زين الملوك الصيد مر بزينتي

زين الملوك الصيد مر بزينتي
كرما وباب الله طاف ببابي
يا ليلة القدر التي بلغتها
ما فيك بعد اليوم من مرتاب
ما كنت أهلا للنوال وإنما
نفحات أحمد فوق كل حساب
لما بلغت السؤل ليلة مدحه
بعث الملوك يعظمون جنابي
بدران بدر في السماء منوّر
وأخوه فوق الأرض نور رحابي
هاذ ابن هانئ نال ما قد نلت من
حسب نُدل به على الأحساب
قد كان يسعى للرشيد ببابه
فسعى الرشيد إليه وهو بباب

وعصابة بالخير الف شملهم

وَعِصابَةٍ بِالخَيرِ أُلِّفَ شَملُهُم
وَالخَيرُ أَفضَلُ عُصبَةً وَرِفاقا
جَعَلوا التَعاوُنَ وَالبِنايَةَ هَمَّهُم
وَاِستَنهَضوا الآدابَ وَالأَخلاقا
وَلَقَد يُداوونَ الجِراحَ بِبِرِّهِم
وَيُقاتِلونَ البُؤسَ وَالإِملاقا
يَسمونَ بِالأَدَبِ الجَديدِ وَتارَةً
يَبنونَ لِلأَدَبِ القَديمِ رِواقا
بَعَثَ اِهتِمامَهُمو وَهاجَ حَنانَهُم
زَمَنٌ يُثيرُ العَطفَ وَالإِشفاقا
عَرَضَ القُعودُ فَكانَ دونَ نُبوغِهِ
قَيداً وَدونَ خُطى الشَبابِ وِثاقا
البُلبُلُ الغَرِدُ الَّذي هَزَّ الرُبى
وَشَجى الغُصونَ وَحَرَّكَ الأَوراقا
خَلَفَ البَهاءَ عَلى القَريضِ وَكَأسِهِ
فَسَقى بِعَذبِ نَسيبِهِ العُشّاقا
في القَيدِ مُمتَنِعُ الخُطى وَخَيالِهِ
يَطوي البِلادَ وَيَنشُرُ الآفاقا
سَبّاقُ غاياتِ البَيانِ جَرى بِلا
ساقٍ فَكَيفَ إِذا اِستَرَدَّ الساقا
لَو يَطعمُ الطِبُّ الصَناعُ بَيانَهُ
أَو لَو يُسيغُ لِما يَقولُ مَذاقا
غالى بِقيمَتِهِ فَلَم يَصنَع لَهُ
إِلّا الجَناحَ مُحَلِّقاً خَفّاقا

ما جل فيهم عيدك الماثور

ما جَلَّ فيهِم عيدُكَ المَأثورُ
إِلّا وَأَنتَ أَجَلُّ يا فِكتورُ
ذَكَروكَ بِالمِئَةِ السِنينَ وَإِنَّها
عُمرٌ لِمِثلِكَ في النُجومِ قَصيرُ
سَتدومُ ما دامَ البَيانُ وَما اِرتَقَت
لِلعالَمينَ مَدارِكٌ وَشُعورُ
وَلَئِن حُجِبتَ فَأَنتَ في نَظَرِ الوَرى
كَالنَجمِ لَم يُرَ مِنهُ إِلّا النورُ
لَولا التُقى لَفَتَحتُ قَبرَكَ لِلمَلا
وَسَأَلتُ أَينَ السَيِّدَ المَقبورُ
وَلَقُلتُ يا قَومُ اُنظُروا اِنجيلَكُم
هَل فيهِ مِن قَلَمِ الفَقيدِ سُطورُ
مَن بَعدَهُ مَلَكَ البَيانَ فَعِندَكُم
تاجٌ فَقَدتُم رَبَّهُ وَسَريرُ
ماتَ القَريضُ بِمَوتِ هوجو وَاِنقَضى
مُلكُ البَيانِ فَأَنتُمُ جُمهورُ
ماذا يَزيدُ العيدُ في إِجلالِهِ
وَجَلالُهُ بِيَراعِهِ مَسطورِ
فَقَدَت وُجوهَ الكائِناتِ مُصَوِّراً
نَزَلَ الكَلامُ عَلَيهِ وَالتَصويرُ
كُشِفَ الغَطاءُ لَهُ فَكُلُّ عِبارَةٍ
في طَيِّها لِلقارِئينَ ضَميرُ
لَم يُعيِهِ لَفظٌ وَلا مَعنىً وَلا
غَرَضٌ وَلا نَظمٌ وَلا مَنثورُ
مُسلي الحَزينِ يَفُكُّهُ مِن حُزنِهِ
وَيَرُدُّهُ لِلَّهِ وَهوَ قَريرُ
ثَأَرَ المُلوكُ وَظَلَّ عِندَ إِبائِهِ
يَرجو وَيَأمَلُ عَفوَهُ المَثؤورُ
وَأَعارَ واتِرلو جَلالَ يَراعِهِ
فَجَلالُ ذاكَ السَيفِ عَنهُ قَصيرُ
يا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّرَ الثَرى
وَمِنَ الثَرى حُفَرٌ لَهُ وَقُبورُ
أَنتَ الحَقيقَةُ إِن تَحَجَّبَ شَخصُها
فَلَها عَلى مَرِّ الزَمانِ ظُهورُ
اِرفَع حِدادَ العالَمينَ وَعُد لَهُم
كَيما يُعَيِّدَ بائِسٌ وَفَقيرُ
وَاِنظُر إِلى البُؤَساءِ نَظرَةَ راحِمٍ
قَد كانَ يُسعَدُ جَمعَهُم وَيُجيرُ
الحالُ باقِيَةٌ كَما صَوَّرتَها
مِن عَهدِ آدَمَ ما بِها تَغييرُ
البُؤسُ وَالنُعمى عَلى حالَيهِما
وَالحَظُّ يَعدِلُ تارَةً وَيَجورُ
وَمِنَ القَوِيِّ عَلى الضَعيفِ مُسَيطِرٌ
وَمِنَ الغَنِيِّ عَلى الفَقيرِ أَميرُ
وَالنَفسُ عاكِفَةٌ عَلى شَهَواتِها
تَأوي إِلى أَحقادِها وَتَثورُ
وَالعَيشُ آمالٌ تَجِدُّ وَتَنقَضي
وَالمَوتُ أَصدَقُ وَالحَياةُ غُرورُ

يوم اغر محجل الانباء

يوم أغر محجل الأنباء
لعلاك تهنئتي به وهنائي
ظمأ البلاد غليك في هذى النوى
ظمأ النبات إلى الغمام النائى
شوّقتها حتى إذا أظمأتها
قام السراب بها مقام الماء
عيدان فيها حين ناجت ربها
قالت له ثَلِّثهما بلقاء

العام اقبل قم نحي هلالا

العامُ أَقبَلَ قُم نُحَيِّ هِلالا
كَالتاجِ في هامِ الوُجودِ جَلالا
طُغرى كِتابِ الكائِناتِ لِقارِئٍ
يَزِنُ الكَلامَ وَيَقدُرُ الأَقوالا
مَلَكَ السَماءَ فَكانَ في كُرسِيِّهِ
بَينَ المَلائِكِ وَالمُلوكِ مِثالا
تَتَنافَسُ الآمالُ فيهِ كَأَنَّهُ
ثَغرُ العِنايَةِ ضاحَكَ الآمالا
وَالشَمسُ تُزلِفُ عيدَها وَتَزُفُّهُ
بُشرى بِمَطلَعِهِ السَعيدِ وَفالا
عيدُ المَسيحِ وَعيدُ أَحمَدَ أَقبَلا
يَتَبارَيانِ وَضاءَةً وَجَمالا
ميلادُ إِحسانٍ وَهِجرَةُ سُؤدَدٍ
قَد غَيَّرا وَجهَ البَسيطَةِ حالا
قُم لِلهِلالِ قِيامَ مُحتَفِلٍ بِهِ
أَثنى وَبالَغَ في الثَناءِ وَغالى
نورُ السَبيلِ هَدى لِكُلِّ فَضيلَةٍ
يَهدي الحَكيمُ لَها وَسَنَّ خِلالا
ما بَينَ مَولِدِهِ وَبَينَ بُلوغِهِ
مَلَأَ الحَياةَ مَآثِراً وَفِعالا
مُتَواضِعٌ وَاللَهُ شَرَّفَ قَدرَهُ
بِالشَمسِ نِدّاً وَالكَواكِبِ آلا
مُتَوَدِّدٌ عِندَ الكَمالِ تَخالُهُ
في راحَتَيكَ وَعَزَّ ذاكَ مَنالا
وافٍ لِجارَةِ بَيتِهِ يَرعى لَها
عَهدَ السَمَوأَلِ عُروَةٌ وَحِبالا
عَونُ السُراةِ عَلى تَصاريفِ النَوى
أَمِنوا عَلَيهِ وَحشَةً وَضَلالا
وَيُصانُ مِن سِرِّ الصَبابَةِ عِندَهُ
ما باتَ عِندَ الأَكثَرينَ مُذالا
وَيُشَكُّ فيهِ فَلا يُكَلِّفُ نَفسَهُ
غَيرَ التَرَفُّعِ وَالوَقارِ نِضالا
ساءَت ظُنونُ الناسِ حَتّى أَحدَثوا
لِلشَكِّ في النورِ المُبينِ مَجالا
وَالظَنُّ يَأخُذُ في ضَميرِكَ مَأخَذاً
حَتّى يُريكَ المُستَقيمَ مُحالا
وَمِنَ العَجائِبِ عِندَ قِمَّةِ مَجدِهِ
رامَ المَزيدَ فَجَدَّ فيهِ فَنالا
يَطوي إِلى الأَوجِ السَماواتِ العُلا
وَيَشُدُّ في طَلَبِ الكَمالِ رِحالا
وَيَفُلُّ مِن هوجِ الرِياحِ عَزائِماً
وَيَدُكُّ مِن مَوجِ البِحارِ جِبالا
وَيُضيءُ أَثناءَ الخَمائِلِ وَالرُبى
حَتّى تَرى أَسحارَها آصالا
وَيَجولُ في زُهرِ الرِياضِ كَأَنَّهُ
صَيبُ الرَبيعِ مَشى بِهِنَّ وَجالا
أُمَمَ الهِلالِ مَقالَةً مِن صادِقٍ
وَالصِدقُ أَليَقُ بِالرِجالِ مَقالا
مُتَلَطِّفٍ في النُصحِ غَيرِ مُجادِلٍ
وَالنُصحُ أَضيَعُ ما يَكونُ جِدالا
مِن عادَةِ الإِسلامِ يَرفَعُ عامِلاً
وَيُسَوِّدُ المِقدامَ وَالفَعّالا
ظَلَمَتهُ أَلسِنَةٌ تُؤاخِذُهُ بِكُم
وَظَلَمتُموهُ مُفَرِّطينَ كَسالى
هَذا هِلالُكُمُ تَكَفَّلَ بِالهُدى
هَل تَعلَمونَ مَعَ الهِلالِ ضَلالا
سَرَتِ الحَضارَةُ حُقبَةً في ضَوئِهِ
وَمَشى الزَمانُ بِنورِهِ مُختالا
وَبَنى لَهُ العَرَبُ الأَجاوِدُ دَولَةً
كَالشَمسِ عَرشاً وَالنُجومِ رِجالا
رَفَعوا لَهُ فَوقَ السِماكِ دَعائِماً
مِن عِلمِهِم وَمِنَ البَيانِ طِوالا
اللَهُ جَلَّ ثَناؤُهُ بِلِسانِهِم
خَلَقَ البَيانَ وَعَلَّمَ الأَمثالا
وَتَخَيَّرَ الأَخلاقَ أَحسَنَها لَهُم
وَمَكارِمُ الأَخلاقِ مِنهُ تَعالى
كَالرُسلِ عَزماً وَالمَلائِكِ رَحمَةً
وَالأُسدِ بَأساً وَالغُيوثِ نَوالا
عَدَلوا فَكانوا الغَيثَ وَقعاً كُلَّما
ذَهَبوا يَميناً في الوَرى وَشَمالا
وَالعَدلُ في الدُولاتِ أُسٌّ ثابِتٌ
يُفني الزَمانَ وَيُنفِدُ الأَجيالا
أَيّامَ كانَ الناسُ في جَهَلاتِهِم
مِثلَ البَهائِمِ أُرسِلَت إِرسالا
مِن جَهلِهِم بِالدينِ وَالدُنيا مَعاً
عَبَدوا الأَصَمَّ وَأَلَّهوا التِمثالا
ضَلّوا عُقولاً بَعدَ عِرفانِ الهُدى
وَالعَقلُ إِن هُوَ ضَلَّ كانَ عِقالا
حَتّى إِذا اِنقَسَموا تَقَوَّضَ مُلكُهُم
وَالمُلكُ إِن بَطُلَ التَعاوُنُ زالا
لَو أَنَّ أَبطالَ الحُروبِ تَفَرَّقوا
غَلَبَ الجَبانُ عَلى القَنا الأَبطالا

ما زلت اسكب دمع عيني باكيا

ما زلت أسكب دمع عيني باكيا
خالي وما خالي علىّ بعائد
حتى نظرت إلى الوجود بمقلة
ذهبت غشاوتها وطرف رائد
فرأيت دهرا ناصبا شرك الردى
والكل يدخل في شراك الصائد
يرمى بسهم طالما حاد الورى
عنه وما هو عنهم بالحائد
فهم البلى وبنو البلى خلقوا له
وتوارثوه بائدا عن بائد

دع ما يضرك والتمس ما ينفع

دع ما يضرك والتمس ما ينفع
واختر لنفسك ما يزين ويرفع
واسمع لقول العقل لا قول الهوى
إن الهوى لضلالة لا تتبع
واجعل شبابك من هواك بمأمن
إن الشباب هو العنان الأطوع
واعلم فقِدما للمالك فتِّحت
بالعلم أبواب السعادة أجمع
إن الشعوب إذا أرادوا نهضة
بذرائع العلم الصحيح تذرّعوا
وانظر بعين في الأمور جلية
لا تُثبت الأشياء عين تدمع
مما أَحب به الرجال بلادهم
أن يحسن الإنسان فيما يصنع
واحفظ على مصر السكينة إنها
روض بأفياء السكينة ممرع
وصن اليدين عن الدماء فإنها
في البغى أوخم ما يكون المرتع
الختل من خلق الذئاب وشهوة
في الرأس يركبها الجبان فيشجع
برىء العباد من الشرائع كلها
إن كان قتل النفس مما يرفع
لا تذكرنّ الحرب أو أهوالها
إلا بقلب خاشع يتوجع
واذرف على القلب الدموع فكلكم
في آدم أهل وآدم يجمع
للخلق صبيان كما لك صبية
ولهم لباس فارقوه ومضجع
واخرج من الحرب العوان بِعبِرة
إن العظات من الحوادث أوقع
إسمع حديث جُناتها وصلاتها
هل كان فيها للديانة موضع
المال باعثها الأثيم ولم تزل
تُردى المطامع ناسهن وتصرع
لما رمت دول المسيح بهولها
مشت اثنتان لها وهبت أربع
يتقاذفون وللكنائس هِزة
ويسوع ينظرو الزكية تسمع
والله يغضب والعناصر تبتلىِ
والسيف يضحك في الدماء ويلمع
نزل البلاء وحل طوفان دم
بالمسلمين سماؤه لا تقلع
كانوا بظل السلم لا بهلالهم
شر يراد ولا حماه مروع
لولا قضاء الله ما خاضوا الوغى
إن القضاء إذا أتى لا يُدفع
تلك العوان على الشديد شديدة
أين السيوف لمثلها والأدرع
ماذا اندفاع المسلمين بموقف
الغالب المنصور فيه مضعضع
حرب على حرب حنانك ربنا
لم يبق منا ما ينال المدفع
لا تأخذن بريئنا بمسيئنا
فالعدل كلٌّ حاصد ما يزرع
يا رب بالرسل الكرام بآلهم
باللوح والكرسى وهو المفزع
أدرك دماء الخلق إن دماءهم
سالت فوجه الأرض منها مترع
سبحت ببحر دمائهم أشلاؤهم
والأرض لا تَروَى ولا هي تشبع
زاد الأرامل واليتامي كثرةً
حتى لقد صعدت إليك الأدمع
يا رب هل تلك القيامة كلها
أم للقيامة بعد ذلك موقع

سكن الزمان ولانت الاقدار

سَكَنَ الزَمانُ وَلانَتِ الأَقدارُ
وَلِكُلِّ أَمرٍ غايَةٌ وَقَرارُ
أَرخى الأَعِنَّةَ لِلخُطوبِ وَرَدَّها
فَلَكٌ بِكُلِّ فُجاءَةٍ دَوّارُ
يَجري بِأَمرٍ أَو يَدورُ بِضِدِّهِ
لا النَقضُ يُعجِزُهُ وَلا الإِمرارُ
هَل آذَنَتنا الحادِثاتُ بِهُدنَةٍ
وَهَل اِستَجابَ فَسالَمَ المِقدارُ
سُدِلَ السِتارُ وَهَل شَهِدتَ رِوايَةً
لَم يَعتَرِضها في الفُصولِ سِتارُ
وَجَرَت فَما اِستَولَت عَلى الأَمَدِ المُنى
وَعَدَت فَما حَوَتِ المَدى الأَوطارُ
دونَ الجَلاءِ وَدونَ يانِعِ وَردِهِ
خُطُواتُ شَعبٍ في القَتادِ تُسارُ
وَبِناءُ أَخلاقٍ عَلَيهِ مِنَ النُهى
سُوَرٌ وَمِن عِلمِ الزَمانِ إِطارُ
وَحَضارَةٌ مِن مَنطِقِ الوادي لَها
أَصلٌ وَمِن أَدَبِ البِلادِ نِجارُ
أَعمى هَوى الوَطَنِ العَزيزِ عِصابَةٌ
مُستَهتِرينَ إِلى الجَرائِمِ ساروا
يا سوءَ سُنَّتِهِم وَقُبحَ غُلُوِّهِم
إِنَّ العَقائِدَ بِالغُلُوِّ تُضارُ
وَالحَقُّ أَرفَعُ مِلَّةً وَقَضِيَّةً
مِن أَن يَكونَ رَسولُهُ الإِضرارُ
أُخِذَت بِذَنبِهِمُ البِلادُ وَأُمَّةٌ
بِالريفِ ما يَدرونَ ما السِردارُ
في فِتنَةٍ خُلِطَ البَريءُ بِغَيرِهِ
فيها وَلُطِّخَ بِالدَمِ الأَبرارُ
لَقِيَ الرِجالُ الحادِثاتِ بِصَبرِهِم
حَتّى اِنجَلَت غُمَمٌ لَها وَغِمارُ
لانوا لَها في شِدَّةٍ وَصَلابَةٍ
لَينَ الحَديدِ مَشَت عَلَيهِ النارُ
الحَقُّ أَبلَجُ وَالكِنانَةُ حُرَّةٌ
وَالعِزُّ لِلدُستورِ وَالإِكبارُ
الأَمرُ شورى لا يَعيثُ مُسَلَّطٌ
فيهِ وَلا يَطغى بِهِ جَبّارُ
إِنَّ العِنايَةَ لِلبِلادِ تَخَيَّرَت
وَالخَيرُ ما تَقضي وَما تَختارُ
عَهدٌ مِنَ الشورى الظَليلَةِ نُضِّرَت
آصالُهُ وَاِخضَلَّتِ الأَسحارُ
تَجني البِلادُ بِهِ ثِمارَ جُهودِها
وَلِكُلِّ جُهدٍ في الحَياةِ ثِمارُ
بُنيانُ آباءٍ مَشَوا بِسِلاحِهِم
وَبَنينَ لَم يَجِدوا السِلاحَ فَثاروا
فيهِ مِنَ التَلِّ المُدَرَّجِ حائِطٌ
وَمِنَ المَشانِقِ وَالسُجونِ جِدارُ
أَبَتِ التَقَيُّدَ بِالهَوى وَتَقَيَّدَت
بِالحَقِّ أَو بِالواجِبِ الأَحرارُ
في مَجلِسٍ لا مالُ مِصرَ غَنيمَةٌ
فيهِ وَلا سُلطانُ مِصرَ صِغارُ
ما لِلرِجالِ سِوى المَراشِدَ مَنهَجٌ
فيهِ وَلا غَيرَ الصَلاحِ شِعارُ
يَتَعاوَنونَ كَأَهلِ دارٍ زُلزِلَت
حَتّى تَقَرَّ وَتَطمَئِنَّ الدارُ
يُجرونَ بِالرِفقِ الأُمورَ وَفُلكَها
وَالريحُ دونَ الفُلكِ وَالإِعصارُ
وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالأَناةِ سَلامَةٌ
وَمَعَ المُجَدِّدِ بِالجِماحِ عِثارُ
الأُمَّةُ اِئتَلَفَت وَرَصَّ بِناءَها
بانٍ زَعامَتُهُ هُدىً وَمَنارُ
أَسَدٌ وَراءَ السِنِّ مَعقودُ الحُبا
يَأبى وَيَغضَبُ لِلشَرى وَيَغارُ
كَهفُ القَضِيَّةِ لا تَنامُ نُيوبُهُ
عَنها وَلا تَتَناعَسُ الأَظفارُ
يَومَ الخَميسِ وَراءَ فَجرِكَ لِلهُدى
صُبحٌ وَلِلحَقِّ المُبينِ نَهارُ
ما أَنتَ إِلّا فارِسِيٌّ لَيلُهُ
عُرسٌ وَصَدرُ نَهارِهِ إِعذارُ
بَكَرَت تُزاحِمُ مِهرَجانِكَ أُمَّةٌ
وَتَلَفَّتَت خَلفَ الزِحامِ دِيارُ
وَرَوى مَواكِبَكَ الزَمانُ لِأَهلِهِ
وَتَنَقَّلَت بِجَلالِها الأَخبارُ
أَقبَلتَ بِالدُستورِ أَبلَجَ زاهِراً
يَفتَنُّ في قَسَماتِهِ النُظّارُ
وَذُؤابَةُ الدُنيا تَرِفُّ حَداثَةً
عَن جانِبَيهِ وَلِلزَمانِ عِذارُ
يَحمي لَفائِفَهُ وَيَحرُسُ مَهدَهُ
شَيخٌ يَذودُ وَفِتيَةٌ أَنصارُ
وَكَأَنَّهُ عيسى الهُدى في مَهدِهِ
وَكَأَنَّ سَعداً يوسُفُ النَجّارُ
التاجُ فُصِّلَ في سَمائِكَ بِالضُحى
مِنكَ الحِلى وَمِنَ الضُحى الأَنوارُ
يَكسو مِنَ الدُستورِ هامَةَ رَبِّهِ
ما لَيسَ يَكسو الفاتِحينَ الغارُ
بِالحَقِّ يَفتَحُ كُلُّ هادٍ مُصلِحٍ
ما لَيسَ يَفتَحُ بِالقَنا المِغوارُ
وَطَني لَدَيكَ وَأَنتَ سَمحٌ مُفضِلٌ
تُنسى الذُنوبُ وَتُذكَرُ الأَعذارُ
تابَ الزَمانُ إِلَيكَ مِن هَفَواتِهِ
بِوَزارَةٍ تُمحى بِها الأَوزارُ

قالوا فروق الملك دار مخاوف

قالوا فَروقُ المُلكِ دارُ مَخاوِفٍ
لا يَنقَضي لِنَزيلِها وُسواسُ
وَكِلابُها في مَأمَنٍ فَاِعجَب لَها
أَمِنَ الكِلابُ بِها وَخافَ الناسُ

لما رايت جباه قوم في الثري

لما رأيت جباه قوم في الثرى
وشفاهم تدلى إلى الأعتاب
وسمعت في طنطا ضراعة قائل
يا أيها البدوىّ فرّج ما بى
ولقيت في الحنفى من يسعى له
برسالة مفتوحة وكتاب
وشهدت في روما كنيسة بطرس
يبلى الشفاه بها حديد الباب
وعلمت أن من القسوس مؤلَّها
يرجى لمغفرة وحسن مآب
أيقنت أن الخلق ضلوا ربهم
يا رب لا تأخذهم بعذاب