جن علي حرم السماء اغاروا

جِنٌّ عَلَى حَرَمِ السَماءِ أَغاروا
أَم فِتيَةٌ رَكِبوا الجَناحَ فَطاروا
مِن كُلِّ أَهوَجَ في الهَواءِ عِنانُهُ
هَوَجُ الرِياحِ وَسَرجُهُ الإِعصارُ
يَبغي حِجابَ الشَمسِ يَطلُبُ عِندَها
عِزّاً تَحَمَّلَهُ الجُدودُ وَساروا
لَم يَبقَ مِنهُ وَمِن حَضارَةِ عَهدِهِ
إِلّا صُوى مَحجوبَةٌ وَمَنارُ
وَمَقالَةُ الأَجيالِ لَم يَلحَق بِهِم
بانٍ وَلَم يُدرِكُهُمُ حَفّارُ
طَلَعوا عَلى الوادي بِرايَةِ عَصرِهِم
وَلِكُلِّ عَصرٍ رايَةٌ وَشِعارُ
اِثنانِ ثَمَّ تَرى النُسورَ كَثيرَةً
مِن كُلِّ ناحِيَةٍ لَها أَوكارُ
سِرُّ النَجاحِ وَرُكنُ حَضارَةٍ
هِمَمٌ مِنَ المُتَطَوِّعينَ كِبارُ
نُسِخَت بِأَبطالِ السَماءِ بُطولَةٌ
في الأَرضِ يوشِكُ رُكنُها يَنهارُ
هَذا زَمانٌ لا الأَعِنَّةُ مَنزِلٌ
لِلبَأسِ فيهِ وَلا الأَسِنَّةُ دارُ
ما البَأسُ إِلّا مِن جَناحَي خاطِفٍ
في البَرِّ وَالبَحرِ اِسمُهُ الطَيّارُ
أَتُرى السَلامَةُ في السَماءِ وَظِلِّها
أَم بِالسَماءِ يَصولُ الاِستِعمارُ
حَرَمُ الهُدى وَالحَقُّ ريعَ جَلالُهُ
وَغَدا وَراحَ بِجانِبَيهِ دَمارُ
يا جائِبَ الصَحراءِ مِلءُ سَرابِها
غَرَرٌ وَمِلءُ تُرابِها أَخطارُ
يَكفيكَ مِن هِمَمِ الشَجاعَةِ لَيلَةٌ
لَكَ مِن غَوائِلِها خَلَت وَنَهارُ
لَمّا اِعتَمَدتَ عَلى الجَناحِ تَلَفَّتَت
بيدٌ وَقَلَّبَتِ العُيونَ قِفارُ
في كُلِّ صَحراءٍ وَكُلِّ تَنوفَةٍ
أَرضٌ عَلَيكَ مِنَ السَماءِ تَغارُ
حَسَنَينُ لَو لَم يَعذِروكَ لبادَرَت
لَكَ مِن لِسانِ جِراحِكَ الأَعذارُ
لِلَّهِ سَرجُكَ في السَماءِ فَإِنَّهُ
سَرجُ الأَهِلَّةِ ما عَلَيهِ غُبارُ
عَرَضَ الخُسوفُ لَهُ فَما أَزرى بِهِ
ما في الخُسوفِ عَلى الأَهِلَّةِ عارُ
أَوَ لَم تَطَءُ أَرضَ السَماءِ وَلَم تَدُر
حَيثُ الشُموسُ تَدورُ وَالأَقمارُ
أَلقى أَبو الفاروقِ نَحوَكَ بالَهُ
وَتَشاغَلَت بِكَ أُمَّةٌ وَدِيارُ
مَلِكٌ رُحِمتَ بِقُربِهِ وَجِوارِهِ
حَتّى كَأَنَّكَ لِلعِنايَةِ جارُ
نُصِبَ السُرادِقُ وَالمَطارُ وَحَلَّقَت
في الجَوِّ تَلمَسُ شَخصَكَ الأَبصارُ
فَلَمَستَ أَقضِيَةِ السَماءِ وَأَسفَرَت
حَتّى نَظَرَت وُجوهَها الأَقدارُ
قَدَرٌ عَلى يُمنى يَدَيهِ سَلامَةٌ
لَكَ حَيثُ مِلتَ وَفي السَماءِ عِثارُ
فَإِذا سَقَطتَ عَلى حَديدٍ مُضرَمٍ
صَدَفَ الحَديدُ وَلَم تَنَلكَ النارُ
ماذا لَقيتَ مِنَ النَجائِبِ كُلِّها
قُل لي أَعِندَكَ لِلنَجائِبِ ثارُ
هَذي تَعَثَّرُ في الزِمامِ وَتِلكَ لا
تَمضي وَأُخرى في السُلوكِ تَحارُ
فَشَلٌ يُعَظَّمُ كَالنَجاحِ عَلَيهِ مِن
شَرَفِ الجُروحِ وَنورِهِنَّ فَخارُ
لَو لَم يَكُن قَتلى وَجَرحى في الوَغى
لَم يَعلُ هامَ الظافِرينَ الغارُ

جبريل هلل في السماء وكبر

جِبريلُ هَلِّل في السَماءِ وَكَبِّرِ
وَاِكتُب ثَوابَ المُحسِنينَ وَسَطِّرِ
سَل لِلفَقيرِ عَلى تَكَرُّمِهِ الغِنى
وَاِطلُب مَزيداً في الرَخاءِ لِموسِرِ
وَاِدعُ الَّذي جَعَلَ الهِلالَ شِعارَهُ
يَفتَح عَلى أُمَمِ الهِلالِ وَيَنصُرِ
وَتَوَلَّ في الهَيجاءِ جُندَ مُحَمَّدٍ
وَاِقعُد بِهِم في ذَلِكَ المُستَمطَرِ
يا مِهرَجانَ البَرِّ أَنتَ تَحِيَّةٌ
لِلَّهِ مِن مَلَإٍ كَريمٍ خَيِّرِ
هُم زَيَّنوكَ بِكُلِّ أَزهَرِ في الدُجى
وَاللَهُ زانَكَ بِالقَبولِ الأَنوَرِ
حَسُنَت وُجوهُكَ في العُيونِ وَأَشرَقَت
مِن كُلِّ أَبلَجَ في الأَكارِمِ أَزهَرِ
كَثُرَت عَلَيكَ أَكُفُّهُم في صَوبِها
فَكَأَنَّها قِطَعُ الغَمامِ المُمطِرِ
لَو يَعلَمونَ السوقَ ما حَسَناتُها
بيعَ الحَصى في السوقِ بَيعَ الجَوهَرِ
جِبريلُ يَعرُضُ وَالمَلائِكُ باعَةٌ
أَينَ المُساوِمُ في الثَوابِ المُشتَري
وَمُجاهِدينَ هُناكَ عِندَ مُعَسكَرٍ
وَمِنَ المَهابَةِ بَينَ أَلفِ مُعَسكَرِ
موفينَ لِلأَوطانِ بَينَ حِياضِها
لا يَسمَحونَ بِها وَبَينَ الكَوثَرِ
عَرَبٌ عَلى دينِ الأُبُوَّةِ في الوَغى
لا يَطعَنونَ القِرنَ ما لَم يُنذَرِ
أَلِفوا مُصاحَبَةَ السُيوفِ وَعُوِّدوا
أَخذَ المَعاقِلِ بِالقَنا المُتَشَجِّرِ
يَمشونَ مِن تَحتِ القَذائِفِ نَحوَها
لا يَسأَلونَ عَنِ السَعيرِ المُمطِرِ
في أَعيُنِ الباري وَفَوقَ يَمينِهِ
جَرحى نُجِلُّهُمُ كَجَرحى خَيبَرِ
مِن كُلِّ مَيمونِ الضِمادِ كَأَنَّما
دَمُ أَهلِ بَدرٍ فيهِ أَو دَمُ حَيدَرِ
جَذلانُ هَيِّنَةٌ عَلَيهِ جِراحُهُ
وَجِراحُهُ في قَلبِ كُلِّ غَضَنفَرِ
ضُمِدَت بِأَهدابِ الجُفونِ وَطالَما
ضُمِدَت بِأَعرافِ الجِيادِ الضُمَّرِ
عُوّادُهُ يَتَمَسَّحونَ بِرُدنِهِ
كَالوَفدِ مَسَّحَ بِالحَطيمِ الأَطهَرِ
وَتَكادُ مِن نورِ الإِلَهِ حِيالَهُ
تَبيَضُّ أَثناءُ الهِلالِ الأَحمَرِ

قالوا فرنسا انذرت سلطاننا

قالوا فرنسا أنذرت سلطاننا
قطع العلائق والوعيد مهول
وتساءلوا ماذا يكون فعالها
فأجبتهم فاشودة وتزول
لك أن تلوم ولى من الأعذار
إن الهوى قَدَر من الأقدار
ما كنت أُسلم للعيون سلامتي
وأبيح حادثة الغرام وقارى
وطَر تعلَّقه الفؤاد وينقضى
والنفس ماضية مع الأوطار
يا قلب شأنك لا أمدّك في الهوى
أبدا ولا أدعوك للإقصار
أمرى وأمرك في الهوى بيد الهوى
لو أنه بيدى فككت إسارى
جَارِ الشبيبة وأنتفع بجوارها
قبل المشيب فما له من جار
مَثَل الحياة تُحَبُّ في عهد الصبا
مثَل الرياض تحب في آذار
أبدا فروق من البلاد هي المنى
ومناى منها ظبية بسوار
ممنوعة إلا الجمال بأسره
محجوبة إلا عن الأنظار
خطَواتها التقوى فلا مزهوَّة
تمشى الدلال ولا بذات نِفَار
مرت بنا فوق الخليج فأسفرت
عن جَنة وتلفتت عن نار
في نسوة يورِدن من شِئن الردى
نظَرا ولا ينظرن في الإِصدار
عارضتُهن وبين قلبي والهوى
أمر أحاول كتمه وأداري
وسالت ما شغل الملائك بالثرى
فأجبن عيد خليفة المختار
صبحَ الجلوس جلتك أشرف ليلة
وجلوت للدنيا أجل نهار
الملك بينهما بأيمن طالع
والدين بينهما بخير منار
تاب الزمان إليه عن أحداثه
بفتى على أحداثه جبار
عمر الأمانة لا تراه غافلا
عن حرمة أو نائما عن ثار
عش يا أمير المؤمنين لأمة
ترضاك في الإعلان والإسرار
لو كان يجلس في الجوارح مالك
لجلست في الأسماع والأبصار
إن الذي جعل الخلافة هالة
قد زانها بالبدر في الأقمار
ألقى أزِمتها إليك وحازها
لك عن خلائف أربعين كبار
تعطى المشارق كل عام عيدها
بمجمل الأعوام والأعصار
بابر ممدود البناء بنى لها
ركنا قد كانت بغير جدار
ويهز عطفيه الزمان ويزدهى
بأغر فيه محجل الآثار
جالى الجنودَ كأنهم شهب الدجى
ومنيرهم من كل ليث ضار
ولقد ينال حمى الإله ببعضهم
مالا تنال الأرض بالأسوار
أخليفة الرحمن دعوة مهتد
بإمامة في ضوء يلدز سار
لك أن تقرّ البيض في أغمادها
أو تترك الدنيا بغير قرار
فاختر لبأسك قرِنه وأربأ به
أن يلتقى بسفاسف الأحرار
إن يستعينوا بالسباب فإنه
حولُ الضعيف وحيلة المخوار
مما يبلغني رضاكم أنني
حسّان أبغى الله في أشعاري
ما زلت أهدى كل صالحة لكم
حتى وهبت لكم ثواب البارى

بيت علي ارض الهدي وسمائه

بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وَسَمائِهِ
الحَقُّ حائِطُهُ وَأُسُّ بِنائِهِ
الفَتحُ مِن أَعلامِهِ وَالطُهرُ مِن
أَوصافِهِ وَالقُدسُ مِن أَسمائِهِ
تَحنو مَناكِبُهُ عَلى شُعَبِ الهُدى
وَتُطِلُّ سُدَّتُهُ عَلى سينائِهِ
مَن ذا يُنازِعُنا مَقالِدَ بابِهِ
وَجَلالَ سُدَّتِهِ وَطُهرَ فِنائِهِ
وَمُحَمَّدٌ صَلّى عَلى جَنَباتِهِ
وَاِستَقبَلَ السَمَحاتِ في أَرجائِهِ
وَاليَومَ ضَمَّ الناسَ مَأتَمُ أَرضِهِ
وَحَوى المَلائِكَ مِهرَجانُ سَمائِهِ
يا قُدسُ هَيِّئ مِن رِياضِكَ رَبوَةً
لِنَزيلِ تُربِكَ وَاِحتَفِل بِلِقائِهِ
هُوَ مِن سُيوفِ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ
أَو مِن سُيوفِ الهِندِ عِندَ قَضائِهِ
فَتَحَ النَبِيُّ لَهُ مَناخَ بُراقِهِ
وَمَعارِجَ التَشريفِ مِن إِسرائِهِ
بَطَلٌ حُقوقُ الشَرقِ مِن أَحمالِهِ
وَقَضِيَّةُ الإِسلامِ مِن أَعبائِهِ
لَم تُنسِهِ الهِندُ العَزيزَةُ رِقَّةً
لِلشَرقِ أَو سَهَراً عَلى أَشيائِهِ
وَقِباؤُهُ نَسجُ الهُنودِ فَهَل تُرى
دَفَنوا الزَعيمَ مُكَفَّناً بِقَبائِهِ
النيلُ يَذكُرُ في الحَوادِثِ صَوتَهُ
وَالتُركُ لا يَنسونَ صِدقَ بَلائِهِ
قُل لِلزَعيمِ مُحَمَّدٍ نَزَلَ الأَسى
بِالنيلِ وَاِستَولى عَلى بَطحائِهِ
فَمَشى إِلَيكَ بِجَفنِهِ وَبِدَمعِهِ
وَإِلى أَخيكَ بِقَلبِهِ وَعَزائِهِ
اِجتَزتَهُ فَحواكَ في أَطرافِهِ
وَلَوِ اِنتَظَرتَ حَواكَ في أَحشائِهِ
وَلَقَد تَعَوَّدَ أَن تَمُرَّ بِأَرضِهِ
مَرَّ الغَمامِ بِظِلِّهِ وَبِمائِهِ
نَم في جِوارِ اللَهِ ما بِكَ غُربَةٌ
في ظِلِّ بَيتٍ أَنتَ مِن أَبنائِهِ
الفَتحُ وَهوَ قَضِيَّةٌ قُدسِيَّةٌ
يا طالَما ناضَلتَ دونَ لِوائِهِ
أَفتى بِدَفنِكَ عِندَ سَيِّدَةِ القُرى
مُفتٍ أَرادَ اللَهَ مِن إِفتائِهِ
بَلَدٌ بَنوهُ الأَكرَمونَ قُصورُهُم
وَقُبورُهُم وَقفٌ عَلى نُزَلائِهِ
قَد عِشتَ تَنصُرُهُ وَتَمنَحُ أَهلَهُ
عَوناً فَكَيفَ تَكونُ مِن غُرَبائِهِ

اقسمت لو امر الزمان سماءه

أَقسَمتُ لَو أَمَرَ الزَمانُ سَماءَهُ
فَسَعَت لِصَدرِكَ شَمسُها وَنُجومُها
ليُنيلَ قَدرَكَ في المَعالي حَقَّهُ
شَكَتِ المَعالي أَنَّهُ مَظلومُها

قل للزمان يصب من احداثه

قل للزمان يصبّ من أحداثه
أو لا يصب فما بنا إشفاق
غمرت مصائبه فأُغرقنا بها
والغمر فيه تستوى الأعماق

الملك بين يديك في اقباله

المُلكُ بَينَ يَدَيكَ في إِقبالِهِ
عَوَّذتُ مُلكَكَ بِالنَبِيِّ وَآلِهِ
حُرٌّ وَأَنتَ الحُرُّ في تاريخِهِ
سَمحٌ وَأَنتَ السَمحُ في أَقيالِهِ
فيضا عَلى الأَوطانِ مِن حُرِيَّةٍ
فَكِلاكُما المُفتَكُّ مِن أَغلالِهِ
سَعِدَت بِعَهدِكُما المُبارَكِ أُمَّةٌ
رَقَّت لِحالِكِ حِقبَةً وَلِحالِهِ
يَفديكَ نَصرانِيُّهُ بِصَليبِهِ
وَالمُنتَمي لِمُحَمَّدٍ بِهِلالِهِ
وَفَتى الدُروزِ عَلى الحُزونِ بِشَيخِهِ
وَالمَوسَوِيُّ عَلى السُهولِ بِمالِهِ
صَدَقوا الخَليفَةَ طاعَةً وَمَحَبَّةً
وَتَمَسَّكوا بِالطُهرِ مِن أَذيالِهِ
يَجِدونَ دَولَتَكَ الَّتي سَعِدوا بِها
مِن رَحمَةِ المَولى وَمِن أَفضالِهِ
جَدَّدتَ عَهدَ الراشِدينَ بِسيرَةٍ
نَسَجَ الرَشادُ لَها عَلى مِنوالِهِ
بُنِيَت عَلى الشورى كَصالِحِ حُكمِهِم
وَعَلى حَياةِ الرَأيِ وَاِستِقلالِهِ
حَقٌّ أَعَزَّ بِكَ المُهَيمِنُ نَصرَهُ
وَالحَقُّ مَنصورٌ عَلى خُذّالِهِ
شَرُّ الحُكومَةِ أَن يُساسَ بِواحِدٍ
في المُلكِ أَقوامٌ عِدادُ رِمالِهِ
مُلكٌ تُشاطِرُهُ مَيامِنَ حالِهِ
وَتَرى بِإِذنِ اللَهِ حُسنَ مَآلِهِ
أَخَذَت حُكومَتُكَ الأَمانَ لِظَبيَهِ
في مُقفِراتِ البيدِ مِن رِئبالِهِ
مَكَّنتَ لِلدُستورِ فيهِ وَحُزتَهُ
تاجاً لِوَجهِكَ فَوقَ تاجِ جَلالِهِ
فَكَأَنَّكَ الفاروقُ في كُرسِيِّهِ
نَعِمَت شُعوبُ الأَرضِ تَحتَ ظِلالِهِ
أَو أَنتَ مِثلُ أَبي تُرابٍ يُتَّقى
وَيَهابُهُ الأَملاكُ في أَسمالِهِ
عَهدُ النَبِيِّ هُوَ السَماحَةُ وَالرِضى
بِمُحَمَّدٍ أَولى وَسَمحِ خِلالِهِ
بِالحَقِّ يَحمِلُهُ الإِمامُ وَبِالهُدى
في حاضِرِ الدُستورِ وَاِستِقبالِهِ
يابنَ الخَواقينِ الثَلاثينَ الأُلى
قَد جَمَّلوا الإِسلامَ فَوقَ جَمالِهِ
المُبلِغينَ الدينَ ذُروَةَ سَعدِهِ
الرافِعينَ المُلكَ أَوجَ كَمالِهِ
الموطِئينَ مِنَ المَمالِكِ خَيلَهُم
ما لَم يَفُز إِسكَندَرٌ بِوِصالِهِ
في عَدلِ فاتِحِهِم وَقانونِيِّهِم
ما يَحتَذي الخُلَفاءُ حَذوَ مِثالِهِ
أَمّا الخِلافَةُ فَهيَ حائِطُ بَيتِكُم
حَتّى يُبينَ الحَشرُ عَن أَهوالِهِ
أُخِذَت بِحَدِّ المَشرَفِيِّ وَحازَها
لَكُمُ القَنا بِقِصارِهِ وَطِوالِهِ
لا تَسمَعوا لِلمُرجِفينَ وَجَهلِهِم
فَمُصيبَةُ الإِسلامِ مِن جُهّالِهِ
طَمَعُ القَريبِ أَوِ البَعيدِ بِنَيلِها
طَمَعُ الفَتى مِن دَهرِهِ بِمَحالِهِ
ما الذِئبُ مُجتَرِئاً عَلى لَيثِ الشَرى
في الغالِبِ مُعتَدِياً عَلى أَشبالِهِ
بِأَضَلَّ عَقلاً وَهيَ في أَيمانِكُم
مِمَّن يُحاوِلُ أَخذَها بِشِمالِهِ
رَضِيَ المُهَيمِنُ وَالمَسيحُ وَأَحمَدٌ
عَن جَيشِكَ الفادي وَعَن أَبطالِهِ
الهازِئينَ مِنَ الثَرى بِسُهولِهِ
الدائِسينَ عَلى رُؤوسِ جِبالِهِ
القاتِلينَ عَدُوَّهَم في حِصنِهِ
بِالرَأيِ وَالتَدبيرِ قَبلَ قِتالِهِ
الآخِذينَ الحُصنَ عَزَّ سَبيلُهُ
مِثلَ السُها أَو في اِمتِناعِ مَنالِهِ
المُعرِضينَ وَلَو بِساحَةِ يَلدِزٍ
في الحَربِ عَن عِرضِ العَدُوِّ وَمالِهِ
القارِئينَ عَلى عَلِيٍّ عِلمُها
وَعَلى الغُزاةِ المُتَّقينَ رِجالِهِ
المُلكُ زُلزِلَ في فُروقٍ ساعَةً
كانوا لَهُ الأَوتادَ في زِلزالِهِ
لَولا اِنتِظامُ قُلوبِهِم كَكُفوفِهِم
لَنَثَرتُ دَمعي اليَومَ في أَطلالِهِ
وَالمَرءُ لَيسَ بِصادِقٍ في قَولِهِ
حَتّى يُؤَيِّدَ قَولَهُ بِفِعالِهِ
وَالشَعبُ إِن رامَ الحَياةَ كَبيرَةً
خاضَ الغِمارَ دَماً إِلى آمالِهِ
شُكرُ المَمالِكِ لِلسَخِيِّ بِروحِهِ
لا لِلسَخِيِّ بِقيلِهِ أَو قالِهِ
إيهٍ فُروقُ الحُسنِ نَجوى هائِمٍ
يَسمو إِلَيكَ بِجَدِّهِ وَبِخالِهِ
أَخرَجتِ لِلعُربِ الفِصاحِ بَيانَهُ
قَبَساً يُضيءُ الشَرقَ مِثلَ كَمالِهِ
لَم تُكثِرِ الحَمراءُ مِن نُظَرائِهِ
نَسلاً وَلا بَغدادُ مِن أَمثالِهِ
جَعَلَ الإِلَهُ خَيالَهُ قَيسَ الهَوى
وَجُعِلتِ لَيلى فِتنَةً لِخَيالِهِ
في كُلِّ عامٍ أَنتِ نُزهَةُ روحِهِ
وَنَعيمُ مُهجَتِهِ وَراحَةُ بالِهِ
يَغشاكِ قَد حَنَّت إِلَيكِ مَطِيُّهُ
وَيَؤوبُ وَالأَشواقُ مِلءُ رِحالِهِ
أَفراحُهُ لَمّا رَآكِ طَليقَةً
أَفراحُ يوسُفَ يَومَ حَلِّ عِقالِهِ
وَسُرورُهُ بِكِ مِن قُيودِكِ حُرَّةً
كَسُرورِ قَيسٍ بِاِنفِلاتِ غَزالِهِ
اللَهُ صاغَكِ جَنَّتَينِ لِخَلقِهِ
مَحفوفَتَينِ بِأَنعُمٍ لِعِيالِهِ
لَو أَنَّ لِلَّهِ اِتِّخاذَ خَميلَةٍ
ما اِختارَ غَيرَكَ رَوضَةً لِجَلالِهِ
فَكَأَنَّما الصِفَتانِ في حُسنَيهِما
ديباجَتا خَدٍّ يَتيهُ بِخالِهِ
وَكَأَنَّما البُوسفورُ حَوضُ مُحَمَّدٍ
وَسَطَ الجِنانِ وَهُنَّ في إِجلالِهِ
وَكَأَنَّ شاهِقَةَ القُصورِ حِيالَهُ
حُجُراتُ طَهَ في الجِنانِ وَآلِهِ
وَكَأَنَّ عيدَكِ عيدُها لَمّا مَشى
فيها البَشيرُ بِبِشرِهِ وَجَمالِهِ
تيهي بِعيدِكِ في المَمالِكِ وَاِسلَمي
في السِلمِ لِلآلافِ مِن أَمثالِهِ
وَاِستَقبِلي عَهدَ الرَشادِ مُجَمَّلاً
بِمَحاسِنِ الدُستورِ في اِستِهلالِهِ
دارُ السَعادَةِ أَنتِ ذَلِكَ بابُها
شُلَّت يَدٌ مُدَّت إِلى إِقفالِهِ

بكيا لاجل خروجه في زورة

بَكَيا لِأَجلِ خُروجِهِ في زَورَةٍ
يا لَيتَ شِعري كَيفَ يَومُ فِراقِهِ
لَو كانَ يَسمَعُ يَومَذاكَ بُكاهُما
رُدَّت إِلَيهِ الروحُ مِن إِشفاقِهِ

في ذي الجفون صوارم الاقدار

في ذي الجفون صوارم الأقدار
راعِى البريةَ يا رعاك الباري
وكفى الحياةُ لنا شواغل فأفتني
ملأ النجوم وعالم الأقمار
ما أنت في هذى الحِلَى إنسيّة
إن أنت إلا الشمس في الأنوار
زهراءُ بالأفق الذي من دونه
وثب النهى وتطاول الأفكار
تتهتك الألباب خلف حجابها
مهما طلعِت فكيف بالأبصار
يا زينة الإصباح والإمساء بل
يا رونق الآصال والأسحار
ماذا تحاول من تنائينا النوى
أنت الدُّنى وأنا الخيال الساري
ألقى الضحى ألقاكِ ثُم من الدجى
سبل إليك خفية الإغوار
ولقد أطارحك الغرام مؤيّدا
بلُغى الوجود المائج الزخار
وإذا أنست بوحدتي فلأنها
سببي إليك وسلّمى ومنارى
إيه زماني في الهوى وزمانها
تالله قد كنت النمير الجاري
متسلسلا بين الصبابة والصبا
مترقرقا بمسارح الأوطار
سمحَ الأزمّة ما تريد تحوّلا
ونريد عمرك أطول الأعمار
حتى إذا سكنت إليك لنا منىً
كانت بظلك في هنىّ جوار
عمد الفراق لطىّ أنسك غاشما
إن الفراق جهم الأقدار