زين الملوك الصيد مر بزينتي

زين الملوك الصيد مر بزينتي
كرما وباب الله طاف ببابي
يا ليلة القدر التي بلغتها
ما فيك بعد اليوم من مرتاب
ما كنت أهلا للنوال وإنما
نفحات أحمد فوق كل حساب
لما بلغت السؤل ليلة مدحه
بعث الملوك يعظمون جنابي
بدران بدر في السماء منوّر
وأخوه فوق الأرض نور رحابي
هاذ ابن هانئ نال ما قد نلت من
حسب نُدل به على الأحساب
قد كان يسعى للرشيد ببابه
فسعى الرشيد إليه وهو بباب

ان الذي رزق المماليك الغني

إن الذي رزق المماليك الغنى
وحباهم ملك البلاد كبيرا
لم يعطهم من نعمة الأولاد ما
أعطى الخلائق مثريا وفقيرا
لولا التبني ما عرفنا لذة
للعيش يحسبه الحسود نضيرا
أولى البيوت بغابط أو حاسد
بيت يضم صغيرة وصغيرا

بعثوا الخلافة سيرة في النادي

بعثوا الخلافة سيرة في النادى
أين المبايع بالإمام ينادي
من بات يلتمس الخلافة في الكرى
لم يلق غير خلافة الصياد
ون ابتغاها صاحبا فمحلها
بين القواضب والقنا المياد
أو في جناحيَ عبقري مارد
يفرى السماء بِجنةٍ مراد
اليوم لا سمر الرماح بعدّة
تغنى ولا بيض الظبا بعتاد
هيهات عز سبيلها وتقطعت
دون المراد وسائل المرتاد
حلت على ذهب المعز طلاسم
ومشت على سيف المعز عوادى
أين الكرامة والوقار لجثة
نبشوا عليها القبر بعد فساد
والميت أقرب سلوة من غائبٍ
يرجى فلا يزداد غير بِعاد
قل فيم يأتمر الرجال وما الذي
يبغون من دول لحقن بعاد
مالم يِبد منها على يد أهله
أخنى عليه تطاول الآباد
لم تستقم للقوم خلف عمادهم
هل تستقيم وهم بغير عماد
غلبوا عليها الراشدين وضرجوا
أم الكتاب بجبهة السَّجاد
وبنوا على الدنيا بِجلَّق ركنها
وعلى عتو الملك في بغداد
جعلوا الهوى سلطانها ودعوا لها
من لا يسد به مكان الهادى
وأنا الذب مرّضتها في دائها
وجمعت فيه عواطف العُواد
غنيتها لحنا تغلغل في البكا
يا رب باك في ظواهر شادى
ونصرتها نصر المجاهد في ذَرا
عبدالحميد وفي جناح رشاد
ودفنتها ودفنت خير قصائدي
معها وطال بقبرها إنشادي
حتى أتُّهمت فقيل تركىّ الهوى
صدقوا هوى الأبطال ملء فؤادي
وأخي القري وإن شقيت بظلمه
أدنى إلىّ من الغريب العادي
والله يعلم ما انفردت وإنما
صوّرت شعري من شعور الوادى
كنا نعظم للهلال بقية
في الأرض من ثُكَن ومن أجناد
ونسنّ رضوان الخليفة خطة
ولكل جيل خطة ومبادى
وجه القضية غيرته حوادث
أعطت بأيد غير ذات أيادي
من سيد بالأمس ننكر قوله
صرنا لفعّال من الأسياد
إني هتفت بكل يوم بسالة
للترك لم يؤثر من الآساد
فهززت نشئاً لا يحرك للعلا
إلا بذكر وقائع الأنجاد
عصف المعلم في الصبا بذكائهم
وأصار نار شبابهم لرماد
ولو أن يوم التل يوم صالح
لحماسة لجعلته إليادى
في يوم ملّونا ويوم سقاريا
ما ليس في الأذكار والأوراد
إن العلاقة بيننا قد وثقت
فكأن عروتها من الميلاد
جرح الليلالي في ذمام الشرق في
حبل العقيدة في ولاء الضاد
لولا الأمور لسار سنته القِرى
وجرى فجاوز غاية الأرفاد
ما في بلاد أنتم نزلاؤها
إلا قضية أمة وبلاد
أتحاولون بلا جهاد خطة
لم يستطعها الترك بعد جهاد
نفضوا القنا المنصور من تبعاتها
والظافرات الحمر في الأغماد
كانت هي الداء الدخيل فأدبرت
فتماثلوا من كل داء بادى
نزعوا من الأعناق نير جبابر
جعلوا الخلافة دولة استعباد
من كل فضفاض الغرور ببرده
نمرود أو فرعون ذو الأوتاد
تَروى بطانته ويشبع بطنه
والملك غرثان الرعية صادى
مضت الخلافة والإمام فهل مضى
ما كان بين الله والعبّاد
والله ما نسى الشهادة حاضر
في المسلمين ولا تردّد بادى
خرجوا إلى الصلوات كل جماعة
تدعو لصاحبها على الأعواد
والصوم باقٍ والصلاة مقيمة
والحج ينشط في عِناق الحادى
والفطر والأضحى كعادتيهما
يتردّيان بشاشة الأعياد
إن الحضارة في اطراد جديدها
خصم القديم وحرب كل تِلاد
لا تحفظ الأشياء غير ذخائر
للعبقرية غير ذات نفاد
هي حسن كل زمان قوم رائح
وجمال كل زمان قوم غادى
تمشى شالقرون بنور كل مكرر
منها كمصباح السماء معاد
كم من محاسن لا يرثّ عتيقها
في الهجرة اجتمعت وفي الميلاد
أخذت أحاسنها الحضارة واقتنت
روح البيان وكل قول سداد
لم تحرم البؤس العزاء ولا الأولى
ضلوا الرجاء من الشعاع الهادى
القيد أفسح من عقول عصابة
زعموا فكاك العقل في الإلحاد
فاشفوا الممالك من قضاة صُيَّد
قعدوا لصيد ولاية أو زاد
وتداركوها من عمائم صادفت
مرعى من الأوقاف والأرصاد
وخذوا سبيل المصلحين وأقبِلوا
روح الزمان هوامد الأجساد
ردّوا إلى الإيمان أجمح عِلية
وإلى مراشده أضل سواد
أمم كملموم القطيع ترى لهم
شمل الجميع وفرقة الآحاد
يُدعَون أبناء الزمان وإنما
جَمدوا وليس أبو همو بجماد

يا راغب الخيرات انت بقية

يا راغب الخيرات أنت بقية
في الصالحين لكل خير تصلح
للبر أبواب تلوح لأهله
شتى وعندك كل باب يفتح
أهل المروءة رابحون على المدى
ومن العجائب فاتهم ما تربح
بالباب مفقود اللسان بعثته
يلهو كرفقته لديك ويمرح
يهديك أزهار الربيع وعنده
للحمد أزهار أغض وأنفح
ويقوم في ناديك عنهم منشدا
بيتا به يطرى الكريم ويمدح
الصم قد سمعوا حديثك في الندى
والخرس ألسنة بشكرك تفصح

ضمي قناعك يا سعاد او ارفعي

ضُمّي قِناعَكِ يا سُعادُ أَو اِرفَعي
هَذي المَحاسِنُ ما خُلِقنَ لِبُرقُعِ
اَلضاحِياتُ الضاحِكاتُ وَدونَها
سِترُ الجَلالِ وَبُعدُ شَأوِ المَطلَعِ
يا دُميَةً لا يُستَزادُ جَمالُها
زيديهِ حُسنَ المُحسِنِ المُتَبَرِّعِ
ماذا عَلى سُلطانِهِ مِن وَقفَةٍ
لِلضارِعينَ وَعَطفَةٍ لِلخُشَّعِ
بَل ما يَضُرُّكِ لَو سَمَحتِ بِجَلوَةٍ
إِنَّ العَروسَ كَثيرَةُ المُتَطَلِّعِ
لَيسَ الحِجابُ لِمَن يَعِزُّ مَنالُهُ
إِنَّ الحِجابَ لَهَيِّنٌ لَم يُمنَعِ
أَنتِ الَّتي اِتَّخَذَ الجَمالَ لِعِزِّهِ
مِن مَظهَرٍ وَلِسِرِّهِ مِن مَوضِعِ
وَهوَ الصَناعُ يَصوغُ كُلَّ دَقيقَةٍ
وَأَدَقَّ مِنكَ بَنانُهُ لَم تَصنَعِ
لَمَسَتكِ راحَتُهُ وَمَسَّكِ روحُهُ
فَأَتى البَديعُ عَلى مِثالِ المُبدِعِ
اللَهَ في الأَحبارِ مِن مُتَهالِكٍ
نِضوٍ وَمَهتوكِ المُسوحِ مُصَرَّعِ
مِن كُلِّ غاوٍ في طَوِيَّةِ راشِدٍ
عاصي الظَواهِرِ في سَريرَةِ طَيِّعِ
يَتَوَهَّجونَ وَيَطفَأونَ كَأَنَّهُم
سُرُجٌ بِمُعتَرَكِ الرِياحِ الأَربَعِ
عَلِموا فَضاقَ بِهِم وَشَقَّ طَريقُهُم
وَالجاهِلونَ عَلى الطَريقِ المَهيَعِ
ذَهَبَ اِبنُ سينا لَم يَفُز بِكِ ساعَةً
وَتَوَلَّتِ الحُكَماءُ لَم تَتَمَتَّعِ
هَذا مَقامٌ كُلُّ عِزٍّ دونَهُ
شَمسُ النَهارِ بِمِثلِهِ لَم تَطمَعِ
فَمُحَمَّدٌ لَكِ وَالمَسيحُ تَرَجَّلا
وَتَرَجَّلَت شَمسُ النَهارِ لِيوشَعِ
ما بالُ أَحمَدَ عَيَّ عَنكِ بَيانُهُ
بَل ما لِعيسى لَم يَقُل أَو يَدَّعِ
وَلِسانُ موسى اِنحَلَّ إِلّا عُقدَةً
مِن جانِبَيكَ عِلاجُها لَم يَنجَعِ
لَمّا حَلَلتِ بِآدَمٍ حَلَّ الحِبا
وَمَشى عَلى المَلَأ السُجودِ الرُكَّعِ
وَأَرى النُبُوَّةَ في ذَراكِ تَكَرَّمَت
في يوسُفٍ وَتَكَلَّمَت في المُرضَعِ
وَسَقَت قُريشَ عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ
بِالبابِلِيِّ مِنَ البَيانِ المُمتِعِ
وَمَشَت بِموسى في الظَلامِ مُشَرَّداً
وَحَدَتهُ في قُلَلِ الجِبالِ اللُمَّعِ
حَتّى إِذا طُوِيَت وَرِثتِ خِلالَها
رُفِعَ الرَحيقُ وَسِرُّهُ لَم يُرفَعِ
قَسَمَت مَنازِلَكِ الحُظوظُ فَمَنزِلاً
أُترَعنَ مِنكِ وَمَنزِلاً لَم تُترَعِ
وَخَلِيَّةً بِالنَحلِ مِنكِ عَميرَةً
وَخَلِيَّةً مَعمورَةٍ بِالتُبَّعِ
وَحَظيرَةً قَد أودِعَت غُرَرَ الدُمى
وَحَظيرَةً مَحرومَةً لَم تودَعِ
نَظَرَ الرَئيسُ إِلى كَمالِكِ نَظرَةً
لَم تَخلُ مِن بَصَرِ اللَبيبِ الأَروَعِ
فَرآهُ مَنزِلَةً تَعَرَّضَ دونَها
قِصَرُ الحَياةِ وَحالَ وَشكُ المَصرَعِ
لَولا كَمالُكِ في الرَئيسِ وَمِثلِهِ
لَم تَحسُنِ الدُنيا وَلَم تَتَرَعرَعِ
اللَهُ ثَبَّتَ أَرضَهُ بِدَعائِمٍ
هُم حائِطُ الدُنيا وَرُكنُ المَجمَعِ
لَو أَنَّ كُلَّ أَخي يَراعٍ بالِغٌ
شَأوَ الرَئيسِ وَكُلَّ صاحِبِ مِبضَعِ
ذَهَبَ الكَمالُ سُدىً وَضاعَ مَحَلُّهُ
في العالَمِ المُتَفاوِتِ المُتَنَوِّعِ
يا نَفسُ مِثلُ الشَمسِ أَنتِ أَشِعَّةٌ
في عامِرٍ وَأَشِعَّةٌ في بَلقَعِ
فَإِذا طَوى اللَهُ النَهارَ تَراجَعَت
شَتّى الأَشِعَّةِ فَاِلتَقَت في المَرجِعِ
لَما نُعيتِ إِلى المَنازِلِ غودِرَت
دَكّاً وَمِثلُكِ في المَنازِلِ ما نُعي
ضَجَّت عَلَيكِ مَعالِماً وَمَعاهِداً
وَبَكَت فُراقُكِ بِالدُموعِ الهُمَّعِ
آذَنتِها بِنَوىً فَقالَت لَيتَ لَم
تَصِلِ الحِبالَ وَلَيتَها لَم تَقطَعِ
وَرِداءُ جُثمانٍ لَبِستِ مُرَقَّمٍ
بِيَدِ الشَبابِ عَلى المَشيبِ مُرَقَّعِ
كَم بِنتِ فيهِ وَكَم خَفيتِ كَأَنَّهُ
ثَوبُ المُمَثِّلِ أَو لِباسُ المَرفَعِ
أَسَئِمتِ مِن ديباجِهِ فَنَزَعتِهِ
وَالخَزُّ أَكفانٌ إِذا لَم يُنزَعِ
فَزِعَت وَما خَفِيَت عَلَيها غايَةٌ
لَكِنَّ مَن يَرِدِ القِيامَةَ يَفزَعِ
ضَرَعَت بِأَدمُعِها إِلَيكِ وَما دَرَت
أَنَّ السَفينَةَ أَقلَعَت في الأَدمُعِ
أَنتِ الوَفِيَّةُ لا الذِمامُ لَدَيكِ مَذ
مومٌ وَلا عَهدُ الهَوى بِمُضَيَّعِ
أَزمَعتِ فَاِنهَلَّت دُموعُكِ رِقَّةً
وَلَوِ اِستَطَعتِ إِقامَةً لَم تُزمِعي
بانَ الأَحِبَّةُ يَومَ بَينِكِ كُلُّهُم
وَذَهَبتِ بِالماضي وَبِالمُتَوَقَّعِ

ديوان رامي تحت حاشية الصبا

ديوان رامي تحت حاشية الصبا
عذب عليه من الرواة زحام
بالأمس بل صدى النهى وَسمِيَّه
واليوم للتالى الولىّ سجام
شعر جرى فيه الشباب كأنه
جنبات روض طَلَّهن غمام
في كل بيت مجلس ومدامة
وبكل باب وقفة وغرام
يا راميا غرض الكلام يصيبه
لك منزع في السهل ليس يرام
خذ في مراميك المدى بعد المدى
إن الشباب وراءه الأيام
أما زهير فقد سما هرم به
ولتسمون بشعرك الأهرام
فخذ النبوغ عليه وارق رقيَّه
ولكل بدر مرتقى وتمام

العيد هلل في ذراك وكبرا

العيد هلّل في ذُراك وكبّرا
وسعى إليك يزف تهنئة الورى
وافى بعزك يا عزيز مهنئا
بدوام نعمتك العبادَ مبشِّرا
نظم المنى لك كالقلادة بعدما
نشر السعود حيال عرشك جوهرا
لاقى على سعد السعود صباحه
وجه تهلل كالصباح منوِّرا
سمحا تراه ترى العناية جهرة
والحق أبلج في الجبين مصوَّرا
والله توَّجه الجلالة والهدى
والعز والشرف الرفيع الأكبرا
عرفات راض عنك يا ابن محمد
والذاكرون الله في تلك الذرى
نشروا الثناء على الإمام مُمسَّكا
وعليك من بعد الإمام معنبرا
ملأوا ربوع المعجزات ضراعة
لله أن يرعى الهلال وينُصرا
ويعُزَّ ملككما ويلحظَ أمةً
أغرى الزمان بها الصروف تنكُّرا
لم تنقُص الأيام من إيمانها
من سنَّة الأيام أن تتغيرا
يا أيها الملك العزيز تحية
هتف الأنام بها لعزك مكبرا
تخذوا المنابر في ثنائك جمة
واختار شاعرك الثريا منبرا
إن لم تكن نِيل البلاد حقيقة
فنداك روَّاها وعدلك نضَّرا
والنيل عند الظن غاية جريه
ونداك من فوق الظنون إذا جرى
أو كلما بسط الكرام أكفهم
بالجود أنهارا بسطتَ الكوثرا
لم يبق للاسلام غيرك مظهرٌ
في مصر لا عدمت لعرشك مظهرا
وبقيت في الملك السعيد مؤيدا
بالله والهادي البشير مظفَّرا
مُلك حسودك فيه ليس بعاقل
من ذا يعادى الله والمدثِّرا

متعاشقان من الزهور تبديا

متعاشقان من الزهور تبديا
ببديع مرأى في الغصون عجيب
يتنسمان الحب بينهما فما
لفمٍ على غصن النبات رطيب
عجِل الردى بهما ولا عجب إذا
ما أوديا بين الهوى والطيب

بابي وروحي الناعمات الغيدا

بِأَبي وَروحي الناعِماتِ الغيدا
الباسِماتِ عَنِ اليَتيمِ نَضيدَا
الرانِياتِ بِكُلِّ أَحوَرَ فاتِرٍ
يَذُرُ الخَلِيَّ مِنَ القُلوبِ عَميدا
الراوِياتِ مِنَ السُلافِ مَحاجِراً
الناهِلاتِ سَوالِفاً وَخُدودا
اللاعِباتِ عَلى النَسيمِ غَدائِراً
الراتِعاتِ مَعَ النَسيمِ قُدودا
أَقبَلنَ في ذَهَبِ الأَصيلِ وَوَشيِهِ
مِلءَ الغَلائِلِ لُؤلُؤاً وَفَريدا
يَحدِجنَ بِالحَدقِ الحَواسِدِ دُميَةً
كَظِباءِ وَجرَةَ مُقلَتَينِ وَجيدا
حَوَتِ الجَمالَ فَلَو ذَهَبتَ تَزيدُها
في الوَهمِ حُسناً ما اِستَطَعتَ مَزيدا
لَو مَرَّ بِالوِلدانِ طَيفُ جَمالِها
في الخُلدِ خَرّوا رُكَّعاً وَسُجودا
أَشهى مِنَ العودِ المُرَنَّمِ مَنطِقاً
وَأَلَذُّ مِن أَوتارِهِ تَغريدا
لَو كُنتَ سَعْدًا مُطلِقَ السُجَناءِ لَم
تُطلِق لِساحِرِ طَرفِها مَصفودا
ما قَصَّرَ الرُؤَساءُ عَنهُ سَعى لَهُ
سَعدٌ فَكانَ مُوَفَّقاً وَرَشيدا
يا مِصرُ أَشبالُ العَرينِ تَرَعرَعَت
وَمَشَت إِلَيكِ مِنَ السُجونِ أُسودا
قاضى السِياسَةِ نالَهُم بِعِقابِهِ
خَشِنَ الحُكومَةِ في الشَبابِ عَتيدا
أَتَتِ الحَوادِثُ دون عَقدِ قَضائِهِ
فَاِنهارَ بَيِّنَةً وَدُكَّ شَهيدا
تَقضي السِياسَةُ غَيرَ مالِكَةٍ لِما
حَكَمَت بِهِ نَقضاً وَلا تَوكيدا
قالوا أَتَنظُمُ لِلشَبابِ تَحِيَّةً
تَبقى عَلى جيدِ الزَمانِ قَصيدا
قُلتُ الشَبابُ أَتَمُّ عِقدَ مَآثِرٍ
مِن أَن أَزيدَهُمو الثَناءَ عُقودا
قَبِلَت جُهودَهُمُ البِلادُ وَقَبَّلَت
تاجاً عَلى هاماتِهِم مَعقودا
خَرَجوا فَما مَدّوا حَناجِرَهُم وَلا
مَنّوا عَلى أَوطانِهِم مَجهودا
خَفِيَ الأَساسُ عَنِ العُيونِ تَواضُعاً
مِن بَعدِ ما رَفَعَ البِناءَ مَشيدا
ما كانَ أَفطَنَهُم لِكُلُّ خَديعَةٍ
وَلِكُلِّ شَرٍّ بِالبِلادِ أُريدا
لَمّا بَنى اللَهُ القَضِيَّةَ مِنهُمُ
قامَت عَلى الحَقِّ المُبينِ عَمودا
جادوا بِأَيّامِ الشَبابِ وَأَوشَكوا
يَتَجاوَزونَ إِلى الحَياةِ الجودا
طَلَبوا الجَلاءَ عَلى الجِهادِ مَثوبَةً
لَم يَطلُبوا أَجرَ الجِهادِ زَهيدا
وَاللَهِ ما دونَ الجَلاءِ وَيَومِهِ
يَومٌ تُسَمّيهِ الكِنانَةُ عيدا
وَجَدَ السَجينُ يَداً تُحَطِّمُ قَيدَهُ
مَن ذا يُحَطِّمُ لِلبِلادِ قُيودا
رَبِحَت مِنَ التَصريحِ أَنَّ قُيودَها
قَد صِرنَ مِن ذَهَبٍ وَكُنَّ حَديدا
أَوَ ما تَرونَ عَلى المَنابِعِ عُدَّةً
لا تَنجَلي وَعَلى الضِفافِ عَديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السَعيدِ خُذوا المَدى
وَاِستَأنِفوا نَفَسَ الجِهادِ مَديدا
وَتَنَكَّبوا العُدوانَ وَاِجتَنِبوا الأَذى
وَقِفوا بِمِصرَ المَوقِفَ المَحمودا
الأَرضُ أَليَقُ مَنزِلاً بِجَماعَةٍ
يَبغونَ أَسبابَ السَماءِ قُعودا
أَنتُم غَداً أَهلُ الأُمورِ وَإِنَّما
كُنّا عَلَيكُم في الأُمورِ وُفودا
فَاِبنوا عَلى أُسُسِ الزَمانِ وَروحِهِ
رُكنَ الحَضارَةِ باذِخاً وَشَديدا
الهَدمُ أَجمَلُ مِن بِنايَةِ مُصلِحٍ
يَبني عَلى الأُسُسِ العِتاقِ جَديدا
وَجهُ الكِنانَةِ لَيسَ يُغضِبُ رَبَّكُم
أَن تَجعَلوهُ كَوَجهِهِ مَعبودا
وَلّوا إِلَيهِ في الدُروسِ وُجوهَكُم
وَإِذا فَرَغتُمُ وَاِعبُدوهُ هُجودا
إِنَّ الَّذي قَسَمَ البِلادَ حَباكُمُ
بَلَداً كَأَوطانِ النُجومِ مَجيدا
قَد كانَ وَالدُنيا لُحودٌ كُلُّها
لِلعَبقَرِيَّةِ وَالفُنونِ مُهودا
مَجدُ الأُمورِ زَوالُهُ في زَلَّةٍ
لا تَرجُ لِاِسمِكَ بِالأُمورِ خُلودا
الفَردُ بِالشورى وَبِاِسمِ نَدِيِّها
لُفِظَ الخَليفَةُ في الظَلامِ شَريدا
خَلَعَتهُ دونَ المُسلِمينَ عِصابَةٌ
لَم يَجعَلوا لِلمُسلِمينَ وُجودا
يَقضونَ ذَلِكَ عَن سَوادٍ غافِلٍ
خُلِقَ السَوادُ مُضَلَّلاً وَمَسودا
جَعَلوا مَشيئَتَهُ الغَبِيَّةَ سُلَّماً
نَحوَ الأُمورِ لِمَن أَرادَ صُعودا
إِنّي نَظَرتُ إِلى الشُعوبِ فَلَم أَجِد
كَالجَهلِ داءً لِلشُعوبِ مُبيدا
الجَهلُ لا يَلِدُ الحَياةَ مَواتُهُ
إِلّا كَما تَلِدُ الرِمامُ الدودا
لَم يَخلُ مِن صُوَرِ الحَياةِ وَإِنَّما
أَخطاهُ عُنصُرُها فَماتَ وَليدا
وَإِذا سَبى الفَردُ المُسَلَّطُ مَجلِساً
أَلفَيتَ أَحرارَ الرِجالِ عَبيدا
وَرَأَيتَ في صَدرِ النَدِيِّ مُنَوَّماً
في عُصبَةٍ يَتَحَرَّكونَ رُقودا
الحَقُّ سَهمٌ لا تَرِشهُ بِباطِلٍ
ما كانَ سَهمُ المُبطِلينَ سَديدا
وَاِلعَب بِغَيرِ سِلاحِهِ فَلَرُبَّما
قَتَلَ الرِجالَ سِلاحُهُ مَردودا

قد كنت اوثر ان تقول رثائي

قَد كُنتُ أوثِرُ أَن تَقولَ رِثائي
يا مُنصِفَ المَوتى مِنَ الأَحياءِ
لَكِن سَبَقتَ وَكُلُّ طولِ سَلامَةٍ
قَدَرٌ وَكُلُّ مَنِيَّةٍ بِقَضاءِ
الحَقُّ نادى فَاِستَجَبتَ وَلَم تَزَل
بِالحَقِّ تَحفِلُ عِندَ كُلِّ نِداءِ
وَأَتَيتَ صَحراءَ الإِمامِ تَذوبُ مِن
طولِ الحَنينِ لِساكِنِ الصَحراءِ
فَلَقيتُ في الدارِ الإِمامَ مُحَمَّداً
في زُمرَةِ الأَبرارِ وَالحُنَفاءِ
أَثَرُ النَعيمِ عَلى كَريمِ جَبينِهِ
وَمَراشِدُ التَفسيرِ وَالإِفتاءِ
فَشَكَوتُما الشَوقَ القَديمَ وَذُقتُما
طيبَ التَداني بَعدَ طولِ تَنائي
إِن كانَتِ الأُلى مَنازِلَ فِرقَةٍ
فَالسَمحَةُ الأُخرى دِيارُ لِقاءِ
وَدِدتُ لَو أَنّي فِداكَ مِنَ الرَدى
وَالكاذِبونَ المُرجِفونَ فِدائي
الناطِقونَ عَنِ الضَغينَةِ وَالهَوى
الموغِرو المَوتى عَلى الأَحياءِ
مِن كُلِّ هَدّامٍ وَيَبني مَجدَهُ
بِكَرائِمِ الأَنقاضِ وَالأُشَلاءِ
ما حَطَّموكَ وَإِنَّما بِكَ حُطِّموا
مَن ذا يُحَطِّمُ رَفرَفَ الجَوزاءِ
أُنظُرُهُ فَأَنتَ كَأَمسِ شَأنُكَ باذِخٌ
في الشَرقِ وَاِسمُكَ أَرفَعُ الأَسماءِ
بِالأَمسِ قَد حَلَّيتَني بِقَصيدَةٍ
غَرّاءَ تَحفَظُ كَاليَدِ البَيضاءِ
غيظَ الحَسودُ لَها وَقُمتُ بِشُكرِها
وَكَما عَلِمتَ مَوَدَّتي وَوَفائي
في مَحفَلٍ بَشَّرتُ آمالي بِهِ
لَمّا رَفَعتَ إِلى السَماءِ لِوائي
يا مانِحَ السودانِ شَرخَ شَبابِهِ
وَوَلِيَّهُ في السِلمِ وَالهَيجاءِ
لَمّا نَزَلتَ عَلى خَمائِلِهِ ثَوى
نَبعُ البَيانِ وَراءَ نَبعِ الماءِ
قَلَّدتَهُ السَيفَ الحُسامَ وَزُدتَهُ
قَلَماً كَصَدرِ الصَعدَةِ السَمراءِ
قَلَمٌ جَرى الحِقَبَ الطِوالَ فَما جَرى
يَوماً بِفاحِشَةٍ وَلا بِهِجاءِ
يَكسو بِمِدحَتِهِ الكِرامَ جَلالَةً
وَيُشَيِّعُ المَوتى بِحُسنِ ثَناءِ
إِسكَندَرِيَّةُ يا عَروسَ الماءِ
وَخَميلَةَ الحُكَماءِ وَالشُعَراءِ
نَشَأَت بِشاطِئِكَ الفُنونُ جَميلَةً
وَتَرَعرَعَت بِسَمائِكِ الزَهراءِ
جاءَتكِ كَالطَيرِ الكَريمِ غَرائِباً
فَجَمَعتِها كَالرَبوَةِ الغَنّاءِ
قَد جَمَّلوكِ فَصِرتِ زَنبَقَةَ الثَرى
لِلوافِدينَ وَدُرَّةَ الدَأماءِ
غَرَسوا رُباكِ عَلى خَمائِلِ بابِلٍ
وَبَنَوا قُصورَكِ في سَنا الحَمراءِ
وَاِستَحدَثوا طُرقاً مُنَوَّرَةَ الهُدى
كَسَبيلِ عيسى في فِجاجِ الماءِ
فَخُذي كَأَمسِ مِنَ الثَقافَةِ زينَةً
وَتَجَمَّلي بِشَبابِكِ النُجَباءِ
وَتَقَلَّدي لُغَةَ الكِتابِ فَإِنَّها
حَجَرُ البِناءِ وَعُدَّةُ الإِنشاءِ
بَنَتِ الحَضارَةَ مَرَّتَينِ وَمَهَّدَت
لِلمُلكِ في بَغدادَ وَالفَيحاءِ
وَسَمَت بِقُرطُبَةَ وَمِصرَ فَحَلَّتا
بَينَ المَمالِكِ ذِروَةَ العَلياءِ
ماذا حَشَدتِ مِنَ الدُموع لِحافِظٍ
وَذَخَرتِ مِن حُزنٍ لَهُ وَبُكاءِ
وَوَجدتِ مِن وَقعِ البَلاءِ بِفَقدِهِ
إِنَّ البَلاءَ مَصارِعُ العُظَماءِ
اللَهُ يَشهَدُ قَد وَفيتِ سَخِيَّةً
بِالدَمعِ غَيرَ بَخيلَةِ الخُطَباءِ
وَأَخَذتِ قِسطاً مِن مَناحَةِ ماجِدٍ
جَمِّ المَآثِرِ طَيِّبِ الأَنباءِ
هَتَفَ الرُواةُ الحاضِرونَ بِشِعرِهِ
وَحَذا بِهِ البادونَ في البَيداءِ
لُبنانُ يَبكيهِ وَتَبكي الضادُ مِن
حَلَبٍ إِلى الفَيحاءِ إِلى صَنعاءِ
عَرَبُ الوَفاءِ وَفَوا بِذِمَّةِ شاعِرٍ
باني الصُفوفِ مُؤَلَّفِ الأَجزاءِ
يا حافِظَ الفُصحى وَحارِسَ مَجدِها
وَإِمامَ مَن نَجَلَت مِنَ البُلَغاءِ
ما زِلتَ تَهتِفُ بِالقَديمِ وَفَضلِهِ
حَتّى حَمَيتَ أَمانَةَ القُدَماءِ
جَدَّدتَ أُسلوبَ الوَليدِ وَلَفظِهِ
وَأَتَيتَ لِلدُنيا بِسِحرِ الطاءِ
وَجَرَيتَ في طَلَبِ الجَديدِ إِلى المَدى
حَتّى اِقتَرَنتَ بِصاحِبِ البُؤَساءِ
ماذا وَراءَ المَوتِ مِن سَلوى وَمِن
دَعَةٍ وَمِن كَرَمٍ وَمِن إِغضاءِ
اِشرَح حَقائِقَ ما رَأَيتَ وَلَم تَزَل
أَهلاً لِشَرحِ حَقائِقِ الأَشياءِ
رُتَبُ الشَجاعَةِ في الرِجالِ جَلائِلٌ
وَأَجَلُّهُنَّ شَجاعَةُ الآراءِ
كَم ضِقتَ ذَرعاً بِالحَياةِ وَكَيدِها
وَهَتفتَ بِالشَكوى مِنَ الضَرّاءِ
فَهَلُمَّ فارِق يَأسَ نَفسِكَ ساعَةً
وَاِطلُع عَلى الوادي شُعاعَ رَجاءِ
وَأَشِر إِلى الدُنيا بِوَجهٍ ضاحِكٍ
خُلِقَت أَسِرَّتُهُ مِنَ السَرّاءِ
يا طالَما مَلَأَ النَدِيَّ بَشاشَةً
وَهَدى إِلَيكَ حَوائِجَ الفُقَراءِ
اليَومَ هادَنتَ الحَوادِثَ فَاِطَّرِح
عِبءَ السِنينِ وَأَلقِ عِبءَ الداءِ
خَلَّفتَ في الدُنيا بَياناً خالِداً
وَتَرَكتَ أَجيالاً مِنَ الأَبناءِ
وَغَداً سَيَذكُرُكَ الزَمانُ وَلَم يَزَل
لِلدَهرِ إِنصافٌ وَحُسنُ جَزاءِ