يا عزيزا يسعى لعز الرعايا

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا
فله تجزل الثناء الناس
إن آباءك الكرام بمصر
خير من مدّنوا البلاد وساسوا
تلك آثارهم تدل مدى الدهـ
ـر عليهم كأنهم نبراس
أنت أحييتها وشاهد صدق
بالنوايا الحسان هذا الأساس
ولسان السعود قد قال أرّخ
خير دار بني لنا العباس

سر أبا صالح إلى الله واترك

سِر أَبا صالِحٍ إِلى اللَهِ وَاِترُك
مِصرَ في مَأتَمٍ وَحُزنٍ شَديدِ
هَذِهِ غايَةُ النُفوسِ وَهَذا
مُنتَهى العَيشِ مُرِّهِ وَالرَغيدِ
هَل تَرى الناسَ في طَريقِكَ إِلّا
نَعشَ كَهلٍ تَلاهُ نَعشُ الوَليدِ
إِنَّ أَوهى الخُيوطِ فيما بَدا لي
خَيطُ عَيشٍ مُعَلَّقٌ بِالوَريدِ
مُضغَةٌ بَينَ خَفقَةٍ وَسُكونٍ
وَدَمٌ بَينَ جَريَةٍ وَجُمودِ
أَنزَلوا في الثَرى الوَزيرَ وَوارَوا
فيهِ تِسعينَ حِجَّةً في صُعودِ
كُنتَ فيها عَلى يَدٍ مِن حَريرِ
لِلَّيالي فَأَصبَحَت مِن حَديدِ
قَد بَلَوناكَ في الرِياسَةِ حيناً
فَبَلَونا الوَزيرَ عَبدَ الحَميدِ
آخِذاً مِن لِسانِ فارِسَ قِسطاً
وافِرَ القَسمِ مِن لِسانِ لَبيدِ
في ظِلالِ المُلوكِ تُدني إِلَيهِم
كُلَّ آوٍ لِظِلِّكَ المَمدودِ
لَستَ مَن مَرَّ بِالمَعالِمِ مَرّاً
إِنَّما أَنتَ دَولَةٌ في فَقيدِ
قُم فَحَدِّث عَنِ السِنينِ الخَوالي
وَفُتوحِ المُمَلَّكينَ الصيدِ
وَالَّذي مَرَّ بَينَ حالٍ قَديمٍ
أَنتَ أَدرى بِهِ وَحالِ جَديدِ
وَصِفِ العِزَّ في زَمانِ عَلِيٍّ
وَاِذكُرِ اليُمنَ في زَمانِ سَعيدِ
كَيفَ أُسطولُهُم عَلى كُلِّ بَحرٍ
وَسَراياهُمُ عَلى كُلِّ بيدِ
قَد تَوَلَّوا وَخَلَّفوكَ وَفِيّاً
في زَمانٍ عَلى الوَفِيِّ شَديدِ
فَاِلحَقِ اليَومَ بِالكِرامِ كَريماً
وَاِلقَهُم بَينَ جَنَّةٍ وَخُلودِ
وَتَقَبَل وَداعَ باكٍ عَلى فَق
دِكَ وافٍ لِعَهدِكَ المَحمودِ

أرقصوه بقولهم فيلسوف

أرقصوه بقولهم فيلسوف
حين غنت على قفاه الكفوف
كاتب الشرق ماله من جزاء
غير صفع السقاة حين تطوف
وله السبك حين ينشى وما يسـ
ـبك مما يخط إلا الحروف
كذبت في باينه كل دعوى
هو في الناس سارق معروف

حل بالأمتين خطب جليل

حل بالأمتين خطب جليل
رجل مات والرجال قليل
زال عن سوريا فتاها المرجّى
وعن النيل جاره المأمول
وعن الهل من يبر ويحنو
وعن الأصدقاء من لا يحول
وعن الأمر من يغامر فيه
وعن الحق سيفه المسلول
وعن الرأى والسياسة والتح
رير مَن رأيه السديد الأصيل
يا صديقي وكنت بالأمس حيا
عهدك اليوم بالحياة طويل
قد شجاني من نأى وجهك عني
أن وجه الوداد باقٍ جميل
يقطر الفضل والمرؤة منه
ويميل الوفاء حيث يميل
خير ما خلّف ابن آدم في الدن
يا خلال يبكى عليها خليل
ليت شعري ماذا لقيت من المو
ت وأخفى لك التراب المهيل
يلبث العالمون في الشك إلا
ساعة عندها الشكوك تزول
ترجع النفس للحقيقة فيها
وترى أن ما مضى تضليل
ويلوذ العليل فيها إلى الط
ب وهل ينفع العليل العليل
إنما الموت ظلمة تملأ العي
ن ووِقر على الصدور ثقيل
وثوان أخف منها العوالي
كل عضو ببعضها مقتول
ينتهى العيش عندها حين لا اليا
فع سالٍ ولا الكبير ملول
هذه الأرض والأنام عليها
ملعب ثم ينقضى التمثيل
والذي ينشئ الروايات دهر
كم له من فصولها تخييل
أيها الراحل العزيز عليها
سر برغم القلوب هذا الرحيل
إن فضلا خلّفت فينا ونبلا
لأمين عليهما جبريل

رضي المسلمون والإسلام

رَضِيَ المُسلِمونَ وَالإِسلامُ
فَرعَ عُثمانَ دُم فِداكَ الدَوامُ
كَيفَ نَحصي عَلى عُلاكَ ثَناءُ
لَكَ مِنكَ الثَناءُ وَالإِكرامُ
هَل كَلامُ العِبادِ في الشَمسِ إِلّا
أَنَّها الشَمسُ لَيسَ فيها كَلامُ
وَمَكانُ الإِمامِ أَعلى وَلَكِن
بِأَحاديثِهِ يَتيهُ الأَنامُ
إيهِ عَبدَ الحَميدِ جَلَّ زَمانٌ
أَنتَ فيهِ خَليفَةٌ وَإِمامُ
ما رَأَت مِثلَ ذا الَّذي تَبتَني ال
أَقوامُ مَجداً وَلَن يَرى الأَقوامُ
دَولَةٌ شادَ رُكنَها أَلفُ عامٍ
وَمِئاتٌ تُعيدُها أَعوامُ
وَأَساسٌ مِن عَهدِ عُثمانَ يُبنى
في ثَمانٍ وَمِثلُهُنَّ يُقامُ
حِكمَةٌ حالَ كُلُّ هَذا التَجَلّي
دونَها أَن تَنالَها الأَفهامُ
يَسأَلُ الناسُ عِندَها الناسَ هَل في الن
ناسِ ذو المُقلَةِ الَّتي لا تَنامُ
أَم مِنَ الناسِ بَعدُ مَن قَولُهُ وَح
يٌ كَريمٌ وَفِعلُهُ إِلهامُ
صَدَقَ الخَلقُ أَنتَ هَذا وَهَذا
يا عَظيماً ما جازَهُ إِعظامُ
شَرَفٌ باذِخٌ وَمُلكٌ كَبيرٌ
وَيَمينٌ بُسطٌ وَأَمرٌ جِسامُ
عُمَرٌ أَنتَ بَيدَ أَنَّكَ ظِلٌّ
لِلبَرايا وَعِصمَةٌ وَسَلامُ
ما تَتَوَّجتَ بِالخِلافَةِ حَتّى
تُوِّجَ البائِسونَ وَالأَيتامُ
وَسَرى الخِصبُ وَالنَماءُ وَوافى ال
بِشرُ وَالظِلُّ وَالجَنى وَالغَمامُ
وَتَلَقّى الهِلالَ مِنكَ جَبينٌ
فيهِ حُسنٌ وَبِالعُفاةِ غَرامُ
فَسَلامٌ عَلَيهُمُ وَعَلَيهِ
يَومَ حَيَّتهُمُ بِهِ الأَيّامُ
وَبَدا المُلكُ مُلكُ عُثمانَ مِن عَل
ياكَ في الذِروَةِ الَّتي لا تُرامُ
يَهرَعُ العَرشُ وَالمُلوكُ إِلَيهِ
وَبَنو العَصرِ وَالوُلاةُ الفِخامُ
هَكَذا الدَهرُ حالَةٌ ثُمَّ ضِدٌّ
ما لِحالٍ مَعَ الزَمانِ دَوامُ
وَلَأَنتَ الَّذي رَعَّيتُهُ الأُس
دُ وَمَسرى ظِلالِها الآجامُ
أُمَّةُ التُركِ وَالعِراقُ وَأَهلو
هُ وَلُبنانُ وَالرُبى وَالخِيامُ
عالَمٌ لَم يَكُن لِيُنظَم لَولا
أَنَّكَ السِلمُ وَسطَهُ وَالوِئامُ
هَذَّبَتهُ السُيوفُ في الدَهرِ وَاليَو
مَ أَتَمَّت تَهذيبَهُ الأَقلامُ
أَيَقولونَ سَكرَةٌ لَن تَجَلّى
وَقُعودٌ مَعَ الهَوى وَقِيامُ
لَيَذوقُنَّ لِلمُهَلهِلِ صَحواً
تَشرُفُ الكَأسُ عِندَهُ وَالمُدامُ
وَضَعَ الشَرقُ في يَدَيكَ يَدَيهِ
وَأَتَت مِن حُماتِهِ الأَقسامُ
بِالوَلاءِ الَّذي تُريدُ الأَيادي
وَالوَلاءِ الَّذي يُريدُ المُقامُ
غَيرَ غاوٍ أَو خائِنٍ أَو حَسودٍ
بَرِئَت مِن أولَئِكَ الأَحلامُ
كَيفَ تُهدى لِما تُشيدُ عُيونٌ
في الثَرى مِلؤُها حَصىً وَرُغامُ
مُقَلٌ عانَتِ الظَلامَ طَويلاً
فَعَماها في أَن يَزولَ الظَلامُ
قَد تَعيشُ النُفوسُ في الضَيمِ حَتّى
لَتُري الضَيمَ أَنَّها لا تُضامُ
أَيُّها النافِرونَ عودوا إِلَينا
وَلِجوا البابَ إِنَّهُ الإِسلامُ
غَرَضٌ أَنتُمُ وَفي الدَهرِ سَهمٌ
يَومَ لا تَدفَعُ السِهامَ السِهامُ
نِمتُمُ ثُمَّ تَطلُبونَ المَعالي
وَالمَعالي عَلى النِيامِ حَرامُ
شَرُّ عَيشِ الرِجالِ ما كانَ حُلماً
قَد تُسيغُ المَنِيَّةَ الأَحلامُ
وَيَبيتُ الزَمانُ أَندَلُسِيّاً
ثُمَّ يُضحي وَناسُهُ أَعجامُ
عالِيَ البابِ هَزَّ بابُكَ مِنّا
فَسَعَينا وَفي النُفوسِ مَرامُ
وَتَجَلَّيتَ فَاِستَلَمنا كَما لِلنا
سِ بِالرُكنِ ذي الجَلالِ اِستِلامُ
نَستَميحُ الإِمامَ نَصراً لِمِصرٍ
مِثلَما يَنصُرُ الحُسامَ الحُسامُ
فَلِمِصرٍ وَأَنتَ بِالحُبِّ أَدرى
بِكَ ياحامِيَ الحِمى اِستِعصامُ
يَشهَدُ اللَهُ لِلنُفوسِ بِهَذا
وَكَفانا أَن يَشهَدَ العَلّامُ
وَإِلى السَيِّدِ الخَليفَةِ نَشكو
جَورَ دَهرٍ أَحرارُهُ ظُلّامُ
وَعَدوها لَنا وُعوداً كِباراً
هَل رَأَيتَ القُرى عَلاها الجَهامُ
فَمَلَلنا وَلَم يَكُ الداءُ يَحمي
أَن تَمَلَّ الأَرواحُ وَالأَجسامُ
يَمنَعُ القَيدُ أَن تَقومَ فَهَل تا
جٌ فَبِالتاجِ لِلبِلادِ قِيامُ
فَاِرفَعِ الصَوتَ إِنَّها هِيَ مِصرٌ
وَاِرفَعِ الصَوتَ إِنَّها الأَهرامُ
وَاِرعَ مِصراً وَلَم تَزَل خَيرَ راعٍ
فَلَها بِالَّذي أَرَتكَ زِمامُ
إِنَّ جُهدَ الوَفاءِ ما أَنتَ آتٍ
فَليَقُم في وَقائِكَ الخُدّامُ
وَليَصولوا بِمَن لَهُ الدَهرُ عَبدٌ
وَلَهُ السَعدُ تابِعٌ وَغُلامُ
فَاللِواءُ الَّذي تَلَقَّوا رَفيعٌ
وَالأُمورُ الَّتي تَوَلَّوا عِظامُ
مَن يُرِد حَقَّهُ فَلِلحَقِّ أَنصا
رٌ كَثيرٌ وَفي الزَمانِ كِرامُ
لا تَروقَنَّ نَومَةُ الحَقِّ لِلبا
غي فَلِلحَقِّ هَبَّةٌ وَاِنتِقامُ
إِنَّ لِلوَحشِ وَالعِظامُ مُناها
لَمَنايا أَسبابُهُنَّ العِظامُ
رافِعَ الضادِ لِلسُها هَل قَبولٌ
فَيُباهي النُجومَ هَذا النِظامُ
قامَتِ الضادُ في فَمي لَكَ حُبّاً
فَهيَ فيهِ تَحِيَّةٌ وَاِبتِسامُ
إِنَّ في يَلدِزِ الهَوى لَخِلالا
أَنا صَبٌّ بِلُطفِها مُستَهامُ
قَد تَجَلَّت لِخَيرِ بَدرٍ أَقَلَّت
في كَمالٍ بَدَت لَهُ أَعلامُ
فَاِلزَمِ التَمَّ أَيُّها البَدرُ دَوماً
وَاِلزَمِ البَدرَ أَيُّهَذا التَمامُ

كاتب محسن البيان صناعه

كاتِبٌ مُحسِنُ البَيانِ صَناعُه
اِستَخَفَّ العُقولَ حيناً يَراعُه
اِبنُ مِصرٍ وَإِنَّما كُلُّ أَرضٍ
تَنطِقُ الضادَ مَهدُهُ وَرِباعُه
إِنَّما الشَرقُ مَنزِلٌ لَم يُفَرِّق
أَهَلَهُ إِن تَفَرَّقَت أَصقاعُه
وَطَنٌ واحِدٌ عَلى الشَمسِ وَالفُص
حى وَفي الدَمعِ وَالجِراحِ اِجتِماعُه
عَلَمٌ في البَيانِ وَاِبنُ لِواءٍ
أَخَذَ الشَرقَ حِقبَةً إِبداعُه
حَسبُهُ السِحرُ مِن تُراثِ أَبيهِ
إِن تَوَلَّت قُصورُهُ وَضِياعُه
إِنَّما السِحرُ وَالبَلاغَةُ وَالحِك
مَةُ بَيتٌ كِلاهُما مِصراعُه
في يَدِ النَشءِ مِن بَيانِ المُوَيلِحي
مَثَلٌ يَنفَعُ الشَبابَ اِتِّباعُه
صُوَرٌ مِن حَقيقَةٍ وَخَيالٍ
هِيَ إِحسانُ فِكرِهِ وَاِبتِداعُه
رُبَّ سَجعٍ كَمُرقِصِ الشِعرِ لَمّا
يَختَلِف لَحنُهُ وَلا إيقاعُه
أَو كَسَجعِ الحَمامِ لَو فَصَّلَتهُ
وَتَأَنَّت بِهِ وَدَقَّ اِختِراعُه
هُوَ فيهِ بَديعُ كُلِّ زَمانٍ
ما بَديعُ الزَمانِ ما أَسجاعُه
عَجِبَ الناسُ مِن طِباعِ المُوَيلِحِي
يِ وَفي الأُسدِ خُلقُهُ وَطِباعُه
فيهِ كِبرُ اللُيوثِ حَتّى عَلى الجو
عِ وَفيها إِباؤُهُ وَاِمتِناعُه
تَعِبَ المَوتُ في صَبورٍ عَلى النَز
عِ قَليلٍ إِلى الحَياةِ نِزاعُه
صارَعَ العَيشَ حِقبَةً لَيتَ شِعري
ساعَةَ المَوتِ كَيفَ كانَ صِراعُه
قَهَرَ المَوتَ وَالحَياةَ وَقَد تَح
كُمُ في رائِضِ السِباعِ سِباعُه
مُهجَةٌ حُرَّةٌ وَخُلقٌ أَبِيٌّ
عَيَّ عَنهُ الزَمانُ وَاِرتَدَّ باعُه
في الثَمانينَ يا مُحَمَّدُ عِلمٌ
لِعَليمٍ وَإِن تَناهى اِطِّلاعُه
لِم تَقاعَدَت دونَها وَتَوانى
سائِقُ الفُلكِ وَاِضمَحَلَّ شِراعُه
رُبَّ شَيبٍ بَنَت صُروحَ المَعالي
سَنَتاهُ وَشادَتِ المَجدَ ساعُه
فيهِ مِن هِمَّةِ الشَبابِ وَلَكِن
لَيسَ فيهِ جِماحُهُ وَاِندِفاعُه
سَيِّدُ المُنشِئينَ حَثَّ المَطايا
وَمَضى في غُبارِهِ أَتباعُه
حَطَّهُم بِالإِمامِ لِلمَوتِ رَكبٌ
يَتَلاقى بِطاؤُهُ وَسِراعُه
قَنَّعوا بِالتُرابِ وَجهاً كَريماً
كانَ مِن رُفعَةِ الحَياءِ قِناعُه
كَسَنا الفَجرِ في ظِلالِ الغَوادي
كَرَمٌ صَفحَتاهُ هَديٌ شُعاعُه
يا وَحيداً كَأَمسِ في كِسرِ بَيتٍ
ضَيِّقٍ بِالنَزيلِ رَحبٍ ذِراعُه
كُلُّ بَيتٍ تَحِلُّهُ يَستَوي عِن
دَكَ في الزُهدِ ضيقُهُ وَاِتِّساعُه
نَم مَلِيّاً فَلَستَ أَوَّلَ لَيثٍ
بِفَلاةِ الإِمامِ طالَ اِضطِجاعُه
حَولَكَ الصالِحونَ طابوا وَطابَت
أَكَماتُ الإِمامِ مِنهُم وَقاعُه
قَلَّدوا الشَرقَ مِن جَمالٍ وَخَيرٍ
ما يَؤودُ المُفَنِّدينَ اِنتِزاعُه
أُسِّسَت نَهضَةُ البِناءِ بِقَومٍ
وَبِقَومٍ سَما وَطالَ اِرتِفاعُه
كُلُّ حَيٍّ وَإِن تَراخَت مَنايا
هُ قَضاءٌ عَنِ الحَياةِ اِنقِطاعُه
وَالَّذي تَحرِصُ النُفوسُ عَلَيهِ
عالَمٌ باطِلٌ قَليلٌ مَتاعُه

من يرد حقه فللحق أنصار

من يرد حقه فللحق أنصا
ر كثير وفي الزمان كرام
لا تروقنّ نومة الحق للبا
غي فللحق هزة وأنتقام

غال في قيمة ابن بطرس غالي

غالِ في قيمَةِ اِبنِ بُطرُسَ غالي
عَلِمَ اللَهُ لَيسَ في الحَقِّ غالي
نَحتَفي بِالأَديبِ وَالحَقُّ يَقضي
وَجَلالُ الأَخلاقِ وَالأَعمالِ
أَدَبُ الأَكثَرينَ قَولٌ وَهَذا
أَدَبٌ في النُفوسِ وَالأَفعالِ
يُظهِرُ المَدحُ رَونَقَ الرَجُلِ الما
جِدِ كَالسَيفِ يَزدَهي بِالصِقالِ
رُبَّ مَدحٍ أَذاعَ في الناسِ فَضلاً
وَأَتاهُمُ بِقُدرَةٍ وَمِثالِ
وَثَناءٍ عَلى فَتى عَمَّ قَوماً
قيمَةُ العِقدِ حُسنُ بَعضِ اللَآلي
إِنَّما يَقدُرُ الكِرامُ كَريمٌ
وَيُقيمُ الرِجالُ وَزنَ الرِجالِ
وَإِذا عَظَّمَ البِلادَ بَنوها
أَنَزَلتُهُم مَنازِلَ الإِجلالِ
تَوَّجَت هامَهُم كَما تَوَّجوها
بِكَريمٍ مِنَ الثَناءِ وَغالي
إِنَّما واصِفٌ بِناءٌ مِنَ الأَخ
لاقِ في دَولَةِ المَشارِقِ عالي
وَنَجيبٌ مُهَذَّبٌ مِن نَجيبٍ
هَذَّبَتهُ تَجارِبُ الأَحوالِ
واهِبُ المالِ وَالشَبابِ لِما يَن
فَعُ لا لِلهَوى وَلا لِلضَلالِ
وَمُذيقُ العُقولِ في الغَربِ مِمّا
عَصَرَ العُربُ في السِنينَ الخَوالي
في كِتابٍ حَوى المَحاسِنَ في الشِع
رِ وَأَوعى جَوائِزَ الأَمثالِ
مِن صِفاتٍ كَأَنَّها العَينُ صِدقاً
في أَداءِ الوُجوهِ وَالأَشكالِ
وَنَسيبٌ تُحاذِرُ الغيدُ مِنهُ
شَرَكَ الحُسنِ أَو شِباكَ الدَلالِ
وَنِظامٍ كَأَنَّهُ فَلَكُ اللَي
لِ إِذا لاحَ وَهوَ بِالزُهرِ حالي
وَبَيانٍ كَما تَجَلّىعَلى الرُس
لِ تَجَلّى عَلى رُعاةِ الضالِ
ما عِلمُنا لِغَيرِهِم مِن لِسانٍ
زالَ أَهلوهُ وَهوَ في إِقبالِ
بَلِيَت هاشِمٌ وَبادَت نِزارٌ
وَاللِسانُ المُبينُ لَيسَ بِبالي
كُلَّما هَمَّ مَجدُهُ بِزَوالٍ
قامَ فَحلُ فَحالَ دونَ الزَوالِ
يا بَني مِصرَ لَم أَقُل أُمَّةَ ال
قِبطِ فَهَذا تَشَبُّثٌ بِمُحالِ
وَاِحتِيالٌ عَلى خَيالٍ مِنَ المَج
دِ وَدَعوى مِنَ العِراضِ الطِوالِ
إِنَّما نَحنُ مُسلِمينَ وَقِبطاً
أُمَّةٌ وُحِّدَت عَلى الأَجيالِ
سَبَقَ النيلُ بِالأُبُوَّةِ فينا
فَهوَ أَصلُ وَآدَمُ الجَدُّ تالي
نَحنُ مِن طينِهِ الكَريمِ عَلى اللَ
هِ وَمِن مائِهِ القَراحِ الزُلالِ
مَرَّ ما مَرَّ مِن قُرونٍ عَلَينا
رُسَّفاً في القُيودِ وَالأَغلالِ
وَاِنقَضى الدَهرُ بَينَ زَغرَدَةِ العُر
سِ وَحَثوِ التُرابِ وَالإِعوالِ
ما تَحَلّى بِكُم يَسوعُ وَلا كُن
نا لِطَهَ وَدينِهِ بِجَمالِ
وَتُضاعُ البِلادُ بِالقَومِ عَنها
وَتُضاعُ الأُمورُ بِالإِهمالِ
يا شَبابَ الدِيارِ مِصرُ إِلَيكُم
وَلِواءُ العَرينِ لِلأَشبالِ
كُلَّما رُوِّعَت بِشُبهَةِ بَأسٍ
جَعَلَتكُم مَعاقِلَ الآمالِ
هَيِّؤوها لِما يَليقُ بِمَنفٍ
وَكَريمِ الآثارِ وَالأَطلالِ
وَاِنهَضوا نَهضَةَ الشُعوبِ لِدُنيا
وَحَياةٍ كَبيرَةِ الأَشغالِ
وَإِلى اللَهِ مَن مَشى بِصَليبٍ
في يَدَيهِ وَمَن مَشى بِهِلالِ

العزاء العزاء يا صفر الخير

العزاء العزاء يا صفر الخيـ
ـر فأنت الفتى اللبيب التقى
حكم الله في أبيك وحكم الـ
ـلّه في الخلق سابق مقضى
كلنا من بكى أباه وكل
بعد حين مودّع مبكى
غاية البؤس والنعيم زوال
لم يدم في النعيم والبؤس حى