ال زغلول حسبكم من عزاء

آلَ زَغلولَ حَسبُكُم مِن عَزاءٍ
سُنَّةُ المَوتِ في النَبِيِّ وَآلِه
في خِلالِ الخُطوبِ ما راعَ إِلّا
أَنَّها دونَ صَبرِكُم وَجَمالِه
حَمَلَ الرُزءَ عَنكُمُ في سَعيدٍ
بَلَدٌ شَيخُكُم أَبو أَحمالِه
قَد دَهاهُ مِن فَقدِهِ ما دَهاكُم
وَبَكى ما بَكَيتُمُ مِن خِلالِه
فَكَما كانَ ذُخرُكُم وَمُناكُم
كانَ مِن ذُخرِهِ وَمِن آمالِه
لَيتَ مَن فَكَّ أَسرَكُم لَم يَكِلهُ
لِلمَنايا تَمُدُّهُ في اِعتِقالِه
حَجَبَت مِن رَبيعِهِ ما رَجَوتُم
وَطَوَت رِحلَةَ العُلا مِن هِلالِه
آنَسَت صِحَّةً فَمَرَّت عَلَيها
وَتَخَطَّت شَبابَهُ لَم تُبالِه
إِنَّما مِن كِتابِهِ يُتَوَفّى ال
مَرءُ لا مِن شَبابِهِ وَاِكتِهالِه
لَستَ تَدري الحِمامُ بِالغابِ هَل حا
مَ عَلى اللَيثِ أَم عَلى أَشبالِه
يا سَعيدُ اِتَّئِد وَرِفقاً بِشَيخٍ
والِهٍ مِن لَواعِجِ الثُكلِ والِه
ما كَفاهُ نَوائِبُ الحَقِّ حَتّى
زِدتَ في هَمِّهِ وَفي إِشغالِه
فَجَأَ الدَهرُ فَاِقتَضَبتُ القَوافي
مِن فُجاءاتِهِ وَخَطفِ اِرتِجالِه
قُم فَشاهِد لَوِ اِستَطَعتَ قِياماً
حَسرَةَ الشِعرِ وَاِلتِياعِ خَيالِه
كانَ لي مِنكَ في المَجامِعِ راوٍ
عَجَزَ اِبنُ الحُسَينِ عَن أَمثالِه
فَطِنٌ لِلصِحاحِ مِن لُؤلُؤِ القَو
لِ وَأَدرى بِهِنَّ مِن لَألائِه
لَم يَكُن في غُلُوِّهِ ضَيّقُ الصَد
رِ وَلا كانَ عاجِزاً في اِعتِدالِه
لا يُعادى وَيُتَّقى أَن يُعادى
وَيُخَلّي سَبيلَ مَن لَم يُوالِه
فَاِمضِ في ذِمَّةِ الشَبابِ نَقِيّاً
طاهِراً ما ثَنَيتَ مِن أَذيالِه
إِنَّ لِلعَصرِ وَالحَياةِ لَلَوماً
لَستَ مِن أَهلِهِ وَلا مِن مَجالِه
صانَكَ اللَهُ مِن فَسادِ زَمانٍ
دَنَّسَ اللومُ مِن ثِيابِ رِجالِه
سَيَقولونَ ما رَثاهُ عَلى الفَض
لِ وَلَكِن رَثاهُ زُلفى لِخالِه
أَيُّهُم مَن أَتى بِرَأسِ كُلَيبٍ
أَو شَفى القُطرَ مِن عَياءِ اِحتِلالِه
لَيسَ بَيني وَبَينَ خالِكَ إِلّا
أَنَّني ما حَييتُ في إِجلالِه
أَتَمَنّى لِمِصرَ أَن يَجري الخَي
رُ لَها مِن يَمينِهِ وَشِمالِه
لَستُ أَرجوهُ كَالرِجالِ لِصَيدٍ
مِن حَرامِ اِنتِخابِهِم أَو حَلالِه
كَيفَ أَرجو أَبا سَعيدٍ لِشَيءٍ
كانَ يُقضى بِكُفرِهِ وَضَلالِه
هُوَ أَهلٌ لِأَن يُرَدَّ لِقَومي
أَمرَهُم في حَقيقَةِ اِستِقلالِه
وَأَنا المَرءُ لَم أَرَ الحَقَّ إِلّا
كُنتُ مِن حِزبِهِ وَمِن عُمّالِه
رُبَّ حُرٍّ صَنَعتُ فيهِ ثَناءً
عَجِزَ الناحِتونَ عَن تِمثالِه

جئننا بالشعور والحداق

جئننا بالشعور والحداق
وقسمن الحظوظ في العشاق
حبذا القِسم في المحبين قِسمى
لو يلاقون في الهوى ما الاقى
حيلتي في الهوى وما اتمنى
حيلة الأذكياء في الأرزاق
لو يجازي المحب عن فرط شوق
لجزيت الكثير عن أشواقي
وفتاة ما زادها في غريب ال
حسن إلا غرائب الأخلاق
ذقت منها حلوا ومرا وكانت
لذة العشق في اختلاف المذاق
ضربت موعدا لما التقينا
جانبتني تقول فيم التلاقى
قلت ما هكذا المواثيق قالت
ليس للغانيات من ميثاق
عطفتها نحافتي وشجاها
شافع بادر من الآماق

زاحمته علي الطريق عقول

زاحمته على الطريق عقول
حسبت حكمة الإلة بضاعة
واطمأنت إلى الرقاع ولكن
لم تزدها الرقاع إلا رقاعة

هالة للهلال فيها اعتصام

هالَةٌ لِلهِلالِ فيها اِعتِصامُ
كَيفَ حامَت حِيالَها الأَيّامُ
دَخَلَتها عَلَيكَ عُثمانُ في السِل
مِ وَقَد كُنتَ في الوَغى لا تُرامُ
وَإِذا الداءُ كانَ داءَ المَنايا
صَعَّبَتهُ لِأَهلِها الأَحلامُ
فَبُرَغمِ المُشيرِ أَن يَتَوَلّى
وَالخُطوبُ المُرَوِّعاتُ جِسامُ
وَيَدُ المُلكِ تَستَجيرُ يَدَيهِ
وَالسَرايا تَدعوهُ وَالأَعلامُ
وَبَنوهُ يَرجونَهُ وَهُمُ الجُن
دُ وَهُم قادَةُ الجُنودِ العِظامُ
مَثَّلَتهُم صِفاتُهُ لِلبَرايا
رُبَّ فَردٍ سادَت بِهِ أَقوامُ
بَطَلَ الشَرقِ قَد بَكَتكَ المَعالي
وَرَثاكَ الوَلِيُّ وَالأَخصامُ
خَذَلَ المُلكَ زِندُهُ يَومَ أَودَي
تَ وَأَهوى مِن راحَتَيهِ الحُسامُ
وَدَهى الدينَ وَالخِلافَةَ أَمرٌ
فادِحٌ رائِعٌ جَليلٌ جُسامُ
عَلَمُ العَصرِ وَالمَمالِكِ وَلّى
وَقَليلٌ أَمثالُهُ الأَعلامُ
سَل بِلَفنا أَكُنتَ تُدرَكُ فيها
وَلَوَ أَنَّ المُحاصِرينَ الأَنامُ
خَيَّمَ الروسُ حَولَ حِصنِكَ لَكِن
أَينَ مِن هامَةِ السِماكِ الخِيامُ
وَأَحاطَت بِعَزمِكَ الجُندُ لَكِن
عَزمُكَ الشُهبُ وَالجُنودُ الظِلامُ
كُلَّما جَرَّدَ المُحاصِرُ سَيفاً
قَطَعَ السَيفَ رَأيُكَ الصَمصامُ
وَإِذا كانَتِ العُقولُ كِباراً
سَلِمَت في المَضايِقِ الأَجسامُ
وَعَجيبٌ لا يَأخُذُ السَيفُ مِنكُم
وَيَنالُ الطَوى وَيُعطى الأُوامُ
فَخَرَجتُم إِلى العِدا لَم تُبالوا
ما لِأُسدٍ عَلى سُغوبٍ مُقامُ
تَخرِقونَ الجُيوشَ جَيشاً فَجَيشاً
مِثلَما يَخرِقُ الخَواءَ الغَمامُ
وَالمَنايا مُحيطَةٌ وَحُصونُ الرو
سِ تَحمي الطَريقَ وَالأَلغامُ
وَلِنارِ العَدُوِّ فيكُم قُعودٌ
وَلِسَيفِ العَدُوِّ فيكُم قِيامُ
جُرِحَ اللَيثُ يَومَ ذاكَ فَخانَ ال
جَيشَ قَلبٌ وَزُلزِلَت أَقدامُ
ما دَفَعتَ الحُسامَ عَجزاً وَلَكِن
عَجَّزتَ ضَيغَمَ الحُروبِ الكِلامُ
فَأَعادوهُ خَيرَ شَيءٍ أَعادوا
وَكَذا يَعرِفُ الكِرامَ الكِرامُ
فَتَقَلَّدتَهُ وَكُنتَ خَليقاً
سَلَبَتنا كِلَيكُما الأَيّامُ
ما لَها عَودَةٌ وَلا لَكَ رَدٌّ
نِمتَ عَنها وَمَن تَرَكتَ نِيامُ
إِنَّما المُلكُ صارِمٌ وَيَراعٌ
فَإِذا فارَقاهُ سادَ الطَغامُ
وَنِظامُ الأُمورِ عَقلٌ وَعَدلٌ
فَإِذا وَلَّيا تَوَلّى النِظامُ
وَعَجيبٌ خُلِقتَ لِلحَربِ لَبثاً
وَسَجاياكَ كُلُّهُنَّ سَلامُ
فَهيَ في رَأيِكَ القَويمِ حَلالٌ
وَهيَ في قَلبِكَ الرَحيمِ حَرامُ
لَكَ سَيفٌ إِلى اليَتامى بَغيضٌ
وَحَنانٌ يُحِبُّهِ الأَيتامُ
مُستَبِدٌّ عَلى قَوِيٍّ حَليمٌ
عَن ضَعيفٍ وَهَكَذا الإِسلامُ

بدا الطيف بالجميل وزارا

بَدَأَ الطَيفُ بِالجَميلِ وَزارا
يا رَسولَ الرِضى وُقيتَ العِثارا
خُذ مِنَ الجَفنِ وَالفُؤادِ سَبيلاً
وَتَيَمَّم مِنَ السُوَيداءِ دارا
أَنتَ إِن بِتَّ في الجُفونِ فَأَهلٌ
عادَةُ النورِ يُنزِلُ الأَبصارا
زارَ وَالحَربُ بَينَ جَفني وَنَومي
قَد أَعَدَّ الدُجى لَها أَوزارا
حَسَنٌ يا خَيالُ صُنعُكَ عِندي
أَجمَلُ الصُنعِ ما يُصيبُ اِفتِقارا
ما لِرَبِّ الجَمالِ جارَ عَلى القَل
بِ كَأَن لَم يَكُن لَهُ القَلبُ جارا
وَأَرى القَلبَ كُلَّما ساءَ يَجزي
هِ عَنِ الذَنبِ رِقَّةً وَاِعتِذارا
أَجَريحُ الغَرامِ يَطلُبُ عَطفاً
وَجَريحُ الأَنامِ يَطلُبُ ثارا
أَيُّها العاذِلونَ نِمتُم وَرامَ الس
سُهدُ مِن مُقلَتَيَّ أَمراً فَصارا
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ لَجاجاً
وَأَذى النُصحِ أَن يَكونَ جِهارا
ساءَلتَني عَنِ النَهارِ جُفوني
رَحِمَ اللَهُ يا جُفوني النَهارا
قُلنَ نَبكيهِ قُلتُ هاتي دُموعاً
قُلنَ صَبراً فَقُلتُ هاتي اِصطِبارا
يا لَيالِيَّ لَم أَجِدكِ طِوالاً
بَعدَ لَيلي وَلَم أَجِدكِ قِصارا
إِنَّ مَن يَحمِلُ الخُطوبَ كِباراً
لا يُبالي بِحَملِهِنَّ صِغارا
لَم نُفِق مِنكَ يا زَمانُ فَنَشكو
مُدمِنُ الخَمرِ لا يُحِسُّ الخُمارا
فَاِصرِفِ الكَأسَ مُشفِقاً أَو فَواصِل
خَرجَ الرُشدُ عَن أَكُفِّ السُكارى

مال احبابه خليلا خليلا

مالَ أَحبابُهُ خَليلاً خَليلا
وَتَوَلّى اللِداتُ إِلّا قَليلا
نَصَلوا أَمسِ مِن غُبارِ اللَيالي
وَمَضى وَحدَهُ يَحُثُّ الرَحيلا
سَكَنَت مِنهُم الرُكابُ كَأَن لَم
تَضطَرِب ساعَةً وَلَم تَمضِ ميلا
جُرِّدوا مِن مَنازِلَ الأَرضِ إِلّا
حَجَراً دارِساً وَرَملاً مَهيلا
وَتَعَرَّوا إِلى البِلى فَكَساهُم
خُشنَةَ اللَحدِ وَالدُجى المَسدولا
في يَبابٍ مِنَ الثَرى رَدَّهُ المَو
تُ نَقِيّاً مِنَ الحُقودِ غَسيلا
طَرَحوا عِندَهُ الهُمومَ وَقالوا
إِنَّ عِبءَ الحَياةِ كانَ ثَقيلا
إِنَّما العالَمُ الَّذي مِنهُ جِئنا
مَلعَبٌ لا يُنَوِّعُ التَمثيلا
بَطَلُ المَوتِ في الرِوايَةِ رُكنٌ
بُنِيَت مِنهُ هَيكَلاً وَفُصولا
كُلَّما راحَ أَو غَدا المَوتُ فيها
سَقَطَ السِترُ بِالدُموعِ بَليلا
ذِكرَياتٌ مِنَ الأَحِبَّةِ تُمحى
بِيَدٍ لِلزَمانِ تَمحو الطُلولا
كُلُّ رَسمٍ مِن مَنزِلٍ أَو حَبيبٍ
سَوفَ يَمشي البِلى عَلَيهِ مُحيلا
رُبَّ ثُكلٍ أَساكَ مِن قُرحَةِ الثُك
لِ وَرُزءٍ نَسّاكَ رُزءاً جَليلا
يا بَناتَ القَريضِ قُمنَ مَناحا
تٍ وَأَرسِلنَ لَوعَةً وَعَويلا
مِن بَناتِ الهَديلِ أَنتُنَّ أَحنى
نَغمَةً في الأَسى وَأَشجى هَديلا
إِنَّ دَمعاً تَذرِفنَ إِثرَ رِفاقي
سَوفَ يَبكي بِهِ الخَليلُ الخَليلا
رُبَّ يَومٍ يُناحُ فيهِ عَلَينا
لَو نُحِسُّ النُواحَ وَالتَرتيلا
بِمَراثٍ كَتَبنَ بِالدَمعِ عَنّا
أَسطُراً مِن جَوىً وَأُخرى غَليلا
يَجِدُ القائِلونَ فيها المَعاني
يَومَ لا يَأذَنُ البِلى أَن نَقولا
أَخَذَ المَوتُ مِن يَدِ الحَقِّ سَيفاً
خالِدِيِّ الغِرارِ عَضباً صَقيلا
مِن سُيوفِ الجِهادِ فولاذُهُ ال
حَقُّ فَهَل كانَ قَينُهُ جِبريلا
لَمَسَتهُ يَدُ السَماءِ فَكانَ ال
بَرقَ وَالرَعدَ خَفقَةً وَصَليلا
وَإِباءُ الرِجالِ أَمضى مِنَ السَي
فِ عَلى كَفِّ فارِسٍ مَسلولا
رُبَّ قَلبٍ أَصارَهُ الخُلقُ ضِرغا
ماً وَصَدرٍ أَصارَهُ الحَقُّ غيلا
قيلَ حَلِّلهُ قُلتُ عِرقٌ مِنَ التِب
رِ أَراحَ البَيانَ وَالتَحليلا
لَم يَزِد في الحَديدِ وَالنارِ إِلّا
لَمحَةً حُرَّةً وَصَبراً جَميلا
لَم يَخَف في حَياتِهِ شَبَحَ الفَق
رِ إِذا طافَ بِالرِجالِ مَهولا
جاعَ حيناً فَكانَ كَاللَيثِ آبى
ما تُلاقيهِ يَومَ جوعٍ هَزيلا
تَأكُلُ الهِرَّةُ الصِغارَ إِذا جا
عَت وَلا تَأكُلُ اللَباةُ الشُبولا
قيلَ غالٍ في الرَأيِ قُلتُ هَبوهُ
قَد يَكون الغُلُوُّ رَأياً أَصيلا
وَقَديماً بَنى الغُلُوُّ نُفوساً
وَقَديماً بَنى الغُلُوُّ عُقولا
وَكَم اِستَنهَضَ الشُيوخَ وَأَذكى
في الشَبابِ الطِماحَ وَالتَأميلا
وَمِنَ الرَأيِ ما يَكونُ نِفاقاً
أَو يَكونُ اِتِّجاهُهُ التَضليلا
وَمِنَ النَقدِ وَالجِدالِ كَلامٌ
يُشبِهُ البَغيَ وَالخَنا وَالفُضولا
وَأَرى الصِدقَ دَيدَناً لِسَليلِ ال
رافِعِيّينَ وَالعَفافَ سَبيلا
عاشَ لَم يَغتَبِ الرِجالَ وَلَم يَج
عَل شُؤونَ النُفوسِ قالاً وَقيلا
قَد فَقَدنا بِهِ بَقِيَّةَ رَهطٍ
أَيقَظوا النيلَ وادِياً وَنَزيلا
حَرَّكوهُ وَكانَ بِالأَمسِ كَالكَه
فِ حُزوناً وَكَالرَقيمِ سُهولا
يا أَمينَ الحُقوقِ أَدَّيتَ حَتّى
لَم تَخُن مِصرَ في الحُقوقِ فَتيلا
وَلَوِ اِسطَعتَ زِدتَ مِصرَ مِنَ الحَق
قِ عَلى نيلِها المُبارَكِ نيلا
لَستُ أَنساكَ قابِعاً بَينَ دُرجَي
كَ مُكِبّاً عَلَيهِما مَشغولا
قَد تَوارَيتَ في الخُشوعِ فَخالو
كَ ضَئيلاً وَما خُلِقتَ ضَئيلا
سائِلِ الشَعبَ عَنكَ وَالعَلَمَ الخَفّا
قَ أَو سائِلِ اللِواءَ الظَليلا
كَم إِمامٍ قَرُبتَ في الصَفِّ مِنهُ
وَمُغَنٍّ قَعَدَتَ مِنهُ رَسيلا
تُنشِدُ الناسَ في القَضِيَّةِ لَحناً
كَالحَوارِيِّ رَتَّلَ الإِنجيلا
ماضِياً في الجِهادِ لَم تَتَأَخَّر
تَزِنُ الصَفَّ أَو تُقيمَ الرَعيلا
ما تُبالي مَضَيتَ وَحدَكَ تَحمي
حَوزَةَ الحَقِّ أَم مَضَيتَ قَبيلا
إِن يَفُت فيكَ مِنبَرَ الأَمسِ شِعري
إِنَّ لي المِنبَرَ الَّذي لَن يَزولا
جَلَّ عَن مُنشِدٍ سِوى الدَهرِ يُلقي
هِ عَلى الغابِرينَ جيلاً فَجيلا

يا شباب اقتدوا بشيخ المعالي

يا شباب اقتدوا بشيخ المعالى
فالمعالي تشبُّه وتحدّي
قد تصدى لنائبات حقوق
غير سهل لمثلهن التصدّي
حزَنَته بلاده وهي صيد
بين نابى مظَّفر الناب ورد
أمة من غرائب النصر نشوَى
تسلب الملك من تشاء وتسدي
أخرست أفصح القياصر سيفا
بأساطيل في الخصومة لُدّ
جاءها سعد شاهر الحق يدعو
سيفها المنتضى لخطة رشد
أعزل المنِكبين إلا من الحقـ
ـق ومن حجة كنصل الفرند
خاطب النار وهي في شفة المِد
فع والسيف وهو في غير غمد
غمرة يشفق الضياغم منها
خاضها لم يهب عواقب وِرد
فنفوا فانتفى فصادف خظا
حبذا الجِد إن أعين بِجد
وإذا مصر كاللبوءة غضبي
لأبنها تبذل الدماء وتفدي

مرحبا بالفتي العظيم الشان

مرحبا بالفتى العظيم الشان
سيد الكل من بنى الألمان
وارث النسر للسلام جناحا
ه وللحرب ذانك المِخلبان
يخطف النصر في وجوه السرايا
زاهدا في غنائم العقبان
مصر من نوركم ونور اخيكم
قد مشى فوق أرضها الفرقدان
أنت في كل بلدة تتجلى
وأبوك العظيم ملء الزمان
مظهر الشمس في الوجود علوا
ونشاط الأفلاك في الدوران
عالم شاعر حكيم خطيب
ماله فوق منبر العصر ثاني
ما نسينا وقوفه بصلاح ال
دين والعالمون في نسيان
كلمات قد زادت القبر طيبا
فوق طيب العظام والأكفان
وإذا القلب كان سمحا كريما
ظهرت طيباته في اللسان
والمروءات عند أربابها فو
ق اختلاف الآراء والأديان
قف برمسيس إنه كصلاح ال
دين أهل لذلك الإحسان
قل له يا أبا الملوك هل العي
ش وإن طال غير بضع ثوان
قم فعظنا فهذه هامة أبن ال
شمس اين النحاس والتاجان
ونعم هذه يمينك لكن
حيل بين اليمين والصولجان
وتأمل على الصعيد بقايا
دولة فوق دولة الرومان
قهرت أربعين شعبا إلى أن
قبرتها طوارق الحدثان
يا ابن غليوم يوم ترجع بر
لين ويصغى لقولك الوالدان
قل لمولاك يا أبي ومليكي
مصر أم الشعوب ذات الحنان
منهل العالمين من كل جنس
وخِوان لكل قاصٍ دانى

امن البحر صائغ عبقري

أَمِنَ البَحرِ صائِغٌ عَبقَرِيٌّ
بِالرِمالِ النَواعِمِ البيضِ مُغرى
طافَ تَحتَ الضُحى عَلَيهُنَّ وَالجَو
هَرُ في سوقِهِ يُباعُ وَيُشرى
جِئنَهُ في مَعاصِمٍ وَنُحورٍ
فَكَسا مِعصَماً وَآخَرَ عَرّى
وَأَبى أَن يُقَلِّدَ الدُرَّ وَاليا
قوتَ نَحراً وَقَلَّدَ الماسَ نَحرا
وَتَرى خاتماً وَراءَ بَنانٍ
وَبَناناً مِنَ الخَواتِمِ صِفرا
وَسِواراً يَزينُ زَندَ كَعابٍ
وَسِواراً مِن زَندِ حَسناءَ فَرّا
وَتَرى الغيدَ لُؤلُؤاً ثَمَّ رَطباً
وَجُماناً حَوالِيَ الماءِ نَثرا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ شِقّا
صَدَفٍ حُمِّلا رَفيفاً وَدُرّا
وَكَأَنَّ السَماءَ وَالماءَ عُرسٌ
مُترَعُ المَهرَجانِ لَمحاً وَعِطرا
أَو رَبيعٌ مِن ريشَةِ الفَنِّ أَبهى
مِن رَبيعِ الرُبى وَأَفتَنُ زَهرا
أَو تَهاويلُ شاعِرٍ عَبقَرِيٍّ
طارَحَ البَحرَ وَالطَبيعَةَ شِعرا
يا سِوارَي فَيروزَجٍ وَلُجَينٍ
بِهِما حُلِّيَت مَعاصِمُ مِصرا
في شُعاعِ الضُحى يَعودانِ ماساً
وَعَلى لَمحَةِ الأَصائِلِ تِبرا
وَمَشَت فيهِما النُجومُ فَكانَت
في حَواشِيهِما يَواقيتَ زُهرا
لَكَ في الأَرضِ مَوكِبٌ لَيسَ يَألو الر
ريحَ وَالطَيرَ وَالشَياطينَ حَشرا
سِرتَ فيهِ عَلى كُنوزِ سُلَيما
نَ تَعُدُّ الخُطى اِختِيالاً وَكِبرا
وَتَرَنَّمتَ في الرِكابِ فَقُلنا
راهِبٌ طافَ في الأَناجيلِ يَقرا
هُوَ لَحنٌ مُضَيَّعٌ لا جَواباً
قَد عَرَفنا لَهُ وَلا مُستَقَرّا
لَكَ في طَيِّهِ حَديثُ غَرامٍ
ظَلَّ في خاطِرِ المُلَحِّنِ سِرّا
قَد بَعَثنا تَحِيَّةً وَثَناءً
لَكَ يا أَرفَعَ الزَواخِرِ ذِكرا
وَغَشيناكَ ساعَةً تَنبُشُ الما
ضِيَ نَبشاً وَتَقتُلُ الأَمسَ فِكرا
وَفَتَحنا القَديمَ فيكَ كِتاباً
وَقَرَأنا الكِتابَ سَطراً فَسَطرا
وَنَشَرنا مِن طَيِّهِنَّ اللَيالي
فَلَمَحنا مِنَ الحَضارَةِ فَجرا
وَرَأَينا مِصراً تُعَلِّمُ يونا
نَ وَيونانَ تَقبِسُ العِلمَ مِصرا
تِلكَ تَأتيكَ بِالبَيانِ نَبِيّاً
عَبقَرِيّاً وَتِلكَ بِالفَنِّ سِحرا
وَرَأَينا المَنارَ في مَطلَعِ النَج
مِ عَلى بَرقِهِ المُلَمَّحِ يُسرى
شاطِئٌ مِثلُ رُقعَةِ الخُلدِ حُسناً
وَأَديمِ الشَبابِ طيباً وَبِشرا
جَرَّ فَيروزَجاً عَلى فِضَّةِ الما
ءِ وَجَرَّ الأَصيلُ وَالصُبحُ تِبرا
كُلَّما جِئتَهُ تَهَلَّلَ بِشراً
مِن جَميعِ الجِهاتِ وَاِفتَرَّ ثَغرا
اِنثَنى مَوجَةً وَأَقبَلَ يُرخي
كِلَّةً تارَةً وَيَرفَعُ سِترا
شَبَّ وَاِنحَطَّ مِثلَ أَسرابِ طَيرٍ
ماضِياتٍ تَلُفُّ بِالسَهلِ وَعرا
رُبَّما جاءَ وَهدَةً فَتَرَدّى
في المَهاوي وَقامَ يَطفُرُ صَخرا
وَتَرى الرَملَ وَالقُصورَ كَأَيكٍ
رَكِبَ الوَكرُ في نَواحيهِ وَكرا
وَتَرى جَوسَقاً يُزَيِّنُ رَوضاً
وَتَرى رَبوَةً تُزَيِّنُ مِصرا
سَيِّدَ الماءِ كَم لَنا مِن صَلاحٍ
وَعَلِيٍّ وَراءَ مائِكَ ذِكرى
كَم مَلَأناكَ بِالسَفينِ مَواقيـ
ـرَ كَشُمِّ الجِبالِ جُنداً وَوَفرا
شاكِياتِ السِلاحِ يَخرُجنَ مِن مِصـ
ـرٍ بِمَلومَةٍ وَيَدخُلنَ مِصرا
شارِعاتِ الجَناحِ في ثَبَجِ الما
ءِ كَنَسرٍ يَشُدُّ في السُحبِ نَسرا
وَكَأَنَّ اللُجاجَ حينَ تَنَزّى
وَتَسُدُّ الفِجاجَ كَرّاً وَفَرّا
أَجمٌ بَعضُهُ لِبَعضٍ عَدُوٌّ
زَحَفَت غابَةٌ لِتَمزيقِ أُخرى
قَذَفَت هَهُنا زَئيراً وَناباً
وَرَمَت هَهُنا عُواءٌ وَظُفرا
أَنتَ تَغلي إِلى القِيامَةِ كَالقِد
رِ فَلا حَطَّ يَومُها لَكَ قِدرا

العزاء العزاء يا صفر الخير

العزاء العزاء يا صفر الخيـ
ـر فأنت الفتى اللبيب التقى
حكم الله في أبيك وحكم الـ
ـلّه في الخلق سابق مقضى
كلنا من بكى أباه وكل
بعد حين مودّع مبكى
غاية البؤس والنعيم زوال
لم يدم في النعيم والبؤس حى