من يرد حقه فللحق أنصار

من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقنّ نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وأنتقام

يا شراعا وراء دجلة يجري

يا شِراعاً وَراءَ دِجلَةَ يَجري
في دُموعي تَجَنَّبَتكَ العَوادي
سِر عَلى الماءِ كَالمَسيحِ رُوَيداً
وَاِجرِ في اليَمِّ كَالشُعاعِ الهادي
وَأتِ قاعاً كَرَفرَفِ الخُلدِ طيباً
أَو كَفِردَوسِهِ بَشاشَةَ وادي
قِف تَمَهَّل وَخُذ أَماناً لِقَلبي
مِن عُيونِ المَها وَراءَ السَوادِ
وَالنُواسِيُّ وَالنَدامى أَمنِهِم
سامِرٌ يَملَأُ الدُجى أَو نادِ
خَطَرَت فَوقَهُ المِهارَةُ تَعدو
في غُبارِ الآباءِ وَالأَجدادِ
أُمَّةٌ تُنشِئُ الحَياةَ وَتَبني
كَبِناءِ الأُبُوَّةِ الأَمجادِ
تَحتَ تاجٍ مِنَ القَرابَةِ وَالمُل
كِ عَلى فَرقِ أَريحِيٍّ جَوادِ
مَلك الشَطِّ وَالفُراتَينِ وَالبَط
حاءِ أَعظِم بِفَيصَلٍ وَالبِلادِ

قف بروما وشاهد الأمر واشهد

قِف بِروما وَشاهِدِ الأَمرَ وَاِشهَد
أَنَّ لِلمُلكِ مالِكاً سُبحانَه
دَولَةٌ في الثَرى وَأَنقاضُ مُلكٍ
هَدَمَ الدَهرُ في العُلا بُنيانَه
مَزَّقَت تاجَهُ الخُطوبُ وَأَلقَت
في التُرابِ الَّذي أَرى صَولَجانَه
طَلَلٌ عِندَ دِمنَةٍ عِندَ رَسمٍ
كَكِتابٍ مَحا البِلى عُنوانَه
وَتَماثيلُ كَالحَقائِقِ تَزدا
دُ وُضوحاً عَلى المَدى وَإِبّانَه
مَن رَآها يَقولُ هَذي مُلوكُ
الدَهرِ هَذا وَقارُهُم وَالرَزانَه
وَبَقايا هَياكِلٍ وَقُصورٍ
بَينَ أَخذِ البِلى وَدَفعِ المَتانَه
عَبَثَ الدَهرُ بِالحَوارِيِّ فيها
وَبَيلَيوسَ لَم يَهَب أُرجُوانَه
وَجَرَت هاهُنا أُمورٌ كِبارٌ
واصَلَ الدَهرُ بَعدَها جَرَيانَه
راحَ دينٌ وَجاءَ دينٌ وَوَلّى
مُلكُ قَومٍ وَحَلَّ مَلِكٌ مَكانَه
وَالَّذي حَصَّلَ المُجِدّونَ إِهرا
قُ دِماءٍ خَليقَةٍ بِالصِيانَه
لَيتَ شِعري إِلامَ يَقتَتِلُ النا
سُ عَلى ذي الدَنِيَّةِ الفَتّانَه
بَلَدٌ كانَ لِلنَصارى قَتاداً
صارَ مُلكَ القُسوسِ عَرشُ الدِيانَه
وَشُعوبٌ يَمحونَ آيَةَ عيسى
ثُمَّ يُعلونَ في البَرِيَّةِ شانَه
وَيُهينونَ صاحِبَ الروحِ مَيتاً
وَيُعِزّونَ بَعدَهُ أَكفانَه
عالَمٌ قُلَّبٌ وَأَحلامُ خَلقٍ
تَتَبارى غَباوَةً وَفَطانَه
رَومَةُ الزَهوِ في الشَرائِعِ وَالحِك
مَةِ في الحُكمِ وَالهَوى وَالمَجانَه
وَالتَناهي فَما تَعَدّى عَزيزاً
فيكِ عِزٌّ وَلا مَهيناً مَهانَه
ما لِحَيٍّ لَم يُمسِ مِنكِ قَبيلٌ
أَو بِلادٌ يُعِدُّها أَوطانَه
يُصبِحُ الناسُ فيكِ مَولى وَعَبداً
وَيَرى عَبدُكِ الوَرى غِلمانَه
أَينَ مُلكٌ في الشَرقِ وَالغَربِ عالٍ
تَحسُدُ الشَمسُ في الضُحى سُلطانَه
قادِرٌ يَمسَخُ المَمالِكَ أَعما
لاً وَيُعطي وَسيعَها أَعوانَه
أَينَ مالٌ جَبَيتِهِ وَرَعايا
كُلُّهُم خازِنٌ وَأَنتِ الخَزانَه
أَينَ أَشرَافُكِ الَّذينَ طَغَوا في الدَه
رِ حَتّى أَذاقَهُم طُغيانَه
أَينَ قاضيكِ ما أَناخَ عَلَيهِ
أَينَ ناديكِ ما دَهى شَيخانَه
قَد رَأَينا عَلَيكِ آثارَ حُزنٍ
وَمِنَ الدورِ ما تَرى أَحزانَه
اِقصِري وَاِسأَلي عَنِ الدَهرِ مِصراً
هَل قَضَت مَرَّتَينِ مِنهُ اللُبانَه
إِنَّ مَن فَرَّقَ العِبادَ شُعوباً
جَعَلَ القِسطَ بَينَها ميزانَه
هَبكِ أَفنَيتِ بِالحِدادِ اللَيالي
لَن تَرَدّى عَلى الوَرى رومانَه

اتخذت السماء يا دار ركنا

اِتَّخَذتِ السَماءَ يا دارُ رُكنا
وَأَوَيتِ الكَواكِبَ الزُهرَ سَكنا
وَجَمَعتِ السَعادَتَينِ فَباتَت
فيكِ دُنيا الصَلاحِ لِلدينِ خِدنا
نادَما الدَهرَ في ذَراكِ وَفَضّا
مِن سُلافِ الوِدادِ دَنّاً فَدَنّا
وَإِذا الخُلقُ كانَ عِقدَ وِدادٍ
لَم يَنَل مِنهُ مَن وَشى وَتَجَنّى
وَأَرى العِلمَ كَالعِبادَةِ في أَب
عَدِ غاياتِهِ إِلى اللَهِ أَدنى
واسِعَ الساحِ يُرسِلِ الفِكرَ فيها
كُلُّ مَن شَكَّ ساعَةً أَو تَظَنّى
هَل سَأَلنا أَبا العَلاءِ وَإِن قَلَّ
بَ عَيناً في عالَمِ الكَونِ وَسنى
كَيفَ يَهزا بِخالِقِ الطَيرِ مَن لَم
يَعلَمِ الطَيرَ هَل بَكى أَو تَغَنّى
أَنتِ كَالشَمسِ رَفرَفاً وَالسِماكَي
نِ رِواقاً وَكَالمَجَرَّةِ صَحنا
لَو تَسَتَّرتِ كُنتِ كَالكَعبَةِ الغَر
راءِ ذَيلاً مِنَ الجَلالِ وَرُدنا
إِن تَكُن لِلثَوابِ وَالبِرِّ دارٌ
أَنتِ لِلحَقِّ وَالمَراشِدِ مَغنى
قَد بَلَغتِ الكَمالَ في نِصفِ قَرنٍ
كَيفَ إِن تَمَّتِ المَلاوَةُ قَرنا
لا تَعُدّي السِنينَ إِن ذُكِرَ العِل
مُ فَما تَعلَمينَ لِلعَلمِ سِنّا
سَوفَ تَفنى في ساحَتَيكِ اللَيالي
وَهوَ باقٍ عَلى المَدى لَيسَ يَفنى
يا عُكاظاً حَوى الشَبابَ فِصاحاً
قُرَشِيّينَ في المَجامِعِ لُسنا
بَثَّهُم في كِنانَةِ اللَهِ نوراً
مِن ظَلامٍ عَلى البَصائِرِ أَخنى
عَلَّموا بِالبَيانِ لا غُرَباءً
فيهِ يَوماً وَلا أَعاجِمَ لُكنا
فِتيَةٌ مُحسِنونَ لَم يُخلِفو العِل
مَ رَجاءً وَلا المُعَلِّمَ ظَنّا
صَدَعوا ظُلمَةً عَلى الريفِ حَلَّت
وَأَضاؤوا الصَعيدَ سَهلاً وَحَزنا
مَن قَضى مِنهُمُ تَفَرَّقَ فِكراً
في نُهى النَشءِ أَو تَقَسَّمَ ذِهنا
نادِ دارَ العُلومِ إِن شِئتَ ياعا
ئِشُ أَو شِئتَ نادِها يا سُكَينا
قُل لَها يا اِبنَةَ المُبارَكِ إيهٍ
قَد جَرَت كَاِسمِهِ أُمورُكِ يُمنا
هُوَ في المِهرَجانِ حَيٌّ شَهيدٌ
يَجتَلي عُرسَ فَضلِهِ كَيفَ أَجنى
وَهوَ في العُرسِ إِن تَحَجَّبَ أَو لَم
يَحتَجِب والِدُ العَروسِ المُهَنّا
ما جَرى ذِكرُهُ بِناديكَ حَتّى
وَقَفَ الدَمعُ في الشُؤونِ فَأَثنى
رُبَّ خَيرٍ مُلِئتُ مِنهُ سُروراً
ذَكَّرَ الخَيِّرينَ فَاِهتَجتُ حُزنا
أَدَرى إِذ بَناكِ أَن كانَ يَبني
فَوقَ أَنفِ العَدُوِّ لِلضادِ حِصنا
حائِطُ المُلكِ بِالمَدارِسِ إِن شِئ
تَ وَإِن شِئتَ بِالمَعاقِلِ يُبنى
اُنظُرِ الناسَ هَل تَرى لِحَياةٍ
عُطِّلَت مِن نَباهَةِ الذِكرِ مَعنى
لا الغِنى في الرِجالِ نابَ عَنِ الفَض
لِ وَسُلطانِهِ وَلا الجاهُ أَغنى
رُبَّ عاثٍ في الأَرضِ لَم تَجعَلِ الأَر
ضُ لَهُ إِن أَقامَ أَو سارَ وَزنا
عاشَ لَم تَرمِهِ بِعَينٍ وَأَودى
هَمَلاً لَم تُهِب لِناعيهِ أُذنا
نَظَمَ اللَهُ مُلكَهُ بِعِبادٍ
عَبقَرِيّينَ أَورَثوا المُلكَ حُسنا
شَغَلَتهُم عَنِ الحَسودِ المَعالي
إِنَّما يُحسَدُ العَظيمُ وَيُشنا
مِن ذَكِيِّ الفُؤادِ يورِثُ عِلماً
أَو بَديعِ الخَيالِ يَخلُقُ فَنّا
كَم قَديمٍ كَرُقعَةِ الفَنِّ حُرٍّ
لَم يُقَلِّل لَهُ الجَديدانِ شَأنا
وَجَديدٍ عَلَيهِ يَختَلِفُ الدَه
رُ وَيَفنى الزَمانُ قَرناً فَقَرنا
فَاِحتَفِظ بِالذَخيرَتَينِ جَميعاً
عادَةُ الفَطنِ بِالذَخائِرِ يُعنى
يا شَباباً سَقَونِيَ الوُدَّ مَحضاً
وَسَقَوا شانِئي عَلى الغِلِّ أَجنا
كُلَّما صارَ لِلكُهولَةِ شِعري
أَنشَدوهُ فَعادَ أَمرَدَ لَدنا
أُسرَةُ الشاعِرِ الرُواةُ وَما عَن
نَوهُ وَالمَرءُ بِالقَريبِ مُعَنّى
هُم يَضُنّونَ في الحَياةِ بِما قا
لَ وَيُلفَونَ في المَماتِ أَضَنّا
وَإِذا ما اِنقَضى وَأَهلوهُ لَم يَع
دَم شَقيقاً مِنَ الرُواةِ أَوِ اِبنا
النُبوغَ النُبوغَ حَتّى تَنُصّوا
رايَةَ العِلمِ كَالهِلالِ وَأَسنى
نَحنُ في صورَةِ المَمالِكِ ما لَم
يُصبِحِ العِلمُ وَالمُعَلِّمُ مِنّا
لا تُنادوا الحُصونَ وَالسُفنَ وَاِدعوا ال
عِلمَ يُنشِئ لَكُم حُصوناً وَسُفنا
إِنَّ رَكبَ الحَضارَةِ اِختَرَقَ الأَر
ضَ وَشَقَّ السَماءَ ريحاً وَمُزنا
وَصَحِبناهُ كَالغُبارِ فَلا رَج
لاً شَدَدنا وَلا رِكاباً زَمَمنا
دانَ آباؤُنا الزَمانَ مَلِيّاً
وَمَلِيّاً لِحادِثِ الدَهرِ دِنّا
كَم نُباهي بِلَحدِ مَيتٍ وَكَم نَح
مِلُ مِن هادِمٍ وَلَم يَبنِ مَنّا
قَد أَنى أَن نَقولَ نَحنُ وَلا نَس
مَعُ أَبناءَنا يَقولونَ كُنّا

أخذت السماء يا دار ركنا

أخذتِ السماء يا دار ركنا
وأويت الكواكب الزهر سُكنى
وجمعت السعادتين فباتت
فيك دنيا الصلاح للدين خِدنا
نادَما الدهر في ذَراك وفضا
من سلاف الوداد دَنا فدنا
وإذا الخُلق كان عقد وداد
لم ينل منه من وشَى وتجنى
وأرى العلم كالعبادة في أبـ
ـعد غاياته إلى الله أدنى
واسع الساح يرسل الفكر فيها
كل من شك ساعة أو تظنى
هل سألنا أبا العلاء وإن قلّـ
ـب عينا في عالم الكون وسنى
كيف يهذِى بخالق الطير من لم
يعلم الطير هل بكى أو تغنى
أنتِ كالشمس رفرفا والسماكـ
ـين رواقا والمجرّة صحنا
لو تسترت كنت كالقبة الغرا
ء ذيلا من الجلال وردنا
إن تكن للثواب والبر دارا
كيف إن تمت الملاوة قرنا
لا تَعدِّى السنين إن ذكر العـ
ـلم فما تعلمين للعلم سنا
سوف تفنى في ساحتيك الليالي
وهو باق على المدى ليس يفنى
يا عكاظا حوى الشبا فصاحا
قرشيين في المجامع لُسنا
بثهم في كنانة الله نورا
من ظلام على البصائر أخنى
علَّموا بالبيان لا غرباء
فيه يوما ولا أعاجم لُكنا
فتية محسنون لم يخلفوا العـ
ـلم رجاء ولا المعلم ظنا
صدعوا ظلمة على الريف حلت
وأضاءوا الصعيد سهلا وحزنا
من قضى منهم تفرق فكرا
في نهى النشء أو تقسم ذهنا
ناد دار العلوم إن شئت يا عا
يش أو شئت نادها يا سُكَينا
قل لها يا ابنة المبارك إيه
قد جرت كاسمه أمورك يمنا
هو في المهرجان حى شهيد
يجتلى غرس فضله كيف أجنى
وهو في العرس إن تحجّب أو لم
يحتجب والد العروس المهنا
ما جرى ذكره بناديك حتى
وقف الدمع في الشؤون فأثنى
رب خير ملئت منه سرورا
ذكّر الخيرين فاهتجت حزنا
أدرى إذ بناك أن كان يبني
فوق أنف العدوّ للضاد حصنا
حائط الملك بالمدارس إن شئـ
ـت وإن شئت بالمعاقل يبني
أنظر الناس هل ترى لحياة
عَطَلت من نباهة الذكر معنى
لا الغني في الرجال ناب عن الفضـ
ـل وسلطانه ولا الجاه أغنى
رب عاث في الأرض لم يجعل الأر
ض له إن أقام أو سار وزنا
عاش لم ترمه بعين وأودى
همَلا لم تهب لناعيه أذنا
نظّم الله ملكه بعباد
عبقريين أورثوا الملك حسنا
شغلتهم عن الحسود المعالي
إنما يُحسد العظيم ويُشنا
من ذكىّ الفؤاد يوِرث علما
أو بديع الخيال يَخلق فنا
كم قديم كرقعة النجم حر
لم يقلل له الجديدان شأنا
وحديد عليه يختلف الدهـ
ـر ويفنى الزمان قرنا فقرنا
فاحتفظ بالذخيرتين جميعا
عادة الفطن بالذخائر يعنى
يا شبابا سقونيَ الودّ محضا
وسقوا شانئي على الغل أجنا
كلما صار للكهولة شعري
أنشدوه فعاد أمرد لدنا
أسرة الشاعر الرواة وما عنَّـ
ـوه والمرء بالقريب معنى
هم يضنون في الحياة بما قا
ل ويُلفَون في الحياة أضنا
وإذا ما انقضى وأهلوه لم يعـ
ـدم شقيقا من الرواة أو أبنا
النبوغَ النبوغَ حتى تنصوا
راية العلم كالهلال وأسنى
نحن في صورة الممالك ما لم
يصبح العلم والمعلم منا
لا تنادوا الحصون والسفن وادعوا الـ
ـعلم ينشئ لكم حصونا وسفنا
إن ركب الحضارة اخترق الأر
ض وشق السماء ريحا ومزنا
وصحبناه كالغبار فلا رحـ
ـلا شددنا ولا ركابا زممنا
دان آباؤنا الزمان مليا
ومليا لحادث الدهر دنا
كم نباهي بلحد ميت وكم نحـ
ـمل من هادم ولم يبن مَنَّا
قد أنَى أن نقول نحن ولا نسـ
ـمع أبناءنا يقولون كنا

صرت أرجو بأن تكون المرجى

صرت أرجو بأن تكون المرجى
وبان يبدل الهجا لك مدحا
تلك كف قد اكتفت واكتفينا
فرأينا أن نعقب الصفع صفحا

إنما المبلغ الذي قلت عنه

إنما المبلغ الذي قلت عنه
لك لم يبق منه غير القليل
أخذ البيك نصف ذلك مني
لاصطناع الرفاق عند الرحيل
وأتاني محمد أخذ الرب
ع ببأس حلو وعنف جميل
وصرفنا ثلاثة وبما يبق
قى نرجِّى قضاء دين ثقيل
وأنا اليوم قد كبرت فمالي
في الوكالات فابحثي عن وكيل

كل حي على المنية غادي

كُلُّ حَيٍّ عَلى المَنِيَّةِ غادي
تَتَوالى الرِكابُ وَالمَوتُ حادي
ذَهَب الأَوَّلونَ قَرناً فَقَرنا
لَم يَدُم حاضِرٌ وَلَم يَبقَ بادي
هَل تَرى مِنهُمُ وَتَسمَعُ عَنهُمُ
غَيرَ باقي مَآثِرٍ وَأَيادي
كُرَةُ الأَرضِ رَمَت صَولَجانا
وَطَوَت مِن مَلاعِبٍ وَجِيادِ
وَالغُبارُ الَّذي عَلى صَفحَتَيها
دَوَرانُ الرَحى عَلى الأَجسادِ
كُلُّ قَبرٍ مِن جانِبِ القَفرِ يَبدو
عَلَمَ الحَقِّ أَو مَنارَ المَعادِ
وَزِمامُ الرِكابِ مِن كُلِّ فَجٍّ
وَمَحَطُّ الرِحالِ مِن كُلِّ وادي
تَطلَعُ الشَمسُ حَيثُ تَطلَعُ نَضخاً
وَتَنَحّى كَمِنجَلِ الحَصّادِ
تِلكَ حَمراءُ في السَماءِ وَهَذا
أَعوَجُ النَصلِ مِن مِراسِ الجِلادِ
لَيتَ شِعري تَعَمَّدا وَأَصَرّا
أَم أَعانا جِنايَةَ البِلادِ
كَذَبَ الأَزهَرانِ ما الأَمرُ إِلّا
قَدَرٌ رائِحٌ بِما شاءَ غادي
يا حَماماً تَرَنَّمَت مُسعِداتٍ
وَبِها فاقَةٌ إِلى الإِسعادِ
ضاقَ عَن ثُكلِها البُكا فَتَغَنَّت
رُبَّ ثُكلٍ سَمِعتَهُ مِن شادي
الأَناةَ الأَناةَ كُلُّ أَليفٍ
سابِقُ الإِلفِ أَو مُلاقي اِنفِرادِ
هَل رَجَعتُنَّ في الحَياةِ لِفَهمٍ
إِنَّ فَهمَ الأُمورِ نِصفُ السَدادِ
سَقَمٌ مِن سَلامَةٍ وَعَزاءٌ
مِن هَناءٍ وَفُرقَةٌ مِن وِدادِ
يُجتَنى شَهدُها عَلى إِبَرِ النَح
لِ وَيُمشى لِوِردِها في القَتادِ
وَعَلى نائِمٍ وَسَهرانَ فيها
أَجَلٌ لا يَنامُ بِالمِرصادِ
لُبَدٌ صادَهُ الرَدى وَأَظُنُّ ال
نَسرَ مِن سَهمِهِ عَلى ميعادِ
ساقَةَ النَعشِ بِالرَئيسِ رُوَيداً
مَوكِبُ المَوتِ مَوضِعُ الإِتِّئادِ
كُلُّ أَعوادِ مِنبَرٍ وَسَريرٍ
باطِلٌ غَيرَ هَذِهِ الأَعوادِ
تَستَريحُ المَطِيُّ يَوماً وَهَذي
تَنقُلُ العالَمينَ مِن عَهدِ عادِ
لا وَراءَ الجِيادِ زيدَت جَلالاً
مُنذُ كانَت وَلا عَلى الأَجيادِ
أَسَأَلتُم حَقيبَةَ المَوتِ ماذا
تَحتَها مِن ذَخيرَةٍ وَعَتادِ
إِنَّ في طَيِّها إِمامَ صُفوفٍ
وَحَوارِيَّ نِيَّةٍ وَاِعتِقادِ
لَو تَرَكتُم لَها الزِمامَ لَجاءَت
وَحدَها بِالشَهيدِ دارَ الرَشادِ
اِنظُروا هَل تَرَونَ في الجَمعِ مِصراً
حاسِراً قَد تَجَلَّلَت بِسَوادِ
تاجُ أَحرارِها غُلاماً وَكَهلاً
راعَها أَن تَراهُ في الأَصفادِ
وَسِّدوهُ التُرابَ نِضوَ سِفارٍ
في سَبيلِ الحُقوقِ نِضوَ سُهادِ
وَاِركُزوهُ إِلى القِيامَةِ رُمحاً
كانَ لِلحَشدِ وَالنَدى وَالطِرادِ
وَأَقِرّوهُ في الصَفائِحِ عَضباً
لَم يَدِن بِالقَرارِ في الأَغمادِ
نازِحَ الدارِ أَقصَرَ اليَومَ بَينٌ
وَاِنتَهَت مِحنَةٌ وَكَفَّت عَوادي
وَكَفى المَوتُ ما تَخافُ وَتَرجو
وَشَفى مِن أَصادِقٍ وَأَعادي
مَن دَنا أَو نَأى فَإِنَّ المَنايا
غايَةُ القُربِ أَو قُصارى البِعادِ
سِر مَعَ العُمرِ حَيثُ شِئتَ تَأوبا
وَاِفقُدِ العُمرَ لا تَأُب مِن رُقادِ
ذَلِكَ الحَقُّ لا الَّذي زَعَموهُ
في قَديمٍ مِنَ الحَديثِ مُعادِ
وَجَرى لَفظُهُ عَلى أَلسُنِ النا
سِ وَمَعناهُ في صُدورِ الصِعادِ
يَتَحَلّى بِهِ القَوِيُّ وَلَكِن
كَتَحَلّي القِتالِ بِاِسمِ الجِهادِ
هَل تَرى كَالتُرابِ أَحسَنَ عَدلاً
وَقِياماً عَلى حُقوقِ العِبادِ
نَزَلَ الأَقوِياءُ فيهِ عَلى الضَع
فى وَحَلَّ المُلوكُ بِالزُهّادِ
صَفَحاتٌ نَقِيَّةٌ كَقُلوبِ ال
رُسلِ مَغسولَةٌ مِنَ الأَحقادِ
قُم إِنِ اِسطَعتَ مِن سَريرِكَ وَاِنظُر
سِرَّ ذاكَ اللِواءِ وَالأَجنادِ
هَل تَراهُم وَأَنتَ موفٍ عَلَيهِم
غَيرَ بُنيانِ أُلفَةٍ وَاِتِّحادِ
أُمَّةٌ هُيِّأَت وَقَومٌ لِخَيرِ ال
دَهرِ أَو شَرِّهِ عَلى اِستِعدادِ
مِصرُ تَبكي عَلَيكَ في كُلِّ خِدرٍ
وَتَصوغُ الرِثاءَ في كُلِّ نادي
لَو تَأَمَّلتَها لَراعَكَ مِنها
غُرَّةُ البِرِّ في سَوادِ الحِدادِ
مُنتَهى ما بِهِ البِلادُ تُعَزّى
رَجُلٌ ماتَ في سَبيلِ البِلادِ
أُمَّهاتٌ لا تَحمِلُ الثُكلَ إِلّا
لِلنَجيبِ الجَريءِ في الأَولادِ
كَفَريدٍ وَأَينَ ثاني فَريدٍ
أَيُّ ثانٍ لِواحِدِ الآحادِ
الرَئيسِ الجَوادِ فيما عَلِمنا
وَبَلَونا وَاِبنِ الرَئيسِ الجَوادِ
أَكَلَت مالَهُ الحُقوقُ وَأَبلى
جِسمَهُ عائِدٌ مِنَ الهَمِّ عادي
لَكَ في ذَلِكَ الضَنى رِقَّةُ الرو
حِ وَخَفقُ الفُؤادِ في العُوّادِ
عِلَّةٌ لَم تَصِل فِراشَكَ حَتّى
وَطِئَت في القُلوبِ وَالأَكبادِ
صادَفَت قُرحَةً يُلائِمُها الصَب
رُ وَتَأبى عَلَيهِ غَيرَ الفَسادِ
وَعَدَ الدَهرُ أَن يَكونَ ضِماداً
لَكَ فيها فَكانَ شَرَّ ضِمادِ
وَإِذا الروحُ لَم تُنَفِّس عَنِ الجِس
مِ فَبُقراطُ نافِخٌ في رَمادِ

لك خد كأنه قطعة الجلد

لك خدّ كأنه قطعة الجلـ
ـمد ثقلا فمن تراه استخفه
كلفوا صافعا به وهو لا يد
رى لذا راح صافعا كفه