رزق الله أهل باريس خيرا

رَزَقَ اللَهُ أَهلَ باريسَ خَيراً
وَأَرى العَقلَ خَيرَ ما رُزِقوهُ
عِندَهُم لِلثِمارِ وَالزَهرِ مِمّا
تُنجِبُ الأَرضُ مَعرِضٌ نَسَقوهُ
جَنَّةٌ تَخلِبُ العُقولَ وَرَوضٌ
تَجمَعُ العَينُ مِنهُ ما فَرَقوهُ
مَن رَآهُ يَقولُ قَد حُرِموا الفِر
دَوسَ لَكِن بِسِحرِهِم سَرَقوهُ
ما تَرى الكَرمَ قَد تَشاكَلَ حَتّى
لَو رَآهُ السُقاةُ ما حَقَّقوهُ
يُسكِرُ الناظِرينَ كَرماً وَلَمّا
تَعتَصِرهُ يَدٌ وَلا عَتَّقوهُ
صَوَّروهُ كَما يَشاؤونَ حَتّى
عَجِبَ الناسُ كَيفَ لَم يُنطِقوهُ
يَجِدُ المُتَّقي يَدَ اللَهِ فيهِ
وَيَقولُ الجَحودُ قَد خَلَقوهُ

لك في الأرض والسماء مآتم

لَكَ في الأَرضِ وَالسَماءِ مَآتِم
قامَ فيها أَبو المَلائِكِ هاشِم
قَعدَ الآلُ لِلعَزاءِ وَقامَت
باكِياتٍ عَلى الحُسَينِ الفَواطِم
يا أَبا العِليَةِ البَهاليلِ سَل آ
باءَكَ الزُهرَ هَل مِنَ المَوتِ عاصِم
المَنايا نَوازِلُ الشَعَرِ الأَب
يَضِ جاراتُ كُلِّ أَسوَدَ فاحِم
ما اللَيالي إِلّا قِصارٌ وَلا الدُن
يا سِوى ما رَأَيتَ أَحلامَ نائِم
اِنحِسارُ الشِفاهِ عَن سِنِّ جَذلا
نَ وَراءَ الكَرى إِلى سِنِّ نادِم
سَنَةٌ أَفرَحَت وَأُخرى أَساءَت
لَم يَدُم في النَعيمِ وَالكَربِ حالِم
المَناحاتُ في مَمالِكِ أَبنا
ئِكَ بَدرِيَّةُ العَزاءِ قَوائِم
تِلكَ بَغدادُ في الدُموعِ وَعَمّا
نُ وَراءَ السَوادِ وَالشامُ واجِم
وَالحِجازُ النَبيلُ رَبعٌ مُصَلٍّ
مِن رُبوعِ الهُدى وَآخَرُ صائِم
وَاِشتَرَكنا فَمِصرُ عَبرى وَلُبنا
نُ سَكوبُ العُيونِ باكي الحَمائِم
قُم تَأَمَّل بَنيكَ في الشَرقِ زَينُ ال
تاجِ مِلءُ السَريرِ نورُ العَواصِم
الزَكِيّونَ عُنصُراً مِثلَ إِبرا
هيمَ وَالطَيِّبونَ مِثلَ القاسِم
وَعَلَيهِم إِذا العُيونُ رَمَتهُم
عُوَذٌ مِن مُحَمَّدٍ وَتَمائِم
قَد بَنى اللَهُ بَيتَهُم فَهوَ باقٍ
ما بَنى اللَهُ ما لَهُ مِن هادِم
دَبَّروا المُلكَ في العِراقِ وَفي الشا
مِ فَسَنّوا الهُدى وَرَدّوا المَظالِم
أَمِنَ الناسُ في ذَراهُم وَطابَت
عَرَبُ الأَرضِ تَحتَهُم وَالأَعاجِم
وَبَنوا دَولَةً وَراءَ فِلَسطي
نَ كَعابَ الهُدى فَتاةَ العَزائِم
ساسَها بِالأَناةِ أَروَعُ كَالدا
خِلِ ماضي الجِنانِ يَقظانُ حازِم
قُبرُصٌ كانَتِ الحَديدَ وَقَد تَن
زِلُ قُضبانَهُ اللُيوثُ الضَراغِم
كَرِهَ الدَهرُ أَن يَقومَ لِواءٌ
تُحشَرُ البيدُ تَحتَهُ وَالعَمائِم
قُم تَحَدَّث أَبا عَلِيٍّ إِلَينا
كَيفَ غامَرتَ في جِوارِ الأَراقِم
لَم تُبالِ النُيوبَ في الهامِ خُشناً
وَتَعَلَّقَت بِالحَواشي النَواعِم
هاتِ حَدِّث عَنِ العَوانِ وَصِفها
لا تُرَع في التُرابِ ما أَنا لائِم
كُلُّنا وارِدُ السَرابِ وَكُلٌّ
حَمَلٌ في وَليمَةِ الذِئبِ طاعِم
قَد رَجَونا مِنَ المَغانِمِ حَظّاً
وَوَرَدنا الوَغى فَكُنّا الغَنائِم
قَد بَعَثتَ القَضِيَّةَ اليَومَ مَيتاً
رُبَّ عَظمٍ أَتى الأُمورَ العَظائِم
أَنتَ كَالحَقِّ أَلَّفَ الناسَ يَقظا
نَ وَزادَ اِئتِلافَهُم وَهوَ نائِم
إِنَّما الهِمَّةُ البَعيدَةُ غَرسٌ
مُتَأَنّي الجَنى بَطيءُ الكَمائِم
رُبَّما غابَ عَن يَدٍ غَرَسَتهُ
وَحَوَتهُ عَلى المَدى يَدُ قادِم
حَبَّذا مَوقِفٌ غُلِبتَ عَلَيهِ
لَم يَقِفهُ لِلعُربِ قَبلَكَ خادِم
ذائِداً عَن مَمالِكٍ وَشُعوبٍ
نُقِلَت في الأكُفِّ نَقلَ الدَراهِم
كُلُّ ماءٍ لَهُم وَكُلُّ سَماءٍ
مَوطِئُ الخَيلِ أَو مَطارُ القَشاعِم
لِمَ لَم تَدعُهُم إِلى الهِمَّةِ الشَم
ماءِ وَالعِلمِ وَالطِماحِ المُزاحِم
وَرُكوبِ اللِجاجِ وَهيَ طَواغٍ
وَالسَمَواتِ وَهيَ هوجُ الشَكائِم
وَإِلى القُطبِ وَالجَليدُ عَلَيهِ
وَالصَحاري وَما بِها مِن حَمائِم
اِغسُلوهُ بِطَيِّبٍ مِن وَضوءِ ال
رُسلِ كَالوَردِ في رُباهُ البَواسِم
وَخُذوا مِن وِسادِهِم في المُصَلّى
رُقعَةً كَفِّنوا بِها فَرعَ هاشِم
وَاِستَعيروا لِنَعشِهِ مِن ذُرى المِن
بَرِ عوداً وَمِن شَريفِ القَوائِم
وَاِحمُلوهُ عَلى البُراقِ إِنِ اِسطَع
تُم فَقَد جَلَّ عَن ظُهورِ الرَواسِم
وَأَديروا إِلى العَتيقِ حُسَيناً
يَبتَهِل رُكنُهُ وَتَدعو الدَعائِم
وَاِذكُروا لِلأَميرِ مَكَّةَ وَالقَص
رَ وَعَهدَ الصَفا وَطيبَ المَواسِم
ظَمِئَ الحُرُّ لِلدِيارِ وَإِن كا
نَ عَلى مَنهَلٍ مِنَ الخُلدِ دائِم
نَقِّلوا النَعشَ ساعَةً في رُبا الفَت
حِ وَطوفوا بِرَبِّهِ في المَعالِم
وَقِفوا ساعَةً بِهِ في ثَرى الأَق
مارِ مِن قَومِهِ وَتُربَ الغَمائِم
وَاِدفُنوهُ في القُدسِ بَينَ سُلَيما
نَ وَداوُدَ وَالمُلوكِ الأَكارِم
إِنَّما القُدسُ مَنزِلُ الوَحيِ مَغنى
كُلِّ حَبرٍ مِنَ الأَوائِلِ عالِم
كُنِّفَت بِالغُيوبِ فَالأَرضُ أَسرا
رٌ مَدى الدَهرِ وَالسَماءُ طَلاسِم
وَتَحَلَّت مِنَ البُراقِ بِطُغَرا
ءَ وَمِن حافِرِ البُراقِ بِخاتِم

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا
فله تجزل الثناء الناس
إن آباءك الكرام بمصر
خير من مدّنوا البلاد وساسوا
تلك آثارهم تدل مدى الدهـ
ـر عليهم كأنهم نبراس
أنت أحييتها وشاهد صدق
بالنوايا الحسان هذا الأساس
ولسان السعود قد قال أرّخ
خير دار بني لنا العباس

قيل ما الفن قلت كل جميل

قيل ما الفن قلت كل جميل
ملأ النفس حسنه كان فنا
وإذا الفن لم يكن لك طبعا
كنت في تركه إلى الرشد أدنى
وإذا كان في الطباع ولم تحسـ
ـن فما أنت بالغ فيه حسنا
وإذا لم تزد على ما بنى الأو
ل شيئا فلست للفن ركنا
لك يا مرتضى خلال كزهر الـ
ـروض لاقى في ظل آذار مزنا
حلف الخط بعد مؤنس أو جعـ
ـفر لا يصطفى لغيرك يمنى
لك خط لو كان يغنى عن الحظ
جميل من الأمور لأغنى
هو أوفى من الزمان صِوانا
لبنات النهى واصدق خِذنا
تتمناه كل ناعمة الخدّ
ين خالا وكل دعجاء جفنا
مرقصات الوليد أعجب لفظا
بين أجزائه وأطرب معنى
حُلَل منذ أُلبِستها المعاني
لا نراها بجودة اللفظ تعنى

جئننا بالشعور والأحداق

جِئنَنا بِالشُعورِ وَالأَحداقِ
وَقَسَمنَ الحُظوظَ في العُشّاقِ
وَهَزَزنَ القَنا قُدوداً فَأَبلى
كُلَّ قَلبٍ مُستَضعَفٍ خَفّاقِ
حَبَّذا القِسمُ في المُحِبّينَ قِسمي
لَو يُلاقونَ في الهَوى ما أُلاقي
حيلَتي في الهَوى وَما أَتَمَنّى
حيلَةَ الأَذكِياءِ في الأَرزاقِ
لَو يُجازى المُحِبُّ عَن فَرطِ شَوقٍ
لَجُزيتُ الكَثيرَ عَن أَشواقِ
وَفَتاةٍ ما زادَها في غَريبِ ال
حُسنِ إِلّا غَرائِبُ الأَخلاقِ
ذُقتُ مِنها حُلواً وَمُرّاً وَكانَت
لَذَّةُ العِشقِ في اِختِلافِ المَذاقِ
ضَرَبَت مَوعيداً فَلَمّا اِلتَقَينا
جانَبَتني تَقولُ فيمَ التَلاقي
قُلتُ ما هَكَذا المَواثيقُ قالَت
لَيسَ لِلغانِياتِ مِن مِثاقِ
عَطَفَتها نَحافَتي وَشَجاها
شافِعٌ بادِرٌ مِنَ الآماقِ
فَأَرَتني الهَوى وَقالَت خَشينا
وَالهَوى شُعبَةٌ مِنَ الإِشفاقِ
يا فَتاةَ العِراقِ أَكتُمُ مَن أَن
تِ وَأَكني عَن حُبِّكُم بِالعِراقِ
لي قَوافٍ تَعِفُّ في الحُبِّ إِلّا
عَنكِ سارَت جَوائِبَ الآفاقِ
لا تَمَنّى الزَمانُ مِنها مَزيداً
إِن تَمَنَّيتُ أَن تَفُكّي وِثاقي
حَمِّليني في الحُبِّ ما شِئتِ إِلّا
حادِثَ الصَدِّ أَو بَلاءَ الفِراقِ
وَاِسمَحي بِالعِناقِ إِن رَضِيَ الدَلُّ
وَسامَحتِ فانِياً في العِناقِ

لام فيكم عذوله وأطالا

لامَ فيكُم عَذولُهُ وَأَطالا
كَم إِلى كَم يُعالِجُ العُذّالا
كُلَّ يَومٍ لَهُم أَحاديثُ لَومٍ
بَدَأَت راحَةً وَعادَت مَلالا
بَعَثتُ ذِكرَكُم فَجاءَت خِفافاً
وَاِقتَضَت هَجرَكُم فَراحَت ثِقالا
أَيُّها المُنكِرُ الغَرامَ عَلَينا
حَسبُكَ اللَهُ قَد جَحَدتَ الجَمالا
آيَةُ الحُسنِ لِلقُلوبِ تَجَلَّت
كَيفَ لا تَعشَقُ العُيونُ اِمتِثالا
لَكَ نُصحي وَما عَلَيكَ جِدالي
آفَةُ النُصحِ أَن يَكونَ جِدالا
وَهَبِ الرُشدَ أَنَّني أَنا أَسلو
ما مِنَ العَقلِ أَن تَرومَ مُحالا

أنا من خمسة وعشرين عاما

أَنا مِن خَمسَةٍ وَعِشرينَ عاما
لَم أُرِح في رِضاكُمُ الأَقداما
أَركَبُ البَحرَ تارَةً وَأَجوبُ ال
بَرَّ طَوراً وَأَقطَعُ الأَيّاما
وَيُوافي النُفوسَ مِنّي رَسولٌ
لَم يَكُن خائِناً وَلا نَمّاما
يَحمِلُ الغِشَّ وَالنَصيحَةَ وَالبَغضا
ءَ وَالحُبَّ وَالرِضى وَالمَلاما
وَيَعي ما تُسِرُّهُ مِن كَلامٍ
وَيُؤَدّي كَما وَعاهُ الكَلاما
وَلَقَد أُضحِكُ العَبوسَ بِيَومٍ
فيهِ أُبكي المُنَعَّمَ البَسّاما
وَأُهَنّي عَلى النَوى وَأُعَزّي
وَأُفيدُ الحِرمانَ وَالإِنعاما
وَجَزائِيَ عَن خِدمَتي وَوَفائي
ثَمَنٌ لا يُكَلِّفُ الأَقواما
رُبَّ عَبدٍ قَدِ اِشتَراني بِمالٍ
وَغُلامٍ قَد ساقَ مِنّي غُلاما
عَرَفَ القَومُ في جِنيفا مَحَلّي
وَجَزَوني عَن خِدمَتي إِكراما
جامَلوني إِذ تَمَّ لي رُبعُ قَرنٍ
مِثلَما جامَلوا المُلوكَ العِظاما
وَيوبيلُ المُلوكِ يَلبَثُ يَوماً
وَيوبيلي يَدومُ في الناسِ عاما

ليلة الأمس قد ذهبت

ليلة الأمس قد ذهبت وما تذ
هب رؤيا أقصها شر رؤيا
ذاك أنى حلمت بالمتنبي
صار في مصر قاضيا أهليا
خيروه فقال طنطا أحب المد
ن في هذه البلاد إليا
فوجدت الصواب في الرأى أنى
أهجر الشعر والقوافي مليا
هو قد بدَّ قائل الشعر ميتا
كيف يلقاه قائل الشعر حيا
وتأملت في مصيبة حفني
يوم للحكم يجلسان سويا
هو عادي كرسيَّ كافور عمرا
هل يصافى لناصف كرسيا
جاءني صاحبي يقول بلاء
كنت والله عن بلاء غنيا
قلت نرجو من ناظر العدل يُص
يه بأسيوط مبعدا منفيا
إن فيها لشاعرا لك حرا
وأراه بالذَّود عنك حرِيا
مُره يمسخ له ولو شطر بيت
قال أخشى انقلاب ذاك عليا
أصبح الصبح زيد صدقي وقالوا
ناصف عاد قاضيا جزئيا

قف بطوكيو وطف على يوكاهامه

قِف بِطوكِيو وَطُف عَلى يوكاهامَه
وَسَلِ القَريَتَينِ كَيفَ القِيامَه
دَنَتِ الساعَةُ الَّتي أُنذِرَ النا
سُ وَحَلَّت أَشراطُها وَالعَلامَه
قِف تَأَمَّل مَصارِعَ القَومِ وَاِنظُر
هَل تَرى دِيارَ عادٍ دِعامَه
خُسِفَت بِالمَساكِنِ الأَرضُ خَسفاً
وَطَوى أَهلُها بِساطَ الإِقامَه
طَوَّفَت بِالمَدينَتَينِ المَنايا
وَأَدارَ الرَدى عَلى القَومِ جامَه
لا تَرى العَينُ مِنهُما أَينَ جالَت
غَيرَ نِقضٍ أَو رِمَّةٍ أَو حُطامَه
حازَهُم مِن مَراجِلِ الأَرضِ قَبرٌ
في مَدى الظَنِّ عُمقُهُ أَلفُ قامَه
تَحسَبُ المَيتَ في نَواحيهِ يُعي
نَفخَةَ الصورِ أَن تَلُمَّ عِظامَه
أَصبَحوا في ذَرا الحَياةِ وَأَمسَوا
ذَهَبَت ريحُهُم وَشالوا نَعامَه
ثِق بِما شِئتَ مِن زَمانِكَ إِلّا
صُحبَةَ العَيشِ أَو جِوارَ السَلامَه
دَولَةُ الشَرقِ وَهيَ في ذِروَةِ العِزِّ
تَحارُ العُيونُ فيها فَخامَه
خانَها الجَيشُ وَهوَ في البَرِّ دِرعٌ
وَالأَساطيلُ وَهيَ في البَحرِ لامَه
لَو تَأَمَّلتَها عَشِيَّةَ جاشَت
خِلتَها في يَدِ القَضاءِ حَمامَه
رَجَّها رَجَّةً أَكَبَّت عَلى قَر
تَيهِ بوذا وَزَلزَلَت أَقدامَه
اِستَعَذنا بِاللَهِ مِن ذَلِكَ السَي
لِ الَّذي يَكسَحُ البِلادَ أَمامَه
مَن رَأى جَلمَداً يَهُبُّ هُبوباً
وَحَميماً يَسُحَّ سَحَّ الغَمامَه
وَدُخاناً يَلُفُّ جُنحاً بِجُنحٍ
لا تَرى فيهِ مِعصَمَيها اليَمامَه
وَهَزيماً كَما عَوى الذِئبُ في كُل
لِ مَكانٍ وَزَمجَرَ الضِرغامَه
أَتَتِ الأَرضُ وَالسَماءُ بِطوفا
نٍ يُنَسّي طوفانَ نوحٍ وَعامَه
فَتَرى البَحرَ جُنَّ حَتّى أَجازَ ال
بَرَّ وَاِحتَلَّ مَوجُهُ أَعلامَه
مُزبِداً ثائِرَ اللُجاجِ كَجَيشٍ
قَوَّضَ العاصِفُ الهَبوبُ خِيامَه
فُلكُ نوحٍ تَعوذُ مِنهُ بِنوحٍ
لَو رَأَتهُ وَتَستَجيرُ زِمامَه
قَد تَخَيَّلتُهُم مَتابيلَ سِحرٍ
مِن قِراعِ القَضاءِ صَرعى مُدامَه
وَتَخَيَّلتُ مَن تَخَلَّفَ مِنهُمُ
ظَنَّ لَيلَ القِيامِ ذاكَ فَنامَه
أَبَراكينُ تِلكَ أَم نَزَواتٌ
مِن جِراحٍ قَديمَةٍ مُلتامَه
تَجِدُ الأَرضَ راحَةً حَيثُ سالَت
راحَةُ الجِسمِ مِن وَراءِ الحَجامَه
ما لَها لا تَضِجُّ مِمّا أَقَلَّت
مِن فَسادٍ وَحُمِّلَت مِن ظُلامَه
كُلَّما لُبِّسَت بِأَهلِ زَمانٍ
شَهِدَت مِن زَمانِهِم آثامَه
اِستَوَوا بِالأَذى ضِرِيّاً وَبِالشَر
رِ وُلوعاً وَبِالدِماءِ نَهامَه
لَبَّسَت هَذِهِ الحَياةُ عَلَينا
عالَمَ الشَرِّ وَحشَهُ وَأَنامَه
ذاكَ مِن مُؤنِساتِهِ الظُفرُ وَالنا
بُ وَهَذا سِلاحُهُ الصَمصامَه
سَرَّهُ مِن أُسامَةَ البَطشُ وَالفَت
كُ فَسَمّى وَليدَهُ بِأُسامَه
لَؤُمَت مِنهُما الطِباعُ وَلَكِن
وَلَدُ العاصِيَينِ شَرٌّ لَآمَه

أنت فوق النقيب دخلا وريعا

أنت فوق النقيب دخلا وريعا
بعد حين وأنت أكثر مالا
جدة تجعل الحديد على الما
ل وتحمى الأبواب والأقفالا
لكنها يا صديق
أشد منى ومنكا
صبرا فعما قليل
سيفرج الله عنكا