تجلد للرحيل فما استطاعا

تَجَلَّدَ لِلرَحيلِ فَما اِستَطاعا
وَداعاً جَنَّةَ الدُنيا وَداعا
عَسى الأَيّامُ تَجمَعُني فَإِنّي
أَرى العَيشَ اِفتِراقاً وَاِجتِماعا
أَلا لَيتَ البِلادَ لَها قُلوبُ
كَما لِلناسِ تَنفَطِرُ اِلتِياعا
وَلَيتَ لَدى فُروقٍ بَعضَ بَثّي
وَما فَعَلَ الفُراقُ غَداةَ راعا
أَما وَاللَهِ لَو عَلِمَت مَكاني
لَأَنطَقَتِ المَآذِنَ وَالقِلاعا
حَوَت رِقَّ القَواضِبِ وَالعَوالي
فَلَمّا ضُفتُها حَوَتِ اليَراعا
سَأَلتُ القَلبَ عَن تِلكَ اللَيالي
أَكُنُّ لَيالِياً أَم كُنَّ ساعا
فَقالَ القَلبُ بَل مَرَّت عِجالاً
كَدَقّاتي لِذِكراها سِراعا
أَدارَ مُحَمَّدٍ وَتُراثُ عيسى
لَقَد رَضِياكِ بينَهُما مَشاعا
فَهَل نَبَذَ التَعصُّبُ فيكِ قَومٌ
يَمُدُّ الجَهلُ بَينَهُمُ النِزاعا
أَرى الرَحمَنَ حَصَّنَ مَسجِدَيهِ
بِأَطوَلِ حائِطٍ مِنكِ اِمتِناعا
فَكُنتِ لِبَيتِهِ المَحجوجِ رُكناً
وَكُنتِ لِبَيتِهِ الأَقصى سِطاعا
هَواؤُكِ وَالعُيونُ مُفَجَّراتٌ
كَفى بِهِما مِنَ الدُنيا مَتاعا
وَشَمسُكِ كُلَّما طَلَعَت بِأُفقٍ
تَخَطَّرَتِ الحَياةُ بِهِ شُعاعا
وَغيدُكِ هُنَّ فَوقَ الأَرضِ حورٌ
أَوانِسُ لا نِقابَ وَلا قِناعا
حَوالى لُجَّةٍ مِن لازَوَردٍ
تَعالى اللَهُ خَلقاً وَاِبتِداعا
يَروحُ لُجَينُها الجاري وَيَغدو
عَلى الفِردَوسِ آكاماً وَقاعا

يقال كانت فارة الغيطان

يُقالُ كانَت فَأرَةُ الغيطانِ
تَتيهُ بِاِبنَيها عَلى الفيرانِ
قَد سَمَّتِ الأَكبَرَ نورَ الغَيطِ
وَعَلَّمَتهُ المَشيَ فَوقَ الخَيطِ
فَعَرَفَ الغِياضَ وَالمُروجا
وَأَتقَنَ الدُخولَ وَالخُروجا
وَصارَ في الحِرفَةِ كَالآباءِ
وَعاشَ كَالفَلّاحِ في هَناءِ
وَأَتعَبَ الصَغيرُ قَلبَ الأُمِّ
بِالكِبرِ فَاِحتارَت بِما تُسَمّي
فَقالَ سَمّيني بِنورِ القَصرِ
لِأَنَّني يا أُمُّ فَأرُ العَصرِ
إِنّي أَرى ما لَم يَرَ الشَقيقُ
فَلي طَريقٌ وَلَهُ طَريقُ
لَأَدخُلَنَّ الدارَ بَعدَ الدارِ
وَثباً مِنَ الرَفِّ إِلى الكَرارِ
لَعَلَّني إِن ثَبَتَت أَقدامي
وَنُلتُ يا كُلَّ المُنى مَرامي
آتيكُما بِما أَرى في البَيتِ
مِن عَسَلٍ أَو جُبنَةٍ أَو زَيتِ
فَعَطَفَت عَلى الصَغيرِ أُمُّه
وَأَقبَلَت مِن وَجدِها تَضُمُّه
تَقولُ إِنّي يا قَتيلَ القوتِ
أَخشى عَلَيكَ ظُلمَةَ البُيوتِ
كانَ أَبوكَ قَد رَأى الفَلاحا
في أَن تَكونَ مِثلَهُ فَلّاحا
فَاِعمَل بِما أَوصى تُرِح جَناني
أَو لا فَسِر في ذِمَّةِ الرَحمَنِ
فَاِستَضحَكَ الفَأرُ وَهَزَّ الكَتِفا
وَقالَ مَن قالَ بِذا قَد خَرِفا
ثُمَّ مَضى لِما عَلَيهِ صَمَّما
وَعاهَدَ الأُمَّ عَلى أَن تَكتُما
فَكانَ يَأتي كُلَّ يَومِ جُمعَه
وَجُبنَةٌ في فَمِهِ أَو شَمعَه
حَتّى مَضى الشَهرُ وَجاءَ الشَهرُ
وَعُرِفَ اللِصُّ وَشاعَ الأَمرُ
فَجاءَ يَوماً أُمَّهُ مُضطَرِباً
فَسَأَلتُهُ أَينَ خَلّى الذَنَبا
فَقالَ لَيسَ بِالفَقيدِ مِن عَجَب
في الشَهدِ قَد غاصَ وَفي الشَهدِ ذَهَب
وَجاءَها ثانِيَةً في خَجَلِ
مِنها يُداري فَقدَ إِحدى الأَرجُلِ
فَقالَ رَفٌّ لَم أصِبهُ عالي
صَيَّرَني أَعرج في المَعالي
وَكانَ في الثالِثَةِ اِبنُ الفارَه
قَد أَخلَفَ العادَةَ في الزِيارَه
فَاِشتَغَلَ القَلبُ عَلَيهِ وَاِشتَعَل
وَسارَتِ الأُمُّ لَهُ عَلى عَجَل
فَصادَفتهُ في الطَريقِ مُلقى
قَد سُحِقَت مِنهُ العِظامُ سَحقا
فَناحَتِ الأُمُّ وَصاحَت واها
إِنَّ المَعالي قَتَلَت فَتاها

العيد هلل في ذراك وكبرا

العيد هلّل في ذُراك وكبّرا
وسعى إليك يزف تهنئة الورى
وافى بعزك يا عزيز مهنئا
بدوام نعمتك العبادَ مبشِّرا
نظم المنى لك كالقلادة بعدما
نشر السعود حيال عرشك جوهرا
لاقى على سعد السعود صباحه
وجه تهلل كالصباح منوِّرا
سمحا تراه ترى العناية جهرة
والحق أبلج في الجبين مصوَّرا
والله توَّجه الجلالة والهدى
والعز والشرف الرفيع الأكبرا
عرفات راض عنك يا ابن محمد
والذاكرون الله في تلك الذرى
نشروا الثناء على الإمام مُمسَّكا
وعليك من بعد الإمام معنبرا
ملأوا ربوع المعجزات ضراعة
لله أن يرعى الهلال وينُصرا
ويعُزَّ ملككما ويلحظَ أمةً
أغرى الزمان بها الصروف تنكُّرا
لم تنقُص الأيام من إيمانها
من سنَّة الأيام أن تتغيرا
يا أيها الملك العزيز تحية
هتف الأنام بها لعزك مكبرا
تخذوا المنابر في ثنائك جمة
واختار شاعرك الثريا منبرا
إن لم تكن نِيل البلاد حقيقة
فنداك روَّاها وعدلك نضَّرا
والنيل عند الظن غاية جريه
ونداك من فوق الظنون إذا جرى
أو كلما بسط الكرام أكفهم
بالجود أنهارا بسطتَ الكوثرا
لم يبق للاسلام غيرك مظهرٌ
في مصر لا عدمت لعرشك مظهرا
وبقيت في الملك السعيد مؤيدا
بالله والهادي البشير مظفَّرا
مُلك حسودك فيه ليس بعاقل
من ذا يعادى الله والمدثِّرا

اتي ثعالة يوما

أَتى ثَعالَةَ يَوماً
مِنَ الضَواحي حِمارُ
وَقالَ إِن كُنتَ جاري
حَقّاً وَنِعمَ الجارُ
قُل لي فَإِنّي كَئيبٌ
مُفَكِّرٌ مُحتارُ
في مَوكِبِ الأَمسِ لَمّا
سِرنا وَسارَ الكِبارُ
طَرَحتُ مَولايَ أَرضاً
فَهَل بِذَلِكَ عارُ
وَهَل أَتَيتُ عَظيماً
فَقالَ لا يا حِمارُ

سماؤك يا دنيا خداع سراب

سَماؤُكِ يا دُنيا خِداعُ سَرابِ
وَأَرضُكِ عُمرانٌ وَشيكُ خَرابِ
وَما أَنتِ إِلّا جيفَةٌ طالَ حَولَها
قِيامُ ضِباعٍ أَو قُعودُ ذِئابِ
وَكَم أَلجَأَ الجوعُ الأُسودَ فَأَقبَلَت
عَلَيكِ بِظُفرٍ لَم يَعِفَّ وَنابِ
قَعَدتِ مِنَ الأَظعانِ في مَقطَعَ السُرى
وَمَرّوا رِكاباً في غُبارِ رِكابِ
وَجُدتِ عَلَيهِم في الوَداعِ بِساخِرٍ
مِنَ اللَحظِ عَن مَيتِ الأَحِبَّةِ نابي
أَقاموا فَلَم يُؤنِسكِ حاضِرُ صُحبَةٍ
وَمالوا فَلَم تَستَوحِشي لِغِيابِ
تَسوقينَ لِلمَوتِ البَنينَ كَقائِدٍ
يَرى الجَيشَ خَلقاً هَيِّناً كَذُبابِ
رَأى الحَربَ سُلطاناً لَهُ وَسَلامَةً
وَإِن آذَنَت أَجنادَهُ بِتَبابِ
وَلَولا غُرورٌ في لُبانِكَ لَم يَجِد
بَنوكِ مَذاقَ الضُرِّ شَهدَ رُضابِ
وَلا كُنتِ لِلأَعمى مَشاهِدَ فِتنَةٍ
وَلِلمُقعَدِ العاني مَجالَ وَثابِ
وَلا ضَلَّ رَأيُ الناشِيءِ الغِرِّ في الصِبا
وَلا كَرَّ بَعدَ الفُرصَةِ المُتَصابي
وَلا حَسِبَ الحَفّارُ لِلمَوتِ بَعدَما
بَنى بِيَدَيهِ القَبرَ أَلفَ حِسابِ
يَقولونَ يَرثي كُلَّ خِلٍّ وَصاحِبٍ
أَجَل إِنَّما أَقضى حُقوقَ صِحابي
جَزَيتُهُمُ دَمعي فَلَمّا جَرى المَدى
جَعَلتُ عُيونَ الشِعرِ حُسنَ ثَوابي
كَفى بِذُرى الأَعوادِ مِنبَرَ واعِظٍ
وَبِالمُستَقِلّيها لِسانَ صَوابِ
دَعَوتُكَ يا يَعقوبُ مِن مَنزِلِ البِلى
وَلَولا المَنايا ما تَرَكتَ جَوابي
أُذَكِّرُكَ الدُنيا وَكَيفَ وَلَم يَزَل
لَها أَثَرا شَهدٍ بِفيكَ وَصابِ
حَمَلنا إِلَيكَ الغارَ بِالأَمسِ ناضِراً
وَسُقنا كِتابَ الحَمدِ تِلوَ كِتابِ
وَما اِنفَكَّتِ الدُنيا وَإِن قَلَّ لُبثُها
لِسانَ ثَوابٍ أَو لِسانَ عِقابِ
أَلا في سَبيلِ العِلمِ خَمسونَ حِجَّةً
مَضَت بَينَ تَعليمٍ وَبَينَ طِلابِ
قَطَعتَ طَوالَي لَيلِها وَنَهارِها
بِآمالِ نَفسٍ في الكَمالِ رِغابِ
رَأى اللَهُ أَن تُلقى إِلَيكَ صَحيفَةٌ
فَنَزَّهتَها عَن هَوشَةٍ وَكِذابِ
وَلَم تَتَّخِذها آلَةَ الحِقدِ وَالهَوى
وَلا مُنتَدى لَغوٍ وَسوقَ سِبابِ
مَشَينا بِنورَي عِلمِها وَبَيانِها
فَلَم نَسرِ إِلّا في شُعاعِ شِهابِ
وَعِشنا بِها جيلَينِ قُمتَ عَلَيهِما
مُعَلِّمَ نَشءٍ أَو إِمامَ شَبابِ
رَسائِلُ مِن عَفوِ الكَلامِ كَأَنَّها
حَواشي عُيونٍ في الطُروسِ عِذابِ
هِيَ المَحضُ لا يَشقى بِهِ اِبنُ تَميمَةٍ
غِذاءً وَلا يَشقى بِهِ اِبنُ خِضابِ
سُهولٌ مِنَ الفُصحى وَقَفتَ بِها الهَوى
عَلى ما لَدَيها مِن رُبىً وَهِضابِ
وَما ضِعتَ بَينَ الشَرقِ وَالغَربِ مِشيَةً
كَما قيلَ في الأَمثالِ حَجلُ غُرابِ
فَلَم أَرَ أَنقى مِنكَ سُمعَةَ ناقِلٍ
إِذا وَسَمَ النَقلُ الرِجالَ بِعابِ
وَكَم أَخَذَ القَولَ السَرِيَّ مُعَرِّبٌ
فَما رَدَّهُ لِاِسمٍ وَلا لِنِصابِ
وَفَدتَ عَلى الفُصحى بِخَيراتِ غَيرِها
فَوَاللَهِ ما ضاقَت مَناكِبَ بابِ
وَقِدماً دَنَت يونانُ مِنها وَفارِسٌ
وَروما فَحَلّوا في فَسيحِ رِحابِ
تَبَتَّلتَ لِلعِلمِ الشَريفِ كَأَنَّهُ
حَقيقَةُ تَوحيدٍ وَأَنتَ صَحابي
وَجَشَّمتَ مَيدانَ السِياسَةِ فارِساً
وَكُلُّ جَوادٍ في السِياسَةِ كابي
وَكُنّا وَنَمرٌ في شِغابٍ فَلَم يَزَل
بِنا الدَهرُ حَتّى فَضَّ كُلَّ شِغابِ
رَأى الثَورَةَ الكُبرى فَسَلَّ يَراعَهُ
لِتَحطيمِ أَغلالٍ وَفَكِّ رِقابِ
وَما الشَرقُ إِلّا أُسرَةٌ أَو عَشيرَةٌ
تَلُمُّ بَنيها عِندَ كُلِّ مُصابِ
سَلامٌ عَلى شَيخِ الشُيوخِ وَرَحمَةٌ
تَحَدَّرُ مِن أَعطافِ كُلِّ سَحابِ
وَرَفّافُ رَيحانٍ يَروحُ وَيَغتَدي
عَلى طَيِّباتٍ في الخِلالِ رِطابِ
وَذِكرى وَإِن لَم نَنسَ عَهدَكَ ساعَةً
وَشَوقٌ وَإِن لَم نَفتَكِر بِإِيابِ
وَوَيحَ السَوافي هَل عَرَضنَ عَلى البِلى
جَبينَكَ أَم سَتَّرنَهُ بِحِجابِ
وَهَل صُنَّ ماءً كانَ فيهِ كَأَنَّهُ
حَياءُ بَتولٍ في الصَلاةِ كَعابِ
وَيا لِحَياةٍ لَم تَدَع غَيرَ سائِلٍ
أَكانَت حَياةً أَم خَلِيَّةَ دابِ
وَأَينَ يَدٌ كانَت وَكانَ بَنانُها
يَراعَةَ وَشيٍ أَو يَراعَةَ غابِ
وَلَهفي عَلى الأَخلاقِ في رُكنِ هَيكَلٍ
بِبَطنِ الثَرى رَثِّ المَعالِمِ خابي
نَعيشُ وَنَمضي في عَذابٍ كَلَذَّةٍ
مِنَ العَيشِ أَو في لَذَّةٍ كَعَذابِ
ذَهَبنا مِنَ الأَحلامِ في كُلِّ مَذهَبٍ
فَلَمّا اِنتَهَينا فُسِّرَت بِذَهابِ
وَكُلُّ أَخي عَيشٍ وَإِن طالَ عَيشُهُ
تُرابٌ لَعَمرُ المَوتِ وَاِبنُ تُرابِ

من جعل المغرب مطلع الضحي

مَن جَعَل المَغربَ مَطلَعَ الضُحى
وَسَخَّر البَربر جُنداً لِلهُدى
وَصَرّف الأَيّامَ حَتّى أَحدَثَت
ما كانَ في الأَحلامِ أَحلامَ الكَرى
وَأَظفَر الصابر بِالنُجح فَيا
هَزيمة اليَأس وَيا فَوز الرَجا
وَنقّلَ الدَولةَ في بَيت الهُدى
فَلَم تزُل عَن طُنُبِ إِلّا إِلى
سُبحانَهُ المُلكُ إِلَيهِ وَلَه
يُؤتيهِ أَو يَنزِعهُ مِمَن يَشا
قامَ إِمامٌ مِن بَني فاطِمَةٍ
خَليفة ثُم تَلاه مَن تَلا
ما عَجبي لِمُلكِهم كَيفَ بُنى
بَل عَجبي كَيفَ تَأَخّر البنا
جدّهمو لا دِين دُون حُبِّهِ
وَأُمُّهُم بِالأُمَهاتِ تُفتَدى
وَمُذ مَضى مُضطَهدا وَالدُهم
أَصبَحَ بِالمُضطَهد اِهتم المَلا
أَجلَّهم عِليَةُ كُلِّ حِقبَةٍ
وَخَصَّهُم فيها السَوادُ بِالهَوى
وَالفُرسُ وَالتُركُ جَميعاً شِيعَةٌ
لَهُم يَرونَ حُبَّهُم رَأس التُقى
فَشَهِدَ اللَهُ لَهُم ما قَصَّروا
القَتل صَبراً تارَة وَفي اللُقا
كَم ثارَ مِنهُم في القُرون ثائِرٌ
بِالأَمويين وَبِالآل الرِضى
هَذا الحسينُ دَمُهُ بكربلا
رَوّى الثَرى لَما جَرى عَلى ظَما
وَاِستَشهد الأَقمارُ أَهلُ بَيتِهِ
يَهوُون في التُرب فرادى وَثُنا
بن زِياد وَيَزيدُ بغيا
وَاللَهُ وَالأَيامُ حَربُ مَن بَغى
لَولا يَزيدُ بادئِاً ما شَرِبَت
مَروانُ بِالكَأس الَّتي بِها سَقى
وَثار لِلثارات زَيدُ بِن عَلي
بِن الحُسين بِن الوَصيِّ المُرتَضى
يَطلُبُ بِالحُجة حَقَّ بَيتِهِ
وَالحَقُّ لا يُطلَبُ إِلّا بِالقَنا
فَتى بِلا رَأيٍ وَلا تَجرِبَةٍ
جَرى عَلَيهِ مِن هِشامٍ ما جَرى
اِتَخَذ الكُوفَةَ درعا وَقَنا
وَالأَعزلُ الأَكشَفُ مَن فيها اِحتَمى
مَن تَكفِهِ الكُوفَةُ يَعلَم أَنَّها
لا نَصر عِندَ أَهلِها وَلا غَنا
سائل عَليّا فَهُوَ ذُو علمٍ بِها
وَاِستَخبرِ الحسينَ تعلمِ النبا
فَماتَ مَقتولاً وَطالَ صَلبُهُ
وَأُحرِقَت جِثَتُه بَعدَ البَلى
عَلى أَبي جَعفَرَ ثارَت فتيَةٌ
ما أَنصَفوا وَاللَه في شَق العَصا
هُم أَهلُ بَيتَ الحُسن الطاهر أَو
مِن شَبَّ مِن بَيت الحُسين وَنَما
أَيطلُبون الأَمرَ وَالأَمرُ لَهُم
قَد قَرَّ في بَيت النَبيِّ وَرَسا
يَحمِلُ عَنهُم همَّهُ وَغَمَّهُ
أَبناءُ عَمٍّ نُجُبٌ أُولو نُهى
فَلَيتَ شِعري كانَ ذا عَن حَسَدِ
أَم بُخلِهِ بلَّغهم إِلى القَلى
مُحَمدٌ رَأسهمو في البَصرة قَد
زادَ وَكُوفانُ كَمِرجَلٍ غَلا
مُلمّةٌ لَو لَم تُصادف هِمّةً
لَأَودَت الدَولَةُ في شَرخ الصِبا
قامَ إِلَيها مَلِكٌ مُشَمِّر
في النائِبات غَيرُ خَوّار القُوى
ساقَ إِلى الدار خَميساً حازَها
وَقَتل المَهديَّ عِندَ المُلتَقى
وَكانَ بَينَ جَيشِهِ بِأَخمرا
وَبَينَ إِبراهيم يَومٌ ذُو لَظى
لَم يَصدُقِ اِبنَ الحَسَنِ النصرُ بِهِ
أَصبَحَ ضاحِكاً وَأَمسى قَد بَكى
ماتَ بِسَهمٍ عاشرٍ لَم يَرمِهِ
رامٍ وَلَكنّ القَضاءَ قَد رَمى
فَلا تَسل عَن جَيشِهِ أَينَ مَضى
وَلا تَسَل عَن بيتِهِ ماذا التُقى
هاربُهم لَيسَ يَرى وَجهَ الثَرى
وَلا يَرى مَسجُونُهُم غَير الدُجى
وَما خَلا خَليفَةٌ مُسوّدُ
مِن طالِبيٍّ يَطلُبُ الأَمرَ سُدى
يُقتَلُ أَو يُزجُّ في السجن بِهِ
أَو يَتَوارى أَو يُبيده الفَلا
يَرجون بِالزُهد قِيامَ أَمرِهم
وَالزُهدُ مِن بَعد أَبيهم قَد عَفا
لَو دامَتِ الدُنيا عَلى نُبوةٍ
لَكانَ لِلناسِ عَن الأُخرى غِنى
تَخلَّقوا نَبذَ المَشورات فَلا
يَنزِلُ مِنهُم أَحَدٌ عَما يَرى
مَن لا يَرى بِغَيرِهِ وَإِن رَأى
بِعَيني الزَرقاءَ كانَ ذا عَمى
وَقَلما تَخَيروا رِجالهم
إِن الرِجال كَالفُصوص تُنتَقى
قَد خالَفَ المَأمونُ أَهل بَيتِهِ
حُبّاً بِأَبناءِ الوَصيِّ وَحِبا
مِن أَجلِهم نَضا السَوادَ ساعَةً
فَقالَ قَومٌ خَلع الوالي الحَيا
وَلَو سَها قَوادهُ وَآلُهُ
لَقَلَّدَ العَهدَ عَليّ بِن الرِضا
فَما خلت دَولَته مِن ثائِرٍ
قَد قَطَع الطرقَ وَعاثَ في الحِمى
جيءَ بِشَيخٍ عَلويٍّ زاهِدٍ
فَقَبِل البَيعة بَعدَما أَبى
تَأمرُ بِأَسمِهِ وَتَنهى فِتيَةٌ
لِحيتُهُ بَينَهُم لِمَن لَها
مِن أَهل بِيتِهِ وَلَكن فَزِعَت
مِن جَورِهم وَفِسقِهم أُمُّ القُرى
وَرُبَّ غادٍ مُنِيَ الحجُّ بِهِ
وَخُوّف الخَيف وَلَم يَأمَن مِني
وَكانَ زَيدُ النار في أَيامهم
وَالآخرُ الجَزّار عاث وَعَتا
فَظَهر الجُندُ عَلَيهُم وَاِنتَهى
تائبهم إِلى الإِمام فَعَفا
فَهَؤلاءِ لِم يَشين غَيرُهُم
سمعَ بَني حَيدَرةٍ وَلا زَرى
مِن حَظِّهم أَن صادَفوا خَليفَةً
في قَلبِهِ لَهُم وَلِلعَفو هَوى
وَلَم تَزَل تَمضي القُرونُ بِالَّذي
أَمضى مُصَرِّمُ القُرون وَقَضى
حَتّى حَبا اللَه بَني فاطِمَةٍ
ما ماتَ دُونَهُ الأُبُوّةُ العُلا
ماطلهم دَهرهمو بِحَقِّهم
حَتّى إِذا ما قيل لَن يَفي وَفى
ما لِأَوانٍ لَم يَئن مُقدِّمٌ
وَلا يُؤخَّر الأَوان إِن أَتى
سارَ إِلى المَغربِ مِن شِيعَتِهم
فَتى غَزيرُ الفَضل مَوفورُ الحجى
تَشيَّعت مِن قَبلِهِ آباؤُهُ
فَرضع النية فيهُم وَاِغتَدى
مِن أَهل صَنعاءَ وَدُونَ عَزمِهِ
ما صَنَعت مِن كُلِّ ماضٍ يُنتَضى
وَأَينَ داعٍ بِسُيوف قَومِهِ
وَآخِرٌ أَعزَلُ شَطَّته النَوى
يُصبحُ مَطلوباً وَيُمسي طالِباً
ما قَعدت طُلّابُه وَلا وَنى
يُبَشِّرُ الناسَ بِهادٍ جاءَهُم
وَأَن مَهدِيَّ الزَمان قَد أَتى
حَتّى تَملَّك العُقول سِحرُهُ
إِن البَيانَ نَفثاتٌ وَرُقى
وَلَم يَزل مُتَّبَعاً حَيث دَعا
لِلفاطِميِّ ظافِراً حَيث غَزا
مَهما رَمى بِخَيلِهِ وَرَجلِهِ
في بَلَدٍ أَذعَن أَو حصنٍ عَنا
فَلم يَدَع مِن عَرَبٍ وَبَربَرٍ
وَلَم يُغادر مِن صَحارى وَرُبى
أَجلى بَني الأَغلَبِ عَن أَفريقيا
عَن الجِنانِ وَالقُصورِ وَالدُمى
لابس أَقواماً تَحلّى بِالتُقى
بِينَهُمو وَبِالفَضيلة اِرتَدى
قُدوَةُ أَهل الدِين إِلّا أَنَّهُ
في أَدب الدُنيا المِثالُ لِمُحتَدى
ثُم رَمى المَغربَ فَاِهتَزَ لَهُ
وَحَث نَحو سجلماسةَ الخُطا
قاتَلَها نَهارَهُ حَتّى بَدا
لِأَهلِها فَلاذوا بِالنَجا
فَجاءَ فَاِستَخرَج مِن سُجونِها
تبرَ خِلالٍ كانَ في التُرب لَقا
أَتى بِهِ العَسكَرَ يَمشي خاشِعاً
مكفكفاً مِن السُرور ما جَرى
وَقالَ يا قَوم اِتَبِعوا واليكُم
هَذا الخَليفَةُ اِبنُ بِنت المُصطَفى
وَتَرك المُلكَ لَهُ مِن فَورِهِ
وَسارَ في رِكابِهِ فيمَن مَشى
أَنظر إِلى النيةِ ما تَأَتي بِهِ
وَالدِينِ ما وَراءَهُ مِن الوَفا
وَلا تَقُل لا خَيرَ في الناسِ فَكَم
في الناسِ مِن خَيرٍ عَلى طُولِ المَدى
أَضطَلع المَهدِيُّ بِالأَمرِ فَما
قَصّر في أَمر العِباد عَن هُدى
وَحَمل الناسَ عَلى الدِين وَما
يَأمُرُ مِن رُشدٍ وَيَنهى مِن عَمى
اِنتَظَمت دَولَتُهُ أَفريقيا
وارِفَةَ الظلِّ خَصيبَةَ الذَرا
وَأَصبَحَت مَصرُ وَأَمرُ فَتحَها
أَقصى وَأَعصى ما تَمَنّى وَاِشتَهى
كَم ساقَ مِن جَيشٍ إِلَيها فَثَنى
عَسكَرَهُ القَحطُ وَردّه الوَبا
وَفِتَنة مِن الغُيوب أَومَضَت
قَلَّبتِ المَغرِبَ في جَمرِ الغَضا
صاحِبُها أَبو يَزيدٍ فاسِقٌ
يُريد أَمرَ الناس مَحلولَ العُرا
وَكُل مالٍ أَو دَمٍ أَو حُرَّةٍ
لِناهِبٍ وَسافِكِ وَمَن سَبى
يا حَبَذا المَذهَبُ لا يَرفضُهُ
مِن قَعد الكسب بِهِ وَمَن غَوى
ماتَ عُبيدُ اللَهِ في دُخانِها
وَتَعِبَ القائِمُ بِالنارِ صِلى
فُضَّت ثُغورٌ وَخلت حَواضِرُ
وَأَمرَ الطاغي عَلَيها وَنَهى
بِالمالِ وَالزَرع وِبِالأَنفُسِ ما
أَنسى الوَباءَ وَالذِئابَ وَالدَبا
ثُمَ قَضى مُحَمدٌ بِغَمِّهِ
وَالشَرُّ باقٍ وَالبَلاءُ ما اِنقَضى
فَلَم تَنَل أَبا يَزيدٍ خَيلُهُ
وَلا قَنا لَهُ الكَنانَةَ القَنا
اِرتَدَ عَن مَصرَ هَزيماً جُندُهُ
يَشكو مِن الإِخشيدِ مُرَّ المُشتَكى
وَاِستَقبَلَ المَنصورُ أَمراً بَدَدا
وَدَولَةً رَثَّت وَسُلطاناً وَهى
نارُ الزَناتِيِّ مَشَت عَلى القَرى
وَغَيّرَ السَيفُ الدِيارَ وَمَحى
فَكانَ في هَوج الخُطوبِ صَخرَةً
وَفي طَريق السَيلِ شَمّاءَ الرُبا
مُكافِحاً مُقاتِلا بِنَفسِهِ
إِن خابَ لَم يَرجَع وَإِن فازَ مَضى
لَم يَألُ صاحِبَ الحِمار مَطلَبا
في السَهلِ وَالوَعر وَسَيراً وَسُرى
فَأَنقذَ المُدنَ وَخَلَّص القرى
وَطَهَّرَ الأَرضَ مِن الَّذي طَغى
وَتَرَكَ المُلكَ سَلاماً لِابنِهِ
وَالأَمرَ صَفواً وَالأَقاليم رضى
فَتى كَما شاءَت مَعالي بَيتِهِ
عِلماً وَآداباً وَبَأساً وَنَدى
تَقيّل الأَقيالَ مِن آبائِهِ
وَزَيدَ إِقبالَ الجُدود وَالحُظا
قَد حسّنَ المُلكَ المُعِزُّ وَغَدت
أَيامُهُ لِلدين وَالدُنيا حُلى
أَحاطَ بِالمَغرب مِن أَطرافِهِ
وَدانَ مِنهُ ما دَنا وَما قَصا
جاءَت مِن البَحر المُحيطِ خَيلُهُ
تَحمل مِنهُ الصَيد حَيّاً ذا طَرا
حَتّى ربت وَكَثُرت جُموعُهُ
وَوَفر المالُ لَدَيهِ وَنَما
فَاِستَحوَذَت مَصرُ عَلى فُؤادِهِ
وَقَبلَهُ كَم تَيّمت لَهُ أَبا
فَاِختارَ لِلفَتح فَتى مُختَبَراً
معدِنُه فَكانَ جَوهَرُ الفَتى
سَيّره في جَحفَلٍ مُستَكمِلٍ
لِلزاد وَالعُدّةِ وَالمال الرَوى
فَوَجد الدار خلت وَاِستَهدَفَت
بِمَوت كافور الَّذي كانَ وَقى
فَلا أَبو المِسكِ بِها يَمنَعُها
وَلا بَنو العَباسِ يَحمونَ الحِمى
قَد هَيئت فَتحاً لَهُ لَم يدّعِم
عَلى دَم الفِتيان أَو دَمع الأَسى
فَإِن يَفُت جَوهَرَ يَومُ وَقعَةٍ
فَكَم لَهُ يَوماً بِمَصر يُرتَضى
اِعتَدل الأَمرُ عَلى مقدمِهِ
وَكانَ رُكنُ المُلكِ مَيلاً فَاِستَوى
وَجَرَت الأَحكامُ مَجرى عَدلِها
وَعرَف الناسُ الأَمانَ وَالغِنى
كَم أَثَرٍ لِجَوهَرٍ نَفيسُهُ
إِلى المُعزِّ ذي المَآثر اِعتَزى
الجامِعُ الأَزهرُ باقٍ عامِرٌ
وَهَذِهِ القاهِرَةُ الَّتي بَنى
وَقُل إِذا ذَكَرتَ قَصريهِ بِها
عَلى السَدير وَالخَوَرنقِ العَفا
وَدانَ أَعلى النيل وَالنَوبُ بِهِ
لِلفاطِميين وَقَدَّموا الجَزى
وَخَضَع الشامُ وَمِن حِيالَهُ
مِن آل حَمدانَ فَوارِسِ اللُقا
إِلّا دِمَشق اِغتُصِبَت وَلَم تَزَل
دِمَشقُ لِلشِيعَةِ تُضمرُ القِلى
وَأَتتِ الدارُ بَني فاطِمَةٍ
وَاِنتَقَلَ البَيتُ إِلَيهُم وَسَعى
فَصارَت الخطبةُ فِيهما لَهُم
وَالذكرُ في طُهرِ البِقاعِ وَالدُعا
حَتّى إِذا المُلكُ بَدا اِتِساقُهُ
وَنَظَمَ السَعدُ لِجَوهَرَ المُنى
أَتى المعزُّ مصرَ في مَواكِبٍ
باهِرَة العزِّ تكاثرُ الضُحى
وَاِستَقبَلَ القَصران يَوماً مِثلُهُ
ما سَمع الوادي بِهِ وَلا رَأى
خَزائِنُ المَغرِبِ في رِكابِهِ
تَبارَكَت خَزائِنُ اللَهِ المِلا
فَاِجتَمع النيلُ عَلى مُشبِهِهِ
وَغَمَرَ الناسَ سَخاءً وَرَخا
وَاِبنُ رَسولِ اللَهِ أَندى راحَةً
وَجُودُه إِن جَرَحَ النيلُ أَسا
الأَرضُ في أَكنافِ هَذا أَجدَبَت
وَذا أَزاحَ الجَدب عَنها وَكَفى
وَلَم يَزَل أَبو تَميم يَشتَهي
بَغدادَ وَالأَقدارُ دُونَ ما اِشتَهى
حَتّى قَضى عِندَ مَدى آمالِهِ
لَو تَعرِفُ الآمالُ بِالنَفس مَدى
اِنتَقل المُلكُ فَكانَت نُقلَةً
مِن ذِروة العزِّ إِلى أَوجِ العُلا
جَرى نِزارٌ كَمَعَدٍّ لِلسُدى
كَما جَرَت عَلى العُصيَّةِ العَصا
إِن يَكُ في مِصرَ العَزيزَ إِنَّهُ
مِن المُحيط مُلكُهُ إِلى سَبا
المُسرجُ الخَيلُ نُضاراً خالِصاً
وَالمُنعِلُ الخَيلَ يَواقيت الوَغى
لَم يَخلُ مِن جَدٍّ بِها أَو لَعبٍ
مِن المَيادين إِلى حَرِّ الرَحى
مُلكٌ جَرى الدَهرُ بِهِ زَهواً وَما
أَقصَرَهُ مُلاوةً إِذا رَها
مَضى كَأَيام الصِبا نَهارُهُ
وَكَليالي الوَصل لَيلُهُ اِنقَضى
كانَ العَزيزُ سَدّة الفَضل الَّتي
اِنقَلَب الراجُون مِنها بِالحِبى
لِآل عيسى مِن نَدى راحَتِهِ
وَآل مُوسى قَبَسٌ وَمُنتَشى
وَكانَ مَأمونَ بَني فاطِمَةٍ
كَم كَظم الغَيظ وَأَغضى وَعَفا
أَودى فَغابَ الرفقُ وَاِختَفى النَدى
وَحُجِبَ الحِلمُ وَغُيِّب الذَكا
وَحَكَم الحاكِمُ مَصرَ وَيحَها
قَد لَقيت مِن حُكمِهِ جَهدَ البَلا
أَتعبَها مُختَلَطٌ مختَبَلٌ
يَهدِمُ إِن ثارَ وَيَبني إِن هَذا
وَلَم تَزَل مِن حَدَثٍ مُسَيَّرٍ
إِلى فَئيل العَزم واهِنِ المَضا
حَتّى خَبا ضِياءُ ذاكَ المُنتَدى
وَعَطِلَ القَصران مِن ذاكَ السَنا
عَفا بَنو أَيوبَ رَسمَ مُلكِهم
وَغادَروا السُلطانَ طامِسَ الصَدى
وَجَمَعوا الناسَ عَلى خَليفَةٍ
مِن وَلَد العَباسِ لا أَمرَ وَلا
سُبحانَ مَن في يَدِهِ المُلكُ وَمَن
لَيسَ بِجارٍ فيهِ إِلّا ما قَضى
فَيا جَزى اللَه بَني فاطِمَةٍ
عَن مَصرَ خَيرَ ما أَثابَ وَجَزى
وَأَخَذَ اللَهُ لَهُم مِن حاسِدٍ
في النَسَبِ الطاهِرِ قالَ وَلَغا
خَلائِفُ النيلِ إِلَيهُم يُنتَمى
إِذا الفُراتُ لِبَني الساقي اِنتَمى
تِلكَ أَيادِيهم عَلى لَبّاتِهِ
مفصلاتٍ بِالثَناءِ تُجتَلى
كَم مُدُنٍ بَنوا وَدورٍ شَيَّدوا
لِلصالِحاتِ هَهُنا وَهَهُنا
هُم رَفَعوا الإِصلاحَ مِصباحاً فَما
مِن مُصلِحٍ إِلّا بِنورهم مَشى
وَالكرمُ المَصريُّ مِما رَسَموا
بِمَصرَ مِن بِرٍّ وَسَنُّوا مِن قِرى
وَكُلُّ نَيروزٍ بِمَصرٍ رائِعٍ
أَو مِهرَجانٍ ذائِعٍ هُمُ الأَلى
هُم مَزّقوا دُروعَهُم بِراحِهم
وَكَسَروا بِها الرِماحَ وَالظُبى
لا العَربَ اِستَبَقوا وَهُم قَومهمو
وَلا رَعوا لِلمغرِبيّينَ الوَلا
قَد مَلَّكوا الأَبعَدَ أَمرَ بَيتِهم
وَحَكَّموه في العَشائر الدُنى
وَأَنزَلوا السُنَّةَ عَن رُتبتها
وَرَفَعوا شِيعَتهم وَمَن غَلا
وَصَيَّروا المُلكَ إِلى صِبيانهم
فَوَجَد الفَرصة مَن لَهُ صَبا
إِزدادَ بَغيُ الوُزَراء بَينَهُم
وَأصبَحوا هُمُ المُلوكَ في المَلا
خَليفُةُ الرَحمَنِ في زاويَةٍ
مِن الخُمول وَالوَزيرُ اِبنُ جَلا

متعاشقان من الزهور تبديا

متعاشقان من الزهور تبديا
ببديع مرأى في الغصون عجيب
يتنسمان الحب بينهما فما
لفمٍ على غصن النبات رطيب
عجِل الردى بهما ولا عجب إذا
ما أوديا بين الهوى والطيب

يا راغب الخيرات انت بقية

يا راغب الخيرات أنت بقية
في الصالحين لكل خير تصلح
للبر أبواب تلوح لأهله
شتى وعندك كل باب يفتح
أهل المروءة رابحون على المدى
ومن العجائب فاتهم ما تربح
بالباب مفقود اللسان بعثته
يلهو كرفقته لديك ويمرح
يهديك أزهار الربيع وعنده
للحمد أزهار أغض وأنفح
ويقوم في ناديك عنهم منشدا
بيتا به يطرى الكريم ويمدح
الصم قد سمعوا حديثك في الندى
والخرس ألسنة بشكرك تفصح

ولم ابت الشيخ وهو الغني

ولم أبت الشيخ وهو الغنى
وكل ما في الزواج المهور
وهل يملأ التيس عين المهاة
وهل تحمل الكركدن القصور