وجنات من الأشعار فيها

وَجَنّاتٍ مِنَ الأَشعارِ فيها
جَنىً لِلمُجتَني مِن كُلِّ ذَوقِ
تَأَمَّل كَم تَمَنّوها وَأَرِّخ
لِشَوقِيّاتِ أَحمَدَ أَيَّ شَوقِ

تغامر في الأمور تظن قصدا

تغامر في الأمور تظن قصدا
وأنت مع الأمور على اضطرار
إذا فاتتك قلت اختار دهري
وإن هي لم تفت قلت اختياري
وقد تجرى سعود او نحوس
وليس سوى قضاء الله جاري
ارى طوفان هذا الغرب يطغى
واهل الشرق سادتهم نيام
فإن لم يأتنا نوح بفلك
على الإسلام والشرق السلام

تأمل في الوجود وكن لبيبا

تأمل في الوجود وكن لبيبا
وقم في العالمين فقل خطيبا
بفوز جنودنا الفوز العجيبا
بعيد الفتح قد أضحى قريبا
لقينا في الزريبة يوم نصر
كيوم التل في تاريخ مصر
يهيئ للبلاد جديد عصر
ويكفيها القلاقل والخطوبا
فقم من طول نومك والغرور
وخذ بالحزن أو خذ بالسرور
فعار صرف همك عن أمور
ستأخذ من عواقبها نصيبا
بعثنا للدراويش السرايا
تصب على رؤوسهم المنايا
فجاءهم عذاب الله آيا
كما قد جاء قبلهم الشعوبا
وكم من قبل قد عادوا وعدنا
وكم مال على هذا أبدنا
وجيش إثر جيش قد فقدنا
وكان القائد النحس الغريبا
إلى أن قد مضى زمن التخلى
وصار الجوّ أصلح للتجلى
قصدناهم على ذاك المحل
وكان الفخ مكسيم المذيبا
فما للقطر لا يغدو فخورا
ولندن لا تجاوبه سرورا
أرى الجيشين قد ظهرا ظهورا
على غنم الزريبة لن يريبا
وروتر من ذهول لا يخبى
يباهي الأرض في شرق وغرب
بمن يزجي الجيوش ومن يعبى
ومن يسترجع القطر الخصيبا
بسردار البلاد ولا أبالي
إذا ما قلت كتشنر المعالي
سقى السودان أى دم ومال
ولم يبرح بعلته طبيبا
لبثنا في التناوش نحو شهر
والاستطلاع من نهر لنهر
وأتياس الزريبة ليس تدرى
بأن قد حيرت أسدا وذيبا
ظنناها أعزّ من السحاب
وأمنع في الطوابي من عُقاب
فجئناها بألوية صعاب
وجندنا الجنود لها ضروبا
بسود كانت الوثبات منها
وبيض لا تسل في الحرب عنها
وحمر لاقت الأعداء وجها
فكانت سهم راميها المصيبا
طلعنا والصباح على الطوابي
بنار من جهنم لا تحابي
ملكنا منهم قمم الروابي
وماء النهر والغاب الرهيبا
رأونا قبل ما رأوا النهارا
فهبوا من مراقدهم حيارى
فكنا الموت وافاهم جهارا
وهبت ريحه فيهم هبوبا
رصاص لا يغيض ولا يغيب
بعيد في مقاصده قريب
كأن مسيله مطر يصوب
ولكن نقمة وردىً صبيبا
دككنا حصنهم حرقا وكسرا
وأفنيناهم قتلا وأسرا
أخذنا العرش من محمود قسرا
وقد بل الأمير العنقريبا
نعم فتح رعاه الله فتحا
وقتلى هم له ثمن وجرحى
ومال طائل أصلا وربحا
بذلناه ولم نخش الرقيبا
ولكن ما وراءك يا عصام
وبعد الحرب ما يأتي السلام
فليت هياكلا درست تقام
فأسألها وأطمع أن تجيبا
بلى إن الحقيقة قد تجلت
وإن تك بالزخارف قد تحلت
تولى عزنا الماضي وولت
بلاد الله سودانا ونوبا
فيا سردار مصر لك الأيادي
فأنت لها المعين على الأعادى
وكل الناس بل كل البلاد
لسان بالثناء غدا رطيبا
فخذ من مالها حتى الوجودا
وجنِّد كيفما شئت الجنودا
وأنَّى شئت ضع منها الحدودا
شمالا في البسيطة أو جنوبا
فها لَكَ في الحدود اليوم رجل
وفي الخرطوم أخرى سوف تعلو
لأن السعد للقدمين نعل
ومن ذا يغلب السعد الغلوبا

حبرت مقالة جمعت فأوعت

حَبَرت مقالة جمعت فأوعت
وجاءت في سبيل الحق غاية
شفيت غليلنا ودفعت عنا
وقمت بمنتهى فرض الكفاية
فر زالت سهامك صائبات
على رغم الوشاية والسعاية
ففي صدر المقطم قد قرأنا
سطورا خطها قلم الغواية
وفي صدر المؤيد قد تلونا
بحمد الله آيات الهداية
يصدِّعنا المقطم كل يوم
ويزعجنا بإعلان الحماية
وينذرنا بويل بعد ويل
على ويل كما نعق أبن دايه
فمهلا فيلسوف الشر مهلا
فإن لكل نازلة نهاية
لقد كشف المؤيد عنك سترا
وأظهر للملا بطل الرواية
فمثِّل غير هذا الدور واعلم
بأن اللورد قد قطع الجراية

يمينا بالطلاق وبالعتاق

يمينا بالطلاق وبالعتاق
من الدنيا المعلقمة المذاق
وكل فقارة من ظهر مكسى
بصحراء الإمام وعظم ساق
وتربته وكل الخير فيها
ونسبته الشريفة للبراق
وبالخُطَب الطوال وما حوته
وإن لم يبق في الأذهان باق
وكَسرى الشعر إن أنشدت شعرا
ونطقي القاف واسعة النطاق
وما لوَّنت للدُّولات وجهي
ولم ألبس لها ثوب الرياق
بوقت ضاعت الأخلاق فيه
وأصبحت السلامة في النفاق
أيشتمني سليمان بن فوزي
و بيبي في دي ومعي تَباق
وتحت يدى من العمال جمع
يُشمِّر ذيله عند التلاقى
ولسنا في البيان إذا جرينا
لأبعدِ غاية فرسَي سباق
تُقاقي ذقنه من غير بيض
ولي ذقن تبيض ولا تقاقي
وتحلاق اللحى ما كان رأيى
ولا قصّ الشوارب من خلاقي
أنا الطيار رجل في دمشق
إذا اشتدّت ورجل في العراق
أنا الأسد الغضنفر بيد أني
تسيرني الجآذر في الرباق
ألا طز على العيهور طز
وإن أبدى مجاملة الرفاق
بقارعة الطريق ينال مني
ويوسعني عناقا في الزقاق
وليس من الغريب سواد حظي
وبالسودان قد طال التصاقي
نُحست فلو دعيت لأجل فتق
وجدت قليطة تحت الفتاق
ألم تر أنني أعرضت عنه
وصار لغير طلعته اشتياقي
أذم القبعات ولابسيها
وتعجبني الشوادن في الطواقي
وأوعز بالعقال إلى شباب
رجعت بهم إلى عصر النياق
فسبحان المفرِّق حظ قومٍ
قناطيرا وأقوامٍ أواقي
وقوم يرتقون إلى المعالي
وقوم ما لهم فيها مراقى
وأصحاب المقارف والمرازي
وأصحاب المزارع والسواقي
وأيد لا تكاد تصيب خبزا
وايد لا تُسل من الرقاق
وعيش كالزواج على غرام
وعيش مثل كارثة الطلاق
أمور يضحك السعداء منها
ويبكى البلشفيّ والاشتراقي

تحية شاعر يا ماء جكسو

تَحِيَّةُ شاعِرٍ يا ماءَ جَكسو
فَلَيسَ سِواكَ لِلأَرواحِ أُنسُ
فَدَتكَ مِياهُ دِجلَةَ وَهيَ سَعدٌ
وَلا جُعِلَت فِداءَكَ وَهيَ نَحسُ
وَجاءَكَ ماءُ زَمزَمَ وَهوَ طُهرٌ
وَأَمواهٌ عَلى الأَردُنِّ قُدسُ
وَكانَ النيلُ يَعرِسُ كُلَّ عامٍ
وَأَنتَ عَلى المَدى فَرحٌ وَعُرسُ
وَقَد زَعَموهُ لِلغاداتِ رَمساً
وَأَنتَ لِهَمِّهِنَّ الدَهرَ رَمسُ
وَرَدنَكَ كَوثَراً وَسَفَرنَ حوراً
وَهَل بِالحورِ إِن أَسفَرنَ بَأسُ
فَقُل لِلجانِحينَ إِلى حِجابٍ
أَتُحجَبُ عَن صَنيعِ اللَهِ نَفسُ
إِذا لَم يَستُرِ الأَدَبُ الغَواني
فَلا يُغني الحَريرُ وَلا الدِمَقسُ
تَأَمَّل هَل تَرى إِلّا جَلالاً
تُحِسُّ النَفسُ مِنهُ ما تُحِسُّ
كَأَنَّ الخودُ مَريَمُ في سُفورٍ
وَرائيها حَوارِيٌّ وَقِسُّ
تَهَيَّبَها الرِجالُ فَلا ضَميرٌ
يَهِم بِها وَلا عَينٌ تُحِسُّ
غَشيتُكَ وَالأَصيلُ يَفيضُ تِبراً
وَيَنسُجُ لِلرُبى حُلَلاً وَيَكسو
وَتَذهَبُ في الخَليجِ لَهُ وَتَأتي
أَنامِلُ تَنثُرُ العِقيانَ خَمسُ
وَفي جيدِ الخَميلَةِ مِنهُ عِقدٌ
وَفي آذانِها قُرطٌ وَسَلسُ
وَلَألَأَتِ الجِبالُ فَضاءَ سَفحٍ
يَسُرُّ الناظِرينَ وَنارَ رَأسُ
عَلى فُلكٍ تَسيرُ بِنا الهَوُينى
وَمِن شِعري نَديمٌ لي وَجِلسُ
تُنازِعُنا المَذاهِبَ حَيثُ مِلنا
زَوارِقُ حَولَنا تَجري وَتَرسو
لَها في الماءِ مُنسابٌ كَطَيرٍ
تُسِفُّ عَلَيهِ أَحياناً وَتَحسو
صِغارِ الحَجمِ مُرهَفَةِ الحَواشي
لَها عُرفٌ إِذا خَطَرَت وَجَرسُ
إِذا المِجدافُ حَرَّكَها اِطمَأَنَّت
وَإِن هُوَ لَم يُحَرِّك فَهيَ رُعسُ
وَإِن هُوَ جَدَّ في الماءِ اِنسِياباً
فَكُلُّ طَريقِهِ وَتَرٌ وَقَوسُ
حَمَلنَ اللُؤلُؤَ المَنثورَ عَيناً
كَما حَمَلَت حَبابَ الراحِ كَأسُ
كَأَنَّ سَوافِرَ الغاداتِ فيها
مَلائِكُ هَمُّها نَظَرٌ وَهَمسُ
كَأَنَّ بِرافِعَ الغاداتِ تَهفو
عَلى وَجَناتِها غَيمٌ وَشَمسُ
كَأَنَّ مَآزِرَ العينِ اِنتِساباً
زُهورٌ لا تُشَمُّ وَلا تُمَسُّ
إِذا نُشِرَت فَرَيحانٌ وَوَردٌ
وَإِن طُوِيَت فَنَسرينٌ وَوَرسُ
عَجِبتُ لَهُنَّ يُجَمِّعُهُنَّ حُسنٌ
وَلَكِن لَيسَ يُجَمِّعُهُنَّ لُبسُ
فَكانَ لَنا بِظِلِّكَ خَيرُ وَقتٍ
وَخَيرُ الوَقتِ ما لَكَ فيهِ أُنسُ
نُمَتِّعُ مِنكَ يا جَكسو نُفوساً
بِها مِن دَهرِها هَمٌّ وَبُؤسُ
إِلى أَن بانَ سِرُّكَ فَاِنثَنَينا
وَقَد طُوِيَ النَهارُ وَماتَ أَمسُ

أحق أنهم دفنوا عليا

أحق أنهم دفنوا عليا
وحطوا في الثرى المرء الزكيا
فما تركوا من الأخلاق سمحا
على وجه التراب ولا رضيا
مضوا بالضاحك الماضى وألقوا
إلى الحفر الخفيف السمهريا
فمن عون اللغات على ملم
أصاب فصيحها والأعجميا
لقد فقدت مصرِّفها حنينا
وبات مكانه منها خليا
ومن ينظر ير الفسطاط تبكى
بفائضه من العبرات ريا
ألم يمش الثرى قحة عليها
وكان ركابها نحو الثريا
فنقب عن مواضعها علىٌّ
فجدد دارسا وجلا خفيا
ولولا جهده احتجبت رسوما
فلا دمنا تريك ولا نؤيّا
تلفتت الفنون وقد تولى
فلم تجد النصير ولا الوليا
سلوا الآثار من يغدو يغالى
بها ويروح محتفظا حفيا
وينزلها الرفوف كجوهري
يصفف في خزائنها الحليا
وما جهل العتيق الحر منها
ولا غبى المقلد والدعيا
فتى عاف المشارب من دنايا
وصان عن القذى ماء المحيا
أبىّ النفس في زمن إذا ما
عجمت بنيه لم تجد الأبيا
تعوّد أن يراه الناس رأسا
وليس يرونه الذَّنَب الدنّيا
وجدت العلم لا يبنى نفوسا
ولا يغنى عن الأخلاق شيا
ولم أر في السلاح أضل حدا
من الأخلاق إن صحبت غبيا
هما كالسيف لا تنصفه يفسد
عليك وخذه مكتملا سويا
غدير أترع الأوطان خيرا
وإن لم تمتلئ منه دويا
وقد تأتى الجداول في خشوع
بما قد يعجز السيل الأتيا
حياة معلم طفئت وكانت
سراجا يعجب السارى وضيا
سبقت القابسين إلى سناها
ورحت بنورها أحبو صبيا
أخذت على أريب ألمعي
ومن لك بالمعلم ألمعيا
ورب معلم تلقاه فظا
غليظ القلب أوَفدماً غبيا
إذا انتدب البنون لها سيوفا
من الميلاد ردّهم عصيا
إذا رشد المعلم كان مسوى
وإن هو ضل كان السامريا
ورب معلمين خلوا وفاتوا
إلى الحرية أنساقوا هديا
أناروا ظلمة الدنيا وكانوا
لنار الظالمين بها صُلِيَّا
أرقت وما نسيت بنات بوم
على المطرية اندفعت بكيا
بكت وتأؤهت فوهمت شرّا
وقبلى داخل الوهم الذكيا
قلبت لها الحُدى وكان منى
ضلالا أن قلبت لها الحذيا
زعمت الغيب خلف لسان طير
جهلت لسانه فزعمت غيا
أصاب الغيب عند الطير قوم
وصار البوم بينهمو نبيا
إذا غناهمو وجدوا سطيحا
على فمه وافعى الجرهميا
رمى الغربان شيخ تنوخ قبلى
وراش من الطويل لها رويا
نجا من ناجذيه كل لحم
وغودور لحمهن به شقيا
نَعستُ فما وجدت الغمض حتى
نفضت على المناحة مقلتيا
فقلت نذيرة وبلاغ صدق
وحق لم يفاجئ مسمعيا
ولكن الذي بكت البواكي
خليل عز مصرعه عليا
ومن يُفجع بحرٍّ عبقري
يجد ظلم المنية عبقريا
ومن تتراخ مدته فيكثر
من الأحباب لا يحص النعيا
أخي أقبل على من المنايا
وهات حديثك العذب الشهيا
فلم أعدم إذا ما الدور نامت
سميرا بالمقابر أو نجيا
يذكرني الدى لِدَةً حميما
هنالك بات أو خلا وفيا
نشدتك بالمنينة وهي حق
ألم يك زخرف الدنيا فويا
عرفت الموت معنى بعد لفظ
تكلم واكشف المعنى الخبيا
أتاك من الحياة الموت فانظر
أكنت تموت لو لم تلف حيا
وللاشياء أضداد إليها
تصير إذا صبرت لها مليا
ومنقلب النجوم إلى سكون
من الدوران يطويهن طيا
فخبرني عن الماضين إني
شددت الرحل أنتظر المضيا
وصف ل منزلا حُملوا إليه
وما لمحوا الطريق ولا المطيا
وكيف أتى الغنىّ له فقيرا
وكيف ثوى الفقير به غنيا
لقد لبسوا له الأزياء شتى
فلم يقبل سوى التجريد زيا
سواء فيه من وافى نهارا
ومن قذف اليهود به عشيا
ومن قطع الحياة صدى وجوعا
ومن مرت به شبعا وريا
وميت ضجت الدنيا عليه
وآخر ما تحس له نعيا

ويوم من صبا آذار حلو

ويوم من صَبا آذار حلوٍ
فقدناه وما بلغ الشبابا
تَصَوَّر من حلى النيروز وجها
وَجمَّع من زخارفه إهابا
فَرَاق صباحه صحوا وزهوا
ولذَّ ضحاه حاشية وطابا
تناثر في البطاح حلى وأوفى
على الآفاق فانتظم الهضابا
وسالت شمسه في البحر تبرا
على مثل الزمرد حين ذابا
كأن نسيمه نفَس العذارى
طعمن الشهد أو ذقن الخبايا
تمناه ابن عباد صبوحا
إذا حث المزاهر والشرابا
وما قدَّرت أن سيجنّ ظهرا
ولم تكن القيامة لي حسابا
تشعَّث لِمة واغبر وجها
ودلَّى مِشفرا وأفترنابا
وبدَّل حسن ذاك السمت قبحا
وأصناف النعيم به عذابا
وضج البحر حتى خِيل موسى
أتى بعصاه أو فرعون آبا
وأبرق في العباب كأن سرا
بأسطول الجزيرة قد أهابا
كأن شعاعها في الثلج نار
لفارس حولها ضربوا القبابا
أو الحسناء يوم العرس جنَّت
فمزقتِ الغلائل والنقابا
فمن سَحَر السماء فأمطرتنا
فكان الدر والذهب الذهابا
تروق العين من بيضاء حال
كما تَرَّبتَ بالتِبر الكتابا
منادف عسجد ظفرت بقطن
فما تألوه ندفا وانتهابا
وقطَّعن الثلوج لكل روض
وكل خميلة منها ثيابا
فمن صور مجللة فِراء
ووِلدان مسربلة جبايا

إلى ابن محمد أهدي كتابي

إلى ابن محمد أهدي كتابي
وقد يُهدَى القليل إلى الكريم
وما أهدى له إلا فؤادي
وما بين الفؤاد من الصميم
وغرس طفولتي وجَنَى شبابي
وما أوعيت من وحي قديم
وما حاولت من عصر عظيم
من الآداب للوطن العظيم
وكان محمد أوفى وأرعى
لهذا الدرّ من واعي اليتيم
وإن الشعر ريحان الموالي
وراحة كل ذى ذوق سليم
وما شرب الملوك ولا استعادوا
كهذى الكأس من هذا النديم

ألا بديارهم جن الكرام

ألا بديارهم جن الكرام
وشفهم بليلاها الغرام
بلاد أسفر الميلاد عنها
وصرحت الرضاعة والفطام
وخالط تربها وارفضّ فيه
رفات من حبيب أو عظام
بناء من أبوتنا الأوالي
يتمم بالبنين ويستدام
توالى المحسنون فشيدوه
وأيدى المحسنون هي الدعام
وأبلج في عنان الجود فرد
كمنزلة السموال لا يرام
يبيت النجم يقبس من ضياه
ويلمسها فيرتجل الجهام
له في الأعصر الأولى سمىٌّ
إذا ذكر اسمه ابتسم الذمام
كلا الجبلين حر عبقري
لدى محرابه ملك همام
أُزيلوا عن معاقلهم فأمسي
لهم في معقل الصخر اعتصام