سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها

سلوا كؤوس الطِلا هلْ لامسَتْ فاها
واستخبروا الرّاح هل مسّتْ ثناياها
باتَتْ على الرّوضِ تسقيني بصافيةٍ
لا للسُّلافِ ولا للوردِ ريّاها
ما ضرّ لو جعلَتْ كاسي مراشفَها
ولو سقتْني بصافٍ من حُميّاها
هيفاءُ كالبان ِ يلتفُّ النسيمُ بها
ويُلفِتُ الطيرَ تحتَ الوشيِ عِطْفاها
حديثُها السّحرُ إلا أنَّهُ نغمٌ
جرتْ على فمِ داوودٍ فغناها
حمامةُ الأيكِ من بالشّجو طارحَها
ومَنْ وراءَ الدُّجى بالشوقِ ناجاها
ألقَتْ إلى الليلِ جيداً نافراً ورمَتْ
إليه اُذْناً وحارَتْ فيه عيناها
وعادَها الشّوْقُ للأحْبابِ فانبعثَتْ
تبكي وتهتفُ أحياناً بشكواها
يا جارةَ الأيكِ أيامُ الهوى ذهبَتْ
كالحُلْم آهاً لأيام الهوى آها

جثا لديها واذري الدمع ناظره

جثا لديها وأذرى الدمع ناظره
وعاتَبَتها بأن قالت محاجره
يا دلّ هذا الهوى إن كان أوّله
ما قد رأيتِ فدُلِّى كيف آخره
وعدت بالقلب ملكا ليس يملكه
وليس تبلغه يوما عساكره
هبيه قمبيز أو قيروش والده
فإن تيمان يوم الروع قاهرة
فأطرقت خجلا من عتبه وجرى
دمع الندامة لا ترقا بوادره
تقبل الرأس من تيمان تائبة
عن ذنبها وحبيب القلب غافره
كأنما فمها في شعر عاشقها
خمر يخامرها مسك تخامره
تقول تيمان ماذا كنتُ صانعة
وهل يردّ قضاء الله حاذره
لكُم لدىّ هوى والقلب حافظه
وللبلاد هوى والقلب ناصره
إن لم يكن وطن لي في الهوى ولكم
فأي دوح الهوى تأوي طوائره

يا كعبة العلم في الاسلام من قدم

يا كعبة العلم في الإسلام من قدم
لا يزعجنّك إعصار الأباطيل
إن كان قومك قد جاروا عليك وقد
جاءوا لهدمك في جيش الزغاليل
فقد مضت سننة العادين إذا حصروا ال
بيت الحرام فردّوا كالهماليل
الله أرسل طيراً بين أرجلها
قنابل الصخر ترمى صاحب الفيل
للدّين والبيت رب لا يقاومه
حمر الثياب ولا سود الأساطيل

سويجع النيل رفقا بالسويداء

سُوَيجعَ النيلِ رِفقاً بِالسُوَيداءِ
فَما تُطيقُ أَنينَ المُفرَدِ النائي
لِلَّهِ وادٍ كَما يَهوى الهَوى عَجَبٌ
تَرَكتَ كُلَّ خَلِيٍّ فيهِ ذا داءِ
وَأَنتَ في الأَسرِ تَشكو ما تُكابِدُهُ
لِصَخرَةٍ مِن بَني الأَعجامِ صَمّاءُ
اللَهُ في فَنَنٍ تَلهو الزَمانَ بِهِ
فَإِنَّما هُوَ مَشدودٌ بِأَحشائي
وَفي جَوانِحِكَ اللاتي سَمَحتَ بِها
فَلَو تَرَفَّقتَ لَم تَسمَح بِأَعضائي
ماذا تُريدُ بِذي الأَنّاتِ في سَهَري
هَذي جُفوني تَسقي عَهدَ إِغفائي
حَسبُ المَضاجِعِ مِنّي ما تُعالِجُ مِن
جَنبي وَمِن كَبِدٍ في الجَنبِ حَرّاءِ
أُمسي وَأُصبِحُ مِن نَجواك في كَلَفٍ
حَتّى لَيَعشَقُ نُطقي فيكِ إِصغائي
اللَيلُ يُنهِضُني مِن حَيثُ يُقعِدُني
وَالنَجمُ يَملَأُ لي وَالفِكرُ صَهبائي
آتي الكَواكِبَ لَم أَنقُل لَها قَدَماً
لا يَنقَضي سَهَري فيها وَإِسرائي
وَأَلحَظُ الأَرضَ أَطوي ما يَكونُ إِلى
ما كانَ مِن آدَمٍ فيها وَحَوّاءِ
مُؤَيَّداً بِكَ في حِلّي وَمُرتَحَلي
وَما هُما غَيرُ إِصباحي وَإِمسائي
توحي إِلَيَّ الَّذي توحي وَتَسمَعُ لي
وَفي سَماعِكَ بَعدَ الوَحيِ إِغرائي

دهر مصائبه عندي بلا عدد

دهر مصائبه عندي بلا عدد
لم يجن أمثالها قبلي على أحد
عمٌّ يخون وأم لا وفاء لها
أمّ ولكن بلا قلب ولا كبد
جنت علىّ هموم العيش قاطبة
وقبلها ما جنت أمّ على ولد
لما مددت يدى بالشر منتقما
منها نهاني أبي عن أن أمدّ دي
رحماك رحماك يا ذاك الخيال ويا
أمّاه رفقا ويا عادي الهوى أتئد
أنا الشقىّ المعنّى المبتلَى أبدا
وقفت أمس ويومي للأسى وغدي
أمشي وراء خيال لا يفارقني
كأنه نكدي في العيش أو كمدي
وأهجر الوجد للثارات أطلبها
ومثل وجدي قلوب الناس لم تجد
هويت والنفس لا تسلو ضغائنها
فضعت بين الهوى والحقد بالرشد
إن ضقت يا دارنا الدنيا بنا أملا
في دارِنا الخلد آمال بلا عدد
صباىَ ودِّع شبابيَ سِر حِماميَ حِن
دنياىَ زولى خيالَ الشقوة ابتعد

لا والقوام الذي والاعين اللاتي

لا وَالقَوامُ الَّذي وَالأَعيُنِ اللاتي
ما خُنتُ رَبَّ القَنا وَالمَشرَفِيّاتِ
وَلا سَلَوتُ وَلَم أَهمُم وَلا خَطَرَت
بِالبالِ سَلواكِ في ماضٍ وَلا آتِ
وَخاتَمُ المُلكِ لِلحاجاتِ مُطَّلَبٌ
وَثَغرُكِ المُتَمَنّى كُلُّ حاجاتي

بالله يا نسمات النيل في السحر

بِاللَهِ يا نَسَماتِ النيلِ في السَحَرِ
هَل عِندَكُنَّ عَنِ الأَحبابِ مِن خَبَرِ
عَرَفتُكُنَّ بِعَرفٍ لا أُكَيِّفُهُ
لا في الغَوالي وَلا في النَورِ وَالزَهَرِ
مِن بَعضِ ما مَسَحَ الحُسنُ الوُجوهَ بِهِ
بَينَ الجَبينِ وَبَينَ الفَرقِ وَالشَعَرِ
فَهَل عَلِقتُنَّ أَثناءَ السُرى أَرَجاً
مِنَ الغَدائِرِ أَو طيباً مِنَ الطُرَرِ
هِجتُنَّ لي لَوعَةً في القَلبِ كامِنَةً
وَالجُرحُ إِن تَعتَرِضهُ نَسمَةٌ يَثُرِ
ذَكَرتُ مِصرَ وَمَن أَهوى وَمَجلِسَنا
عَلى الجَزيرَةِ بَينَ الجِسرِ وَالنَهَرِ
وَاليَومُ أَشيَبُ وَالآفاقُ مُذهَبَةٌ
وَالشَمسُ مُصفَرَةٌ تَجري لِمُنحَدَرِ
وَالنَخلُ مُتَّشِحٌ بِالغَيمِ تَحسَبُهُ
هيفَ العَرائِسِ في بيضٍ مِنَ الأَزُرِ
وَما شَجانِيَ إِلّا صَوتُ ساقِيَةٍ
تَستَقبِلُ اللَيلَ بَينَ النَوحِ وَالعَبَرِ
لَم يَترُكِ الوَجدُ مِنها غَيرَ أَضلُعِها
وَغَيرَ دَمعٍ كَصَوبِ الغَيثِ مُنهَمِرِ
بَخيلَةٌ بِمَآقيها فَلَو سُئِلَت
جَفناً يُعينُ أَخا الأَشواقِ لَم تُعِرِ
في لَيلَةٍ مِن لَيالي الدَهرِ طَيِّبَةٍ
مَحا بِها كُلَّ ذَنبٍ غَيرِ مُغتَفَرِ
عَفَّت وَعَفَّ الهَوى فيها وَفازَ بِها
عَفُّ الإِشارَةِ وَالأَلفاظِ وَالنَظَرِ
بِتنا وَباتَت حَناناً حَولَنا وَرِضاً
ثَلاثَةٌ بَينَ سَمعِ الحُبِّ وَالبَصَرِ
لا أَكذِبُ اللَهَ كانَ النَجمُ رابِعَنا
لَو يُذكَرُ النَجمُ بَعدَ البَدرِ في خَبَرِ
وَأَنصَفَتنا فَظُلمٌ أَن تُجازِيَها
شَكوى مِنَ الطولِ أَو شَكوى مِنَ القِصَرِ
دَع بَعدَ ريقَةِ مَن تَهوى وَمَنطِقِهِ
ما قيلَ في الكَأسِ أَو ما قيلَ في الوَتَرِ
وَلا تُبالِ بِكِنزٍ بَعدَ مَبسِمِهِ
أَغلى اليَواقيتُ ما أُعطيتَ وَالدُرَرِ
وَلَم يَرُعني إِلّا قَولُ عاذِلَةٍ
ما بالُ أَحمَدَ لَم يَحلُم وَلَم يَقِرِ
هَلّا تَرَفَّعَ عَن لَهوٍ وَعَن لَعِبٍ
إِنَّ الصَغائِرَ تُغري النَفسَ بِالصَغَرِ
فَقُلتُ لِلمَجدِ أَشعاري مُسَيَّرَةً
وَفي غَواني العُلا لا في المَها وَطَري
مِصرُ العَزيزَةُ ما لي لا أُوَدِّعُها
وَداعَ مُحتَفِظٍ بِالعَهدِ مُدَّكِرِ
خَلَّفتُ فيها القَطا ما بَينَ ذي زَغَبٍ
وَذي تَمائِمَ لَم يَنهَض وَلَم يَطِرِ
أَسلَمتُهُم لِعُيونِ اللَهِ تَحرُسُهُم
وَأَسلَموني لِظِلِّ اللَهِ في البَشَرِ

الفن روض يمر القاطفون به

الفن روض يمر القاطفون به
والسارقون جماعات ووحدانا
أولى الرجال به في الدهر مخترع
قد زاده جدولا أو زاد ريحانا
لا تسأل الله فنا كل آونة
واسأله في فترات الدهر فنانا
يا واحد الفن في أزجى معازفه
هذا أوان الثناء العدل قد آنا
يا رب ليل سمرنا الراح فاختلفت
على بنانك للسمار ألحانا
تلك اللعيبة من عود ومن وتر
لولا بنانك لم تجعل لها شانا
قد آنست رحمة في الصدر فاتكأت
بجانب الأذن تستوحيك شيطانا
كأنها عش طير هاج آهله
من كل ناحية ينساب أشجانا
ضمتها وتواصت راحتاك بها
ضم الوليدة إشفاقا وإحسانا
تملى عليها الذي يوحى إليك به
كأن داوود والمزمار ما بانا
حركتها فأتاها الروح فاندفعت
تبكى وتضحك أوتارا وعيدانا
يا طيبها حين تحدوها بحنجرة
كخرطم النحل أرواحا وألوانا
مصرية النبر وهّابية عذبت
شدوا ونوحا وترجيعا وتحنانا
ذكّرت خلقا وراء البحر مغتربا
مآلفا وصبابات وأوطانا
غنيتهم بأغاني المهد فالتمسوا
في ملتقى القوس والأوتار لبنانا
ولو هتفت ببتهوفان ما انصرفت
لك القلوب وإن صادفت آذانا
سقيتهم من سلاف طالما دخلت
عليهم المهد أعنابا وألبانا
فن تعطل منه الشرق آونة
وكان شغل بني العباس أزمانا

صريع جفنيك ونفي عنهما التهما

صَريعُ جَفنَيكِ وَنفي عَنهُما التُهَما
فَما رُميتُ وَلَكِنَّ القَضاءَ رَمى
اللَهَ في روحِ صَبٍّ يَغشِيانِ بِها
مَوارِدَ الحَتفِ لَم يَنقُل لَها قَدَما
وَكَفَّ عَن قَلبِهِ المَعمودِ نَبلَهُما
أَلَيسَ عَهدُكَ فيهِ حَبَّةً وَدَما
سَلوا غَزالاً غَزا قَلبي بِحاجِبِهِ
أَما كَفى السَيفُ حَتّى جَرَّدَ القَلَما
وَاِستَخبِروهُ إِلى كَم نارُ جَفوَتِهِ
أَما كَفى ما جَنَت نارُ الخُدودِ أَما
وَاِستَوهِبوهُ يَداً في العُمرِ واحِدةً
وَمَهِّدا عُذرَهُ عَنّي إِذا حَرَما
وَلا تَرَوا مِنهُ ظُلماً أَن يُضَيِّعُني
مَن ضَيَّعَ العَرَضَ المَملوكَ ما ظَلَما

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه
أذنب كما شئت قلبي عنك معتذر
ذهبت من عاذل قاس بداهية
فلست تعلم ما تأتي وما تذر