لا والقوام الذي والأعين اللاتي

لا والقوام الذي والأعين اللاتي
ما خنت رب القنا والمشرفيات
ولا سلوت ولم أهمم ولا خطرت
بالبال سلواك في ماض ولا آتى
ولا أردت لسهم اللحظ في كبدي
ردا رأى لي في المستحيلات
ويذهب اللوم بي في كل ناحية
فلا يبلّغني إلا صُبابات
وأنت تطرب للواشي وتطمعه
كالطفل ألقى بسمع للخرافات
إن السهام إذا ما واصلت غرضا
كانت خواطئها مثل المصيبات
وسهم جفنيك ما أرسلته عرضا
أبى القضاء له إلا رميّات
فمن فؤادي إلى لبي إلى كبدي
إلى رشادي فإغفائي فلذاتي
وما الغزالة إلا أنت في نظري
بعينها ويقول البعض بالذات
وخاتم الملك للحاجات مطَّلب
وثغرك المتمنى كل حاجاتي
فقل له يتمت في الحب مهجته
وأنت مأوى اليتامي واليتميات
أهلا بركب العلى والعز قاطبة
وفد المفاخر طرّا والسعادات
ومرحبا بك في حل ومرتحل
وخصك الله منه بالتحيات
ما زلت تظمئ مصرا ثم تمطرها
والغيث أفضل ما يأتي بميقات
مشت ركابك من ثغر إلى بلد
مشى الجدود إلى محو الشقاوات
وإن مولاي من سارت مواكبه
لراية الله في أيدي الجماعات
إن شرفوها رأوا في ظلها شرفا
واستقبلوا الخير نياتٍ بنيات
يممت ثغر سعيد خير محتفل
تعيدها حفلات قيصريات
كم مثلت بمجاليها ورونقها
جد الشعوب وإقدام الحكومات
والقوم في مصر ما طافوا بملعبها
إلا كما شهد الغر الروايات
حتى جرى الماء من أثنائها ذهبا
يسقى ممالك لا تَروىَ ودولات
فكل مائدة بالخلق حافلة
ومصر من خلفهم طاهي الوليمات
هلا بررنا بسادات لنا سلفوا
بِر الغريب بأسلاف وسادات
إذا المدائح فاز المحسنون بها
فاز الكرام لدينا بالمذمات
ما كان أعظم إسماعيل لو سلمت
له السعادة في مصر وهيهات
إن شيدوا لسواه ما يمثله
فمجده فيه تمثيل بمرآة
قوم ينال جزاء السعي حيهمو
فإن قضى شيَّعوه بالكرامات
وصيروه مثالا بعده حسنا
يبقى مدى الدهر عنوان المكافاة
لولا مفاخر أفراد نعدّهمو
لعاش ذو العقل حيا بين أموات
فأحيِ ذكرك في الدنيا بمأثره
وأدرك الخلد في الدنيا بمسعاة
مولاى مصر بنوها اليوم في طرب
تدار بينهم كأس المسرات
قال المنجم أقوالا فروّعهم
أن لا يروك فيقضوا بالندامات
حتى إذا عدت يا دنيا همو عرفوا
قصد المنجم من تلك الإذاعات
أيظهر النحس أم يبدو له ذنب
والسعد منك بأقمار وهالات
تساءل الناس حتى لا قرار لهم
أَتَقصر الأرض أم تجرى لغايات
خافوا عليها والهتهم قيامتها
عما يمرّ عليهم من قيامات
أبي الإقامة للدنيا وساكنها
يوم يدول وضوء ذاهب آتى
كل يمدّ حَبالات الفناء لنا
والكل من بعدنا رهن الحبالات
لا بدّ للنجم من يوم يزل به
وإن تناول أسباب السموات

قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا

قُم ناجِ جِلَّقَ وَاِنشُد رَسمَ مَن بانوا
مَشَت عَلى الرَسمِ أَحداثٌ وَأَزمانُ
هَذا الأَديمُ كِتابٌ لا كِفاءَ لَهُ
رَثُّ الصَحائِفِ باقٍ مِنهُ عُنوانُ
الدينُ وَالوَحيُ وَالأَخلاقُ طائِفَةٌ
مِنهُ وَسائِرُهُ دُنيا وَبُهتانُ
ما فيهِ إِن قُلِّبَت يَوماً جَواهِرُهُ
إِلّا قَرائِحُ مِن رادٍ وَأَذهانُ
بَنو أُمَيَّةَ لِلأَنباءِ ما فَتَحوا
وَلِلأَحاديثِ ما سادوا وَما دانوا
كانوا مُلوكاً سَريرُ الشَرقِ تَحتَهُمُ
فَهَل سَأَلتَ سَريرَ الغَربِ ما كانوا
عالينَ كَالشَمسِ في أَطرافِ دَولَتِها
في كُلِّ ناحِيَةٍ مُلكٌ وَسُلطانُ
يا وَيحَ قَلبِيَ مَهما اِنتابَ أَرسُمَهُم
سَرى بِهِ الهَمُّ أَو عادَتهُ أَشجانُ
بِالأَمسِ قُمتُ عَلى الزَهراءِ أَندُبُهُم
وَاليَومَ دَمعي عَلى الفَيحاءِ هَتّانُ
في الأَرضِ مِنهُم سَماواتٌ وَأَلوِيَةٌ
وَنَيِّراتٌ وَأَنواءٌ وَعُقبانُ
مَعادِنُ العِزِّ قَد مالَ الرَغامُ بِهِم
لَو هانَ في تُربِهِ الإِبريزُ ما هانوا
لَولا دِمَشقُ لَما كانَت طُلَيطِلَةٌ
وَلا زَهَت بِبَني العَبّاسِ بَغدانُ
مَرَرتُ بِالمَسجِدِ المَحزونِ أَسأَلَهُ
هَل في المُصَلّى أَوِ المِحرابِ مَروانُ
تَغَيَّرَ المَسجِدُ المَحزونُ وَاِختَلَفَت
عَلى المَنابِرِ أَحرارٌ وَعِبدانُ
فَلا الأَذانُ أَذانٌ في مَنارَتِهِ
إِذا تَعالى وَلا الآذانُ آذانُ
آمَنتُ بِاللَهِ وَاِستَثنَيتُ جَنَّتَهُ
دِمَشقُ روحٌ وَجَنّاتٌ وَرَيحانُ
قالَ الرِفاقُ وَقَد هَبَّت خَمائِلُها
الأَرضُ دارٌ لَها الفَيحاءُ بُستانُ
جَرى وَصَفَّقَ يَلقانا بِها بَرَدى
كَما تَلقاكَ دونَ الخُلدِ رَضوانُ
دَخَلتُها وَحَواشيها زُمُرُّدَةٌ
وَالشَمسُ فَوقَ لُجَينِ الماءِ عِقيانُ
وَالحورُ في دُمَّرَ أَو حَولَ هامَتِها
حورٌ كَواشِفُ عَن ساقٍ وَوِلدانُ
وَرَبوَةُ الوادِ في جِلبابِ راقِصَةٍ
الساقُ كاسِيَةٌ وَالنَحرُ عُريانُ
وَالطَيرُ تَصدَحُ مِن خَلفِ العُيونِ بِها
وَلِلعُيونِ كَما لِلطَيرِ أَلحانُ
وَأَقبَلَت بِالنَباتِ الأَرضُ مُختَلِفاً
أَفوافُهُ فَهوَ أَصباغٌ وَأَلوانُ
وَقَد صَفا بَرَدى لِلريحِ فَاِبتَدَرَت
لَدى سُتورٍ حَواشيهُنَّ أَفنانُ
ثُمَّ اِنثَنَت لَم يَزَل عَنها البَلالُ وَلا
جَفَّت مِنَ الماءِ أَذيالٌ وَأَردانُ
خَلَّفتُ لُبنانَ جَنّاتِ النَعيمِ وَما
نُبِّئتُ أَنَّ طَريقَ الخُلدِ لُبنانُ
حَتّى اِنحَدَرتُ إِلى فَيحاءَ وارِفَةٍ
فيها النَدى وَبِها طَيٌّ وَشَيبانُ
نَزَلتُ فيها بِفِتيانٍ جَحاجِحَةٍ
آباؤُهُم في شَبابِ الدَهرِ غَسّانُ
بيضُ الأَسِرَّةِ باقٍ فيهُمُ صَيَدٌ
مِن عَبدِ شَمسٍ وَإِن لَم تَبقَ تيجانُ
يا فِتيَةَ الشامِ شُكراً لا اِنقِضاءَ لَهُ
لَو أَنَّ إِحسانَكُم يَجزيهِ شُكرانُ
ما فَوقَ راحاتِكُم يَومَ السَماحِ يَدٌ
وَلا كَأَوطانِكُم في البِشرِ أَوطانُ
خَميلَةُ اللَهِ وَشَّتها يَداهُ لَكُم
فَهَل لَها قَيِّمٌ مِنكُم وَجَنّانُ
شيدوا لَها المُلكَ وَاِبنوا رُكنَ دَولَتِها
فَالمُلكُ غَرسٌ وَتَجديدٌ وَبُنيانُ
لَو يُرجَعُ الدَهرُ مَفقوداً لَهُ خَطَرٌ
لَآبَ بِالواحِدِ المَبكِيِّ ثَكلانُ
المُلكُ أَن تَعمَلوا ما اِستَطَعتُمو عَمَلاً
وَأَن يَبينَ عَلى الأَعمالِ إِتقانُ
المُلكُ أَن تُخرَجَ الأَموالُ ناشِطَةً
لِمَطلَبٍ فيهِ إِصلاحٌ وَعُمرانُ
المُلكُ تَحتَ لِسانٍ حَولَهُ أَدَبٌ
وَتَحتَ عَقلٍ عَلى جَنبَيهِ عِرفانُ
المُلكُ أَن تَتَلافَوا في هَوى وَطَنٍ
تَفَرَّقَت فيهِ أَجناسٌ وَأَديانُ
نَصيحَةٌ مِلؤُها الإِخلاصُ صادِقَةٌ
وَالنُصحُ خالِصُهُ دينٌ وَإيمانُ
وَالشِعرُ ما لَم يَكُن ذِكرى وَعاطِفَةً
أَو حِكمَةً فَهوَ تَقطيعٌ وَأَوزانُ
وَنَحنُ في الشَرقِ وَالفُصحى بَنو رَحِمٍ
وَنَحنُ في الجُرحِ وَالآلامِ إِخوانُ

بي مثل ما بك يا قمرية الوادي

بي مِثلُ ما بِكِ يا قُمرِيَّةَ الوادي
نادَيتُ لَيلى فَقومي في الدُجى نادي
وَأَرسِلي الشَجوَ أَسجاعاً مُفَصَّلَةٌ
أَو رَدِّدي مِن وَراءِ الأَيكِ إِنشادي
لا تَكتُمي الوَجدَ فَالجُرحانِ مِن شَجَنٍ
وَلا الصَبابَةَ فَالدَمعانِ مِن وادِ
تَذَكَّري هَل تَلاقَينا عَلى ظَمَإٍ
وَكَيفَ بَلَّ الصَدى ذو الغُلَّةِ الصادي
وَأَنتِ في مَجلِسِ الرَيحانِ لاهِيَةٌ
ما سِرتِ مِن سامِرٍ إِلا إِلى نادي
تَذَكَّري قُبلَةً في الشَعرِ حائِرَةً
أَضَلَّها فَمَشَت في فَرقِكِ الهادي
وَقُبلَةً فَوقَ خَدٍّ ناعِمٍ عَطِرٍ
أَبهى مِنَ الوَردِ في ظِلِّ النَدى الغادي
تَذَكَّري مَنظَرَ الوادي وَمَجلِسَنا
عَلى الغَديرِ كَعُصفورَينِ في الوادي
وَالغُصنُ يَحنو عَلَينا رِقَّةً وَجَوىً
وَالماءُ في قَدَمَينا رائِحٌ غادِ
تَذَكَّري نَغَماتٍ هَهُنا وَهُنا
مِن لَحنِ شادِيَةٍ في الدَوحِ أَو شادي
تَذَكَّري مَوعِداً جادَ الزَمانُ بِهِ
هَل طِرتُ شَوقاً وَهَل سابَقتُ ميعادي
فَنلتُ ما نلتُ مِن سُؤلٍ وَمِن أَمَلِ
وَرُحتُ لَم أَحصِ أَفراحي وَأَعيادي

الله أكبر كم في الفتح من عجب

اللَهُ أَكبَرُ كَم في الفَتحِ مِن عَجَبٍ
يا خالِدَ التُركِ جَدِّد خالِدَ العَرَبِ
صُلحٌ عَزيزٌ عَلى حَربٍ مُظَفَّرَةٍ
فَالسَيفُ في غِمدِهِ وَالحَقُّ في النُصُبِ
يا حُسنَ أُمنِيَّةٍ في السَيفِ ما كَذَبَت
وَطيبَ أُمنِيَّةٍ في الرَأيِ لَم تَخِبِ
خُطاكَ في الحَقِّ كانَت كُلُّها كَرَماً
وَأَنتَ أَكرَمُ في حَقنِ الدَمِ السَرِبِ
حَذَوتَ حَربَ الصَلاحِيّينَ في زَمَنٍ
فيهِ القِتالُ بِلا شَرعٍ وَلا أَدَبِ
لَم يَأتِ سَيفُكَ فَحشاءً وَلا هَتَكَت
قَناكَ مِن حُرمَةِ الرُهبانِ وَالصُلُبِ
سُئِلتَ سِلماً عَلى نَصرٍ فَجُدتَ بِها
وَلَو سُئِلتَ بِغَيرِ النَصرِ لَم تُجِبِ
مَشيئَةٌ قَبِلَتها الخَيلُ عاتِبَةٌ
وَأَذعَنَ السَيفُ مَطوِيّاً عَلى عَضَبِ
أَتَيتَ ما يُشبِهُ التَقوى وَإِن خُلِقَت
سُيوفُ قَومِكَ لا تَرتاحُ لِلقُرُبِ
وَلا أَزيدُكَ بِالإِسلامِ مَعرِفَةً
كُلُّ المُروءَةِ في الإِسلامِ وَالحَسَبِ
مَنَحتَهُم هُدنَةٌ مِن سَيفِكَ اِلتُمِسَت
فَهَب لَهُم هُدنَةٌ مِن رَأيِكَ الضَرِبِ
أَتاهُمُ مِنكَ في لَوزانَ داهِيَةٌ
جاءَت بِهِ الحَربُ مِن حَيّاتِها الرُقُبِ
أَصَمٌّ يَسمَعُ سِرَّ الكائِدينَ لَهُ
وَلا يَضيقُ بِجَهرِ المُحنَقِ الصَخِبِ
لَم تَفتَرِق شَهَواتُ القَومِ في أَرَبٍ
إِلا قَضى وَطَراً مِن ذَلِكَ الأَرَبِ
تَدَرَّعَت لِلِقاءِ السِلمِ أَنقَرَةٌ
وَمَهَّدَ السَيفُ في لوزانَ لِلخُطَبِ
فَقُل لِبانٍ بِقَولٍ رُكنَ مَملَكَةٍ
عَلى الكَتائِبِ يُبنى المُلكُ لا الكُتُبِ
لا تَلتَمِس غَلَباً لِلحَقِّ في أُمَمٍ
الحَقُّ عِندَهُمُ مَعنىً مِنَ الغَلَبِ
لا خَيرَ في مِنبَرٍ حَتّى يَكونَ لَهُ
عودٌ مِنَ السُمرِ أَو عودٌ مِنَ القُضُبِ
وَما السِلاحُ لِقَومٍ كُلُّ عُدَّتِهِم
حَتّى يكونوا مِنَ الأَخلاقِ في أُهُبِ
لَو كانَ في النابِ دونَ الخُلقِ مَنبَهَةٌ
تَساوَتِ الأُسدُ وَالذُؤبانُ في الرُتَبِ
لَم يُغنِ عَن قادَةِ اليونانَ ما حَشَدوا
مِنَ السِلاحِ وَما ساقوا مِنَ العُصَبِ
وَتَركُهُم آسِيا الصُغرى مُدَجَّجَةً
كَثُكنَةِ النَحلِ أَو كَالقُنفُذِ الخَشَبِ
لِلتُركِ ساعاتُ صَبرٍ يَومَ نَكبَتِهِم
كُتِبنَ في صُحُفِ الأَخلاقِ بِالذَهَبِ
مَغارِمٌ وَضَحايا ما صَرَخنَ وَلا
كُدِّرنَ بِالمَنِّ أَو أُفسِدنَ بِالكَذِبِ
بِالفِعلِ وَالأَثَرِ المَحمودِ تَعرِفُها
وَلَستَ تَعرِفُها بِاِسمٍ وَلا لَقَبِ
جُمِعنَ في اِثنَينِ مِن دينٍ وَمِن وَطَنٍ
جَمعَ الذَبائِحِ في اِسمِ اللَهِ وَالقُرَبِ
فيها حَياةٌ لِشَعبٍ لَم يَمُت خُلُقاً
وَمَطمَعٌ لِقَبيلٍ ناهِضٍ أَرَبِ
لَم يَطعَمِ الغُمضَ جَفَنُ المُسلِمينَ لَها
حَتّى اِنجَلى لَيلُها عَن صُبحِهِ الشَنِبِ
كُنَّ الرَجاءَ وَكُنَّ اليَأسَ ثُمَّ مَحا
نورُ اليَقينِ ظَلامَ الشَكِّ وَالرَيَبِ
تَلَمَّسَ التُركُ أَسباباً فَما وَجَدوا
كَالسَيفِ مِن سُلَّمٍ لِلعِزِّ أَو سَبَبِ
خاضوا العَوانَ رَجاءً أَن تُبَلِّغَهُم
عَبرَ النَجاةِ فَكانَت صَخرَةَ العَطَبِ
سَفينَةُ اللَهِ لَم تُقهَر عَلى دُسُرٍ
في العاصِفاتِ وَلَم تُغلَب عَلى خُشُبِ
قَد أَمَّنَ اللَهُ مَجراها وَأَبدَلَها
بِحُسنِ عاقِبَةٍ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
وَاِختارَ رُبّانَها مِن أَهلِها فَنَجَت
مِن كَيدِ حامٍ وَمِن تَضليلِ مُنتَدَبِ
ما كانَ ماءُ سَقارَيّا سِوى سَقَرٍ
طَغَت فَأَغرَقَتِ الإِغريقَ في اللَهَبِ
لَمّا اِنبَرَت نارُها تَبغيهُمُ حَطَباً
كانَت قِيادَتُهُم حَمّالَةَ الحَطَبِ
سَعَت بِهِم نَحوَكَ الآجالُ يَومَئِذٍ
يا ضَلَّ ساعٍ بِداعي الحَينِ مُنجَذِبِ
مَدّوا الجُسورَ فَحَلَّ اللَهُ ما عَقَدوا
إِلّا مَسالِكَ فِرعَونِيَّةَ السَرَبِ
كَربٌ تَغَشّاهُم مِن رَأيِ ساسَتِهِم
وَأَشأَمُ الرَأيِ ما أَلقاكَ في الكُرَبِ
هُم حَسَّنوا لِلسَوادِ البُلهِ مَملَكَةً
مِن لِبدَةِ اللَيثِ أَو مِن غيلِهِ الأَشِبِ
وَأَنشَئوا نُزهَةً لِلجَيشِ قاتِلَةً
وَمَن تَنَزَّهَ في الآجامِ لَم يَؤُبِ
ضَلَّ الأَميرُ كَما ضَلَّ الوَزيرُ بِهِم
كِلا السَرابَينِ أَظماهُم وَلَم يَصُبِ
تَجاذَباهُم كَما شاءا بِمُختَلِفٍ
مِنَ الأَمانِيِّ وَالأَحلامِ مُختَلِبِ
وَكَيفَ تَلقى نَجاحاً أُمَّةٌ ذَهَبَت
حِزبَينِ ضِدَّينِ عِندَ الحادِثِ الحَزِبِ
زَحَفتَ زَحفَ أَتِيٍّ غَيرِ ذي شَفَقٍ
عَلى الوِهادِ وَلا رِفقٍ عَلى الهِضَبِ
قَذَفتَهُم بِالرِياحِ الهوجِ مُسرَجَةً
يَحمِلنَ أُسدَ الشَرى في البَيضِ وَاليَلَبِ
هَبَّت عَلَيهِم فَذابوا عَن مَعاقِلِهِم
وَالثَلجُ في قُلَلِ الأَجبالِ لَم يَذُبِ
لَمّا صَدَعتَ جَناحَيهِم وَقَلبَهُمُ
طاروا بِأَجنِحَةٍ شَتّى مِنَ الرُعبِ
جَدَّ الفِرارُ فَأَلقى كُلُّ مُعتَقَلٍ
قَناتَهُ وَتَخَلى كُلُّ مُحتَقِبِ
يا حُسنَ ما اِنسَحَبوا في مَنطِقٍ عَجَبٍ
تُدعى الهَزيمَةُ فيهِ حُسنَ مُنسَحَبِ
لَم يَدرِ قائِدُهُم لَمّا أَحَطَّت بِهِ
هَبَطتَ مِن صُعُدٍ أَم جِئتَ مِن صَبَبِ
أَخَذتَهُ وَهوَ في تَدبيرِ خُطَّتِهِ
فَلَم تَتِمَّ وَكانَت خُطَّةَ الهَرَبِ
تِلكَ الفَراسِخُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍ
قَرَّبتَ ما كانَ مِنها غَيرَ مُقتَرِبِ
خَيلُ الرَسولِ مِنَ الفولاذِ مَعدِنُها
وَسائِرُ الخَيلِ مِن لَحمٍ وَمِن عَصَبِ
أَفي لَيالٍ تَجوبُ الراسِياتُ بِها
وَتَقطَعُ الأَرضَ مِن قُطبٍ إِلى قُطُبِ
سَلِ الظَلامَ بِها أَيُّ المَعاقِلِ لَم
تَطفِر وَأَيُّ حُصونِ الرومِ لَم تَثِبِ
آلَت لَئِن لَم تَرِد أَزميرَ لا نَزَلَت
ماءً سِواها وَلا حَلَّت عَلى عُشُبِ
وَالصَبرُ فيها وَفي فُرسانِها خُلُقٌ
تَوارَثوهُ أَباً في الرَوعِ بَعدَ أَبِ
كَما وُلِدتُم عَلى أَعرافِها وُلِدَت
في ساحَةِ الحَربِ لا في باحَةِ الرَحَبِ
حَتّى طَلَعتَ عَلى أَزميرَ في فَلَكٍ
مِن نابِهِ الذِكرِ لَم يَسمُك عَلى الشُهُبِ
في مَوكِبٍ وَقَفَ التاريخُ يَعرِضُهُ
فَلَم يُكَذِّب وَلَم يَذمُم وَلَم يُرِبِ
يَومٌ كَبَدرٍ فَخَيلُ الحَقِّ راقِصَةٌ
عَلى الصَعيدِ وَخَيلُ اللَهِ في السُحُبِ
غُرٌّ تُظَلِّلُها غَرّاءُ وارِفَةٌ
بَدرِيَّةُ العودِ وَالديباجِ وَالعَذَبِ
نَشوى مِنَ الظَفَرِ العالي مُرَنَّحَةٌ
مِن سَكرَةِ النَصرِ لا مِن سَكرَةِ النَصَبِ
تُذَكِّرُ الأَرضُ ما لَم تَنسَ مِن زَبَدٍ
كَالمِسكِ مِن جَنَباتِ السَكبِ مُنسَكِبِ
حَتّى تَعالى أَذانُ الفَتحِ فَاِتَّأَدَت
مَشيَ المُجَلّي إِذا اِستَولى عَلى القَصَبِ
تَحِيَّةً أَيُّها الغازي وَتَهنِئَةً
بِآيَةِ الفَتحِ تَبقى آيَةُ الحِقَبِ
وَقَيِّماً مِن ثَناءٍ لا كِفاءَ لَهُ
إِلّا التَعَجُّبُ مِن أَصحابِكَ النُجُبِ
الصابِرينَ إِذا حَلَّ البَلاءُ بِهِم
كَاللَيثِ عَضَّ عَلى نابَيهِ في النُوَبِ
وَالجاعِلينَ سُيوفَ الهِندِ أَلسِنَهُم
وَالكاتِبينَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبُ
لا الصَعبُ عِندَهُمُ بِالصَعبِ مَركَبُهُ
وَلا المُحالُ بِمُستَعصٍ عَلى الطَلَبِ
وَلا المَصائِبُ إِذ يَرمي الرِجالُ بِها
بِقاتِلاتٍ إِذا الأَخلاقُ لَم تُصَبِ
قُوّادُ مَعرَكَةٍ وُرّادُ مَهلَكَةٍ
أَوتادُ مَملَكَةٍ آسادُ مُحتَرَبِ
بَلَوتُهُم فَتَحَدَّث كَم شَدَدتَ بِهِم
مِن مُضمَحِلٍّ وَكَم عَمَّرتَ مِن خُرَبِ
وَكَم ثَلَمتَ بِهِم مِن مَعقِلٍ أَشِبٍ
وَكَم هَزَمتَ بِهِم مِن جَحفَلٍ لَجِبِ
وَكَم بَنَيتَ بِهِم مَجداً فَما نَسَبوا
في الهَدمِ ما لَيسَ في البُنيانِ مِن صَخَبِ
مِن فَلِّ جَيشٍ وَمِن أَنقاضِ مَملَكَةٍ
وَمِن بَقِيَّةِ قَومٍ جِئتَ بِالعَجَبِ
أَخرَجتَ لِلناسِ مِن ذُلٍّ وَمِن فَشَلٍ
شَعباً وَراءَ العَوالي غَيرَ مُنشَعِبِ
لَمّا أَتَيتَ بِبَدرٍ مِن مَطالِعِها
تَلَفَّتَ البَيتُ في الأَستارِ وَالحُجُبِ
وَهَشَّتِ الرَوضَةُ الفَيحاءُ ضاحِكَةً
إِنَّ المُنَوَّرَةَ المِسكِيَّةَ التُرُبِ
وَمَسَّتِ الدارُ أَزكى طيبِها وَأَتَت
بابَ الرَسولِ فَمَسَّت أَشرَفَ العُتُبِ
وَأَرَّجَ الفَتحُ أَرجاءَ الحِجازِ وَكَم
قَضى اللَيالِيَ لَم يَنعَم وَلَم يَطِبِ
وَاِزَّيَّنَت أُمَّهاتُ الشَرقِ وَاِستَبَقَت
مَهارِجُ الفَتحِ في المُؤشِيَّةِ القُشُبِ
هَزَّت دِمَشقُ بَني أَيّوبَ فَاِنتَبِهوا
يَهنَئونَ بَني حَمدانَ في حَلَبِ
وَمُسلِمو الهِندِ وَالهِندوسُ في جَذَلٍ
وَمُسلِموا مِصرَ وَالأَقباطُ في طَرَبِ
مَمالِكٌ ضَمَّها الإِسلامُ في رَحِمٍ
وَشيجَةٍ وَحَواها الشَرقُ في نَسَبِ
مِن كُلِّ ضاحِيَةٍ تَرمي بِمُكتَحَلٍ
إِلى مَكانِكَ أَو تَرمي بِمُختَضَبِ
تَقولُ لَولا الفَتى التُركِيُّ حَلَّ بِنا
يَومٌ كَيَومِ يَهودٍ كانَ عَن كَثَبِ

ممالك الشرق أم أدارس أطلال

مَمالِكُ الشَرقِ أَم أَدارِسُ أَطلالِ
وَتِلكَ دولاتُهُ أَم رَسمُها البالي
أَصابَها الدَهرُ إِلّا في مَآثِرِها
وَالدَهرُ بِالناسِ مِن حالٍ إِلى حالِ
وَصارَ ما نَتَغَنّى مِن مَحاسِنِها
حَديثُ ذي مِحنَةٍ عَن صَفوِهِ الخالي
إِذا حَفا الحَقُّ أَرضاً هانَ جانِبُها
كَأَنَّها غابَةٌ مِن غَيرِ رِئبالِ
وَإِن تَحَكَّمَ فيها الجَهلُ أَسلَمَها
لِفاتِكٍ مِن عَوادي الذُلِّ قَتّالِ
نَوابِغَ الشَرقِ هُزّوهُ لَعَلَّ بِهِ
مِنَ اللَيالي جُمودَ اليائِسِ السالي
إِن تَنفُخوا فيهِ مِن روحِ البَيانِ وَمِن
حَقيقَةِ العِلمِ يَنهَض بَعدَ إِعضالِ
لا تَجعَلوا الدينَ بابَ الشَرِّ بَينَكُمُ
وَلا مَحَلَّ مُباهاةٍ وَإِدلالِ
ما الدينُ إِلّا تُراثُ الناسِ قَبلَكُمُ
كُلُّ اِمرِئٍ لِأَبيهِ تابِعٌ تالي
لَيسَ الغُلُوُّ أَميناً في مَشورَتِهِ
مَناهِجُ الرُشدِ قَد تَخفى عَلى الغالي
لا تَطلُبوا حَقَّكُم بَغياً وَلا ضَلَفاً
ما أَبعَدَ الحَقَّ عَن باغٍ وَمُختالِ
وَلا يَضيعَنَّ بِالإِهمالِ جانِبُهُ
فَرُبَّ مَصلَحَةٍ ضاعَت بِإِهمالِ
كَم هِمَّةٍ دَفَعَت جيلاً ذُرا شَرَفٍ
وَنَومَةٍ هَدَمَت بُنيانَ أَجيالِ
وَالعِلمُ في فَضلِهِ أَو في مَفاخِرِهِ
رُكنُ المَمالِكِ صَدرُ الدَولَةِ الحالي
إِذا مَشَت أُمَّةٌ في العالَمينَ بِهِ
أَبى لَها اللَهُ أَن تَمشي بِأَغلالِ
يَقِلُّ لِلعِلمِ عِندَ العارِفينَ بِهِ
ما تَقدِرُ النَفسُ مِن حُبٍّ وَإِجلالِ
فَقِف عَلى أَهلِهِ وَاِطلُب جَواهِرَهُ
كَناقِدٍ مُمعِنٍ في كَفِّ لَآلِ
فَالعِلمُ يَفعَلُ في الأَرواحِ فاسِدُهُ
ما لَيسَ يَفعَلُ فيها طِبُّ دَجّالِ
وَرُبَّ صاحِبِ دَرسٍ لَو وَقَفتَ بِهِ
رَأَيتَ شِبهَ عَليمٍ بَينَ جُهّالِ
وَتَسبِقُ الشَمسَ في الأَمصارِ حِكمَتُهُ
إِلى كَهولٍ وَشُبّانٍ وَأَطفالِ
زَيدانُ إِنّي مَعَ الدُنيا كَعَهدِكَ لي
رَضِيَ الصَديقِ مُقيلُ الحاسِدِ القالي
لي دَولَةُ الشِعرِ دونَ العَصرِ وائِلَةٌ
مَفاخِري حِكَمي فيها وَأَمثالي
إِن تَمشِ لِلخَيرِ أَو لِلشَرِّ بي قَدَمٌ
أُشَمِّرُ الذَيلَ أَو أَعثُر بِأَذيالي
وَإِن لَقيتُ اِبنَ أُنثى لي عَلَيهِ يَدٌ
جَحَدتُ في جَنبِ فَضلِ اللَهِ أَفضالي
وَأَشكُرُ الصُنعَ في سِرّي وَفي عَلَني
إِنَّ الصَنائِعَ تَزكو عِندَ أَمثالي
وَأَترُكُ الغَيبَ لِلَّهِ العَليمِ بِهِ
إِنَّ الغُيوبَ صَناديقٌ بِأَقفالِ
كَأُرغُنِ الدَيرِ إِكثاري وَمَوقِعُهُ
وَكَالأَذانِ عَلى الأَسماعِ إِقلالي
رَثَيتُ قَبلَكَ أَحباباً فُجِعتُ بِهِم
وَرُحتُ مِن فُرقَةِ الأَحبابِ يُرثى لي
وَما عَلِمتُ رَفيقاً غَيرَ مُؤتَمَنٍ
كَالمَوتِ لِلمَرءِ في حِلٍّ وَتِرحالِ
أَرَحتَ بالَك مِن دُنيا بِلا خُلُقٍ
أَلَيسَ في المَوتِ أَقصى راحَةَ البالِ
طالَت عَلَيكَ عَوادي الدَهرِ في خَشِنٍ
مِنَ التُرابِ مَعَ الأَيّامِ مُنهالِ
لَم نَأتِهِ بِأَخٍ في العَيشِ بَعدَ أَخٍ
إِلّا تَرَكنا رُفاتاً عِندَ غِربالِ
لا يَنفَعُ النَفسَ فيهِ وَهيَ حائِرَةٌ
إِلّا زَكاةُ النُهى وَالجاهِ وَالمالِ
ما تَصنَعِ اليَومَ مِن خَيرٍ تَجِدهُ غَداً
الخَيرُ وَالشَرُّ مِثقالٌ بِمِثقالِ
قَد أَكمَلَ اللَهُ ذَيّاكَ الهِلالَ لَنا
فَلا رَأى الدَهرَ نَقصاً بَعدَ إِكمالِ
وَلا يَزَل في نُفوسِ القارِئينَ لَهُ
كَرامَةُ الصُحُفِ الأُولى عَلى التالي
فيهِ الرَوائِعُ مِن عِلمٍ وَمِن أَدَبٍ
وَمِن وَقائِعِ أَيّامٍ وَأَحوالِ
وَفيهِ هِمَّةُ نَفسٍ زانَها خُلُقٌ
هُما لِباغي المَعالي خَيرُ مِنوالِ
عَلَّمتَ كُلَّ نَؤومٍ في الرِجالِ بِهِ
أَنَّ الحَياةَ بِآمالٍ وَأَعمالِ
ما كانَ مِن دُوَلِ الإِسلامِ مُنصَرِماً
صَوَّرتَهُ كُلَّ أَيّامٍ بِتِمثالِ
نَرى بِهِ القَومَ في عِزٍّ وَفي ضَعَةٍ
وَالمُلكَ ما بَينَ إِدبارٍ وَإِقبالِ
وَما عَرَضتَ عَلى الأَلبابِ فاكِهَةً
كَالعِلمِ تُبرِزُهُ في أَحسَنِ القالِ
وَضَعتَ خَيرَ رِواياتِ الحَياةِ فَضَع
رِوايَةَ المَوتِ في أُسلوبِها العالي
وَصِف لَنا كَيفَ تَجفو الروحُ هَيكَلَها
وَيَستَبِدُّ البِلى بِالهَيكَلِ الخالي
وَهَل تَحِنُّ إِلَيهِ بَعدَ فُرقَتِهِ
كَما يَحِنُّ إِلى أَوطانِهِ الجالي
هِضابُ لُبنانَ مِن مَنعاتِكَ اِضطَرَبَت
كَأَنَّ لُبنانَ مَرمِيٌّ بِزِلزالِ
كَذَلِكَ الأَرضُ تَبكي فَقدَ عالِمِها
كَالأُمِّ تَبكي ذَهابَ النافِعِ الغالي

قالوا الخليفة في فاس أحق بها

قالوا الخليفة في فاس أحق بها
من فرع عثمان فرع الفضل والجود
فقلت إن صدقت دعواكمو التمسوا
خليفة الله بين الناى والعود
سر الخلافة ما قد بات صاحبه
ما بين مرسى وشلهوب ومحمود
يا مرخيا لهوى النفس العنان أفق
واشفق على رمق باق به تودى
هلا نهاك اتفاق الدولتين غدا
عن اتفاق مع القينات والغيد

مدينة العلم أم دار مباركة

مدينة العلم أم دار مباركة
أم معبد من جلال العلم أم حرم
أم أدركت أمِرِيكا وهي محسنة
أن المعارف في أهل النهى ذمم
بَنَت ببيروت دار العلم جامعة
نعم البناء ونعم الحصن والهرم
فيها الضيوف لواء العلم ظللها
يا حبذا الجيش بل يا حبذا العلمَ
جند الخليفة تمت من نجابتهم
لملكه الآيتان السيف والقلم
وكم لرب الندى عبدالحميد يد
فوق الثناء ولو أن الزمان فم
خليفة الله أبقى الله دولته
يحفها العز والإكبار والعظم
كلية الشرق إن الشرق مفتخر
يعلى مكانك فيه العرب والعجمِ
فكل باب كباب القدس مستَبَق
وكل ركن كركن البيت مستلَم
أقلُّ حقِك أن تُطوى زواخره
إليك سبحا إذا لم تسعف القدم
لا زلتِ نورا لأهليه ولا عدمت
وئامها عندك الأديان والأمم
أتيتهم من طريق العلم فانتبهوا
والناس أيقظ ما كانوا إذا علموا
شبيبة الشرق في دار العلوم به
الشرق من جدّكم جذلان يبتسم
حالَ تحول وأيام مداولة
وأبوؤس تتوالى إثرها نعم
مالي وللنصح للإخوان أبذله
إن النصوح وإن أصفاك متهم
ثلاثة نال نعمى الخلد مدركها
الله والعلم والتاريخ فاغتنموا

زاحمت كل أخي جهل وزاحمني

زاحمت كل أخي جهل وزاحمني
كالبدر غالب فيما حاول الظلما
ولاح لي من زماني مظهر كذب
حتى رميت على عُبَّاده الصنما

ضج الحجاز وضج البيت والحرم

ضَجَّ الحِجازُ وَ ضَجَّ البَيتُ وَالحَرَمُ
وَاِستَصرَخَت رَبَّها في مَكَّةَ الأُمَمُ
قَد مَسَّها في حِماكَ الضُرُّ فَاِقضِ لَها
خَليفَةَ اللَهِ أَنتَ السَيِّدُ الحَكَمُ
لَكَ الرُبوعُ الَّتي ريعَ الحَجيجُ بِها
أَلِلشَريفِ عَلَيها أَم لَكَ العَلَمُ
أُهينَ فيها ضُيوفُ اللَهِ وَاِضطُهِدوا
إِن أَنتَ لَم تَنتَقِم فَاللَهُ مُنتَقِمُ
أَفي الضُحى وَعُيونُ الجُندِ ناظِرَةٌ
تُسبى النِساءُ وَيُؤذى الأَهلُ وَالحَشَمُ
وَيُسفِكُ الدَمُ في أَرضٍ مُقَدَّسَةٍ
وَتُستَباحُ بِها الأَعراضُ وَالحُرَمُ
يَدُ الشَريفِ عَلى أَيدي الوُلاةِ عَلَت
وَنَعلُهُ دونَ رُكنِ البَيتِ تُستَلَمُ
نَيرونُ إِن قيسَ في بابِ الطُغاةِ بِهِ
مُبالَغٌ فيهِ وَالحَجّاجُ مُتَّهَمُ
أَدِّبهُ أَدِّب أَميرَ المُؤمِنينَ فَما
في العَفوِ عَن فاسِقٍ فَضلٌ وَلا كَرَمُ
لا تَرجُ فيهِ وَقاراً لِلرَسولِ فَما
بَينَ البُغاةِ وَبَينَ المُصطَفى رَحِمُ
اِبنُ الرَسولِ فَتىً فيهِ شَمائِلُهُ
وَفيهِ نَخوَتُهُ وَ العَهدُ وَ الشَمَمُ
ما كانَ طَهَ لِرَهطِ الفاسِقينَ أَباً
آلَ النَبِيِّ بِأَعلامِ الهُدى خُتِموا
خَليفَةَ اللَهِ شَكوى المُسلِمينَ رَقَت
لِسُدَّةِ اللَهِ هَل تَرقى لَكَ الكَلِمُ
الحَجُّ رُكنٌ مِنَ الإِسلامِ نُكبِرُهُ
وَاليَومَ يوشِكُ هَذا الرُكنُ يَنهَدِمُ
مِنَ الشَريفِ وَمِن أَعوانِهِ فَعَلَت
نُعمى الزِيادَةِ ما لا تَفعَلُ النِقَمُ
عَزَّ السَبيلُ إِلى طَهَ وَتُربَتِهِ
فَمَن أَرادَ سَبيلاً فَالطَريقُ دَمُ
مُحَمَّدٌ رُوِّعتَ في القَبرِ أَعظَمُهُ
وَباتَ مُستَأمَناً في قَومِهِ الصَنَمُّ
وَخانَ عَونُ الرَفيقِ العَهدَ في بَلَدٍ
مِنهُ العُهودُ أَتَت لِلناسِ وَالذِمَمُ
قَد سالَ بِالدَمِ مِن ذَبحٍ وَمِن بَشَرٍ
وَاِحمَرَّ فيهِ الحِمى وَالأَشهُرُ الحُرُمُ
وَفُزِّعَت في الخُدورِ الساعِياتُ لَهُ
الداعِياتُ وَقُربُ اللَهِ مُغتَنَمُ
آبَت ثَكالى أَيامى بَعدَ ما أَخَذَت
مِن حَولِهِنَّ النَوى وَالأَينُقُ الرَسُمُ
حُرِمنَ أَنوارَ خَيرِ الخَلقِ مِن كَثَبٍ
فَدَمعُهُنَّ مِنَ الحِرمانِ مُنسَجِمُ
أَيُّ الصَغائِرِ في الإِسلامِ فاشِيَةً
تودى بِأَيسَرِها الدَولاتُ وَالأُمَمُ
يَجيشُ صَدري وَلا يَجري بِها قَلَمي
وَلَو جَرى لَبَكى وَاِستَضحَكَ القَلَمُ
أَغضَيتُ ضَنّاً بِعِرضي أَن أَلَمَّ بِهِ
وَقَد يَروقُ العَمى لِلحُرِّ وَالصَمَمِ
مَوِّه عَلى الناسِ أَو غالِطهُمُ عَبَثاً
فَلَيسَ تَكتُمُهُم ما لَيسَ يَنكَتِمُ
مِنَ الزِيادَةِ في البَلوى وَإِن عَظُمَت
أَن يَعلَمَ الشامِتونَ اليَومَ ما عَلِموا
كُلُّ الجِراحِ بِآلامٍ فَما لَمَسَت
يَدُ العَدُوِّ فَثَمَّ الجُرحُ وَالأَلَمُ
وَالمَوتُ أَهوَنُ مِنها وَهيَ دامِيَةٌ
إِذا أَساها لِسانٌ لِلعِدى وَفَمُ
رَبَّ الجَزيرَةِ أَدرِكها فَقَد عَبَثَت
بِها الذِئابُ وَضَلَّ الراعِيَ الغَنَمُ
إِنَّ الَّذينَ تَوَلَّوا أَمرَها ظَلَموا
وَالظُلمُ تَصحَبُهُ الأَهوالُ وَالظُلَمُ
في كُلِّ يَومٍ قِتالٌ تَقشَعِرُّ لَهُ
وَفِتنَةٌ في رُبوعِ اللَهِ تَضطَرِمُ
أَزرى الشَريفُ وَأَحزابُ الشَريفِ بِها
وَقَسَّموها كَإِرثِ المَيتِ وَاِنقَسَموا
لا تُجزِهِم عَنكَ حُلماً وَاِجزِهِم عَنَتاً
في الحِلمِ ما يَسَمُ الأَفعالَ أَو يَصِمِ
كَفى الجَزيرَةَ ما جَرّوا لَها سَفَهاً
وَما يُحاوِلُ مِن أَطرافِها العَجَمُ
تِلكَ الثُغورُ عَلَيها وَهيَ زينَتُها
مَناهِلٌ عَذُبَت لِلقَومِ فَاِزدَحَموا
في كُلِّ لُجٍّ حَوالَيها لَهُم سُفُنٌ
وَفَوقَ كُلِّ مَكانٍ يابِسٍ قَدَمُ
والاهُمُ أُمَراءُ السوءِ وَاِتَّفَقوا
مَعَ العُداةِ عَلَيها فَالعُداةُ هُمُ
فَجَرِّدِ السَيفَ في وَقتٍ يُفيدُ بِهِ
فَإِنَّ لِلسَيفِ يَوماً ثُمَّ يَنصَرِمُ

الله في الخلق من صب ومن عانى

الله في الخلق من صب ومن عانى
تفنى القلوب ويبقى قلبك الجاني
صوني جمالك عنا إننا بشر
من التراب وهذا الحسن روحاني
أو فابتغي فلكا تأوينه ملَكا
لم يتخذ شركا في العالم الفاني
السرّ يحرسه والذكر يؤنسه
والشهب حوليه بالمرصاد للجان
ينساب للنور مشغوفا بصورته
منعّما في بديعات الحلى هانى
إذا تبسم أبدى الكون زينته
وإن تنسم أهدى أى ريحان
وأشرفي من سماء العز مشرقة
بمنظر ضاحك اللآلاء فتان
عسى تكف دموع فيك هامية
لا تطلع الشمس والنداء في آن
يا من هجرت إلى الأوطان رؤيتها
فرحت أشوق مشتاق لأوطان
أتعهدين حنيني في الزمان لها
وسكبي الدمع من تذكارها قانى
وغبطيَ الطير آتيه أصيح به
ليت الكريم الذي أعطاك أعطاني
مُرى عصىّ الكرى يغشى مجاملة
وسامحي في عناق الطيف أجفاني
كفى خدودي من عينيّ ما شربت
فمثل ما قد جرى لم تأت عينان
لئن ضننت فما لي لا أضنّ به
على الفناء سوى آثار وجدان
ومنطق يرث التاريخ جوهره
عن الزمان وعن عباسه الثاني
يا ابن النوال وما في الملك من كرم
ومن عفاف ومن حلم وإيمان
هذى المفاخر لم تولد ولا ولدت
ولا رأى الناس شأنا كفء ذا الشان
هام الأنام وسادات الأنام بها
وحرّك العصر أعطافا كنشوان
ربَّ الصعيد ورب الريف ثب بهما
للفرقدين وطاول شأو كيوان
سارت بمسعاتك الأخبار وانتقلت
بها الركاب وشاق القاصى الدانى
تريد مصر بما تبدى حوادثها
ليعرف الناس حلمي هل له ثاني
فيا حوادث مهلا في نصيحتنا
فما تركت لنا لبا بعرفان
وإن حلمي لتستكفي البلاد به
كالعين تمت معانيها بإنسان
لما بدا الشهر واستقبلت غرّته
لاح الهلال ولاح البدر في آن
وقمت تسطع بالأنوار في أفق
بالمسلمين وبالإسلام مزدان
كأنك البدر في غايات رفعته
لو كان للبدر كرسي وتاجان
فاهنأ مكانك واهنأ ما يلوح به
لرب يلدز من آثار إحسان
إذا الخلافة في أمصارها نهضت
رأت بمصركم روحا لأبدان
وإنها الدهرَ للإسلام مملكة
تزهو ممالكها منها بعنوان
أهدى الخليفة ما أهدى يبشرنا
أن الوداد بآساس وأركان
وإن ما تشتكي الأوطان من أود
إلى صلاح بنعماه وعمران
قصرا على اللج لولا أن مهديه
عبد الحميد لقلنا قصر نعمان
يبيت من عزة البسفور صاحبه
على مكان من الدنيا وإمكان
إذا الأكارم سنوا للندى سبلا
سننت أجملها يا فرع عثمان
ودّ النجوم أبا ساسان والدهم
ومن بوالدك العالي بساسان
يظل يسجع في الإسلام شاعركم
كان أيامه أيام حسان
ويشتهى الدولة العليا معززة
من الوئام بأنصار وأعوان
وبالمعارف تعليها وتورثها
في الأرض بنيات فخر عند بنيان
ركن الخلافة ضافي الذيل مدّعم
على السلام فعش للركن يا باني