بارض الجيزة اجتاز الغمام

بِأَرضِ الجيزَةِ اِجتازَ الغَمامُ
وَحَلَّ سَماءَها البَدرُ التَمامُ
وَزارَ رِياضَ إِسماعيلَ غَيثٌ
كَوالِدِهِ لَهُ المِنَنُ الجِسامُ
ثَنى عِطفَيهِما الهَرَمانِ تيهاً
وَقالَ الثالِثُ الأَدنى سَلامُ
حَلُمّي مَنفُ هَذا تاجُ خوفو
كَقُرصِ الشَمسِ يَعرِفُهُ الأَنامُ
نَمَتهُ مِن بَني فِرعَونَ هامٌ
وَمِن خُلَفاءِ إِسماعيلَ هامُ
تَأَلَّقَ في سَمائِكِ عَبقَرِيّاً
عَلَيهِ جَلالَةٌ وَلَهُ وِسامُ
تَرَعرَعَتِ الحَضارَةُ في حُلاهُ
وَشَبَّ عَلى جَواهِرِهِ النِظامُ
وَنالَ الفَنُّ في أُولى اللَيالي
وَأُخراهُنَّ عِزّاً لا يُرامُ
مَشى في جيزَةِ الفُسطاطِ ظِلٌّ
كَظِلِّ النيلِ بُلَّ بِهِ الأُوامُ
إِذا ما مَسَّ تُرباً عادَ مِسكاً
وَنافَسَ تَحتَهُ الذَهَبَ الرَغامُ
وَإِن هُوَ حَلَّ أَرضاً قامَ فيها
جِدارٌ لِلحَضارَةِ أَو دِعامُ
فَمَدرَسَةٌ لِحَربِ الجَهلِ تُبنى
وَمُستَشفى يُذادُ بِهِ السَقامُ
وَدارٌ يُستَغاثُ بِها فَيَمضي
إِلى الإِسعافِ أَنجادٌ كِرامُ
أُساةُ جِراحَةٍ حيناً وَحيناً
مَيازيبٌ إِذا اِنفَجَرَ الضِرامُ
وَأَحواضٌ يُراضُ النيلُ فيها
وَكُلُّ نَجيبَةٍ وَلَها لِجامُ
أَبا الفاروقِ أَقبَلنا صُفوفاً
وَأَنتَ مِنَ الصُفوفِ هُوَ الإِمامُ
إِلى البَيتِ الحَرامِ بِكَ اِتَّجَهنا
وَمِصرُ وَحَقَّها البَيتُ الحَرامُ
طَلَعتَ عَلى الصَعيدِ فَهَشَّ حَتّى
عَلا شَفَتَي أَبي الهَولُ اِبتِسامُ
ركابٌ سارَتِ الآمالُ فيهِ
وَطافَ بِهِ التَلَفُّتُ وَالزِحامُ
فَماذا في طَريقِكَ مِن كُفورٍ
أَجَلُّ مِنَ البُيوتِ بِها الرِجامُ
كَأَنَّ الراقِدينَ بِكُلِّ قاعٍ
هُمُ الأَيقاظُ وَاليَقظى النِيامُ
لَقَد أَزَمَ الزَمانُ الناسَ فَاِنظُر
فَعِندَكَ تُفرَجُ الإِزَمُ العِظامُ
وَبَعدَ غَدٍ يُفارِقُ عامُ بُؤسٍ
وَيَخلفُهُ مِنَ النَعماءِ عامُ
يَدورُ بِمِصرَ حالاً بَعدَ حالٍ
زَمانٌ ما لِحالَيهِ دَوامُ
وَمِصرُ بِناءُ جَدِّكَ لَم يُتَمَّم
أَلَيسَ عَلى يَدَيكَ لَهُ تَمامُ
فَلَسنا أُمَّةً قَعَدَت بِشَمسٍ
وَلا بَلَداً بِضاعَتُهُ الكَلامُ
وَلَكِن هِمَّةٌ في كُلِّ حينٍ
يَشُدُّ بِناءَها المَلِكُ الهُمامُ
نَرومُ الغايَةَ القُصوى فَنَمضي
وَأَنتَ عَلى الطَريقِ هُوَ الزِمامُ
وَنَقصرُ خُطوَةً وَنَمُدُّ أُخرى
وَتُلجِئُنا المَسافَةُ وَالمَرامُ
وَنَصبرُ لِلشَدائِدِ في مَقامٍ
وَيَغلِبُنا عَلى صَبرٍ مَقامُ
فَقَوِّ حَضارَةَ الماضي بِأُخرى
لَها زَهوٌ بِعَصرِكَ وَاِتِّسامُ
تَرفُّ صَحائِفُ البَردِيِّ فيها
وَيَنطُقُ في هَياكِلِها الرُخامُ
رَعَتكَ وَوادِياً تَرعاهُ عَنّا
مِنَ الرَحمَنِ عَينٌ لا تَنامُ
فَإِن يَكُ تاجُ مِصرَ لَها قِواماً
فَمِصرُ لِتاجِها العالي قِوامُ
لِتَهنَأ مِصرُ وَليَهنَأ بَنوها
فَبَينَ الرَأسِ وَالجِسمِ اِلتِئامُ

امينة يا بنتي الغاليه

أَمينَةُ يا بِنتِيَ الغالِيَه
أُهَنّيكِ بِالسَنَةِ الثانِيَه
وَأَسأَلُ أَن تَسلَمي لي السِنينَ
وَأَن تُرزَقي العَقلَ وَالعافِيَه
وَأَن تُقسَمي لِأَبَرِّ الرِجالِ
وَأَن تَلِدي الأَنفُسَ العالِيَه
وَلَكِن سَأَلتُكِ بِالوالِدَينِ
وَناشَدتُكِ اللُعَبَ الغالِيَه
أَتَدرينَ ما مَرَّ مِن حادِثٍ
وَما كانَ في السَنَةِ الماضِيَه
وَكَم بُلتِ في حُلَلٍ مِن حَريرٍ
وَكَم قَد كَسَرتِ مِنَ الآنِيَه
وَكَم سَهَرَت في رِضاكِ الجُفونُ
وَأَنتِ عَلى غَضَبٍ غافِيَه
وَكَم قَد خَلَت مِن أَبيكِ الجُيوبُ
وَلَيسَت جُيوبُكِ بِالخالِيَه
وَكَم قَد شَكا المُرَّ مِن عَيشِهِ
وَأَنتِ وَحَلواكِ في ناحِيَه
وَكَم قَد مَرِضتِ فَأَسقَمتِهِ
وَقُمتِ فَكُنتِ لَهُ شافِيَه
وَيَضحَكُ إِن جِئتِهِ تَضحَكينَ
وَيَبكي إِذا جِئتِهِ باكِيَه
وَمِن عَجَبٍ مَرَّتِ الحادِثاتُ
وَأَنتِ لِأَحدَثِها ناسِيَه
فَلَو حَسَدَت مُهجَةٌ وُلدَها
حَسَدتُكِ مِن طِفلَةٍ لاهِيَه

جئننا بالشعور والاحداق

جِئنَنا بِالشُعورِ وَالأَحداقِ
وَقَسَمنَ الحُظوظَ في العُشّاقِ
وَهَزَزنَ القَنا قُدوداً فَأَبلى
كُلَّ قَلبٍ مُستَضعَفٍ خَفّاقِ
حَبَّذا القِسمُ في المُحِبّينَ قِسمي
لَو يُلاقونَ في الهَوى ما أُلاقي
حيلَتي في الهَوى وَما أَتَمَنّى
حيلَةَ الأَذكِياءِ في الأَرزاقِ
لَو يُجازى المُحِبُّ عَن فَرطِ شَوقٍ
لَجُزيتُ الكَثيرَ عَن أَشواقِ
وَفَتاةٍ ما زادَها في غَريبِ ال
حُسنِ إِلّا غَرائِبُ الأَخلاقِ
ذُقتُ مِنها حُلواً وَمُرّاً وَكانَت
لَذَّةُ العِشقِ في اِختِلافِ المَذاقِ
ضَرَبَت مَوعيداً فَلَمّا اِلتَقَينا
جانَبَتني تَقولُ فيمَ التَلاقي
قُلتُ ما هَكَذا المَواثيقُ قالَت
لَيسَ لِلغانِياتِ مِن مِثاقِ
عَطَفَتها نَحافَتي وَشَجاها
شافِعٌ بادِرٌ مِنَ الآماقِ
فَأَرَتني الهَوى وَقالَت خَشينا
وَالهَوى شُعبَةٌ مِنَ الإِشفاقِ
يا فَتاةَ العِراقِ أَكتُمُ مَن أَن
تِ وَأَكني عَن حُبِّكُم بِالعِراقِ
لي قَوافٍ تَعِفُّ في الحُبِّ إِلّا
عَنكِ سارَت جَوائِبَ الآفاقِ
لا تَمَنّى الزَمانُ مِنها مَزيداً
إِن تَمَنَّيتُ أَن تَفُكّي وِثاقي
حَمِّليني في الحُبِّ ما شِئتِ إِلّا
حادِثَ الصَدِّ أَو بَلاءَ الفِراقِ
وَاِسمَحي بِالعِناقِ إِن رَضِيَ الدَلُّ
وَسامَحتِ فانِياً في العِناقِ

خلقنا للحياة وللممات

خُلِقنا لِلحَياةِ وَلِلمَماتِ
وَمِن هَذَينِ كُلُّ الحادِثاتِ
وَمَن يولَد يَعِش وَيَمُت كَأَن لَم
يَمُرَّ خَيالُهُ بِالكائِناتِ
وَمَهدُ المَرءِ في أَيدي الرَواقي
كَنَعشِ المَرءِ بَينَ النائِحاتِ
وَما سَلِمَ الوَليدُ مِنِ اِشتِكاءٍ
فَهَل يَخلو المُعَمَّرُ مِن أَذاةِ
هِيَ الدُنيا قِتالٌ نَحنُ فيهِ
مَقاصِدُ لِلحُسامِ وَلِلقَناةِ
وَكُلُّ الناسِ مَدفوعٌ إِلَيهِ
كَما دُفِعَ الجَبانُ إِلى الثَباتِ
نُرَوَّعُ ما نُرَوَّعُ ثُمَّ نُرمى
بِسَهمٍ مِن يَدِ المَقدورِ آتي
صَلاةُ اللَهِ يا تِمزارُ تَجزي
ثَراكِ عَنِ التِلاوَةِ وَالصَلاةِ
وَعَن تِسعينَ عاماً كُنتِ فيها
مِثلَ المُحسِناتِ الفُضلَياتِ
بَرَرتِ المُؤمِناتِ فَقالَ كُلُّ
لَعَلَّكِ أَنتِ أُمُّ المؤمِناتِ
وَكانَت في الفَضائِلِ باقِياتٌ
وَأَنتِ اليَومَ كُلُّ الباقِياتِ
تَبَنّاكِ المُلوكُ وَكُنتِ مِنهُم
بِمَنزِلَةِ البَنينِ أَوِ البَناتِ
يُظِلّونَ المَناقِبَ مِنكِ شَتّى
وَيُؤوُنَ التُقى وَالصالِحاتِ
وَما مَلَكوكِ في سوقٍ وَلَكِن
لَدى ظِلِّ القَنا وَالمُرهَفاتِ
عَنَنتِ لَهُم بِمورَةَ بِنتَ عَشرٍ
وَسَيفُ المَوتِ في هامِ الكُماةِ
فَكُنتِ لَهُم وَلِلرَحمَنِ صَيداً
وَواسِطَةً لِعِقدِ المُسلِماتِ
تَبِعتِ مُحَمَّداً مِن بَعدِ عيسى
لِخَيرِكِ في سِنيكِ الأولَياتِ
فَكانَ الوالِدانِ هُدىً وَتَقوى
وَكانَ الوِلدُ هَذي المُعجِزاتِ
وَلَو لَم تَظهَري في العُربِ إِلّا
بِأَحمَدَ كُنتِ خَيرَ الوالِداتِ
تَجاوَزتِ الوَلائِدَ فاخِراتٍ
إِلى فَخرِ القَبائِلِ وَاللُغاتِ
وَأَحكَمِ مَن تَحَكَّمَ في يَراعٍ
وَأَبلَغِ مَن تَبَلَّغَ مِن دَواةِ
وَأَبرَإِ مَن تَبَرَّأَ مِن عَداءٍ
وَأَنزَهِ مَن تَنَزَّهَ مِن شَماتِ
وَأَصوَنِ صائِنٍ لِأَخيهِ عِرضاً
وَأَحفَظِ حافِظٍ عَهدَ اللِداتِ
وَأَقتَلِ قاتِلٍ لِلدَهرِ خُبراً
وَأَصبَرِ صابِرٍ لِلغاشِياتِ
كَأَنّي وَالزَمانُ عَلى قِتالٍ
مُساجَلَةً بِمَيدانِ الحَياةِ
أَخافُ إِذا تَثاقَلَتِ اللَيالي
وَأُشفِقُ مِن خُفوفِ النائِباتِ
وَلَيسَ بِنافِعي حَذَري وَلَكِن
إِباءً أَن أَراها باغِتاتِ
أَمَأمونٌ مِنَ الفَلَكِ العَوادي
وَبَرجَلُهُ يَخُطُّ الدائِراتِ
تَأَمَّل هَل تَرى إِلّا شِباكاً
مِنَ الأَيّامِ حَولَكَ مُلقَياتِ
وَلَو أَنَّ الجِهاتِ خُلِقنَ سَبعاً
لَكانَ المَوتُ سابِعَةَ الجِهاتِ
لَعاً لِلنَعشِ لا حُبّاً وَلَكِن
لِأَجلِكِ يا سَماءَ المَكرُماتِ
وَلا خانَتهُ أَيدي حامِليهِ
وَإِن ساروا بِصَبرِيَ وَالأَناةِ
فَلَم أَرَ قَبلَهُ المَريخَ مُلقىً
وَلَم أَسمَع بِدَفنِ النَيِّراتِ
هُناكَ وَقَفتُ أَسأَلُكِ اِتِّئاداً
وَأُمسِكُ بِالصِفاتِ وَبِالصَفاةِ
وَأَنظُرُ في تُرابِكِ ثُمَّ أُغضي
كَما يُغضي الأَبِيُّ عَلى القَذاةِ
وَأَذكُرُ مِن حَياتِكِ ما تَقَضّى
فَكانَ مِنَ الغَداةِ إِلى الغَداةِ

بابي وروحي الناعمات الغيدا

بِأَبي وروحي الناعمات الغيدا
الباسِماتِ عنِ اليتيمِ نضيدا
الرانِياتِ بكلِّ أحورَ فاترٍ
يَذُرُ الخليَّ من القلوبِ عميدا
الراوياتِ من السُلافِ محاجِرًا
الناهلاتِ سوالفًا وخدودا
اللاعباتِ على النسيمِ غدائرًا
الراتعاتِ مع النسيمِ قدودا
أَقبلنَ في ذهبِ الأصيلِ ووشيهِ
ملءَ الغلائلِ لؤلؤًا وفريدا
يَحدجنَ بالحدقِ الحواسدِ دميةً
كظباءِ وجرَةَ مقلتَينِ وجيدا
حوتِ الجمالَ فلو ذهبتَ تزيدُها
في الوهمِ حسنًا ما استطعتَ مزيدا
لو مرَّ بالولدانِ طيفُ جمالِها
في الخُلدِ خرّوا رُكّعًا وسجودا
أشهى منَ العودِ المرنَّمِ منطقًا
وألذُّ من أوتارِهِ تغريدا
لو كنتَ مطلقَ السجناءِ لم
تُطلق لساحرِ طرفِها مصفودا
ما قصَّر الرؤساءُ عنهُ سعى لهُ
سعدٌ فكانَ موفقًا ورشيدا
يا مصرُ أشبالُ العرينِ ترعرعت
ومشت إليكِ منَ السجونِ أُسودا
قاضى السياسةِ نالَهم بعقابهِ
خشنَ الحكومةِ في الشبابِ عتيدا
أتتِ الحوادثُ دون عقدِ قضائِهِ
فانهارَ بيِّنةً ودُكَّ شهيدا
تقضي السياسةُ غيرَ مالكةٍ لما
حكمت بهِ نقضًا ولا توكيدا
قالوا أتنظمُ للشبابِ تحيّةً
تبقى على جيدِ الزمانِ قصيدا
قلتُ الشبابُ أتمُّ عقدَ مآثرٍ
من أن أزيدَهمُ الثناءَ عقودا
قَبِلت جهودَهُمُ البلادُ وقبّلت
تاجًا على هاماتِهم معقودا
خرجوا فما مدّوا حناجرَهم ولا
منّوا على أوطانِهم مجهودا
خفيَ الأساسُ عن العيونِ تواضعًا
من بعدِ ما رفعَ البناءَ مشيدا
ما كانَ أفطنَهم لكلُّ خديعةٍ
ولكلِّ شرٍّ بالبلادِ أُريدا
لمّا بنى اللهُ القضيّةَ منهُمُ
قامت على الحقِّ المبينِ عمودا
جادوا بأَيّامِ الشبابِ وأوشكوا
يتجاوزونَ إلى الحياةِ الجودا
طلبوا الجلاءَ على الجهادِ مثوبةً
لم يطلبوا أجرَ الجهادِ زهيدا
واللهِ ما دونَ الجلاءِ ويومِهِ
يومٌ تسميهِ الكنانةُ عيدا
وجدَ السجينُ يدًا تُحطِّمُ قيدَهُ
مَن ذا يُحطِّمُ للبلادِ قيودا
ربحت منَ التصريحِ أنَّ قيودَها
قد صرنَ من ذهبٍ وكُنَّ حديدا
أوَ ما ترونَ على المنابعِ عدّةً
لا تنجلي وعلى الضفافِ عديدا
يا فِتيَةَ النيلِ السعيدِ خذوا المدى
واستأنفوا نفسَ الجهادِ مديدا
وتنكّبوا العدوانَ واجتنبوا الأذى
وقفوا بمصرَ الموقفَ المحمودا
الأرضُ أليقُ منزلًا بجماعةٍ
يبغونَ أسبابَ السماءِ قعودا
أنتم غدًا أهلُ الأمورِ وإنّما
كُنّا عليكم في الأمورِ وفودا
فابنوا على أُسسِ الزمانِ وروحِهِ
ركنَ الحضارةِ باذخًا وشديدا
الهدمُ أجملُ من بنايةِ مصلحٍ
يبني على الأُسسِ العتاقِ جديدا
وجهُ الكنانةِ ليسَ يُغضِبُ ربَّكم
أن تجعلوهُ كوجههِ معبودا
ولّوا إليهِ في الدروسِ وجوهَكم
وإذا فرغتُم واعبدوهُ هجودا
إنَّ الذي قسمَ البلادَ حباكمُ
بلدًا كأوطانِ النجومِ مجيدا
قد كانَ والدنيا لحودٌ كلُّها
للعبقريةِ والفنونِ مهودا
مجدُ الأمورِ زوالُهُ في زلّةٍ
لا ترجُ لاسمِكَ بالأمورِ خلودا
الفردُ بالشورى وباسمِ نديِّها
لُفِظَ الخليفةُ في الظلامِ شريدا
خلعتْهُ دونَ المسلمينَ عصابةٌ
لم يجعلوا للمسلمينَ وجودا
يقضونَ ذلكَ عن سوادٍ غافلٍ
خُلِقَ السوادُ مضلَّلًا ومسودا
جعلوا مشيئتَهُ الغبيّةَ سُلّمًا
نحوَ الأمورِ لمن أرادَ صعودا
إنّي نظرتُ إلى الشعوبِ فلم أجد
كالجهلِ داءً للشعوبِ مُبيدا
الجهلُ لا يلدُ الحياةَ مواتُهُ
إلّا كما تلدُ الرمامُ الدودا
لم يخلُ من صورِ الحياةِ وإنّما
أخطاهُ عنصرُها فماتَ وليدا
وإذا سبى الفردُ المسلَّطُ مجلسًا
ألفيتَ أحرارَ الرجالِ عبيدا
ورأيتَ في صدرِ النديِّ منوّمًا
في عصبةٍ يتحرّكونَ رقودا
الحقُّ سهمٌ لا ترشهُ بباطلٍ
ما كانَ سهمُ المبطلينَ سديدا
والعبْ بغيرِ سلاحِهِ فلربّما
قتلَ الرجالَ سلاحُهُ مردودا

ناشئ في الورد من ايامه

ناشِئٌ في الوَردِ مِن أَيّامِهِ
حَسبُهُ اللَهُ أَبِالوَردِ عَثَر
سَدَّدَ السَهمَ إِلى صَدرِ الصِبا
وَرَماهُ في حَواشيهِ الغُرَر
بِيَدٍ لا تَعرِفُ الشَرَّ وَلا
صَلَحَت إِلّا لِتَلهو بِالأُكَر
بُسِطَت لِلسُمِّ وَالحَبلِ وَما
بُسِطَت لِلكَأسِ يَوماً وَالوَتَر
غَفَرَ اللَهُ لَهُ ما ضَرَّهُ
لَو قَضى مِن لَذَّةِ العَيشِ الوَطَر
لَم يُمَتَّع مِن صِبا أَيّامِهِ
وَلَياليهِ أَصيلٌ وَسَحَر
يَتَمَنّى الشَيخُ مِنهُ ساعَةً
بِحِجابِ السَمعِ أَو نورِ البَصَر
لَيسَ في الجَنَّةِ ما يُشبِهُهُ
خِفَّةً في الظِلِّ أَو طيبَ قِصَر
فَصِبا الخُلدِ كَثيرٌ دائِمٌ
وَصِبا الدُنيا عَزيزٌ مُختَصَر
كُلُّ يَومٍ خَبَرٌ عَن حَدَثٍ
سَئِمَ العَيشَ وَمَن يَسأَم يَذَر
عافَ بِالدُنيا بِناءً بَعدَ ما
خَطَبَ الدُنيا وَأَهدى وَمَهَر
حَلَّ يَومَ العُرسِ مِنها نَفسَهُ
رَحِمَ اللَهُ العَروسُ المُختَضَر
ضاقَ بِالعيشَةِ ذَرعاً فَهَوى
عَن شَفا اليَأسِ وَبِئسَ المُنحَدَر
راحِلاً في مِثلِ أَعمارِ المُنى
ذاهِباً في مِثلِ آجالِ الزَهَر
هارِباً مِن ساحَةِ العَيشِ وَما
شارَفَ الغَمرَةَ مِنها وَالغُدُر
لا أَرى الأَيّامَ إِلّا مَعرَكاً
وَأَرى الصِنديدَ فيهِ مَن صَبَر
رُبَّ واهي الجَأشِ فيهِ قَصَفٌ
ماتَ بِالجُبنِ وَأَودى بِالحَذَر
لامَهُ الناسُ وَما أَظلَمَهُم
وَقَليلٌ مَن تَغاضى أَو عَذَر
وَلَقَد أَبلاكَ عُذراً حَسَناً
مُرتَدي الأَكفانِ مُلقىً في الحُفَر
قالَ ناسٌ صَرعَةٌ مِن قَدَرٍ
وَقَديماً ظَلَمَ الناسُ القَدَر
وَيَقولُ الطِبُّ بَل مِن جَنَّةٍ
وَرَأَيتُ العَقلَ في الناسِ نَدَر
وَيَقولونَ جَفاءٌ راعَهُ
مِن أَبٍ أَغلَظَ قَلباً مِن حَجَر
وَاِمتِحانٌ صَعَّبَتهُ وَطأَةٌ
شَدَّها في العِلمِ أُستاذٌ نَكِر
لا أَرى إِلّا نِظاماً فاسِداً
فَكَّكَ الغَلمَ وَأَودى بِالأُسَر
مِن ضَحاياهُ وَما أَكثَرَها
ذَلِكَ الكارِهُ في غَضِّ العُمُر
ما رَأى في العَيشِ شَيئاً سَرَّهُ
وَأَخَفُّ العَيشِ ما ساءَ وَسَر
نَزَلَ العَيشَ فَلَم يَنزِل سِوى
شُعبَةِ الهَمِّ وَبَيداءِ الفِكَر
وَنَهارٍ لَيسَ فيهِ غِبطَةٌ
وَلَيالٍ لَيسَ فيهِنَّ سَمَر
وَدُروسٍ لَم يُذَلِّل قَطفَها
عالِمٌ إِن نَطَقَ الدَرسَ سَحَر
وَلَقَد تُنهِكُهُ نَهكَ الضَنى
ضَرَّةٌ مَنظَرُها سُقمٌ وَضُر
وَيُلاقي نَصَباً مِمّا اِنطَوى
في بَني العَلّاتِ مِن ضِغنٍ وَشَر
إِخوَةٌ ما جَمَعَتهُم رَحِمٌ
بَعضُهُم يَمشونَ لِلبَعضِ الخَمَر
لَم يُرَفرِف مَلَكُ الحُبِّ عَلى
أَبَوَيهِم أَو يُبارِك في الثَمَر
خَلَقَ اللَهُ مِنَ الحُبِّ الوَرى
وَبَنى المُلكَ عَلَيهِ وَعَمَر
نَشَأَ الخَيرِ رُوَيداً قَتلُكُم
في الصِبا النَفسَ ضَلالٌ وَخُسُر
لَو عَصَيتُمُ كاذِبِ اليَأسِ فَما
في صِباها يَنحَرُ النَفَسَ الضَجَر
تُضمِرُ اليَأسَ مِنَ الدُنيا وَما
عِندَها عَن حادِثِ الدُنيا خَبَر
فيمَ تَجنونَ عَلى آبائِكُم
أَلَمَ الثُكلِ شَديداً في الكِبَر
وَتَعُقّونَ بِلاداً لَم تَزَل
بَينَ إِشفاقٍ عَلَيكُم وَحَذَر
فَمُصابُ المُلكِ في شُبّانِهِ
كَمُصابِ الأَرضِ في الزَرعِ النَضِر
لَيسَ يَدري أَحَدٌ مِنكُم بِما
كانَ يُعطى لَو تَأَنّى وَاِنتَظَر
رُبَّ طِفلٍ بَرَّحَ البُؤسُ بِهِ
مُطِرَ الخَيرَ فَتِيّاً وَمَطَر
وَصَبِيٍّ أَزرَتِ الدُنيا بِهِ
شَبَّ بَينَ العِزِّ فيها وَالخَطَر
وَرَفيعٍ لَم يُسَوِّدهُ أَبٌ
مَن أَبو الشَمسِ وَمَن جَدُّ القَمَر
فَلَكٌ جارٍ وَدُنيا لَم يَدُم
عِندَها السَعدُ وَلا النَحسُ اِستَمَر
رَوِّحوا القَلبَ بِلَذّاتِ الصِبا
فَكَفى الشَيبُ مَجالاً لِلكَدَر
عالِجوا الحِكمَةَ وَاِستَشفوا بِها
وَاِنشُدوا ما ضَلَّ مِنها في السِيَر
وَاِقرَأوا آدابَ مَن قَبلِكُم
رُبَّما عَلَّمَ حَيّاً مَن غَبَر
وَاِغنَموا ما سَخَّرَ اللَهُ لَكُم
مِن جَمالٍ في المَعاني وَالصُوَر
وَاِطلُبوا العِلمَ لِذاتِ العِلمِ لا
لِشَهاداتٍ وَآرابٍ أُخَر
كَم غُلامٍ خامِلٍ في دَرسِهِ
صارَ بَحرَ العِلمِ أُستاذَ العُصُر
وَمُجِدٍّ فيهِ أَمسى خامِلاً
لَيسَ فيمَن غابَ أَو فيمَن حَضَر
قاتِلُ النَفسِ لَو كانَت لَهُ
أَسخَطَ اللَهَ وَلَم يُرضِ البَشَر
ساحَةُ العَيشِ إِلى اللَهِ الَّذي
جَعَلَ الوِردَ بِإِذنٍ وَالصَدَر
لا تَموتُ النَفسُ إِلّا بِاِسمِهِ
قامَ بِالمَوتِ عَلَيها وَقَهَر
إِنَّما يَسمَحُ بِالروحِ الفَتى
ساعَةَ الرَوعِ إِذا الجَمعُ اِشتَجَر
فَهُناكَ الأَجرُ وَالفَخرُ مَعاً
مَن يَعِش يُحمَد وَمَن ماتَ أُجِر

كل يوم مهرجان كللوا

كُلَّ يَومٍ مِهرَجانٌ كَلَّلوا
فيهِ مَيتاً بِرَياحينَ الثَناء
لَم يُعَلِّم قَومَهُ حَرفاً وَلَم
يُضِىءِ الأَرضَ بِنورِ الكَهرُباء
جومِلَ الأَحياءُ فيهِ وَقَضى
شَهَواتَ أَهلِهِ وَالأَصدِقاء
ما أَضَلَّ الناسَ حَتّى المَوتُ لَم
يَخلُ مِن زورٍ لَهُم أَو مِن رِياء
إِنَّما يُبكى شُعاعٌ نابِغٌ
كُلَّما مَرَ بِهِ الدَهرُ أَضاء
مَلَأَ الأَفواهَ وَالأَسماعَ في
ضَجَّةِ المَحيا وَفي صَمتِ الفَناء
حائِطُ الفَنِّ وَباني رُكنِهِ
مَعبَدُ الأَلحانِ إِسحَقُ الغِناء
مِن أُناسٍ كَالدَراري جُدُدٍ
في سَمَواتِ اللَيالي قُدَماء
غَرَسَ الناسُ قَديماً وَبَنَوا
لَم يَدُم غَرسٌ وَلَم يَخلُد بِناء
غَيرَ غَرسٍ نابِغٍ أَو حَجَرٍ
عَبقَرِيٍّ فيهُما سِرُّ البَقاء
مِن يَدٍ مَوهوبَةٍ مُلهَمَةٍ
تَغرِسُ الإِحسانَ أَو تَبني العَلاء
بُلبُلٌ إِسكَندَرِيٌّ أَيكُهُ
لَيسَ في الأَرضِ وَلَكِن في السَماء
هَبَطَ الشاطِئَ مِن رابِيَةٍ
ذاتِ ظِلٍّ وَرَياحينَ وَماء
يَحمِلُ الفَنَّ نَميراً صافِياً
غَدَقَ النَبعِ إِلى جيلٍ ظِماء
حَلَّ في وادٍ عَلى فُسحَتِهِ
عَزَّتِ الطَيرُ بِهِ إِلّا الحِداء
يَملَأُ الأَسحارَ تَغريداً إِذا
صَرَفَ الطَيرَ إِلى الأَيكِ العِشاء
رُبَّما اِستَلهَمَ ظَلماءَ الدُجى
وَأَتى الكَوكَبَ فَاِستَوحى الضِياء
وَرَمى أُذَنيهِ في ناحِيَةٍ
يَخلِسُ الأَصواتَ خَلسَ البَبَّغاء
فَتَلَقّى فيهِما ما راعَهُ
مِن خَفِيِّ الهَمسِ أَو جَهرِ النِداء
أَيُّها الدَرويشُ قُم بُثَّ الجَوى
وَاِشرَحِ الحُبَّ وَناجِ الشُهَداء
اِضرِبِ العودَ تَفُه أَوتارُهُ
بِالَّذي تَهوى وَتَنطِقُ ما تَشاء
حَرِّكِ النايَ وَنُح في غابِهِ
وَتَنَفَّس في الثُقوبِ الصُعَداء
وَاِسكُبِ العَبرَةَ في آماقِهِ
مِن تَباريحَ وَشَجوٍ وَعَزاء
وَاِسمُ بِالأَرواحِ وَاِدفَعها إِلى
عالَمِ اللُطفِ وَأَقطارِ الصَفاء
لا تُرِق دَمَعاً عَلى الفَنِّ فَلَن
يَعدِمَ الفَنُّ الرُعاةَ الأُمَناء
هُوَ طَيرُ اللَهِ في رَبوَتِهِ
يَبعَثُ الماءَ إِلَيهِ وَالغِذاء
رَوَّحَ اللهُ عَلى الدُنيا بِهِ
فَهيَ مِثلُ الدارِ وَالفَنُّ الفِناء
تَكتَسي مِنهُ وَمِن آذارِهِ
نَفحَةَ الطيبِ وَإِشراقِ البَهاء
وَإِذا ما حُرِمَت رِقَّتَهُ
فَشَتِ القَسوَةُ فيها وَالجَفاء
وَإِذا ما سَئِمَت أَو سَقِمَت
طافَ كَالشَمسِ عَلَيها وَالهَواء
وَإِذا الفَنُّ عَلى المُلكِ مَشى
ظَهَرَ الحُسنُ عَلَيهِ وَالرُواء
قَد كَسا الكَرنَكُ مِصراً ما كَسا
مِن سَنىً أَبلى اللَيالي وَسَناء
يُرسِلُ اللَهُ بِهِ الرُسلَ عَلى
فَتَراتٍ مِن ظُهورٍ وَخَفاء
كُلَّما أَدّى رَسولٌ وَمَضى
جاءَ مَن يوفي الرِسالاتِ الأَداء
سَيِّدَ الفَنِّ اِستَرِح مِن عالَمٍ
آخِرُ العَهدِ بِنُعماهُ البَلاء
رُبَّما ضِقتَ فَلَم تَنعَم بِهِ
وَسَرى الوَحيُ فَنَسّاكَ الشَقاء
لَقَدِ اِستَخلَفتَ فَنّاً نابِغاً
دَفَعَ الفَنُّ إِلَيهِ بِاللِواء
إِنَّ في مُلكِ فُؤادٍ بُلبُلاً
لَم يُتَح أَمثالُهُ لِلخُلَفاء
ناحِلٌ كَالكُرَةِ الصُغرى سَرى
صَوتُهُ في كُرَةِ الأَرضِ الفَضاء
يَستَحي أَن يَهتِفَ الفَنُ بِهِ
وَجَمالُ العَبقَرِيّاتِ الحَياء

لك يا عشور مكارم

لك يا عشور مكارم
هن الغيوث المظمئه
قالوا وهبت ولم تهب
للعروة الوثقى مئه
من خير ما جَمَعت لك الـ
ـبُهَمُ الغزاة من الفئه
فرأيت كل صحيفة
سارت بذلك منبئه
وسمعت كل جماعة
يتبادلون التهنئه
بَرِّئ نوالك يا عشـ
ـور فذا أوان التبرئه
حسنات وعدك كلها
في جنب خُلفك سيئه

مطران اعطيت المكارم حقها

مطران أعطيت المكارم حقها
ورغبتُ في مائة فجدتَ بضعفها
فقبلتها وصرفت فكري تارة
نحو الثناء وتارة في صرفها
وأنا الذي عرف الملوك وعف عن
إحسان راحتهم وساكب عرفها
أنت السماحة يا خليل بأصلها
وبذاتها وبعينها وبأنفها

قبر الوزير تحية وسلاما

قَبرَ الوَزيرِ تَحِيَّةَ وَسَلاما
الحِلمُ وَالمَعروفُ فيكَ أَقاما
وَمَحاسِنُ الأَخلاقِ فيكَ تَغَيَّبَت
عاماً وَسَوفَ تُغَيَّبُ الأَعواما
قَد كُنتَ صَومَعَةً فَصِرتَ كَنيسَةً
في ظِلِّها صَلّى المُطيفُ وَصاما
وَالقَومُ حَولَكَ يا اِبنَ غالي خُشَّعٌ
يَقضونَ حَقّاً واجِباً وَذِماما
يَسعَونَ بِالأَبصارِ نَحوَ سَريرِهِ
كَالأَرضِ تَنشُدُ في السَماءِ غَماما
يَبكونَ مَوئِلَهُم وَكَهفَ رَجائِهِم
وَالأَريحِيَّ المُفضِلِ المِقداما
مُتَسابِقينَ إِلى ثَراكَ كَأَنَّهُم
ناديكَ في عِزِّ الحَياةِ زِحاما
وَدّوا غَداةَ نُقِلتَ بَينَ عُيونِهِم
لَو كانَ ذَلِكَ مَحشَراً وَقِياما
ماذا لَقيتَ مِنَ الرِياساتِ وَالعُلا
وَأَخَذتَ مِن نِعَمِ الحَياةِ جِساما
اليَومَ يُغني عَنكَ لَوعَةُ بائِسٍ
وَعَزاءُ أَرمَلَةٍ وَحُزنُ يَتامى
وَالرَأيُ لِلتاريخِ فيكَ فَفي غَدٍ
يَزِنُ الرِجالَ وَيَنطِقُ الأَحكاما
يَقضي عَلَيهِم في البَرِيَّةِ أَو لَهُم
وَيُديمُ حَمداً أَو يُؤَيِّدُ ذاما
أَنتَ الحَكيمُ فَلا تَرُعكَ مَنِيَّةٌ
أَعَلِمتَ حَيّاً غَيرَ رِفدِكَ داما
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَياةَ وَضِدَّها
جَعَلَ البَقاءَ لِوَجهِهِ إِكراما
قَد عِشتَ تُحدِثُ لِلنَصارى أُلفَةً
وَتُجِدُّ بَينَ المُسلِمينَ وِئاما
وَاليَومَ فَوقَ مَشيدِ قَبرِكَ مَيتاً
وَجَدَ المُوَفَّقُ لِلمَقالِ مَقاما
الحَقُّ أَبلَجُ كَالصَباحِ لِناظِرٍ
لَو أَنَّ قَوماً حَكَّموا الأَحلاما
أَعَهِدتَنا وَالقِبطُ إِلّا أُمَّةٌ
لِلأَرضِ واحِدَةٌ تَرومُ مَراما
نُعلي تَعاليمَ المَسيحِ لِأَجلِهِم
وَيُوَقِّرونَ لِأَجلِنا الإِسلاما
الدينُ لِلدَيّانِ جَلَّ جَلالُهُ
لَو شاءَ رَبُّكَ وَحَّدَ الأَقواما
يا قَومُ بانَ الرُشدُ فَاِقصوا ما جَرى
وَخُذوا الحَقيقَةَ وَاِنبُذوا الأَوهاما
هَذي رُبوعُكُمُ وَتِلكَ رُبوعُنا
مُتَقابِلينَ نُعالِجُ الأَيّاما
هَذي قُبورُكُمُ وَتِلكَ قُبورُنا
مُتَجاوِرينَ جَماجِماً وَعِظاما
فَبِحُرمَةِ المَوتى وَواجِبِ حَقِّهِم
عيشوا كَما يَقضي الجِوارُ كِراما