رأيت في بعض الرياض قبره

رَأَيتُ في بَعضِ الرِياضِ قُبَّرَه
تُطَيِّرُ اِبنَها بِأَعلى الشَجَرَه
وَهيَ تَقولُ يا جَمالَ العُشِّ
لا تَعتَمِد عَلى الجَناحِ الهَشِّ
وَقِف عَلى عودٍ بِجَنبِ عودِ
وَاِفعَل كَما أَفعَلُ في الصُعودِ
فَاِنتَقَلَت مِن فَنَن ٍ إِلى فَنَن
وَجَعَلَت لِكُلِّ نَقلَةٍ زَمَن
كَي يَستَريحَ الفَرخُ في الأَثناءِ
فَلا يَمَلُّ ثِقَلَ الهَواءِ
لَكِنَّهُ قَد خَالَفَ الإِشارَه
لَمّا أَرادَ يُظهِرُ الشَطارَه
وَطارَ في الفَضاءِ حَتّى اِرتَفَعا
فَخانَهُ جَناحُهُ فَوَقَعا
فَاِنكَسَرَت في الحالِ رُكبَتاهُ
وَلَم يَنَل مِنَ العُلا مُناهُ
وَلَو تَأَنّى نالَ ما تَمَنّى
وَعاشَ طولَ عُمرِهِ مُهَنّا
لِكُلِّ شَيءٍ في الحَياةِ وَقتُهُ
وَغايَةُ المُستَعجِلينَ فَوتُهُ

كتاب مصر اثنان في آرائنا

كتاب مصر اثنان في آرائنا
وعند حسن الرأى تجلى المعمعه
فكاتب يقام إجلالا له
وكاتب لا نستحى أن نصفعه

قد حملت إحدى نسا الأرانب

قَد حَمَلَت إِحدى نِسا الأَرانِبِ
وَحَلَّ يَومُ وَضعِها في المَركَبِ
فَقَلقَ الرُكّابُ مِن بُكائِها
وَبَينَما الفَتاةُ في عَنائِها
جاءَت عَجوزٌ مِن بَناتِ عِرسِ
تَقولُ أَفدي جارَتي بِنَفسي
أَنا الَّتي أُرجى لِهَذي الغايَه
لِأَنَّني كُنتُ قَديماً دَأيَه
فَقالَتِ الأَرنَبُ لا يا جارَه
فَإِنَّ بَعدَ الأُلفَةِ الزِيارَه
مالي وُثوقٌ بِبَناتِ عِرسِ
إِنّي أُريدُ دايَةً مِن جِنسي

أبو الحصين جال في السفينه

أَبو الحُصَينِ جالَ في السَفينَه
فَعَرَفَ السَمينَ وَالسَمينَه
يَقولُ إِنَّ حالَهُ اِستَحالا
وَإِنَّ ما كانَ قَديماً زالا
لِكَونِ ما حَلَّ مِنَ المَصائِبِ
مِن غَضَبِ اللَهِ عَلى الثَعالِبِ
وَيُغلِظُ الأَيمانَ لِلدُيوكِ
لِما عَسى يَبقى مِنَ الشُكوكِ
بِأَنَّهُم إِن نَزَلوا في الأَرضِ
يَرَونَ مِنهُ كُلَّ شَيءٍ يُرضي
قيلَ فَلَمّا تَرَكوا السَفينَه
مَشى مَعَ السَمينِ وَالسَمينَه
حَتّى إِذا ما نَصَفوا الطَريقا
لَم يُبقِ مِنهُم حَولَهُ رَفيقا
وَقالَ إِذ قالوا عَديمُ الدينِ
لا عَجَبٌ إِن حَنَثَت يَميني
فَإِنَّما نَحنُ بَني الدَهاءِ
نَعمَلُ في الشِدَّةِ لِلرَخاءِ
وَمَن تَخافُ أَن يَبيعَ دينَه
تَكفيكَ مِنهُ صُحبَةُ السَفينَه

يحكون أن رجلاً كرديا

يَحكونَ أَنَّ رَجُلاً كُردِيّا
كانَ عَظيمَ الجِسمِ هَمشَرِيّا
وَكانَ يُلقي الرُعبَ في القُلوبِ
بِكَثرَةِ السِلاحِ في الجُيوبِ
وَيُفزِعُ اليَهودَ وَالنَصارى
وَيُرعِبُ الكِبارَ وَالصِغارا
وَكُلَّما مَرَّ هُناكَ وَهُنا
يَصيحُ بِالناسِ أَنا أَنا أَنا
نَمى حَديثُهُ إِلى صَبِيٍّ
صَغيرِ جِسمٍ بَطَلٍ قَوِيِّ
لا يَعرِفُ الناسُ لَهُ الفُتُوَّه
وَلَيسَ مِمَّن يَدَّعونَ القُوَّه
فَقالَ لِلقَومِ سَأُدريكُم بِهِ
فَتَعلَمونَ صِدقَهُ مِن كِذبِه
وَسارَ نَحوَ الهَمشَرِيِّ في عَجَل
وَالناسُ مِمّا سَيَكونُ في وَجَل
وَمَدَّ نَحوَهُ يَميناً قاسِيَه
بِضَربَةٍ كادَت تَكونُ القاضِيَه
فَلَم يُحَرِّك ساكِناً وَلا اِرتَبَك
وَلا اِنتَهى عَن زَعمِهِ وَلا تَرَك
بَل قالَ لِلغالِبِ قَولاً لَيِّنا
الآنَ صِرنا اِثنَين أَنتَ وَأَنا

الأصل في كل بناية حجر

الأَصلُ في كُلِّ بِنايَةٍ حَجَر
وَإِن زَهَت بِالشُرُفات وَالحُجَر
مُعتَمدُ الأَركان وَالقَواعِدِ
وَسَنَدُ العالي بِهن الصاعِدِ
فَإِن وَقَفتَ مُطرِيَ البِناءِ
فَاعطِف عَلى الأَساسِ في الثَناءِ
وَهَذِهِ الدَولَةُ قَد دَعا لَها
وَقادَ في ظُهورِها رِعالَها
أَغَرُّ مِن سِوابق الإِسلامِ
فَوارسِ اللِقاءِ وَالكَلامِ
اِختَلَفوا في أَصلِهِ وَفَصلِهِ
وَالسَيفُ يَومَ النَسَب اِبنُ نَصلِهِ
فَقيل حُرٌّ عَرَبيُّ الوَادي
وَقيل عَبدٌ مِن بَني السَوادِ
وَقيل كانَ يَدّعي العباسا
وَيَرتَدي لِهاشِمٍ لِباسا
خاضَ الخَراسانّي في العشرينا
عَلى بَني أُميّةَ العَرينا
فَلقيت دَعوَتُه رَواجا
وَدَخلت فيها القرى أَفواجا
وَقوبِلَت في الفرس بِالمُحبّذِ
مِن كُلِّ دهقانٍ وَكُلِّ موبِذِ
لِبخل مَروانَ عَلَيهُم بِالنِعَم
وَتَركهم سُدىً كَإِهمال النَعم
وَقَرَعَ الساقَ لَها مِن العرب
من لاله في الأَمويين أَرب
رَبيعة اِنحازَت إِلَيها وَيَمَن
أَظهرتا مِن ضَغَنٍ ما قَد كَمَن
فَكَم جَفاهُما بَنو مَروانا
وَاِصطَنَعوا مِن مُضَرَ الأَعوانا
وَبالَغوا في البِرِّ وَالقِيامِ
وَشاطَروها نِعَم الأَيام
وَهِيَ لَما يَقتَرِحون أَجرى
وَهِيَ عَلى بَني النَبيّ أَجرا
جاءَ أَبو مسلم الخِراسِنِي
أَبدلها مِن رائِقٍ بآسنِ
رُمُوا بِماضي الحَدِّ لا يَمينُ
داهِيَةٍ في رَأيِهِ كَمين
تَقتَبِسُ الشبّان مِن مَضائِهِ
وَتَنزِلُ الشِيبُ عَلى قَضائِهِ
يَصيدُ بِالصَلاة وَالصِلاتِ
وَيَقنصُ الولاةَ بِالولاةِ
يُعينُهُ قحطبةٌ ذو الباس
أَولُ قُوادِ بَني العَباس
بِخَيلِهم جابَ البِلادَ وَفَرى
قامَ بَعدَهُ اِبنُهُ مُظفّرا

كان لبعض الناس نعجتان

كانَ لِبَعضِ الناسِ نَعجَتان
وَكانَتا في الغَيطِ تَرعَيانِ
إِحداهُما سَمينَةٌ وَالثانِيَه
عِظامُها مِنَ الهُزالِ بادِيَه
فَكانَتِ الأولى تُباهي بِالسِمَن
وَقَولِهِم بِأَنَّها ذاتُ الثَمَن
وَتَدَّعي أَنَّ لَها مِقدارا
وَأَنَّها تَستَوقِفُ الأَبصارا
فَتَصبِرُ الأُختُ عَلى الإِذلالِ
حامِلَةً مَرارَةَ الإِدلالِ
حَتّى أَتى الجَزّارُ ذاتَ يَومِ
وَقَلبَ النَعجَةَ دونَ القَومِ
فَقالَ لِلمالِكِ أَشتَريها
وَنَقَدَ الكيسَ النَفيسَ فيها
فَاِنطَلَقَت مِن فَورِها لِأُختِها
وَهيَ تَشُكُّ في صَلاحِ بَختِها
تَقولُ يا أُختاهُ خَبِّريني
هَل تَعرِفينَ حامِلَ السِكّينِ
قالَت دَعيني وَهُزالي وَالزَمَن
وَكَلِّمي الجَزّارَ يا ذاتَ الثَمَن
لِكُلِّ حالٍ حُلوُها وَمُرُّها
ما أَدَبُ النَعجَةِ إِلّا صَبرُها

يا حبذا أمينة وكلبها

يا حَبَّذا أَمينَةٌ وَكَلبُها
تُحِبُّهُ جِدّاً كَما يُحِبُّها
أَمينَتي تَحبو إِلى الحَولَينِ
وَكَلبُها يُناهِزُ الشَهرَينِ
لَكِنَّها بَيضاءُ مِثلُ العاجِ
وَعَبدُها أَسوَدُ كَالدَياجي
يَلزَمُها نَهارَها وَتَلزَمُه
وَمِثلَما يُكرِمُها لا تُكرِمُهُ
فَعِندَها مِن شِدَّةِ الإِشفاقِ
أَن تَأخُذَ الصَغيرَ بِالخِناقِ
في كُلِّ ساعَةٍ لَهُ صِياحُ
وَقَلَّما يَنعَمُ أَو يَرتاحُ
وَهَذِهِ حادِثَةٌ لَها مَعَه
تُنبيكَ كَيفَ اِستَأثَرَت بِالمَنفَعَه
جاءَت بِهِ إِلَيَّ ذاتَ مَرَّه
تَحمِلُهُ وَهيَ بِهِ كَالبَرَّه
فَقُلتُ أَهلا بِالعَروسِ وَاِبنِها
ماذا يَكونُ يا تُرى مِن شَأنِها
قالَت غُلامي يا أَبي جَوعانُ
وَما لَهُ كَما لَنا لِسانُ
فَمُرهُموا يَأتوا بِخُبزٍ وَلَبَن
وَيُحضِروا آنِيَةً ذاتَ ثَمَن
فَقُمتُ كَالعادَةِ بِالمَطلوبِ
وَجِئتُها أَنظُرُ مِن قَريبِ
فَعَجَنَت في اللَبَنِ اللُبابا
كَما تَرانا نُطعِمُ الكِلابا
ثُمَّ أَرادَت أَن تَذوقَ قَبلَهُ
فَاِستَطعَمَت بِنتُ الكِرامِ أَكلَهُ
هُناكَ أَلقَت بِالصَغيرِ لِلوَرا
وَاِندَفَعَت تَبكي بُكاءً مُفتَرى
تَقولُ بابا أَنا دَحّا وَهوَ كُخّ
مَعناهُ بابا لِيَ وَحدي ما طُبِخ
فَقُل لِمَن يَجهَل خَطبَ الآنِيَه
قَد فُطِرَ الطِفلُ عَلى الأَنانِيَه

كان لبعضهم حمار وجمل

كانَ لِبَعضِهِم حِمارٌ وَجَمَل
نالَهُما يَوماً مِنَ الرِقِّ مَلَل
فَاِنتَظَرا بَشائِرَ الظَلماءِ
وَاِنطَلَقا مَعاً إِلى البَيداءِ
يَجتَلِيانِ طَلعَةَ الحُرِّيَّه
وَيَنشِقانِ ريحَها الزَكِيَّه
فَاِتَّفَقا أَن يَقضِيا العُمرَ بِها
وَاِرتَضَيا بِمائِها وَعُشبِها
وَبَعدَ لَيلَةٍ مِنَ المَسيرِ
اِلتَفَتَ الحِمارُ لِلبَعيرِ
وَقالَ كَربٌ يا أَخي عَظيمُ
فَقِف فَمشي كُلُّهُ عَقيمُ
فَقالَ سَل فِداكَ أُمّي وَأَبي
عَسى تَنالُ بي جَليلَ المَطلَبِ
قالَ اِنطَلِق مَعي لِإِدراكِ المُنى
أَو اِنتَظِر صاحِبَكَ الحُرَّ هُنا
لا بُدَّ لي مِن عَودَةٍ لِلبَلَدِ
لِأَنَّني تَرَكتُ فيهِ مِقوَدي
فَقالَ سِر وَاِلزَم أَخاكَ الوَتِدا
فَإِنَّما خُلِقتَ كَي تُقَيَّدا

بغل أتى الجواد ذات مره

بَغلٌ أَتى الجَوادَ ذات مَرَّه
وَقَلبُهُ مُمتَلِئٌ مَسَرَّه
فَقالَ فَضلي قَد بَدا يا خِلّي
وَآنَ أَن تَعرِفَ لي مَحَلّي
إِذ كُنتَ أَمسِ ماشِياً بِجانِبي
تَعجَبُ مِن رَقصِيَ تَحتَ صاحِبي
أَختالُ حَتّى قالَتِ العِبادُ
لِمَن مِنَ المُلوكِ ذا الجَوادُ
فَضَحِكَ الحِصانُ مِن مَقالِهِ
وَقالَ بِالمَعهودِ مِن دلالِهِ
لَم أَرَ رَقصَ البَغلِ تَحتَ الغازي
لَكِن سَمِعتُ نَقرَةَ المِهمازِ