دهر مصائبه عندي بلا عدد

دهر مصائبه عندي بلا عدد
لم يجن أمثالها قبلي على أحد
عمٌّ يخون وأم لا وفاء لها
أمّ ولكن بلا قلب ولا كبد
جنت علىّ هموم العيش قاطبة
وقبلها ما جنت أمّ على ولد
لما مددت يدى بالشر منتقما
منها نهاني أبي عن أن أمدّ دي
رحماك رحماك يا ذاك الخيال ويا
أمّاه رفقا ويا عادي الهوى أتئد
أنا الشقىّ المعنّى المبتلَى أبدا
وقفت أمس ويومي للأسى وغدي
أمشي وراء خيال لا يفارقني
كأنه نكدي في العيش أو كمدي
وأهجر الوجد للثارات أطلبها
ومثل وجدي قلوب الناس لم تجد
هويت والنفس لا تسلو ضغائنها
فضعت بين الهوى والحقد بالرشد
إن ضقت يا دارنا الدنيا بنا أملا
في دارِنا الخلد آمال بلا عدد
صباىَ ودِّع شبابيَ سِر حِماميَ حِن
دنياىَ زولى خيالَ الشقوة ابتعد

لا والقوام الذي والأعين اللاتي

لا وَالقَوامُ الَّذي وَالأَعيُنِ اللاتي
ما خُنتُ رَبَّ القَنا وَالمَشرَفِيّاتِ
وَلا سَلَوتُ وَلَم أَهمُم وَلا خَطَرَت
بِالبالِ سَلواكِ في ماضٍ وَلا آتِ
وَخاتَمُ المُلكِ لِلحاجاتِ مُطَّلَبٌ
وَثَغرُكِ المُتَمَنّى كُلُّ حاجاتي

قلب بوادي الحمى خلفته رمقا

قَلبٌ بِوادي الحِمى خَلَّفتِهِ رَمِقاً
ماذا صَنَعتِ بِهِ يا ظَبيَةَ البانِ
أَحنى عَلَيكِ مِنَ الكُثبانِ فَاِتَّخِذي
عَلَيهِ مَرعاكِ مِن قاعٍ وَكُثبانِ
غَرَّبتِهِ فَوَهى جَنبي لِفُرقَتِهِ
وَحَنَّ لِلنازِحِ المَأسورِ جُثماني
لا رَدَّهُ اللَهُ مِن أَسرٍ وَمِن خَبَلٍ
إِن كانَ في رَدِّهِ صَحوي وَسُلواني
دَلَّهتِهِ بِعَزيزٍ في مَحاجِرِهِ
ماضٍ لَهُ مِن مُبينِ السِحرِ جَفنانِ
رَمى فَضَجَّت عَلى قَلبي جَوانِحُهُ
وَقُلنَ سَهمٌ فَقالَ القَلبُ سَهمانِ
يا صورَةَ الحورِ في جِلبابِ فانِيَةٍ
وَكَوكَبَ الصُبحِ في أَطافِ إِنسانِ
مُري عَصِيَّ الكَرى يَغشى مُجامَلَةً
وَسامِحي في عِناقِ الطَيفِ أَجفانِ
فَحَسبُ خَدّي مِن عَينَيَّ ما شَرِبا
فَمِثلُ ما قَد جَرى لَم تَلقَ عَينانِ

ماذا تريد بإبعادي وإيعادي

ماذا تريد بإبعادي وإيعادي
يا دهر ما أنت إلا جائر عادي
لم يكفك الرزء في ملكي وفي وطني
وفي شبابي وفي صفوي وأعيادي
فرحت تبعد أحبابي وتقذف بي
مع المخاوف من واد إلى واد
حتى مررت على الأيدي يدٍ فيدٍ
وطال في عالم الأهوال تردادي
فمن شقىّ إلى لص إلى نفق
إلا ظلام بروعى رائح غاد
إلى قفار إلى سهل إلى جبل
إلى غلام من الفجار مصطاد
أروح في أسر سلطان الهوى وأجى
ولا أبي لي ولا سلطانه فادي

ما تيمس اففك إلا عقرب ذهبت

ما تيمس اففك إلا عقرب ذهبت
عمياء تقذف سما ههنا وهنا
فلا تصدّق عميد الاحتلال فما
من هؤلاء ولا من هؤلاء أنا

أنبئت أن سليمان الزمان

أُنبِئتُ أَنَّ سُلَيمانَ الزَمانِ وَمَن
أَصبى الطُيورَ فَناجَتهُ وَناجاها
أَعطى بَلابِلَهُ يَوماً يُؤَدِّبُها
لِحُرمَةٍ عِندَهُ لِلبومِ يَرعاها
وَاِشتاقَ يَوماً مِنَ الأَيّامِ رُؤيَتَها
فَأَقبَلَت وَهيَ أَعصى الطَيرِ أَفواها
أَصابَها العِيُّ حَتّى لا اِقتِدارَ لَها
بِأَن تَبُثَّ نَبِيَّ اللَهِ شَكواها
فَنالَ سَيِّدَها مِن دائِها غَضَبٌ
وَوَدَّ لَو أَنَّهُ بِالذَبحِ داواها
فَجاءَهُ الهُدهُدُ المَعهودُ مُعتَذِراً
عَنها يَقولُ لِمَولاهُ وَمَولاها
بَلابِلُ اللَهِ لا تَخرَس وَلا وُلِدَت
خُرساً وَلَكِنَّ بومَ الشُؤمِ رَبّاها

دامت معاليك فينا يا ابن فاطمة

دامَت مَعاليكَ فينا يا اِبنَ فاطِمَةٍ
وَدامَ مِنكُم لِأُفقِ البَيتِ نِبراسُ
قُل لِلخِديوِ إِذا وافَيتَ سُدَّتَهُ
تَمشي إِلَيهِ وَيَمشي خَلفَكَ الناسُ
حَجُّ الأَميرِ لَهُ الدُنيا قَدِ اِبتَهَجَت
وَالعَودُ وَالعيدُ أَفراحٌ وَأَعراسُ
فَلتَحيَ مِلَّتُنا فَلتَحيَ أُمَّتُنا
فَليَحيى سُلطانُنا فَليَحيى عَبّاسُ

أعدت الراحة الكبرى لمن تعبا

أُعِدَّتِ الراحَةُ الكُبرى لِمَن تَعِبا
وَفازَ بِالحَقِّ مَن يَألُهُ طَلَبا
وَما قَضَت مِصرُ مِن كُلِّ لُبانَتَها
حَتّى تَجُرَّ ذُيولَ الغِبطَةِ القُشُبا
في الأَمرِ ما فيهِ مِن جِدٍّ فَلا تَقِفوا
مِن واقِعٍ جَزَعاً أَو طائِرٍ طَرَبا
لا تُثبِتُ العَينُ شَيئاً أَو تُحَقِّقُهُ
إِذا تَحَيَّرَ فيها الدَمعُ وَاِضطَرَبا
وَالصُبحُ يُظلِمُ في عَينَيكِ ناصِعُهُ
إِذا سَدَلتَ عَلَيكَ الشَكَّ وَالرِيَبا
إِذا طَلَبتَ عَظيماً فَاِصبِرَنَّ لَهُ
أَو فَاِحشُدَنَّ رِماحَ الخَطِّ وَالقُضُبا
وَلا تُعِدَّ صَغيراتِ الأُمورِ لَهُ
إِنَّ الصَغائِرَ لَيسَت لِلعُلا أُهُبا
وَلَن تَرى صُحبَةً تُرضى عَواقِبُها
كَالحَقِّ وَالصَبرِ في أَمرٍ إِذا اِصطَحَبا
إِنَّ الرِجالَ إِذا ما أُلجِئوا لَجَئوا
إِلى التَعاوُنِ فيما جَلَّ أَو حَزَبا
لا رَيبَ أَنَّ خُطا الآمالِ واسِعَةٌ
وَأَنَّ لَيلَ سُراها صُبحُهُ اِقتَرَبا
وَأَنَّ في راحَتَي مِصرٍ وَصاحِبِها
عَهداً وَعَقداً بِحَقٍّ كانَ مُغتَصَبا
قَد فَتَّحَ اللَهُ أَبواباً لَعَلَّ لَنا
وَراءَها فُسَحَ الآمالِ وَالرُحُبا
لَولا يَدُ اللَهِ لَم نَدفَع مَناكِبَها
وَلَم نُعالِج عَلى مِصراعِها الأَرَبا
لا تَعدَمُ الهِمَّةُ الكُبرى جَوائِزَها
سِيّانِ مَن غَلَبَ الأَيّامَ أَو غُلِبا
وَكُلُّ سَعيٍ سَيَجزي اللَهُ ساعِيَهُ
هَيهاتَ يَذهَبُ سَعيَ المُحسِنينَ هَبا
لَم يُبرِمِ الأَمرَ حَتّى يَستَبينَ لَكُم
أَساءَ عاقِبَةً أَم سَرَّ مُنقَلَبا
نِلتُم جَليلاً وَلا تُعطونَ خَردَلَةً
إِلّا الَّذي دَفَعَ الدُستورُ أَو جَلَبا
تَمَهَّدَت عَقَباتٌ غَيرُ هَيِّنَةٍ
تَلقى رُكابُ السُرى مِن مِثلِها نَصَبا
وَأَقبَلَت عَقَباتٌ لا يُذَلِّلُها
في مَوقِفِ الفَصلِ إِلّا الشَعبُ مُنتَخَبا
لَهُ غَداً رَأيُهُ فيها وَحِكمَتُهُ
إِذا تَمَهَّلَ فَوقَ الشَوكِ أَو وَثَبا
كَم صَعَّبَ اليَومُ مِن سَهلٍ هَمَمتَ بِهِ
وَسَهَّلَ الغَدُ في الأَشياءِ ما صَعُبا
ضَمّوا الجُهودَ وَخَلوُها مُنَكَّرَةً
لا تَملَئوا الشَدقَ مِن تَعريفِها عَجَبا
أَفي الوَغى وَرَحى الهَيجاءِ دائِرَةٌ
تُحصونَ مَن ماتَ أَو تُحصونَ ما سُلِبا
خَلّوا الأَكاليلَ لِلتاريخِ إِنَّ لَهُ
يَداً تُؤَلِّفُها دُرّاً وَمَخشَلَبا
أَمرُ الرِجالِ إِلَيهِ لا إِلى نَفَرٍ
مِن بَينِكُم سَبَقَ الأَنباءَ وَالكُتُبا
أَملى عَلَيهِ الهَوى وَالحِقدُ فَاِندَفَعَت
يَداهُ تَرتَجِلانِ الماءَ وَاللَهَبا
إِذا رَأَيتَ الهَوى في أُمَّةٍ حَكَماً
فَاِحكُم هُنالِكَ أَنَّ العَقلَ قَد ذَهَبا
قالوا الحِمايَةُ زالَت قُلتُ لا عَجَبٌ
بَل كانَ باطِلُها فيكُم هُوَ العَجَبا
رَأسُ الحِمايَةِ مَقطوعٌ فَلا عَدِمَت
كِنانَةُ اللَهِ حَزماً يَقطَعُ الذَنَبا
لَو تَسأَلونَ أَلِنبي يَومَ جَندَلَها
بِأَيِّ سَيفٍ عَلى يافوخِها ضَرَبا
أَبا الَّذي جَرَّ يَومَ السِلمِ مُتَّشِحاً
أَم بِالَّذي هَزَّ يَومَ الحَربِ مُختَضِبا
أَم بِالتَكاتُفِ حَولَ الحَقِّ في بَلَدٍ
مِن أَربَعينَ يُنادي الوَيلَ وَالحَرَبا
يا فاتِحَ القُدسِ خَلِّ السَيفَ ناحِيَةً
لَيسَ الصَليبُ حَديداً كانَ بَل خَشَبا
إِذا نَظَرتَ إِلى أَينَ اِنتَهَت يَدُهُ
وَكَيفَ جاوَزَ في سُلطانِهِ القُطُبا
عَلِمتَ أَنَّ وَراءَ الضَعفِ مَقدِرَةً
وَأَنَّ لِلحَقِّ لا لِلقُوَّةِ الغَلَبا

لا تسرق الشعر واتركه لقائله

لا تسرق الشعر واتركه لقائله
فإن أقبح شئ سرقة الناس
إنى وإن صغرت كأسي أخو أدب
أُسقضى وأَسقِى أولى الألباب من كاسي

الله في الخلق من صب ومن عانى

الله في الخلق من صب ومن عانى
تفنى القلوب ويبقى قلبك الجاني
صوني جمالك عنا إننا بشر
من التراب وهذا الحسن روحاني
أو فابتغي فلكا تأوينه ملَكا
لم يتخذ شركا في العالم الفاني
السرّ يحرسه والذكر يؤنسه
والشهب حوليه بالمرصاد للجان
ينساب للنور مشغوفا بصورته
منعّما في بديعات الحلى هانى
إذا تبسم أبدى الكون زينته
وإن تنسم أهدى أى ريحان
وأشرفي من سماء العز مشرقة
بمنظر ضاحك اللآلاء فتان
عسى تكف دموع فيك هامية
لا تطلع الشمس والنداء في آن
يا من هجرت إلى الأوطان رؤيتها
فرحت أشوق مشتاق لأوطان
أتعهدين حنيني في الزمان لها
وسكبي الدمع من تذكارها قانى
وغبطيَ الطير آتيه أصيح به
ليت الكريم الذي أعطاك أعطاني
مُرى عصىّ الكرى يغشى مجاملة
وسامحي في عناق الطيف أجفاني
كفى خدودي من عينيّ ما شربت
فمثل ما قد جرى لم تأت عينان
لئن ضننت فما لي لا أضنّ به
على الفناء سوى آثار وجدان
ومنطق يرث التاريخ جوهره
عن الزمان وعن عباسه الثاني
يا ابن النوال وما في الملك من كرم
ومن عفاف ومن حلم وإيمان
هذى المفاخر لم تولد ولا ولدت
ولا رأى الناس شأنا كفء ذا الشان
هام الأنام وسادات الأنام بها
وحرّك العصر أعطافا كنشوان
ربَّ الصعيد ورب الريف ثب بهما
للفرقدين وطاول شأو كيوان
سارت بمسعاتك الأخبار وانتقلت
بها الركاب وشاق القاصى الدانى
تريد مصر بما تبدى حوادثها
ليعرف الناس حلمي هل له ثاني
فيا حوادث مهلا في نصيحتنا
فما تركت لنا لبا بعرفان
وإن حلمي لتستكفي البلاد به
كالعين تمت معانيها بإنسان
لما بدا الشهر واستقبلت غرّته
لاح الهلال ولاح البدر في آن
وقمت تسطع بالأنوار في أفق
بالمسلمين وبالإسلام مزدان
كأنك البدر في غايات رفعته
لو كان للبدر كرسي وتاجان
فاهنأ مكانك واهنأ ما يلوح به
لرب يلدز من آثار إحسان
إذا الخلافة في أمصارها نهضت
رأت بمصركم روحا لأبدان
وإنها الدهرَ للإسلام مملكة
تزهو ممالكها منها بعنوان
أهدى الخليفة ما أهدى يبشرنا
أن الوداد بآساس وأركان
وإن ما تشتكي الأوطان من أود
إلى صلاح بنعماه وعمران
قصرا على اللج لولا أن مهديه
عبد الحميد لقلنا قصر نعمان
يبيت من عزة البسفور صاحبه
على مكان من الدنيا وإمكان
إذا الأكارم سنوا للندى سبلا
سننت أجملها يا فرع عثمان
ودّ النجوم أبا ساسان والدهم
ومن بوالدك العالي بساسان
يظل يسجع في الإسلام شاعركم
كان أيامه أيام حسان
ويشتهى الدولة العليا معززة
من الوئام بأنصار وأعوان
وبالمعارف تعليها وتورثها
في الأرض بنيات فخر عند بنيان
ركن الخلافة ضافي الذيل مدّعم
على السلام فعش للركن يا باني