يا ناعما رقدت جفونه

يا ناعِماً رَقَدَت جُفونُهُ
مُضناكَ لا تَهدا شُجونُهُ
حَمَلَ الهَوى لَكَ كُلَّهُ
إِن لَم تُعِنهُ فَمَن يُعينُهُ
عُد مُنعِماً أَو لا تَعُد
أَودَعتَ سِرَّكَ مَن يَصونُهُ
بَيني وَبَينَكَ في الهَوى
سَبَبٌ سَيَجمَعُنا مَتينُهُ
رَشَأٌ يُعابُ الساحِرو
نَ وَسِحرُهُم إِلّا جُفونُهُ
الروحُ مِلكُ يَمينِهِ
يَفديهِ ما مَلَكَت يَمينُهُ
ما البانُ إِلّا قَدُّهُ
لَو تَيَّمَت قَلباً غُصونُهُ
وَيَزينُ كُلَّ يَتيمَةٍ
فَمُهُ وَتَحسَبُها تَزينُهُ
ما العُمرُ إِلّا لَيلَةً
كانَ الصَباحَ لَها جَبينُهُ
باتَ الغَرامُ يَدينُنا
فيها كَما بِتنا نُدينُهُ
بَينَ الرَقيبِ وَبَينَنا
وادٍ تُباعِدُهُ حُزونُهُ
نَغتابُهُ وَنَقولُ لا
بَقِيَ الرَقيبُ وَلا عُيونُهُ

قم حي هذي النيرات

قُم حَيِّ هَذي النَيِّراتِ
حَيِّ الحِسانَ الخَيِّراتِ
وَاِخفِض جَبينَكَ هَيبَةً
لِلخُرَّدِ المُتَخَفِّراتِ
زَينِ المَقاصِرِ وَالحِجا
لِ وَزَينِ مِحرابِ الصَلاةِ
هَذا مَقامُ الأُمَّها
تِ فَهَل قَدَرتَ الأُمَّهاتِ
لا تَلغُ فيهِ وَلا تَقُل
غَيرَ الفَواصِلِ مُحكَماتِ
وَإِذا خَطَبتَ فَلا تَكُن
خَطباً عَلى مِصرَ الفَتاةِ
اُذكُر لَها اليابانَ لا
أُمَمَ الهَوى المُتَهَتِّكاتِ
ماذا لَقيتَ مِنَ الحَضا
رَةِ يا أُخَيَّ التُرَّهاتِ
لَم تَلقَ غَيرَ الرِقِّ مِن
عُسرٍ عَلى الشَرقِيِّ عاتِ
خُذ بِالكِتابِ وَبِالحَدي
ثِ وَسيرَةِ السَلَفِ الثِقاتِ
وَاِرجِع إِلى سِنِّ الخَلي
قَةِ وَاِتَّبِع نُظمَ الحَياةِ
هَذا رَسولُ اللَهِ لَم
يُنقِص حُقوقَ المُؤمِناتِ
العِلمُ كانَ شَريعَةً
لِنِسائِهِ المُتَفَقِّهاتِ
رُضنَ التِجارَةَ وَالسِيا
سَةَ وَالشُؤونَ الأُخرَياتِ
وَلَقَد عَلَت بِبَناتِهِ
لُجَجُ العُلومِ الزاخِراتِ
كانَت سُكَينَةُ تَملَأُ الدُن
يا وَتَهزَأُ بِالرُواةِ
رَوَتِ الحَديثُ وَفَسَّرَت
آيَ الكِتابِ البَيِّناتِ
وَحَضارَةُ الإِسلامِ تَن
طِقُ عَن مَكانِ المُسلِماتِ
بَغدادُ دارُ العالِما
تِ وَمَنزِلُ المُتَأَدِّباتِ
وَدِمَشقُ تَحتَ أُمَيَّةٍ
أُمُّ الجَواري النابِغاتِ
وَرِياضُ أَندَلُسٍ نَمَي
نَ الهاتِفاتِ الشاعِراتِ
أُدعُ الرِجالَ لِيَنظُروا
كَيفَ اِتِّحادُ الغانِياتِ
وَالنَفعَ كَيفَ أَخَذنَ في
أَسبابِهِ مُتَعاوِناتِ
لَمّا رَأَينَ نَدى الرِجا
لِ تَفاخُراً أَو حَبَّ ذاتِ
وَرَأَينَ عِندَهُمُ الصَنا
ئِعَ وَالفُنونَ مُضَيَّعاتِ
وَالبِرَّ عِندَ الأَغنِيا
ءِ مِنَ الشُؤونِ المُهمَلاتِ
أَقبَلنَ يَبنينَ المَنا
ئِرَ لِلنَجاحِ مُوَفَّقاتِ
لِلصالِحاتِ عَقائِلِ ال
وادي هَوىً في الصالِحاتِ
اللَهُ أَنبَتَهُنَّ في
طاعاتِهِ خَيرَ النَباتِ
فَأَتَينَ أَطيَبَ ما أَتى
زَهَرُ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
لَم يَكفِ أَن أَحسَنَّ حَت
تى زِدنَ حَضَّ المُحصَناتِ
يَمشينَ في سوقِ الثَوا
بِ مُساوِماتٍ رابِحاتِ
يَلبَسنَ ذُلَّ السائِلا
تِ وَما ذَكَرنَ البائِساتِ
فَوُجوهُهُنَّ وَماؤُها
سِترٌ عَلى المُتَجَمِّلاتِ
مِصرٌ تُجَدِّدُ مَجدَها
بِنِسائِها المُتَجَدِّداتِ
النافِراتُ مِنَ الجُمو
دِ كَأَنَّهُ شَبَحُ المَماتِ
هَل بَينَهُنَّ جَوامِداً
فَرقٌ وَبَينَ المومِياتِ
لَمّا حَضَنَّ لَنا القَضِي
يَةَ كُنَّ خَيرَ الحاضِناتِ
غَذَّينَها في مَهدِها
بِلِبانِهِنَّ الطاهِراتِ
وَسَبَقنَ فيها المُعلَمي
نَ إِلى الكَريهَةِ مُعلَماتِ
يَنفُثنَ في الفِتيانِ مِن
روحِ الشَجاعَةِ وَالثَباتِ
يَهوَينَ تَقبيلَ المُهَن
نَدِ أَو مُعانَقَةَ القَناةِ
وَيَرَينَ حَتّى في الكَرى
قُبَلَ الرِجالِ مُحَرَّماتِ

الله أعلم والقبور

الله أعلم والقبور
النفس تخلد أم تبور
سرّ مضى الموتى به
ومضت على الموتى الدهور
لم ينكشف عنه الحجا
ب ولم تزح عنه الستور
هيهات ما كان البلى
حرب القيام ولا الدثور
من كان يحيى أو يميت
فليس يعجزه النشور
والله لولا عالم
جعلته قِبلتها الصدور
يخفى الفؤاد له الهوى
ويخاف قاضيه الضمير
وإليه يفزع من أسى
يطغى ومن ثكل يثور
ومن الحياة وما تجرّ
على البنين وما تجور
لقضى الحزين بحزنه
ولمات بالكيف الفقير
يبكى الشباب على فتى
ملأ الشباب هو الأمير
يبكى خلال البر في الأكفا
ن سار بها السرير
يبكى المروءة في الثرى
ذهبت وغيبها الحفير
يبكى فتى ماء الحيا
ء على أسرته غزير
فإذا استثير فضيغم
دون الحقوق له زئير
يا نور هَل في الأرض تض
طجع الأهِلة والبدور
قسمات وجهك في الثرى
من ظلمة الأرماس نور
هجمت عليك منية
هوجاء فاتكة جسور
ما آذنتك ولا مشى
في عارضيك بها النذير
خفت عليك زيارة
والموت أثقل من يزور
موت كما أخذ الكرى
لا نزع فيه ولا حضور
منع التلفت في الحيا
ة وفاتك النظر الأخير
مما يعدّ لصيده
قدّر على المرمى قدير
المصميات من القوا
صد في كِنانته كثير
يا نور كأس الموت من
نفس إلى نفس تدور
يُسقى بها الشيخ الكبـ
ـير ويشرب الطفل الصغير
لا السن عالية صحت
منها ولا العمر النضير
كالريح تنقصف الغصو
ن بها وتنقلع الجذور
إِن التي تبكيك تعـ
ـرفها المصاحف والخدور
ما في ثياب حدادها
إلا مصلِّية صبور
طهر زيان به الحجا
ب ولا يشان به السفور
إن الإناث إذا صلحـ
ـن بأمة صلح الذكور
لا ينِسينَّك عهدَها
عِين من الفردوس حور
فأديمها كأديمـ
ـهن كلاهما النزه الطهور
يا نور هبك بلغت ما
بلغت من العمر النسور
تُطوى لك الأيام في
مَهل وينشرها السرور
هل كنت إلا للذي
بالأمس صرت له تصير
أحلام عيش لا يدو
م طويلهن ولا القصير

أسخطت جدى الشاذلي

أسخطتُ جدى الشاذلي
إذ خنت نعمة فندلى
لما عجلت أضعته
يا ليتني لم أعجل
ما غشني وأضلني
إلا نصائح نجدلي
مبداى كان شرم برم
واليوم صار ترللي
إني اشتريت مراقبا
لا أرتضيه بفرغلي
يوما علىّ وتارة
إن جدت بالدينار لي
قد كان طاهر قال لي
لكنني لم أحفل

سل يلدزا ذات القصور

سَل يَلدِزاً ذاتَ القُصورِ
هَل جاءَها نَبَأُ البُدور
لَو تَستَطيعُ إِجابَةً
لَبَكَتكَ بِالدَمعِ الغَزير
أَخنى عَلَيها ما أَنا
خَ عَلى الخَوَرنَقِ وَالسَدير
وَدَها الجَزيرَةَ بَعدَ إِس
ماعيلَ وَالمَلِكِ الكَبير
ذَهَبَ الجَميعُ فَلا القُصو
رُ تُرى وَلا أَهلُ القُصور
فَلَكٌ يَدورُ سُعودُهُ
وَنُحوسُهُ بِيَدِ المُدير
أَينَ الأَوانِسُ في ذُرا
ها مِن مَلائِكَةٍ وَحور
المُترَعاتُ مِنَ النَعي
مِ الراوِياتُ مِنَ السُرور
العاثِراتُ مِنَ الدَلا
لِ الناهِضاتُ مِنَ الغُرور
الآمِراتُ عَلى الوُلا
ةِ الناهِياتُ عَلى الصُدور
الناعِماتُ الطَيِّبا
تُ العَرفِ أَمثالُ الزُهور
الذاهِلاتُ عَنِ الزَما
نِ بِنَشوَةِ العَيشِ النَضير
المُشرِفاتُ وَما اِنتَقَل
نَ عَلى المَمالِكِ وَالبُحور
مِن كُلِّ بَلقيسٍ عَلى
كُرسِيِّ عِزَّتِها الوَثير
أَمضى نُفوذاً مِن زُبَي
دَةَ في الإِمارَةِ وَالأَمير
بَينَ الرَفارِفِ وَالمَشا
رِفِ وَالزَخارِفِ وَالحَرير
وَالرَوضُ في حَجمِ الدُنا
وَالبَحرِ في حَجمِ الغَدير
وَالدُرِّ مُؤتَلِقِ السَنا
وَالمِسكِ فَيّاحِ العَبير
في مَسكَنٍ فَوقَ السِما
كِ وَفَوقَ غاراتِ المُغير
بَينَ المَعاقِلِ وَالقَنا
وَالخَيلِ وَالجَمِّ الغَفير
سَمَّوهُ يَلدِزَ وَالأُفو
لُ نِهايَةُ النَجمِ المُغير
دارَت عَلَيهِنَّ الدَوا
ئِرُ في المَخادِعِ وَالخُدور
أَمسَينَ في رِقِّ العَبي
لِ وَبِتنَ في أَسرِ العَشير
ما يَنتَهينَ مِنَ الصَلا
ةِ ضَراعَةً وَمِنَ النُذور
يَطلُبنَ نُصرَةَ رَبِّهِنَّ
وَرَبُّهُنَّ بِلا نَصير
صَبَغَ السَوادُ حَبيرَهُنَّ
وَكانَ مِن يَقَقِ الحُبور
أَنا إِن عَجِزتُ فَإِنَّ في
بُردَيَّ أَشعَرَ مِن جَرير
خَطبُ الإِمامِ عَلى النَظي
مِ يَعُزُّ شَرحاً وَالنَشير
عِظَةُ المُلوكِ وَعِبرَةُ ال
أَيّامِ في الزَمَنِ الأَخير
شَيخُ المُلوكِ وَإِن تَضَع
ضَعَ في الفُؤادِ وَفي الضَمير
تَستَغفِرُ المَولى لَهُ
وَاللَهُ يَعفو عَن كَثير
وَنَراهُ عِندَ مُصابِهِ
أَولى بِباكٍ أَو عَذير
وَنَصونُهُ وَنُجِلُّهُ
بَينَ الشَماتَةِ وَالنَكير
عَبدَ الحَميدِ حِسابُ مِث
لِكَ في يَدِ المَلِكِ الغَفور
سُدتَ الثَلاثينَ الطِوا
لَ وَلَسنَ بِالحُكمِ القَصير
تَنهى وَتَأمُرُ ما بَدا
لَكَ في الكَبيرِ وَفي الصَغير
لا تَستَشيرُ وَفي الحِمى
عَدَدُ الكَواكِبِ مِن مُشير
كَم سَبَّحوا لَكَ في الرَوا
حِ وَأَلَّهوكَ لَدى البُكور
وَرَأَيتَهُم لَكَ سُجَّداً
كَسُجودِ موسى في الحُضور
خَفَضوا الرُؤوسَ وَوَتَّروا
بِالذُلِّ أَقواسَ الظُهور
ماذا دَهاكَ مِنَ الأُمو
رِ وَكُنتَ داهِيَةَ الأُمور
ما كُنتَ إِن حَدَثَت وَجَلَّت
بِالجُزوعِ وَلا العَثور
أَينَ الرَوِيَّةُ وَالأَنا
ةُ وَحِكمَةُ الشَيخِ الخَبير
إِنَّ القَضاءَ إِذا رَمى
دَكَّ القَواعِدِ مِن ثَبير
دَخَلوا السَريرَ عَلَيكَ يَح
تَكِمونَ في رَبِّ السَرير
أَعظِم بِهِم مِن آسِري
نَ وَبِالخَليفَةِ مِن أَسير
أَسَدٌ هَصورٌ أَنشَبَ ال
أَظفارَ في أَسَدٍ هَصور
قالوا اِعتَزِل قُلتَ اِعتَزَل
تُ وَالحُكمُ لِلَّهِ القَدير
صَبَروا لِدَولَتِكَ السِني
نَ وَما صَبَرتَ سِوى شُهور
أوذيتَ مِن دُستورِهِم
وَحَنَنتَ لِلحُكمِ العَسير
وَغَضِبتَ كَالمَنصورِ أَو
هارونَ في خالي العُصور
ضَنّوا بِضائِعِ حَقِّهِم
وَضَنَنتَ بِالدُنيا الغَرور
هَلّا اِحتَفَظتَ بِهِ اِحتِفا
ظَ مُرَحِّبٍ فَرِحٍ قَرير
هُوَ حِليَةُ المَلِكِ الرَشي
دِ وَعِصمَةُ المَلِكِ الغَرير
وَبِهِ يُبارِكُ في المَما
لِكِ وَالمُلوكِ عَلى الدُهور
يا أَيُّها الجَيشُ الَّذي
لا بِالدَعِيِّ وَلا الفَخور
يَخفي فَإِن ريعَ الحِمى
لَفَتَ البَرِيَّةَ بِالظُهور
كَاللَيثِ يُسرِفُ في الفِعا
لِ وَلَيسَ يُسرِفُ في الزَئير
الخاطِبُ العَلياءِ بِال
أَرواحِ غالِيَةِ المُهور
عِندَ المُهَيمِنِ ما جَرى
في الحَقِّ مِن دَمِكَ الطَهور
يَتلو الزَمانُ صَحيفَةً
غَرّا مُذَهَّبَةَ السُطور
في مَدحِ أَنوَرِكَ الجَري
ءِ وَفي نِيازيكَ الجَسور
يا شَوكَتَ الإِسلامِ بَل
يا فاتِحَ البَلَدِ العَسير
وَاِبنَ الأَكارِمِ مِن بَني
عُمَرَ الكَريمِ عَلى البَشير
القابِضينَ عَلى الصَلي
لِ كَجَدِّهِم وَعَلى الصَرير
هَل كانَ جَدُّكَ في رِدا
ئِكَ يَومَ زَحفِكَ وَالكُرور
فَقَنَصَت صَيّادَ الأُسو
دِ وَصِدتَ قَنّاصَ النُسور
وَأَخَذتَ يَلدِزَ عَنوَةً
وَمَلَكتَ عَنقاءَ الثُغور
المُؤمِنونَ بِمِصرَ يُه
دونَ السَلامَ إِلى الأَمير
وَيُبايِعونَكَ يا مُحَم
مَدُ في الضَمائِرِ وَالصُدور
قَد أَمَّلوا لِهِلالِهِم
حَظَّ الأَهِلَّةِ في المَسير
فَاِبلُغ بِهِ أَوجَ الكَما
لِ بِقُوَّةِ اللَهِ النَصير
أَنتَ الكَبيرُ يُقَلِّدو
نَكَ سَيفَ عُثمانَ الكَبير
شَيخُ الغُزاةِ الفاتِحي
نَ حُسامُهُ شَيخُ الذُكور
يَمضي وَيُغمِدُ بِالهُدى
فَكَأَنَّهُ سَيفُ النَذير
بُشرى الإِمامُ مُحَمَّدٌ
بِخِلافَةِ اللَهِ القَدير
بُشرى الخِلافَةِ بِالإِما
مِ العادِلِ النَزِهِ الجَدير
الباعِثِ الدُستورَ في ال
إِسلامِ مِن حُفَرِ القُبور
أَودى مُعاوِيَةٌ بِهِ
وَبَعَثتَهُ قَبلَ النُشور
فَعَلى الخِلافَةِ مِنكُما
نورٌ تَلَألَأَ فَوقَ نور

كن في التواضع كالمدا

كن في التواضع كالمدا
مة حين تُجلى في الكؤوس
مشت اتئادا في الصدو
ر فحكّموها في الرؤوس

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

يا ليل طل أو لا تطل

يا ليل طل أو لا تطل
فالقلب في الحالين عاذر
إن طلت كانت رحمة
حلَّت على من كان حاضر
أو لم تطل فالفجر قد
آلى بأن ينفيك صاغر
ألحان بلبه غدت
ممزوجة في صوت جابر
هو منشد متفنن
فإذا أجاد أجاد ساحر

ضربوا القباب على اليباب

ضَرَبوا القِبابَ عَلى اليَبابِ
وَثَوَوا إِلى يَومِ الحِسابِ
هَمَدوا وَكُلُّ مُحَرَّكٍ
يَوماً سَيَسكُنُ في التُرابِ
نَزَلوا عَلى ذِئبِ البِلى
فَتَضَيَّفوا شَرَّ الذِئابِ
وَكَأَنَّهُم صَرعى كَرى
بِالقاعِ أَو صَرعى شَرابِ
فَإِذا صَحَوا وَتَنَبَّهوا
فَاللَهُ أَعلَمُ بِالمَآبِ
مِن كُلِّ مُنقَضِّ الوُفو
دِ هُناكَ مَهجورِ الجَنابِ
مَوروثِ كُلَّ مَضِنَّةٍ
إِلّا الذَخيرَةِ مِن ثَوابِ
يا نائِحاتِ مُحَمَّدٍ
نُحتُنَّهُ غَضَّ الإِهابِ
في مَأتَمٍ لَم تَخلُ في
هِ المَكرُماتُ مِن اِنتِحابِ
تَبكي الكَريمَ عَلى العَشي
رَةِ وَالحَبيبَ إِلى الصِحابِ
حَسبُ الحِمامِ دُموعُكُن
نَ المُستَهِلَّةُ مِن عِتابِ
فَاِرجِعنَ فيهِ لِحِكمَةٍ
أَو جِئنَ فيهِ إِلى اِحتِسابِ
في العالَمِ الفاني مَصي
رُ العالَمينَ إِلى ذَهابِ
مَن سارَ لَم يَثنِ العِنا
نَ وَمَن أَقامَ إِلى اِقتِرابِ
يا وارِثَ الحَسَبِ الصَمي
مِ وَكاسِبَ الأَدَبِ اللُبابِ
وَاِبنَ الَّذي عَلِمَ الرِجا
لُ حَيائَهُ مِن كُلِّ عابِ
وَكَأَنَّهُ في كُتبِهِ
عُثمانُ في ظِلِّ الكِتابِ
ماذا نَقَمتَ مِنَ الشَبابِ
وَأَنتَ في نِعَمِ الشَبابِ
مُتَحَلِّياً هِبَةَ النُبو
غِ مُطَوَّقَ المِنَحِ الرِغابِ
وَلِمَ التَرَحُّلُ عَن حَيا
ةٍ أَنتَ مِنها في رِكابِ
لَم تَعدُ شاطِئَها وَلَم
تَبلُغ إِلى ثَبَجِ العُبابِ
رِفقاً عَلى مَحزونَةِ ال
أَبياتِ موحِشَةِ الحِجابِ
فَقَدتُكَ في العُمرِ الطَري
رِ وَفي زَها الدُنيا الكِعابِ
تَبكي وَتَندُبُ إِلفَها
بَينَ الأَفانينِ الرِطابِ
وَاِنظُر أَباكَ وَثُكلَهُ
وَرُزوحَهُ تَحتَ المُصابِ
لَو كانَ يَملُكُ سِرَّ يو
شَعَ رَدَّ شَمسَكَ مِن غِيابِ
أَعَلِمتَ غَيرَكَ مِن جَلا التَم
ثيلِ في جُدُدِ الثِيابِ
وَكَسا غَرائِبَ جِدِّهِ
حُلَلاً مِنَ الهَزلِ العُجابِ
مُتَمَيِّزاً حينَ التَمَيُّ
زُ لَيسَ مِن أَرَبِ الشَبابِ
أُفُقُ العُلا كُنتَ الشِها
بَ عَلَيهِ وَلا ذَنَبَ الشِهابِ
يا رُبَّ يَومٍ ضاقَ ذَر
عُكَ فيهِ بِالحُسُدِ الغِضابِ
سَعهُم فَأَنتَ جَمَعتُهُمُ
الشَهدُ مائِدَةُ الذُبابِ
خُذ مِنهُمُ نَقدَ العَفا
فِ وَدَع لَهُم نَقدَ السِبابِ
دونَ النُبوغِ وَأَوجِهِ
ما لا تَعُدُّ مِنَ الصِعابِ
فَإِذا بَلَغتَ الأَوجَ كُن
تَ الشَمسَ تَهزَءُ بِالضَبابِ
لا تَبعُدَنَّ فَهَذِهِ
آمالُ قَومِكَ في اِقتِرابِ
اِشرُف بِروحِكَ فَوقَهُم
مَلَكاً يُرَفرِفُ في السَحابِ
وَاِنظُر بِعَينٍ نُزِّهَت
عَن زُخرُفِ الدُنيا الكِذابِ
تَرَ مِن لِداتِكَ أُمَّةً
كَسَتِ الدِيارَ جَلالَ غابِ
أُسدٌ تَجولُ بِغَيرِ ظُف
رٍ أَو تَصولُ بِغَيرِ نابِ
جَعَلوا الثَباتَ سِلاحَهُم
نِعمَ السِلاحُ مَعَ الصَوابِ
أَمّا الأُمورُ فَإِنَّها
بَلَغَت إِلى فَصلِ الخِطابِ
فَإِذا مَلَكتَ تَوَجُّهاً
لِلَّهِ في قُدسِ الرِحابِ
سَل فاتِحَ الأَبوابِ يَف
تَح لِلكِنانَةِ خَيرَ بابِ