يا ساكني مصر

يا ساكني مصر إنا لا نزال على
عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا
هلا بعثتم لنا من ماء نهركم
شيئا نبل به أحشاء صادينا
كل المناهل بعد النيل آسنة
ما أبعد النيل إلا عن أمانينا

بي مثل ما بك يا قمرية الوادي

بي مِثلُ ما بِكِ يا قُمرِيَّةَ الوادي
نادَيتُ لَيلى فَقومي في الدُجى نادي
وَأَرسِلي الشَجوَ أَسجاعاً مُفَصَّلَةٌ
أَو رَدِّدي مِن وَراءِ الأَيكِ إِنشادي
لا تَكتُمي الوَجدَ فَالجُرحانِ مِن شَجَنٍ
وَلا الصَبابَةَ فَالدَمعانِ مِن وادِ
تَذَكَّري هَل تَلاقَينا عَلى ظَمَإٍ
وَكَيفَ بَلَّ الصَدى ذو الغُلَّةِ الصادي
وَأَنتِ في مَجلِسِ الرَيحانِ لاهِيَةٌ
ما سِرتِ مِن سامِرٍ إِلا إِلى نادي
تَذَكَّري قُبلَةً في الشَعرِ حائِرَةً
أَضَلَّها فَمَشَت في فَرقِكِ الهادي
وَقُبلَةً فَوقَ خَدٍّ ناعِمٍ عَطِرٍ
أَبهى مِنَ الوَردِ في ظِلِّ النَدى الغادي
تَذَكَّري مَنظَرَ الوادي وَمَجلِسَنا
عَلى الغَديرِ كَعُصفورَينِ في الوادي
وَالغُصنُ يَحنو عَلَينا رِقَّةً وَجَوىً
وَالماءُ في قَدَمَينا رائِحٌ غادِ
تَذَكَّري نَغَماتٍ هَهُنا وَهُنا
مِن لَحنِ شادِيَةٍ في الدَوحِ أَو شادي
تَذَكَّري مَوعِداً جادَ الزَمانُ بِهِ
هَل طِرتُ شَوقاً وَهَل سابَقتُ ميعادي
فَنلتُ ما نلتُ مِن سُؤلٍ وَمِن أَمَلِ
وَرُحتُ لَم أَحصِ أَفراحي وَأَعيادي

ما بات يثني علي علياك انسان

ما باتَ يُثني عَلى عَلياكَ إِنسانُ
إِلّا وَأَنتَ لِعَينِ الدَهرِ إِنسانُ
وَما تَهَلَّلتَ إِذ وافاكَ ذو أَمَلٍ
إِلّا وَأَدهَشَهُ حُسنٌ وَإِحسانُ
لِلَّهِ ساحَتُكَ المَسعودُ قاصِدُها
فَإِنَّما ظِلُّها أَمنٌ وَإيمانُ
لَئِن تَباهى بِكَ الدينُ الحَنيفُ لَكَم
تَقَوَّمَت بِكَ لِلإِسلامِ أَركانُ
تُراقِبُ اللَهَ في مُلكٍ تُدَبِّرُهُ
فَأَنتَ في العَدلِ وَالتَقوى سُلَيمانُ
أَنجى لَكَ اللَهُ أَنجالاً يُهَيِّئُهُم
لِرِفعَةِ المُلكِ إِقبالٌ وَعِرفانُ
أَعِزَّةٌ أَينَما حَلَّت رَكائِبُهُم
لَهُم مَكانٌ كَما شاؤوا وَإِمكانُ
لَم تَثنِهِم عَن طِلابِ العِلمِ في صِغَرٍ
في عِزِّ مُلكِكَ أَوطارٌ وَأَوطانُ
تَأبى السَعادَةُ إِلّا أَن تُسايِرَهُم
لِأَنَّهُم لِمُلوكِ الأَرضِ ضيفانُ
نَجلانِ قَد بَلَغا في المَجدِ ما بَلَغا
مُعَظَّمٌ لَهُما بَينَ الوَرى شانُ
يَكفيهِما في سَبيلِ الفَخرِ أَن شَهدَت
بِفَضلِ سَبقِهِما روسٌ وَأَلمانُ
هُما هُما تَعرِفُ العَلياءُ قَدرَهُما
كِلاهُما كَلِفٌ بِالمَجدِ يَقظانُ
ما الفَرقَدانِ إِذا يَوماً هُما طَلَعا
في مَوكِبٍ بِهِما يَزهو وَيَزدانُ
يا كافِيَ الناسِ بَعدَ اللَهِ أَمرَهُمُ
النَصرُ إِلّا عَلى أَيديكَ خِذلانُ
يا مُنيلَ المَعالي وَالنَدى كَرَماً
الرِبحُ مِن عَبرِ هَذا البابِ خُسرانُ
مَولايَ هَل لِفَتى بِالبابِ مَعذِرَةٌ
فَعَقلُهُ في جَلالِ المُلكِ حَيرانُ
سَعى عَلى قَدَمِ الإِخلاصِ مُلتَمِساً
رِضاكَ فَهوَ عَلى الإِقبالِ عُنوانُ
أَرى جَنابَكَ رَوضاً لِلنَدى نَضِراً
لِأَنَّ غُصنَ رَجائي فيهِ رَيّانُ
لا زالَ مُلكُكَ بِالأَنجالِ مُبتَهِجاً
ما باتَ يُثني عَلى عَلياكَ إِنسانُ

يا ايها الرجل المغتاب صاحبه

يا أيها الرجل المغتاب صاحبه
لم ينس فضلى ولكن قد تناساه
تسبني حسدا والحلم من شيمي
فلا أسبك لكن سبك الله
ولا أسميك خوفا من مقالتهم
قد ظنه في الورى شيئا فسماه

قم ناج جلق وانشد رسم من بانوا

قُم ناجِ جِلَّقَ وَاِنشُد رَسمَ مَن بانوا
مَشَت عَلى الرَسمِ أَحداثٌ وَأَزمانُ
هَذا الأَديمُ كِتابٌ لا كِفاءَ لَهُ
رَثُّ الصَحائِفِ باقٍ مِنهُ عُنوانُ
الدينُ وَالوَحيُ وَالأَخلاقُ طائِفَةٌ
مِنهُ وَسائِرُهُ دُنيا وَبُهتانُ
ما فيهِ إِن قُلِّبَت يَوماً جَواهِرُهُ
إِلّا قَرائِحُ مِن رادٍ وَأَذهانُ
بَنو أُمَيَّةَ لِلأَنباءِ ما فَتَحوا
وَلِلأَحاديثِ ما سادوا وَما دانوا
كانوا مُلوكاً سَريرُ الشَرقِ تَحتَهُمُ
فَهَل سَأَلتَ سَريرَ الغَربِ ما كانوا
عالينَ كَالشَمسِ في أَطرافِ دَولَتِها
في كُلِّ ناحِيَةٍ مُلكٌ وَسُلطانُ
يا وَيحَ قَلبِيَ مَهما اِنتابَ أَرسُمَهُم
سَرى بِهِ الهَمُّ أَو عادَتهُ أَشجانُ
بِالأَمسِ قُمتُ عَلى الزَهراءِ أَندُبُهُم
وَاليَومَ دَمعي عَلى الفَيحاءِ هَتّانُ
في الأَرضِ مِنهُم سَماواتٌ وَأَلوِيَةٌ
وَنَيِّراتٌ وَأَنواءٌ وَعُقبانُ
مَعادِنُ العِزِّ قَد مالَ الرَغامُ بِهِم
لَو هانَ في تُربِهِ الإِبريزُ ما هانوا
لَولا دِمَشقُ لَما كانَت طُلَيطِلَةٌ
وَلا زَهَت بِبَني العَبّاسِ بَغدانُ
مَرَرتُ بِالمَسجِدِ المَحزونِ أَسأَلَهُ
هَل في المُصَلّى أَوِ المِحرابِ مَروانُ
تَغَيَّرَ المَسجِدُ المَحزونُ وَاِختَلَفَت
عَلى المَنابِرِ أَحرارٌ وَعِبدانُ
فَلا الأَذانُ أَذانٌ في مَنارَتِهِ
إِذا تَعالى وَلا الآذانُ آذانُ
آمَنتُ بِاللَهِ وَاِستَثنَيتُ جَنَّتَهُ
دِمَشقُ روحٌ وَجَنّاتٌ وَرَيحانُ
قالَ الرِفاقُ وَقَد هَبَّت خَمائِلُها
الأَرضُ دارٌ لَها الفَيحاءُ بُستانُ
جَرى وَصَفَّقَ يَلقانا بِها بَرَدى
كَما تَلقاكَ دونَ الخُلدِ رَضوانُ
دَخَلتُها وَحَواشيها زُمُرُّدَةٌ
وَالشَمسُ فَوقَ لُجَينِ الماءِ عِقيانُ
وَالحورُ في دُمَّرَ أَو حَولَ هامَتِها
حورٌ كَواشِفُ عَن ساقٍ وَوِلدانُ
وَرَبوَةُ الوادِ في جِلبابِ راقِصَةٍ
الساقُ كاسِيَةٌ وَالنَحرُ عُريانُ
وَالطَيرُ تَصدَحُ مِن خَلفِ العُيونِ بِها
وَلِلعُيونِ كَما لِلطَيرِ أَلحانُ
وَأَقبَلَت بِالنَباتِ الأَرضُ مُختَلِفاً
أَفوافُهُ فَهوَ أَصباغٌ وَأَلوانُ
وَقَد صَفا بَرَدى لِلريحِ فَاِبتَدَرَت
لَدى سُتورٍ حَواشيهُنَّ أَفنانُ
ثُمَّ اِنثَنَت لَم يَزَل عَنها البَلالُ وَلا
جَفَّت مِنَ الماءِ أَذيالٌ وَأَردانُ
خَلَّفتُ لُبنانَ جَنّاتِ النَعيمِ وَما
نُبِّئتُ أَنَّ طَريقَ الخُلدِ لُبنانُ
حَتّى اِنحَدَرتُ إِلى فَيحاءَ وارِفَةٍ
فيها النَدى وَبِها طَيٌّ وَشَيبانُ
نَزَلتُ فيها بِفِتيانٍ جَحاجِحَةٍ
آباؤُهُم في شَبابِ الدَهرِ غَسّانُ
بيضُ الأَسِرَّةِ باقٍ فيهُمُ صَيَدٌ
مِن عَبدِ شَمسٍ وَإِن لَم تَبقَ تيجانُ
يا فِتيَةَ الشامِ شُكراً لا اِنقِضاءَ لَهُ
لَو أَنَّ إِحسانَكُم يَجزيهِ شُكرانُ
ما فَوقَ راحاتِكُم يَومَ السَماحِ يَدٌ
وَلا كَأَوطانِكُم في البِشرِ أَوطانُ
خَميلَةُ اللَهِ وَشَّتها يَداهُ لَكُم
فَهَل لَها قَيِّمٌ مِنكُم وَجَنّانُ
شيدوا لَها المُلكَ وَاِبنوا رُكنَ دَولَتِها
فَالمُلكُ غَرسٌ وَتَجديدٌ وَبُنيانُ
لَو يُرجَعُ الدَهرُ مَفقوداً لَهُ خَطَرٌ
لَآبَ بِالواحِدِ المَبكِيِّ ثَكلانُ
المُلكُ أَن تَعمَلوا ما اِستَطَعتُمو عَمَلاً
وَأَن يَبينَ عَلى الأَعمالِ إِتقانُ
المُلكُ أَن تُخرَجَ الأَموالُ ناشِطَةً
لِمَطلَبٍ فيهِ إِصلاحٌ وَعُمرانُ
المُلكُ تَحتَ لِسانٍ حَولَهُ أَدَبٌ
وَتَحتَ عَقلٍ عَلى جَنبَيهِ عِرفانُ
المُلكُ أَن تَتَلافَوا في هَوى وَطَنٍ
تَفَرَّقَت فيهِ أَجناسٌ وَأَديانُ
نَصيحَةٌ مِلؤُها الإِخلاصُ صادِقَةٌ
وَالنُصحُ خالِصُهُ دينٌ وَإيمانُ
وَالشِعرُ ما لَم يَكُن ذِكرى وَعاطِفَةً
أَو حِكمَةً فَهوَ تَقطيعٌ وَأَوزانُ
وَنَحنُ في الشَرقِ وَالفُصحى بَنو رَحِمٍ
وَنَحنُ في الجُرحِ وَالآلامِ إِخوانُ

مدينة العلم ام دار مباركة

مدينة العلم أم دار مباركة
أم معبد من جلال العلم أم حرم
أم أدركت أمِرِيكا وهي محسنة
أن المعارف في أهل النهى ذمم
بَنَت ببيروت دار العلم جامعة
نعم البناء ونعم الحصن والهرم
فيها الضيوف لواء العلم ظللها
يا حبذا الجيش بل يا حبذا العلمَ
جند الخليفة تمت من نجابتهم
لملكه الآيتان السيف والقلم
وكم لرب الندى عبدالحميد يد
فوق الثناء ولو أن الزمان فم
خليفة الله أبقى الله دولته
يحفها العز والإكبار والعظم
كلية الشرق إن الشرق مفتخر
يعلى مكانك فيه العرب والعجمِ
فكل باب كباب القدس مستَبَق
وكل ركن كركن البيت مستلَم
أقلُّ حقِك أن تُطوى زواخره
إليك سبحا إذا لم تسعف القدم
لا زلتِ نورا لأهليه ولا عدمت
وئامها عندك الأديان والأمم
أتيتهم من طريق العلم فانتبهوا
والناس أيقظ ما كانوا إذا علموا
شبيبة الشرق في دار العلوم به
الشرق من جدّكم جذلان يبتسم
حالَ تحول وأيام مداولة
وأبوؤس تتوالى إثرها نعم
مالي وللنصح للإخوان أبذله
إن النصوح وإن أصفاك متهم
ثلاثة نال نعمى الخلد مدركها
الله والعلم والتاريخ فاغتنموا

ذي همة دونها في شاوها الهمم

ذي هِمَّةٌ دونها في شَأوِها الهِمَمُ
لَم تَتَّخِذ لا وَلَم تَكذِب لَها نعَمُ
بَلَّغتَني أَمَلاً ما كُنتُ بالِغَهُ
لَولا وَفاؤُكَ يا مَظلومُ وَالكَرَمُ
وِدادُكَ العِزُّ وَالنعَمى لِخاطِبِهِ
وَوُدُّ غَيرِكَ ضِحكُ السِنِّ وَالكَلمُ
أَكُلَّما قَعَدَت بي عَنكَ مَعذِرَةٌ
مَشَت إِلَيَّ الأَيادي مِنكَ وَالنِعَمُ
تُجِلُّ في قَلَمِ الأَوطانِ حامِلَهُ
فَكَيفَ يَصبِرُ عَن إِجلالِكَ القَلَمُ

وان موليير نجم لا افول له

وإن موليير نجم لا أفول له
وأن تغيب في الأحقاب واحتجبا
شريعة من بيان الغرب صافية
وإن يك الشرق أحيانا بها شربا
وآية الأدب الرّومَى في لغة
لم تُخل من سرها عجما ولا عربا
لو استطاع ذووها من عنايتهم
بنشرها علّموها الجن والشهبا
فاحفظ لسانك واجهد في صيانته
كما يصون الكريم العرض والحسبا
كأنما كانت الدنيا على يده
يصوِّر الناس عنها كلما كَتبا
إذا مضى يعرض الأخلاق عارية
أراك من كل نفس صورة عجبا
يأتي النفوس فينضُو عن طبائعها
سترا ويهتك عن أهوالها الحجبا
فربما ازددت علما بالبخيل وإن
نشأت تلقاه جَدا أو تراه أبا
وقد يزيدك بالكذاب معرفة
وأنت تضحى وتمسى تسمع الكذبا
وقد يريك أخا الوجهين منكشفا
وأنت تلقاه في الإِخوان منتقبا

ضج الحجاز وضج البيت والحرم

ضَجَّ الحِجازُ وَ ضَجَّ البَيتُ وَالحَرَمُ
وَاِستَصرَخَت رَبَّها في مَكَّةَ الأُمَمُ
قَد مَسَّها في حِماكَ الضُرُّ فَاِقضِ لَها
خَليفَةَ اللَهِ أَنتَ السَيِّدُ الحَكَمُ
لَكَ الرُبوعُ الَّتي ريعَ الحَجيجُ بِها
أَلِلشَريفِ عَلَيها أَم لَكَ العَلَمُ
أُهينَ فيها ضُيوفُ اللَهِ وَاِضطُهِدوا
إِن أَنتَ لَم تَنتَقِم فَاللَهُ مُنتَقِمُ
أَفي الضُحى وَعُيونُ الجُندِ ناظِرَةٌ
تُسبى النِساءُ وَيُؤذى الأَهلُ وَالحَشَمُ
وَيُسفِكُ الدَمُ في أَرضٍ مُقَدَّسَةٍ
وَتُستَباحُ بِها الأَعراضُ وَالحُرَمُ
يَدُ الشَريفِ عَلى أَيدي الوُلاةِ عَلَت
وَنَعلُهُ دونَ رُكنِ البَيتِ تُستَلَمُ
نَيرونُ إِن قيسَ في بابِ الطُغاةِ بِهِ
مُبالَغٌ فيهِ وَالحَجّاجُ مُتَّهَمُ
أَدِّبهُ أَدِّب أَميرَ المُؤمِنينَ فَما
في العَفوِ عَن فاسِقٍ فَضلٌ وَلا كَرَمُ
لا تَرجُ فيهِ وَقاراً لِلرَسولِ فَما
بَينَ البُغاةِ وَبَينَ المُصطَفى رَحِمُ
اِبنُ الرَسولِ فَتىً فيهِ شَمائِلُهُ
وَفيهِ نَخوَتُهُ وَ العَهدُ وَ الشَمَمُ
ما كانَ طَهَ لِرَهطِ الفاسِقينَ أَباً
آلَ النَبِيِّ بِأَعلامِ الهُدى خُتِموا
خَليفَةَ اللَهِ شَكوى المُسلِمينَ رَقَت
لِسُدَّةِ اللَهِ هَل تَرقى لَكَ الكَلِمُ
الحَجُّ رُكنٌ مِنَ الإِسلامِ نُكبِرُهُ
وَاليَومَ يوشِكُ هَذا الرُكنُ يَنهَدِمُ
مِنَ الشَريفِ وَمِن أَعوانِهِ فَعَلَت
نُعمى الزِيادَةِ ما لا تَفعَلُ النِقَمُ
عَزَّ السَبيلُ إِلى طَهَ وَتُربَتِهِ
فَمَن أَرادَ سَبيلاً فَالطَريقُ دَمُ
مُحَمَّدٌ رُوِّعتَ في القَبرِ أَعظَمُهُ
وَباتَ مُستَأمَناً في قَومِهِ الصَنَمُّ
وَخانَ عَونُ الرَفيقِ العَهدَ في بَلَدٍ
مِنهُ العُهودُ أَتَت لِلناسِ وَالذِمَمُ
قَد سالَ بِالدَمِ مِن ذَبحٍ وَمِن بَشَرٍ
وَاِحمَرَّ فيهِ الحِمى وَالأَشهُرُ الحُرُمُ
وَفُزِّعَت في الخُدورِ الساعِياتُ لَهُ
الداعِياتُ وَقُربُ اللَهِ مُغتَنَمُ
آبَت ثَكالى أَيامى بَعدَ ما أَخَذَت
مِن حَولِهِنَّ النَوى وَالأَينُقُ الرَسُمُ
حُرِمنَ أَنوارَ خَيرِ الخَلقِ مِن كَثَبٍ
فَدَمعُهُنَّ مِنَ الحِرمانِ مُنسَجِمُ
أَيُّ الصَغائِرِ في الإِسلامِ فاشِيَةً
تودى بِأَيسَرِها الدَولاتُ وَالأُمَمُ
يَجيشُ صَدري وَلا يَجري بِها قَلَمي
وَلَو جَرى لَبَكى وَاِستَضحَكَ القَلَمُ
أَغضَيتُ ضَنّاً بِعِرضي أَن أَلَمَّ بِهِ
وَقَد يَروقُ العَمى لِلحُرِّ وَالصَمَمِ
مَوِّه عَلى الناسِ أَو غالِطهُمُ عَبَثاً
فَلَيسَ تَكتُمُهُم ما لَيسَ يَنكَتِمُ
مِنَ الزِيادَةِ في البَلوى وَإِن عَظُمَت
أَن يَعلَمَ الشامِتونَ اليَومَ ما عَلِموا
كُلُّ الجِراحِ بِآلامٍ فَما لَمَسَت
يَدُ العَدُوِّ فَثَمَّ الجُرحُ وَالأَلَمُ
وَالمَوتُ أَهوَنُ مِنها وَهيَ دامِيَةٌ
إِذا أَساها لِسانٌ لِلعِدى وَفَمُ
رَبَّ الجَزيرَةِ أَدرِكها فَقَد عَبَثَت
بِها الذِئابُ وَضَلَّ الراعِيَ الغَنَمُ
إِنَّ الَّذينَ تَوَلَّوا أَمرَها ظَلَموا
وَالظُلمُ تَصحَبُهُ الأَهوالُ وَالظُلَمُ
في كُلِّ يَومٍ قِتالٌ تَقشَعِرُّ لَهُ
وَفِتنَةٌ في رُبوعِ اللَهِ تَضطَرِمُ
أَزرى الشَريفُ وَأَحزابُ الشَريفِ بِها
وَقَسَّموها كَإِرثِ المَيتِ وَاِنقَسَموا
لا تُجزِهِم عَنكَ حُلماً وَاِجزِهِم عَنَتاً
في الحِلمِ ما يَسَمُ الأَفعالَ أَو يَصِمِ
كَفى الجَزيرَةَ ما جَرّوا لَها سَفَهاً
وَما يُحاوِلُ مِن أَطرافِها العَجَمُ
تِلكَ الثُغورُ عَلَيها وَهيَ زينَتُها
مَناهِلٌ عَذُبَت لِلقَومِ فَاِزدَحَموا
في كُلِّ لُجٍّ حَوالَيها لَهُم سُفُنٌ
وَفَوقَ كُلِّ مَكانٍ يابِسٍ قَدَمُ
والاهُمُ أُمَراءُ السوءِ وَاِتَّفَقوا
مَعَ العُداةِ عَلَيها فَالعُداةُ هُمُ
فَجَرِّدِ السَيفَ في وَقتٍ يُفيدُ بِهِ
فَإِنَّ لِلسَيفِ يَوماً ثُمَّ يَنصَرِمُ

فيم ابتسامك للدنيا وغايتها

فيم ابتسامك للدنيا وغايتها
ترد كل محب عنك منتحيا
وما اتساعك منها بعد ما حسبت
عليك ضيقة الأجداث منقلبا
كم صاحب لبدور الأرض فارقهم
لم يحص من حشرات الأرض ما صحبا
وناعم كان يُؤذى من غِلالته
تالَّف الدود والأكفان والتربا
لا يعرف العيش حتى ينقضى فنرى
صدق الحياة بعين الموت والكذبا
كل الحقائق فيها الشك محتمل
إلا المنية تأبى الشك والريبا
وما رأيت على علمي وتجربتي
كالموت جدا ولا ما قبله لعبا
ما مات من أودع الدنيا عظيم نبا
ولا قضى من قضى للمجد ما وجبا
وما استوى المرء يطوى ذكره معه
وذاهب فضله في الناس ما ذهبا
فإن مررت على الدنيا فمرَّ فتى
ولا تمرنّ مثل الأكثرين هبا
فالخلد صفنان خلد الناس بعدهم
بالذكر والخلد عند الله مرتقبا
أبكى رفاعة أبكى العلم والأدبا
أبكى المروءة والفضل الذي احتجبا
أبكى القوافي كضوء الشمس سائرة
ابكى المحابر والأقلام والكتبا
ابكى الأحاديث تجرى كلها ادبا
ابكى البلاغة ابكى بعدك العربا
يا ابن الذي بعثت مصرا معارفه
ابوك كان لأبناء البلاد ابا
اتيتما وظلام الجهل يملؤها
كالشمس والبدر لا ادعو كما الشهبا
تربيان لها الأبناء صالحة
وتخرجان حماة الدولة النخبا
والشكر اولى واحرى في الشعوب به
من يمطر العلم ممن يمطر الذهبا
قال النعاة قضى خير الكرام ابا
فقلت إن شاء ربى خيرهم عقبا
لا يهدم الله بيتا أُسه شرف
مدت له يده من فضله طنبا