لك في الأرض والسماء مآتم

لَكَ في الأَرضِ وَالسَماءِ مَآتِم
قامَ فيها أَبو المَلائِكِ هاشِم
قَعدَ الآلُ لِلعَزاءِ وَقامَت
باكِياتٍ عَلى الحُسَينِ الفَواطِم
يا أَبا العِليَةِ البَهاليلِ سَل آ
باءَكَ الزُهرَ هَل مِنَ المَوتِ عاصِم
المَنايا نَوازِلُ الشَعَرِ الأَب
يَضِ جاراتُ كُلِّ أَسوَدَ فاحِم
ما اللَيالي إِلّا قِصارٌ وَلا الدُن
يا سِوى ما رَأَيتَ أَحلامَ نائِم
اِنحِسارُ الشِفاهِ عَن سِنِّ جَذلا
نَ وَراءَ الكَرى إِلى سِنِّ نادِم
سَنَةٌ أَفرَحَت وَأُخرى أَساءَت
لَم يَدُم في النَعيمِ وَالكَربِ حالِم
المَناحاتُ في مَمالِكِ أَبنا
ئِكَ بَدرِيَّةُ العَزاءِ قَوائِم
تِلكَ بَغدادُ في الدُموعِ وَعَمّا
نُ وَراءَ السَوادِ وَالشامُ واجِم
وَالحِجازُ النَبيلُ رَبعٌ مُصَلٍّ
مِن رُبوعِ الهُدى وَآخَرُ صائِم
وَاِشتَرَكنا فَمِصرُ عَبرى وَلُبنا
نُ سَكوبُ العُيونِ باكي الحَمائِم
قُم تَأَمَّل بَنيكَ في الشَرقِ زَينُ ال
تاجِ مِلءُ السَريرِ نورُ العَواصِم
الزَكِيّونَ عُنصُراً مِثلَ إِبرا
هيمَ وَالطَيِّبونَ مِثلَ القاسِم
وَعَلَيهِم إِذا العُيونُ رَمَتهُم
عُوَذٌ مِن مُحَمَّدٍ وَتَمائِم
قَد بَنى اللَهُ بَيتَهُم فَهوَ باقٍ
ما بَنى اللَهُ ما لَهُ مِن هادِم
دَبَّروا المُلكَ في العِراقِ وَفي الشا
مِ فَسَنّوا الهُدى وَرَدّوا المَظالِم
أَمِنَ الناسُ في ذَراهُم وَطابَت
عَرَبُ الأَرضِ تَحتَهُم وَالأَعاجِم
وَبَنوا دَولَةً وَراءَ فِلَسطي
نَ كَعابَ الهُدى فَتاةَ العَزائِم
ساسَها بِالأَناةِ أَروَعُ كَالدا
خِلِ ماضي الجِنانِ يَقظانُ حازِم
قُبرُصٌ كانَتِ الحَديدَ وَقَد تَن
زِلُ قُضبانَهُ اللُيوثُ الضَراغِم
كَرِهَ الدَهرُ أَن يَقومَ لِواءٌ
تُحشَرُ البيدُ تَحتَهُ وَالعَمائِم
قُم تَحَدَّث أَبا عَلِيٍّ إِلَينا
كَيفَ غامَرتَ في جِوارِ الأَراقِم
لَم تُبالِ النُيوبَ في الهامِ خُشناً
وَتَعَلَّقَت بِالحَواشي النَواعِم
هاتِ حَدِّث عَنِ العَوانِ وَصِفها
لا تُرَع في التُرابِ ما أَنا لائِم
كُلُّنا وارِدُ السَرابِ وَكُلٌّ
حَمَلٌ في وَليمَةِ الذِئبِ طاعِم
قَد رَجَونا مِنَ المَغانِمِ حَظّاً
وَوَرَدنا الوَغى فَكُنّا الغَنائِم
قَد بَعَثتَ القَضِيَّةَ اليَومَ مَيتاً
رُبَّ عَظمٍ أَتى الأُمورَ العَظائِم
أَنتَ كَالحَقِّ أَلَّفَ الناسَ يَقظا
نَ وَزادَ اِئتِلافَهُم وَهوَ نائِم
إِنَّما الهِمَّةُ البَعيدَةُ غَرسٌ
مُتَأَنّي الجَنى بَطيءُ الكَمائِم
رُبَّما غابَ عَن يَدٍ غَرَسَتهُ
وَحَوَتهُ عَلى المَدى يَدُ قادِم
حَبَّذا مَوقِفٌ غُلِبتَ عَلَيهِ
لَم يَقِفهُ لِلعُربِ قَبلَكَ خادِم
ذائِداً عَن مَمالِكٍ وَشُعوبٍ
نُقِلَت في الأكُفِّ نَقلَ الدَراهِم
كُلُّ ماءٍ لَهُم وَكُلُّ سَماءٍ
مَوطِئُ الخَيلِ أَو مَطارُ القَشاعِم
لِمَ لَم تَدعُهُم إِلى الهِمَّةِ الشَم
ماءِ وَالعِلمِ وَالطِماحِ المُزاحِم
وَرُكوبِ اللِجاجِ وَهيَ طَواغٍ
وَالسَمَواتِ وَهيَ هوجُ الشَكائِم
وَإِلى القُطبِ وَالجَليدُ عَلَيهِ
وَالصَحاري وَما بِها مِن حَمائِم
اِغسُلوهُ بِطَيِّبٍ مِن وَضوءِ ال
رُسلِ كَالوَردِ في رُباهُ البَواسِم
وَخُذوا مِن وِسادِهِم في المُصَلّى
رُقعَةً كَفِّنوا بِها فَرعَ هاشِم
وَاِستَعيروا لِنَعشِهِ مِن ذُرى المِن
بَرِ عوداً وَمِن شَريفِ القَوائِم
وَاِحمُلوهُ عَلى البُراقِ إِنِ اِسطَع
تُم فَقَد جَلَّ عَن ظُهورِ الرَواسِم
وَأَديروا إِلى العَتيقِ حُسَيناً
يَبتَهِل رُكنُهُ وَتَدعو الدَعائِم
وَاِذكُروا لِلأَميرِ مَكَّةَ وَالقَص
رَ وَعَهدَ الصَفا وَطيبَ المَواسِم
ظَمِئَ الحُرُّ لِلدِيارِ وَإِن كا
نَ عَلى مَنهَلٍ مِنَ الخُلدِ دائِم
نَقِّلوا النَعشَ ساعَةً في رُبا الفَت
حِ وَطوفوا بِرَبِّهِ في المَعالِم
وَقِفوا ساعَةً بِهِ في ثَرى الأَق
مارِ مِن قَومِهِ وَتُربَ الغَمائِم
وَاِدفُنوهُ في القُدسِ بَينَ سُلَيما
نَ وَداوُدَ وَالمُلوكِ الأَكارِم
إِنَّما القُدسُ مَنزِلُ الوَحيِ مَغنى
كُلِّ حَبرٍ مِنَ الأَوائِلِ عالِم
كُنِّفَت بِالغُيوبِ فَالأَرضُ أَسرا
رٌ مَدى الدَهرِ وَالسَماءُ طَلاسِم
وَتَحَلَّت مِنَ البُراقِ بِطُغَرا
ءَ وَمِن حافِرِ البُراقِ بِخاتِم

لحظها لحظها رويدا رويدا

لحظها لحظها رويدا رويدا
كم إلى كم تكيد للروح كيدا
هذه مصر جاءها الدهر يسعى
وهو يا طالما جفاها وصدّا
ليس للدهر من وفاء ولكن
هاب فيها العباس أن يستبدّا
صاحب النيل في البرية إيه
حرّر النيل للبرية وردا
وارفع الصوت إن عصرك حر
لن يرى من سماع صوتك بدّا
إنما الملك أن تكون بلاد
وتصيب البلاد بالملك مجدا
فتول الذي سننت ونجِّح
لرعاياك في المعارف قصدا
ومر العلم أن يزور بلادا
عهدتها له الخلائق مهدا
واقدح الكهرباء فيه لتهدى
وأقمها على البخار لتندى
وأجلُ بأس الحديد فيها وجدّد
عهد بنّائها الذي كان عهدا
وأدع سودانها إليك يلبى
إنه كان للأعزة عبدا
حسبه حسبه كفاه كفاه
ما يراه العزيز عظما وجلدا
قل لراج أن يسترق يراعى
أنا لا أشترى بذا التاج قيدا
نومة السيف قد تكون حياة
ورأيت اليراع إن نام أردى

أخذت السماء يا دار ركنا

أخذتِ السماء يا دار ركنا
وأويت الكواكب الزهر سُكنى
وجمعت السعادتين فباتت
فيك دنيا الصلاح للدين خِدنا
نادَما الدهر في ذَراك وفضا
من سلاف الوداد دَنا فدنا
وإذا الخُلق كان عقد وداد
لم ينل منه من وشَى وتجنى
وأرى العلم كالعبادة في أبـ
ـعد غاياته إلى الله أدنى
واسع الساح يرسل الفكر فيها
كل من شك ساعة أو تظنى
هل سألنا أبا العلاء وإن قلّـ
ـب عينا في عالم الكون وسنى
كيف يهذِى بخالق الطير من لم
يعلم الطير هل بكى أو تغنى
أنتِ كالشمس رفرفا والسماكـ
ـين رواقا والمجرّة صحنا
لو تسترت كنت كالقبة الغرا
ء ذيلا من الجلال وردنا
إن تكن للثواب والبر دارا
كيف إن تمت الملاوة قرنا
لا تَعدِّى السنين إن ذكر العـ
ـلم فما تعلمين للعلم سنا
سوف تفنى في ساحتيك الليالي
وهو باق على المدى ليس يفنى
يا عكاظا حوى الشبا فصاحا
قرشيين في المجامع لُسنا
بثهم في كنانة الله نورا
من ظلام على البصائر أخنى
علَّموا بالبيان لا غرباء
فيه يوما ولا أعاجم لُكنا
فتية محسنون لم يخلفوا العـ
ـلم رجاء ولا المعلم ظنا
صدعوا ظلمة على الريف حلت
وأضاءوا الصعيد سهلا وحزنا
من قضى منهم تفرق فكرا
في نهى النشء أو تقسم ذهنا
ناد دار العلوم إن شئت يا عا
يش أو شئت نادها يا سُكَينا
قل لها يا ابنة المبارك إيه
قد جرت كاسمه أمورك يمنا
هو في المهرجان حى شهيد
يجتلى غرس فضله كيف أجنى
وهو في العرس إن تحجّب أو لم
يحتجب والد العروس المهنا
ما جرى ذكره بناديك حتى
وقف الدمع في الشؤون فأثنى
رب خير ملئت منه سرورا
ذكّر الخيرين فاهتجت حزنا
أدرى إذ بناك أن كان يبني
فوق أنف العدوّ للضاد حصنا
حائط الملك بالمدارس إن شئـ
ـت وإن شئت بالمعاقل يبني
أنظر الناس هل ترى لحياة
عَطَلت من نباهة الذكر معنى
لا الغني في الرجال ناب عن الفضـ
ـل وسلطانه ولا الجاه أغنى
رب عاث في الأرض لم يجعل الأر
ض له إن أقام أو سار وزنا
عاش لم ترمه بعين وأودى
همَلا لم تهب لناعيه أذنا
نظّم الله ملكه بعباد
عبقريين أورثوا الملك حسنا
شغلتهم عن الحسود المعالي
إنما يُحسد العظيم ويُشنا
من ذكىّ الفؤاد يوِرث علما
أو بديع الخيال يَخلق فنا
كم قديم كرقعة النجم حر
لم يقلل له الجديدان شأنا
وحديد عليه يختلف الدهـ
ـر ويفنى الزمان قرنا فقرنا
فاحتفظ بالذخيرتين جميعا
عادة الفطن بالذخائر يعنى
يا شبابا سقونيَ الودّ محضا
وسقوا شانئي على الغل أجنا
كلما صار للكهولة شعري
أنشدوه فعاد أمرد لدنا
أسرة الشاعر الرواة وما عنَّـ
ـوه والمرء بالقريب معنى
هم يضنون في الحياة بما قا
ل ويُلفَون في الحياة أضنا
وإذا ما انقضى وأهلوه لم يعـ
ـدم شقيقا من الرواة أو أبنا
النبوغَ النبوغَ حتى تنصوا
راية العلم كالهلال وأسنى
نحن في صورة الممالك ما لم
يصبح العلم والمعلم منا
لا تنادوا الحصون والسفن وادعوا الـ
ـعلم ينشئ لكم حصونا وسفنا
إن ركب الحضارة اخترق الأر
ض وشق السماء ريحا ومزنا
وصحبناه كالغبار فلا رحـ
ـلا شددنا ولا ركابا زممنا
دان آباؤنا الزمان مليا
ومليا لحادث الدهر دنا
كم نباهي بلحد ميت وكم نحـ
ـمل من هادم ولم يبن مَنَّا
قد أنَى أن نقول نحن ولا نسـ
ـمع أبناءنا يقولون كنا

صرت أرجو بأن تكون المرجى

صرت أرجو بأن تكون المرجى
وبان يبدل الهجا لك مدحا
تلك كف قد اكتفت واكتفينا
فرأينا أن نعقب الصفع صفحا

يا ثرى النيل في نواحيك طير

يا ثَرى النيلِ في نَواحيكَ طَيرٌ
كانَ دُنيا وَكانَ فَرحَةَ جيلِ
لَم يَزَل يَنزِلُ الخَمائِلَ حَتّى
حَلَّ في رَبوَةٍ عَلى سَلسَبيلِ
أَقعَدَ الرَوضَ في الحَياةِ مَلِيّاً
وَأَقامَ الرُبى بِسِحرِ الهَديلِ
يا لِواءَ الغِناءِ في دَولَةِ الفَن
نِ إِلَيكَ اِتَّجَهتُ بِالإِكليلِ
عَبقَرِيّاً كَأَنَّهُ زَنبَقُ الخُل
دِ عَلى فَرعِهِ السَرِيِّ الأَسيلِ
أَينَ مِن مَسمَعِ الزَمانِ أَغانِي
يُ عَلَيهِنَّ رَوعَةُ التَمثيلِ
أَينَ صَوتٌ كَأَنَّهُ رَنَّةُ البُلبُ
لِ في الناعِمِ الوَريفِ الظَليلِ
فيهِ مِن نَغمَةِ المَزاميرِ مَعنىً
وَعَلَيهِ قَداسَةُ التَرتيلِ
كُلَّما رَنَّ في المَسارِحِ إِن كُن
تُ اِنثَنى بِالهُتافِ وَالتَهليلِ
كَعِتابِ الحَبيبِ في أُذُنِ الصَب
بِ وَهَمسِ النَديمِ حَولَ الشَمولِ
كَيفَ إِخوانُنا هُناكَ عَلى الكَو
ثَرِ بَينَ الصَبا وَبَينَ القَبولِ
كَيفَ في الخُلدِ ضَربُ أَحمَدَ بِالعو
دِ وَنَفخُ الأَمينِ في الأَرغولِ
فَرَحٌ كُلُّهُ النَعيمُ وَعُرسٌ
كَيفَ عُثمانُ فيهِ كَيفَ الحَمولي
فَهَنيئاً لَكُم وَنِعمَةُ بالٍ
اِستَرَحتُم مِن ظِلِّ كُلِّ ثَقيلِ
إِنَّما مَنزِلٌ رُفاتُكَ فيهِ
لَبَقايا مِن كُلِّ فَنٍّ جَميلِ
ذَبُلَت في ثَراهُ رَيحانَةُ الفَن
نِ وَجَفَّت رَيحانَةُ التَمثيلِ
قامَ يَجزي سَلامَةً في ثَراهُ
وَطَنٌ بِالجَزاءِ غَيرُ بَخيلِ
قَد يوفي البِناءَ وَالغَرسَ أَجراً
وَيُكافي عَلى الصَنيعِ الجَليلِ
مُحسِنٌ بِالبَنينِ في حاضِرِ العَي
شِ وَفي سالِفِ الزَمانِ الطَويلِ
وَيُعِدُّ الضَريحَ مِن مَرمَرِ الخُل
دِ الكَريمِ المُهَذَّبِ المَصقولِ
يَدفُنُ الصالِحينَ في وَرَقِ المُص
حَفِ أَو في صَحائِفِ الإِنجيلِ
مِصرُ في غَيبَةِ المُشايِعِ وَالحا
سِدِ وَالحاقِدِ اللَئيمِ الذَليلِ
قامَتِ اليَومَ حَولَ ذِكراكَ تَجري
وَطَنِيّاً مِنَ الطِرازِ القَليلِ
مِن رِجالٍ بَنَوا لِمِصرَ حَديثاً
وَأَذاعوا مَحاسِناً لِلنيلِ
هُم سُقاةُ القُلوبِ بِالوُدِّ وَالصَف
وِ وَهُم تارَةً سُقاةُ العُقولِ
لَيسَ مِنهُم إِلّا فَتىً عَبقَرِيٌّ
لَيسَ في المَجدِ بِالدَعِيِّ الدَخيلِ

أمن البحر صائغ عبقري

أَمِنَ البَحرِ صائِغٌ عَبقَرِيٌّ
بِالرِمالِ النَواعِمِ البيضِ مُغرى
طافَ تَحتَ الضُحى عَلَيهُنَّ وَالجَو
هَرُ في سوقِهِ يُباعُ وَيُشرى
جِئنَهُ في مَعاصِمٍ وَنُحورٍ
فَكَسا مِعصَماً وَآخَرَ عَرّى
وَأَبى أَن يُقَلِّدَ الدُرَّ وَاليا
قوتَ نَحراً وَقَلَّدَ الماسَ نَحرا
وَتَرى خاتماً وَراءَ بَنانٍ
وَبَناناً مِنَ الخَواتِمِ صِفرا
وَسِواراً يَزينُ زَندَ كَعابٍ
وَسِواراً مِن زَندِ حَسناءَ فَرّا
وَتَرى الغيدَ لُؤلُؤاً ثَمَّ رَطباً
وَجُماناً حَوالِيَ الماءِ نَثرا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ شِقّا
صَدَفٍ حُمِّلا رَفيفاً وَدُرّا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ عُرسٌ
مُترَعُ المَهرَجانِ لَمحاً وَعِطرا
أَو رَبيعٌ مِن ريشَةِ الفَنِّ أَبهى
مِن رَبيعِ الرُبى وَأَفتَنُ زَهرا
أَو تَهاويلُ شاعِرٍ عَبقَرِيٍّ
طارَحَ البَحرَ وَالطَبيعَةَ شِعرا
يا سِوارَي فَيروزَجٍ وَلُجَينٍ
بِهِما حُلِّيَت مَعاصِمُ مِصرا
في شُعاعِ الضُحى يَعودانِ ماساً
وَعَلى لَمحَةِ الأَصائِلِ تِبرا
وَمَشَت فيهِما النُجومُ فَكانَت
في حَواشِيهِما يَواقيتَ زُهرا
لَكَ في الأَرضِ مَوكِبٌ لَيسَ يَألو الر
ريحَ وَالطَيرَ وَالشَياطينَ حَشرا
سِرتَ فيهِ عَلى كُنوزِ سُلَيما
نَ تَعُدُّ الخُطى اِختِيالاً وَكِبرا
وَتَرَنَّمتَ في الرِكابِ فَقُلنا
راهِبٌ طافَ في الأَناجيلِ يَقرا
هُوَ لَحنٌ مُضَيَّعٌ لا جَواباً
قَد عَرَفنا لَهُ وَلا مُستَقَرّا
لَكَ في طَيِّهِ حَديثُ غَرامٍ
ظَلَّ في خاطِرِ المُلَحِّنِ سِرّا
قَد بَعَثنا تَحِيَّةً وَثَناءً
لَكَ يا أَرفَعَ الزَواخِرِ ذِكرا
وَغَشيناكَ ساعَةً تَنبُشُ الما
ضِيَ نَبشاً وَتَقتُلُ الأَمسَ فِكرا
وَفَتَحنا القَديمَ فيكَ كِتاباً
وَقَرَأنا الكِتابَ سَطراً فَسَطرا
وَنَشَرنا مِن طَيِّهِنَّ اللَيالي
فَلَمَحنا مِنَ الحَضارَةِ فَجرا
وَرَأَينا مِصراً تُعَلِّمُ يونا
نَ وَيونانَ تَقبِسُ العِلمَ مِصرا
تِلكَ تَأتيكَ بِالبَيانِ نَبِيّاً
عَبقَرِيّاً وَتِلكَ بِالفَنِّ سِحرا
وَرَأَينا المَنارَ في مَطلَعِ النَج
مِ عَلى بَرقِهِ المُلَمَّحِ يُسرى
شاطِئٌ مِثلُ رُقعَةِ الخُلدِ حُسناً
وَأَديمِ الشَبابِ طيباً وَبِشرا
جَرَّ فَيروزَجاً عَلى فِضَّةِ الما
ءِ وَجَرَّ الأَصيلُ وَالصُبحُ تِبرا
كُلَّما جِئتَهُ تَهَلَّلَ بِشراً
مِن جَميعِ الجِهاتِ وَاِفتَرَّ ثَغرا
اِنثَنى مَوجَةً وَأَقبَلَ يُرخي
كِلَّةً تارَةً وَيَرفَعُ سِترا
شَبَّ وَاِنحَطَّ مِثلَ أَسرابِ طَيرٍ
ماضِياتٍ تَلُفُّ بِالسَهلِ وَعرا
رُبَّما جاءَ وَهدَةً فَتَرَدّى
في المَهاوي وَقامَ يَطفُرُ صَخرا
وَتَرى الرَملَ وَالقُصورَ كَأَيكٍ
رَكِبَ الوَكرُ في نَواحيهِ وَكرا
وَتَرى جَوسَقاً يُزَيِّنُ رَوضاً
وَتَرى رَبوَةً تُزَيِّنُ مِصرا
سَيِّدَ الماءِ كَم لَنا مِن صَلاحٍ
وَعَلِيٍّ وَراءَ مائِكَ ذِكرى
كَم مَلَأناكَ بِالسَفينِ مَواقيـ
ـرَ كَشُمِّ الجِبالِ جُنداً وَوَفرا
شاكِياتِ السِلاحِ يَخرُجنَ مِن مِصـ
ـرٍ بِمَلومَةٍ وَيَدخُلنَ مِصرا
شارِعاتِ الجَناحِ في ثَبَجِ الما
ءِ كَنَسرٍ يَشُدُّ في السُحبِ نَسرا
وَكَأَنَّ اللُجاجَ حينَ تَنَزّى
وَتَسُدُّ الفِجاجَ كَرّاً وَفَرّا
أَجمٌ بَعضُهُ لِبَعضٍ عَدُوٌّ
زَحَفَت غابَةٌ لِتَمزيقِ أُخرى
قَذَفَت هَهُنا زَئيراً وَناباً
وَرَمَت هَهُنا عُواءٌ وَظُفرا
أَنتَ تَغلي إِلى القِيامَةِ كَالقِد
رِ فَلا حَطَّ يَومُها لَكَ قِدرا

هالة للهلال فيها اعتصام

هالَةٌ لِلهِلالِ فيها اِعتِصامُ
كَيفَ حامَت حِيالَها الأَيّامُ
دَخَلَتها عَلَيكَ عُثمانُ في السِل
مِ وَقَد كُنتَ في الوَغى لا تُرامُ
وَإِذا الداءُ كانَ داءَ المَنايا
صَعَّبَتهُ لِأَهلِها الأَحلامُ
فَبُرَغمِ المُشيرِ أَن يَتَوَلّى
وَالخُطوبُ المُرَوِّعاتُ جِسامُ
وَيَدُ المُلكِ تَستَجيرُ يَدَيهِ
وَالسَرايا تَدعوهُ وَالأَعلامُ
وَبَنوهُ يَرجونَهُ وَهُمُ الجُن
دُ وَهُم قادَةُ الجُنودِ العِظامُ
مَثَّلَتهُم صِفاتُهُ لِلبَرايا
رُبَّ فَردٍ سادَت بِهِ أَقوامُ
بَطَلَ الشَرقِ قَد بَكَتكَ المَعالي
وَرَثاكَ الوَلِيُّ وَالأَخصامُ
خَذَلَ المُلكَ زِندُهُ يَومَ أَودَي
تَ وَأَهوى مِن راحَتَيهِ الحُسامُ
وَدَهى الدينَ وَالخِلافَةَ أَمرٌ
فادِحٌ رائِعٌ جَليلٌ جُسامُ
عَلَمُ العَصرِ وَالمَمالِكِ وَلّى
وَقَليلٌ أَمثالُهُ الأَعلامُ
سَل بِلَفنا أَكُنتَ تُدرَكُ فيها
وَلَوَ أَنَّ المُحاصِرينَ الأَنامُ
خَيَّمَ الروسُ حَولَ حِصنِكَ لَكِن
أَينَ مِن هامَةِ السِماكِ الخِيامُ
وَأَحاطَت بِعَزمِكَ الجُندُ لَكِن
عَزمُكَ الشُهبُ وَالجُنودُ الظِلامُ
كُلَّما جَرَّدَ المُحاصِرُ سَيفاً
قَطَعَ السَيفَ رَأيُكَ الصَمصامُ
وَإِذا كانَتِ العُقولُ كِباراً
سَلِمَت في المَضايِقِ الأَجسامُ
وَعَجيبٌ لا يَأخُذُ السَيفُ مِنكُم
وَيَنالُ الطَوى وَيُعطى الأُوامُ
فَخَرَجتُم إِلى العِدا لَم تُبالوا
ما لِأُسدٍ عَلى سُغوبٍ مُقامُ
تَخرِقونَ الجُيوشَ جَيشاً فَجَيشاً
مِثلَما يَخرِقُ الخَواءَ الغَمامُ
وَالمَنايا مُحيطَةٌ وَحُصونُ الرو
سِ تَحمي الطَريقَ وَالأَلغامُ
وَلِنارِ العَدُوِّ فيكُم قُعودٌ
وَلِسَيفِ العَدُوِّ فيكُم قِيامُ
جُرِحَ اللَيثُ يَومَ ذاكَ فَخانَ ال
جَيشَ قَلبٌ وَزُلزِلَت أَقدامُ
ما دَفَعتَ الحُسامَ عَجزاً وَلَكِن
عَجَّزتَ ضَيغَمَ الحُروبِ الكِلامُ
فَأَعادوهُ خَيرَ شَيءٍ أَعادوا
وَكَذا يَعرِفُ الكِرامَ الكِرامُ
فَتَقَلَّدتَهُ وَكُنتَ خَليقاً
سَلَبَتنا كِلَيكُما الأَيّامُ
ما لَها عَودَةٌ وَلا لَكَ رَدٌّ
نِمتَ عَنها وَمَن تَرَكتَ نِيامُ
إِنَّما المُلكُ صارِمٌ وَيَراعٌ
فَإِذا فارَقاهُ سادَ الطَغامُ
وَنِظامُ الأُمورِ عَقلٌ وَعَدلٌ
فَإِذا وَلَّيا تَوَلّى النِظامُ
وَعَجيبٌ خُلِقتَ لِلحَربِ لَبثاً
وَسَجاياكَ كُلُّهُنَّ سَلامُ
فَهيَ في رَأيِكَ القَويمِ حَلالٌ
وَهيَ في قَلبِكَ الرَحيمِ حَرامُ
لَكَ سَيفٌ إِلى اليَتامى بَغيضٌ
وَحَنانٌ يُحِبُّهِ الأَيتامُ
مُستَبِدٌّ عَلى قَوِيٍّ حَليمٌ
عَن ضَعيفٍ وَهَكَذا الإِسلامُ

رزق الله أهل باريس خيرا

رَزَقَ اللَهُ أَهلَ باريسَ خَيراً
وَأَرى العَقلَ خَيرَ ما رُزِقوهُ
عِندَهُم لِلثِمارِ وَالزَهرِ مِمّا
تُنجِبُ الأَرضُ مَعرِضٌ نَسَقوهُ
جَنَّةٌ تَخلِبُ العُقولَ وَرَوضٌ
تَجمَعُ العَينُ مِنهُ ما فَرَقوهُ
مَن رَآهُ يَقولُ قَد حُرِموا الفِر
دَوسَ لَكِن بِسِحرِهِم سَرَقوهُ
ما تَرى الكَرمَ قَد تَشاكَلَ حَتّى
لَو رَآهُ السُقاةُ ما حَقَّقوهُ
يُسكِرُ الناظِرينَ كَرماً وَلَمّا
تَعتَصِرهُ يَدٌ وَلا عَتَّقوهُ
صَوَّروهُ كَما يَشاؤونَ حَتّى
عَجِبَ الناسُ كَيفَ لَم يُنطِقوهُ
يَجِدُ المُتَّقي يَدَ اللَهِ فيهِ
وَيَقولُ الجَحودُ قَد خَلَقوهُ

جئننا بالشعور والحداق

جئننا بالشعور والحداق
وقسمن الحظوظ في العشاق
حبذا القِسم في المحبين قِسمى
لو يلاقون في الهوى ما الاقى
حيلتي في الهوى وما اتمنى
حيلة الأذكياء في الأرزاق
لو يجازي المحب عن فرط شوق
لجزيت الكثير عن أشواقي
وفتاة ما زادها في غريب ال
حسن إلا غرائب الأخلاق
ذقت منها حلوا ومرا وكانت
لذة العشق في اختلاف المذاق
ضربت موعدا لما التقينا
جانبتني تقول فيم التلاقى
قلت ما هكذا المواثيق قالت
ليس للغانيات من ميثاق
عطفتها نحافتي وشجاها
شافع بادر من الآماق