صرح علي الوادي المبارك ضاحي

صَرحٌ عَلى الوادي المُبارَكِ ضاحي
مُتَظاهِرُ الأَعلامِ وَالأَوضاحِ
ضافي الجَلالَةِ كَالعَتيقِ مُفضَلٌ
ساحاتِ فَضلٍ في رِحابِ سَماحِ
وَكَأَنَّ رَفرَفَهُ رِواقٌ مِن ضُحىً
وَكَأَنَّ حائِطَهُ عَمودُ صَباحِ
الحَقُّ خَلفَ جَناحٍ اِستَذرى بِهِ
وَمَراشِدُ السُلطانِ خَلفَ جَناحِ
هُوَ هَيكَلُ الحُرِيَّةِ القاني لَهُ
ما لِلهَياكِلِ مِن فِدىً وَأَضاحِ
يَبني كَما تُبنى الخَنادِقُ في الوَغى
تَحتَ النِبالِ وَصَوبِها السَحّاحِ
يَنهارُ الاِستِبدادُ حَولَ عِراصِهِ
مِثلَ اِنهِيارِ الشِركِ حَولَ صَلاحِ
وَيُكَبُّ طاغوتُ الأُمورِ لِوَجهِهِ
مُتَحَطِّمَ الأَصنامِ وَالأَشباحِ
هُوَ ما بَنى الأَعزالُ بِالراحاتِ أَو
هُوَ ما بَنى الشُهَداءُ بِالأَرواحِ
أَخَذَتهُ مِصرُ بكُلِّ يَومٍ قاتِمٍ
وَردِ الكَواكِبِ أَحمَرِ الإِصباحِ
هَبَّت سِماحاً بِالحَياةِ شَبابُها
وَالشَيبُ بِالأَرماقِ غَيرُ شِحاحِ
وَمَشَت إِلى الخَيلِ الدَوارِعِ وَاِنبَرَت
لِلظافِرِ الشاكي بِغَيرِ سِلاحِ
وَقَفاتُ حَقٍّ لَم تَقِفها أُمَّةٌ
إِلّا اِنثَنَت آمالُها بِنَجاحِ
وَإِذا الشُعوبُ بَنَوا حَقيقَةَ مُلكِهِم
جَعَلوا المَآتِمَ حائِطَ الأَفراحِ
بُشرى إِلى الوادي تَهُزُّ نَباتَهُ
هَزَّ الرَبيعِ مَناكِبَ الأَدواحِ
تَسري مُلَمَّحَةَ الحُجولِ عَلى الرُبى
وَتَسيلُ غُرَّتُها بِكُلِّ بِطاحِ
اِلتامَتِ الأَحزابُ بَعدَ تَصَدُّعٍ
وَتَصافَتِ الأَقلامُ بَعدَ تَلاحي
سُحِبَت عَلى الأَحقادِ أَذيالُ الهَوى
وَمَشى عَلى الضِغنِ الوِدادُ الماحي
وَجَرَت أَحاديثُ العِتابِ كَأَنَّها
سَمَرٌ عَلى الأَوتارِ وَالأَقداحِ
تَرمي بِطَرفِكَ في المَجامِعِ لا تَرى
غَيرَ التَعانُقِ وَاِشتِباكِ الراحِ
شَمسَ النَهارِ تَعَلَّمي الميزانَ مِن
سَعدِ الدِيارِ وَشَيخِها النَضّاحِ
ميلي اِنظُريهِ في النَدِيِّ كَأَنَّهُ
عُثمانُ عَن أُمِّ الكِتابِ يُلاحي
كَم تاجِ تَضحِيَةٍ وَتاجِ كَرامَةٍ
لِلعَينِ حَولَ جَبينِهِ اللَمّاحِ
وَالشَيبُ مُنبَثِقٌ كَنورِ الحَقِّ مِن
فَودَيهِ أَو فَجرِ الهُدى المِنصاحِ
لَبّى أَذانَ الصُلحِ أَوَّلَ قائِمٍ
وَالصُلحُ خُمسُ قَواعِدُ الإِصلاحِ
سَبَقَ الرِجالَ مُصافِحاً وَمُعانِقاً
يُمنى السَماحِ وَهَيكَلَ الإِسحاجِ
عَدلى الجَليلِ اِبنِ الجَليلِ مِنَ المَلا
وَالماجِدِ اِبنِ الماجِدِ المِسماحِ
حُلوُ السَجِيَّةِ في قَناةٍ مُرَّةٍ
ثَمِلُ الشَمائِلِ في وَقارٍ صاحِ
شَتّى فَضائِلَ في الرِجالِ كَأَنَّها
شَتّى سِلاحٍ مِن قَنا وَصِفاحِ
فَإِذا هِيَ اِجتَمَعَت لِمُلكِ جَبهَةً
كانَت حُصونَ مَناعَةٍ وَنِطاحِ
اللَهُ أَلَّفَ لِلبِلادِ صُدورَها
مِن كُلِّ داهِيَةٍ وَكُلِّ صُراحِ
وَزُراءُ مَملَكَةٍ وَدَعائِمُ دَولَةٍ
أَعلامُ مُؤتَمَرٍ أُسودُ صَباحِ
يَبنونَ بِالدُستورِ حائِطَ مُلكِهِم
لا بِالصِفاحِ وَلا عَلى الأَرماحِ
وَجَواهِرُ التيجانِ ما لَم تُتَّخَذ
مِن مَعدِنِ الدُستورِ غَيرُ صِحاحِ
اِحتَلَّ حِصنَ الحَقِّ غَيرُ جُنودِهِ
وَتَكالَبَت أَيدٍ عَلى المِفتاحِ
ضَجَّت عَلى أَبطالِها ثُكُناتُهُ
وَاِستَوحَشَت لِكُماتِها النُزّاحِ
هُجِرَت أَرائِكُهُ وَعُطِّلَ عودُهُ
وَشَلا مِنَ الغادينَ وَالروّاحِ
وَعَلاهُ نَسجُ العَنكَبوتِ فَزادَهُ
كَالغارِ مِن شَرَفٍ وَسِمتِ صَلاحِ
قُل لِلبَنينِ مَقالَ صِدقٍ وَاِقتَصِد
ذَرعُ الشَبابِ يَضيقُ بِالنُصّاحِ
أَنتُم بَنو اليَومَ العَصيبِ نَشَأتُمو
في قَصفِ أَنواءٍ وَعَصفِ رِياحِ
وَرَأَيتُمو الوَطَنَ المُؤَلَّفَ صَخرَةً
في الحادِثاتِ وَسَيلِها المُجتاحِ
وَشَهِدتُمو صَدعَ الصُفوفِ وَما جَنى
مِن أَمرِ مُفتاتٍ وَنَهيِ وَقاحِ
صَوتُ الشُعوبِ مِنَ الزَئيرِ مُجَمَّعاً
فَإِذا تَفَرَّقَ كانَ بَعضَ نُباحِ
أَظمَتكُموُ الأَيّامُ ثُمَّ سَقَتكُمو
رَنَقاً مِنَ الإِحسانِ غَيرَ قَراحِ
وَإِذا مُنِحتَ الخَيرَ مِن مُتَكَلِّفٍ
ظَهَرَت عَلَيهِ سَجِيَّةُ المَنّاحِ
تَرَكتُكُمو مِثلَ المَهيضِ جَناحُهُ
لا في الحِبالِ وَلا طَليقَ سَراحِ
مَن صَيَّرَ الأَغلالَ زَهرَ قَلائِدٍ
وَكَسا القُيودَ مَحاسِنَ الأَوضاحِ
إِنَّ الَّتي تَبغونَ دونَ مَنالِها
طولُ اِجتِهادٍ وَاِضطِرادُ كِفاحِ
سيروا إِلَيها بِالأَناةِ طَويلَةً
إِنَّ الأَناةَ سَبيلُ كُلِّ فَلاحِ
وَخُذوا بِناءَ المُلكِ عَن دُستورِكُم
إِنَّ الشِراعَ مُثَقِّفُ المَلّاحِ
يا دارَ مَحمودٍ سَلِمتِ وَبورِكَت
أَركانُكِ الهرَمِيَّةُ الصُفّاحِ
وَاِزدَدتِ مِن حُسنِ الثَناءِ وَطيبِهِ
حَجَراً هُوَ الدُرِيُّ في الأَمداحِ
الأُمَّةُ اِنتَقَلَت إِلَيكِ كَأَنَّما
أَنزَلتِها مِن بَيتِها بِجَناحِ
بَرَكاتُ شَيخٍ بِالصَعيدِ مُحَمَّلٌ
عِبءَ السِنينَ مُؤَمَّلٍ نَفّاحِ
بِالأَمسِ جادَ عَلى القَضِيَّةِ بِاِبنِهِ
وَاليَومَ آواها بِأَكرَمَ ساحِ

اللورد قال صراحة

اللورد قال صراحة
زغلولنا سنجربه
ونزقه ونسوسه
ونحبه ونقربه
فإذا تكامل ريشه
وبدا هناك تقلبه
ومشى كسائر قومه
في بردتيه تعصبه
فهناك دنلوب ومن
من شكله سندنلبه

نجا وتماثل ربانها

نَجا وَتَماثَلَ رُبّانُها
وَدَقَّ البَشائِرَ رُكبانُها
وَهَلَّلَ في الجَوِّ قَيدومُها
وَكَبَّرَ في الماءِ سُكّانُها
تَحَوَّلَ عَنها الأَذى وَاِنثَنى
عُبابُ الخُطوبِ وَطوفانُها
نَجا نوحُها مِن يَدِ المُعتَدي
وَضَلَّ المُقاتِلَ عُدوانُها
يَدٌ لِلعِنايَةِ لا يَنقَضي
وَإِن نَفَدَ العُمرُ شُكرانُها
وَقى الأَرضَ شَرَّ مَقاديرِهِ
لَطيفُ السَماءِ وَرَحمانُها
وَنَجّى الكِنانَةَ مِن فِتنَةٍ
تَهَدَّدَتِ النيلَ نيرانُها
يَسيلُ عَلى قَرنِ شَيطانِها
عَقيقُ الدِماءِ وَعِقيانِها
فَيا سَعدُ جُرحُكَ ساءَ الرِجالَ
فَلا جُرِحَت فيكَ أَوطانُها
وَقَتكَ العِنايَةُ بِالراحَتَينِ
وَطَوَّقَ جيدَكَ إِحسانُها
مَنايا أَبى اللَهُ إِذ ساوَرَتكَ
فَلَم يَلقَ نابَيهِ ثُعبانُها
حَوَت دَمَكَ الأَرضُ في أَنفِها
زَكِيّاً كَأَنَّكَ عُثمانُها
وَرَقَّت لِآثارِهِ في القَميصِ
كَأَنَّ قَميصَكَ قُرآنُها
وَريعَت كَما ريعَتِ الأَرضُ فيكَ
نَواحي السَماءِ وَأَعنانُها
وَلَو زُلتَ غُيَّبَ عَمرُو الأُمورِ
وَأَخلى المَنابِرَ سَحبانُها
رَماكَ عَلى غِرَّةٍ يافِعٌ
مُثارُ السَريرَةِ غَضبانُها
وَقِدماً أَحاطَت بِأَهلِ الأُمورِ
مُيولُ النُفوسِ وَأَضغانُها
تَلَمَّسَ نَفسَكَ بَينَ الصُفوفِ
وَمِن دونِ نَفسِكَ إيمانُها
يُريدُ الأُمورَ كَما شاءَها
وَتَأبى الأُمورُ وَسُلطانُها
وَعِندَ الَّذي قَهَرَ القَيصَرَينِ
مَصيرُ الأُمورِ وَأَحيانُها
وَلَو لَم يُسابِق دُروسَ الحَياةِ
لَبَصَّرَهُ الرُشدَ لُقمانُها
فَإِنَّ اللَيالي عَلَيها يَحولُ
شُعورُ النُفوسِ وَوُجدانُها
وَيَختَلِفُ الدَهرُ حَتّى يَبينَ
رُعاةُ العُهودِ وَخُوّانُها
أَرى مِصرَ يَلهو بِحَدِّ السِلاحِ
وَيَلعَبُ بِالنارِ وِلدانُها
وَراحَ بِغَيرِ مَجالِ العُقولِ
يُجيلُ السِياسَةَ غُلمانُها
وَما القَتلُ تَحيا عَلَيهِ البِلادُ
وَلا هِمَّةُ القَولِ عُمرانُها
وَلا الحُكمُ أَن تَنقَضي دَولَةٌ
وَتُقبِلَ أُخرى وَأَعوانُها
وَلَكِن عَلى الجَيشِ تَقوى البِلادُ
وَبِالعِلمِ تَشتَدُّ أَركانُها
فَأَينَ النُبوغُ وَأَينَ العُلومُ
وَأَينَ الفُنونُ وَإِتقانُها
وَأَينَ مِن الخُلقِ حَظُّ البِلادِ
إِذا قَتَلَ الشيبَ شُبّانُها
وَأَينَ مِنَ الرِبحِ قِسطُ الرِجالِ
إِذا كانَ في الخُلقِ خُسرانُها
وَأَينَ المُعَلِّمُ ما خَطبُهُ
وَأَينَ المَدارِسُ ما شَأنُها
لَقَد عَبَثَت بِالنِياقِ الحُداةُ
وَنامَ عَنِ الإِبلِ رُعيانُها
إِلى الخُلقِ أَنظُرُ فيما أَقولُ
وَتَأخُذُ نَفسِيَ أَشجانُها
وَيا سَعدُ أَنتَ أَمينُ البِلادِ
قَدِ اِمتَلَأَت مِنكَ أَيمانُها
وَلَن تَرتَضي أَن تُقَدَّ القَناةُ
وَيُبتَرَ مِن مِصرَ سودانُها
وَحُجَّتُنا فيهِما كَالصَباحِ
وَلَيسَ بِمُعييكَ تِبيانُها
فَمِصرُ الرِياضُ وَسودانُها
عُيونُ الرِياضِ وَخُلجانُها
وَما هُوَ ماءٌ وَلَكِنَّهُ
وَريدُ الحَياةِ وَشِريانُها
تُتَمِّمُ مِصرَ يَنابيعُهُ
كَما تَمَّمَ العَينَ إِنسانُها
وَأَهلوهُ مُنذُ جَرى عَذبُهُ
عَشيرَةُ مِصرَ وَجيرانُها
وَأَمّا الشَريكُ فَعِلّاتُهُ
هِيَ الشَرِكاتُ وَأَقطانُها
وَحَربٌ مَضَت نَحنُ أَوزارُها
وَخَيلٌ خَلَت نَحنُ فُرسانُها
وَكَم مَن أَتاكَ بِمَجموعَةٍ
مِنَ الباطِلِ الحَقُّ عُنوانُها
فَأَينَ مِنَ المَنشِ بَحرُ الغَزالِ
وَفَيضُ نِيانزا وَتَهتانُها
وَأَينَ التَماسيحُ مِن لُجَّةٍ
يَموتُ مِنَ البَردِ حيتانُها
وَلَكِن رُؤوسٌ لِأَموالِهِم
يُحَرِّكُ قَرنَيهِ شَيطانُها
وَدَعوى القَوِيِّ كَدَعوى السِباعِ
مِنَ النابِ وَالظُفرِ بُرهانُها

قالوا له روحي فداه

قالوا لَهُ روحي فِداهُ
هَذا التَجَنّي ما مَداهُ
أَنا لَم أَقُم بِصُدودِهِ
حَتّى يُحَمِّلُني نَواهُ
تَجري الأُمورُ لِغايَةٍ
إِلّا عَذابي في هَواهُ
سَمَّيتُهُ بَدرَ الدُجى
وَمِنَ العَجائِبِ لا أَراهُ
وَدَعَوتُهُ غُصنَ الرِيا
ضِ فَلَم أَجِد رَوضاً حَواهُ
وَأَقولُ عَنهُ أَخو الغَزا
لِ وَلا أَرى إِلّا أَخاهُ
قالَ العَواذِلُ قَد جَفا
ما بالُ قَلبِكَ ما جَفاهُ
أَنا لَو أَطَعتُ القَلبَ في
هِ لَم أَزِدهِ عَلى جَواهُ
وَالنُصحُ مُتَّهَمٌ وَإِن
نَثَرَتهُ كَالدُرِّ الشِفاهُ
أُذُنُ الفَتى في قَلبِهِ
حيناً وَحيناً في نُهاهُ

الم عصفور بمجري صاف

أَلَمَّ عُصفورٌ بِمَجرىً صافِ
قَد غابَ تَحتَ الغابِ في الأَلفافِ
يَسقي الثَرى مِن حَيثُ لا يَدري الثَرى
خَشيَةَ أَن يُسمَعَ عَنهُ أَو يُرى
فَاِغتَرَفَ العُصفورُ مِن إِحسانِهِ
وَحَرَّكَ الصَنيعُ مِن لِسانِهِ
فَقالَ يا نورَ عُيونِ الأَرضِ
وَمُخجِلَ الكَوثَرِ يَومَ العَرضِ
هَل لَكَ في أَن أَرشِدَ الإِنسانا
لِيَعرِفَ المَكانَ وَالإِمكانا
فَيَنظُرَ الخَيرَ الَّذي نَظَرتُ
وَيَشكُرَ الفَضلَ كَما شَكَرتُ
لَعَلَّ أَن تُشهَرَ بِالجِميلِ
وَتُنسِيَ الناسَ حَديثَ النيلِ
فَاِلتَفَتَ الغَديرُ لِلعُصفورِ
وَقالَ يُهدي مُهجَةَ المَغرورِ
يا أَيُّها الشاكِرُ دونَ العالَمِ
أَمَّنَكَ اللَهُ يَدَ اِبنِ آدَمِ
النيلُ فَاِسمَع وَاِفهَمِ الحَديثا
يُعطي وَلَكِن يَأخُذُ الخَبيثا
مِن طولِ ما أَبصَرَهُ الناسُ نُسي
وَصارَ كُلُّ الذِكرِ لِلمُهَندِسِ
وَهَكَذا العَهدُ بِوُدِّ الناسي
وَقيمَةُ المُحسِنِ عِندَ الناسِ
وَقَد عَرَفتَ حالَتي وَضِدَّها
فَقُل لِمَن يَسأَلُ عَنّي بَعدَها
إِن خَفِيَ النافِعُ فَالنَفعُ ظَهَر
يا سَعدَ مَن صافى وَصوفي وَاِستَتَر

لمن ذلك الملك الذي عز جانبه

لِمَن ذَلِكَ المُلكُ الَّذي عَزَّ جانِبُهُ
لَقَد وَعَظَ الأَملاكَ وَالناسَ صاحِبُه
أَمُلكُكَ يا داوُدُ وَالمُلكُ الَّذي
يَغارُ عَلَيهِ وَالَّذي هُوَ واهِبُه
أَرادَ بِهِ أَمراً فَجَلَّت صُدورُهُ
فَأَتبَعَهُ لُطفاً فَجَلَّت عَواقِبُه
رَمى وَاِستَرَدَّ السَهمَ وَالخَلقُ غافِلٌ
فَهَل يَتَّقيهِ خَلقُهُ أَو يُراقِبُه
أَيَبطُلُ عيدُ الدَهرِ مِن أَجلِ دُمَّلٍ
وَتَخبو مَجاليهِ وَتُطوى مَواكِبُه
وَيَرجِعُ بِالقَلبِ الكَسيرِ وُفودُهُ
وَفيهِم مَصابيحُ الوَرى وَكَواكِبُه
وَتَسمو يَدُ الدَهرِ اِرتِجالاً بِبَأسِها
إِلى طُنُبِ الأَقواسِ وَالنَصرُ ضارِبُه
وَيَستَغفِرُ الشَعبُ الفَخورُ لِرَبِّهِ
وَيَجمَعُ مِن ذَيلِ المَخيلَةِ ساحِبُه
وَيُحجَبُ رَبُّ العيدِ ساعَةَ عيدِهِ
وَتَنقُصُ مِن أَطرافِهِنَّ مَآرِبُه
أَلا هَكَذا الدُنيا وَذَلِكَ وُدُّها
فَهَلّا تَأَتّى في الأَمانِيِّ خاطِبُه
أَعَدَّ لَها إِدوَردُ أَعيادَ تاجِهِ
وَما في حِسابِ اللَهِ ما هُوَ حاسِبُه
مَشَت في الثَرى أَنباؤُها فَتَساءَلَت
مَشارِقُهُ عَن أَمرِها وَمَغارِبُه
وَكاثَرَ في البَرِّ الحَصى مَن يَجوبُهُ
وَكاثَرَ مَوجَ البَحرِ راكِبُه
إِلى مَوكِبٍ لَم تُخرِجِ الأَرضُ مِثلَهُ
وَلَن يَتهادى فَوقَها ما يُقارِبُه
إِذا سارَ فيهِ سارَتِ الناسُ خَلفَهُ
وَشَدَّت مَغاويرَ المُلوكِ رَكائِبُه
تُحيطُ بِهِ كَالنَملِ في البَرِّ خَيلُهُ
وَتَملَأُ آفاقَ البِحارِ مَراكِبُه
نِظامُ المَجالي وَالمَواكِبِ حَلَّهُ
زَمانٌ وَشيكٌ رَيبُهُ وَنَوائِبُه
فَبَينا سَبيلُ القَومِ أَمنٌ إِلى المُنى
إِذا هُوَ خَوفٌ في الظُنونِ مَذاهِبُه
إِذا جَاءَتِ الأَعيادُ في كُلِّ مَسمَعٍ
تَجوبُ الثَرى شَرقاً وَغَرباً جَوائِبُه
رَجاءٌ فَلَم يَلبُث فَخَوفٌ فَلَم يَدُم
سَلِ الدَهرَ أَيُّ الحادِثَينِ عَجائِبُه
فيا لَيتَ شِعري أَينَ كانَت جُنودُهُ
وَكَيفَ تَراخَت في الفِداءِ قَواضِبُه
وَرُدَّت عَلى أَعقابِهِنَّ سَفينُهُ
وَما رَدَّها في البَحرِ يَوماً مُحارِبُه
وَكَيفَ أَفاتَتهُ الحَوادِثُ طِلبَةً
وَما عَوَّدتَهُ أَن تَفوتَ رَغائِبُه
لَكَ المُلكُ يا مَن خَصَّ بِالعِزِّ ذاتَهُ
وَمَن فَوقَ آرابَ المُلوكِ مَآرِبُه
فَلا عَرشَ إِلّا أَنتَ وارِثُ عِزِّهِ
وَلا تاجَ إِلّا أَنتَ بِالحَقِّ كاسِبُه
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي أَنتَ نورُهُ
وَمِنكَ أَياديهِ وَمِنكَ مَناقِبُه
تُؤامِنُ مِن خَوفٍ بِهِ كُلُّ غالِبٍ
عَلى أَمرِهِ في الأَرضِ وَالداءُ غالِبُه
سَلوا صاحِبَ المُلكَينِ هَل مَلَك القُوى
وَأُسدُ الشَرى تَعنو لَهُ وَتُحارِبُه
وَهَل رَفَعَ الداءَ العُضالَ وَزيرُهُ
وَهَل حَجَبَ البابَ المُمَنَّعَ حاجِبُه
وَهَل قَدَّمَت إِلّا دُعاةً شُعوبُهُ
وَساعَفَ إِلّا بِالصَلاةِ أَقارِبُه
هُنالِكَ كانَ العِلمُ يُبلي بَلاءَهُ
وَكانَ سِلاحُ النَفسِ تُغني تَجارِبُه
كَريمُ الظُبا لا يَقرُبُ الشَرَّ حَدُّهُ
وَفي غَيرِهِ شَرُّ الوَرى وَمَعاطِبُه
إِذا مَرَّ نَحوَ المَرءِ كانَ حَياتَهُ
كَإِصبَعِ عيسى نَحوَ مَيتٍ يُخاطِبُه
وَأَيسَرُ مِن جُرحِ الصُدودِ فِعالُهُ
وَأَسهَلُ مِن سَيفِ اللِحاظِ مَضارِبُه
عَجيبٌ يُرَجّى مِشرَطاً أَو يَهابُهُ
مَنِ الغَربُ راجيهِ مَنِ الشَرقُ هائِبُه
فَلَو تُفتَدى بِالبيضِ وَالسُمرِ فِديَةٌ
لَأَلقَت قَناها في البِلادِ كَتائِبُه
وَلَو أَنَّ فَوقَ العِلمِ تاجاً لَتَوَّجوا
طَبيباً لَهُ بِالأَمسِ كانَ يُصاحِبُه
فَآمَنتُ بِاللَهِ الَّذي عَزَّ شَأنُهُ
وَآمَنتُ بِالعِلمِ الَّذي عَزَّ طالِبُه

رايت كلابا بدار السعادة

رأيت كلابا بدار السعادة
عداد الأهالي بها أو زيادة
ولكن بينهما فارقا
ففيهم حماس وفيهم بلاده
مقسمة فرقا في الطريق
كما يقسم الجيش جندا وقاده
ومنها السمين بحجم الخروف
ومنها الضئيل بحجم الجرادة
ويحلو لها النوم فوق الشريط
وتحلو لها في الطريق الولادة
وقد يفسد الجو من نتنها
وعندهم حفظها كالعبادة

قد ود نوح ان يباسط قومه

قَد وَدَّ نوحٌ أَن يُباسِطَ قَومَهُ
فَدَعا إِلَيهِ مَعاشِرَ الحَيوانِ
وَأَشارَ أَن يَلِيَ السَفينَةَ قائِدٌ
مِنهُم يَكونُ مِنَ النُهى بِمَكانِ
فَتَقَدَّمَ اللَيثُ الرَفيعُ جَلالُهُ
وَتَعَرَّضَ الفيلُ الفَخيمُ الشانِ
وَتَلاهُما باقي السِباعِ وَكُلهُم
خَرّوا لِهَيبَتِهِ إِلى الأَذقانِ
حَتّى إِذا حَيّوا المُؤَيَّدَ بِالهُدى
وَدَعَوا بِطولِ العِزِّ وَالإِمكانِ
سَبَقَتهُمُ لِخِطابِ نوحٍ نَملَةٌ
كانَت هُناكَ بِجانِبِ الأَردانِ
قالَت نَبِيَّ اللَهِ أَرضى فارِسٌ
وَأَنا يَقيناً فارِسُ المَيدانِ
سَأُديرُ دِفَّتَها وَأَحمي أَهلَها
وَأَقودُها في عِصمَةٍ وَأَمانِ
ضَحِكَ النَبِيُّ وَقالَ إِنَّ سَفينَتي
لَهِيَ الحَياةُ وَأَنتِ كَالإِنسانِ
كُلُّ الفَضائِلِ وَالعَظائِمِ عِندَهُ
هُوَ أَوَّلٌ وَالغَيرُ فيها الثاني
وَيَوَدُّ لَو ساسَ الزَمانَ وَمالَهُ
بِأَقَل أَشغالِ الزَمانِ يَدانِ

جعلتم للفؤاد شغلا

جعلتم للفؤاد شغلا
وأنتم مهجتي وأغلى
أحللتم في سواد عيني
تالله نوّرتم المحلا
يا مالكين الفؤاد رفقا
يا مالكين العنان مهلا
رضيتُ إلا الصدود منكم
فحمِّلوني في الحب إلا
انا الذي ذقت في هواكم
ماذاق قيس من حب ليلى
ازيدكم ما استطعت حبا
ما زادني العاذلون عذلا
يا اكحل العين اى ذنب
صير حظي لديك كحلا
يا لين الأذن هل الانوا
وشاية في الهوى ونقلا
يا نافر العِطف لا لداع
من ذا أراك النِفار سهلا
صبك ما يستفيق عشقا
وأنت ما تستفيق دلا
هلا حكيت الغصون لينا
كما حكتك الغصون شكلا
جعلت في راحتيك وحى
وذاك شئ في الحب قلا
وتبتغون السلو منى
يا مالك الروح كيف تُسلى
تماد في الهجر أو تمهل
لعل بعد الصدود وصلا
تكاد بشرى رضاك عندى
تعدل بشرى القدوم فعلا

للعاشقين رضاك والحسني

لِلعاشِقينَ رِضاكَ وَال
حُسنى وَلي هَجرٌ وَصَدُّ
ذُكِروا فَكانوا سُبحَةً
وَأَنا العَلامَةُ لا تُعَدُّ