تعزيني لذي الوزارتين

تعزيني لذى الوزارتين
تعزية الشيعة في الحسين
قد كان يعطى الختم باليدين
فصار يعطيه لحارسين
مطبعة قد تطبع الألفين
صغيرة في مثل حجم العين
يديرها الكاتب دورتين
فيظفر الرىّ بمليونين
زين الوزارات وأىّ زين
قد استرحتَ بعد طول الأين
وكنت متعبا بالاثنتين
كتعب الزوج بضرتين
فراق دنلوب كسد الدين
فلا تعد تلقاه بعد بين
لا يلدغ المؤمن مرتين

وهذه واقعة مستغربه

وَهَذِهِ واقِعَةٌ مُستَغرَبَه
في هَوَسِ الأَفعى وَخُبثِ العَقرَبَه
رَأَيتُ أَفعى من بَناتِ النيلِ
مُعجَبَةً بِقَدِّها الجَميلِ
تَحتَقِرُ النُصحَ وَتَجفو الناصِحا
وَتَدَّعي العَقلَ الكَبيرَ الراجِحا
عَنَت لَها رَبيبَةُ السَباخِ
تَحمِلُ وَزنَيها مِنَ الأَوساخِ
فَحَسِبَتها وَالحِسابُ يُجدي
ساحِرَةً مِن ساحِراتِ الهِندِ
فَاِنخَرَطَت مِثلَ الحُسامِ الوالِجِ
وَاِندَفَعَت تِلكَ كَسَهمٍ زالِجِ
حَتّى إِذا ما أَبلَغَتها جُحرَها
دارَت عَلَيهِ كَالسِوارِ دَورَها
تَقولُ يا أُمَّ العَمى وَالطَيشِ
أَينَ الفِرارُ يا عَدُوَّ العَيشِ
إِن تِلجي فَالمَوتُ في الوُلوجِ
أَو تَخرُجي فَالهُلكُ في الخُروجِ
فَسَكَتَت طَريدَةُ البُيوتِ
وَاِغتَرَّتِ الأَفعى بِذا السُكوتِ
وَهَجَعَت عَلى الطَريقِ هَجعَه
فَخَرَجَت ضَرَّتُها بِسُرعَه
وَنَهَضَت في ذِروَةِ الدِماغِ
وَاِستَرسَلَت في مُؤلِمِ التَلداغِ
فَاِنتَبَهَت كَالحالِمِ المَذعورِ
تُصيحُ بِالوَيلِ وَبِالثُبورِ
حَتّى وَهَت مِنَ الفَتاةِ القُوَّه
فَنَزَلت عَن رَأسِها العُدُوَّه
تَقولُ صَبراً لِلبَلاءِ صَبرا
وَإِن وَجَدتِ قَسوَةً فَعُذرا
فَرَأسُكِ الداءُ وَذا الدَواءُ
وَهَكَذا فَلتُركَبُ الأَعداءُ
مَن مَلَكَ الخَصمَ وَنامَ عَنهُ
يُصبِحُ يَلقى ما لَقيت مِنهُ
لَولا الَّذي أَبصَرَ أَهلُ التَجرِبَه
مِنّي لَما سَمّوا الخَبيثَ عَقرَبَه

حكاية الكلب مع الحمامه

حِكايَةُ الكَلبِ مَعَ الحَمامَه
تَشهَدُ لِلجِنسَينِ بِالكَرامَه
يُقالُ كانَ الكَلبُ ذاتَ يَومِ
بَينَ الرِياضِ غارِقاً في النَومِ
فَجاءَ مِن وَرائِهِ الثُعبانُ
مُنتَفِخاً كَأَنَّهُ الشَيطانُ
وَهَمَّ أَن يَغدِرَ بِالأَمينِ
فَرَقَّتِ الوَرقاءُ لِلمِسكينِ
وَنَزَلَت توّاً تُغيثُ الكَلبا
وَنَقَرَتهُ نَقرَةً فَهَبّا
فَحَمَدَ اللَهَ عَلى السَلامَه
وَحَفِظَ الجَميلَ لِلحَمامَه
إِذ مَرَّ ما مَرَّ مِنَ الزَمانِ
ثُمَّ أَتى المالِكُ لِلبُستانِ
فَسَبَقَ الكَلبُ لِتِلكَ الشَجَرَه
لِيُنذِرَ الطَيرَ كَما قَد أَنذَرَه
وَاِتَّخَذَ النَبحَ لَهُ عَلامَه
فَفَهِمَت حَديثَهُ الحَمامَه
وَأَقلَعَت في الحالِ لِلخَلاصِ
فَسَلِمَت مِن طائِرِ الرَصاصِ
هَذا هُوَ المَعروفُ يَا أَهلَ الفِطَن
الناسُ بِالناسِ وَمَن يُعِن يُعَن

يمامة كانت باعلي الشجره

يَمامَةٌ كانَت بِأَعلى الشَجَرَه
آمِنَةً في عُشِّها مُستَتِرَه
فَأَقبَلَ الصَيّادُ ذاتَ يَومِ
وَحامَ حَولَ الرَوضِ أَيَّ حَومِ
فَلَم يَجِد لِلطَيرِ فيهِ ظِلّاً
وَهَمَّ بِالرَحيلِ حينَ مَلّا
فَبَرَزَت مِن عُشِّها الحَمقاءُ
وَالحُمقُ داءٌ ما لَهُ دَواءُ
تَقولُ جَهلاً بِالَّذي سَيَحدُثُ
يا أَيُّها الإِنسانُ عَمَّ تَبحَثُ
فَاِلتَفَتَ الصَيادُ صَوبَ الصَوتِ
وَنَحوَهُ سَدَّدَ سَهمَ المَوتِ
فَسَقَطَت مِن عَرشِها المَكينِ
وَوَقَعَت في قَبضَةِ السِكّينِ
تَقولُ قَولَ عارِفٍ مُحَقِّق
مَلَكتُ نَفسي لَو مَلَكتُ مَنطِقي

بينا ضعاف من دجاج الريف

بَينا ضِعافٌ مِن دَجاجِ الريفِ
تَخطِرُ في بَيتٍ لَها طَريفِ
إِذا جاءَها هِندي كَبيرُ العُرفِ
فَقامَ في البابِ قِيامَ الضَيفِ
يَقولُ حَيّا اللَهُ ذي الوُجوها
وَلا أَراها أَبَداً مَكروها
أَتَيتُكُم أَنشُرُ فيكُم فَضلي
يَوماً وَأَقضي بَينَكُم بِالعَدلِ
وَكُلُّ ما عِندَكُمُ حَرامُ
عَلَيَّ إِلّا الماءُ وَالمَنامُ
فَعاوَدَ الدَجاجَ داءُ الطَيشِ
وَفَتَحَت لِلعِلجِ بابَ العُشِّ
فَجالَ فيهِ جَولَةَ المَليكِ
يَدعو لِكُلِّ فَرخَةٍ وَديكِ
وَباتَ تِلكَ اللَيلَةَ السَعيدَه
مُمَتَّعاً بِدارِهِ الجَديدَه
وَباتَتِ الدَجاجُ في أَمانِ
تَحلُمُ بِالذِلَّةِ وَالهَوانِ
حَتّى إِذا تَهَلَّلَ الصَباحُ
وَاِقتَبَسَت مِن نورِهِ الأَشباحُ
صاحَ بِها صاحِبُها الفَصيحُ
يَقولُ دامَ مَنزِلي المَليحُ
فَاِنتَبَهَت مِن نَومِها المَشؤومِ
مَذعورَةً مِن صَيحَةِ الغَشومِ
تَقولُ ما تِلكَ الشُروط بَينَنا
غَدَرتَنا وَاللَهِ غَدراً بَيِّنا
فَضَحِكَ الهِندِيُّ حَتّى اِستَلقى
وَقالَ ما هَذا العَمى يا حَمقى
مَتى مَلَكتُم أَلسُنَ الأَربابِ
قَد كانَ هَذا قَبلَ فَتحِ البابِ

سعي الفتي في عيشه عباده

سَعيُ الفَتى في عَيشِهِ عِبادَه
وَقائِدٌ يَهديهِ لِلسَعادَه
لِأَنَّ بِالسَعيِ يَقومُ الكَونُ
وَاللَهُ لِلساعينَ نِعمَ العَونُ
فَإِن تَشَأ فَهَذِهِ حِكايَه
تُعَدُّ في هَذا المَقامِ غايَه
كانَت بِأَرضٍ نَملَةٌ تَنبالَه
لَم تَسلُ يَوماً لَذَّةَ البَطالَه
وَاِشتَهَرَت في النَملِ بِالتَقَشُّفِ
وَاِتَّصَفَت بِالزُهدِ وَالتَصَوُّفِ
لَكِن يَقومُ اللَيلَ مَن يَقتاتُ
فَالبَطنُ لا تَملُؤهُ الصَلاةُ
وَالنَملُ لا يَسعى إِلَيهِ الحَبُّ
وَنَملَتي شَقَّ عَلَيها الدَأبُ
فَخَرَجَت إِلى اِلتِماسِ القوتِ
وَجَعَلَت تَطوفُ بِالبُيوتِ
تَقولُ هَل مِن نَملَةٍ تَقِيَّه
تُنعِمُ بِالقوتِ لِذي الوَلِيَّه
لَقَد عَيِيتُ بِالطَوى المُبَرِّحِ
وَمُنذُ لَيلَتَينِ لَم أسَبِّحِ
فَصاحَتِ الجاراتُ يا لَلعارِ
لَم تتركِ النَملَةُ لِلصِرصارِ
مَتى رَضينا مِثلَ هَذي الحالِ
مَتى مَدَدنا الكَفَّ لِلسُؤالِ
وَنَحنُ في عَينِ الوُجودِ أُمَّه
ذاتُ اِشتِهارٍ بِعُلُوِّ الهِمَّه
نَحمِلُ ما يَصبِرُ الجِمالُ
عَن بَعضِهِ لَو أَنَّها نِمالُ
أَلَم يَقُل مَن قَولُهُ الصَوابُ
ما عِندَنا لِسائِلٍ جَوابُ
فَاِمضي فَإِنّا يا عَجوزَ الشومِ
نَرى كَمالَ الزُهدِ أَن تَصومي

كان علي بعض الدروب جمل

كانَ عَلى بَعضِ الدُروبِ جَمَلُ
حَمَّلَهُ المالِكُ ما لا يُحمَلُ
فَقالَ يا لِلنَحسِ وَالشَقاءِ
إِن طالَ هَذا لَم يَطُل بَقائي
لَم تَحمِلِ الجِبالُ مِثلَ حِملي
أَظُنُّ مَولايَ يُريدُ قَتلي
فَجاءَهُ الثَعلَبُ مِن أَمامِه
وَكانَ نالَ القَصدَ مِن كَلامِه
فَقالَ مَهلاً يا أَخا الأَحمالِ
وَيا طَويلَ الباعِ في الجِمالِ
فَأَنتَ خَيرٌ مِن أَخيكَ حالا
لِأَنَّني أَتعَبُ مِنكَ بالا
كَأَنَّ قُدّامِيَ أَلفَ ديكِ
تَسأَلُني عَن دَمِها المَسفوكِ
كَأَنَّ خَلفي أَلفَ أَلفِ أَرنَبِ
إِذا نَهَضتُ جاذَبتني ذَنَبي
وَرُبَّ أُمٍّ جِئتُ في مُناخِها
فَجعتُها بِالفَتكِ في أَفراخِها
يَبعَثُني مِن مَرقَدي بُكاها
وَأَفتَحُ العَينَ عَلى شَكواها
وَقَد عَرَفتَ خافِيَ الأَحمالِ
فَاِصبِر وَقُل لِأُمَّةِ الجِمالِ
لَيسَ بِحملٍ ما يَمَلُّ الظَهرُ
ما الحِملُ إِلّا ما يُعاني الصَدرُ

ليس لها في الحياة الا عبادة المال

ليس لها في الحياة إلا
عبادة المال من وظيفه
حتى لقد صارت حديث الحارة
وضحَك الجار وسخر الجاره
كلهمو يُحسدها بمالها
ويتمنى حاله كحالها
وهكذا الأنفس في ظلالها

استخلف المنصور في وصاته

استخلفَ المَنصورَ في وصاتِهِ
إِن اِختيار المَرءِ مِن حَصاتِهِ
اِبن أَبيهِ وَسِراج بَيتِهِ
الخُلَفاءُ لَمَحاتُ زَيتِهِ
حَبرُ بَني العَباس بَحر العلمِ
قُطبُ رحى الحَرب مَدار السِلمِ
فَلم يَكد بِالأَمر يَستَقلُّ
حَتّى تَلقّى فِتنَةً تُسَلُّ
قَد فَرَغ الأَهلُ مِن الغَريبِ
وَاِشتَغَل القَريب بِالقَريب
ثارَ بِعَبدِ اللَهِ ثائِرُ الحَسَد
وَزَعم الغابَ أَتى غَيرَ الأَسَد
وَأَن مَروانَ إِلَيهِ سلَّما
وَأَن يَومَ الزاب يَكفي سُلَّما
اِنقَلب العَمُّ فَصارَ غَمّا
وَفَدح الأَمرُ بِهِ وَطَمّا
جاءَ نَصيبِينَ وَقَد شَقَّ العَصا
فِيمَن بَغى الفِتنَةَ صَيداً وَعَصى
ما فلّ حدّهم عَن المَنصورِ
سِوى أَبي مسلم الهَصورِ
سَل عَلَيهِ سَيفَهُ وَرايَه
فَلم تَقف لابن عَليٍّ رايه
وَهُزِمَ الطاهِرُ يَومَ النَهرِ
وَعرف القاهِرُ طَعمَ القَهرِ
وَمَن يُحاول دَولَةً وَمُلكا
يُلاقِ نُجحاً أَو يُلاقِ هُلكا
وَاستطرد الحَينُ بُنوةَ الحُسن
وَاِجتَمَعوا فَاِمتَنَعوا عَلى الرَسَن
وَطَلَبوا الأَمر وَحاوَلَوا المَدى
وَبايَعوا راشدَهم مُحَمّدا
وَكانَ مِقداماً جَريئاً مِحرَبا
طاحَ عَلى حَدّ الظُبا في يَثرِبا
فَثارَ إِبراهيمُ لِلثاراتِ
وَأَزعَج المَنصورَ بِالغاراتِ
فُوجِئَ وَالجُيوشُ في الأَطرافِ
بِنَهضة الدَهماءِ وَالأَشرافِ
اَضطَرب الحِجازُ وَالعِراقُ
وَشَغب الغواةُ وَالمُرّاقُ
فَلم تفُلَّ النائِباتُ عَزمَه
وَلَم يَكِلّ عَن لِقاءِ الأَزَمَه
تَدارَكَ الشدةَ بِالأَشدا
مِن كُلِّ مَن لِمثلِها أَعدّا
وَكانَ يَستَشيرُ في المَصائِبِ
وَهُوَ أَخو الرَأي السَديد الصائِبِ
أَمرٌ لَهُ كِلاهُما قَد شَمَّرا
وَجَرّدا السَيفَ لَهُ بَأَخمرا
فَكانَ بَينَ هاشمٍ مِن حَربِ
ما كانَ بَينَها وَبَينَ حَربِ
وَكانَ في أَولِها لِلطالب
عَلى قَنا المَنصور عِزُّ الغالِبِ
لَولا المَقاديرُ القَديرةُ اليَدِ
لَأَحرَز السَيّدُ مُلكَ السَيّدِ
كَرّت عَساكِرُ الإِمام كَرّه
عَلى جُنود الحَسَنِيِّ مُرّه
عدته عَن دَعوته العَوادي
وَأَسعف الدَهرُ أَولى السَدادِ
وَطابَ لِلشَريف الاستشهادُ
فِيما يَخال أَنَّهُ جِهادُ
فَطاحَ لَم يَنزل عَن الكُميتِ
وَهَكَذا أَبناءُ هَذا البَيتِ
وَكَثُر القَتلى وَراحَ الأَسرى
عَلى فَوات الوَفَياتِ حَسرى
سَيقوا إِلى يَزيدَ أَو زِيادِ
لَكن مِن القَرابَةِ الأَسيادِ
فَلم يَذُق كَالحسنيّين البَلا
وَلا الحُسينيّون يَوم كَربلا
مُنوا بِقاسي القَلب لَيسَ يَرحَمُ
وَلَيسَ تَثنيهِ عَلَيهُم رَحِم
لَو طَمعت في مُلكِهِ أَولادُهُ
شَفاهمو مشن طَمع جَلّادُهُ
هَذا أَبو مُسلم التيّاهُ
غرّته في دَولَتِهم دُنياهُ
فَطالَ في أَعراضِهم لِسانه
وَلَم يَقُم بِمَنِّهِ إِحسانُه
وَنازع الآلَ جَلال القَدرِ
وَنافَست هِمّتُه في الصَدرِ
دَعواه في دَوعتهم عَريضَه
لَولاه ظَلت شَمسُها مَريضَه
وَهُوَ لِفَضلِ الطاهِرين ناسِ
وَما لَهُم في الحُب عِندَ الناسِ
وَما عَلوا لَهُ مِن المُهمَّة
وَبَذَلوا مِن مُدهِشات الهمّه
وَمَوت إِبراهيم حَتفَ فيهِ
فِدىً لِأَمرِهُم وَحُبّاً فيهِ
فَوغِرَ الوالي عَلَيهِ صَدرا
يُظهِرُ عَطفاً وَيسِرَّ غَدرا
وَصاحِبُ الدَعوة ضافي الدَعوى
يَرفُلُ فيها نَخوَةً وَزَهوا
تَطلُبُهُ الدِماءُ كُل مَطلَبِ
لا بُدَّ لِلظُلم مِن مُنقَلَبِ
فَكَم أَدارَها عَلى المَنون
وَكَم أَراقَها عَلى الظُنونِ
هَذا الَّذي حَمى أُميَةَ الكَرى
كانَ أَبو جَعفَر مِنهُ أَنكَرا
قَد يَقَع الثَعلَبُ في الحُبَالَه
وَتَتّقِي الفَراشَةُ الذُبالَه
أَفنى الفَضاءُ حيلَةَ الخِراسِي
وَعَصفت رِياحُهُ بِالراسي
وَساقَهُ الحَينُ إِلى الإِمامِ
وَالنَفس تَستَجر لِلحِمامِ
فَجاءَهُ في مَوكِبٍ مَشهودِ
وَفي مَدارِعٍ مِن العُهود
أُريدُ بِالداعي الرَدى وَما دَرى
وَكُلُّ غَدّارٍ مُلاقٍ أَغدَرا
فَمُكِّنت مِنهُ سُيوفُ الهِندِ
وَظَفَر الفِرندُ بِالفِرِندِ
أُصيبَتِ الدَولَةُ في غِنائِها
وَسَقَط البَنّاءُ مِن بِنائِها
الخُلفاءُ وَلدُ المَنصورِ
وَعَصرُهُ الزاهي أَبو العُصورِ
إِن اِستَهلَّت بِالدِماءِ مُدَّتُه
فَما وَقاها الهَيج إِلّا شِدتُه
وَمَن يَقُم بِمُلكِهِ الجَديدِ
يَقُده بِالحَريرِ وَالحَديدِ
لا تَرجُ في الفِتنَة رِفقَ الوَالي
قَد يُدفَع الحُكّامُ بِالأَحوالِ
أُنظُر إِلى أَيامِهِ النَواضِرِ
وَظِلِّها الوَارف في الحَواضِرِ
عِشرونَ في المُلكِ رَفَقنَ أَمنا
وَفِضنَ نَعماءَ وَسِلنَ يُمنا
خِلافَةٌ ثَبّتها قَواعِدا
ثُمَ تَرقّى بِالبِناءِ صاعِدا
أَدرُّ مِن صَوب الغَمام دَخلا
عَلى أَشَد الخُلِفاءِ بُخلا
يَخافُ في مالِ العِباد اللَه
ما تَبع الدُنيا وَلا تَلاهى
لِلسلم آلاتٌ وَلِلحَرب أُهَب
جِماعهن في المَمالك الذَهَب
وَحَوّلَ المَنصورُ مَجرى العَهدِ
أَخَّر عيسى وَأَقام المَهدي
فَكانَ في تَقديمه الإِصلاحُ
وَفي بَنيهِ الخَيرُ وَالفَلاحُ
وَلا تَسَل عَن هِمَّةِ العُقولِ
وَنَهضَةِ المَعقول وَالمَنقولِ
وَكَثرَةِ الناقِلِ وَالمُعَرِّبِ
عَن حِكمَةِ الفُرسِ وَعِلم المَغرِبِ
وَاِختَطَّ بَغدادَ عَلى التَسديد
داراً لِمُلكِ يسرٍ مَديدِ
كانَت لِأَيام البَهاليل سِمَه
وَمِهرَجانَ مُلكِهم وَمَوسِمَه
يَنجمُ فيها النابِغُ السَعيدُ
وَيُنجب المُقتَبس البَعيدُ