تحبك صاحبي منا قلوب

تحبك صاحبي منا قلوب
لغيرك ظهرها ولك الصميم
وترجو أن تعيش لها نفوس
إذا تبقى لها يبقى النعيم
عن اللذات صامت لم تجادل
فإما عن هواك فلا تصوم

امير المؤمنين رايت جسرا

أَميرَ المُؤمِنينَ رَأَيتُ جِسراً
أَمُرُّ عَلى الصِراطِ وَلا عَلَيهِ
لَهُ خَشَبٌ يَجوعُ السوسُ فيهِ
وَتَمضي الفَأرُ لا تَأوي إِلَيهِ
وَلا يَتَكَلَّفُ المِنشارُ فيهِ
سِوى مَرِّ الفَطيمِ بِساعِدَيهِ
وَكَم قَد جاهَدَ الحَيوانُ فيهِ
وَخَلَّفَ في الهَزيمَةِ حافِرَيهِ
وَأَسمَجُ مِنهُ في عَيني جُباةٌ
تَراهُم وَسطَهُ وَبِجانِبَيهِ
إِذا لاقَيتَ واحِدَهُم تَصَدّى
كَعِفريتٍ يُشيرُ بِراحَتَيهِ
وَيَمشي الصَدرُ فيهِ كُلَّ يَومٍ
بِمَوكِبِهِ السَنِيِّ وَحارِسَيهِ
وَلَكِن لا يَمُرُّ عَلَيهِ إِلّا
كَما مَرَّت يَداهُ بِعارِضَيهِ
وَمِن عَجَبٍ هُوَ الجِسرُ المُعَلّى
عَلى البُسفورِ يَجمَعُ شاطِئَيهِ
يُفيدُ حُكومَةَ السُلطانِ مالاً
وَيُعطيها الغِنى مِن مَعدِنَيهِ
يَجودُ العالَمونَ عَلَيهِ هَذا
بِعَشرَتِهِ وَذاكَ بِعَشرَتَيهِ
وَغايَةُ أَمرِهِ أَنّا سَمِعنا
لِسانَ الحالِ يُنشِدُنا لَدَيهِ
أَلَيسَ مِنَ العَجائِبِ أَنَّ مِثلي
يَرى ما قَلَّ مُمتَنِعاً عَلَيهِ
وَتُؤخَذُ بِاِسمِهِ الدُنيا جَميعاً
وَما مِن ذاكَ شَيءٌ في يَدَيهِ

اسائل خاطري عما سباني

أسائلُ خاطري عمّا سباني
أحُسنُ الخلقِ أم حسنُ البيانِ؟
رأيتُ تنافسَ الحُسنَينِ فيها
كأنّهما لميّةُ عاشقانِ
إذا نطقتْ صبا عقلي إليها
وإن بسَمتْ إليّ صبا جناني
وما أدري أتَبسِمُ عن حنينٍ
إليّ بقلبِها أم عن حنانِ
وإنّ شبابَها راثَ لشيبي
وما أوهى زماني من كياني

ببيت الامة اعتقل المطيا

ببيت الأمة أعتَقلِ المطيّا
وفي دهليزه أطرق ملِيا
وألقِ سِبال ذقنك فيه وأنشق
تراب الساحة الكبرى ذكيا
وأدِّ إلى الجزيريّ التحايا
وسله ينل لك الإذن العلِيا
وحَملق فيه حين يهز عِطفا
تجد تحت الغِلالة سمهريا
وقل لم أدرِ أنت أم الجديلي
ألذّ تقمصا وأَحبّ زِيا
وإن يحمل إليك الإذن فاصعد
تجد دَرَجا يبلغك الرُّقيا
هناك دع التبهنس كابن سينا
ولا تتبخترنّ زمخشريا
ولا ترقص إذا أنشدتَ شعرا
فإن الرقص آذى البحتريا
وقل يا واهب الرتب العوالى
متى وعسى تبلَّغني النديا
ورأسك لا فشرت ولن تراني
مجمش لحيتي ما دمت حيا
ولا قرقرت أوبربرت يوما
كما هيجت ديكا مالِطِيا
ولا سمع الجماعة غير أني
أرى السودان قطرا أجنبيا
برئت إليك من خلطي وخبطي
ومما لفق الواشي علَيا
وجئت إليك أشكو من هموم
مؤرّقة فهل تُصغى إليّا
فقد ضاقت بي الدنيا فسعني
فقد تسمع المنافق والتقيا
فكم خصم عطفت عليه حتى
تقدّم في ولايتك الوليا
فهبني كنت خصما أو عدوّا
أليس الصفح مذهبك الرضيا
لعلك قد علمت وفاة مكسى
وكيف مضى وخّلف لي عليا
و أوفرلَند أدركها كُساح
فليت كساحَها في ركبتيا
وخطب الصيدلية كان أدهى
وأنكر موقعا في مسمعيا
رحلت وفي العيادة كل شئ
وعدت فما وجدت هناك شيا
خلَت من كل ما فيها كأني
أقمت الفأر فيها صيدليا
ولى مرضى من العمال كُثر
إذا الأسطى مضى بعث الصبيا
أحررها تذاكر ليس تحُصى
وما من ذاك شئ في يديا

صغار في الذهاب وفي الاياب

صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك يا عرابي
عفا عنك الأباعد والأداني
فمن يعفو عن الوطن المصاب
وما سألوا بنيك ولا بنينا
ولا ألتفتوا إلى القوم الغضاب
فعش في مصر موفور المعالي
رفيع الذكر مقتبل الشباب
أفرق بين سيلان ومصر
وفي كلتيهما حمر الثياب
يتوب عليك من منفاك فيها
أناس منك أولى بالمتاب
ولا والله ما ملكوا متابا
ولا ملكوا القديم من العقاب
ولا ساووك في صدق الطوايا
وإن ساووك في الشيم الكذاب
حكومة ذلة وسراة جهل
كعهدك إذ تحييك الطوابي
وإذ ضربوا وسيفك لم يجرَّد
وإذ دخلوا ونعلك في الركاب
وإذ ملئت لك الدينا نفاقا
وضاقت بالغباوة والتغابي
وإذ تُقنى المعالي بالتمنى
وإذ يغزَى الأعادي بالسباب
وإذ تعطَى الأريكة في النوادي
وتعطَى التاج في هزل الخطاب
ستنظر إن رفعت بمصر طرفا
رجال الوقت من تلك الصحاب
وقد نبذوا جنابك حين أقوى
وقد لاذوا إلى أقوى جناب
وبالإنجيل قد حلفوا لقوم
كما حلفوا أمامك بالكتاب
يريدون النساء بلا حجاب
ونحن اليوم أولى بالحجاب
فماذا يعلم الأحياء عنا
إذا ما قيل عاد لها عرابي

عظيم الناس من يبكي العظاما

عَظيمُ الناسِ مَن يَبكي العِظاما
وَيَندُبُهُم وَلَو كانوا عِظاما
وَأَكرَمُ مِن غَمامٍ عِندَ مَحلٍ
فَتىً يُحيِ بِمِدحَتِهِ الكِراما
وَما عُذرُ المُقَصِّرِ عَن جَزاءٍ
وَما يَجزيهُمو إِلى كَلاما
فَهَل مِن مُبلِغٍ غَليومَ عَنّي
مَقالاً مُرضِياً ذاكَ المَقاما
رَعاكَ اللَهُ مِن مَلِكٍ هُمامٍ
تَعَهَّدَ في الثَرى مَلِكاً هُماما
أَرى النِسيانَ أَظمَأَهُ فَلَمّا
وَقَفتَ بِقَبرِهِ كُنتَ الغَماما
تُقَرِّبُ عَهدَهُ لِلناسِ حَتّى
تَرَكتَ الجَليلَ في التاريخِ عاما
أَتَدري أَيَّ سُلطانٍ تُحَيّي
وَأَيَّ مُمَلَّكٍ تُهدي السَلاما
دَعَوتَ أَجَلَّ أَهلِ الأَرضِ حَرباً
وَأَشرَفَهُم إِذا سَكَنوا سَلاما
وَقَفتَ بِهِ تُذَكِّرُهُ مُلوكاً
تَعَوَّدَ أَن يُلاقوهُ قِياما
وَكَم جَمَعَتهُمو حَربٌ فَكانوا
حَدائِدَها وَكانَ هُوَ الحُساما
كِلامٌ لِلبَرِيَّةِ دامِياتٌ
وَأَنتَ اليَومَ مَن ضَمَدَ الكلاما
فَلَمّا قُلتَ ما قَد قُلتَ عَنهُ
وَأَسمَعتَ المَمالِكَ وَالأَناما
تَساءَلَتِ البَرِيَّةُ وَهيَ كَلمى
أَحُبّاً كانَ ذاكَ أَمِ اِنتِقاما
وَأَنتَ أَجَلُّ أَن تُزري بِمَيتٍ
وَأَنتَ أَبَرُّ أَن تُؤذي عِظاما
فَلَو كانَ الدَوامُ نَصيبَ مَلكٍ
لَنالَ بِحَدِّ صارِمِهِ الدَواما

علي لو استشرت اباك قبلا

عَلِيُّ لَوِ اِستَشَرتَ أَباكَ قَبلاً
فَإِنَّ الخَيرَ حَظُّ المُستَشيرِ
إِذاً لَعَلِمتَ أَنّا في غِناءٍ
وَإِن نَكُ مِن لِقائِكَ في سُرورِ
وَما ضِقنا بِمَقدَمِكَ المُفَدّى
وَلَكِن جِئتَ في الزَمَنِ الأَخيرِ

ابولو مرحبا بك يا ابولو

أَبولّو مَرحَباً بِكِ يا أَبولّو
فَإِنَّكِ مِن عُكاظِ الشِعرِ ظِلُّ
عُكاظُ وَأَنتِ لِلبُلَغاءِ سوقٌ
عَلى جَنَباتِها رَحَلوا وَحَلّوا
وَيَنبوعٌ مِنَ الإِنشادِ صافِ
صَدى المُتَأَدِّبينَ بِهِ يُقَلُّ
وَمِضمارٌ يَسوقُ إِلى القَوافي
سَوابِقُها إِذا الشُعَراءُ قَلّوا
يَقولُ الشِعرَ قائِلُهُم رَصيناً
وَيُحسِنُ حينَ يُكثِرُ أَو يُقِلُّ
وَلَولا المُحسِنونَ بِكُلِّ أَرضِ
لَما سادَ الشُعوبُ وَلا اِستَقَلّوا
عَسى تَأتينَنا بِمُعَلَّقاتٍ
نَروحُ عَلى القَديمِ بِها نُدِلُّ
لَعَلَّ مَواهِباً خَفِيَت وَضاعَت
تُذاعُ عَلى يَدَيكِ وَتُستَغَلُّ
صَحائِفُكِ المُدَبَّجَةُ الحَواشي
رُبى الوَردِ المُفَتَّحِ أَو أَجَلُّ
رَياحينُ الرِياضِ يُمَلُّ مِنها
وَرَيحانُ القَرائِحِ لا يُمَلُّ
يُمَهِّدُ عَبقَرِيُّ الشِعرِ فيها
لِكُلِّ ذَخيرَةٍ فيها مَحَلُّ
وَلَيسَ الحَقُّ بِالمَنقوصِ فيها
وَلا الأَعراضُ فيها تُستَحَلُّ
وَلَيسَت بِالمَجالِ لِنَقدِ باغٍ
وَراءَ يَراعِهِ حَسَدٌ وَغِلُّ

علي قدر الهوي ياتي العتاب

على قدر الهوى يأتي العتاب
ومن عاتبت تفديه الصحاب
صحوت فأنكر السلوانَ قلبي
علىّ وراجع الطربَ الشباب
وللعيش الصبا فإذا تولى
فكل بقية في الكأس صاب
وما ورثت له عندى حبال
ولا ضاقت له عني ثياب
كأنّ رواية الأشواق عود
على بدء وما كمل الكتاب
إذا ما اعتضت عن عشق بعشق
أُعيد الكأس وامتدّ الشراب
وكل هوى بلائمة مشوب
وحبك في الملامة لا يشاب
لأنك أنت للأوطان كهف
وأنت حقوق مصرِك والطِلاب
فأهلا بالأمير وما رأينا
هلالا تستقرّ به الركاب
ولا شمسا برأس التنين حلّت
وفي الدنيا ضحاها واللعاب
تغيب عن البلاد وعن بنيها
وما لك عن قلوبهم غياب
أظلتك الخلافة في ذراها
وبرت سوحها بك والرحاب
وفُتِّح للرعاية ألف باب
هناك وسُدّ للواشين باب
وردنا الماء بينكما نميرا
وأظمأَ من يريبكما السراب
وما وجدوا لمفسدة مجالا
ولكن تنبح القمر الكلاب
فعيشا فرقدين من الليالي
وعاش خلائق بكما وطابوا
نداء الخلف بينكما عقيم
وداعي الله بينكما مجاب

كبير السابقين من الكرام

كَبيرُ السابِقينَ مِنَ الكِرامِ
بِرُغمي أَن أَنالَكَ بِالمَلامِ
مَقامُكَ فَوقَ ما زَعَموا وَلَكِن
رَأَيتُ الحَقَّ فَوقَكَ وَالمَقامِ
لَقَد وَجَدوكَ مَفتوناً فَقالوا
خَرَجتَ مِنَ الوَقارِ وَالاِحتِشامِ
وَقالَ البَعضُ كَيدُكَ غَيرُ خافٍ
وَقالوا رَميَةٌ مِن غَيرِ رامِ
وَقيلَ شَطَطتَ في الكُفرانِ حَتّى
أَرَدتَ المُنعِمينَ بِالاِنتِقامِ
غَمَرتَ القَومَ إِطراءً وَحَمداً
وَهُم غَمَروكَ بِالنِعَمِ الجسامِ
رَأَوا بِالأَمسِ أَنفَكَ في الثُرَيّا
فَكَيفَ اليَومَ أَصبَحَ في الرِغامِ
أَما وَاللَهِ ما عَلِموكَ إِلّا
صَغيراً في وَلائِكَ وَالخِصامِ
إِذا ما لَم تَكُن لِلقَولِ أَهلاً
فَما لَكَ في المَواقِفِ وَالكَلامِ
خَطَبتَ فَكُنتَ خَطباً لا خَطيباً
أُضيفَ إِلى مَصائِبِنا العِظامِ
لُهِجتَ باِلاِحتِلالِ وَما أَتاهُ
وَجُرحُكَ مِنهُ لَو أَحسَستَ دامي
وَما أَغناهُ عَمَّن قالَ فيهِ
وَما أَغناكَ عَن هَذا التَرامي
أَحَبَّتكَ البِلادُ طَويلَ دَهرٍ
وَذا ثَمَنُ الوَلاءِ وَالاِحتِرامِ
حَقَرتَ لَها زِماماً كُنتَ فيهِ
لَعوباً بِالحُكومَةِ وَالذِمامِ
مَحاسِنُهُ غِراسُكَ وَالمَساوي
لَكَ الثَمَرانِ مِن حَمدٍ وَذامِ
فَهَلّا قُلتَ لِلشانِ قَولاً
يَليقُ بِحاِلِ الماضِيَ الهُمامِ
يَبُثُّ تَجارِبَ الأَيّامِ فيهِم
وَيَدعو الرابِضينَ إِلى القِيامِ
خَطَبتَ عَلى الشَبيبَةِ غَيرَ دارٍ
بِأَنَّكَ مِن مَشيبِكَ في مَنامِ
وَلَولا أَنَّ لِلأَوطانِ حُبّاً
يُصِمُّ عَنِ الوِشايَةِ كَالغَرامِ
جَنَيتَ عَلى قُلوبِ الجَمعِ يَأساً
كَأَنَّكَ بَينَهُم داعي الحِمامِ
أَراعَكَ مَقتَلٌ مِن مِصرَ باقٍ
فَقُمتَ تَزيدُ سَهماً في السِهامِ
وَهَل تَرَكَت لَكَ السَبعونَ عَقلاً
لِعِرفانِ الحَلالِ مِنَ الحَرامِ
أَلا أُنبيكَ عَن زَمَنٍ تَوَلّى
فَتَذكُرَهُ وَدَمعُكَ في اِنسِجامِ
سَلِ الحِلمِيَّةَ الفَيحاءَ عَنهُ
وَسَل داراً عَلى نورِ الظَلامِ
وَسَل مَن كانَ حَولَكَ عَبدَ جاهٍ
يُريكَ الحُبَّ أَو باغي حُطامِ
رَأَوا إِرثاً سَيَذهَبُ بَعدَ حينٍ
فَكانوا عُصبَةً في الاِقتِسامِ
وَنالوا السَمعَ مِن أُذُنٍ كَريمٍ
فَنالوا مِنهُ أَنواعَ المَرامِ
هُمُ حِزبٌ وَسائِرُ مِصرَ حِزبٌ
وَأَنتَ أَصَمُّ عَن داعي الوِئامِ
وَكَيفَ يَنالُ عَونَ اللَهِ قَومٌ
سَراتُهُمُ عَوامِلُ الاِنقِسامِ
إِذا الأَحلامُ في قَومٍ تَوَلَّت
أَتى الكُبَراءُ أَفعالَ الطَغامِ
فَيا تِلكَ اللَيالي لا تَعودي
وَيا زَمَنَ النِفاقِ بِلا سَلامِ
أُحِبُّكِ مِصرُ مِن أَعماقِ قَلبي
وَحُبُّكِ في صَميمِ القَلبِ نامي
سَيَجمَعُني بِكِ التاريخُ يَوماً
إِذا ظَهَرَ الكِرامُ عَلى اللِئامِ
لِأَجلِكِ رُحتُ بِالدُنيا شَقِيّاً
أَصُدُّ الوَجهَ وَالدُنيا أَمامي
وَأَنظُرُ جَنَّةً جَمَعَت ذِئاباً
فَيَصرُفُني الإِباءُ عَنِ الزِحامِ
وَهَبتُكِ غَيرَ هَيّابٍ يَراعاً
أَشَدَّ عَلى العَدُوِّ مِنَ الحُسامِ
سَيَكتُبُ عَنكِ فَوقَ ثَرى رِياضٍ
وَفي التاريخِ صَفحَةَ الاِتِّهامِ
أَفي السَبعينَ وَالدُنيا تَوَلَّت
وَلا يُرجى سِوى حُسنِ الخِتامِ
تَكونُ وَأَنتَ رِياضُ مِصرٍ
عُرابي اليَومَ في نَظَرِ الأَنامِ