حبذا الساحة والظل الظليل

حبذا الساحة والظل الظليل
وثناء في فم الدار جميل
لم تزل تجزى به تحت الثرى
لجة المعروف والنيل الجزيل
صنع إسماعيل جلت يده
كل بنيان على الباني دليل
أتراها سُدَّة من بابه
فتحت للخير جيلا بعد جيل
ملعب الأيام إلا أنه
ليس حظ الجدّ منه بالقليل
شهد الناس بِها عائدة
وشجى الأجيال من فردى الهديل
وأئتنفنا في ذَراها دولة
ركنها السؤدد والمجد الأثيل
أينعت عصرا طويلا وأتت
دون أن نستأنف العصر الطويل
كم ضفرنا الغار في محرابها
وعقدناه لسباق أصيل
كم بدور ودّعت يوم النوى
وشموس شيعت يوم الرحيل
رب عرس مر للبر بها
ماج بالخيرِّ والسمح المنيل
ضحك الأيتام في ليلته
ومشى يستروح البرء العليل
والتقى البائس والنعمى به
وسعى المأوى لأبناء السبيل
ومن الأرض جديب وندٍ
ومن الدور جواد وبخيل
يا شبابا حنفاء ضمهم
منزل ليس بمذموم النزيل
يصرف الشبان عن وِرد القذى
وينحّيهم عن المرعى الوبيل
اذهبوا فيه وجيئوا إخوة
بعضهم خِدن لبعض وخليل
لا يضرنَّكم قلته
كل مولود وإن جل ضئيل
أرجفت في أمركم طائفة
تَبَعُ الظن عن الإنصاف ميل
اجعلوا الصبر لهم حيلتكم
قَلَّت الحيلة في قال وقيل
أيريدون بكم أن تجمعوا
رقة الدين إلى الخلق الهزيل
خلت الأرض من الهَدى ومن
مرشد للنشء بالهدى كفيل
فترى الأسرة فوضى وترى
نَشَأً عن سُنَّة البر يميل
لا تكونوا السيل جهما خشنا
كلما عب وكونوا السلسبيل
رب عين سمحة خاشعة
روت العشب ولم تنس النخيل
لا تماروا الناس فيما اعتقدوا
كل نفس بكتاب وسبيل
وإذا جئتم إلى ناديكم
فاطرحوا خلفكم العبء الثقيل
هذه ليلتكم في الأوبرا
ليلة القدر من الشهر النبيل
مهرجان طوَّف الهادى به
ومشى بين يديه جبرئيل
وتجلت أوجه زيَّنَها
غُرر من لمحة الخير تسيل
فكأن الليل بالفجر انجلى
أو كأن الدار في ظل الأصيل
أيها الأجواد لا نجزيكم
لذة الخير من الخير بديل
رجل الأمة يُرجى عنده
لجليل العمل العونُ الجليل
إن دارا حُطتموها بالندى
أخذت عهد الندى ألا تميل

إنما البنت وإن ضاقوا بها

إنما البنت وإن ضاقوا بها
سعة يرزقها الله عباده
أثر الرحمة من والداها
ودليل البر عنوان الوداده
يا سماء أطبقت هالاتها
أمطري أقمار عز وسعادة
أمطرى مصر وشرق الأرض من
ولد الأمجاد أملاكا وساده
ثم مدِّى من بنيهم سرحة
تملأ النيل قراه وبلاده
يسكن الناس إلى أفيائها
ويوافي تحتها الكل مَراده
يا أمير الحلم لا تضجر فما
خاب من أيدّ بالصبر مُراده
إننا نطمع من هذا الصبا
بالذرارىّ الكثير المستزاده
فهو للملك عماد وكفى
إن توانى النسل لم يرفع عماده
قد رضينا قسمة الله لنا
وقرنّا بالرضا شكر الإرادة

نظر الليث إلى عجل سمين

نَظَرَ اللَيثُ إِلى عِجلٍ سَمين
كانَ بِالقُربِ عَلى غَيطٍ أَمين
فَاِشتَهَت مِن لَحمِهِ نَفسُ الرَئيس
وَكَذا الأَنفُسُ يُصيبُها النَفيس
قالَ لِلثَعلَبِ يا ذا الاِحتِيال
رَأسُكَ المَحبوبُ أَو ذاكَ الغَزال
فَدَعا بِالسَعدِ وَالعُمرِ الطَويل
وَمَضى في الحالِ لِلأَمرِ الجَليل
وَأَتى الغَيطَ وَقَد جَنَّ الظَلام
فَرَأى العِجلَ فَأَهداهُ السَلام
قائِلاً يا أَيُّها المَولى الوَزير
أَنتَ أَهلُ العَفوِ وَالبِرِّ الغَزير
حَمَلَ الذِئبَ عَلى قَتلى الحَسَد
فَوَشى بي عِندَ مَولانا الأَسَد
فَتَرامَيتُ عَلى الجاهِ الرَفيع
وَهوَ فينا لَم يَزَل نِعمَ الشَفيع
فَبَكى المَغرورُ مِن حالِ الخَبيث
وَدَنا يَسأَلُ عَن شَرحِ الحَديث
قالَ هَل تَجهَلُ يا حُلوَ الصِفات
أَنَّ مَولانا أَبا الأَفيالِ مات
فَرَأى السُلطانُ في الرَأسِ الكَبير
مَوطِنَ الحِكمَةِ وَالحِذقِ الكَثير
وَرَآكُم خَيرَ مَن يُستَوزَرُ
وَلِأَمرِ المُلكِ رُكناً يُذخَرُ
وَلَقَد عَدّوا لَكُم بَينَ الجُدود
مِثلَ آبيسَ وَمَعبودِ اليَهود
فَأَقاموا لِمَعاليكُم سَرير
عَن يَمينِ المَلكِ السامي الخَطير
وَاِستَعَدَّ الطَيرُ وَالوَحشُ لِذاك
في اِنتِظارِ السَيِّدِ العالي هُناك
فَإِذا قُمتُم بِأَعباءِ الأُمور
وَاِنتَهى الأُنسُ إِلَيكُم وَالسُرور
بَرِّؤوني عِندَ سُلطانِ الزَمان
وَاِطلُبوا لي العَفوَ مِنهُ وَالأَمان
وَكَفاكُم أَنَّني العَبدُ المُطيع
أَخدُمُ المُنعِمَ جَهدَ المُستَطيع
فَأَحَدَّ العِجلُ قَرنَيهِ وَقالَ
أَنتَ مُنذُ اليَومِ جاري لا تُنال
فَاِمضِ وَاِكشِف لي إِلى اللَيثِ الطَريق
أَنا لا يَشقى لَدَيهِ بي رَفيق
فَمَضى الخِلّانِ تَوّاً لِلفَلاه
ذا إِلى المَوتِ وَهَذا لِلحَياه
وَهُناكَ اِبتَلَعَ اللَيثُ الوَزير
وَحَبا الثَعلَبَ مِنهُ بِاليَسير
فَاِنثَنى يَضحَكُ مِن طَيشِ العُجول
وَجَرى في حَلبَةِ الفَخرِ يَقول
سَلِمَ الثَعلَبُ بِالرَأسِ الصَغير
فَفَداهُ كُلُّ ذي رَأسٍ كَبير

إيدسن ماذا ترى في الكهرباء

إيدسن ماذا ترى في الكهرباء
أنت في الأرض فمن ذا في السماء
إن تكن تحكم في أزرارها
إنه في يده زر القضاء
كلما حركه في خلقه
ذهب العقل وجنّ العقلاء
فتأمّل هل ترى من حيلة
في سلوك مرسلات من ذكاء
قد حكيت الشمس حتى غضبت
من نحاس تجعل الصيف شتاء
من رآها قال قد سخّرها
لك من سخرها للأنبياء
لُعبة الناظر في غرفته
أم أفاد العلم أم أجدى الثراء
يا ملوك المال فيما زعموا
هل ملكتم خطرات من هواء
ليت لي الريح فسامتكمو
وأخذت الملك بيعا وشراء
أُشرك البائس في نعمائه
وأسوِّى القسم بين الفقراء
صدق الواهم منكم إنها
لهي الدنيا خيال وهباء
كل ما ساء وما سرّ بها
ينقضى بين صباح ومساء

ردت الروح على المضنى معك

ردّت الروح على المضنى معك
أحسن الأيام يوم أرجعك
تَبعا كانت ورقَّا في النوى
وقليل للهوى ما أتبعك
إن يكن إثرك لم يهلك أسى
هو ملاك إليه أستشفعك
مر من بعدك ما روّعني
أتُرى يا حلو بُعدى روّعك
قمت بالبين وما جرعني
وحملت الشَّطر مما جرعك
كم شكوت البث يا ليل إلى
مطلع البدر عسى أن يُطلِعك
وبعثت الشوق في ريح الصَّبا
فشكا الحرقة مما أستودعك
لم تسل ما ليله ما ويله
وسألتُ الريح ماذا ضعضعك
مبدعا في الكيد والدل معا
لست أشكوك إلى من أبدعك
يا نعيمي وعذابي في الهوى
بعذولي في الهوى ما جَمَّعضك
بين عينيك وقلبي رحمة
نقلت عيناك لى ما أسمعك
أنت روحي ظلم الواشي الذي
زعم القلب سلا أو ضيّعك
موقعي عند لا أعلمه
آه لو يعلم عندي موقعك
نحن بانٌ ونسيم في الهوى
بك أغراني الذي بي أولعك
نحن في الحب الحميا والحيا
قد سقانيها الذي بي شعشعك
أرجفوا أنك شاك موجع
ليت بي فوق الضنى ما أوجعك
لو ترى كيف أستهلت أدمعي
لا رأت أمك يوما أدمعك
نامت الأعين إلا مقلة
تسكب الدمع وترعى مضجعك
وتحنت وتمنت أضلعي
لوفدت مما تلاقى أضلعك
بِيَ من جرحك ألف مثله
لا خلعُت السقم حتى يدعك
احتكم في الروح والمال وخذ
نور عينيَّ عسى أن ينفعك

قام من علته الشاكي الوصب

قامَ مِن عِلَّتِهِ الشاكي الوَصِب
وَتَلَقّى راحَةَ الدَهرِ التَعِب
أَيُّها النَفسُ اِصبِري وَاِستَرجِعي
هَتفَ الناعي بِعَبدِ المُطَّلِب
نَزَلَ التُربَ عَلى مَن قَبلَهُ
كُلُّ حَيٍّ مُنتَهاهُ في التُرُب
ذَهَبَ اللينُ في إِرشادِهِ
كَالأَبِ المُشفِقِ وَالحَدِّ الحَدِب
القَريبُ العَتبِ مِن مَعنى الرِضا
وَالقَريبُ الجِدِّ مِن مَعنى اللَعِب
وَالأَخُ الصادِقُ في الوُدِّ إِذا
ظَهَرَ الإِخوانُ بِالوُدِّ الكَذِب
خاشِعٌ في دَرسِهِ مُحتَشِمٌ
فَكِهٌ في مَجلِسِ الصَفوِ طَرِب
قَلَّدَ الأَوطانَ نَشءً صالِحاً
وَشَباباً أَهلَ دينٍ وَحَسَب
رُبَّما صالَت بِهِم في غَدِها
صَولَةَ الدَولَةِ بِالجَيشِ اللَجِب
جَعَلوا الأَقلامَ أَرماحَهُمُ
وَأَقاموها مَقاماتِ القُضُب
لا يَميلونَ إِلى البَغيِ بِها
كَيفَ يَبغي مَن إِلى العِلمِ اِنتَسَب
شاعِرَ البَدوِ وَمِنهُم جاءَنا
كُلُّ مَعنىً رَقَّ أَو لَفظٍ عَذُب
قَد جَرَت أَلسُنُهُم صافِيَةً
جَرَيانَ الماءِ في أَصلِ العُشُب
سَلِمَت مِن عَنَتِ الطَبعِ وَمِن
كُلفَةِ الأَقلامِ أَو حَشوِ الكُتُب
قَد نَزَلتَ اليَومَ في باديَةٍ
عَمَرَت فيها اِمرَأَ القَيسِ الحِقَب
وَمَشى المَجنونُ فيها سالِياً
نَفَضَ اللَوعَةَ عَنهُ وَالوَصَب
أَعِرِ الناسَ لِساناً يَنظُموا
لَكَ فيهِ الشِعرَ أَو يُنشوا الخُطَب
قُم صِفِ الخُلدَ لَنا في مُلكِهِ
مِن جَلالِ الخُلقِ وَالصُنعِ العَجَب
وَثِمارٍ في يَواقيتِ الرُبى
وَسُلافٍ في أَباريقِ الذَهَب
وَاِنثُرِ الشِعرَ عَلى الأَبرارِ في
قُدُسِ الساحِ وَعُلوِيِّ الرَحِب
وَاِستَعِر رُضوانَ عودَي قَصَبٍ
وَتَرَنَّم بِالقَوافي في القَصَب
وَاِسقِ بِالمَعنى إِلَهِيّاً كَما
تَتَساقَونَ الرَحيقَ المُنسَكِب
كُلَّما سَبَّحتَ لِلعَرشِ بِهِ
رَفَعَ الرَحمَنُ وَالرُسُلُ الحُجُب
قُم تَأَمَّل هَذِهِ الدارُ وَفى
لَكَ مِن طُلّابِها الجَمعُ الأَرِب
وَفَتِ الدارُ لِباني رُكنِها
وَقَضى الحَقَّ بَنو الدارِ النُجُب
طَلَبوا العِلمَ عَلى شَيخِهِمُ
زَمَناً ثُمَّ إِذا الشَيخُ طُلِب
غابَ عَن أَعيُنِهِم لَكِنَّهُ
ماثِلٌ في كُلِّ قَلبٍ لَم يَغِب
صورَةٌ مُحسَنَةٌ ما تَختَفي
وَمِثالٌ طَيِّبٌ ما يَحتَجِب
رَجُلُ الواجِبِ في الدُنيا مَضى
يُنصِفُ الأُخرى وَيَقضي ما وَجَب
عاشَ عَيشَ الناسِ في دُنياهُمُ
وَكَما قَد ذَهَبَ الناسُ ذَهَب
أَخَذَ الدَرسَ الَّذي لُقِّنَهُ
عَجَمُ الناسِ قَديماً وَالعَرَب

لا يقيمن على الضيم الأسد

لا يُقيمَنَّ عَلى الضَيمِ الأَسَد
نَزَعَ الشِبلُ مِنَ الغابِ الوَتَد
كَبُرَ الشِبلُ وَشَبَّت نابُهُ
وَتَغَطّى مَنكِباهُ بِاللُبَد
اِترُكوهُ يَمشِ في آجامِهِ
وَدَعوهُ عَن حِمى الغابِ يَذُد
وَاِعرُضوا الدُنيا عَلى أَظفارِهِ
وَاِبعَثوهُ في صَحاراها يَصِد
فِتيَةَ الوادي عَرَفنا صَوتَكُم
مَرحَباً بِالطائِرِ الشادي الغَرِد
هُوَ صَوتُ الحَقِّ لَم يَبغِ وَلَم
يَحمِلِ الحِقدَ وَلَم يُخفِ الحَسَد
وَخَلا مِن شَهوَةٍ ما خالَطَت
صالِحاً مِن عَمَلٍ إِلّا فَسَد
حَرَّكَ البُلبُلُ عِطفَي رَبوَةٍ
كانَ فيها البومُ بِالأَيكِ اِنفَرَد
زَنبَقُ المُدنِ وَرَيحانُ القُرى
قامَ في كُلِّ طَريقٍ وَقَعَد
باكِراً كَالنَحلِ في أَسرابِها
كُلُّ سِربٍ قَد تَلاقى وَاِحتَشَد
قَد جَنى ما قَلَّ مِن زَهرِ الرُبا
ثُمَّ أَعطى بَدَلَ الزَهرِ الشُهُد
بَسَطَ الكَفَّ لِمَن صادَفَه
وَمَضى يَقصُرُ خَطواً وَيَمُد
يَجعَلُ الأَوطانَ أُغنِيَتَه
وَيُنادي الناسَ مَن جادَ وَجَد
كُلَّما مَرَّ بِبابٍ دَقَّهُ
أَو رَأى داراً عَلى الدَربِ قَصَد
غادِياً في المُدنِ أَو نَحوَ القِرى
رائِحاً يَسأَلُ قِرشاً لِلبَلَد
أَيُّها الناسُ اِسمَعوا أَصغوا لَهُ
أَخرِجوا المالَ إِلى البِرِّ يَعُد
لا تَرُدّوا يَدَهُم فارِغَةً
طالِبُ العَونِ لِمِصرٍ لا يُرَد
سَيَرى الناسُ عَجيباً في غَدٍ
يَغرِسُ القِرشُ وَيَبني وَيَلِد
يُنهِضُ اللَهُ الصِناعاتِ بِهِ
مِن عِثارٍ لَبَثَت فيهِ الأَبَد
أَو يَزيدَ البِرَّ داراً قَعَدَت
لِكِفاحِ السُلِّ أَو حَربِ الرَمَد
وَهوَ في الأَيدي وَفي قُدرَتِها
لَم يَضِق عَنهُ وَلَم يَعجِز أَحَد
تِلكَ مِصرُ الغَدِ تَبني مُلكَها
نادَتِ الباني وَجاءَت بِالعُدَد
وَعَلى المالِ بَنَت سُلطانَها
ثابِتَ الآساسِ مَرفوعَ العَمَد
وَأَصارَت بَنكَ مِصرٍ كَهفَها
حَبَّذا الرُكنُ وَأَعظِم بِالسَنَد
مَثَلٌ مِن هِمَّةٍ قَد بَعُدَت
وَمَداها في المَعالي قَد بَعُد
رَدَّها العَصرُ إِلى أُسلوبِهِ
كُلُّ عَصرٍ بِأَساليبَ جُدُد
البَنونَ اِستَنهَضوا آبائَهُم
وَدَعا الشِبلُ مِنَ الوادي الأَسَد
أَصبَحَت مِصرُ وَأَضحى مَجدُها
هِمَّةَ الوالِدِ أَو شُغلَ الوَلَد
هَذِهِ الهِمَّةُ بِالأَمسِ جَرَت
فَحَوَت في طَلَبِ الحَقِّ الأَمَد
أَيُّها الجيلُ الَّذي نَرجو لِغَدٍ
غَدُكَ العِزُّ وَدُنياكَ الرَغَد
أَنتَ في مَدرَجَةِ السَيلِ وَقَد
ضَلَّ مَن في مَدرَجِ السَيلِ رَقَد
قُدتَ في الحَقِّ فَقُد في مِثلِهِ
مِن نَواحي القَصدِ أَو سُبلِ الرَشَد
رُبَّ عامٍ أَنتَ فيهِ واجِدٌ
وَاِدَّخِر فيهِ لِعامٍ لا تَجِد
عَلِّمِ الآباءَ وَاِهتِف قائِلاً
أَيُّها الشَعبُ تَعاوَن وَاِقتَصِد
اِجمَعِ القِرشَ إِلى القِرشِ يَكُن
لَكَ مِن جَمعِهِما مالٌ لُبَد
اُطلِبِ القُطنَ وَزاوِل غَيرَهُ
وَاِتَّخِذ سوقاً إِذا سوقٌ كَسَد
نَحنُ قَبلَ القُطنِ كُنّا أُمَّةً
تَهبِطُ الوادي وَتَرعى وَتَرِد
قَد أَخَذنا في الصِناعاتِ المَدى
وَبَنَينا في الأَوالي ما خَلَد
وَغَزَلنا قَبلَ إِدريسَ الكُسا
وَنَسَجنا قَبلَ داوُدَ الزَرَد
إِن تَكُ اليَومَ لِواءً قائِداً
كَم لِواءٍ لَكَ بِالأَمسِ اِنعَقَد

روعوه فتولى مغضبا

رَوَّعوهُ فَتَوَلّى مُغضَبا
أَعَلِمتُم كَيفَ تَرتاعُ الظِبا
خُلِقَت لاهِيَةً ناعِمَةً
رُبَّما رَوَّعَها مُرُّ الصَبا
لي حَبيبٌ كُلَّما قيلَ لَهُ
صَدَّقَ القَولَ وَزَكّى الرِيَبا
كَذَبَ العُذّالُ فيما زَعَموا
أَمَلي في فاتِني ما كَذَبا
لَو رَأَونا وَالهَوى ثالِثُنا
وَالدُجى يُرخي عَلَينا الحُجُبا
في جِوارِ اللَيلِ في ذِمَّتِهِ
نَذكُرُ الصُبحَ بِأَن لا يَقرُبا
مِلءُ بُردَينا عَفافٌ وَهَوى
حَفظَ الحُسنَ وَصُنتُ الأَدَبا
يا غَزالاً أَهِلَ القَلبُ بِهِ
قَلبِيَ السَفحُ وَأَحنى مَلعَبا
لَكَ ما أَحبَبتَ مِن حَبَّتِهِ
مَنهَلاً عَذباً وَمَرعىً طَيِّبا
هُوَ عِندَ المالِكِ الأَولى بِهِ
كَيفَ أَشكو أَنَّهُ قَد سُلِبا
إِن رَأى أَبقى عَلى مَملوكِهِ
أَو رَأى أَتلَفَهُ وَاِحتَسَبا
لَكَ قَدٌّ سَجَدَ البانُ لَهُ
وَتَمَنَّت لَو أَقَلَّتهُ الرُبى
وَلِحاظٌ مِن مَعاني سِحرِهِ
جَمَعَ الجَفنُ سِهاماً وَظُبى
كانَ عَن هَذا لِقَلبي غُنيَةٌ
ما لِقَلبِيَ وَالهَوى بَعدَ الصِبا
فِطرَتي لا آخُذُ القَلبَ بِها
خُلِقَ الشاعِرُ سَمحاً طَرِبا
لَو جَلَوا حُسنَكَ أَو غَنّوا بِهِ
لِلَبيدٍ في الثَمانينَ صَبا
أَيُّها النَفسُ تَجِدّينَ سُدىً
هَل رَأَيتِ العَيشَ إِلّا لَعِبا
جَرِّبي الدُنيا تَهُن عِندَكِ ما
أَهوَنَ الدُنيا عَلى مَن جَرَّبا
نِلتِ فيما نِلتِ مِن مَظهَرِها
وَمُنِحتِ الخُلدَ ذِكراً وَنَبا

روعوه فتولى مغضبا

روّعوه فتولى مغضبا
أعلمتم كيف ترتاع الظَّبا
خُلقت لاهية ناعمة
ربما روعها مر الصَّبا
لي حبيب كلما قيل له
صدَّق القول وزكّى الريبا
كذب العذال فيما زعموا
أملي في فاتِنِي ما كذبا
لو رأونا والهوى ثالثنا
والدجى يرخى علينا الحجبا
في جوار الليل في ذمته
نذكر الصبح بأن لا يقربا
ملء بردينا عفاف وهوى
حفِظ الحسن وصنت الأدبا
يا غزالا أهِل القلب به
قلبي السفح وأحنى ملعبا
لك ما أحببت من حبته
منهلا عذبا ومرعى طيبا
هو عند المالك الأولى به
كيف أشكو أنه قد سُلبا
إن رأى أبقى على مملوكه
أو رأى أتلفه واحتسبا
لك قدّ سجد البان له
وتمنت لو أقلّته الربى
ولحاظ من معاني سحره
جمع الجفن سهاما وظبى
كان عن ذا لقلبي غنية
ما لقلبي والهوى بعد الصبا
فطرتي لا آخذ القلب بها
خلق الشاعر سمحا طربا
لو جلوا حسنك أو غنوا به
للبيد في الثمانين صبا
أيها النفس تجدَّين سدى
هل رأيت العيش إلا لعبا
جربي الدنيا تهن عند ما
أهون الدنيا على من جربا
نلتِ في ما نلت من مظهرها
ومنحت الخلد ذكرا ونبا
أنا في دنياى أوآخرتي
شاعر النيل وحسبي لقبا
أرد الكوثر إلا أنني
لا أرى الكوثر منه أعذبا
شرفا صاحب مصر شرفا
فتً في هذا المقام الشهبا
كيفما ئشت تفرد بالعلى
نسبا آنا وآنا حسبا
أنت إن عد خواقين الورى
خيرهم جدّا وأزكاهم أبا
أُنشر العرفان واجمع أمة
مثلت في العالمين العربا
كل يوم آية دلت على
أن للعلم القُوى والغلبا
لو بنوا فوق السهى مملكة
لوجدت العلم فيها الطنبا
سُلّم الناس إلى المجد إذا
طلبوا سلمه والسببا
ربِّ بالهجرة بالداعي لها
بالذي هاجر ممن صحبا
إجعل العام رضا الإسلام أو
بلغ الإِسلام فيه مأربا
وأجِره منعما من أمم
كان رأسا حين كانوا الذنبا
حكموا فيه وفي خيراته
وغدوا أهلا وأمسى اجنبا
يا مراد الدهر من أعوامه
ما أتى من وفدها أو ذهبا
هو ذا العام وذى أيامه
جددا تهدى السعود القشبا
فز بها واحيَى إلى أمثالها
عدد الساعات منها حقبا

يا كريم العهد يا ابن الأكرمين

يا كريم العهد يا ابن الأكرمين
كل عيد لك عيد للبنين
مصر ترجوهم وترجوك لهم
في ذَرا العباس خير المالكين
وترى شأنك فيها شأنهم
أصلح الله شؤون الناشئين
ورعاهم لك واسترعاهم
بك مأمونا على العهد أمين
لك في مهد المعالي دولة
حسب الطفل عليها والجنين
أبدا عباس يبنى ركنها
لبنيه وبنينا باليمين
وأميري في غد ساعده
ومن الأشبال لليث معين
يشرق الكرسي من نورهما
كلما لاحا جبينا لجبين