ألا هل لي بلقياه يدانِ

ألا هل لي بلقياه يدانِ
حبيب شأنه عجب وشأني
إذا دنت الديار به فناء
وإن نأت الديار به فداني
يودّ الليل لو ندنو كلانا
ويدخر النهار لنا التهاني
وتأتي شقوتي بالذنب عندي
لها لا للزمان ولا المكان

عرابي كيف أوفيك الملاما

عرابي كيف أوفيك الملاما
جمعت على ملامتك الأناما
فقف بالتل واستمع العظاما
فإن لها كما لهمو كلاما
سمعت من الورى جدا وهزلا
فانصت إذ تقول القول فصلا
كانك قاتل والحكم يتلى
عليك وانت تنتظر الحماما
ولا تامل من الأموات عفوا
وإن كان الحسين اباك دعوى
ارقت دماءهم لعبا ولهوا
ولم تعرف لغاليها مقاما
دماء قد فدتك ولم تصنها
نفضت يديك يوم التل منها
فكيف تنام عين الله عنها
إذا غفل الملا عنها وناما
لقد سفكت بجهلك شر سفك
لغير شهادة او رفع ملك
وانت على قديم العز تبكى
وتندب رتبة لك او وساما
تقول لك العظام مقال صدق
ورب مقالة من غير نطق
قتلت المسلمين بغير حق
وضيّعتَ الأمانة والذماما
تقول لقد بقيت وما بقينا
ثبتنا للعدا حتى فنينا
فما حكم الليالي في بنينا
وما صنع الأرامل واليتامى
وتقول وصوتها رعد قوىّ
ونحل في الضمير لها دوى
لقد مات الكرام وأنت حىّ
حياة تنقضى عارا وذاما
تقول وصوتها ملأ الدهورا
وأنت أصم من حجر شعورا
عرابي هل تركت لنا قبورا
يقول الطائفون بها سلاما
تقول وصورتها بلغ السماء
وأسمع خير من سمع النداء
إله العالمين أجب دماء
تصيح الانتقاما الانتقاما
تقول جبنت حين الظلم ينمو
وثر ولم يكن في مصر ظلم
وغرك من أبي العباس حلم
ولما يكتمل في الحكم عاما
وقفت له وما ظلم الأمير
ولم يكن آطمأن به السرير
فجل الخطب واضطربت أمور
عييت بأن تكون لها نظاما
تقول مقالة فيها اعتبار
عشية حال بينكما الفرار
أموتٌ يا عرابي ثم عار
يلازمنا بقائدنا لزاما
رمانا بالجبانة كل شعب
وسبتنا الخلائق أى سب
لأجلك حين تخرج لحرب
ولا جردت في الهيجا حساما
وقيل زعيمهم ولى الفرارا
وفي بلبيس قد ساق القطارا
وخلف جيشه فوضى حيارى
وقد بلغ العِدى فيهم مراما
نسائل عن عرابي لا نراه
وننشد حاميا خلّى حماه
ركبنا الموت لم نركب سواه
ونت ركبت للعار الظلاما
رويدا يا شعوب الأرض مهلا
فما كنا لهذا اللوم أهلا
أراكم واحد جبنا وجهلا
فأنساكم مواقفنا العظاما
سلوا تاريخنا وسلوا عليا
ألم يملأ بنا الدنيا دويا
لقد عاش الأمير بنا قويا
وعشنا تحت رايته كراما
يَعزّبنا ويقهر من يشاء
كأنا تحت رايته القضاء
لنا في ظلها وله علاء
ومجد يملأ الدنيا ابتساما
ألم نكف الحجاز عوان حرب
وأنقذناه من حرب وكرب
فكنا للمهيمن خير حزب
أجرنا الدين والبيت الحراما
سلوه وأهله أيام ثاروا
ألم نقبض عليه وهو نار
وكان الدين ليس له قرار
فثبتناه يومئذ دعاما
ألم نك خلف إبراهيم لما
رمى بجواده الأبراج شما
وكبرّ يوم مورة ثم سمى
فكنا الصف إذ كان الإماما
ترانا في مواقفه نليه
كما جمع الأب الوافي بنيه
وليس الجيش إلا قائديه
إذا ما قوموا الجيش استقاما
نلبى إن أشار براحتيه
إلى حصن فيسبقنا إليه
كأن سميّه في بردتيه
يخوض النار في الهيجا سلاما
وفي اليونان أحسنا البلاء
وهز المسلمون بنا اللواء
وقدّمنا بوارجنا فداء
على الأمواج تضطرم اضطراما
وفي البلغار صلنا ثم صلنا
وطاولنا الجبال بها فطلنا
وأنزلنا العدوّ وما نزلنا
وكنا للرواسى الشم هاما
وسل بأسنا سودان ومصرا
فبعد الله والمهدىّ أدرى
بأنا الأسد إقداما وأجرا
إذا اصدم الفريقان اصطداما
وفي المسكوف شدنا ذكرا مصرا
على قتلى بها منا وأسرى
بلغنا نحن والأتراك عذرا
وأرضينا المهيمن والإماما
وكان لنا بلاء في كريد
بيوم ثائر الهيجا شديد
أذبناها وكانت من حديد
وأطفأنا لثورتها ضِراما
رفعنا الملك بالمهج الغوالي
تسيل على القواضب والعوالي
وبالأذكار لم نحيى الليالي
ولا بتنا على ضيم نياما
تقول لك العظام دع الأماني
ولا تحِفل بسيف غير قاني
وليس بذى الفقار ولا اليماني
ولا المقهور دفعا واستلاما
أراح الله منك حدِيدَتَيه
وأنسى الناس ما علموا عليه
وأنت تنبه الدنيا إليه
وتفتأ تذكر العار الجُساما
تحنّ له كأنك لم تضعه
فسعه بجبنك المأثور سعه
ودعه في ظلام الغمد دعه
لعل مع الظلام له احتراما
أما والله ما لُعَب الصغار
ولا خُشُب يقلدن الجوارى
ولا الأوتار في ايدى الجوارى
بأحسن منه في الهيجا قياما
وهذا الصدر أضيق أن يحلَّى
وأن يسترجع الشأن الأجلا
فلم يك للقنا يوما محلا
ولا لقى الرصاص ولا السهاما
لقد ضاع الفخار على الخفير
وضاعت عنده نعم الأمير
أمن تحت السلاح إلى وزير
يسمى السيد البطل الهماما
عمَّى في الشرق كان ولا يزال
فما برحت معاليه تنال
ويبلغ شاوها الأقصى رجال
لهم في الجهل قدر لا يسامى
فخذ رتب المعالي أو فدعها
وإن شئت اشِرها أو شئت بعها
فإنك إن تنلها لا تضعها
وحاشا ترفع الرتب الطغاما
تقول كل العظام وأنت لاه
تمنى النفس من مال وجاه
وتكذب بالصلاة على إله
ولما بتلغ الروح التراقي
سنأخذ منك يوما بالخناق
ولما تبلغ الروح التراقي
تلاقى يوم ذلك ما تلاقى
دماء الخلق والموت الزؤاما
نجيئك يوم يحضُرك الحمام
يسل حسامه ولنا حسام
وتسبق سهمه منا سهام
لها بالحق رام لا يرامى
نجيئك يوم تحضُرك المنون
ويأتى العقل إذ يمضى الجنون
نقول لنا على الجاني ديون
فياربَّ الدم احتكم احتكاما
ونُسأل ما جنى ماذا أساء
ليلقى عن جنايته الجزاء
فنرفعها إلى البارى دماء
ونعرضها له جثثا وهاما
نقول جنى ومنَّ بما جناه
وحاول أن تُردّ له علاه
وضيع أنفسنا ذهبت فداه
وأنت الله فانتقم انتقاما
هناك ترى جهنم وهي تُحمَى
وتذكر ما مضى جرما فجرما
فَتُشرقَ بالدم المسفوك ظلما
وبالوطن العثور ولا قياما

أفي هذا الشباب تعف نفس

أفي هذا الشباب تعف نفس
ولا يلهى الفتى هذا النعيم
ألا يدعوك للذات صفو
وأكثرنا على كدر يحوم
كأن مكارم الأخلاق روض
وأنت الزهر فيه والنسيم
فهلا أختار هذا النهج قوم
خلالُ الدين بينهم رسوم
وما جهلوا فوائد ما أضاعوا
ولكن ربما نسى العليم
تَغَيَّرنا فلا ظن جميل
بخالقنا ولا قلب سليم
كأنا في التلون قوم موسى
وأنت بنا كما شقى الكليم
فإن لم نرض أخلاقا فعذرا
لعل ضلالنا هذا قديم

جلوسك أم سلام العالمينا

جلوسك أم سلام العالمينا
وتاجك أم هلال العز فينا
ملكت فكنت خير المالكينا
وأنت أجلهم دنيا ودينا
سرير لم يكن بالمطمئن
وملك غادروه بغير ركن
نهضت تقيم مائله وتبنى
فكنت الركن والسبب المتينا
وَلِيتَ الأمر أقدرَ من يليه
تخاف الله فيه وترتجيه
وتمحو آية العهد السفيه
وتجمع كلمة المتفرّقينا
بوقت فيه للمك انقلاب
وللعرش اهتزاز وأضطراب
فقمت فقرّ في يدك العباب
وأوشكت العواصف أن تدينا
بوقت فيه للأعدا دبيب
إذا ما راح ذيب جاء ذيب
لكل حزبه وبه يريب
وكنت لربك الحزب الأمينا
عداوات ينشن الملك لدًَّا
وأحزاب من الأتراك أعدى
تخذت البعض ضدا البعض جندا
فغال المفسدون المفسدينا
تغيرت الرجال فلا رجال
وزَيَّنَ للغَرورين الضلال
فراموا والذي راموا محال
ومن يرم المحال فلن يكونا
تمنوا للعدو كما تمنى
ولما يسألوا الأحياء عنا
فلا تتشبهوا يا قوم إنا
عرفنا مصر المتشبهينا
حجابك عند يلدزك الجلال
وأنت لها وللدنيا جمال
تنال الخافقين ولا تُنال
إذا قلبتَ في الأفق الجفونا
يرفِّعك المقام عن أبتذال
وعن عبث الحوادث والرجال
ومن يك ملكه حرب الليالي
يجد لصروفها وله شؤونا
تعالجهنِّ في سلم وحرب
وتلقاهنِّ في شرق وغرب
وتدفعهنّ من بعد وقرب
وتثنيهن حتى ينثنينا
وحيدا تستعان ولا تعان
كأنك في تفرّدك الزمان
ولكن أنت منه لنا أمان
وأكبر أن تخون وأن تمينا
تلذ بما يشقّ على العباد
وتنعم بانفرادك والسهاد
رويدا في جفونك والفؤاد
ومهلا يا أمير المؤمنينا
وقبلك لم يُنم عمرَ الأنام
وقد سهرت رعيته الكرام
وقومك عند مرقدهم نيام
فهل تحصى على القوم السنينا
تردّ على الليالي كل سهم
ولا يرددن سهمك حين ترمى
تجير على حوادثها وتحمى
ولا يحمين منك المحتمينا
وكم كرب كشفت وعظم هول
بفعل منك لم يسبق بقول
وأسطول رددت بغير حول
تشيِّعه الخلائق ساخرينا
جمعت الأمر حين الأمر فوضى
وشرَّفتَ اللواء وكان أرضا
وحصنت القرى طولا وعرضا
بآساد يهيبِّن العرينا
وكم لك من فيالق من طراز
غدوا خير الجنود لخير غاز
إذا زحموا الضياغم في مجاز
أبادوها وكانوا العابرينا
سلاح من سلاح الموت أمضى
إذا الإيمان يوم الروع أنضى
وبأس ينزل الأجبال أرضا
ويركبها إلى الهيجا متونا
نظمت الجيش بالقلم الحميد
كنظمي فيك أبيات النشيد
فإن فتشت عن بيت القصيد
قرأت الفتح والنصر المبينا
وفتح في العدوّ لنا جليل
شفعناه من الصفح الجميل
بأجمل منه من فعل الجميل
فكنا القادرين الصافحينا
بطشت فلم تدع لهمو وجودا
وكان البطش إشفاقا وجودا
صدقت قياصر العصر الوعودا
تريهم كيف عهد الظافرينا
وقائع في الزمان هي الجسام
إذا ذكرت لنا سأل الأنام
أجيش للخليفة أم غمام
أظلَّ تساليا سمحا هتونا
وقبل النصر نصر قد تجلى
عُلاً في العصر آثارا وجلّى
ظهرت على الحوادث وهي جُلى
وأكمدت العدا والشامتينا
تخبط قومه فيك الخطيب
يريبك في المجامع ما يريب
فما سمع الهلال ولا الصليب
بغيرك في عقاب المعتدينا
يزيد سفاهة فتزيد حلما
لأنت أجل أخلاقا وأسمى
فكنت لساكن البلقان سلما
وكان محرّك الشر الكمينا
كفيت الخلق نارا قد أثارا
وللشرف الرفيع أخذت ثارا
وقد يمحو بك الإسلام عارا
إذا الإسلام في يوم أُهينا
بحزم ليس من قال وقيل
وعز ليس بالرجل العليل
وبطش من يدَى سمح منيل
كريم معرق في الأكرمينا
أسود الترك هبى ثم هبى
وهزى الأرض في شرق وغرب
بمن يزجي الجيوش ومن يعبى
ومن يحمى المواقع والحصونا
وحيِّى من أقامك يا قلاع
ومن لك تحت رايته أمتناع
فليس كهذه بشرى تذاع
ولا كجلوس ربك تعلنينا
أشيري يا أرامل للسماء
ويا أيتام ضجوا بالدعاء
ويا شهداء ناجوا بالبقاء
إذا سُمع الملائك هاتفينا
إذا شاقتكم الأوطان يوما
أو أشتقتم بها أهلا وقوما
فناموا في أمان الله نوما
فكل عند خير الكافلينا
أربَّ العيد هذا العيد يُجلَى
وكم لك من دعاء فيه يتلى
ولكن شاعر الإسلام أعلى
وأوقع في نفوس المسلمينا
لقد بيضت للملك الليالي
فليل الملك بالزينات حالي
وكم لك في القلوب من احتفال
يكاد الجسم عنه أن يبينا
وهذى مصر باسطة اليدين
تؤدّى من ولائك خير دين
وتلحظ عيدك الأسنى بعين
تفاجى بالهوى تلك العيونا
فهل عند الإمام لها قبول
وهل نحو الإمام لها وصول
فتشكو من جراح ما تزول
وكيف يزول ما بلغ الوتينا
أتتك تغض من طرف الحياء
تتوب إليك من ماضي الرياء
وتبسط في ثراك يد الرجاء
وتُلقى فيه آمال البنينا
فقابلها بعطفك والنوال
وأنزلها بسوحك والظلال
أدام الله ذاتك للمعالي
وأيَّد تاجها ورعى الجبينا

تعذرت الركائب والمطايا

تعذرت الركائب والمطايا
فأوفدنا القلوب إلى السلوم
نحث صميمها حبا وشوقا
إلى الملك الكريم بن الكريم
تعَّهدَ ظلك الصحراء حتى
غدت رمضاؤها برد النعيم
مررتَ بها فهبَّت من بِلاها
كعيسى يوم مرّ على الرميم
وأنت النيل إحياء ونفعا
تبث البرء في البلد السقيم
تهنئك البلاد وَمن عليها
بعام هلَّ ميمون القدوم
يزيد هلالهَ حسنا وحسنى
هلالُ من محّياك الوسيم
تطلعت السنون إليك حبا
وتاه بك الجديد على القديم
فعِش ما شئت من عددٍ جِدادا
بجيد الدهر كالعقد النظيم
مباركة أهَّلتُها لمصر
وللكرسيّ والنجل الفخيم
بعثت سرائري في الكتب تترى
إلى ملك بخالصها عليم
ودون خلاله الأرِجات شعري
وإن صغتُ المديح من النسيم

بني مصر مكانكمو تهيا

بَني مِصرٍ مَكانُكُمو تَهَيّا
فَهَيّا مَهِّدوا لِلمُلكِ هَيّا
خُذوا شَمسَ النَهارِ لَهُ حُلِيّاً
أَلَم تَكُ تاجَ أَوَّلِكُم مَلِيّا
عَلى الأَخلاقِ خُطّوا المُلكَ وَاِبنوا
فَلَيسَ وَراءَها لِلعِزِّ رُكنُ
أَلَيسَ لَكُم بِوادي النيلِ عَدنُ
وَكَوثَرُها الَّذي يَجري شَهِيّا
لَنا وَطَنٌ بِأَنفُسِنا نَقيهِ
وَبِالدُنيا العَريضَةِ نَفتَديهِ
إِذا ما سيلَتِ الأَرواحُ فيهِ
بَذَلناها كَأَن لَم نُعطِ شَيّا
لَنا الهَرَمُ الَّذي صَحِبَ الزَمانا
وَمِن حدَثانِهِ أَخَذَ الأَمانا
وَنَحنُ بَنو السَنا العالي نَمانا
أَوائِلُ عَلَّموا الأُمَمَ الرُقِيّا
تَطاوَلَ عَهدُهُم عِزّاً وَفَخرا
فَلَمّا آلَ لِلتاريخِ ذُخرُ
نَشَأنا نَشأَةً في المَجدِ أُخرى
جَعَلنا الحَقَّ مَظهَرَها العَلِيّا
جَعَلنا مِصرَ مِلَّةَ ذي الجَلالِ
وَأَلَفنا الصَليبَ عَلى الهِلالِ
وَأَقبَلنا كَصَفٍّ مِن عَوالِ
يُشَدُّ السَمهَرِيُّ السَمهَرِيّا
نَرومُ لِمِصرَ عِزّاً لا يُرامُ
يَرِفُّ عَلى جَوانِبِه السَلامُ
وَيَنعَمُ فيهِ جيرانٌ كِرامُ
فَلَن تَجِدَ النَزيلَ بِنا شَقِيّا
نَقومُ عَلى البِنايَةِ مُحسِنينا
وَنَعهَدُ بِالتَمامِ إِلى بَنينا
إِلَيكِ نَموتُ مِصرُ كَما حَيينا
وَيَبقى وَجهُكِ المَفدِيُّ حَيّا

رضاكم بالعلاقة لي كفيل

رضاكم بالعلاقة لي كفيل
وقربكم الزمان وما ينيل
هجرتم فاحتملت لكم فعدتم
وشحناء المحبة لا تطول
وما جاملتموا أهلا ولكن
ذهبتم مذهبا وهو الجميل
وكنت إذا التمست لكم بديلا
أعاتبكم به عز البديل
حفظت الودّ والودّ انتقال
وإن الحافظين له قليل
وبت أصون في الحب اعتقادي
ورأى لا تغيره أصيل
فيا كتبي أياديك الأيادي
ويا رسلي جميلكم الجميل
ويا أملي سأذكر طول أنسى
بوجهك حين أوحشني الخليل
ويا دهري شكرت وكان منى
لما قد مر نسيان طويل
ويا عصري و للممدوح تنمى
لك الغرر السنية والحجول
أرى سبل الرجاء إليه شتى
ولكن خيرها هذا السبيل
أمهما قام عزمك أو تصدى
دنا الأقصى ودان المستحيل
وتعلم أن بالحساد داء
وأن شفاءهم في أن يقولوا
تزينت المنازل واستعدّت
فأهلا أيها القمر الجليل
تودّ العين لو زيدت سوادا
وأنك في سوادَيها نزيل
هرعنا والقلوب يثبن وثبا
وللعبرات بالبشرى مسيل
فهلل حيث كل العز يسعى
وحيث الفضل جملته يميل
ونبسط أيدى النجوى كأنا
سراة هزها النجم الدليل

سعت لك صورتي وأتاك شخصي

سَعَت لَكَ صورَتي وَأَتاكَ شَخصي
وَسارَ الظِلُّ نَحوَكَ وَالجِهاتُ
لِأَنَّ الروحَ عِندَكَ وَهيَ أَصلٌ
وَحَيثُ الأَصلُ تَسعى المُلحَقاتُ
وَهَبها صورَةً مِن غَيرِ روح
أَلَيسَ مِنَ القَبولِ لَها حَياةُ

أعرني النجم أوهب لي يراعا

أعرني النجم أوهب لي يراعا
يزيد الرافعيين ارتفاعا
مكان الشمس أضوأ أن يُحلى
وأنبه في البرية أن يذاعا
بنو الشرق الكرام الوارثوه
خلال البر والشرف اليَفاعا
تأمل شمسهم ومدى ضحاها
تجد في كل ناحية شعاعا
قد اقتسموا ممالكه فكانت
لهم وطنا من الفصحى مشاعا
هم زادوا القضاء جمال وجه
وازدوا غُرة الفتيا ألتماعا
أبوا في محنة الأخلاق إلا
لياذا في العقيدة وأمتناعا
أووا شيبا وشبانا إليها
تخالهم الصحابة والتِّباعا
إذا أُسد الثرى شبعت فعفت
رأيت شبابهم عفّوا جياعا
فلم تر مصر أصدق من أمين
ولا أفوى إذا ريعت دفاعا
فتى لم يعط مِقوده زمانا
شرى الاحرارَ بالدنيا وباعا
عظيم في الخصومة ما تجنى
ولا ركب السباب ولا القذاعا
تمرّس بالنضال فلست تدرى
أأقلاما تناول أم نباعا
ويابن السابق المزرى أرتجالا
بروّاض القصائد وابتداعا
أما يكفى أباك السبق حتى
أتى بك أطول الشعراء باعا
شدا الحادى بشعرك في الفيافي
وحركت الرعاة به اليراعا
وفات الطير ألفاظا فحامت
على المعنى فصاغته صناعا
إذا حضر البلابَل فيه لحنٌ
تبادرت الحمام له استماعا
مشى لُبنان في عرس القوافي
وأقبل ربوةواختال قاعا
وهز المنكبين لمهرجان
زها كالباقة الحسنى وضاعا
وأقبلت الوفود عليه تترى
كسرب النحل في الثمرات صاعا
غدا يزجى الركاب وراح حتى
أظل دمشق وانتظم البقاعا
ترى ثَم القرائح والروابي
تبارين افتنانا واختراعا
ربيع طبيعة وربيع شعر
تخلل نفح طِيبِهما الرباعا
كأنك بالقبائل في عكاظ
تجاذبت المنابر والتلاعا
بنت ملكا من الفصحى وشادت
بوحدتها الحياة والاجتماعا
فعادت أمة عجبا وكانت
رعاة الشاء والبدو الشعاعا
أمير المهرجان وددت أنى
أَرى في مهرجانك أو أراعى
عدت دون الخفوف له عواد
تحدَّين المشيئة والزَّعاما
وما أنا حين سار الركب إلا
كباغي الحج همَّ فما استطاعا
أقام بغبنه لم يقض حقا
ولا بلّ الصبابة والنزاعا
طرابلس أنثنِى عِطفي أديم
وموجى ساحلا وثبى شراعا
كسا جنباتك الماضي جلالا
وراق عليه مِيسمه وراعا
وما من أمس للاقوام بد
وإن ظنوا عن الماضي انقطاعا
ألم تسقي الجهاد وتطعميه
وتحمى ظهره حقبا تباعا
شراعك في الفِنيقيين جلَّى
وذكرك في الصليبين شاعا
كأنى بالسفين غدت وراحت
حيالك تحمل العلم المطاعا
صلاح الدين يرسلها رياحا
وآونة يصففها قلاعا
أليس البحر كان لنا غديرا
وكانت فلكنا البجع الرتاعا
غمرنا بالحضارة ساحليه
فما عيَّا بحائطها اضطلاعا
توارثناه أبلج عبقريا
ذلول المتن منبسطا وساعا
ترى حافاته انفجرت عيونا
ورفت من جوانبه ضياعا
فما زدنا الكتاب الفخم حرفا
ولا زدنا العصور الزُهر ساعا
قعدنا معقد الآباء منه
فكنا البَهم قد خلف السباعا
كأن الشمس مسلمة اصابت
عفيفا في طيالسه شجاعا
تَحَجَّبُ عن بحار الله حتى
إذا خطرت به نضت القناعا
وما رأت العيون أجل منها
على أجزاء هيكله اطلاعا
فما كشروقها منه نعيما
ولا كغرو بها فيه متاعا