ويوم من صبا آذار حلو

ويوم من صَبا آذار حلوٍ
فقدناه وما بلغ الشبابا
تَصَوَّر من حلى النيروز وجها
وَجمَّع من زخارفه إهابا
فَرَاق صباحه صحوا وزهوا
ولذَّ ضحاه حاشية وطابا
تناثر في البطاح حلى وأوفى
على الآفاق فانتظم الهضابا
وسالت شمسه في البحر تبرا
على مثل الزمرد حين ذابا
كأن نسيمه نفَس العذارى
طعمن الشهد أو ذقن الخبايا
تمناه ابن عباد صبوحا
إذا حث المزاهر والشرابا
وما قدَّرت أن سيجنّ ظهرا
ولم تكن القيامة لي حسابا
تشعَّث لِمة واغبر وجها
ودلَّى مِشفرا وأفترنابا
وبدَّل حسن ذاك السمت قبحا
وأصناف النعيم به عذابا
وضج البحر حتى خِيل موسى
أتى بعصاه أو فرعون آبا
وأبرق في العباب كأن سرا
بأسطول الجزيرة قد أهابا
كأن شعاعها في الثلج نار
لفارس حولها ضربوا القبابا
أو الحسناء يوم العرس جنَّت
فمزقتِ الغلائل والنقابا
فمن سَحَر السماء فأمطرتنا
فكان الدر والذهب الذهابا
تروق العين من بيضاء حال
كما تَرَّبتَ بالتِبر الكتابا
منادف عسجد ظفرت بقطن
فما تألوه ندفا وانتهابا
وقطَّعن الثلوج لكل روض
وكل خميلة منها ثيابا
فمن صور مجللة فِراء
ووِلدان مسربلة جبايا

أدر جام البيان أبا النجاة

أَدِر جام البيان أبا النجاة
وهات سلافة الألباب هات
قصائد قالب الفصحى نماها
على شرف المعاني المفرغات
قصرن فكن من فقرات قس
وطلن فكن سبع معلقات

أعرني النجم أوهب لي يراعا

أعرني النجم أوهب لي يراعا
يزيد الرافعيين ارتفاعا
مكان الشمس أضوأ أن يُحلى
وأنبه في البرية أن يذاعا
بنو الشرق الكرام الوارثوه
خلال البر والشرف اليَفاعا
تأمل شمسهم ومدى ضحاها
تجد في كل ناحية شعاعا
قد اقتسموا ممالكه فكانت
لهم وطنا من الفصحى مشاعا
هم زادوا القضاء جمال وجه
وازدوا غُرة الفتيا ألتماعا
أبوا في محنة الأخلاق إلا
لياذا في العقيدة وأمتناعا
أووا شيبا وشبانا إليها
تخالهم الصحابة والتِّباعا
إذا أُسد الثرى شبعت فعفت
رأيت شبابهم عفّوا جياعا
فلم تر مصر أصدق من أمين
ولا أفوى إذا ريعت دفاعا
فتى لم يعط مِقوده زمانا
شرى الاحرارَ بالدنيا وباعا
عظيم في الخصومة ما تجنى
ولا ركب السباب ولا القذاعا
تمرّس بالنضال فلست تدرى
أأقلاما تناول أم نباعا
ويابن السابق المزرى أرتجالا
بروّاض القصائد وابتداعا
أما يكفى أباك السبق حتى
أتى بك أطول الشعراء باعا
شدا الحادى بشعرك في الفيافي
وحركت الرعاة به اليراعا
وفات الطير ألفاظا فحامت
على المعنى فصاغته صناعا
إذا حضر البلابَل فيه لحنٌ
تبادرت الحمام له استماعا
مشى لُبنان في عرس القوافي
وأقبل ربوةواختال قاعا
وهز المنكبين لمهرجان
زها كالباقة الحسنى وضاعا
وأقبلت الوفود عليه تترى
كسرب النحل في الثمرات صاعا
غدا يزجى الركاب وراح حتى
أظل دمشق وانتظم البقاعا
ترى ثَم القرائح والروابي
تبارين افتنانا واختراعا
ربيع طبيعة وربيع شعر
تخلل نفح طِيبِهما الرباعا
كأنك بالقبائل في عكاظ
تجاذبت المنابر والتلاعا
بنت ملكا من الفصحى وشادت
بوحدتها الحياة والاجتماعا
فعادت أمة عجبا وكانت
رعاة الشاء والبدو الشعاعا
أمير المهرجان وددت أنى
أَرى في مهرجانك أو أراعى
عدت دون الخفوف له عواد
تحدَّين المشيئة والزَّعاما
وما أنا حين سار الركب إلا
كباغي الحج همَّ فما استطاعا
أقام بغبنه لم يقض حقا
ولا بلّ الصبابة والنزاعا
طرابلس أنثنِى عِطفي أديم
وموجى ساحلا وثبى شراعا
كسا جنباتك الماضي جلالا
وراق عليه مِيسمه وراعا
وما من أمس للاقوام بد
وإن ظنوا عن الماضي انقطاعا
ألم تسقي الجهاد وتطعميه
وتحمى ظهره حقبا تباعا
شراعك في الفِنيقيين جلَّى
وذكرك في الصليبين شاعا
كأنى بالسفين غدت وراحت
حيالك تحمل العلم المطاعا
صلاح الدين يرسلها رياحا
وآونة يصففها قلاعا
أليس البحر كان لنا غديرا
وكانت فلكنا البجع الرتاعا
غمرنا بالحضارة ساحليه
فما عيَّا بحائطها اضطلاعا
توارثناه أبلج عبقريا
ذلول المتن منبسطا وساعا
ترى حافاته انفجرت عيونا
ورفت من جوانبه ضياعا
فما زدنا الكتاب الفخم حرفا
ولا زدنا العصور الزُهر ساعا
قعدنا معقد الآباء منه
فكنا البَهم قد خلف السباعا
كأن الشمس مسلمة اصابت
عفيفا في طيالسه شجاعا
تَحَجَّبُ عن بحار الله حتى
إذا خطرت به نضت القناعا
وما رأت العيون أجل منها
على أجزاء هيكله اطلاعا
فما كشروقها منه نعيما
ولا كغرو بها فيه متاعا

نراوح بالحوادث أو نغادى

نُراوِحُ بِالحَوادِثِ أَو نُغادى
وَنُنكِرُها وَنُعطيها القِيادا
وَنَحمِدُها وَما رَعَتِ الضَحايا
وَلا جَزَتِ المَواقِفَ وَالجِهادا
لَحاها اللَهُ باعَتنا خَيالاً
مِنَ الأَحلامِ وَاِشتَرَتِ اِتِّحادا
مَشَينا أَمسِ نَلقاها جَميعاً
وَنَحنُ اليَومَ نَلقاها فُرادى
أَظَلَّتنا عَنِ الإِصلاحِ حَتّى
عَجَزنا أَن نُناقِشها الفَسادا
تُلاقينا فَلا نَجِدُ الصَياصي
وَنَلقاها فَلا نَجِدُ العَتادا
وَمَن لَقِيَ السِباعَ بِغَيرِ ظَفرٍ
وَلا نابٍ تَمَزَّقَ أَو تَفادى
خَفَضنا مِن عُلُوِّ الحَقِّ حَتّى
تَوَهَّمنا السِيادَةَ أَن نُسادا
وَلَمّا لَم نَنل لِلسَيفِ رَدّاً
تَنازَعنا الحَمائِلَ وَالنِجادا
وَأَقبَلنا عَلى أَقوالِ زورٍ
تَجيءُ الغَيَّ تَقلِبُهُ رَشادا
وَلَو عُدنا إِلَيها بَعدَ قَرنٍ
رَحَمنا الطِرسَ مِنها وَالمِدادا
وَكَم سِحرٍ سَمِعنا مُنذُ حينٍ
تَضاءَلَ بَينَ أَعيُنِنا وَنادى
هَنيئاً لِلعَدُوِّ بِكُلِّ أَرضٍ
إِذا هُوَ حَلَّ في بَلَدٍ تَعادى
وَبُعداً لِلسِيادَةِ وَالمَعالي
إِذا قَطَعَ القَرابَةَ وَالوِدادا
وَرُبَّ حَقيقَةٍ لا بُدَّ مِنها
خَدَعنا النَشءَ عَنها وَالسَوادا
وَلَو طَلَعوا عَلَيها عالَجوها
بِهِمَّةِ أَنفُسٍ عَظُمَت مُرادا
تُعِدُّ لِحادِثِ الأَيّامِ صَبراً
وَآوِنَةً تُعِدُّ لَهُ عِنادا
وَتُخلِفُ بِالنَهيِ البيضَ المَواضي
وَبِالخُلقِ المُثَقَّفَةِ الصِعادا
لَمَحنا الحَظَّ ناحِيَةً فَلَمّا
بَلَغناها أَحَسَّ بِنا فَحادا
وَلَيسَ الحَظُّ إِلّا عَبقَرِيّاً
يُحِبُّ الأَريَحِيَّةَ وَالسَدادا
وَنَحنُ بَنو زَمانٍ حُوَّلِيٍّ
تَنَقَّلَ تاجِراً وَمَشى وَرادا
إِذا قَعَدَ العِبادُ لَهُ بِسوقٍ
شَرى في السوقِ أَو باعَ العِبادا
وَتُعجِبُهُ العَواطِفُ في كِتابٍ
وَفي دَمعِ المُشَخِّصِ ما أَجادا
يُؤَمِّنُنا عَلى الدُستورِ أَنّا
نَرى مِن خَلفِ حَوزَتِهِ فُؤادا
أَبو الفاروقِ نَرجوهُ لِفَضلٍ
وَلا نَخشى لِما وَهَبَ اِرتِدادا
مَلَأنا بِاِسمِهِ الأَفواهَ فَخراً
وَلَقَّبناهُ بِالأَمسِ المَكادا
نُناجيهِ فَنَستَرعي حَكيماً
وَنَسأَلُهُ فَنَستَجدي جَوادا
وَلَم يَزَلِ المُحَبَّبَ وَالمُفَدّى
وَمَرهَمَ كُلِّ جُرحٍ وَالضِمادا
تَدَفَّقَ مَصرِفُ الوادي فَرَوّى
وَصابَ غَمامُهُ فَسقى وَجادا
دَعا فَتَنافَسَت فيهِ نُفوسٌ
بِمِصرَ لِكُلِّ صالِحَةٍ تُنادى
تُقَدِّمُ عَونَها ثِقَةً وَمالاً
وَأَحياناً تُقَدِّمُهُ اِجتِهادا
وَأَقبَلَ مِن شَبابِ القَومِ جَمعٌ
كَما بَنَتِ الكُهولُ بَنى وَشادا
كَأَنَّ جَوانِبَ الدارِ الخَلايا
وَهُم كَالنَحلِ في الدارِ اِحتِشادا
فَيا داراً مِن الهِمَمِ العَوالي
سُقيتِ التِبرَ لا أَرضى العِهادا
تَأَنّى حينَ أَسَّسَكِ اِبنُ حَربٍ
وَحينَ بَنى دَعائِمَكِ الشِدادا
وَلا تُرجى المَتانَةُ في بِناءٍ
إِذا البَنّاءُ لَم يُعطَ اِتِّئادا
بَنى الدارَ الَّتي كُنّا نَراها
أَمانِيَّ المُخَيَّلِ أَو رُقادا
وَلَم يَبعُد عَلى نَفسٍ مَرامٌ
إِذا رَكِبَت لَهُ الهِمَمُ البِعادا
وَلَم أَرَ بَعدَ قُدرَتِهِ تَعالى
كَمَقدِرَةِ اِبنِ آدَمَ إِن أَرادا
جَرى وَالناسُ في رَيبٍ وَشَكٍّ
يَرومُ السَبقَ فَاِختَرَقَ الجِيادا
وَعودِيَ دونَها حَتّى بَناها
وَمِن شَأنِ المُجَدِّدِ أَن يُعادى
يَهونُ الكَيدُ مِن أَعدى عَدُوٍّ
عَلَيكَ إِذا الوَلِيُّ سَعى وَكادا
فَجاءَت كَالنَهارِ إِذا تَجَلى
عُلُوّاً في المَشارِقِ وَاِنطِيادا
نَصونُ كَرائِمَ الأَموالِ فيها
وَنُنزِلُها الخَزائِنَ وَالنِضادا
وَنُخرِجُها فَتَكسِبُ ثُمَّ تَأوي
رُجوعَ النَحلِ قَد حُمِّلنَ زادا
وَلَم أَرَ مِثلَها أَرضاً أَغَلَّت
وَما سُقِيَت وَلا طَعَمَت سَمادا
وَلا مُستَودَعاً مالاً لِقَومٍ
إِذا رَجَعوا لَهُ أَدّى وَزادا
وَمِن عَجَبٍ نُثَبِّتُها أُصولاً
وَتِلكَ فُروعُها تَغَشى البِلادا
كَأَنَّ القُطرَ مِن شَوقٍ إِلَيها
سَما قَبلَ الأَساسِ بِها عِمادا
وَلَو مَلَكَت كُنوزَ الأَرضِ كَفّي
جَعَلتُ أَساسَها ماساً وَرادا
وَلَو أَنَّ النُجومَ عَنَت لِحُكمي
فَرَشتُ النَيِّراتِ لَها مِهادا

أنادي الرسم لو ملك الجوابا

أُنادي الرَسمَ لَو مَلَكَ الجَوابا
وَأُجزيهِ بِدَمعِيَ لَو أَثابا
وَقَلَّ لِحَقِّهِ العَبَراتُ تَجري
وَإِن كانَت سَوادَ القَلبِ ذابا
سَبَقنَ مُقَبِّلاتِ التُربِ عَنّي
وَأَدَّينَ التَحِيَّةَ وَالخِطابا
فَنَثري الدَمعَ في الدِمَنِ البَوالي
كَنَظمي في كَواعِبِها الشَبابا
وَقَفتُ بِها كَما شاءَت وَشاؤوا
وُقوفاً عَلَّمَ الصَبرَ الذِهابا
لَها حَقٌّ وَلِلأَحبابِ حَقٌّ
رَشَفتُ وِصالَهُم فيها حَبابا
وَمَن شَكَرَ المَناجِمَ مُحسِناتٍ
إِذا التِبرُ اِنجَلى شَكَرَ التُرابا
وَبَينَ جَوانِحي وافٍ أُلوفٌ
إِذا لَمَحَ الدِيارَ مَضى وَثابا
رَأى مَيلَ الزَمانِ بِها فَكانَت
عَلى الأَيّامِ صُحبَتُهُ عِتابا
وَداعاً أَرضَ أَندَلُسٍ وَهَذا
ثَنائي إِن رَضيتِ بِهِ ثَوابا
وَما أَثنَيتُ إِلّا بَعدَ عِلمٍ
وَكَم مِن جاهِلٍ أَثنى فَعابا
تَخِذتُكِ مَوئِلاً فَحَلَلتُ أَندى
ذُراً مِن وائِلٍ وَأَعَزَّ غابا
مُغَرِّبُ آدَمٍ مِن دارِ عَدنٍ
قَضاها في حِماكِ لِيَ اِغتِرابا
شَكَرتُ الفُلكَ يَومَ حَوَيتِ رَحلي
فَيا لِمُفارِقٍ شَكَرَ الغُرابا
فَأَنتِ أَرَحتِني مِن كُلِّ أَنفٍ
كَأَنفِ المَيتِ في النَزعِ اِنتِصابا
وَمَنظَرِ كُلِّ خَوّانٍ يَراني
بِوَجهٍ كَالبَغِيِّ رَمى النِقابا
وَلَيسَ بِعامِرٍ بُنيانُ قَومٍ
إِذا أَخلاقُهُم كانَت خَرابا
أَحَقٌّ كُنتِ لِلزَهراءِ ساحاً
وَكُنتِ لِساكِنِ الزاهي رِحابا
وَلَم تَكُ جَورُ أَبهى مِنكِ وَرداً
وَلَم تَكُ بابِلٌ أَشهى شَرابا
وَأَنَّ المَجدَ في الدُنيا رَحيقٌ
إِذا طالَ الزَمانُ عَلَيهِ طابا
أولَئِكَ أُمَّةٌ ضَرَبوا المَعالي
بِمَشرِقِها وَمَغرِبِها قِبابا
جَرى كَدَراً لَهُم صَفوُ اللَيالي
وَغايَةُ كُلِّ صَفوٍ أَن يُشابا
مَشَيِّبَةُ القُرونِ أُديلَ مِنها
أَلَم تَرَ قَرنَها في الجَوِّ شابا
مُعَلَّقَةٌ تَنَظَّرُ صَولَجاناً
يَخُرُّ عَنِ السَماءِ بِها لِعابا
تُعَدُّ بِها عَلى الأُمَمِ اللَيالي
وَما تَدري السِنينَ وَلا الحِسابا
وَيا وَطَني لَقَيتُكَ بَعدَ يَأسٍ
كَأَنّي قَد لَقيتُ بِكَ الشَبابا
وَكُلُّ مُسافِرٍ سَيَئوبُ يَوماً
إِذا رُزِقَ السَلامَةَ وَالإِيابا
وَلَو أَنّي دُعيتُ لَكُنتَ ديني
عَلَيهِ أُقابِلُ الحَتمَ المُجابا
أُديرُ إِلَيكَ قَبلَ البَيتِ وَجهي
إِذا فُهتُ الشَهادَةَ وَالمَتابا
وَقَد سَبَقَت رَكائِبِيَ القَوافي
مُقَلَّدَةً أَزِمَّتَها طِرابا
تَجوبُ الدَهرَ نَحوَكَ وَالفَيافي
وَتَقتَحِمُ اللَيالِيَ لا العُبابا
وَتُهديكَ الثَناءَ الحُرَّ تاجاً
عَلى تاجَيكَ مُؤتَلِقاً عُجابا
هَدانا ضَوءُ ثَغرِكَ مِن ثَلاثٍ
كَما تَهدي المُنَوَّرَةُ الرِكابا
وَقَد غَشِي المَنارُ البَحرَ نوراً
كَنارِ الطورِ جَلَّلَتِ الشِعابا
وَقيلَ الثَغرُ فَاِتَّأَدَت فَأَرسَت
فَكانَت مِن ثَراكَ الطُهرِ قابا
فَصَفحاً لِلزَمانِ لِصُبحِ يَومٍ
بِهِ أَضحى الزَمانُ إِلَيَّ ثابا
وَحَيّا اللَهُ فِتياناً سِماحاً
كَسَوا عِطفَيَّ مِن فَخرٍ ثِيابا
مَلائِكَةٌ إِذا حَفّوكَ يَوماً
أَحَبَّكَ كُلُّ مَن تَلقى وَهابا
وَإِن حَمَلَتكَ أَيديهِم بُحوراً
بَلَغتَ عَلى أَكُفِّهِمُ السَحابا
تَلَقَّوني بِكُلِّ أَغَرَّ زاهٍ
كَأَنَّ عَلى أَسِرَّتِهِ شَهابا
تَرى الإيمانَ مُؤتَلِقاً عَلَيهِ
وَنورَ العِلمِ وَالكَرَمَ اللُبابا
وَتَلمَحُ مِن وَضاءَةِ صَفحَتَيهِ
مُحَيّا مِصرَ رائِعَةً كَعابا
وَما أَدَبي لِما أَسدَوهُ أَهلٌ
وَلَكِن مَن أَحَبَّ الشَيءَ حابى
شَبابَ النيلِ إِنَّ لَكُم لَصَوتاً
مُلَبّى حينَ يُرفَعُ مُستَجابا
فَهُزّوا العَرشَ بِالدَعَواتِ حَتّى
يُخَفِّفَ عَن كِنانَتِهِ العَذابا
أَمِن حَربِ البَسوسِ إِلى غَلاءٍ
يَكادُ يُعيدُها سَبعاً صِعابا
وَهَل في القَومِ يوسُفُ يَتَّقيها
وَيُحسِنُ حِسبَةً وَيَرى صَوابا
عِبادَكَ رَبِّ قَد جاعوا بِمِصرٍ
أَنيلاً سُقتَ فيهِمُ أَم سَرابا
حَنانَكَ وَاِهدِ لِلحُسنى تِجاراً
بِها مَلَكوا المَرافِقَ وَالرِقابا
وَرَقِّق لِلفَقيرِ بِها قُلوباً
مُحَجَّرَةً وَأَكباداً صِلابا
أَمَن أَكَلَ اليَتيمَ لَهُ عِقابٌ
وَمَن أَكَلَ الفَقيرَ فَلا عِقابا
أُصيبَ مِنَ التُجارِ بِكُلِّ ضارٍ
أَشَدَّ مِنَ الزَمانِ عَلَيهِ نابا
يَكادُ إِذا غَذاهُ أَو كَساهُ
يُنازِعُهُ الحَشاشَةَ وَالإِهابا
وَتَسمَعُ رَحمَةً في كُلِّ نادٍ
وَلَستَ تُحِسُّ لِلبِرِّ اِنتِدابا
أَكُلٌّ في كِتابِ اللَهِ إِلّا
زَكاةَ المالِ لَيسَت فيهِ بابا
إِذا ما الطامِعونَ شَكَوا وَضَجّوا
فَدَعهُم وَاِسمَعِ الغَرثى السِغابا
فَما يَبكونُ مِن ثُكلٍ وَلَكِن
كَما تَصِفُ المُعَدِّدَةُ المُصابا
وَلَم أَرَ مِثلَ شَوقِ الخَيرِ كَسباً
وَلا كَتِجارَةِ السوءِ اِكتِسابا
وَلا كَأُولَئِكَ البُؤَساءِ شاءً
إِذا جَوَّعتَها اِنتَشَرَت ذِئابا
وَلَولا البِرُّ لَم يُبعَث رَسولٌ
وَلَم يَحمِل إِلى قَومٍ كِتابا

ورثت الحلم عن فحل كريم

ورثت الحلم عن فحل كريم
ففيك الحلم عند الصفع عادة
وشأنك بيننا في أرض مصر
كشأن أبيك في دار السعادة

أميدان الوفاق وكنت تدعى

أَمَيدانَ الوِفاقِ وَكُنتَ تُدعى
بِمَيدانِ العَداوَةِ وَالشِقاقِ
أَتَدري أَيُّ ذَنبٍ أَنتَ جانٍ
وَأَيُّ دَمٍ ذَهَبتَ بِهِ مُراقِ
هَوى فيكَ السَريرُ وَمَن عَلَيهِ
وَماتَ الثائِرونَ وَأَنتَ باقِ
أَصابوا وَاِستَراحَ لُويسُ مِنهُم
لِذا سُمّيتَ مَيدانَ الوِفاقِ

ببيت الأمة أعتقل المطيا

ببيت الأمة أعتَقلِ المطيّا
وفي دهليزه أطرق ملِيا
وألقِ سِبال ذقنك فيه وأنشق
تراب الساحة الكبرى ذكيا
وأدِّ إلى الجزيريّ التحايا
وسله ينل لك الإذن العلِيا
وحَملق فيه حين يهز عِطفا
تجد تحت الغِلالة سمهريا
وقل لم أدرِ أنت أم الجديلي
ألذّ تقمصا وأَحبّ زِيا
وإن يحمل إليك الإذن فاصعد
تجد دَرَجا يبلغك الرُّقيا
هناك دع التبهنس كابن سينا
ولا تتبخترنّ زمخشريا
ولا ترقص إذا أنشدتَ شعرا
فإن الرقص آذى البحتريا
وقل يا واهب الرتب العوالى
متى وعسى تبلَّغني النديا
ورأسك لا فشرت ولن تراني
مجمش لحيتي ما دمت حيا
ولا قرقرت أوبربرت يوما
كما هيجت ديكا مالِطِيا
ولا سمع الجماعة غير أني
أرى السودان قطرا أجنبيا
برئت إليك من خلطي وخبطي
ومما لفق الواشي علَيا
وجئت إليك أشكو من هموم
مؤرّقة فهل تُصغى إليّا
فقد ضاقت بي الدنيا فسعني
فقد تسمع المنافق والتقيا
فكم خصم عطفت عليه حتى
تقدّم في ولايتك الوليا
فهبني كنت خصما أو عدوّا
أليس الصفح مذهبك الرضيا
لعلك قد علمت وفاة مكسى
وكيف مضى وخّلف لي عليا
و أوفرلَند أدركها كُساح
فليت كساحَها في ركبتيا
وخطب الصيدلية كان أدهى
وأنكر موقعا في مسمعيا
رحلت وفي العيادة كل شئ
وعدت فما وجدت هناك شيا
خلَت من كل ما فيها كأني
أقمت الفأر فيها صيدليا
ولى مرضى من العمال كُثر
إذا الأسطى مضى بعث الصبيا
أحررها تذاكر ليس تحُصى
وما من ذاك شئ في يديا

صفعنا روحه بيد المعاني

صفعنا روحه بيد المعاني
فألفينا لها صبرا جميلا
ومن طل الإقالة من شجاع
وأشفق من مضاربه أقيلا