مر الغراب بشاة

مَرَّ الغُرابُ بِشاةٍ
قَد غابَ عَنها الفَطيمُ
تَقولُ وَالدَمعُ جار
وَالقَلبُ مِنها كَليمُ
يا لَيتَ شِعرِيَ يا اِبني
وَواحِدي هَل تَدومُ
وَهَل تَكونُ بِجَنبي
غَداً عَلى ما أَرومُ
فَقالَ يا أُمَّ سَعدٍ
هَذا عَذابٌ أَليمُ
فَكَّرتِ في الغَدِ وَالفِكـ
ـرُ مُقعِدٌ وَمُقيمُ
لِكُلِّ يَومٍ خُطوبٌ
تَكفي وَشُغلٌ عَظيمُ
وَبَينَما هُوَ يَهذي
أَتى النَعِيُّ الذَميمُ
يَقولُ خَلَّفتُ سَعداً
وَالعَظمُ مِنهُ هَشيمُ
رَأى مِنَ الذِئبِ ما قَد
رَأى أَبوهُ الكَريمُ
فَقالَ ذو البَينِ لِلأُمـ
ـمِ حينَ وَلَّت تَهيمُ
إِنَّ الحَكيمَ نَبِيٌّ
لِسانُهُ مَعصومُ
أَلَم أَقُل لَكِ توا
لِكُلِّ يَومٍ هُمومُ
قالَت صَدَقتَ وَلَكِن
هَذا الكَلامُ قَديمُ
فَإِنَّ قَومِيَ قالوا
وَجهُ الغُرابِ مَشومُ

دار الزمان

دار الزمان فدارا
يستعقبان جهارا
أضحى النضار حديدا
أضحى الحديد نضارا
أمسى الصَّغار جلالا
أمسى الجلال صغارا
أمر قضاه الإله
والناس فيه حيارى

اتي ثعالة يوما

أَتى ثَعالَةَ يَوماً
مِنَ الضَواحي حِمارُ
وَقالَ إِن كُنتَ جاري
حَقّاً وَنِعمَ الجارُ
قُل لي فَإِنّي كَئيبٌ
مُفَكِّرٌ مُحتارُ
في مَوكِبِ الأَمسِ لَمّا
سِرنا وَسارَ الكِبارُ
طَرَحتُ مَولايَ أَرضاً
فَهَل بِذَلِكَ عارُ
وَهَل أَتَيتُ عَظيماً
فَقالَ لا يا حِمارُ

روحي ولذة عيني

روحي ولذة عيني
عوّذته بالحسين
سلالتي من علي
ولدته مرتين
أحببته كأبيه
وزدته حبتين
طفل علينا أمير
مقبل الركبتين
رضاه غير قليل
وسخطه غير هين
يقصى ويدنى بأولى
إشارة الراحتين
ويزدهى بخداع
وقول زُورِومَين

يا مكس دنياك عاره

يا مكس دنياك عاره
والموت كأس مداره
والدهر يوما ويوما
والحال طورا وتاره
والعيش زهر ربيع
قصير عمر النضارة
إذا بلغن التراقى
فكل ربح خساره
يا مكس قل لي أحق
قد وسّدوك الحجارة
وغيبوك طويلا
أشمَّ مثل المناره
عن أبيض الهند سلوالـ
ـعريش والجراره
ألم تكن وطنيا
بكل معنى العباره
فكم شهدت قتالا
وكم تورّدت غاره
وكم لبست صليبا
على الجبين وشاره
وكم نقلت جريحا
فمات بالاستشاره
يا مكس عشت نقيا
ومت خِذن طهاره
ما ضج منك زقاق
ولا اشتكت منك حاره
وما عضضت بحار
ولا هممت بجاره
ولا اشتملت جِلالا
على الخنا والدعاره
قد عشت في البيت عمرا
وليس في البيت فاره
في الهند كل فقير
هدّ الصيام فقاره
في الجو تخفى عليه
طريقك المختاره
لما جفاك ابن سينا
وهام بالسيارة
تفر منه وتجرى
كالنحلة الدوّاره
فلا إلى البوق تصغى
ولا إلى الزماره
وقد تهتّك فيها
حتى أضاع وقاره
حملت من ذاك غما
أذاب منك المراره
حتى انتحرت جريئا
والانتحار جساره
أرسلت رأسك يهوى
من ربوة لقراره

يا باذلا وجنتيه

يا باذلا وجنتيه
إن كنت للغيظ كاظم
بذلت خدّا لنشأت
فجد بخد لكاظم

رزقت صاحب عهده

رُزِقتُ صاحِبَ عَهدِهِ
وَتَمَّ لِيَ النَسلُ بَعدي
هُم يَحسُدوني عَلَيهِ
وَيَغبِطوني بِسَعدي
وَلا أَراني وَنَجلي
سَنَلتَقي عِندَ مَجدِ
وَسَوفَ يَعلَمُ بَيتي
أَنّي أَنا النَسلُ وَحدي
فَيا عَلي لا تَلُمني
فَما اِحتِقارُكَ قَصدي
وَأَنتَ مِنّي كَروحي
وَأَنتَ مَن أَنتَ عِندي
فَإِن أَساءَكَ قَولي
كَذِّب أَباكَ بِوَعدِ