متعاشقان من الزهور تبديا

متعاشقان من الزهور تبديا
ببديع مرأى في الغصون عجيب
يتنسمان الحب بينهما فما
لفمٍ على غصن النبات رطيب
عجِل الردى بهما ولا عجب إذا
ما أوديا بين الهوى والطيب

يا ايها الناعي ابا الوزراء

يا أَيُّها الناعي أَبا الوُزَراءِ
هَذا أَوانُ جَلائِلِ الأَنباءِ
حُثَّ البَريدَ مَشارِقاً وَمَغارِباً
وَاِركَب جَناحَ البَرقِ في الأَرجاءِ
وَاِستَبكِ هَذا الناسَ دَمعاً أَو دَماً
فَاليَومُ يَومُ مَدامِعٍ وَدِماءِ
لَم تَنعَ لِلأَحياءِ غَيرَ ذَخيرَةٍ
وَلَّت وَغَيرَ بَقِيَّةِ الكُبَراءِ
رُزءُ البَرِيَّةِ في الوَزيرِ زِيادَةٌ
فيما أَلَمَّ بِها مِنَ الأَرزاءِ
ذَهَبَت عَلى أَثَرِ المُشَيَّعِ دَولَةٌ
بِرِجالِها وَكَرائِمِ الأَشياءِ
نُدمانُ إِسماعيلَ في آثارِهِ
ذَهَبوا وَتِلكَ صُبابَةُ النُدَماءِ
وُلِدوا عَلى راحِ العُلا وَتَرَعرَعوا
في نِعمَةِ الأَملاكِ وَالأُمَراءِ
أَودى الرَدى بِمُهذَّبٍ لا تَنتَهي
إِلّا إِلَيهِ شَمائِلُ الرُؤَساءِ
صافي الأَديمِ أَغَرَّ أَبلَجَ لَم يَزِد
في الشَيبِ غَيرَ جَلالَةٍ وَرُواءِ
مُتَجَنِّبِ الخُيَلاءِ إِلّا عِزَّةً
في العِزِّ حُسنٌ لَيسَ في الخُيَلاءِ
عَفِّ السَرائِرِ وَالمَلاحِظِ وَالخُطا
نَزِهِ الخَلائِقِ طاهِرِ الأَهواءِ
مُتَدَرِّعٍ صبرَ الكِرامِ عَلى الأَذى
إِنَّ الكِرامَ مَشاغِلُ السُفَهاءِ
نَقَموا عَلَيهِ رَأيَهُ وَصَنيعَهُ
وَالحُكمُ لِلتاريخِ في الآراءِ
وَالرَأيُ إِن أَخلَصتَ فيهِ سَريرَةً
مِثلُ العَقيدَةِ فَوقَ كُلِّ مِراءِ
وَإِذا الرِجالُ عَلى الأُمورِ تَعاقَبوا
كَشَفَ الزَمانُ مَواقِفَ النُظَراءِ
يا أَيُّها الشَيخُ الكَريمُ تَحِيَّةً
أَندى لِقَبرِكَ مِن زُلالِ الماءِ
هَذا المَصيرُ أَكانَ طولَ سَلامَةٍ
أَم لَم يَكُن إِلّا قَليلَ بَقاءِ
ماذا اِنتِفاعُكِ بِاللَيالي بَعدَ ما
مَرَّت بِكَ السَبعونَ مَرَّ عِشاءِ
أَو بِالحَياةِ وَقَد مَشى في صَفوِها
عادي السِنينَ وَعاثَ عادي الداءِ
مَن لَم يُطَبِّبهُ الشَبابُ فِداؤُهُ
حَتّى يُغَيِّبَهُ بِغَيرِ دَواءِ
قَسَماتُ وَجهِكَ في التُرابِ ذَخائِرٌ
مِن عِفَّةٍ وَتَكَرُّمٍ وَحَياءِ
وَلَكَم أَغارُ عَلى مُحَيّا ماجِدٍ
وَطَوى مَحاسِنَ مَسمَحٍ مِعطاءِ
كَم مَوقِفٍ صَعبٍ عَلى مَن قامَهُ
ذَلَّلتَهُ وَنَهَضتَ بِالأَعباءِ
كِبرُ الغَضَنفَرِ يَومَ ذَلِكَ زادَهُ
مِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَإِباءِ
مَن يَكذِبِ التاريخَ يَكذِبُ رَبَّهُ
وَيُسيءُ لِلأَمواتِ وَالأَحياءِ
السِلمُ لَو لَم تودِ أَمسِ بِجُرحِها
أَودَت بِهَذي الطَعنَةِ النَجلاءِ
لَو أُخِّرَت في العَيشِ بَعدَكَ ساعَةً
لَبَكَت عَلَيكَ بِمَدمَعِ الخَنساءِ
اِنفُض غُبارَكَ عَنكَ وَاِنظُر هَل تَرى
إِلّا غُبارَ كَتيبَةٍ وَلِواءِ
يا وَيحَ وَجهِ الأَرضِ أَصبَحَ مَأتَماً
بَعدَ الفَوارِسِ مِن بَني حَوّاءِ
مِن ذائِدٍ عَن حَوضِهِ أَو زائِدٍ
في مُلكِهِ مِن صَولَةٍ وَثَراءِ
أَو مانِعٍ جاراً يُناضِلُ دونَهُ
أَو حافِظٍ لِعُهودِهِ ميفاءِ
يَتَقاذَفونَ بِذاتِ هَولٍ لَم تَهَب
حَرَمَ المَسيحِ وَلا حِمى العَذراءِ
مِن مُحدَثاتِ العِلمِ إِلّا أَنَّها
إِثمٌ عَواقِبُها عَلى العُلَماءِ
لَهَفي عَلى رُكنِ الشُيوخِ مُهَدَّما
وَالحامِلاتِ الثُكلَ وَاليُتَماءِ
وَعَلى الشَبابِ بِكُلِّ أَرضٍ مَصرَعٌ
لَهُمُ وَهُلكٌ تَحتَ كُلِّ سَماءِ
خَرَجوا إِلى الأَوطانِ مِن أَرواحِهِم
كَرَمٌ يَليقُ بِهِم وَمَحضُ سَخاءِ
مِن كُلِّ بانٍ بِالمَنِيَّةِ في الصِبا
لَم يَتَّخِذ عِرساً سِوى الهَيجاءِ
المُرضِعاتُ سَكَبنَ في وِجدانِهِ
حُبَّ الدِيارِ وَبِغضَةَ الأَعداءِ
وَقَرَّرنَ في أُذُنَيهِ يَومَ فِطامِهِ
أَنَّ الدِماءَ مُهورَةُ العَلياءِ
أَأَبا البَناتِ رُزِقتَهُنَّ كَرائِماً
وَرُزِقتُ في أَصهارِكَ الكُرَماءِ
لا تَذهَبَنَّ عَلى الذُكورِ بِحَسرَةٍ
الذِكرُ نِعمَ سُلالَةُ العُظَماءِ
وَأَرى بُناةَ المَجدِ يَثلِمُ مَجدَهُم
ما خَلَّفوا مِن طالِحٍ وَغُثاءِ
إِنَّ البَناتَ ذَخائِرٌ مِن رَحمَةٍ
وَكُنوزُ حُبٍّ صادِقٍ وَوَفاءِ
وَالساهِراتُ لِعِلَّةٍ أَو كَبرَةٍ
وَالصابِراتُ لِشِدَّةٍ وَبَلاءِ
وَالباكِياتُكَ حينَ يَنقَطِعُ البُكا
وَالزائِراتُكَ في العَراءِ الناءِ
وَالذاكِراتُكَ ما حَيِينَ تَحَدُّثاً
بِسَوالِفِ الحُرُماتِ وَاللَآلاءِ
بِالأَمسِ عَزّاهُنَّ فيكَ عَقائِلٌ
وَاليَومَ جامَلَهُنَّ فيكَ رِثائي
أَبيكَ ما الدُنيا سِوى مَعروفِها
وَالبِرَّ كُلُّ صَنيعَةٍ بِجَزاءِ
أَجَزِعنَ أَن يَجري عَلَيهِنَّ الَّذي
مِن قَبلِهِنَّ جَرى عَلى الزَهراءِ
عُذراً لَهُنَّ إِذا ذَهَبنَ مَعَ الأَسى
وَطَلَبنَ عِندَ الدَمعِ بَعضَ عَزاءِ
ما كُلُّ ذي وَلَدٍ يُسَمّى والِداً
كَم مِن أَبٍ كَالصَخرَةِ الصَمّاءِ
هَبهُنَّ في عَقلِ الرِجالِ وَحِلمِهِم
أَقُلوبُهُنَّ سِوى قُلوبُ نِساءِ

ذكر الحداثة جهلها وغرامها

ذكر الحداثة جهلها وغرامها
وأعاد في خطراته أحلامها
وتلمَّس الدنيا الكعاب فلم تجد
يده لياليها ولا أيامها
ما زال يُتلف وردها ويذيله
حتى تولى فاشتهى قُلاَّمها
فأدار في العواد مقلة باحث
تزن الوجوه سكوتها وكلامها
كبت الشبيبة في اللجام وطالما
ظن الأعنة لا ترد لجامها
كانت عليه من المآلف زحمة
واليوم قد فض السقام زحامها
وتأخر الأتراب عنه وطالما
كانوا لبانة روحه وجَمالها
لهفي عليه قشيب جلباب الصبا
لم يلبس الدنيا ولا هندامها
لفظ الحياة نُفاثة فنفاثة
مثل الزجاجة قد قلبتَ فدامها
لا تنبذوه فما علمتم بالذي
تزجى الحياة من الغيوب أمامها
إن الذي جعل الحياة بكفه
والموت صرّف كيف شاء زمامها
يا رب متروك يموت بدائه
لو عاش أقعد أمة وأقامها
ومضيَّع لشقائه لو لم يِضع
بلغت على يده البلاد مرامها
الصدر من غرف الحياة دعامها
فإذا ألح السل هدّ دِعامها
لص الشباب إذا سرى في مهجة
وردت على شط الحياة حمامها
يغتر حرصَ الشيخ نحو وليده
ويسل من خدر الرؤوم غلامها
ويدب في ذيل العروس إذا مشت
وينال قبل فم الحليل لثامها
يا من لإنسانية مهضومة
قطع البنون بظلمهم أرحامها
زادوا بنسيان الشقى شقاءها
وبجفوة الدنف السقيم سقامها
قالوا هي الزاد الحرام وأخرجوا
من أكلهم مال اليتيم حرامها
ومشى على المتحطمين بصخرها
من جدّ يجمع باليدين حطامها
كمعادن الذهب استقل بتبرها
قوم وزوّد آخرون رغامها
ألا ملائكة بزىّ أوادم
ندعوهم لخشوعهم خدّامها
يَسَعون في أكنافهم فقراءها
ويظللون بعطفهم أيتامها
قد أنفقوا الساعات من أعمارهم
يتعهدون دموعها وكِلامها
هجموا على الأمراض لما أعضلت
فسعوا عسى أن يكسروا آلامها
بالظهر من حمدون أو رمّانه
بيت تمل النفس فيها مقامها
لا تملك المرضى به أرواحها
سأما وإن ملكت به أجسامها
نسيت قوارين المهاجر بقعة
ذَرَع السباب وهادها وأكامها
دار هي المهد الكريم ومنزل
حضن الأصولَ رفاتها وعظامها
قل للمَهَاجر تعط فضلة مالها
وتؤدّ واجبها وتقض ذمامها
ويقال لا تحِصى المهاجر ثروة
وأقول لا يحصى الرجاء كرامها

يا راغب الخيرات انت بقية

يا راغب الخيرات أنت بقية
في الصالحين لكل خير تصلح
للبر أبواب تلوح لأهله
شتى وعندك كل باب يفتح
أهل المروءة رابحون على المدى
ومن العجائب فاتهم ما تربح
بالباب مفقود اللسان بعثته
يلهو كرفقته لديك ويمرح
يهديك أزهار الربيع وعنده
للحمد أزهار أغض وأنفح
ويقوم في ناديك عنهم منشدا
بيتا به يطرى الكريم ويمدح
الصم قد سمعوا حديثك في الندى
والخرس ألسنة بشكرك تفصح

ارايت زين العابدين مجهزا

أَرَأَيتَ زَينَ العابِدينَ مُجَهَّزاً
نَقَلوهُ نَقلَ الوَردِ مِن مِحرابِه
مِن دارِ تَوأَمِهِ وَصِنوِ حَياتِهِ
وَالأَوَّلِ المَألوفِ مِن أَترابِه
ساروا بِهِ مِن باطِلِ الدُنيا إِلى
بُحبوحَةِ الحَقِّ المُبينِ وَغابِه
وَمَضَوا بِهِ لِسَبيلِ آدَمَ قَبلَهُ
وَمَصايِرِ الأَقوامِ مِن أَعقابِه
تَحنو السَماءُ عَلى زَكِيِّ سَريرِهِ
وَيَمَسُّ جيدَ الأَرضِ طيبُ رِكابِه
وَتَطيبُ هامُ الحامِلينَ وَراحُهُم
مِن طيبِ مَحمَلِهِ وَطيبِ ثِيابِه
وَكَأَنَّ مِصرَ بِجانِبَيهِ رَبَوَةٌ
آذارُ آذَنَها بِوَشكِ ذَهابِه
وَيَكادُ مِن طَرَبٍ لِعادَتِهِ النَدى
يَنسَلُّ لِلفُقَراءِ مِن أَثوابِه
الطَيبُ اِبنُ الطَيِّبينَ وَرُبَّما
نَضَحَ الفَتى فَأَبانَ عَن أَحسابِه
وَالمُؤمِنُ المَعصومُ في أَخلاقِهِ
مِن كُلِّ شائِنَةٍ وَفي آدابِه
أَبَداً يَراهُ اللَهُ في غَلَسِ الدُجى
مِن صَحنِ مَسجِدِهِ وَحَولِ كِتابِه
وَيَرى اليَتامى لائِذينَ بِظِلِّهِ
وَيَرى الأَرامِلَ يَعتَصِمنَ بِبابِه
وَيَراهُ قَد أَدّى الحُقوقَ جَميعَها
لَم يَنسَ مِنها غَيرَ حَقِّ شَبابِه
أَدّى مِنَ المَعروفِ حِصَّةَ أَهلِهِ
وَقَضى مِنَ الأَحسابِ حَقَّ صِحابِه
مَهويشُ أَينَ أَبوك هَل ذَهَبوا بِهِ
لِمَ لَم يَعُد أَيّانَ يَومُ إِيابِه
قَد وَكَّلَ اللَهُ الكَريمَ وَعَينَهُ
بِكِ فَاِحسِبيهِ عَلى كَريمِ رِحابِه
وَدَعى البُكا يَكفيهِ ما حَمَّلتِهِ
مِن دَمعِكِ الشاكي وَمِن تَسكابِه
وَلَقَد شَرِبتِ بِحادِثٍ يا طالَما
شَرِبَت بَناتُ العالَمينَ بِصابِه
كُلُّ اِمرِئٍ غادٍ عَلى عُوّادِهِ
وَسُؤالِهِم ما حالُهُ ماذا بِه
وَالمَرءُ في طَلَبِ الحَياةِ طَويلَةً
وَخُطى المَنِيَّةِ مِن وَراءِ طِلابِه
في بِرِّ عَمِّكِ ما يَقومُ مَكانَهُ
في عَطفِهِ وَحَنانِهِ وَدِعابِه
إِسكَندَرِيَّةُ كَيفَ صَبرُكِ عَن فَتىً
الصَبرُ لَم يُخلَق لِمِثلِ مُصابِه
عَطِلَت سَماؤُكِ مِن بَريقِ سَحابِها
وَخَبا فَضاؤُكِ مِن شُعاعِ شِهابِه
زَينُ الشَبابِ قَضى وَلَم تَتَزَوَّدي
مِنهُ وَلَم تَتَمَتَّعي بِقَرابِه
قَد نابَ عَنكِ فَكانَ أَصدَقَ نائِبٍ
وَالشَعبُ يَهوى الصِدقَ في نُوّابِه
أَعَلِمتِهِ اِتَّخَذَ الأَمانَةَ مَرَّةً
سَبَباً يُبَلِّغُهُ إِلى آرابِه
لَو عاشَ كانَ مُؤَمَّلاً لِمَواقِفٍ
يَرجو لَها الوادي كِرامَ شَبابِه
يَجلو عَلى الأَلبابِ هِمَّةَ فِكرِهِ
وَيُناوِلُ الأَسماعَ سِحرَ خِطابِه
وَيَفي كَدَيدَنِهِ بِحَقٍّ بِلادِهِ
وَيَفي بِعَهدِ المُسلِمينَ كَدابِه
تَقواكَ إِسماعيلُ كُلُّ عَلاقَةٍ
سَيَبُتُّها الدَهرُ العَضوضُ بِنابِه
إِنَّ الَّذي ذُقتَ العَشِيَّةَ فَقدَهُ
بِتَّ اللَيالي موجَعاً لِعَذابِه
فارَقتَ صِنوَكَ مَرَتَينِ فَلاقِهِ
في عالَمِ الذِكرى وَبَينَ شِعابِه
مِن عادَةِ الذِكرى تَرُدُّ مِنَ النَوى
مَن لا يَدَينِ لَنا بِطَيِّ غِيابِه
حُلُمٌ كَأَحلامِ الكَرى وَسِناتِهِ
مُستَعذَبٌ في صِدقِهِ وَكِذابِه
اِسكُب دُموعَكَ لا أَقولُ اِستَبقِها
فَأَخو الهَوى يَبكي عَلى أَحبابِه

في ذي الجفون مصارع الاكباد

في ذي الجفون مصارع الأكباد
الله في جنب بغير عماد
كانت له كبد فحاق بها الهوى
فهوت وقد كانت من الأطواد
وإذا النفوس تطوّحت في لذة
كانت جنايتها على الأجساد
نَشوَى وما يُسقَين إلا راحتي
وَسنَى وما يُطعمن غير رقادي
ضَعفَي وكم أبلين من ذى قوّة
مرضى وكم أفنَين من عُوّاد
يا قاتل الله العيون فإنها
في حَرِّ ما نصلى الضعيفُ البادى
قاتلن في أجفانهن قلوبنا
فصرعنها وسلمن بالأغماد
وصبغن من دمها الخدود تنصلا
ولقين أرباب الهوى بسواد
والهدب أرأف بالقلوب وإنما
يَتِد السلامُ بأوهن الأوتاد
يا ساقِيَّ تخيرا صرف الأسى
أو فامزجا كأسيكما بسهاد
فلعل بعض الهم يخلف بعضه
فأرى بذلك راحة لفؤادي
مالي تعالجني المدام كأنما
عقلي بواد والمدام بوادي
هذا الزجاج ولى فؤاد مثله
ريان من هذى السلافة صادى
صدعت حواشيه الهموم بنابها
واللب من صدع على ميعاد
ما كنت أوثر أن تطول سلامتي
فأرى المعالي حلية الأوغاد
وأرى الأعادي في البلاد مواليا
وأرى الموالي في البلاد أعادي
وأيادىَ المتقدمين مساوئا
ومساوئ المتأخرين أيادي
وأرى بني وطني تُفرِّق بينهم
أيدى العداة وألسن الحساد
وأشد من وقع المصاب على الفتى
ذكر المصاب على لسان عادى
عباس إنك للبلاد وإنه
لم يبق غيرك من يقول بلادي
لولاك لم نُعِر المواسم نظرة
كلا ولم نقبل على الأعياد
ولما توردنا لسائمة دما
نفدى نفوسا ما لها من فادي
شطت بنا فلك الأمور فكن لنا
في بحر حيرتنا المنار الهادى
وكن السعود الطاردات نحوسنا
الغاديات بنفحة الإمداد
يأتي الشقاء على البلاد وينقضى
وشقاء مصر مؤبد الآباد
وأرى مصيبة كل قوم غيرهم
وأرى مصيبتنا من الأفراد
من كل أرعن كاذب لا يُرتَجى
لعداوة يوما ولا لوداد
يا ابن الأولى لا ينتهى إلا لهم
إحياء مصر وغرس هذا الوادي
ثبتوا على عهد البلاد بموقف
ناب الثبات به عن الأجناد
والعصر يرعد والملوك حنيقة
والفلك رابحة الشراع غوادي
فأبوا فكان العزم أكرم ناصر
لهمُ وكان الحزم خير عَتَاد
والحق يُنصر حين ليس بنافع
بأس الجيوش ودُربة القوّاد
فاسأل فكم من صيحة لك في الورى
نقلت إلى الدنيا صدى الآساد
مولاى وآبق الدهر أسلم سالم
وتَلقَّ أعيادا بغير عِداد
تؤتى رعيتك الوفية سؤلها
وتبلغ الأوطان كل مراد
وتفوز بالنصر المبين على العدا
والغاصبين الحق والأضداد
وتطهر السودان من آفاته
وتقيمه في الأمن والإسعاد
وتبيد ملك الذاهبين بعزه
الصائرين بسوقه لكساد
سلطت في تأديبهم رعدا على
رعد وجلادا على جلاد
فاندك بغيهم ببقى مثله
والله للباغين بالمرصاد

ان تسالي عن مصر حواء القري

إِن تَسأَلي عَن مِصرَ حَوّاءِ القُرى
وَقَرارَةِ التاريخِ وَالآثارِ
فَالصُبحُ في مَنفٍ وَثيبَة واضِحٌ
مَن ذا يُلاقي الصُبحَ بِالإِنكارِ
بِالهَيلِ مِن مَنفٍ وَمِن أَرباضِها
مَجدوعُ أَنفٍ في الرِمالِ كُفاري
خَلَتِ الدُهورُ وَما اِلتَقَت أَجفانُهُ
وَأَتَت عَلَيهِ كَلَيلَةٍ وَنَهارِ
ما فَلَّ ساعِدَهُ الزَمانُ وَلَم يَنَل
مِنهُ اِختِلافُ جَوارِفٍ وَذَوارِ
كَالدَهرِ لَو مَلَكَ القِيامَ لِفَتكَةٍ
أَو كانَ غَيرَ مُقَلَّمِ الأَظفارِ
وَثَلاثَةٍ شَبَّ الزَمانُ حِيالَها
شُمٍّ عَلى مَرِّ الزَمانِ كِبارِ
قامَت عَلى النيلِ العَهيدِ عَهيدَةً
تَكسوهُ ثَوبَ الفَخرِ وَهيَ عَوارِ
مِن كُلِّ مَركوزٍ كَرَضوى في الثَرى
مُتَطاوِلٍ في الجَوِّ كَالإِعصارِ
الجِنُّ في جَنَباتِها مَطروقَةٌ
بِبَدائِعِ البَنّاءِ وَالحَفّارِ
وَالأَرضُ أَضَيعُ حيلَةً في نَزعِها
مِن حيلَةِ المَصلوبِ في المِسمارِ
تِلكَ القُبورُ أَضَنَّ مِن غَيبٍ بِما
أَخفَت مِنَ الأَعلاقِ وَالأَذخارِ
نامَ المُلوكُ بِها الدُهورَ طَويلَةً
يَجِدونَ أَروَحَ ضَجعَةٍ وَقَرارِ
كُلٌّ كَأَهلِ الكَهفِ فَوقَ سَريرِهِ
وَالدَهرُ دونَ سَريرِهِ بِهِجارِ
أَملاكُ مِصرَ القاهِرونَ عَلى الوَرى
المُنزَلونَ مَنازِلَ الأَقمارِ
هَتَكَ الزَمانُ حِجابَهُم وَأَزالَهُم
بَعدَ الصِيانِ إِزالَةَ الأَسرارِ
هَيهاتَ لَم يَلمِس جَلالَهُمو البِلى
إِلّا بِأَيدٍ في الرَغامِ قِصارِ
كانوا وَطَرفُ الدَهرِ لا يَسمو لَهُم
ما بالُهُم عُرِضوا عَلى النُظّارِ
لَو أَمهَلوا حَتّى النُشورِ بِدَورِهِم
قاموا لِخالِقِهِم بِغَيرِ غُبارِ

ان الذي رزق المماليك الغني

إن الذي رزق المماليك الغنى
وحباهم ملك البلاد كبيرا
لم يعطهم من نعمة الأولاد ما
أعطى الخلائق مثريا وفقيرا
لولا التبني ما عرفنا لذة
للعيش يحسبه الحسود نضيرا
أولى البيوت بغابط أو حاسد
بيت يضم صغيرة وصغيرا

وسقيمة الاجفان لا من علة

وسقيمة الأجفان لا من علة
تحيى العميد بنظرة وتميته
وصلت كَتربَيها الحديث بضاحك
ضاح كمؤتلف الجمان شتيته
قالت تغرب الرجال فقل في
ضيم أريد بجانبي فأَبَيته
قالت نفيتَ فقلت ذلك منزل
ورَدَته كل يتيمة ووردته
قالت رماك الدهر قلت فلم أكن
نِكسا ولكن بالأناة رميته
قالت ركبتَ البحر وهو شدائد
قلت الشدائد مركب عُوِّدته
قالت أخفت الموت قلت أمفلت
أنا من حبائله إذا ما خفته
لو نلتُ أسباب السماء لحطني
أجل يحل لحينه موقوته
قالت لقد شَمَت الحسود فقلت لو
دام الزمان لشامت لحفلته
قالت كأني بالهجاء قلائدا
سارت فقلت هممت ثم تركته
أخذت به نفسي فقلت لها دعى
ما شاءت الأخلاق لا ماشئته
من راح قال الهُجر أو نطق الخنا
هذا بياني عنهما نزهته
الله علمِنيه سمحا طاهرا
نزه الخلال وهكذا علمته