ماذا رجوت من الحفاوة عنده

ماذا رجوت من الحفاوة عنده
يا بائع القرآن بالإنجيل
دع ملك إدورد وخل بلاده
يكفيك عسكره بوادى النيل
خلقان فيك تخلفا وتباعدا
حب الجميل وكفر كل جميل

ابكيك اسماعيل مصر وفي البكا

أَبكيكَ إِسماعيلَ مِصرَ وَفي البُكا
بَعدَ التَذَكُّرِ راحَةُ المُستَعبِرِ
وَمِنَ القِيامِ بِبَعضِ حَقِّكَ أَنَّني
أَرقى لِعِزِّكَ وَالنَعيمِ المُدبِرِ
هَذي بُيوتُ الرومِ كَيفَ سَكَنتَها
بَعدَ القُصورِ المُزرِياتِ بِقَيصَرِ
وَمِنَ العَجائِبِ أَنَّ نَفسَكَ أَقصَرَت
وَالدَهرُ في إِحراجِها لَم يُقصِرِ
ما زالَ يُخلي مِنكَ كُلَّ مَحِلَّةٍ
حَتّى دُفِعتَ إِلى المَكانِ الأَقفَرِ
نَظَرَ الزَمانُ إِلى دِيارِكَ كُلِّها
نَظَرَ الرَشيدِ إِلى مَنازِلِ جَعفَرِ

ما جل فيهم عيدك الماثور

ما جَلَّ فيهِم عيدُكَ المَأثورُ
إِلّا وَأَنتَ أَجَلُّ يا فِكتورُ
ذَكَروكَ بِالمِئَةِ السِنينَ وَإِنَّها
عُمرٌ لِمِثلِكَ في النُجومِ قَصيرُ
سَتدومُ ما دامَ البَيانُ وَما اِرتَقَت
لِلعالَمينَ مَدارِكٌ وَشُعورُ
وَلَئِن حُجِبتَ فَأَنتَ في نَظَرِ الوَرى
كَالنَجمِ لَم يُرَ مِنهُ إِلّا النورُ
لَولا التُقى لَفَتَحتُ قَبرَكَ لِلمَلا
وَسَأَلتُ أَينَ السَيِّدَ المَقبورُ
وَلَقُلتُ يا قَومُ اُنظُروا اِنجيلَكُم
هَل فيهِ مِن قَلَمِ الفَقيدِ سُطورُ
مَن بَعدَهُ مَلَكَ البَيانَ فَعِندَكُم
تاجٌ فَقَدتُم رَبَّهُ وَسَريرُ
ماتَ القَريضُ بِمَوتِ هوجو وَاِنقَضى
مُلكُ البَيانِ فَأَنتُمُ جُمهورُ
ماذا يَزيدُ العيدُ في إِجلالِهِ
وَجَلالُهُ بِيَراعِهِ مَسطورِ
فَقَدَت وُجوهَ الكائِناتِ مُصَوِّراً
نَزَلَ الكَلامُ عَلَيهِ وَالتَصويرُ
كُشِفَ الغَطاءُ لَهُ فَكُلُّ عِبارَةٍ
في طَيِّها لِلقارِئينَ ضَميرُ
لَم يُعيِهِ لَفظٌ وَلا مَعنىً وَلا
غَرَضٌ وَلا نَظمٌ وَلا مَنثورُ
مُسلي الحَزينِ يَفُكُّهُ مِن حُزنِهِ
وَيَرُدُّهُ لِلَّهِ وَهوَ قَريرُ
ثَأَرَ المُلوكُ وَظَلَّ عِندَ إِبائِهِ
يَرجو وَيَأمَلُ عَفوَهُ المَثؤورُ
وَأَعارَ واتِرلو جَلالَ يَراعِهِ
فَجَلالُ ذاكَ السَيفِ عَنهُ قَصيرُ
يا أَيُّها البَحرُ الَّذي عَمَّرَ الثَرى
وَمِنَ الثَرى حُفَرٌ لَهُ وَقُبورُ
أَنتَ الحَقيقَةُ إِن تَحَجَّبَ شَخصُها
فَلَها عَلى مَرِّ الزَمانِ ظُهورُ
اِرفَع حِدادَ العالَمينَ وَعُد لَهُم
كَيما يُعَيِّدَ بائِسٌ وَفَقيرُ
وَاِنظُر إِلى البُؤَساءِ نَظرَةَ راحِمٍ
قَد كانَ يُسعَدُ جَمعَهُم وَيُجيرُ
الحالُ باقِيَةٌ كَما صَوَّرتَها
مِن عَهدِ آدَمَ ما بِها تَغييرُ
البُؤسُ وَالنُعمى عَلى حالَيهِما
وَالحَظُّ يَعدِلُ تارَةً وَيَجورُ
وَمِنَ القَوِيِّ عَلى الضَعيفِ مُسَيطِرٌ
وَمِنَ الغَنِيِّ عَلى الفَقيرِ أَميرُ
وَالنَفسُ عاكِفَةٌ عَلى شَهَواتِها
تَأوي إِلى أَحقادِها وَتَثورُ
وَالعَيشُ آمالٌ تَجِدُّ وَتَنقَضي
وَالمَوتُ أَصدَقُ وَالحَياةُ غُرورُ

اوحت لطرفك فاستهل شؤونا

أَوحَت لِطَرفِكَ فَاِستَهَلَّ شُؤونا
دارٌ مَرَرتَ بِها عَلى قَيسونا
غاضَت بَشاشَتُها وَقَضَّت شَملَها
دُنيا تَغُرُّ السادِرَ المَفتونا
نَزَلَت عَوادِيَ الدَهرِ في ساحاتِها
وَأَقَلَّ رَفرَفِها الخُطوبَ العونا
فَتَكادُ مِن أَسَفٍ عَلى آسي الحِمى
مِن كُلِّ ناحِيَةٍ تَثورُ شُجونا
تِلكَ العِيادَةُ لَم تَكُن عَبَثاً وَلا
شَرَكاً لِصَيدِ مَآرِبٍ وَكَمينا
دارُ اِبنِ سينا نُزِّهَت حُجُراتُها
عَن أَن تَضُمَّ ضَلالَةً وَمُجونا
خَبَتِ المَطالِعُ مِن أَغَرِّ مُؤَمَّلٍ
كَالفَجرِ ثَغراً وَالصَباحِ جَبينا
وَمِنَ الوُفودِ كَأَنَّهُم مِن حَولِهِ
مَرضى بِعيسى الروحِ يَستَشفونا
مَثَلٌ تَصَوَّرَ مِن حَياةٍ حُرَّةٍ
لِلنَشءِ يَنطِقُ في السُكوتِ مُبينا
لَم تُحصَ مِن عَهدِ الصِبا حَرَكاتُهُ
وَتَخالُهُنَّ مِنَ الخُشوعِ سُكونا
جَمَحَت جِراحُ المُعوِزينَ وَأَعضَلَت
أَدواؤُهُم وَتَغَيَّبَ الشافونا
ماتَ الجَوادُ بِطِبِّهِ وَبِأَجرِهِ
وَلَرُبَّما بَذَلَ الدَواءَ مُعينا
وَتَجُسُّ راحَتُهُ العَليلَ وَتارَةً
تَكسو الفَقيرَ وَتُطعِمُ المِسكينا
أَدّى أَمانَةَ عِلمِهِ وَلَطالَما
حَمَلَ الصَداقَةَ وافِياً وَأَمينا
وَقَضى حُقوقَ الأَهلِ يُحسِنُ تارَةً
بِأَبيهِ أَو يَصِلُ القَرابَةَ حينا
خُلُقٌ وَدينٌ في زَمانٍ لا نَرى
خُلُقاً عَلَيهِ وَلا تُصادِفُ دينا
أَمُداوِيَ الأَرواحِ قَبلَ جُسومِها
قُم داوِ فيكَ فُؤادِيَ المَحزونا
رَوِّح بِلَفظِكَ كُلَّ روحِ مُعَذَّبٍ
حَيرانَ طارَ بِلُبِّهِ الناعونا
قَد كالَ لِلقَدَرِ العِتابَ وَرُبَّما
ظَنَّ المُدَلَّهُ بِالقَضاءِ ظُنونا
داوَيتَ كُلَّ مُحَطَّمٍ فَشَفَيتَهُ
وَنَسيتَ داءً في الضُلوعِ دَفينا
كَبِدٌ عَلى دَمِها اِتَّكَأتَ وَلَحمِها
فَحَمَلتَ هَمَّ المُسلِمينَ سِنيا
ظَلَّت وَراءَ الحَربِ تَشقى بِالنَوى
وَتَذوبُ لِلوَطَنِ الكَريمِ حَنينا
ناصَرتَ في فَجرِ القَضِيَّةِ مُصطَفى
فَنَصَرتَ خُلُقاً في الشَبابِ مَتينا
أَقدَمتَ في العِشرينَ تَحتَ لِوائِهِ
وَرَوائِعُ الإِقدامِ في العِشرينا
لَم تَبغِ دُنيا طالَما أَغضى لَها
حُمسُ الدُعاةِ وَطَأطَؤوا العِرنينا
رُحماكَ يوسُفُ قِف رِكابَكَ ساعَةً
وَاِعطِف عَلى يَعقوبَ فيهِ حَزينا
لَم يَدرِ خَلفَ النَعشِ مِن حَرِّ الجَوى
أَيَشُقُّ جَيباً أَم يَشُقُّ وَتينا
ساروا بِمُهجَتِهِ فَحُمِّلَ ثُكلَها
وَقَضَوا بِعائِلِهِ فَمالَ غَبينا
أَتَعودُ في رَكبِ الرَبيعِ إِذا اِنثَنى
بَهِجاً يَزُفُّ الوَردَ وَالنِسرينا
هَيهاتَ مِن سَفَرِ المَنِيَّةِ أَوبَةٌ
حَتّى يُهيبَ الصُبحُ بِالسارينا
وَيُقالُ لِلأَرضِ الفَضاءِ تَمَخَّضي
فَتَرُدُّ شَيخاً أَو تَمُجُّ جَنينا
اللَهُ أَبقى أَينَ مِن جَسَدي يَدٌ
لَم أَنسَ رِفقَ بَنانِها وَاللينا
حَتّى تَمَثَّلَتِ العِنايَةُ صورَةً
تومي بِراحٍ أَو تُجيلُ عُيونا
فَجَرَرتُ جُثماني وَهانَت كُربَةٌ
لَولا اِعتِناؤُكَ لَم تَكُن لِتَهونا
إِنَّ الشِفاءَ مِنَ الحَياةِ وَعَونِها
ما كانَ آسَ بِالشِفاءِ ضَمينا
وَاليَومَ أَرتَجِلُ الرِثاءَ وَأَنزَوي
في مَأتَمٍ أَبكي مَعَ الباكينا
سُبحانَ مَن يَرِثُ الطَبيبَ وَطِبِّهِ
وَيُري المَريضَ مَصارِعَ الآسينا

وجدت الحياة طريق الزمر

وَجَدتُ الحَياةَ طَريقَ الزُمَر
إِلى بَعثَةٍ وَشُؤونٍ أُخَر
وَما باطِلاً يَنزِلُ النازِلون
وَلا عَبَثاً يُزمِعونَ السَفَر
فَلا تَحتَقِر عالَماً أَنتَ فيهِ
وَلا تَجحَدِ الآخَرَ المُنتَظَر
وَخُذ لَكَ زادَينِ مِن سيرَةٍ
وَمِن عَمَلٍ صالِحٍ يُدَّخَر
وَكُن في الطَريقِ عَفيفَ الخُطا
شَريفَ السَماعِ كَريمَ النَظَر
وَلا تَخلُ مِن عَمَلٍ فَوقَهُ
تَعِش غَيرَ عَبدٍ وَلا مُحتَقَر
وَكُن رَجُلاً إِن أَتَوا بَعدَهُ
يَقولونَ مَرَّ وَهَذا الأَثَر

يحكون ان رجلا كرديا

يَحكونَ أَنَّ رَجُلاً كُردِيّا
كانَ عَظيمَ الجِسمِ هَمشَرِيّا
وَكانَ يُلقي الرُعبَ في القُلوبِ
بِكَثرَةِ السِلاحِ في الجُيوبِ
وَيُفزِعُ اليَهودَ وَالنَصارى
وَيُرعِبُ الكِبارَ وَالصِغارا
وَكُلَّما مَرَّ هُناكَ وَهُنا
يَصيحُ بِالناسِ أَنا أَنا أَنا
نَمى حَديثُهُ إِلى صَبِيٍّ
صَغيرِ جِسمٍ بَطَلٍ قَوِيِّ
لا يَعرِفُ الناسُ لَهُ الفُتُوَّه
وَلَيسَ مِمَّن يَدَّعونَ القُوَّه
فَقالَ لِلقَومِ سَأُدريكُم بِهِ
فَتَعلَمونَ صِدقَهُ مِن كِذبِه
وَسارَ نَحوَ الهَمشَرِيِّ في عَجَل
وَالناسُ مِمّا سَيَكونُ في وَجَل
وَمَدَّ نَحوَهُ يَميناً قاسِيَه
بِضَربَةٍ كادَت تَكونُ القاضِيَه
فَلَم يُحَرِّك ساكِناً وَلا اِرتَبَك
وَلا اِنتَهى عَن زَعمِهِ وَلا تَرَك
بَل قالَ لِلغالِبِ قَولاً لَيِّنا
الآنَ صِرنا اِثنَين أَنتَ وَأَنا

بغل اتي الجواد ذات مره

بَغلٌ أَتى الجَوادَ ذات مَرَّه
وَقَلبُهُ مُمتَلِئٌ مَسَرَّه
فَقالَ فَضلي قَد بَدا يا خِلّي
وَآنَ أَن تَعرِفَ لي مَحَلّي
إِذ كُنتَ أَمسِ ماشِياً بِجانِبي
تَعجَبُ مِن رَقصِيَ تَحتَ صاحِبي
أَختالُ حَتّى قالَتِ العِبادُ
لِمَن مِنَ المُلوكِ ذا الجَوادُ
فَضَحِكَ الحِصانُ مِن مَقالِهِ
وَقالَ بِالمَعهودِ مِن دلالِهِ
لَم أَرَ رَقصَ البَغلِ تَحتَ الغازي
لَكِن سَمِعتُ نَقرَةَ المِهمازِ

بني مصر مكانكمو تهيا

بَني مِصرٍ مَكانُكُمو تَهَيّا
فَهَيّا مَهِّدوا لِلمُلكِ هَيّا
خُذوا شَمسَ النَهارِ لَهُ حُلِيّاً
أَلَم تَكُ تاجَ أَوَّلِكُم مَلِيّا
عَلى الأَخلاقِ خُطّوا المُلكَ وَاِبنوا
فَلَيسَ وَراءَها لِلعِزِّ رُكنُ
أَلَيسَ لَكُم بِوادي النيلِ عَدنُ
وَكَوثَرُها الَّذي يَجري شَهِيّا
لَنا وَطَنٌ بِأَنفُسِنا نَقيهِ
وَبِالدُنيا العَريضَةِ نَفتَديهِ
إِذا ما سيلَتِ الأَرواحُ فيهِ
بَذَلناها كَأَن لَم نُعطِ شَيّا
لَنا الهَرَمُ الَّذي صَحِبَ الزَمانا
وَمِن حدَثانِهِ أَخَذَ الأَمانا
وَنَحنُ بَنو السَنا العالي نَمانا
أَوائِلُ عَلَّموا الأُمَمَ الرُقِيّا
تَطاوَلَ عَهدُهُم عِزّاً وَفَخرا
فَلَمّا آلَ لِلتاريخِ ذُخرُ
نَشَأنا نَشأَةً في المَجدِ أُخرى
جَعَلنا الحَقَّ مَظهَرَها العَلِيّا
جَعَلنا مِصرَ مِلَّةَ ذي الجَلالِ
وَأَلَفنا الصَليبَ عَلى الهِلالِ
وَأَقبَلنا كَصَفٍّ مِن عَوالِ
يُشَدُّ السَمهَرِيُّ السَمهَرِيّا
نَرومُ لِمِصرَ عِزّاً لا يُرامُ
يَرِفُّ عَلى جَوانِبِه السَلامُ
وَيَنعَمُ فيهِ جيرانٌ كِرامُ
فَلَن تَجِدَ النَزيلَ بِنا شَقِيّا
نَقومُ عَلى البِنايَةِ مُحسِنينا
وَنَعهَدُ بِالتَمامِ إِلى بَنينا
إِلَيكِ نَموتُ مِصرُ كَما حَيينا
وَيَبقى وَجهُكِ المَفدِيُّ حَيّا

بات المعني والدجي يبتلي

باتَ المُعَنّى وَالدُجى يَبتَلي
وَالبَرحُ لا وانٍ وَما مُنجَلي
وَالشُهبُ في كُلِّ سَبيلٍ لَهُ
بِمَوقِفِ اللُوّامِ وَالعُذَّلِ
إِذا رَعاها ساهِياً ساهِراً
رَعَينَهُ بِالحَدَقِ الغُفَّلِ
يا لَيلُ قَد جُرتَ وَلَم تَعدِلِ
ما أَنتَ يا أَسوَدُ إِلّا خَلي
تَاللَهِ لَو حُكِّمَت في الصُبحِ أَن
تَفعَلَ أَحجَمتَ فَلَم تَفعَلِ
أَو شِمتَ سَيفاً في جُيوشِ الضُحى
ما كُنتَ لِلأَعداءِ ما أَنتَ لي
أَبيتُ أُسقى وَيُديرُ الجَوى
وَالكَأسُ لا تَفنى وَلا تَمتَلي
الخَدُّ مِن دَمعي وَمِن فَيضِهِ
يَشرَبُ مِن عَينٍ وَمِن جَدوَلِ
وَالشَوقُ نارٌ في رَمادِ الأَسى
وَالفِكرُ يُذكي وَالحَشا يَصطَلي
وَالقَلبُ قَوّامٌ عَلى أَضلُعي
كَأَنَّهُ الناقوسُ في الهَيكَلِ

ضج الحجاز وضج البيت والحرم

ضَجَّ الحِجازُ وَ ضَجَّ البَيتُ وَالحَرَمُ
وَاِستَصرَخَت رَبَّها في مَكَّةَ الأُمَمُ
قَد مَسَّها في حِماكَ الضُرُّ فَاِقضِ لَها
خَليفَةَ اللَهِ أَنتَ السَيِّدُ الحَكَمُ
لَكَ الرُبوعُ الَّتي ريعَ الحَجيجُ بِها
أَلِلشَريفِ عَلَيها أَم لَكَ العَلَمُ
أُهينَ فيها ضُيوفُ اللَهِ وَاِضطُهِدوا
إِن أَنتَ لَم تَنتَقِم فَاللَهُ مُنتَقِمُ
أَفي الضُحى وَعُيونُ الجُندِ ناظِرَةٌ
تُسبى النِساءُ وَيُؤذى الأَهلُ وَالحَشَمُ
وَيُسفِكُ الدَمُ في أَرضٍ مُقَدَّسَةٍ
وَتُستَباحُ بِها الأَعراضُ وَالحُرَمُ
يَدُ الشَريفِ عَلى أَيدي الوُلاةِ عَلَت
وَنَعلُهُ دونَ رُكنِ البَيتِ تُستَلَمُ
نَيرونُ إِن قيسَ في بابِ الطُغاةِ بِهِ
مُبالَغٌ فيهِ وَالحَجّاجُ مُتَّهَمُ
أَدِّبهُ أَدِّب أَميرَ المُؤمِنينَ فَما
في العَفوِ عَن فاسِقٍ فَضلٌ وَلا كَرَمُ
لا تَرجُ فيهِ وَقاراً لِلرَسولِ فَما
بَينَ البُغاةِ وَبَينَ المُصطَفى رَحِمُ
اِبنُ الرَسولِ فَتىً فيهِ شَمائِلُهُ
وَفيهِ نَخوَتُهُ وَ العَهدُ وَ الشَمَمُ
ما كانَ طَهَ لِرَهطِ الفاسِقينَ أَباً
آلَ النَبِيِّ بِأَعلامِ الهُدى خُتِموا
خَليفَةَ اللَهِ شَكوى المُسلِمينَ رَقَت
لِسُدَّةِ اللَهِ هَل تَرقى لَكَ الكَلِمُ
الحَجُّ رُكنٌ مِنَ الإِسلامِ نُكبِرُهُ
وَاليَومَ يوشِكُ هَذا الرُكنُ يَنهَدِمُ
مِنَ الشَريفِ وَمِن أَعوانِهِ فَعَلَت
نُعمى الزِيادَةِ ما لا تَفعَلُ النِقَمُ
عَزَّ السَبيلُ إِلى طَهَ وَتُربَتِهِ
فَمَن أَرادَ سَبيلاً فَالطَريقُ دَمُ
مُحَمَّدٌ رُوِّعتَ في القَبرِ أَعظَمُهُ
وَباتَ مُستَأمَناً في قَومِهِ الصَنَمُّ
وَخانَ عَونُ الرَفيقِ العَهدَ في بَلَدٍ
مِنهُ العُهودُ أَتَت لِلناسِ وَالذِمَمُ
قَد سالَ بِالدَمِ مِن ذَبحٍ وَمِن بَشَرٍ
وَاِحمَرَّ فيهِ الحِمى وَالأَشهُرُ الحُرُمُ
وَفُزِّعَت في الخُدورِ الساعِياتُ لَهُ
الداعِياتُ وَقُربُ اللَهِ مُغتَنَمُ
آبَت ثَكالى أَيامى بَعدَ ما أَخَذَت
مِن حَولِهِنَّ النَوى وَالأَينُقُ الرَسُمُ
حُرِمنَ أَنوارَ خَيرِ الخَلقِ مِن كَثَبٍ
فَدَمعُهُنَّ مِنَ الحِرمانِ مُنسَجِمُ
أَيُّ الصَغائِرِ في الإِسلامِ فاشِيَةً
تودى بِأَيسَرِها الدَولاتُ وَالأُمَمُ
يَجيشُ صَدري وَلا يَجري بِها قَلَمي
وَلَو جَرى لَبَكى وَاِستَضحَكَ القَلَمُ
أَغضَيتُ ضَنّاً بِعِرضي أَن أَلَمَّ بِهِ
وَقَد يَروقُ العَمى لِلحُرِّ وَالصَمَمِ
مَوِّه عَلى الناسِ أَو غالِطهُمُ عَبَثاً
فَلَيسَ تَكتُمُهُم ما لَيسَ يَنكَتِمُ
مِنَ الزِيادَةِ في البَلوى وَإِن عَظُمَت
أَن يَعلَمَ الشامِتونَ اليَومَ ما عَلِموا
كُلُّ الجِراحِ بِآلامٍ فَما لَمَسَت
يَدُ العَدُوِّ فَثَمَّ الجُرحُ وَالأَلَمُ
وَالمَوتُ أَهوَنُ مِنها وَهيَ دامِيَةٌ
إِذا أَساها لِسانٌ لِلعِدى وَفَمُ
رَبَّ الجَزيرَةِ أَدرِكها فَقَد عَبَثَت
بِها الذِئابُ وَضَلَّ الراعِيَ الغَنَمُ
إِنَّ الَّذينَ تَوَلَّوا أَمرَها ظَلَموا
وَالظُلمُ تَصحَبُهُ الأَهوالُ وَالظُلَمُ
في كُلِّ يَومٍ قِتالٌ تَقشَعِرُّ لَهُ
وَفِتنَةٌ في رُبوعِ اللَهِ تَضطَرِمُ
أَزرى الشَريفُ وَأَحزابُ الشَريفِ بِها
وَقَسَّموها كَإِرثِ المَيتِ وَاِنقَسَموا
لا تُجزِهِم عَنكَ حُلماً وَاِجزِهِم عَنَتاً
في الحِلمِ ما يَسَمُ الأَفعالَ أَو يَصِمِ
كَفى الجَزيرَةَ ما جَرّوا لَها سَفَهاً
وَما يُحاوِلُ مِن أَطرافِها العَجَمُ
تِلكَ الثُغورُ عَلَيها وَهيَ زينَتُها
مَناهِلٌ عَذُبَت لِلقَومِ فَاِزدَحَموا
في كُلِّ لُجٍّ حَوالَيها لَهُم سُفُنٌ
وَفَوقَ كُلِّ مَكانٍ يابِسٍ قَدَمُ
والاهُمُ أُمَراءُ السوءِ وَاِتَّفَقوا
مَعَ العُداةِ عَلَيها فَالعُداةُ هُمُ
فَجَرِّدِ السَيفَ في وَقتٍ يُفيدُ بِهِ
فَإِنَّ لِلسَيفِ يَوماً ثُمَّ يَنصَرِمُ