الله أكبر كم في الفتح من عجب

اللَهُ أَكبَرُ كَم في الفَتحِ مِن عَجَبٍ
يا خالِدَ التُركِ جَدِّد خالِدَ العَرَبِ
صُلحٌ عَزيزٌ عَلى حَربٍ مُظَفَّرَةٍ
فَالسَيفُ في غِمدِهِ وَالحَقُّ في النُصُبِ
يا حُسنَ أُمنِيَّةٍ في السَيفِ ما كَذَبَت
وَطيبَ أُمنِيَّةٍ في الرَأيِ لَم تَخِبِ
خُطاكَ في الحَقِّ كانَت كُلُّها كَرَماً
وَأَنتَ أَكرَمُ في حَقنِ الدَمِ السَرِبِ
حَذَوتَ حَربَ الصَلاحِيّينَ في زَمَنٍ
فيهِ القِتالُ بِلا شَرعٍ وَلا أَدَبِ
لَم يَأتِ سَيفُكَ فَحشاءً وَلا هَتَكَت
قَناكَ مِن حُرمَةِ الرُهبانِ وَالصُلُبِ
سُئِلتَ سِلماً عَلى نَصرٍ فَجُدتَ بِها
وَلَو سُئِلتَ بِغَيرِ النَصرِ لَم تُجِبِ
مَشيئَةٌ قَبِلَتها الخَيلُ عاتِبَةٌ
وَأَذعَنَ السَيفُ مَطوِيّاً عَلى عَضَبِ
أَتَيتَ ما يُشبِهُ التَقوى وَإِن خُلِقَت
سُيوفُ قَومِكَ لا تَرتاحُ لِلقُرُبِ
وَلا أَزيدُكَ بِالإِسلامِ مَعرِفَةً
كُلُّ المُروءَةِ في الإِسلامِ وَالحَسَبِ
مَنَحتَهُم هُدنَةٌ مِن سَيفِكَ اِلتُمِسَت
فَهَب لَهُم هُدنَةٌ مِن رَأيِكَ الضَرِبِ
أَتاهُمُ مِنكَ في لَوزانَ داهِيَةٌ
جاءَت بِهِ الحَربُ مِن حَيّاتِها الرُقُبِ
أَصَمٌّ يَسمَعُ سِرَّ الكائِدينَ لَهُ
وَلا يَضيقُ بِجَهرِ المُحنَقِ الصَخِبِ
لَم تَفتَرِق شَهَواتُ القَومِ في أَرَبٍ
إِلا قَضى وَطَراً مِن ذَلِكَ الأَرَبِ
تَدَرَّعَت لِلِقاءِ السِلمِ أَنقَرَةٌ
وَمَهَّدَ السَيفُ في لوزانَ لِلخُطَبِ
فَقُل لِبانٍ بِقَولٍ رُكنَ مَملَكَةٍ
عَلى الكَتائِبِ يُبنى المُلكُ لا الكُتُبِ
لا تَلتَمِس غَلَباً لِلحَقِّ في أُمَمٍ
الحَقُّ عِندَهُمُ مَعنىً مِنَ الغَلَبِ
لا خَيرَ في مِنبَرٍ حَتّى يَكونَ لَهُ
عودٌ مِنَ السُمرِ أَو عودٌ مِنَ القُضُبِ
وَما السِلاحُ لِقَومٍ كُلُّ عُدَّتِهِم
حَتّى يكونوا مِنَ الأَخلاقِ في أُهُبِ
لَو كانَ في النابِ دونَ الخُلقِ مَنبَهَةٌ
تَساوَتِ الأُسدُ وَالذُؤبانُ في الرُتَبِ
لَم يُغنِ عَن قادَةِ اليونانَ ما حَشَدوا
مِنَ السِلاحِ وَما ساقوا مِنَ العُصَبِ
وَتَركُهُم آسِيا الصُغرى مُدَجَّجَةً
كَثُكنَةِ النَحلِ أَو كَالقُنفُذِ الخَشَبِ
لِلتُركِ ساعاتُ صَبرٍ يَومَ نَكبَتِهِم
كُتِبنَ في صُحُفِ الأَخلاقِ بِالذَهَبِ
مَغارِمٌ وَضَحايا ما صَرَخنَ وَلا
كُدِّرنَ بِالمَنِّ أَو أُفسِدنَ بِالكَذِبِ
بِالفِعلِ وَالأَثَرِ المَحمودِ تَعرِفُها
وَلَستَ تَعرِفُها بِاِسمٍ وَلا لَقَبِ
جُمِعنَ في اِثنَينِ مِن دينٍ وَمِن وَطَنٍ
جَمعَ الذَبائِحِ في اِسمِ اللَهِ وَالقُرَبِ
فيها حَياةٌ لِشَعبٍ لَم يَمُت خُلُقاً
وَمَطمَعٌ لِقَبيلٍ ناهِضٍ أَرَبِ
لَم يَطعَمِ الغُمضَ جَفَنُ المُسلِمينَ لَها
حَتّى اِنجَلى لَيلُها عَن صُبحِهِ الشَنِبِ
كُنَّ الرَجاءَ وَكُنَّ اليَأسَ ثُمَّ مَحا
نورُ اليَقينِ ظَلامَ الشَكِّ وَالرَيَبِ
تَلَمَّسَ التُركُ أَسباباً فَما وَجَدوا
كَالسَيفِ مِن سُلَّمٍ لِلعِزِّ أَو سَبَبِ
خاضوا العَوانَ رَجاءً أَن تُبَلِّغَهُم
عَبرَ النَجاةِ فَكانَت صَخرَةَ العَطَبِ
سَفينَةُ اللَهِ لَم تُقهَر عَلى دُسُرٍ
في العاصِفاتِ وَلَم تُغلَب عَلى خُشُبِ
قَد أَمَّنَ اللَهُ مَجراها وَأَبدَلَها
بِحُسنِ عاقِبَةٍ مِن سوءِ مُنقَلَبِ
وَاِختارَ رُبّانَها مِن أَهلِها فَنَجَت
مِن كَيدِ حامٍ وَمِن تَضليلِ مُنتَدَبِ
ما كانَ ماءُ سَقارَيّا سِوى سَقَرٍ
طَغَت فَأَغرَقَتِ الإِغريقَ في اللَهَبِ
لَمّا اِنبَرَت نارُها تَبغيهُمُ حَطَباً
كانَت قِيادَتُهُم حَمّالَةَ الحَطَبِ
سَعَت بِهِم نَحوَكَ الآجالُ يَومَئِذٍ
يا ضَلَّ ساعٍ بِداعي الحَينِ مُنجَذِبِ
مَدّوا الجُسورَ فَحَلَّ اللَهُ ما عَقَدوا
إِلّا مَسالِكَ فِرعَونِيَّةَ السَرَبِ
كَربٌ تَغَشّاهُم مِن رَأيِ ساسَتِهِم
وَأَشأَمُ الرَأيِ ما أَلقاكَ في الكُرَبِ
هُم حَسَّنوا لِلسَوادِ البُلهِ مَملَكَةً
مِن لِبدَةِ اللَيثِ أَو مِن غيلِهِ الأَشِبِ
وَأَنشَئوا نُزهَةً لِلجَيشِ قاتِلَةً
وَمَن تَنَزَّهَ في الآجامِ لَم يَؤُبِ
ضَلَّ الأَميرُ كَما ضَلَّ الوَزيرُ بِهِم
كِلا السَرابَينِ أَظماهُم وَلَم يَصُبِ
تَجاذَباهُم كَما شاءا بِمُختَلِفٍ
مِنَ الأَمانِيِّ وَالأَحلامِ مُختَلِبِ
وَكَيفَ تَلقى نَجاحاً أُمَّةٌ ذَهَبَت
حِزبَينِ ضِدَّينِ عِندَ الحادِثِ الحَزِبِ
زَحَفتَ زَحفَ أَتِيٍّ غَيرِ ذي شَفَقٍ
عَلى الوِهادِ وَلا رِفقٍ عَلى الهِضَبِ
قَذَفتَهُم بِالرِياحِ الهوجِ مُسرَجَةً
يَحمِلنَ أُسدَ الشَرى في البَيضِ وَاليَلَبِ
هَبَّت عَلَيهِم فَذابوا عَن مَعاقِلِهِم
وَالثَلجُ في قُلَلِ الأَجبالِ لَم يَذُبِ
لَمّا صَدَعتَ جَناحَيهِم وَقَلبَهُمُ
طاروا بِأَجنِحَةٍ شَتّى مِنَ الرُعبِ
جَدَّ الفِرارُ فَأَلقى كُلُّ مُعتَقَلٍ
قَناتَهُ وَتَخَلى كُلُّ مُحتَقِبِ
يا حُسنَ ما اِنسَحَبوا في مَنطِقٍ عَجَبٍ
تُدعى الهَزيمَةُ فيهِ حُسنَ مُنسَحَبِ
لَم يَدرِ قائِدُهُم لَمّا أَحَطَّت بِهِ
هَبَطتَ مِن صُعُدٍ أَم جِئتَ مِن صَبَبِ
أَخَذتَهُ وَهوَ في تَدبيرِ خُطَّتِهِ
فَلَم تَتِمَّ وَكانَت خُطَّةَ الهَرَبِ
تِلكَ الفَراسِخُ مِن سَهلٍ وَمِن جَبَلٍ
قَرَّبتَ ما كانَ مِنها غَيرَ مُقتَرِبِ
خَيلُ الرَسولِ مِنَ الفولاذِ مَعدِنُها
وَسائِرُ الخَيلِ مِن لَحمٍ وَمِن عَصَبِ
أَفي لَيالٍ تَجوبُ الراسِياتُ بِها
وَتَقطَعُ الأَرضَ مِن قُطبٍ إِلى قُطُبِ
سَلِ الظَلامَ بِها أَيُّ المَعاقِلِ لَم
تَطفِر وَأَيُّ حُصونِ الرومِ لَم تَثِبِ
آلَت لَئِن لَم تَرِد أَزميرَ لا نَزَلَت
ماءً سِواها وَلا حَلَّت عَلى عُشُبِ
وَالصَبرُ فيها وَفي فُرسانِها خُلُقٌ
تَوارَثوهُ أَباً في الرَوعِ بَعدَ أَبِ
كَما وُلِدتُم عَلى أَعرافِها وُلِدَت
في ساحَةِ الحَربِ لا في باحَةِ الرَحَبِ
حَتّى طَلَعتَ عَلى أَزميرَ في فَلَكٍ
مِن نابِهِ الذِكرِ لَم يَسمُك عَلى الشُهُبِ
في مَوكِبٍ وَقَفَ التاريخُ يَعرِضُهُ
فَلَم يُكَذِّب وَلَم يَذمُم وَلَم يُرِبِ
يَومٌ كَبَدرٍ فَخَيلُ الحَقِّ راقِصَةٌ
عَلى الصَعيدِ وَخَيلُ اللَهِ في السُحُبِ
غُرٌّ تُظَلِّلُها غَرّاءُ وارِفَةٌ
بَدرِيَّةُ العودِ وَالديباجِ وَالعَذَبِ
نَشوى مِنَ الظَفَرِ العالي مُرَنَّحَةٌ
مِن سَكرَةِ النَصرِ لا مِن سَكرَةِ النَصَبِ
تُذَكِّرُ الأَرضُ ما لَم تَنسَ مِن زَبَدٍ
كَالمِسكِ مِن جَنَباتِ السَكبِ مُنسَكِبِ
حَتّى تَعالى أَذانُ الفَتحِ فَاِتَّأَدَت
مَشيَ المُجَلّي إِذا اِستَولى عَلى القَصَبِ
تَحِيَّةً أَيُّها الغازي وَتَهنِئَةً
بِآيَةِ الفَتحِ تَبقى آيَةُ الحِقَبِ
وَقَيِّماً مِن ثَناءٍ لا كِفاءَ لَهُ
إِلّا التَعَجُّبُ مِن أَصحابِكَ النُجُبِ
الصابِرينَ إِذا حَلَّ البَلاءُ بِهِم
كَاللَيثِ عَضَّ عَلى نابَيهِ في النُوَبِ
وَالجاعِلينَ سُيوفَ الهِندِ أَلسِنَهُم
وَالكاتِبينَ بِأَطرافِ القَنا السُلُبُ
لا الصَعبُ عِندَهُمُ بِالصَعبِ مَركَبُهُ
وَلا المُحالُ بِمُستَعصٍ عَلى الطَلَبِ
وَلا المَصائِبُ إِذ يَرمي الرِجالُ بِها
بِقاتِلاتٍ إِذا الأَخلاقُ لَم تُصَبِ
قُوّادُ مَعرَكَةٍ وُرّادُ مَهلَكَةٍ
أَوتادُ مَملَكَةٍ آسادُ مُحتَرَبِ
بَلَوتُهُم فَتَحَدَّث كَم شَدَدتَ بِهِم
مِن مُضمَحِلٍّ وَكَم عَمَّرتَ مِن خُرَبِ
وَكَم ثَلَمتَ بِهِم مِن مَعقِلٍ أَشِبٍ
وَكَم هَزَمتَ بِهِم مِن جَحفَلٍ لَجِبِ
وَكَم بَنَيتَ بِهِم مَجداً فَما نَسَبوا
في الهَدمِ ما لَيسَ في البُنيانِ مِن صَخَبِ
مِن فَلِّ جَيشٍ وَمِن أَنقاضِ مَملَكَةٍ
وَمِن بَقِيَّةِ قَومٍ جِئتَ بِالعَجَبِ
أَخرَجتَ لِلناسِ مِن ذُلٍّ وَمِن فَشَلٍ
شَعباً وَراءَ العَوالي غَيرَ مُنشَعِبِ
لَمّا أَتَيتَ بِبَدرٍ مِن مَطالِعِها
تَلَفَّتَ البَيتُ في الأَستارِ وَالحُجُبِ
وَهَشَّتِ الرَوضَةُ الفَيحاءُ ضاحِكَةً
إِنَّ المُنَوَّرَةَ المِسكِيَّةَ التُرُبِ
وَمَسَّتِ الدارُ أَزكى طيبِها وَأَتَت
بابَ الرَسولِ فَمَسَّت أَشرَفَ العُتُبِ
وَأَرَّجَ الفَتحُ أَرجاءَ الحِجازِ وَكَم
قَضى اللَيالِيَ لَم يَنعَم وَلَم يَطِبِ
وَاِزَّيَّنَت أُمَّهاتُ الشَرقِ وَاِستَبَقَت
مَهارِجُ الفَتحِ في المُؤشِيَّةِ القُشُبِ
هَزَّت دِمَشقُ بَني أَيّوبَ فَاِنتَبِهوا
يَهنَئونَ بَني حَمدانَ في حَلَبِ
وَمُسلِمو الهِندِ وَالهِندوسُ في جَذَلٍ
وَمُسلِموا مِصرَ وَالأَقباطُ في طَرَبِ
مَمالِكٌ ضَمَّها الإِسلامُ في رَحِمٍ
وَشيجَةٍ وَحَواها الشَرقُ في نَسَبِ
مِن كُلِّ ضاحِيَةٍ تَرمي بِمُكتَحَلٍ
إِلى مَكانِكَ أَو تَرمي بِمُختَضَبِ
تَقولُ لَولا الفَتى التُركِيُّ حَلَّ بِنا
يَومٌ كَيَومِ يَهودٍ كانَ عَن كَثَبِ

قف بالممالك وانظر دولة المال

قِف بِالمَمالِكِ وَاِنظُر دَولَةَ المالِ
وَاِذكُر رِجالاً أَدالوها بِإِجمالِ
وَاِنقُل رُكابَ القَوافي في جَوانِبِها
لا في جَوانِبِ رَسمِ المَنزِلِ البالي
ما هَيكَلُ الهَرَمِ الجيزِيِّ مِن ذَهَبٍ
في العَينِ أَزيَنَ مِن بُنيانِها الحالي
عَلا بِها الحِرصُ أَركاناً وَأَخرَجَها
عَلى مِثالٍ مِنَ الدُنيا وَمِنوالِ
فيها الشَقاءُ لِقَومٍ وَالنَعيمُ لَهُم
وَبُؤسُ ساعٍ وَنُعمى قاعِدٍ سالي
وَالمالُ مُذ كانَ تِمثالٌ يُطافُ بِهِ
وَالناسُ مُذ خُلِقوا عُبّادُ تِمثالِ
إِذا جَفا الدورَ فَاِنعَ النازِلينَ بِها
أَوِ المَمالِكَ فَاِندُبها كَأَطلالِ
يا طالِباً لِمَعالي المُلكِ مُجتَهِداً
خُذها مِنَ العِلمِ أَو خُذها مِنَ المالِ
بِالعِلمِ وَالمالِ يَبني الناسُ مُلكَهُمُ
لمَ يُبنَ مُلكٌ عَلى جَهلٍ وَإِقلالِ
سَراةَ مِصرَ عَهِدناكُم إِذا بُسِطَت
يَدُ الدُعاءِ سِراعاً غَيرَ بُخّالِ
تَبَيَّنَ الصِدقُ مِن بَينِ الأُمورِ لَكُمُ
فَاِمضوا إِلى الماءِ لا تُلووا عَلى الآلِ
لا يَذهَبِ الدَهرُ بَينَ التُرَّهاتِ بِكُم
وَبَينَ زَهرٍ مِنَ الأَحلامِ قَتّالِ
هاتوا الرِجالَ وَهاتوا المالَ وَاِحتَشِدوا
رَأياً لِرَأيٍ وَمِثقالاً لِمِثقالِ
هَذا هُوَ الحَجَرُ الدُرِّيُّ بَينَكُمُ
فَاِبنوا بِناءَ قُرَيشٍ بَيتَها العالي
دارٌ إِذا نَزَلَت فيها وَدائِعُكُم
أَودَعتُمُ الحَبَّ أَرضاً ذاتَ إِغلالِ
آمالُ مِصرَ إِلَيها طالَما طَمَحَت
هَل تَبخَلونَ عَلى مِصرَ بِآمالِ
فَاِبنوا عَلى بَرَكاتِ اللَهِ وَاِغتَنِموا
ما هَيَّأَ اللَهُ مِن حَظٍّ وَإِقبالِ

قالوا الخليفة في فاس أحق بها

قالوا الخليفة في فاس أحق بها
من فرع عثمان فرع الفضل والجود
فقلت إن صدقت دعواكمو التمسوا
خليفة الله بين الناى والعود
سر الخلافة ما قد بات صاحبه
ما بين مرسى وشلهوب ومحمود
يا مرخيا لهوى النفس العنان أفق
واشفق على رمق باق به تودى
هلا نهاك اتفاق الدولتين غدا
عن اتفاق مع القينات والغيد

سلوا كؤوس الطلا هل لامست فاها

سلوا كؤوس الطِلا هلْ لامسَتْ فاها
واستخبروا الرّاح هل مسّتْ ثناياها
باتَتْ على الرّوضِ تسقيني بصافيةٍ
لا للسُّلافِ ولا للوردِ ريّاها
ما ضرّ لو جعلَتْ كاسي مراشفَها
ولو سقتْني بصافٍ من حُميّاها
هيفاءُ كالبان ِ يلتفُّ النسيمُ بها
ويُلفِتُ الطيرَ تحتَ الوشيِ عِطْفاها
حديثُها السّحرُ إلا أنَّهُ نغمٌ
جرتْ على فمِ داوودٍ فغناها
حمامةُ الأيكِ من بالشّجو طارحَها
ومَنْ وراءَ الدُّجى بالشوقِ ناجاها
ألقَتْ إلى الليلِ جيداً نافراً ورمَتْ
إليه اُذْناً وحارَتْ فيه عيناها
وعادَها الشّوْقُ للأحْبابِ فانبعثَتْ
تبكي وتهتفُ أحياناً بشكواها
يا جارةَ الأيكِ أيامُ الهوى ذهبَتْ
كالحُلْم آهاً لأيام الهوى آها

ماذا تريدين من مصر وصاحبها

ماذا تريدين من مصر وصاحبها
يا تيمس الإفك والبهتان والزور
ما أنت إلا ماليين همهم
سلب الممالك من بور ومعمور
يستأجرونك ما شاءت مطامعهم
ولا كرامة في الدنيا لمأجور
نقصت حق بنى مصر وليس لهم
ذنب سوى أنهم طلاب دستور
فهل يُعد أثميا في اصطلاحكم
من جدّ في طلب العرفان والنور

زاحمت كل أخي جهل وزاحمني

زاحمت كل أخي جهل وزاحمني
كالبدر غالب فيما حاول الظلما
ولاح لي من زماني مظهر كذب
حتى رميت على عُبَّاده الصنما

بالله يا نسمات النيل في السحر

بِاللَهِ يا نَسَماتِ النيلِ في السَحَرِ
هَل عِندَكُنَّ عَنِ الأَحبابِ مِن خَبَرِ
عَرَفتُكُنَّ بِعَرفٍ لا أُكَيِّفُهُ
لا في الغَوالي وَلا في النَورِ وَالزَهَرِ
مِن بَعضِ ما مَسَحَ الحُسنُ الوُجوهَ بِهِ
بَينَ الجَبينِ وَبَينَ الفَرقِ وَالشَعَرِ
فَهَل عَلِقتُنَّ أَثناءَ السُرى أَرَجاً
مِنَ الغَدائِرِ أَو طيباً مِنَ الطُرَرِ
هِجتُنَّ لي لَوعَةً في القَلبِ كامِنَةً
وَالجُرحُ إِن تَعتَرِضهُ نَسمَةٌ يَثُرِ
ذَكَرتُ مِصرَ وَمَن أَهوى وَمَجلِسَنا
عَلى الجَزيرَةِ بَينَ الجِسرِ وَالنَهَرِ
وَاليَومُ أَشيَبُ وَالآفاقُ مُذهَبَةٌ
وَالشَمسُ مُصفَرَةٌ تَجري لِمُنحَدَرِ
وَالنَخلُ مُتَّشِحٌ بِالغَيمِ تَحسَبُهُ
هيفَ العَرائِسِ في بيضٍ مِنَ الأَزُرِ
وَما شَجانِيَ إِلّا صَوتُ ساقِيَةٍ
تَستَقبِلُ اللَيلَ بَينَ النَوحِ وَالعَبَرِ
لَم يَترُكِ الوَجدُ مِنها غَيرَ أَضلُعِها
وَغَيرَ دَمعٍ كَصَوبِ الغَيثِ مُنهَمِرِ
بَخيلَةٌ بِمَآقيها فَلَو سُئِلَت
جَفناً يُعينُ أَخا الأَشواقِ لَم تُعِرِ
في لَيلَةٍ مِن لَيالي الدَهرِ طَيِّبَةٍ
مَحا بِها كُلَّ ذَنبٍ غَيرِ مُغتَفَرِ
عَفَّت وَعَفَّ الهَوى فيها وَفازَ بِها
عَفُّ الإِشارَةِ وَالأَلفاظِ وَالنَظَرِ
بِتنا وَباتَت حَناناً حَولَنا وَرِضاً
ثَلاثَةٌ بَينَ سَمعِ الحُبِّ وَالبَصَرِ
لا أَكذِبُ اللَهَ كانَ النَجمُ رابِعَنا
لَو يُذكَرُ النَجمُ بَعدَ البَدرِ في خَبَرِ
وَأَنصَفَتنا فَظُلمٌ أَن تُجازِيَها
شَكوى مِنَ الطولِ أَو شَكوى مِنَ القِصَرِ
دَع بَعدَ ريقَةِ مَن تَهوى وَمَنطِقِهِ
ما قيلَ في الكَأسِ أَو ما قيلَ في الوَتَرِ
وَلا تُبالِ بِكِنزٍ بَعدَ مَبسِمِهِ
أَغلى اليَواقيتُ ما أُعطيتَ وَالدُرَرِ
وَلَم يَرُعني إِلّا قَولُ عاذِلَةٍ
ما بالُ أَحمَدَ لَم يَحلُم وَلَم يَقِرِ
هَلّا تَرَفَّعَ عَن لَهوٍ وَعَن لَعِبٍ
إِنَّ الصَغائِرَ تُغري النَفسَ بِالصَغَرِ
فَقُلتُ لِلمَجدِ أَشعاري مُسَيَّرَةً
وَفي غَواني العُلا لا في المَها وَطَري
مِصرُ العَزيزَةُ ما لي لا أُوَدِّعُها
وَداعَ مُحتَفِظٍ بِالعَهدِ مُدَّكِرِ
خَلَّفتُ فيها القَطا ما بَينَ ذي زَغَبٍ
وَذي تَمائِمَ لَم يَنهَض وَلَم يَطِرِ
أَسلَمتُهُم لِعُيونِ اللَهِ تَحرُسُهُم
وَأَسلَموني لِظِلِّ اللَهِ في البَشَرِ

وزهرتين على عود يقِلهما

وزهرتين على عود يُقِلهما
كعاشقين أطمأنا باللقا الهاني
لما رأيتهما في راحتي ذوتا
من فوق واه من الأعواد خوان
أيقنت أن منى العشاق ما جُمعت
إلا إلى مثل خيط العنكب الفاني

يا ليلة البال ما خالوك راقصة

يا ليلة البال ما خالوك راقصة
إلا وأنت جمال الدهر والحقب
كم لذة بك ولت وانقضت وجلت
وذكرها فيه لم يبرح ولم يغب
بالله بالكون بالنجم الرفيع بمن
أحياك شائقة بالمنظر العجب
طولى لضيفانه الأمجاد واتصلى
فما ألذ المنى موصولة السبب
وفود مولاى لولا أنها نزلت
بالحلم قلنا وفود البحر ذى العبب
ماج السراى وميدان السراى بها
وماج متسع الساحات والرحب
وأقبلت ظبيات الإنس في كنس
من الهوادج يسعى لا من الكُثُب
تهفو الرياح بها دفعا وهزهزة
وتقبل الخيل بين الوخد والخبب
حتى إذا وقفت مالت إلى شرك
من السواعد مأمون لها حدب
مستجمعات سريعات معاطفها
إلى المعازف مهما تدعها تثب
أهاجها هائج الألحان فانعطفت
مثل النسيم سرى ساريه في القضب
ودارت الراح بالأجياد مثقلة
بالحلى فاستسلمت من شدة الوصب
وبالخصور فمن واهٍ ومن قلِق
ومن سقيم ومن فانس ومن تِعب
والقصر نور وآفاق الوجود سنا
والصفو بينهما زهو لمرتقب
والليل مزّين الأطراف منتطق
مكلل الهام حالى الجيد والّلبب
كأنّ أنجمه فوضى مبدّدة
على الدجى بين مهزوز ومضطرب
آثار كاسية اللبات سابحة
في حليها فلتت من كف مغتصب

بين الملامة فيكم والهوى الجلل

بين الملامة فيكم والهوى الجلل
لي موقف الدمع بين العذر والعذل
إذا سمعت لقلبي زاد بي كلَفى
وإن سمعت لغير القلب لم أخَل
والحب باللوم كالدنيا لصاحبها
لم يخل من راحة فيها ومن ملل
ودعتكم وفؤادي خافق بيدى
والبين يأخذ من حولي ومن حيلي
وما توهمت قلبي قبل فرقتكم
يهب مثل هبوب الركب والإبل
لما أجبن النوى وكَّلن بي حدقا
بين الشفاعة في الأحباب والسُّؤل
من علَّم العِيس نجوانا ورحمتنا
فأومأت برقاب خُشَّع ذُلُل
ردّوا إلى اليأس مضنى لا حراك به
لعل في اليأس بُرءاً ليس في الأمل
لو تبصرون وقوفى في منازلكم
رأيتم طللا يبكى على طلل
بليت مثل بلاها وارتدت سقمي
كلا الَّلبُوسين فيكم أجمل الحلل
لو كنت لازار أعطِى يوم منبعث
بذلته فوق عمري غير مبتذل
أو كنت يوشع تجرى الشمس طوع يدى
طمعت منكم غداة البين في المهل
أو كنت عيسى أعيد الميت سيرته
أعدت للسقم جسما مات بالعلل
أو كنت موسى يخط اليم لي سبلا
حملتكم في عيون سمحة السبل
مولاى عيدك عيد الناس كلهم
وأنت جامعة الأجناس والملل
وما صنوف الرعايا حافلين به
إلا كبيت برب البيت محتفل
وأنت كالشمس لم يخصص بها أفق
وأنت كالبدر لم يَرهَن على نزل
إن الملوك على الكرسيّ مربعها
وأنت تجلس في الأسماع والمُقَل
حللت من كل نفس في سريرتها
وقمت منها مكان البِشر والجذل
آل الندى لك والأمثال سائرة
ولو تقدمت ما زادت على مثل
إن يسبقوك لفضل أو لمكرمة
فالسبق في الدهر لا في الفضل للأُوَل
وأنت لولا تليد الملك تحرزه
من الشمائل في ملك وفي خول
بلوت في الجاه قوما والغنى نفرا
فما تهيبت كالأخلاق في الرجل
فهن من كل جاه أو غنى بدل
وما لهن إذا أخطأن من بدل
قل للمشارق موتى غير راجعة
ففي الممات شفاء الجهل والكسل
فما تعلاتها والموت مدركها
إلا كما أمن المسلول للأَجل
إن الشعوب إذا ما أدبرت حبست
مالا عن البر أو علما عن العمل
ونام كل نصوح عن مجاهلها
ولو أراد هدى أعيا فلم يقل
شقيت بالشعر في ناس أعوذ بهم
من أن يقول الأعادي شاعر الهمل
وضعت بالحمة الغرّاء في زمني
كما يضيع شعاع الشمس في الوحل
مولاى أحمد هذا لا سمىَّ له
وأنت كل سيوف العصر والدول
لما رأيتك تاج القرن مدّخرا
قلّدتك الماس من مدحي ومن غزلي
وبشرتني المنى فيما تحدثني
بمظهر لسرير النيل مقتبل
وسؤدد لأميري فوق سؤدده
وما المزيد الذي أرجو بمحتمل
وإنما أنا سار في سنا قمر
يقول للبدر في غاياته اكتمل