قف حي شبان الحمي

قِف حَيِّ شُبّانَ الحِمى
قَبلَ الرَحيلِ بِقافِيَه
عَوَّدتُهُم أَمثالَها
في الصالِحاتِ الباقِيَه
مِن كُلِّ ذاتِ إِشارَةٍ
لَيسَت عَلَيهِم خافِيَه
قُل يا شَبابُ نَصيحَة
مِمّا يُزَوَّدُ غالِيَه
هَل راعَكُم أَنَّ المَدا
رِسَ في الكِنانَةِ خاوِيَه
هُجِرَت فَكُلُّ خَلِيَّةٍ
مِن كُلِّ شَهدٍ خالِيَه
وَتَعَطَّلَت هالاتُها
مِنكُم وَكانَت حالِيَه
غَدَتِ السِياسَةُ وَهيَ آ
مِرَةٌ عَلَيها ناهِيَه
فَهَجَرتُمو الوَطَنَ العَزيـ
ـزَ إِلى البِلادِ القاصِيَه
أَنتُم غَداً في عالَمٍ
هُوَ وَالحَضارَةُ ناحِيَه
وارَيتُ فيهِ شَبيبَتي
وَقَضَيتُ فيهِ ثَمانِيَه
ما كُنتُ ذا القَلبِ الغَليـ
ـظِ وَلا الطِباعِ الجافِيَه
سيروا بِهِ تَتَعَلَّموا
سِرَّ الحَياةِ العالِيَه
وَتَأَمَّلوا البُنيانَ وَاد
دَكِروا الجُهودَ البانِيَه
ذوقوا الثِمارَ جَنِيَّةً
وَرِدوا المَناهِلَ صافِيَه
وَاِقضوا الشَبابَ فَإِنَّ سا
عَتَهُ القَصيرَةَ فانِيَه
وَاللَهِ لا حَرَجٌ عَلَيـ
ـكُم في حَديثِ الغانِيَه
أَو في اِشتِهاءِ السِحرِ مِن
لَحظِ العُيونِ الساجِيَه
أَو في المَسارِحِ فَهيَ بِالنـ
ـفسِ اللَطيفَةِ راقِيَه

في كل ليل انتحي

في كل ليل أنتحى
بار الذوات فلا أراك
أحسبتَ أن كفوفهم
باتت تشير إلى قفاك

قف باللواحظ عند حدك

قِف بِاللَواحِظِ عِندَ حَدِّك
يَكفيكَ فِتنَةُ نارِ خَدِّك
وَاِجعَل لِغِمدِكَ هُدنَةً
إِنَّ الحَوادِثَ مِلءُ غِمدِك
وَصُنِ المَحاسِنَ عَن قُلو
بٍ لا يَدَينِ لَها بِجُندِك
نَظَرَت إِلَيكَ عَنِ الفُتو
رِ وَما اِتَّقَت سَطَواتِ حَدِّك
أَعلى رِواياتِ القَنا
ما كانَ نِسبَتُهُ لِقَدِّك
نالَ العَواذِلُ جَهدَهُم
وَسَمِعتَ مِنهُم فَوقَ جَهدِك
نَقَلوا إِلَيكَ مَقالَةً
ما كانَ أَكثَرُها لِعَبدِك
قَسَماً بِما حَمَّلتَني
فَحَمَلتُ مِن وَجدي وَصَدِّك
ما بي السِهامُ الكُثرُ مِن
جَفنَيكَ لَكِن سَهمُ بُعدِك

اي الممالك ايها

أَيُّ المَمالِكِ أَيُّها
في الدَهرِ ما رَفَعَت شِراعَك
يا أَبيَضَ الآثارِ وَالص
صَفَحاتِ ضُيِّعَ مَن أَضاعَك
إِنَّ البَيانَ وَإِنَّ حُس
نَ العَقلِ ما زالا مَتاعَك
أَبَداً تُذَكِّرُنا الَّذي
نَ جَلَوا عَلى الدُنيا شُعاعَك
وَبَنَوا مَنارَكَ عالِياً
مُتَأَلِّقاً وَبَنَوا قِلاعَك
وَتَحَكَّموا بِكَ في الوُجو
دِ تَحَكُّماً كانَ اِبتِداعَك
حَتّى إِذا جِئتَ الأَنا
مَ بِأَهلِ حِكمَتِهِ أَطاعَك
وَاليَومَ عَقَّ كَأَنَّما
يَنسى جَميلَكَ وَاِصطِناعَك
فَاِبلَغ فَدَيتُكَ كُلَّ ما
ئِكَ فَالمَلا يَنوي اِبتِلاعَك

صداح يا ملك الكنار

صَدّاحُ يا مَلِكَ الكَنا
رِ وَيا أَميرَ البُلبُلِ
قَد فُزتُ مِنكَ بِمَعبَدٍ
وَرُزِقتُ قُربَ الموصِلي
وَأُتيحَ لي داودُ مِز
ماراً وَحُسنَ تَرَتُّلِ
فَوقَ الأَسِرَّةِ وَالمَنا
بِرِ قَطُّ لَم تَتَرَجَّلِ
تَهتَزُّ كَالدينارِ في
مُرتَجِّ لَحظِ الأَحوَلِ
وَإِذا خَطَرتَ عَلى المَلا
عِبِ لَم تَدَع لِمُمَثِّلِ
وَلَكَ اِبتِداءاتُ الفَرَز
دَقِ في مَقاطِعِ جَروَلِ
وَلَقَد تَخِذتَ مِنَ الضُحى
صُفرَ الغَلائِلِ وَالحَلي
وَرَوَيتَ في بيضِ القَلا
نِسِ عَن عَذارى الهَيكَلِ
يا لَيتَ شِعرِيَ يا أَسي
رُ شَجٍ فُؤادُكَ أَم خَلي
وَحَليفُ سُهدٍ أَم تَنا
مُ اللَيلَ حَتّى يَنجَلي
بِالرُغمِ مِنّي ما تُعا
لِجُ في النُحاسِ المُقفَلِ
حِرصي عَلَيكَ هَوىً وَمَن
يُحرِز ثَميناً يَبخَلِ
وَالشُحُّ تُحدِثُهُ الضَرو
رَةُ في الجَوادِ المُجزِلِ
أَنا إِن جَعَلتُكَ في نُضا
رٍ بِالحَريرِ مُجَلَّلِ
وَلَفَفتُهُ في سَوسَنٍ
وَحَفَفتُهُ بِقُرُنفُلِ
وَحَرَقتُ أَزكى العودِ حَو
لَيهِ وَأَغلى الصَدنَلِ
وَحَمَلتُهُ فَوقَ العُيو
نِ وَفَوقَ رَأسِ الجَدوَلِ
وَدَعَوتُ كُلَّ أَغَرَّ في
مُلكِ الطُيورِ مُحَجَّلِ
فَأَتَتكَ بَينَ مُطارِحٍ
وَمُحَبِّذٍ وَمُدَلِّلِ
وَأَمَرتَ بِاِبني فَاِلتَقا
كَ بِوَجهِهِ المُتَهَلِّلِ
بِيَمينِهِ فالوذَجٌ
لَم يُهدَ لِلمُتَوَكِّلِ
وَزُجاجَةٌ مِن فِضَّةٍ
مَملوءَةٌ مِن سَلسَلِ
ما كُنتُ يا صَدّاحُ عِن
دَكَ بِالكَريمِ المُفضَلِ
شَهدُ الحَياةِ مَشوبَةً
بِالرِقِّ مِثلُ الحَنظَلِ
وَالقَيدُ لَو كانَ الجُما
نُ مُنَظَّماً لَم يُحمَلِ
يا طَيرُ لَولا أَن يَقو
لوا جُنَّ قُلتُ تَعَقَّلِ
اِسمَع فَرُبَّ مُفَصِّلٍ
لَكَ لَم يُفِدكَ كَمُجمِلِ
صَبراً لِما تَشقى بِهِ
أَو ما بَدا لَكَ فَاِفعَلِ
أَنتَ اِبنُ رَأيٍ لِلطَبي
عَةِ فيكَ غَيرِ مُبَدَّلِ
أَبَداً مَروعٌ بِالإِسا
رِ مُهَدَّدٌ بِالمَقتَلِ
إِن طِرتَ عَن كَنَفي وَقَع
تَ عَلى النُسورِ الجُهَّلِ
يا طَيرُ وَالأَمثالُ تُض
رَبُ لِلَّبيبِ الأَمثَلِ
دُنياكَ مِن عاداتِها
أَلّا تَكونَ لِأَعزَلِ
أَو لِلغَبِيِّ وَإِن تَعَل
لَلَ بِالزَمانِ المُقبِلِ
جُعِلَت لِحُرٍّ يُبتَلى
في ذي الحَياةِ وَيَبتَلي
يَرمي وَيُرمى في جِها
دِ العَيشِ غَيرَ مُغَفَّلِ
مُستَجمِعٍ كَاللَيثِ إِن
يُجهَل عَلَيهِ يَجهَلِ
أَسَمِعتَ بِالحَكَمَينِ في ال
إِسلامِ يَومَ الجَندَلِ
في الفِتنَةِ الكُبرى وَلَو
لا حِكمَةٌ لَم تُشعَلِ
رَضِيَ الصَحابَةُ يَومَ ذَ
لِكَ بِالكِتابِ المُنزَلِ
وَهُمُ المَصابيحُ الرُوا
ةُ عَنِ النَبِيِّ المُرسَلِ
قالوا الكِتابُ وَقامَ كُل
لُ مُفَسِّرٍ وَمُوَوِّلِ
حَتّى إِذا وَسِعَت مُعا
وِيَةً وَضاقَ بِها عَلي
رَجَعوا لِظُلمٍ كَالطَبا
ئِعِ في النُفوسِ مُؤَصَّلِ
نَزَلوا عَلى حُكمِ القَوِي
يِ وَعِندَ رَأيِ الأَحيَلِ
صَدّاحُ حَقٌّ ما أَقو
لُ حَفِلتَ أَم لَم تَحفَلِ
جاوَرتَ أَندى رَوضَةٍ
وَحَلَلتَ أَكرَمَ مَنزِلِ
بَينَ الحَفاوَةِ مِن حُسَي
نٍ وَالرِعايَةِ مِن عَلي
وَحَنانِ آمِنَةٍ كَأُم
مِكَ في صِباكَ الأَوَّلِ
صِح بِالصَباحِ وَبَشِّرِ ال
أَبناءَ بِالمُستَقبَلِ
وَاِسأَل لِمِصرَ عِنايَةً
تَأبى وَتَهبُطُ مِن عَلِ
قُل رَبَّنا اِفتَح رَحمَةً
وَالخَيرُ مِنكَ فَأَرسِلِ
أَدرِك كِنانَتَكَ الكَري
مَةَ رَبَّنا وَتَقَبَّلِ

ادورد ما لك كلما

إدورد ما لك كلما
سأل الملا لا تنبس
وتقول ما لم تعتقد
حتى يضج المجلس
أفهل دهاك كروم
حتى كأنك بطرس

يا غاب بولون ولي

يا غابَ بولونَ وَلي
ذِمَمٌ عَلَيكَ وَلي عُهود
زَمَنٌ تَقَضّى لِلهَوى
وَلَنا بِظِلِّكَ هَل يَعود
حُلُمٌ أُريدُ رُجوعَهُ
وَرُجوعُ أَحلامي بَعيد
وَهَبِ الزَمانَ أَعادَها
هَل لِلشَبيبَةِ مَن يُعيد
يا غابَ بولونَ وَبي
وَجدٌ مَعَ الذِكرى يَزيد
خَفَقَت لِرُؤيَتِكَ الضُلو
عُ وَزُلزِلَ القَلبُ العَميد
وَأَراكَ أَقسى ما عَهِد
تُ فَما تَميلُ وَلا تَميد
كَم يا جَمادُ قَساوَةً
كَم هَكَذا أَبَداً جُحود
هَلّا ذَكَرتَ زَمانَ كُنّا
وَالزَمانُ كَما نُريد
نَطوي إِلَيكَ دُجى اللَيا
لي وَالدُجى عَنّا يَذود
فَنَقولُ عِندَكَ ما نَقو
لُ وَلَيسَ غَيرُكَ مَن يُعيد
نُطقي هَوىً وَصَبابَةٌ
وَحَديثُها وَتَرٌ وَعود
نَسري وَنَسرَحُ في فَضا
ئِكَ وَالرِياحُ بِهِ هُجود
وَالطَيرُ أَقعَدَها الكَرى
وَالناسُ نامَت وَالوُجود
فَنَبيتُ في الإيناسِ يَغ
بُطُنا بِهِ النَجمُ الوَحيد
في كُلِّ رُكنٍ وَقفَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ قُعود
نَسقي وَنُسقى وَالهَوى
ما بَينَ أَعيُنِنا وَليد
فَمِنَ القُلوبِ تَمائِمٌ
وَمِنَ الجُنوبِ لَهُ مُهود
وَالغُصنُ يَسجُدُ في الفَضا
ءِ وَحَبَّذا مِنهُ السُجود
وَالنَجمُ يَلحَظُنا بِعَي
نٍ ما تَحولُ وَلا تَحيد
حَتّى إِذا دَعَتِ النَوى
فَتَبَدَّدَ الشَملُ النَضيد
بِتنا وَمِمّا بَينَنا
بَحرٌ وَدونَ البَحرِ بيد
لَيلي بِمِصرَ وَلَيلُها
بِالغَربِ وَهوَ بِها سَعيد

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

الله اعلم والقبور

الله أعلم والقبور
النفس تخلد أم تبور
سرّ مضى الموتى به
ومضت على الموتى الدهور
لم ينكشف عنه الحجا
ب ولم تزح عنه الستور
هيهات ما كان البلى
حرب القيام ولا الدثور
من كان يحيى أو يميت
فليس يعجزه النشور
والله لولا عالم
جعلته قِبلتها الصدور
يخفى الفؤاد له الهوى
ويخاف قاضيه الضمير
وإليه يفزع من أسى
يطغى ومن ثكل يثور
ومن الحياة وما تجرّ
على البنين وما تجور
لقضى الحزين بحزنه
ولمات بالكيف الفقير
يبكى الشباب على فتى
ملأ الشباب هو الأمير
يبكى خلال البر في الأكفا
ن سار بها السرير
يبكى المروءة في الثرى
ذهبت وغيبها الحفير
يبكى فتى ماء الحيا
ء على أسرته غزير
فإذا استثير فضيغم
دون الحقوق له زئير
يا نور هَل في الأرض تض
طجع الأهِلة والبدور
قسمات وجهك في الثرى
من ظلمة الأرماس نور
هجمت عليك منية
هوجاء فاتكة جسور
ما آذنتك ولا مشى
في عارضيك بها النذير
خفت عليك زيارة
والموت أثقل من يزور
موت كما أخذ الكرى
لا نزع فيه ولا حضور
منع التلفت في الحيا
ة وفاتك النظر الأخير
مما يعدّ لصيده
قدّر على المرمى قدير
المصميات من القوا
صد في كِنانته كثير
يا نور كأس الموت من
نفس إلى نفس تدور
يُسقى بها الشيخ الكبـ
ـير ويشرب الطفل الصغير
لا السن عالية صحت
منها ولا العمر النضير
كالريح تنقصف الغصو
ن بها وتنقلع الجذور
إِن التي تبكيك تعـ
ـرفها المصاحف والخدور
ما في ثياب حدادها
إلا مصلِّية صبور
طهر زيان به الحجا
ب ولا يشان به السفور
إن الإناث إذا صلحـ
ـن بأمة صلح الذكور
لا ينِسينَّك عهدَها
عِين من الفردوس حور
فأديمها كأديمـ
ـهن كلاهما النزه الطهور
يا نور هبك بلغت ما
بلغت من العمر النسور
تُطوى لك الأيام في
مَهل وينشرها السرور
هل كنت إلا للذي
بالأمس صرت له تصير
أحلام عيش لا يدو
م طويلهن ولا القصير

للعاشقين رضاك والحسني

لِلعاشِقينَ رِضاكَ وَال
حُسنى وَلي هَجرٌ وَصَدُّ
ذُكِروا فَكانوا سُبحَةً
وَأَنا العَلامَةُ لا تُعَدُّ