راي وجهه باردا جامدا

رأى وجهه باردا جامدا
فراح يسنّ عليه الجلم
ولو كان صانعه منصفا
بصيرا لقط عليه القلم

رايت كلابا بدار السعادة

رأيت كلابا بدار السعادة
عداد الأهالي بها أو زيادة
ولكن بينهما فارقا
ففيهم حماس وفيهم بلاده
مقسمة فرقا في الطريق
كما يقسم الجيش جندا وقاده
ومنها السمين بحجم الخروف
ومنها الضئيل بحجم الجرادة
ويحلو لها النوم فوق الشريط
وتحلو لها في الطريق الولادة
وقد يفسد الجو من نتنها
وعندهم حفظها كالعبادة

يد الملك العلوي الكريم

يَدُ المَلِكِ العَلَوي الكَريم
عَلى العلمِ هَزَّت أَخاهُ الأَدَب
لِسانُ الكِنانَةِ في شُكرِها
وَما هُوَ إِلّا لِسانُ العَرَب
قَضَت مِصرُ حاجَتَها يا عَلِيُّ
وَنالَت وَنالَ بَنوها الأَرَب
وَهَنَّأتُ بِالرُتَبِ العَبقَرِيِّ
وَهَنَّأتُ بِالعَبقَرِيِّ الرُتَب
عَلِيُّ لَقَد لَقَّبَتكَ البِلادُ
بِآسي الجِراحِ وَنِعمَ اللَقَب
سِلاحُكَ مِن أَدَواتِ الحَياةِ
وَكُلُّ سِلاحٍ أَداةُ العَطَب
وَلَفظُكَ بِنجٌ وَلَكِنَّهُ
لَطيفُ الصَبا في جُفونِ العَصَب
أَنامِلُ مِثلُ بَنانِ المَسيحِ
أَواسي الجِراحِ مَواحي النُدَب
تُعالِجُ كَفّاكَ بُؤسَ الحَياةِ
فَكَفٌّ تُداوي وَكَفٌّ تَهَب
وَيَستَمسِكُ الدَمُ في راحَتَيكَ
وَفَوقَهُما لا يَقَرُّ الذَهَب
كَأَنَّكَ لِلمَوتِ مَوتٌ أُتيحَ
فَلَم يَرَ وَجهَكَ إِلّا هَرَب

رايت الجنون جديرا به

رأيت الجنون جديرا به
حريا أخو المهجة الحاقدة
سلاح ثقيل بلا مضرب
وحمل ثقيل بلا فائدة

انلني يدا خلقت للقبل

أنلني يدا خلقت للقبل
فمن نالها بالسماك اتصل
أقبلها قبلة للجلال
وأخرى لنائلها المرتجل
تضاءل عن جودها حاتم
ونالت من الحمد مالم ينل
وكم في الجديد من الطيبات
وإن ضربوا بالقديم المثل
تُجدّد في الناس آى المسيح
تميت القنوط وتحيى الأمل
إذا منعت فضلها سابق
وإن منحت فضلها لم يزل
وطالع شاكرها المشترى
وطالع كافرها في زحل
علمت ويعلم من في الوجود
إذا قال مولاى قولا فعل
أخو عزمة وعده والوعيد
هما الرزق في سيره والأجل
تمرّ الوعود كمرّ السحاب
ووعدك كالبحر يمشي المهل
يعم العباد ويغشى البلاد
إذا الغيث في أرض قوم نزل
ويارب ريث أفاد الجزيل
أذا ما أفاد اليسير العجِل
أمولاى إن تك أكرمتني
جميلك من قبلُ عند وصل
وفضل أبيك على كاهلي
وعن بر جدّك بي لا تسل
وأنتم بناة العلى بالنوال
وآونة بالظُبَى والأسل
أحاديثكم ملء سمع الزمان
إذا ما حديث الكرام أنتقل
طلعتم على الشرق كالنيرات
فزنتم سماواته من عطل
هنيئا لك العيد والتهنئات
من العصر أملاكه والدول
وعشت لأمثال أمثاله
إليك الهناء ومنك الجذل
خصيب الرحاب رهيب الجناب
إذا ما أمرتَ الزمان امتثل
ويا لطَّف الله بالمسلمين
وكان لنا العون فيما نزل

ولم ابت الشيخ وهو الغني

ولم أبت الشيخ وهو الغنى
وكل ما في الزواج المهور
وهل يملأ التيس عين المهاة
وهل تحمل الكركدن القصور

وهب لي ريالين تحت الحساب

وهب لي ريالين تحت الحساب
وبعد غد نلتقى ههنا
بعد أن ينظر أمامه انتظر ياجمال
بربك فالحظ قد أحسنا
فهذا أخو زيَنب مقبلا
فسر حيث شئت ودعنى أنا

فيا طير يهنيك طيب الكري

فيا طير يهنيك طيب الكرى
وطول العناق وفرط النعيم
سما بك غصن على كثرة
وضاق عن أثنين قصر عظيم
وما بيننا غير هذا الفناء
وهذا الجدار وهذا الحريم
وهذى الرياض وهذى الحياض
وهذا النخيل وهذى الكروم
ونحن كمن فرقت بينهم
ممالك في الحرب تحمى التخوم

اصاب المجاهد عقبي الشهيد

أَصابَ المُجاهِدُ عُقبى الشَهيدِ
وَأَلقى عَصاهُ المُضافُ الشَريد
وَأَمسى جَماداً عَدُوُّ الجُمودِ
وَباتَ عَلى القَيدِ خَصمُ القُيود
حَداهُ السِفارُ إِلى مَنزِلٍ
يُلاقي الخَفيفَ عَلَيهِ الوَئيد
فَقَرَّ إِلى موعِدٍ صادِقٍ
مُعِزُّ اليَقينِ مُذِلُّ الجُحود
وَباتَ الحَوارِيُّ مِن صاحِبَيهِ
شَهَيدَينِ أَسرى إِلَيهِم شَهيد
تَسَرَّبَ في مَنكِبَي مُصطَفى
كَأَمسِ وَبَينَ ذِراعَي فَريد
فَيا لَكَ قَبراً أَكَنَّ الكُنوزَ
وَساجَ الحُقوقَ وَحاطَ العُهود
لَقَد غَيَّبوا فيكَ أَمضى السُيوفِ
فَهَل أَنتَ يا قَبرُ أَوفى الغُمود
ثَلاثُ عَقائِدَ في حُفرَةٍ
تَدُكُّ الجِبالَ وَتوهي الحَديد
قَعَدنَ فَكُنَّ الأَساسَ المَتينَ
وَقامَ عَلَيها البِناءُ المَشيد
فَلا تَنسَ أَمسِ وَآلاءَهُ
أَلا إِنَّ أَمسِ أَساسُ الوُجود
وَلَولا البِلى في زَوايا القُبورِ
لَما ظَهَرَت جِدَّةٌ لِلمُهود
وَمَن طَلَبَ الخُلقَ مِن كَنزِهِ
فَإِنَّ العَقيدَةَ كَنزٌ عَتيد
تَعَلَّمَ بِالصَبرِ أَو بِالثَباتِ
جَليدُ الرِجالِ وَغَيرُ الجَليد
طَريدَ السِياسَةِ مُنذُ الشَبابِ
لَقَد آنَ أَن يَستَريحَ الطَريد
لَقيتَ الدَواهِيَ مِن كَيدِها
وَما كَالسِياسَةِ داهٍ يَكيد
حَمَلتَ عَلى النَفسِ ما لا يُطا
قُ وَجاوَزَتِ المُسَتَطاعَ الجُهود
وَقُلِّبتَ في النارِ مِثلَ النُضا
رِ وَغُرِّبتَ مِثلَ الجُمانِ الفَريد
أَتَذكُرُ إِذ أَنتَ تَحتَ اللِواءِ
نَبيهَ المَكانَةِ لِجَمَّ العَديد
إِذا ما تَطَلَّعتَ في الشاطِئَينِ
رَبا الريفُ وَاِفتَنَّ فيكَ الصَعيد
وَهَزَّ النَدِيُّ لَكَ المَنكِبَينِ
وَراحَ الثَرى مِن زِحامٍ يَميد
رَسائِلُ تُذري بِسَجعِ البَديعِ
وَتُنسي رَسائِلَ عَبدِ الحَميد
يَعيها شُيوخُ الحِمى كَالحَديثِ
وَيَحفَظُها النَشءُ حِفظَ النَشيد
فَما بالُها نَكِرَتها الأُمورُ
وَطولُ المَدى وَاِنتِقالُ الجُدود
لَقَد نَسِيَ القَومُ أَمسِ القَريبَ
فَهَل لِأَحاديثِهِ مِن مُعيد
يَقولونَ ما لِأَبي ناصِرٍ
وَلِلتُركِ ما شَأنُهُ وَالهُنود
وَفيمَ تَحَمَّلَ هَمَّ القَريبِ
مِنَ المُسلِمينَ وَهَمَّ البَعيد
فَقُلتُ وَما ضَرَّكُم أَن يَقومَ
مِنَ المُسلِمينَ إِمامٌ رَشيد
أَتَستَكثِرونَ لَهُم واحِداً
وَلّى القَديمُ نَصيرَ الحَديد
سَعى لِيُؤَلِّفَ بَينَ القُلوبِ
فَلَم يَعدُ هَديَ الكِتابِ المَجيد
يَشُدُّ عُرا الدينِ في دارِهِ
وَيَدعو إِلى اللَهِ أَهلَ الجُحود
وَلِلقَومِ حَتّى وَراءَ القِفارِ
دُعاةٌ تُغَنّى وَرُسلٌ تَشيد
جَزى اللَهُ مَلكاً مِنَ المُحسِنين
رَؤوفُ الفُؤادِ رحيمُ الوَريد
كَأَنَّ البَيانَ بِأَيّامِهِ
أَوِ العِلمَ تَحتَ ظِلالِ الرَشيد
يُداوي نَداهُ جِراحَ الكِرامِ
وَيُدرِكُهُم في زَوايا اللُحود
أَجارَ عِيالَكَ مِن دَهرِهِم
وَجامَلَهُم في البَلاءِ الشَديد
تَوَلّى الوَليدَةُ في يُتمِها
وَكَفكَفَ بِالعَطفِ دَمعَ الوَليد
سَلامٌ أَبا ناصِرٍ في التُراب
يُعيرُ التُرابَ رَفيفَ الوُرود
بَعُدتَ وَعَزَّ إِلَيكَ البَريدُ
وَهَل بَينَ حَيٍّ وَمَيتٍ بَريد
أَجَل بَينَنا رُسلُ الذِكرَياتِ
وَماضٍ يُطيفُ وَدَمعٌ يَجود
وَفِكرٌ وَإِن عَقَلَتهُ الحَياةُ
يَظَلُّ بِوادي المَنايا يَرود
أَجَل بَينَنا الخُشُبُ الدائِباتُ
وَإِن كانَ راكِبُها لا يُعود
مَضى الدَهرُ وَهيَ وَراءَ الدُموعِ
قِيامٌ بِمُلكِ الصَحارى قُعود
وَكَم حَمَلَت مِن صَديدٍ يَسيلُ
وَكَم وَضَعَت مِن حِناشٍ وَدود
نَشَدتُكَ بِالمَوتِ إِلّا أَبَنتَ
أَأَنتَ شَقِيٌّ بِهِ أَم سَعيد
وَكَيفَ يُسَمّى الغَريبَ اِمرُؤٌ
نَزيلُ الأُبُوَّةِ ضَيفُ الجُدود
وَكَيفَ يُقالُ لِجارِ الأَوائِ
لِ جارِ الأَواخِرِ ناءٍ وَحيد

امنس الي كم تضل السبيلا

أَمَنسُ إلى كم تضل السبيلا
فُتنت وحيرت فيك العقولا
أبحث البراز بهذى البلاد
وكان البراز بها مستحيلا
وتوشك تجعله ديدنا
وتدعو الفضالي إليه فضولا
فلم تخش بالأمس رب اللواء
ولا هِبت رب القوافي خليلا
أمن أجل حادثة تنقضى
بأدنى العتاب تدق الطبولا
وتدعو الشهود إلى الملتقى
وتبعد والخصم عن مصر ميلا
وتطعن مطران في أنفه
وما أنف مطران شيئا قليلا
طعنت الأشم الأبىّ العيوف
الأنوف السميك العريق الطويلا
طعنت الصحافة في أنفها
طعنت الرصيف الحصيف النبيلا
طعنت الجوائب في ربها
ولم تخش جورجي بها أو مشيلا
خليلىَ مطران نلت الشفاء
ولا ذقت بعد لمنس دويلا
فأنت تهز صقيل اليراع
ومنس يهز الحسام الصقيلا
وأنت المقدّم في بعلبك
ومنس المقدّم في أهل لِيلا
ومالك في السيف عند البراز
فبارز رسائله والفصولا
وعلمه كيف يصول اليراع
فتخجل منه الظبا أن تصولا
ويا أنف مطران أنف الإباء
عزاء جميلا وصبرا جميلا
بكت لجراحك عيني دما
وفرض على دمها أن يسيلا
فإن شئت خذ نورها مرهما
وخذ هدبها للتداوى فتيلا