جرح علي جرح حنانك جلق

جُرحٌ عَلى جُرحٍ حَنانَكِ جِلَّقُ
حُمِّلتِ ما يوهي الجِبالَ وَيُزهِقُ
صَبراً لُباةَ الشَرقِ كُلُّ مَصيبَةٍ
تَبلى عَلى الصَبرِ الجَميلِ وَتَخلُقُ
أَنَسيتِ نارَ الباطِشينَ وَهَزَّةً
عَرَتِ الزَمانَ كَأَنَّ روما تُحرَقُ
رَعناءَ أَرسَلَها وَدَسَّ شُواظَها
في حُجرَةِ التاريخِ أَرعَنُ أَحمَقُ
فَمَشَت تُحَطِّمُ بِاليَمينِ ذَخيرَةً
وَتَلُصُّ أُخرى بِالشَمالِ وَتَسرِقُ
جُنَّت فَضَعضَعَها وَراضَ جِماحَها
مِن نَشئِكِ الحُمسِ الجُنونُ المُطبِقُ
لَقِيَ الحَديدُ حَمِيَّةً أَمَوِيَّةً
لا تَكتَسي صَدَأً وَلا هِيَ تُطرَقُ
يا واضِعَ الدُستورِ أَمسِ كَخُلقِهِ
ما فيهِ مِن عِوَجٍ وَلا هُوَ ضَيِّقُ
نَظمٌ مِنَ الشورى وَحُكمٌ راشِدٌ
أَدَبُ الحَضارَةِ فيهِما وَالمَنطِقُ
لا تَخشَ مِمّا أَلحَقوا بِكِتابِهِ
يَبقى الكِتابُ وَلَيسَ يَبقى المُلحَقُ
مَيتَ الجَلالِ مِنَ القَوافي زَفرَةٌ
تَجري وَمِنها عَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ
وَلَقَد بَعَثتُهُما إِلَيكَ قَصيدَةً
أَفَأَنتَ مُنتَظِرٌ كَعَهدِكَ شَيِّقُ
أَبكي لَيالينا القِصارَ وَصُحبَةً
أَخَذَت مُخيلَتُها تَجيشُ وَتَبرُقُ
لا أَذكُرُ الدُنيا إِلَيكَ فَرُبَّما
كَرِهَ الحَديثَ عَنِ الأَجاجِ المُغرَقُ
طُبِعَت مِنَ السُمِّ الحَياةُ طَعامُها
وَشَرابُها وَهَوائُها المُتَنَشَّقُ
وَالناسُ بَينَ بَطيئِها وَذُعافِها
لا يَعلَمونَ بِأَيِّ سُمَّيها سُقوا
أَما الوَلِيُّ فَقَد سَقاكَ بِسُمِهِ
ما لَيسَ يَسقيكَ العَدُوُّ الأَزرَقُ
طَلَبوكَ وَالأَجَلُ الوَشيكُ يَحُثُّهُم
وَلِكُلِّ نَفسٍ مُدَّةٌ لا تُسبَقُ
لَمّا أَعانَ المَوتُ كَيدَ حِبالِهِم
عَلِقَت وَأَسبابُ المَنِيَّةِ تَعلَقُ
طَرَقَت مِهادَكَ حَيَّةٌ بَشَرِيَّةٌ
كَفَرَت مِمّا تَنتابُ مِنهُ وَتَطرُقُ
يا فَوزُ تِلكَ دِمَشقُ خَلفَ سَوادِها
تَرمي مَكانَكَ بِالعُيونِ وَتَرمُقُ
ذَكَرَت لَيالِيَ بَدرِها فَتَلَفَّتَت
فَعَساكَ تَطلُعُ أَو لَعَلَّكَ تُشرِقُ
بَرَدى وَراءَ ضِفافِهِ مُستَعبِرٌ
وَالحورُ مَحلولُ الضَفائِرِ مُطرِقُ
وَالطَيرُ في جَنَباتِ دُمَّرَ نُوَّحٌ
يَجِدُ الهُمومَ خَلِيُّهُنَّ وَيَأرَقُ
وَيَقولُ كُلُّ مُحَدِّثٍ لِسَميرِهِ
أَبِذاتِ طَوقٍ بَعدَ ذَلِكَ يوثَقُ
عَشِقَت تَهاويلَ الجَمالِ وَلَم تَجِد
في العَبقَرِيَّةِ ما يُحَبُّ وَيُعشَقُ
فَمَشَت كَأَنَّ بَنانَها يَدُ مُدمِنٍ
وَكَأَنَّ السُمَّ فيها زِئبَقُ
وَلَو اَنَّ مَقدوراً يُرَدُّ لَرَدَّها
بِحَياتِهِ الوَطَنُ المَروعُ المُشفِقُ
أَشقى القَضاءُ الأَرضَ بَعدَكَ أُسرَةً
لَولا القَضاءُ مِنَ السَماءِ لَما شَقَوا
قَسَتِ القُلوبُ عَلَيهِمُ وَتَحَجَّرَت
فَاِنظُر فُؤادَكَ هَل يَلينُ وَيَرفُقُ
إِنَّ الَّذينَ نَزَلتَ في أَكنافِهِم
صَفَحوا فَما مِنهُم مَغيظٌ مُحنَقُ
سَخِروا مِنَ الدُنيا كَما سَخِرَت بِهِم
وَاِنبَتَّ مِن أَسبابِها المُتَعَلَّقُ
يا مَأتَماً مِن عَبدِ شَمسٍ مِثلُهُ
لِلشَمسِ يُصنَعُ في المَماتِ وَيُنسَقُ
إِن ضاقَ ظَهرُ الأَرضِ عَنكَ فَبَطنُها
عَمّا وَراءَكَ مِن رُفاتٍ أَضيَقُ
لَمّا جَمَعتَ الشامَ مِن أَطرافِهِ
وافى يُعَزّي الشامَ فيكَ المَشرِقُ
يَبكي لِواءً مِنَ شَبابِ أُمَيَّةٍ
يَحمي حِمى الحَقِّ المُبينِ وَيَخفُقُ
لَمَسَت نَواصيها الحُصونُ تَرومُهُ
وَتَلَمَّستُهُ فَلَم تَجِدهُ الفَيلَقُ
رُكنُ الزَعامَةِ حينَ تَطلُبُ رَأيَهُ
فَيَرى وَتَسأَلُهُ الخِطابَ فَيَنطِقُ
وَيَكادُ مِن سِحرِ البَلاغَةِ تَحتَهُ
عودُ المَنابِرِ يُستَخَفُّ فَيورِقُ
فَيحاءُ أَينَ عَلى جِنانِكِ وَردَةٌ
كانَت بِها الدُنيا تَرِفُّ وَتَعبَقُ
عُلوِيَّةً تَجِدُ المَسامِعُ طَيِّها
وَتُحِسُّ رَيّاها العُقولُ وَتَنشَقُ
وَأَرائِكُ الزَهرِ الغُصونُ وَعَرشُها
يَدُ أُمَّةٍ وَجَبينُها وَالمِفرَقُ
مَن مُبلِغٌ عَنّي شُبولَةُ جِلَّقٍ
قَولاً يَبُرُّ عَلى الزَمانِ وَيَصدُقُ
بِاللَهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُحَمَّدٍ
بِيَسوعَ بِالغَزِّيِّ لا تَتَفَرَّقوا
قَد تُفسِدُ المَرعى عَلى أَخَواتِها
شاةٌ تَنِدُّ مِنَ القَطيعِ وَتَمرُقُ

ان الذي رزق المماليك الغني

إن الذي رزق المماليك الغنى
وحباهم ملك البلاد كبيرا
لم يعطهم من نعمة الأولاد ما
أعطى الخلائق مثريا وفقيرا
لولا التبني ما عرفنا لذة
للعيش يحسبه الحسود نضيرا
أولى البيوت بغابط أو حاسد
بيت يضم صغيرة وصغيرا

بعثوا الخلافة سيرة في النادي

بعثوا الخلافة سيرة في النادى
أين المبايع بالإمام ينادي
من بات يلتمس الخلافة في الكرى
لم يلق غير خلافة الصياد
ون ابتغاها صاحبا فمحلها
بين القواضب والقنا المياد
أو في جناحيَ عبقري مارد
يفرى السماء بِجنةٍ مراد
اليوم لا سمر الرماح بعدّة
تغنى ولا بيض الظبا بعتاد
هيهات عز سبيلها وتقطعت
دون المراد وسائل المرتاد
حلت على ذهب المعز طلاسم
ومشت على سيف المعز عوادى
أين الكرامة والوقار لجثة
نبشوا عليها القبر بعد فساد
والميت أقرب سلوة من غائبٍ
يرجى فلا يزداد غير بِعاد
قل فيم يأتمر الرجال وما الذي
يبغون من دول لحقن بعاد
مالم يِبد منها على يد أهله
أخنى عليه تطاول الآباد
لم تستقم للقوم خلف عمادهم
هل تستقيم وهم بغير عماد
غلبوا عليها الراشدين وضرجوا
أم الكتاب بجبهة السَّجاد
وبنوا على الدنيا بِجلَّق ركنها
وعلى عتو الملك في بغداد
جعلوا الهوى سلطانها ودعوا لها
من لا يسد به مكان الهادى
وأنا الذب مرّضتها في دائها
وجمعت فيه عواطف العُواد
غنيتها لحنا تغلغل في البكا
يا رب باك في ظواهر شادى
ونصرتها نصر المجاهد في ذَرا
عبدالحميد وفي جناح رشاد
ودفنتها ودفنت خير قصائدي
معها وطال بقبرها إنشادي
حتى أتُّهمت فقيل تركىّ الهوى
صدقوا هوى الأبطال ملء فؤادي
وأخي القري وإن شقيت بظلمه
أدنى إلىّ من الغريب العادي
والله يعلم ما انفردت وإنما
صوّرت شعري من شعور الوادى
كنا نعظم للهلال بقية
في الأرض من ثُكَن ومن أجناد
ونسنّ رضوان الخليفة خطة
ولكل جيل خطة ومبادى
وجه القضية غيرته حوادث
أعطت بأيد غير ذات أيادي
من سيد بالأمس ننكر قوله
صرنا لفعّال من الأسياد
إني هتفت بكل يوم بسالة
للترك لم يؤثر من الآساد
فهززت نشئاً لا يحرك للعلا
إلا بذكر وقائع الأنجاد
عصف المعلم في الصبا بذكائهم
وأصار نار شبابهم لرماد
ولو أن يوم التل يوم صالح
لحماسة لجعلته إليادى
في يوم ملّونا ويوم سقاريا
ما ليس في الأذكار والأوراد
إن العلاقة بيننا قد وثقت
فكأن عروتها من الميلاد
جرح الليلالي في ذمام الشرق في
حبل العقيدة في ولاء الضاد
لولا الأمور لسار سنته القِرى
وجرى فجاوز غاية الأرفاد
ما في بلاد أنتم نزلاؤها
إلا قضية أمة وبلاد
أتحاولون بلا جهاد خطة
لم يستطعها الترك بعد جهاد
نفضوا القنا المنصور من تبعاتها
والظافرات الحمر في الأغماد
كانت هي الداء الدخيل فأدبرت
فتماثلوا من كل داء بادى
نزعوا من الأعناق نير جبابر
جعلوا الخلافة دولة استعباد
من كل فضفاض الغرور ببرده
نمرود أو فرعون ذو الأوتاد
تَروى بطانته ويشبع بطنه
والملك غرثان الرعية صادى
مضت الخلافة والإمام فهل مضى
ما كان بين الله والعبّاد
والله ما نسى الشهادة حاضر
في المسلمين ولا تردّد بادى
خرجوا إلى الصلوات كل جماعة
تدعو لصاحبها على الأعواد
والصوم باقٍ والصلاة مقيمة
والحج ينشط في عِناق الحادى
والفطر والأضحى كعادتيهما
يتردّيان بشاشة الأعياد
إن الحضارة في اطراد جديدها
خصم القديم وحرب كل تِلاد
لا تحفظ الأشياء غير ذخائر
للعبقرية غير ذات نفاد
هي حسن كل زمان قوم رائح
وجمال كل زمان قوم غادى
تمشى شالقرون بنور كل مكرر
منها كمصباح السماء معاد
كم من محاسن لا يرثّ عتيقها
في الهجرة اجتمعت وفي الميلاد
أخذت أحاسنها الحضارة واقتنت
روح البيان وكل قول سداد
لم تحرم البؤس العزاء ولا الأولى
ضلوا الرجاء من الشعاع الهادى
القيد أفسح من عقول عصابة
زعموا فكاك العقل في الإلحاد
فاشفوا الممالك من قضاة صُيَّد
قعدوا لصيد ولاية أو زاد
وتداركوها من عمائم صادفت
مرعى من الأوقاف والأرصاد
وخذوا سبيل المصلحين وأقبِلوا
روح الزمان هوامد الأجساد
ردّوا إلى الإيمان أجمح عِلية
وإلى مراشده أضل سواد
أمم كملموم القطيع ترى لهم
شمل الجميع وفرقة الآحاد
يُدعَون أبناء الزمان وإنما
جَمدوا وليس أبو همو بجماد

ان شئت تعرف حالتي

إن شئت تعرف حالتي فانظر إلى
داري فإن السر عند الدار
تُنبيك عن كدري وعن صفوي بما
تبديه من ظُلمَ ومن أنوار

متعاشقان من الزهور تبديا

متعاشقان من الزهور تبديا
ببديع مرأى في الغصون عجيب
يتنسمان الحب بينهما فما
لفمٍ على غصن النبات رطيب
عجِل الردى بهما ولا عجب إذا
ما أوديا بين الهوى والطيب

يا راغب الخيرات انت بقية

يا راغب الخيرات أنت بقية
في الصالحين لكل خير تصلح
للبر أبواب تلوح لأهله
شتى وعندك كل باب يفتح
أهل المروءة رابحون على المدى
ومن العجائب فاتهم ما تربح
بالباب مفقود اللسان بعثته
يلهو كرفقته لديك ويمرح
يهديك أزهار الربيع وعنده
للحمد أزهار أغض وأنفح
ويقوم في ناديك عنهم منشدا
بيتا به يطرى الكريم ويمدح
الصم قد سمعوا حديثك في الندى
والخرس ألسنة بشكرك تفصح

ضمي قناعك يا سعاد او ارفعي

ضُمّي قِناعَكِ يا سُعادُ أَو اِرفَعي
هَذي المَحاسِنُ ما خُلِقنَ لِبُرقُعِ
اَلضاحِياتُ الضاحِكاتُ وَدونَها
سِترُ الجَلالِ وَبُعدُ شَأوِ المَطلَعِ
يا دُميَةً لا يُستَزادُ جَمالُها
زيديهِ حُسنَ المُحسِنِ المُتَبَرِّعِ
ماذا عَلى سُلطانِهِ مِن وَقفَةٍ
لِلضارِعينَ وَعَطفَةٍ لِلخُشَّعِ
بَل ما يَضُرُّكِ لَو سَمَحتِ بِجَلوَةٍ
إِنَّ العَروسَ كَثيرَةُ المُتَطَلِّعِ
لَيسَ الحِجابُ لِمَن يَعِزُّ مَنالُهُ
إِنَّ الحِجابَ لَهَيِّنٌ لَم يُمنَعِ
أَنتِ الَّتي اِتَّخَذَ الجَمالَ لِعِزِّهِ
مِن مَظهَرٍ وَلِسِرِّهِ مِن مَوضِعِ
وَهوَ الصَناعُ يَصوغُ كُلَّ دَقيقَةٍ
وَأَدَقَّ مِنكَ بَنانُهُ لَم تَصنَعِ
لَمَسَتكِ راحَتُهُ وَمَسَّكِ روحُهُ
فَأَتى البَديعُ عَلى مِثالِ المُبدِعِ
اللَهَ في الأَحبارِ مِن مُتَهالِكٍ
نِضوٍ وَمَهتوكِ المُسوحِ مُصَرَّعِ
مِن كُلِّ غاوٍ في طَوِيَّةِ راشِدٍ
عاصي الظَواهِرِ في سَريرَةِ طَيِّعِ
يَتَوَهَّجونَ وَيَطفَأونَ كَأَنَّهُم
سُرُجٌ بِمُعتَرَكِ الرِياحِ الأَربَعِ
عَلِموا فَضاقَ بِهِم وَشَقَّ طَريقُهُم
وَالجاهِلونَ عَلى الطَريقِ المَهيَعِ
ذَهَبَ اِبنُ سينا لَم يَفُز بِكِ ساعَةً
وَتَوَلَّتِ الحُكَماءُ لَم تَتَمَتَّعِ
هَذا مَقامٌ كُلُّ عِزٍّ دونَهُ
شَمسُ النَهارِ بِمِثلِهِ لَم تَطمَعِ
فَمُحَمَّدٌ لَكِ وَالمَسيحُ تَرَجَّلا
وَتَرَجَّلَت شَمسُ النَهارِ لِيوشَعِ
ما بالُ أَحمَدَ عَيَّ عَنكِ بَيانُهُ
بَل ما لِعيسى لَم يَقُل أَو يَدَّعِ
وَلِسانُ موسى اِنحَلَّ إِلّا عُقدَةً
مِن جانِبَيكَ عِلاجُها لَم يَنجَعِ
لَمّا حَلَلتِ بِآدَمٍ حَلَّ الحِبا
وَمَشى عَلى المَلَأ السُجودِ الرُكَّعِ
وَأَرى النُبُوَّةَ في ذَراكِ تَكَرَّمَت
في يوسُفٍ وَتَكَلَّمَت في المُرضَعِ
وَسَقَت قُريشَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ
بِالبابِلِيِّ مِنَ البَيانِ المُمتِعِ
وَمَشَت بِموسى في الظَلامِ مُشَرَّداً
وَحَدَتهُ في قُلَلِ الجِبالِ اللُمَّعِ
حَتّى إِذا طُوِيَت وَرِثتِ خِلالَها
رُفِعَ الرَحيقُ وَسِرُّهُ لَم يُرفَعِ
قَسَمَت مَنازِلَكِ الحُظوظُ فَمَنزِلاً
أُترَعنَ مِنكِ وَمَنزِلاً لَم تُترَعِ
وَخَلِيَّةً بِالنَحلِ مِنكِ عَميرَةً
وَخَلِيَّةً مَعمورَةٍ بِالتُبَّعِ
وَحَظيرَةً قَد أودِعَت غُرَرَ الدُمى
وَحَظيرَةً مَحرومَةً لَم تودَعِ
نَظَرَ الرَئيسُ إِلى كَمالِكِ نَظرَةً
لَم تَخلُ مِن بَصَرِ اللَبيبِ الأَروَعِ
فَرآهُ مَنزِلَةً تَعَرَّضَ دونَها
قِصَرُ الحَياةِ وَحالَ وَشكُ المَصرَعِ
لَولا كَمالُكِ في الرَئيسِ وَمِثلِهِ
لَم تَحسُنِ الدُنيا وَلَم تَتَرَعرَعِ
اللَهُ ثَبَّتَ أَرضَهُ بِدَعائِمٍ
هُم حائِطُ الدُنيا وَرُكنُ المَجمَعِ
لَو أَنَّ كُلَّ أَخي يَراعٍ بالِغٌ
شَأوَ الرَئيسِ وَكُلَّ صاحِبِ مِبضَعِ
ذَهَبَ الكَمالُ سُدىً وَضاعَ مَحَلُّهُ
في العالَمِ المُتَفاوِتِ المُتَنَوِّعِ
يا نَفسُ مِثلُ الشَمسِ أَنتِ أَشِعَّةٌ
في عامِرٍ وَأَشِعَّةٌ في بَلقَعِ
فَإِذا طَوى اللَهُ النَهارَ تَراجَعَت
شَتّى الأَشِعَّةِ فَاِلتَقَت في المَرجِعِ
لَما نُعيتِ إِلى المَنازِلِ غودِرَت
دَكّاً وَمِثلُكِ في المَنازِلِ ما نُعي
ضَجَّت عَلَيكِ مَعالِماً وَمَعاهِداً
وَبَكَت فُراقُكِ بِالدُموعِ الهُمَّعِ
آذَنتِها بِنَوىً فَقالَت لَيتَ لَم
تَصِلِ الحِبالَ وَلَيتَها لَم تَقطَعِ
وَرِداءُ جُثمانٍ لَبِستِ مُرَقَّمٍ
بِيَدِ الشَبابِ عَلى المَشيبِ مُرَقَّعِ
كَم بِنتِ فيهِ وَكَم خَفيتِ كَأَنَّهُ
ثَوبُ المُمَثِّلِ أَو لِباسُ المَرفَعِ
أَسَئِمتِ مِن ديباجِهِ فَنَزَعتِهِ
وَالخَزُّ أَكفانٌ إِذا لَم يُنزَعِ
فَزِعَت وَما خَفِيَت عَلَيها غايَةٌ
لَكِنَّ مَن يَرِدِ القِيامَةَ يَفزَعِ
ضَرَعَت بِأَدمُعِها إِلَيكِ وَما دَرَت
أَنَّ السَفينَةَ أَقلَعَت في الأَدمُعِ
أَنتِ الوَفِيَّةُ لا الذِمامُ لَدَيكِ مَذ
مومٌ وَلا عَهدُ الهَوى بِمُضَيَّعِ
أَزمَعتِ فَاِنهَلَّت دُموعُكِ رِقَّةً
وَلَوِ اِستَطَعتِ إِقامَةً لَم تُزمِعي
بانَ الأَحِبَّةُ يَومَ بَينِكِ كُلُّهُم
وَذَهَبتِ بِالماضي وَبِالمُتَوَقَّعِ

زين الملوك الصيد مر بزينتي

زين الملوك الصيد مر بزينتي
كرما وباب الله طاف ببابي
يا ليلة القدر التي بلغتها
ما فيك بعد اليوم من مرتاب
ما كنت أهلا للنوال وإنما
نفحات أحمد فوق كل حساب
لما بلغت السؤل ليلة مدحه
بعث الملوك يعظمون جنابي
بدران بدر في السماء منوّر
وأخوه فوق الأرض نور رحابي
هاذ ابن هانئ نال ما قد نلت من
حسب نُدل به على الأحساب
قد كان يسعى للرشيد ببابه
فسعى الرشيد إليه وهو بباب

العيد هلل في ذراك وكبرا

العيد هلّل في ذُراك وكبّرا
وسعى إليك يزف تهنئة الورى
وافى بعزك يا عزيز مهنئا
بدوام نعمتك العبادَ مبشِّرا
نظم المنى لك كالقلادة بعدما
نشر السعود حيال عرشك جوهرا
لاقى على سعد السعود صباحه
وجه تهلل كالصباح منوِّرا
سمحا تراه ترى العناية جهرة
والحق أبلج في الجبين مصوَّرا
والله توَّجه الجلالة والهدى
والعز والشرف الرفيع الأكبرا
عرفات راض عنك يا ابن محمد
والذاكرون الله في تلك الذرى
نشروا الثناء على الإمام مُمسَّكا
وعليك من بعد الإمام معنبرا
ملأوا ربوع المعجزات ضراعة
لله أن يرعى الهلال وينُصرا
ويعُزَّ ملككما ويلحظَ أمةً
أغرى الزمان بها الصروف تنكُّرا
لم تنقُص الأيام من إيمانها
من سنَّة الأيام أن تتغيرا
يا أيها الملك العزيز تحية
هتف الأنام بها لعزك مكبرا
تخذوا المنابر في ثنائك جمة
واختار شاعرك الثريا منبرا
إن لم تكن نِيل البلاد حقيقة
فنداك روَّاها وعدلك نضَّرا
والنيل عند الظن غاية جريه
ونداك من فوق الظنون إذا جرى
أو كلما بسط الكرام أكفهم
بالجود أنهارا بسطتَ الكوثرا
لم يبق للاسلام غيرك مظهرٌ
في مصر لا عدمت لعرشك مظهرا
وبقيت في الملك السعيد مؤيدا
بالله والهادي البشير مظفَّرا
مُلك حسودك فيه ليس بعاقل
من ذا يعادى الله والمدثِّرا

بيت علي ارض الهدي وسمائه

بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وَسَمائِهِ
الحَقُّ حائِطُهُ وَأُسُّ بِنائِهِ
الفَتحُ مِن أَعلامِهِ وَالطُهرُ مِن
أَوصافِهِ وَالقُدسُ مِن أَسمائِهِ
تَحنو مَناكِبُهُ عَلى شُعَبِ الهُدى
وَتُطِلُّ سُدَّتُهُ عَلى سينائِهِ
مَن ذا يُنازِعُنا مَقالِدَ بابِهِ
وَجَلالَ سُدَّتِهِ وَطُهرَ فِنائِهِ
وَمُحَمَّدٌ صَلّى عَلى جَنَباتِهِ
وَاِستَقبَلَ السَمَحاتِ في أَرجائِهِ
وَاليَومَ ضَمَّ الناسَ مَأتَمُ أَرضِهِ
وَحَوى المَلائِكَ مِهرَجانُ سَمائِهِ
يا قُدسُ هَيِّئ مِن رِياضِكَ رَبوَةً
لِنَزيلِ تُربِكَ وَاِحتَفِل بِلِقائِهِ
هُوَ مِن سُيوفِ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ
أَو مِن سُيوفِ الهِندِ عِندَ قَضائِهِ
فَتَحَ النَبِيُّ لَهُ مَناخَ بُراقِهِ
وَمَعارِجَ التَشريفِ مِن إِسرائِهِ
بَطَلٌ حُقوقُ الشَرقِ مِن أَحمالِهِ
وَقَضِيَّةُ الإِسلامِ مِن أَعبائِهِ
لَم تُنسِهِ الهِندُ العَزيزَةُ رِقَّةً
لِلشَرقِ أَو سَهَراً عَلى أَشيائِهِ
وَقِباؤُهُ نَسجُ الهُنودِ فَهَل تُرى
دَفَنوا الزَعيمَ مُكَفَّناً بِقَبائِهِ
النيلُ يَذكُرُ في الحَوادِثِ صَوتَهُ
وَالتُركُ لا يَنسونَ صِدقَ بَلائِهِ
قُل لِلزَعيمِ مُحَمَّدٍ نَزَلَ الأَسى
بِالنيلِ وَاِستَولى عَلى بَطحائِهِ
فَمَشى إِلَيكَ بِجَفنِهِ وَبِدَمعِهِ
وَإِلى أَخيكَ بِقَلبِهِ وَعَزائِهِ
اِجتَزتَهُ فَحواكَ في أَطرافِهِ
وَلَوِ اِنتَظَرتَ حَواكَ في أَحشائِهِ
وَلَقَد تَعَوَّدَ أَن تَمُرَّ بِأَرضِهِ
مَرَّ الغَمامِ بِظِلِّهِ وَبِمائِهِ
نَم في جِوارِ اللَهِ ما بِكَ غُربَةٌ
في ظِلِّ بَيتٍ أَنتَ مِن أَبنائِهِ
الفَتحُ وَهوَ قَضِيَّةٌ قُدسِيَّةٌ
يا طالَما ناضَلتَ دونَ لِوائِهِ
أَفتى بِدَفنِكَ عِندَ سَيِّدَةِ القُرى
مُفتٍ أَرادَ اللَهَ مِن إِفتائِهِ
بَلَدٌ بَنوهُ الأَكرَمونَ قُصورُهُم
وَقُبورُهُم وَقفٌ عَلى نُزَلائِهِ
قَد عِشتَ تَنصُرُهُ وَتَمنَحُ أَهلَهُ
عَوناً فَكَيفَ تَكونُ مِن غُرَبائِهِ