عظيم الناس من يبكي العظاما

عَظيمُ الناسِ مَن يَبكي العِظاما
وَيَندُبُهُم وَلَو كانوا عِظاما
وَأَكرَمُ مِن غَمامٍ عِندَ مَحلٍ
فَتىً يُحيِ بِمِدحَتِهِ الكِراما
وَما عُذرُ المُقَصِّرِ عَن جَزاءٍ
وَما يَجزيهُمو إِلى كَلاما
فَهَل مِن مُبلِغٍ غَليومَ عَنّي
مَقالاً مُرضِياً ذاكَ المَقاما
رَعاكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ هُمامٍ
تَعَهَّدَ في الثَرى مَلِكاً هُماما
أَرى النِسيانَ أَظمَأَهُ فَلَمّا
وَقَفتَ بِقَبرِهِ كُنتَ الغَماما
تُقَرِّبُ عَهدَهُ لِلناسِ حَتّى
تَرَكتَ الجَليلَ في التاريخِ عاما
أَتَدري أَيَّ سُلطانٍ تُحَيّي
وَأَيَّ مُمَلَّكٍ تُهدي السَلاما
دَعَوتَ أَجَلَّ أَهلِ الأَرضِ حَرباً
وَأَشرَفَهُم إِذا سَكَنوا سَلاما
وَقَفتَ بِهِ تُذَكِّرُهُ مُلوكاً
تَعَوَّدَ أَن يُلاقوهُ قِياما
وَكَم جَمَعَتهُمو حَربٌ فَكانوا
حَدائِدَها وَكانَ هُوَ الحُساما
كِلامٌ لِلبَرِيَّةِ دامِياتٌ
وَأَنتَ اليَومَ مَن ضَمَدَ الكلاما
فَلَمّا قُلتَ ما قَد قُلتَ عَنهُ
وَأَسمَعتَ المَمالِكَ وَالأَناما
تَساءَلَتِ البَرِيَّةُ وَهيَ كَلمى
أَحُبّاً كانَ ذاكَ أَمِ اِنتِقاما
وَأَنتَ أَجَلُّ أَن تُزري بِمَيتٍ
وَأَنتَ أَبَرُّ أَن تُؤذي عِظاما
فَلَو كانَ الدَوامُ نَصيبَ مَلكٍ
لَنالَ بِحَدِّ صارِمِهِ الدَواما

علي لو استشرت أباك قبلاً

عَلِيُّ لَوِ اِستَشَرتَ أَباكَ قَبلاً
فَإِنَّ الخَيرَ حَظُّ المُستَشيرِ
إِذاً لَعَلِمتَ أَنّا في غِناءٍ
وَإِن نَكُ مِن لِقائِكَ في سُرورِ
وَما ضِقنا بِمَقدَمِكَ المُفَدّى
وَلَكِن جِئتَ في الزَمَنِ الأَخيرِ

أسائل خاطري عما سباني

أسائلُ خاطري عمّا سباني
أحُسنُ الخلقِ أم حسنُ البيانِ؟
رأيتُ تنافسَ الحُسنَينِ فيها
كأنّهما لميّةُ عاشقانِ
إذا نطقتْ صبا عقلي إليها
وإن بسَمتْ إليّ صبا جناني
وما أدري أتَبسِمُ عن حنينٍ
إليّ بقلبِها أم عن حنانِ
وإنّ شبابَها راثَ لشيبي
وما أوهى زماني من كياني

ببيت الأمة أعتقل المطيا

ببيت الأمة أعتَقلِ المطيّا
وفي دهليزه أطرق ملِيا
وألقِ سِبال ذقنك فيه وأنشق
تراب الساحة الكبرى ذكيا
وأدِّ إلى الجزيريّ التحايا
وسله ينل لك الإذن العلِيا
وحَملق فيه حين يهز عِطفا
تجد تحت الغِلالة سمهريا
وقل لم أدرِ أنت أم الجديلي
ألذّ تقمصا وأَحبّ زِيا
وإن يحمل إليك الإذن فاصعد
تجد دَرَجا يبلغك الرُّقيا
هناك دع التبهنس كابن سينا
ولا تتبخترنّ زمخشريا
ولا ترقص إذا أنشدتَ شعرا
فإن الرقص آذى البحتريا
وقل يا واهب الرتب العوالى
متى وعسى تبلَّغني النديا
ورأسك لا فشرت ولن تراني
مجمش لحيتي ما دمت حيا
ولا قرقرت أوبربرت يوما
كما هيجت ديكا مالِطِيا
ولا سمع الجماعة غير أني
أرى السودان قطرا أجنبيا
برئت إليك من خلطي وخبطي
ومما لفق الواشي علَيا
وجئت إليك أشكو من هموم
مؤرّقة فهل تُصغى إليّا
فقد ضاقت بي الدنيا فسعني
فقد تسمع المنافق والتقيا
فكم خصم عطفت عليه حتى
تقدّم في ولايتك الوليا
فهبني كنت خصما أو عدوّا
أليس الصفح مذهبك الرضيا
لعلك قد علمت وفاة مكسى
وكيف مضى وخّلف لي عليا
و أوفرلَند أدركها كُساح
فليت كساحَها في ركبتيا
وخطب الصيدلية كان أدهى
وأنكر موقعا في مسمعيا
رحلت وفي العيادة كل شئ
وعدت فما وجدت هناك شيا
خلَت من كل ما فيها كأني
أقمت الفأر فيها صيدليا
ولى مرضى من العمال كُثر
إذا الأسطى مضى بعث الصبيا
أحررها تذاكر ليس تحُصى
وما من ذاك شئ في يديا

صغار في الذهاب وفي الإياب

صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك يا عرابي
عفا عنك الأباعد والأداني
فمن يعفو عن الوطن المصاب
وما سألوا بنيك ولا بنينا
ولا ألتفتوا إلى القوم الغضاب
فعش في مصر موفور المعالي
رفيع الذكر مقتبل الشباب
أفرق بين سيلان ومصر
وفي كلتيهما حمر الثياب
يتوب عليك من منفاك فيها
أناس منك أولى بالمتاب
ولا والله ما ملكوا متابا
ولا ملكوا القديم من العقاب
ولا ساووك في صدق الطوايا
وإن ساووك في الشيم الكذاب
حكومة ذلة وسراة جهل
كعهدك إذ تحييك الطوابي
وإذ ضربوا وسيفك لم يجرَّد
وإذ دخلوا ونعلك في الركاب
وإذ ملئت لك الدينا نفاقا
وضاقت بالغباوة والتغابي
وإذ تُقنى المعالي بالتمنى
وإذ يغزَى الأعادي بالسباب
وإذ تعطَى الأريكة في النوادي
وتعطَى التاج في هزل الخطاب
ستنظر إن رفعت بمصر طرفا
رجال الوقت من تلك الصحاب
وقد نبذوا جنابك حين أقوى
وقد لاذوا إلى أقوى جناب
وبالإنجيل قد حلفوا لقوم
كما حلفوا أمامك بالكتاب
يريدون النساء بلا حجاب
ونحن اليوم أولى بالحجاب
فماذا يعلم الأحياء عنا
إذا ما قيل عاد لها عرابي

حبيبك من تحب ومن تجل

حبيبك من تحب ومن تجل
ومن أحببت للحالين أهل
ومن يجزيك عن ودّ بودّ
ومالك مهجتي سمح وعدل
إذا ما الحب لم يكسبك عزا
فكل مودّة في الناس ختل
وفضل منك أن ترعى ودادا
وليس لمن تودّ عليك فضل
بلوت الناس خدنا بعد خدن
فما للمرء غير النفس خل
وطالعت الأمور فكل صعب
إذا لزم الرجال الصبر سهل
أدِل على الخطوب إذا أدلت
وأتركها تهون ولا أذل
وألقى النازلات بحدّ عزم
يفل النازلات ولا يفل
وأحقر كل كذاب المعالى
ولو أن السماك له محل
وأعلم أن للدهر اختلافا
وأن الجدّ ينهض أو يزل
وأن النفس للإنسان كل
إذا بقيت عليه وزال كله
عرفت سجية الدنيا فدعها
تمرّ على سجيتها وتحلو
وإن لم تأتك الدنيا بظل
فجاوزها إلى دنيا تظل
إذ المأمول والآمال حيرى
وغيث الناس والأيام محل
عزيز الشرق هل للشرق ذكر
مع الأيام أم طوِى السجل
وهل لبنيه من مسعاك ركن
فركنهم ضعيف مضمحل
أَعِد له النوابغ فهو منهم
ومما يرفع الأوطان عطل
ولم أر كالرجال مع الليالي
إذا كثرت على البلدان قلوا
ولا كالعلم يجمع كل شمل
وليس لأمة في الجهل شمل
ولا كالمجد ميسورا قريبا
لشعب فيه إقدام وعقل

صفعنا روحه بيد المعاني

صفعنا روحه بيد المعاني
فألفينا لها صبرا جميلا
ومن طل الإقالة من شجاع
وأشفق من مضاربه أقيلا

ورثت الحلم عن فحل كريم

ورثت الحلم عن فحل كريم
ففيك الحلم عند الصفع عادة
وشأنك بيننا في أرض مصر
كشأن أبيك في دار السعادة