قف باللواحظ عند حدك

قِف بِاللَواحِظِ عِندَ حَدِّك
يَكفيكَ فِتنَةُ نارِ خَدِّك
وَاِجعَل لِغِمدِكَ هُدنَةً
إِنَّ الحَوادِثَ مِلءُ غِمدِك
وَصُنِ المَحاسِنَ عَن قُلو
بٍ لا يَدَينِ لَها بِجُندِك
نَظَرَت إِلَيكَ عَنِ الفُتو
رِ وَما اِتَّقَت سَطَواتِ حَدِّك
أَعلى رِواياتِ القَنا
ما كانَ نِسبَتُهُ لِقَدِّك
نالَ العَواذِلُ جَهدَهُم
وَسَمِعتَ مِنهُم فَوقَ جَهدِك
نَقَلوا إِلَيكَ مَقالَةً
ما كانَ أَكثَرُها لِعَبدِك
قَسَماً بِما حَمَّلتَني
فَحَمَلتُ مِن وَجدي وَصَدِّك
ما بي السِهامُ الكُثرُ مِن
جَفنَيكَ لَكِن سَهمُ بُعدِك

صداح يا ملك الكنار

صَدّاحُ يا مَلِكَ الكَنا
رِ وَيا أَميرَ البُلبُلِ
قَد فُزتُ مِنكَ بِمَعبَدٍ
وَرُزِقتُ قُربَ الموصِلي
وَأُتيحَ لي داودُ مِز
ماراً وَحُسنَ تَرَتُّلِ
فَوقَ الأَسِرَّةِ وَالمَنا
بِرِ قَطُّ لَم تَتَرَجَّلِ
تَهتَزُّ كَالدينارِ في
مُرتَجِّ لَحظِ الأَحوَلِ
وَإِذا خَطَرتَ عَلى المَلا
عِبِ لَم تَدَع لِمُمَثِّلِ
وَلَكَ اِبتِداءاتُ الفَرَز
دَقِ في مَقاطِعِ جَروَلِ
وَلَقَد تَخِذتَ مِنَ الضُحى
صُفرَ الغَلائِلِ وَالحَلي
وَرَوَيتَ في بيضِ القَلا
نِسِ عَن عَذارى الهَيكَلِ
يا لَيتَ شِعرِيَ يا أَسي
رُ شَجٍ فُؤادُكَ أَم خَلي
وَحَليفُ سُهدٍ أَم تَنا
مُ اللَيلَ حَتّى يَنجَلي
بِالرُغمِ مِنّي ما تُعا
لِجُ في النُحاسِ المُقفَلِ
حِرصي عَلَيكَ هَوىً وَمَن
يُحرِز ثَميناً يَبخَلِ
وَالشُحُّ تُحدِثُهُ الضَرو
رَةُ في الجَوادِ المُجزِلِ
أَنا إِن جَعَلتُكَ في نُضا
رٍ بِالحَريرِ مُجَلَّلِ
وَلَفَفتُهُ في سَوسَنٍ
وَحَفَفتُهُ بِقُرُنفُلِ
وَحَرَقتُ أَزكى العودِ حَو
لَيهِ وَأَغلى الصَدنَلِ
وَحَمَلتُهُ فَوقَ العُيو
نِ وَفَوقَ رَأسِ الجَدوَلِ
وَدَعَوتُ كُلَّ أَغَرَّ في
مُلكِ الطُيورِ مُحَجَّلِ
فَأَتَتكَ بَينَ مُطارِحٍ
وَمُحَبِّذٍ وَمُدَلِّلِ
وَأَمَرتَ بِاِبني فَاِلتَقا
كَ بِوَجهِهِ المُتَهَلِّلِ
بِيَمينِهِ فالوذَجٌ
لَم يُهدَ لِلمُتَوَكِّلِ
وَزُجاجَةٌ مِن فِضَّةٍ
مَملوءَةٌ مِن سَلسَلِ
ما كُنتُ يا صَدّاحُ عِن
دَكَ بِالكَريمِ المُفضَلِ
شَهدُ الحَياةِ مَشوبَةً
بِالرِقِّ مِثلُ الحَنظَلِ
وَالقَيدُ لَو كانَ الجُما
نُ مُنَظَّماً لَم يُحمَلِ
يا طَيرُ لَولا أَن يَقو
لوا جُنَّ قُلتُ تَعَقَّلِ
اِسمَع فَرُبَّ مُفَصِّلٍ
لَكَ لَم يُفِدكَ كَمُجمِلِ
صَبراً لِما تَشقى بِهِ
أَو ما بَدا لَكَ فَاِفعَلِ
أَنتَ اِبنُ رَأيٍ لِلطَبي
عَةِ فيكَ غَيرِ مُبَدَّلِ
أَبَداً مَروعٌ بِالإِسا
رِ مُهَدَّدٌ بِالمَقتَلِ
إِن طِرتَ عَن كَنَفي وَقَع
تَ عَلى النُسورِ الجُهَّلِ
يا طَيرُ وَالأَمثالُ تُض
رَبُ لِلَّبيبِ الأَمثَلِ
دُنياكَ مِن عاداتِها
أَلّا تَكونَ لِأَعزَلِ
أَو لِلغَبِيِّ وَإِن تَعَل
لَلَ بِالزَمانِ المُقبِلِ
جُعِلَت لِحُرٍّ يُبتَلى
في ذي الحَياةِ وَيَبتَلي
يَرمي وَيُرمى في جِها
دِ العَيشِ غَيرَ مُغَفَّلِ
مُستَجمِعٍ كَاللَيثِ إِن
يُجهَل عَلَيهِ يَجهَلِ
أَسَمِعتَ بِالحَكَمَينِ في ال
إِسلامِ يَومَ الجَندَلِ
في الفِتنَةِ الكُبرى وَلَو
لا حِكمَةٌ لَم تُشعَلِ
رَضِيَ الصَحابَةُ يَومَ ذَ
لِكَ بِالكِتابِ المُنزَلِ
وَهُمُ المَصابيحُ الرُوا
ةُ عَنِ النَبِيِّ المُرسَلِ
قالوا الكِتابُ وَقامَ كُل
لُ مُفَسِّرٍ وَمُوَوِّلِ
حَتّى إِذا وَسِعَت مُعا
وِيَةً وَضاقَ بِها عَلي
رَجَعوا لِظُلمٍ كَالطَبا
ئِعِ في النُفوسِ مُؤَصَّلِ
نَزَلوا عَلى حُكمِ القَوِي
يِ وَعِندَ رَأيِ الأَحيَلِ
صَدّاحُ حَقٌّ ما أَقو
لُ حَفِلتَ أَم لَم تَحفَلِ
جاوَرتَ أَندى رَوضَةٍ
وَحَلَلتَ أَكرَمَ مَنزِلِ
بَينَ الحَفاوَةِ مِن حُسَي
نٍ وَالرِعايَةِ مِن عَلي
وَحَنانِ آمِنَةٍ كَأُم
مِكَ في صِباكَ الأَوَّلِ
صِح بِالصَباحِ وَبَشِّرِ ال
أَبناءَ بِالمُستَقبَلِ
وَاِسأَل لِمِصرَ عِنايَةً
تَأبى وَتَهبُطُ مِن عَلِ
قُل رَبَّنا اِفتَح رَحمَةً
وَالخَيرُ مِنكَ فَأَرسِلِ
أَدرِك كِنانَتَكَ الكَري
مَةَ رَبَّنا وَتَقَبَّلِ

شمس النهار واختها

شمس النهار وأختها
في الأرض منها مستظلة
هذى لدى أفق وذى
من أفق عصمتها مطلة
رام الجهول نزولها
والجهل يركب ألف زَلة
فترفعت عنه ولم
تُنزل عليه سوى المظلة

قل للمؤيد ما دهاك

قل للمؤيد ما دهاك
يدك التي صفعت قفاك
فلم التغطرس والغرو
ر ألست تذكر مبتداك
أيام كنت ولست تمـ
ـلك كسرة لتسدّ فاك
تلج الثياب وكلها
فرج يضيق لها سواك
فمن اليمين إلى اليسا
ر إلى الأمام إلى وراك
تبلى الرياح خطوطها
ويزيد في البلوى حذاك
تمشى الصباح إلى المسا
ء عسى أخوبِرّ يراك
تغشى المنازل طالبا
رزقا لشعر لا يُلاك
عافته أطلال الديا
ر ومجه وادى الأراك
لم تنس ذلك كله
لم تنس جدّك أو أباك
لكن غفلة أمّة
عبدت عجولا قبل ذاك
نسيت لك الماضي الذي
لو قيل تَبهت وجنتاك
حسبت خدائعك الفضا
ئح والبساطة في دهاك
خالتك هيكل حكمة
تطوى المعارف رداك
والدين والوطن المفدّى
يشهدان على رياك
تصف الجلال والاحتلا
ل ومن هنا أو من هناك
وتقول قلت وقال لي
مولى تواريه ولاك
كذب وربك كله
غش نصبت به الشراك
هي أكبرتك وعظمتـ
ـك فأجلستك على السماك
جمعت لك النسب الذي
من قبل لم يعرف أباك
أضحى الوثير لك الوِطا
ء وصار من خز غِطاك
حتى بطرت وآذنت
عنك السعود بالانفكاك
فعلوت متن جهالة
ووقعت تخبط في عماك
بيت المؤيد هل علمـ
ـت بما جناه الشيخ جاك
كل الفضائح والقبا
ئح مشرفات من ذراك
هلاّ انقضضتَ من الأسا
س ورحت تبكى من بناك
فعليه شرع محمد
قد سل سيفا للهلاك
يستل أعناقا تريـ
ـد لحرية الدين انتهاك
أكفاك يا شيح المؤيـ
ـد ما جرى أم ما كفاك
حكم أذاقك مرّه
عدلا وعلقمه سقاك
بؤ حاملا غضب الذي
قَدَر السقوط لأخرياك
سبحان من قسم الحظو
ظ ابتداك ولا انتهاك

يا غاب بولون ولي

يا غابَ بولونَ وَلي
ذِمَمٌ عَلَيكَ وَلي عُهود
زَمَنٌ تَقَضّى لِلهَوى
وَلَنا بِظِلِّكَ هَل يَعود
حُلُمٌ أُريدُ رُجوعَهُ
وَرُجوعُ أَحلامي بَعيد
وَهَبِ الزَمانَ أَعادَها
هَل لِلشَبيبَةِ مَن يُعيد
يا غابَ بولونَ وَبي
وَجدٌ مَعَ الذِكرى يَزيد
خَفَقَت لِرُؤيَتِكَ الضُلو
عُ وَزُلزِلَ القَلبُ العَميد
وَأَراكَ أَقسى ما عَهِد
تُ فَما تَميلُ وَلا تَميد
كَم يا جَمادُ قَساوَةً
كَم هَكَذا أَبَداً جُحود
هَلّا ذَكَرتَ زَمانَ كُنّا
وَالزَمانُ كَما نُريد
نَطوي إِلَيكَ دُجى اللَيا
لي وَالدُجى عَنّا يَذود
فَنَقولُ عِندَكَ ما نَقو
لُ وَلَيسَ غَيرُكَ مَن يُعيد
نُطقي هَوىً وَصَبابَةٌ
وَحَديثُها وَتَرٌ وَعود
نَسري وَنَسرَحُ في فَضا
ئِكَ وَالرِياحُ بِهِ هُجود
وَالطَيرُ أَقعَدَها الكَرى
وَالناسُ نامَت وَالوُجود
فَنَبيتُ في الإيناسِ يَغ
بُطُنا بِهِ النَجمُ الوَحيد
في كُلِّ رُكنٍ وَقفَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ قُعود
نَسقي وَنُسقى وَالهَوى
ما بَينَ أَعيُنِنا وَليد
فَمِنَ القُلوبِ تَمائِمٌ
وَمِنَ الجُنوبِ لَهُ مُهود
وَالغُصنُ يَسجُدُ في الفَضا
ءِ وَحَبَّذا مِنهُ السُجود
وَالنَجمُ يَلحَظُنا بِعَي
نٍ ما تَحولُ وَلا تَحيد
حَتّى إِذا دَعَتِ النَوى
فَتَبَدَّدَ الشَملُ النَضيد
بِتنا وَمِمّا بَينَنا
بَحرٌ وَدونَ البَحرِ بيد
لَيلي بِمِصرَ وَلَيلُها
بِالغَربِ وَهوَ بِها سَعيد

ضجت لمصرع غالب

ضَجَّت لِمَصرَعِ غالِبٍ
في الأَرضِ مَملَكَةُ النَباتِ
أَمسَت بِتيجانٍ عَلَي
هِ مِنَ الحِدادِ مُنَكَّساتِ
قامَت عَلى ساقٍ لِغَي
بَتِهِ وَأَقعَدَتِ الجِهاتِ
في مَأتَمٍ تَلقى الطَبيعَ
ةَ فيهِ بَينَ النائِحاتِ
وَتَرى نُجومَ الأَرضِ مِن
جَزَعٍ مَوائِدَ كاسِفاتِ
وَالزَهرُ في أَكمامِهِ
يَبكي بِدَمعِ الغادِياتِ
وَشَقائِقُ النُعمانِ آ
بَت بِالخُدودِ مُخَمَّشاتِ
أَمّا مُصابُ الطِبِّ في
هِ فَسَل بِهِ مَلَأَ الأُساةِ
أَودى الحِمامُ بِشَيخِهِم
وَمَآبِهِم في المُعضِلاتِ
مُلقي الدُروسَ المُسفِرا
تِ عَنِ الغُروسِ المُثمِراتِ
قَد كانَ حَربَ الظُلمِ حَر
بَ الجَهلِ حَربَ التُرَّهاتِ
وَالمُسَتضاءُ بِنورِهِ
في الخافِياتِ المُظلِماتِ
عَلَمُ الوَرى في عِلمِهِ
في الغَربِ مُغتَرِبُ الرُفاتِ
قَد كانَ فيهِ مَحَلَّ إِج
لالِ الجَهابِذَةِ الثِقاتِ
وَمُمَثِلَ المِصرِيِّ في
حَظِّ الشُعوبِ مِنَ الهِباتِ
قُل لِلمُريبِ إِلَيكَ لا
تَأخُذ عَلى الحُرِّ الهَناتِ
إِنَّ النَوابِغَ أَهلَ بَد
رٍ ما لَهُم مِن سَيِّئاتِ
هُم في عُلا الوَطَنِ الأَدا
ةُ فَلا تَحُطَّ مِنَ الأَداةِ
وَهُمُ الأُلى جَمَعوا الضَما
ئِرَ وَالعَزائِمَ مِن شَتاتِ
لَهُمُ التَجِلَّةُ في الحَيا
ةِ وَفَوقَ ذَلِكَ في المَماتِ
عُثمانُ قُم تَرَ آيَةً
اللَهُ أَحيا المومِياتِ
خَرَجَت بَنينَ مِنَ الثَرى
وَتَحَرَّكَت مِنهُ بَناتِ
وَاِسمَع بِمِصرَ الهاتِفي
نَ بِمَجدِها وَالهاتِفاتِ
وَالطالِبينَ لِحَقِّها
بَينَ السَكينَةِ وَالثَباتِ
وَالجاعِليها قِبلَةً
عِندَ التَرَنُّمِ وَالصَلاةِ
لاقَوا أُبُوَّتَهُم
غُرِّ المَناقِبِ وَالصِفاتِ
حَتّى الشَبابُ تَراهُمُ
غَلَبوا الشُيوخَ عَلى الأَناةِ
وَزَنوا الرِجالَ فَكانَ ما
أَعطَوا عَلى قَدَرِ الزِناتِ
قُل لِلمَغاليطِ في الحَقا
ئِقِ حاضِرٍ مِنها وَآتِ
الفُكرُ جاءَ رَسولُهُ
وَأَتى بِإِحدى المُعجِزاتِ
عيسى الشُعورِ إِذا مَشى
رَدَّ الشُعوبَ إِلى الحَياةِ

ما بين دمعي المسبل

ما بَينَ دَمعي المُسبَلِ
عَهدٌ وَبَينَ ثَرى عَلي
عَهدُ البَقيعِ وَساكِني
هِ عَلى الحَيا المُتَهَدِّلِ
وَالدَمعُ مِروَحَةُ الحَزي
نِ وَراحَةُ المُتَمَلمِلِ
نَمضي وَيَلحَقُ مَن سُلا
في الغابِرينَ بِمَن سُلي
كَم مِن تُرابٍ بِالدُمو
عِ عَلى الزَمانِ مُبَلَّلِ
كَالقَبرِ ما لَم يَبلَ في
هِ مِنَ العِظامِ وَما بَلي
رَيّانُ مِن مَجدٍ يَعِز
زُ عَلى القُصورِ مُوَثَّلِ
أَمسَت جَوانِبُهُ قَرا
راً لِلنُجومِ الأُفَّلِ
وَحَديثُهُم مِسكُ النَدِي
يِ وَعَنبَرٌ في المَحفِلِ
قُل لِلنَعيِّ هَتَكتَ دَم
عَ الصابِرِ المُتَجَمِّلِ
المُلتَقي الأَحداثَ إِن
نَزَلَت كَأَن لَم تَنزِلِ
حَمَلَ الأَسى بِأَبي الفُتو
حِ عَلَيَّ ما لَم أَحمِلِ
حَتّى ذَهِلتُ وَمَن يَذُق
فَقدَ الأَحِبَّةِ يَذهَلِ
فَعَتِبتُ في رُكنِ القَضا
ءِ عَلى القَضاءِ المُنزَلِ
لَهَفي عَلى ذاكَ الشَبا
بِ وَذاكَ المُستَقبَلِ
وَعَلى المَعارِفِ إِذ خَلَت
مِن رُكنِها وَالمَوئِلِ
وَعَلى شَمائِلَ كَالرُبى
بَينَ الصَبا وَالجَدوَلِ
وَحَياءِ وَجهٍ يُؤ
ثَرُ عَن يَسوعَ المُرسَلِ
يا راوِياً تَحتَ الصَفي
حِ مِنَ الكَرى وَالجَندَلِ
وَمُسَربَلاً حُلَلَ الوِزا
رَةِ باتَ غَيرَ مُسَربَلِ
وَمُوَسَّداً حُفَرَ الثَرى
بَعدَ البِناءِ الأَطوَلِ
إِنّي اِلتَفَتُّ إِلى الشَبا
بِ الغابِرِ المُتَمَثِّلِ
وَوَقَفتُ ما بَينَ المُحَق
قَقِ فيهِ وَالمُتَخَيَّلِ
فَرَأَيتُ أَيّاماً عَجِل
نَ وَلَيتَها لَم تَعجَلِ
كانَت مُوَطَّأَةَ المِها
دِ لَنا عِذابَ المَنهَلِ
ذَهَبَت كَحُلمٍ بَيدَ أَن
نَ الحُلمَ لَم يَتَأَوَّلِ
إِذ نَحنُ في ظِلِّ الشَبا
بِ الوارِفِ المُتَهَدِلِ
جارانِ في دارِ النَوى
مُتَقابِلانِ بِمَنزِلِ
أَيكي وَأَيكُكَ ضاحِكا
نِ عَلى خَمائِلِ مونبِلي
وَالدَرسُ يَجمَعُني بِأَف
ضَلِ طالِبٍ وَمُحَصِّلِ
أَيّامَ تَبذُلُ في سَبي
لِ العِلمِ ما لَم يُبذَلِ
غَضَّ الشَبابُ فَكَيفَ كُن
تَ عَنِ الشَبابِ بِمَعزِلِ
وَإِذا دَعاكَ إِلى الهَوى
داعي الصِبا لَم تَحفِلِ
وَلَوِ اِطَّلَعتَ عَلى الحَيا
ةِ فَعَلتَ ما لَم يُفعَلِ
لَم يَدرِ إِلّا اللَهُ ما
خَبَّأَت لَكَ الدُنيا وَلي
تَجري بِنا لِمُفَتَّحٍ
بَينَ الغُيوبِ وَمُقفَلِ
حَتّى تَبَدَّلنا وَذا
كَ العَهدُ لَم يَتَبَدَّلِ
هاتيكَ أَيّامُ الشَبا
بِ المُحسِنِ المُتَفَضِّلِ
مَن فاتَهُ ظِلُّ الشَبي
بَةِ عاشَ غَيرَ مُظَلَّلِ
يا راحِلاً أَخلى الدِيا
رَ وَفَضلُهُ لَم يَرحَلِ
تَتَحَمَّلُ الآمالُ إِث
رَ شَبابِهِ المُتَحَمِّلِ
مَشَتِ الشَبيبَةُ جَحفَلاً
تَبكي لِواءَ الجَحفَلِ
فَاِنظُر سَريرَكَ هَل جَرى
فَوقَ الدُموعِ الهُطَّلِ
اللَهُ في وَطَنٍ ضَعي
فِ الرُكنِ واهي المَعقِلِ
وَأَبٍ وَراءَكَ حُزنُهُ
لِنَواكَ حُزنُ المُثكَلِ
يَهَبُ الضِياعَ العامِرا
تِ لِمَن يَرُدُّ لَهُ عَلي
لَيسَ الغَنِيُّ مِنَ البَرِيَّ
ةِ غَيرَ ذي البالِ الخَلي
وَنَجيبَةٍ بَينَ العَقا
ئِلِ هَمُّها لا يَنسَلي
دَخَلَت مَنازِلَها المَنو
نُ عَلى الجَريءِ المُشبِلِ
كَسَرَت جَناحَ مُنَعَّمٍ
وَرَمَت فُوادَ مُدَلَّلِ
فَكَأَنَّ آلَكَ مِن شَجٍ
وَمُتَيَّمٍ وَمُرَمَّلِ
آلُ الحُسَينِ بِكَربُلا
في كُربَةٍ لا تَنجَلي
خَلَعَ الشَبابَ عَلى القَنا
وَبَذَلتَهُ لِلمُعضِلِ
وَالسَيفُ أَرحَمُ قاتِلاً
مِن عِلَّةٍ في مَقتَلِ
فَاِذهَب كَما ذَهَبَ الحُسَي
نُ إِلى الجِوارِ الأَفضَلِ
فَكِلاكُما زَينُ الشَبا
بِ بِجَنَّةِ اللَهِ العَلي

عبد المجيد

عبد المجيد لقيتَ من
ريب المنية ما سنلقى
في الكأس بعدك فَضلة
كل بكأس الموت يُسقى
والشمس شاربة بها
يوما تضل عليه شرقا
مارستَ كل الحق هل
صادفت غير الموت حقا
النفس في عشق الحياة
ة تموت دون الوصل عشقا
والناس في غمر الشقا
ء على اختلاف العمق غرقى
ليت المنون حكتك في
تصريفها عدلا وفقاً
عِجلت إليك فغيَّبت
زين الشباب نُهى وخلقا
الأرض فوقك مأتم
جيب الفضيلة فيه شُقا
ماذا جنيت على أب
شيخ بدمع ليس يرقا
منَّيته في ذا الشباب
منىً فهلا كنّ صدقا
قد كان يرجو أن تعيش
وكان يأمل أن سترقى
والمرء يسعَد بالبنين
وفيك مُعتَبر ويشقى
من للصغار الذائقين
برغمهم لليتم رقا
ضَعُفُوا كأفراخ الحمام
فمن لهم عطفا وزقا
من للقضاء تركته
جزِعا ضعيف الركن قلقا
يبكي ويستبكي عليـ
ـك المشتِكي والمستحقا
نم حيث ضافك في الثرى
خَلق وحيث تَضيف خلقا
إن التي جاورتها
لم ترع للجيران حقا
عق الخلائق ظهرها
وأظن باطنها أعقا
كل عليها زائل
لا شيء غير الله يبقى

قف حي شبان الحمي

قِف حَيِّ شُبّانَ الحِمى
قَبلَ الرَحيلِ بِقافِيَه
عَوَّدتُهُم أَمثالَها
في الصالِحاتِ الباقِيَه
مِن كُلِّ ذاتِ إِشارَةٍ
لَيسَت عَلَيهِم خافِيَه
قُل يا شَبابُ نَصيحَة
مِمّا يُزَوَّدُ غالِيَه
هَل راعَكُم أَنَّ المَدا
رِسَ في الكِنانَةِ خاوِيَه
هُجِرَت فَكُلُّ خَلِيَّةٍ
مِن كُلِّ شَهدٍ خالِيَه
وَتَعَطَّلَت هالاتُها
مِنكُم وَكانَت حالِيَه
غَدَتِ السِياسَةُ وَهيَ آ
مِرَةٌ عَلَيها ناهِيَه
فَهَجَرتُمو الوَطَنَ العَزيـ
ـزَ إِلى البِلادِ القاصِيَه
أَنتُم غَداً في عالَمٍ
هُوَ وَالحَضارَةُ ناحِيَه
وارَيتُ فيهِ شَبيبَتي
وَقَضَيتُ فيهِ ثَمانِيَه
ما كُنتُ ذا القَلبِ الغَليـ
ـظِ وَلا الطِباعِ الجافِيَه
سيروا بِهِ تَتَعَلَّموا
سِرَّ الحَياةِ العالِيَه
وَتَأَمَّلوا البُنيانَ وَاد
دَكِروا الجُهودَ البانِيَه
ذوقوا الثِمارَ جَنِيَّةً
وَرِدوا المَناهِلَ صافِيَه
وَاِقضوا الشَبابَ فَإِنَّ سا
عَتَهُ القَصيرَةَ فانِيَه
وَاللَهِ لا حَرَجٌ عَلَيـ
ـكُم في حَديثِ الغانِيَه
أَو في اِشتِهاءِ السِحرِ مِن
لَحظِ العُيونِ الساجِيَه
أَو في المَسارِحِ فَهيَ بِالنـ
ـفسِ اللَطيفَةِ راقِيَه

هام الفؤاد بشادن

هامَ الفُؤادُ بِشادِنٍ
أَلِفَ الدَلالَ عَلى المَدى
أَبكي فَيَضحَكُ ثَغرُهُ
وَالكِمُّ يَفتَحُهُ النَدى