قف بهذا البحر وانظر ما غمر

قِف بِهَذا البَحرِ وَاُنظُر ما غَمَر
مَظهَرَ الشَمسِ وَإِقبالَ القَمَر
وَاَعرِضِ المَوجَ مَلِيّاً هَل تَرى
غَمرَةً أَودَت بِخَوّاصِ الغُمَر
أَخَذَت ناحِيَةَ الحَقِّ بِهِ
وَسَبيلَ الناسِ في خالي العُصُر
مَنَعَ اللُبثَ وَإِن طالَ المَدى
فَلَكٌ ما لِعَصاهُ مُستَقَر
دائِرُ الدولابِ بِالناسِ عَلى
جانِبَيهِ المُرتَقى وَالمُنحَدَر
نَقَضَ الإيوانَ مِن آساسِهِ
وَأَتى الأَهرامَ مِن أُمِّ الحُجَر
وَمَحا الحَمراءَ إِلّا عَمَداً
نَزعُها مِن عَضُدِ الأَرضِ عَسِر
أَينَ رومِيَّةُ ما قَيصَرُها
ما لَياليها المُرِنّاتُ الوَتَر
أَينَ وادي الطَلحِ وَاللائي بِهِ
مِن دُمىً يَسحَبنَ في المِسكِ الحِبَر
أَينَ نابِلِيونُ ما غاراتُهُ
شَنَّها الدَهرُ عَلَيهِ مِن غِيَر
أَيُّها الساكِنُ في ظِلِّ المُنى
نَم طَويلاً قَد تَوَسَّدتَ الزَهَر
شَجَرٌ نامٍ وَظِلٌّ سابِغٌ
بَيدَ أَنَّ الصِلَّ في أَصلِ الشَجَر
يَذَرُ المَرءُ وَيَأتي ما اِشتَهى
وَقَضاءُ اللَهِ يَأتي وَيَذَر
كُلُّ مَحمولٍ عَلى النَعشِ أَخٌ
لَكَ صافٍ وُدُّهُ بَعدَ الكَدَر
إِن تَكُن سِلماً لَهُ لَم يَنتَفِع
أَو تَكُن حَرباً فَقَد فاتَ الضَرَر
راكِبَ البَحرِ أَمَوجٌ ما تَرى
أَم كِتابُ الدَهرِ أَم صُحفُ القَدَر
لُجَّةٌ كَاللَوحِ لا يُحصى عَلى
قَلَمِ القُدرَةِ فيها ما سُطِر
فَتَلَفَّت وَتَنَسَّم حِكمَةً
وَاِلمِس العِبرَةَ مِن بَينِ الفِقَر
وَتَأَمَّل مَلعَباً أَعجَبُهُ
آيَةً جانِبُهُ المُرخى السُتُر
هَهُنا تَمشي الجَواري مَرَحاً
وَجَواري الدَهرِ يَمشينَ الخَمَر
رُبَّ سَيفٍ ضَرَبَ الجَمعُ بِهِ
في كُنوزِ البَحرِ مَطروحَ الكِسَر
وَنِجادَ لَم يُطاوَل ضَحوَةً
نالَهُ الفَجرُ عِشاءً بِالقِصَر
وَسَفينَ آمِرٍ فيها البِلى
طالَما أَوحَت إِلَيهِ فَأتَمَر
وَوُجوهٍ ذَهَبَ الماءُ بِها
في نَهارِ الفَرقِ أَو لَيلِ الشَعَر
وَعُيونٍ ساجِياتٍ سُجِّيَت
بِرُفاتِ السِحرِ أَو فَلِّ الحَوَر
قُل لِلَيثٍ خُسِفَ الغيلُ بِهِ
بَينَ طِمٍّ وَظَلامٍ مُعتَكِر
اُنظُرِ الفُلكَ أَمِنها أَثَرٌ
هَكَذا الدُنيا إِذا المَوتُ حَضَر
هَذِهِ مَنزِلَةٌ لَو زِدتَها
ضاقَ عَنكَ السَعدُ أَو ضاقَ العُمُر
فَاِمضِ شَيخاً في هَوى المَجدِ قَضى
رَحمَةَ المَجدِ وَرِفقاً بِالكِبَر
ميتَةٌ لَم تَلقَ مِنها عَلَزاً
مِن وَقارِ اللَيثِ أَن لا يُحتَضَر
أَنتُمُ القَومُ حِمى الماءِ لَكُم
يَرجِعُ الوِردُ إِلَيكُم وَالصَدَر
لُجَجُ الدَأماءِ أَوطانٌ لَكُم
وَمِنَ الأَوطانِ دورٌ وَحُفَر
لَستَ في البَحرِ وَحيداً فَاِستَضِف
فيهِ آباءَكَ تَنزِل بِالدُرَر
رَسَبوا فيهِ كِراماً وَطَفا
طائِفُ النَصرِ عَلَيهِم وَالظَفَر
نَشَأَ النيلُ إِلَيكُم سيرَةً
لَكُمو فيها عِظاتٌ وَعِبَر
إِقرَأوها يُكشَفُ العَصرُ لَكُم
كُلُّ عَصرٍ بِرِجالٍ وَسِيَر
لا تَقولوا شاعِرُ الوادي غَوى
مَن يُغالِط نَفسَهُ لا يُعتَبَر
مَوقِفُ التاريخِ مِن فَوقِ الهَوى
وَمَقامُ المَوتِ مِن فَوقِ الهَذَر
لَيسَ مَن ماتَ بِخافٍ عَنكُمو
أَو قَليلِ الفِعلِ فيكُم وَالأَثَر
شِدتُمو دُنياهُ في أَحسَنِها
غَزوَةَ السودانِ وَالفَتحِ الأَغَر
وَبَنى مَملَكَةَ النوبِ بِكُم
فَاِذكُروا القَتلى وَلا تَنسوا البِدَر
وَاِحذَروا مِن قِسمَةِ النيلِ فَيا
ضَيعَةَ الوادي إِذا النيلُ شُطِر
رَجُلٌ لَيسَ اِبنَ قارونَ وَلا
بِاِبنِ عادِيٍّ مِنَ العَظمِ النَخِر
لَيسَ بِالزاخِرِ في العِلمِ وَلا
هُوَ يَنبوعُ البَيانِ المُنفَجِر
رَضَعَ الأَخلاقَ مِن أَلبانِها
إِنَّ لِلأَخلاقِ وَقعاً في الصِغَر
وَرَآها صورَةً في أُمَّةٍ
وَمِنَ القُدوَةِ ما توحي الصُوَر
ذَلِكَ المَجدُ وَهَذي سُبلُهُ
بَيِّنٌ فيها سُبلُ المُعتَذِر
أَبَعدَ الساعونَ يَبغونَ المَدى
وَالمَدى في المَجدِ دانٍ لِنَفَر
كَجيادِ السَبقِ لَن تُغنِيَها
أَدَواتُ السَبقِ ما تُغني الفِطَر
وَجَناحُ السِلمِ إِلّا أَنَّها
ساعَةَ الرَوعِ جَناحٌ مِن سَقَر
مِن حَديدٍ جانِباها سابِغٍ
رَبَضَ المَوتُ عَلَيهِ وَفَغَر
أَشبَهَت أَفواهُها أَعجازَها
قُنفُذٌ في اليَمِّ مَشروعُ الإِبَر
أَرهَفَت سَمعَ العَصا وَاِكتَحَلَت
إِثمِدَ الزَرقاءِ في عَرضِ السَدَر
وَتُؤَدّي القَولَ لا يَسبِقُها
رُسُلُ الأَرواحِ في نَقلِ الفِكَر
خَطَرَت في مِحجَرَيها وَمَشَت
بِعُيونِ المُلكِ في بَحرٍ وَبَر
غابَةٌ تَجري بِسُلطانِ الشَرى
خادِراً مِن أَلفِ نابٍ وَظُفُر
وَإِذا المَوتُ إِلى النَفسِ مَشى
وَرَكِبتَ النَجمَ بِالمَوتِ عَثَر
رُبَّ ثاوٍ في الظُبى مُمتَنِعٍ
سَلَّهُ المِقدارُ مِن جَفنِ الحَذَر
تَسحَبُ الفولاذَ في مُلتَطَمٍ
بِالعَوادي مُتَعالٍ مُعتَكِر
لَو أَشارَت جاءَها ساحِلُه
في حَديدٍ وَعَديدٍ مُنتَصِر
أَو فَدى المَيِّتَ حَيٌّ فُدِيَت
بِوَقاحٍ في الجَواري وَخِفَر
بَعَثَ البَحرُ بِها كَالمَوجِ مِن
لُجَجِ السِندِ وَخُلجانِ الخَزَر
لَمَسَتها لِلمَقاديرِ يَدٌ
تَلمَسُ الماءَ فَيَرمي بِالشَرَر
ضَرَبَتها وَهيَ سِرٌّ في الدُجى
لَيسَ دونَ اللَهِ تَحتَ اللَيلِ سِر
وَجَفَت قَلباً وَخارَت جُؤجُؤاً
وَنَزَت جَنباً وَناءَت مِن أُخَر
طُعِنَت فَاِنبَجَسَت فَاِستَصرَخَت
فَأَتاها حينُها فَهيَ خَبَر

حلو الوعود متى وفاك

حلو الوعود متى وفاك
أتُراك منجزها تراك
من كل لفظ لو أذن
ت لأجله قبلت فاك
يروى الحلاوة عن ثنا
ياك العذاب وعن لمَاك
رخصت به الدنيا فكيـ
ـف إذا أنالته يداك
ظلما أقول جنى الهوى
لم يجن إلا مقلتاك
غدتا منية من رأيـ
ـت ورحت منية من رآك
والنفس تهلك مرّة
والنفس يشفيها الهلاك
من علم الأجفان في
أهدابها مدّ الشباك
وتصيّد الآساد بالـ
ـآجام تسلبها الحراك
يا قاسي القلب أتئد
وأقلّ جهدك في جفاك
ماذا انتفاعي فيك بالـ
ـرحماء من باكٍ وشاك
نفس قضت في الحب من
أولى برحمتها سواك

فلوس الشغل ما تأخير

فلوس الشغل ما تأخيـ
ـر شغل اليوم من عاداتي
أين الحساب حساب بيت البيك هل
أحضرته لنراه في نظرات
هي ذي الدفاتر ناطقات في يدي
بكمال ضبط الدخل والنفقات
لخصتها لأميرتي وأتيت أعـ
ـرضها على الأعتاب مختصرات
ذا صادر ذا وارد ذا ساير
هذا حسابات أبو البركات
من بعد إنعامات جمكيات يو
ميات صرفيات توريدات
هذا جفالك ذا عمارات كما
هذا مطابخ ثم يا مولاتي
لا رأي لي في ثمُ يا حنا اختصر
يا ضيعة الأيام والساعات
هذا الخلاصة يا أميرة فاسمعي
لي بالقراريط وبالحبات
قد كان عند البيك من عام مضى
عشرون الفا حلوة الطلعات
ألفان منها مال ذاك العام والـ
ـباقي ضرائب تسعة لم تات
لم تأت كيف رأيتمو تحصيلها
هذا لعمري البغي في الغايات
حنا لقد أقعدتني وأقمتني
أكذاك يفعل سائر البيكات
لا إذ من العادات ما لا يستوى
فيه البكات لكونهم درجات
وبأيما كيفية تحصيلها
ومن الجباة فهنّ شر جباة
هل في دم الفلاح سر الكيميا
أم هل يدين لكل باغٍ عاتي
تحصيلها سهل مع القرصات والر
كيات والجلدات والشنقات
والضرب فوق الظهر وهو مطاوع
والضرب فوق البطن وهو مواتي
وأمرّ من ذا بيع واحدة النعا
ج أو التي بقيت من البقرات
الآن بان لي الرشاد بوجهه
وعرفت مصدر هذه الظلمات
وقنطت من مرجوّ عودك يا علي
ورجوع بيتك ظافر الرايات

أتى نبي الله يوما ثعلب

أَتى نَبِيَّ اللَهِ يَوماً ثَعلَبُ
فَقالَ يا مَولايَ إِنّي مُذنِبُ
قَد سَوَّدَت صَحيفَتي الذُنوبُ
وَإِن وَجَدتُ شافِعاً أَتوبُ
فَاِسأَل إِلهي عَفوَهُ الجَليلا
لِتائِبٍ قَد جاءَهُ ذَليلا
وَإِنَّني وَإِن أَسَأتُ السَيرا
عَمِلتُ شَرّاً وَعَملتُ خَيرا
فَقَد أَتاني ذاتَ يَومٍ أَرنَبُ
يَرتَعُ تَحتَ مَنزِلي وَيَلعَبُ
وَلَم يَكُن مُراقِبٌ هُنالِكا
لَكِنَّني تَرَكتُهُ مَع ذَلِكا
إِذ عِفتُ في اِفتِراسِهِ الدَناءَه
فَلَم يَصِلهُ مِن يَدي مَساءَه
وَكانَ في المَجلِسِ ذاكَ الأَرنَبُ
يَسمَعُ ما يُبدي هُناكَ الثَعلَبُ
فَقالَ لَمّا اِنقَطَعَ الحَديثُ
قَد كانَ ذاكَ الزُهدُ يا خَبيثُ
وَأَنتَ بَينَ المَوتِ وَالحَياةِ
مِن تُخمَة أَلقَتكَ في الفَلاةِ

كبير السابقين من الكرام

كَبيرُ السابِقينَ مِنَ الكِرامِ
بِرُغمي أَن أَنالَكَ بِالمَلامِ
مَقامُكَ فَوقَ ما زَعَموا وَلَكِن
رَأَيتُ الحَقَّ فَوقَكَ وَالمَقامِ
لَقَد وَجَدوكَ مَفتوناً فَقالوا
خَرَجتَ مِنَ الوَقارِ وَالاِحتِشامِ
وَقالَ البَعضُ كَيدُكَ غَيرُ خافٍ
وَقالوا رَميَةٌ مِن غَيرِ رامِ
وَقيلَ شَطَطتَ في الكُفرانِ حَتّى
أَرَدتَ المُنعِمينَ بِالاِنتِقامِ
غَمَرتَ القَومَ إِطراءً وَحَمداً
وَهُم غَمَروكَ بِالنِعَمِ الجسامِ
رَأَوا بِالأَمسِ أَنفَكَ في الثُرَيّا
فَكَيفَ اليَومَ أَصبَحَ في الرِغامِ
أَما وَاللَهِ ما عَلِموكَ إِلّا
صَغيراً في وَلائِكَ وَالخِصامِ
إِذا ما لَم تَكُن لِلقَولِ أَهلاً
فَما لَكَ في المَواقِفِ وَالكَلامِ
خَطَبتَ فَكُنتَ خَطباً لا خَطيباً
أُضيفَ إِلى مَصائِبِنا العِظامِ
لُهِجتَ باِلاِحتِلالِ وَما أَتاهُ
وَجُرحُكَ مِنهُ لَو أَحسَستَ دامي
وَما أَغناهُ عَمَّن قالَ فيهِ
وَما أَغناكَ عَن هَذا التَرامي
أَحَبَّتكَ البِلادُ طَويلَ دَهرٍ
وَذا ثَمَنُ الوَلاءِ وَالاِحتِرامِ
حَقَرتَ لَها زِماماً كُنتَ فيهِ
لَعوباً بِالحُكومَةِ وَالذِمامِ
مَحاسِنُهُ غِراسُكَ وَالمَساوي
لَكَ الثَمَرانِ مِن حَمدٍ وَذامِ
فَهَلّا قُلتَ لِلشانِ قَولاً
يَليقُ بِحاِلِ الماضِيَ الهُمامِ
يَبُثُّ تَجارِبَ الأَيّامِ فيهِم
وَيَدعو الرابِضينَ إِلى القِيامِ
خَطَبتَ عَلى الشَبيبَةِ غَيرَ دارٍ
بِأَنَّكَ مِن مَشيبِكَ في مَنامِ
وَلَولا أَنَّ لِلأَوطانِ حُبّاً
يُصِمُّ عَنِ الوِشايَةِ كَالغَرامِ
جَنَيتَ عَلى قُلوبِ الجَمعِ يَأساً
كَأَنَّكَ بَينَهُم داعي الحِمامِ
أَراعَكَ مَقتَلٌ مِن مِصرَ باقٍ
فَقُمتَ تَزيدُ سَهماً في السِهامِ
وَهَل تَرَكَت لَكَ السَبعونَ عَقلاً
لِعِرفانِ الحَلالِ مِنَ الحَرامِ
أَلا أُنبيكَ عَن زَمَنٍ تَوَلّى
فَتَذكُرَهُ وَدَمعُكَ في اِنسِجامِ
سَلِ الحِلمِيَّةَ الفَيحاءَ عَنهُ
وَسَل داراً عَلى نورِ الظَلامِ
وَسَل مَن كانَ حَولَكَ عَبدَ جاهٍ
يُريكَ الحُبَّ أَو باغي حُطامِ
رَأَوا إِرثاً سَيَذهَبُ بَعدَ حينٍ
فَكانوا عُصبَةً في الاِقتِسامِ
وَنالوا السَمعَ مِن أُذُنٍ كَريمٍ
فَنالوا مِنهُ أَنواعَ المَرامِ
هُمُ حِزبٌ وَسائِرُ مِصرَ حِزبٌ
وَأَنتَ أَصَمُّ عَن داعي الوِئامِ
وَكَيفَ يَنالُ عَونَ اللَهِ قَومٌ
سَراتُهُمُ عَوامِلُ الاِنقِسامِ
إِذا الأَحلامُ في قَومٍ تَوَلَّت
أَتى الكُبَراءُ أَفعالَ الطَغامِ
فَيا تِلكَ اللَيالي لا تَعودي
وَيا زَمَنَ النِفاقِ بِلا سَلامِ
أُحِبُّكِ مِصرُ مِن أَعماقِ قَلبي
وَحُبُّكِ في صَميمِ القَلبِ نامي
سَيَجمَعُني بِكِ التاريخُ يَوماً
إِذا ظَهَرَ الكِرامُ عَلى اللِئامِ
لِأَجلِكِ رُحتُ بِالدُنيا شَقِيّاً
أَصُدُّ الوَجهَ وَالدُنيا أَمامي
وَأَنظُرُ جَنَّةً جَمَعَت ذِئاباً
فَيَصرُفُني الإِباءُ عَنِ الزِحامِ
وَهَبتُكِ غَيرَ هَيّابٍ يَراعاً
أَشَدَّ عَلى العَدُوِّ مِنَ الحُسامِ
سَيَكتُبُ عَنكِ فَوقَ ثَرى رِياضٍ
وَفي التاريخِ صَفحَةَ الاِتِّهامِ
أَفي السَبعينَ وَالدُنيا تَوَلَّت
وَلا يُرجى سِوى حُسنِ الخِتامِ
تَكونُ وَأَنتَ رِياضُ مِصرٍ
عُرابي اليَومَ في نَظَرِ الأَنامِ

يا رب ما حكمك ماذا ترى

يا رَبِّ ما حُكمُكَ ماذا تَرى
في ذَلِكَ الحُلمِ العَريضِ الطَويل
قَد قامَ غَليومٌ خَطيباً فَما
أَعطاكَ مِن مُلكِكَ إِلّا القَليل
شَيَّدَ في جَنبِكَ مُلكاً لَهُ
مُلكُكَ إِن قيسَ إِلَيهِ الضَئيل
قَد وَرَّثَ العالَمَ حَيّاً فَما
غادَرَ مِن فَجٍّ وَلا مِن سَبيل
فَالنِصفُ لِلجِرمانِ في زَعمِهِ
وَالنِصفُ لِلرومانِ فيما يَقول
يا رَبِّ قُل سَيفُكَ أَم سَيفُهُ
أَيُّهُما يا رَبِّ ماضٍ ثَقيل
إِن صَدَقَت يا رَبِّ أَحلامُهُ
فَإِنَّ خَطبَ المُسلِمينَ الجَليل
لا نَحنُ جِرمانُ لَنا حِصَّةٌ
وَلا بِرومانَ فَنُعطى فَتيل
يا رَبِّ لا تَنسَ رَعاياكَ في
يَومٍ رَعاياكَ الفَريقُ الذَليل
جِنايَةُ الجَهلِ عَلى أَهلِهِ
قَديمَةٌ وَالجَهلُ بِئسَ الدَليل
يا لَيتَ لَم نَمدُد بِشَرٍّ يَداً
وَلَيتَ ظِلَّ السِلمِ باقٍ ظَليل
جَنى عَلَينا عُصبَةٌ جازَفوا
فَحَسبُنا اللَهُ وَنِعمَ الوَكيل

قم إلى الأهرام واخشع واطرح

قم إلى الأهرام واخشع واطَّرح
خِيلة الصِّيد وزهو الفاتحين
وتمهَّل إنما تمشى على
حَرَم الدهر ونادى الأولين
وارتق الأحجار واصعد منبرا
لم يُسَخَّر لأمير المؤمنين
ادعُ قومي من ذرى أعواده
لخلال كالصباح المستبين
قل لهم عهدىَ فيكم أمةً
عرفوا الحق وقوما صابرين
عطف الدهر على ثورتكم
ولوى الناسَ عليها معجبين
هزت الليث ولما يَصح من
دم غليومَ وصيدٍ آخرين
فرأى ما لم يقع في وهمه
مصر تستكبر والألمان دِين
ثورة أقبلت السلمُ بها
عجبُ الرائين سحرُ السامعين
قام رهط منكم فاقتحموا
كبرياء الفاتحين الظافرين
جحدوا السيف وردّوا حكمه
عُزَّلا إلا من الحق المبين
همة تكتبها مصر لهم
إن أبيتم أن تكونوا الكاتبين
استخفّ الليثُ إجماعكم
وهو نابُ العَجَم الداهي الرزين
فزأرتم زأرة أقعى لها
وأجال اللحظ فيهم يستبين
مستعيذا منكُم بالله أن
تُصبحوا الهند وتمسوا الصِين فِين
نفر تأوى إليهم أمة
ووزير يَتولى الثائرين
وشباب من رآهم عصبةً
قال نَحلٌ أُوذنت بالمعتدين
وجموع عُزَّل ما أكترثت
لجموع بالمواضي معلنين
زادهم سعد شَباتَي همة
كالحسام العضب والرمح السَّنين

يموت في الغاب أو في غيره الأسد

يَموتُ في الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُ
كُلُّ البِلادِ وِسادٌ حينَ تُتَّسَدُ
قَد غَيَّبَ الغَربُ شَمساً لا سَقامَ بِها
كانَت عَلى جَنَباتِ الشَرقِ تَتَّقِدُ
حَدا بِها الأَجَلُ المَحتومُ فَاِغتَرَبَت
إِنَّ النُفوسَ إِلى آجالِها تَفِدُ
كُلُّ اِغتِرابٍ مَتاعٌ في الحَياةِ سِوى
يَومٍ يُفارِقُ فيهِ المُهجَةَ الجَسَدُ
نَعى الغَمامَ إِلى الوادي وَساكِنِهِ
بَرقٌ تَمايَلَ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
بَرقُ الفَجيعَةِ لَمّا ثارَ ثائِرُهُ
كادَت كَأَمسٍ لَهُ الأَحزابُ تَتَّحِدُ
قامَ الرِجالُ حَيارى مُنصِتينَ لَهُ
حَتّى إِذا هَدَّ مِن آمالِهِم قَعَدوا
عَلا الصَعيدَ نهارٌ كُلُّهُ شَجَنٌ
وَجَلَّلَ الريفَ لَيلٌ كُلُّهُ سُهُدُ
لَم يُبقِ لِلضاحِكينَ المَوتُ ما وَجَدوا
وَلَم يَرُدَّ عَلى الباكينَ ما فَقَدوا
وَراءَ رَيبِ اللَيالي أَو فُجاءَتِها
دَمعٌ لِكُلِّ شِماتٍ ضاحِكٍ رَصَدُ
باتَت عَلى الفُلكِ في التابوتِ جَوهَرَةٌ
تَكادُ بِاللَيلِ في ظِلِّ البِلى تَقِدُ
يُفاخِرُ النيلُ أَصدافَ الخَليجِ بِها
وَما يَدُبُّ إِلى البَحرَينِ أَو يَرِدُ
إِنَّ الجَواهِرَ أَسناها وَأَكرَمُها
ما يَقذِفُ المَهدُ لا ما يَقذِفُ الزَبَدُ
حَتّى إِذا بَلَغَ الفَلَكُ المَدى اِنحَدَرَت
كَأَنَّها في الأَكُفِّ الصارِمُ الفَرِدُ
تِلكَ البَقِيَّةُ مِن سَيفِ الحِمى كِسَرٌ
عَلى السَريرِ وَمِن رُمحِ الحِمى قَصِدُ
قَد ضَمَّها فَزَكا نَعشٌ يُطافُ بِهِ
مُقَدَّمٌ كَلِواءِ الحَقِّ مُنفَرِدُ
مَشَت عَلى جانِبَيهِ مِصرُ تَنشُدُهُ
كَما تَدَلَّهَتِ الثَكلى وَتَفتَقِدُ
وَقَد يَموتُ كَثيرٌ لا تُحِسُّهُمُ
كَأَنَّهُم مِن هَوانِ الخَطبِ ما وُجِدوا
ثُكلُ البِلادِ لَهُ عَقلٌ وَنَكبَتُها
هِيَ النَجابَةُ في الأَولادِ لا العَدَدُ
مُكَلَّلُ الهامِ بِالتَصريحِ لَيسَ لَهُ
عودٌ مِنَ الهامِ يَحويهِ وَلا نَضَدُ
وَصاحِبُ الفَضلِ في الأَعناقِ لَيسَ لَهُ
مِنَ الصَنائِعِ أَو أَعناقِهِم سَنَدُ
خَلا مِنَ المِدفَعِ الجَبّارِ مَركَبُهُ
وَحَلَّ فيهِ الهُدى وَالرِفقُ وَالرَشَدُ
إِنَّ المَدافِعَ لَم يُخلَق لِصُحبَتِها
جُندُ السَلامِ وَلا قُوّادُهُ المُجُدُ
يا بانِيَ الصَرحَ لَم يَشغَلهُ مُمتَدِحٌ
عَنِ البِناءِ وَلَم يَصرِفهُ مُنتَقِدُ
أَصَمَّ عَن غَضَبٍ مِن حَولِهِ وَرِضىً
في ثَورَةٍ تَلِدُ الأَبطالَ أَو تَئِدُ
تَصريحُكَ الخُطوَةُ الكُبرى وَمَرحَلَةٌ
يَدنو عَلى مِثلِها أَو يَبعُدُ الأَمَدُ
الحَقُّ وَالقُوَّةُ اِرتَدّا إِلى حَكَمٍ
مِنَ الفَياصِلِ ما في دينِهِ أَوَدُ
لَولا سِفارَتُكَ المَهدِيَّةُ اِختَصَما
وَمَلَّ طولَ النِضالِ الذِئبُ وَالنَقَدُ
ما زِلتَ تَطرُقُ بابَ الصُلحِ بَينَهُما
حَتّى تَفَتَّحَتِ الأَبوابُ وَالسُدَدُ
وَجَدتَها فُرصَةً تُلقى الحِبالُ لَها
إِنَّ السِياسَةَ فيها الصَيدُ وَالطَرَدُ
طَلَبتَها عِندَ هوجِ الحادِثاتِ كَما
يَمشي إِلى الصَيدِ تَحتَ العاصِفِ الأَسَدُ
لَمّا وَجَدتَ مُعِدّاتِ البِناءِ بَنَت
يَداكَ لِلقَومِ ما ذَمّوا وَما حَمَدوا
بَنَيتَ صَرحَكَ مِن جُهدِ البِلادِ كَما
تُبنى مِنَ الصَخرِ الآساسُ وَالعُمُدُ
فيهِ ضَحايا مِنَ الأَبناءِ قَيِّمَةٌ
وَفيهِ سَعيٌ مِنَ الآباءِ مُطَّرِدُ
وَفي أَواسيهِ أَقلامٌ مُجاهِدَةٌ
عَلى أَسِنَّتِها الإِحسانُ وَالسَدَدُ
وَفيهِ أَلوِيَةٌ عَزَّ الجِهادُ بِهِم
لَولا المَنِيَّةِ ما مالوا وَلا رَقَدوا
رَمَيتَ في وَتَدِ الذُلِّ القَديمِ بِهِ
حَتّى تَزعزَعَ مِن أَسبابِهِ الوَتَدُ
طَوى حِمايَتَهُ المُحتَلُّ وَاِنبَسَطَت
حِمايَةُ اللَهِ فَاِستَذرى بِها البَلَدُ
نَم غَيرَ باكٍ عَلى ماشِدتَ مِن كَرَمٍ
ما شيدَ لِلحَقِّ فَهوَ السَرمَدُ الأَبَدُ
يا ثَروَةَ الوَطَنِ الغالي كَفى عِظَةً
لِلناسِ أَنَّكَ كَنزٌ في الثَرى بَدَدُ
لَم يُطغِكَ الحُكمُ في شَتّى مَظاهِرِهِ
وَلا اِستَخَفَّكَ لينُ العَيشِ وَالرَغَدُ
تَغدو عَلى اللَهِ وَالتاريخِ في ثِقَةٍ
تَرجو فَتُقدِمُ أَو تَخشى فَتَتَّئِدُ
نَشَأتَ في جَبهَةِ الدُنيا وَفي فَمِها
يَدورُ حَيثُ تَدورُ المَجدُ وَالحَسَدُ
لِكُلِّ يَومٍ غَدٌ يَمضي بِرَوعَتِهِ
وَما لِيَومِكَ يا خَيرَ اللِداتِ غَدُ
رَمَتكَ في قَنَواتِ القَلبِ فَاِنصَدَعَت
مَنِيَّةٌ ما لَها قَلبٌ وَلا كَبِدُ
لَمّا أَناخَت عَلى تامورِكَ اِنفَجَرَت
أَزكى مِنَ الوَردِ أَو مِن مائِهِ الوُرُدُ
ما كُلُّ قَلبٍ غَدا أَو راحَ في دَمِهِ
فيهِ الصَديقُ وَفيهِ الأَهلُ وَالوَلَدُ
وَلَم تُطاوِلكَ خَوفاً أَن يُناضِلَها
مِنكَ الدَهاءُ وَرَأيٌ مُنقِذٌ نَجِدُ
فَهَل رَثى المَوتُ لِلبِرِّ الذَبيحِ وَهَل
شَجاهُ ذاكَ الحَنانُ الساكِنُ الهَمِدُ
هَيهاتَ لَو وُجِدَت لِلمَوتِ عاطِفَةُ
لَم يَبكِ مِن آدَمٍ أَحبابَهُ أَحَدُ
مَشَت تَذودُ المَنايا عَن وَديعَتِها
مَدينَةُ النورِ فَاِرتَدَّت بِها رَمَدُ
لَو يُدفَعُ المَوتُ رَدَّت عَنكَ عادِيَهُ
لِلعِلمِ حَولَكَ عَينٌ لَم تَنَم وَيَدُ
أَبا عَزيزٍ سَلامُ اللَهِ لا رُسُلٌ
إِلَيكَ تَحمِلُ تَسليمي وَلا بُرَدُ
وَنَفحَةٌ مِن قَوافي الشِعرِ كُنتَ لَها
في مَجلِسِ الراحِ وَالرَيحانِ تَحتَشِدُ
أَرسَلتُها وَبَعَثتُ الدَمعَ يَكنُفُها
كَما تَحَدَّرَ حَولَ السَوسَنِ البَرَدُ
عَطَفتُ فيكَ إِلى الماضي وَراجَعَني
وُدٌّ مِنَ الصِغَرِ المَعسولِ مُنعَقِدُ
صافٍ عَلى الدَهرِ لَم تُقفِر خَلِيَّتُهُ
وَلا تَغَيَّرَ في أَبياتِها الشُهُدُ
حَتّى لَمَحتُكَ مَرموقَ الهِلالِ عَلى
حَداثَةٍ تَعِدُ الأَوطانَ ما تَعِدُ
وَالشِعرُ دَمعٌ وَوِجدانٌ وَعاطِفَةٌ
يا لَيتَ شِعرِيَ هَل قُلتُ الَّذي أَجِدُ

هي صفعة سر الصحافة وقعها

هي صفعة سر الصحافة وقعها
ورجا بيان مثلها وبديع
كانت تؤملها البلاد ليرعوى
غِر ويعرف قدره المخدوع
عظمت على من نالها فكأنه
من كف كل أخى نهى مصفوع

أروى لكم خرافة

أروى لكم خرافة
في غاية اللطافة
أتت من الهند لنا
وترجموها قبلنا
إلى لغات جمه
لأن فيها حكمه
طوشترى معبو
الَّهه الهنود
قالوا هو الذي برا
هذا الوجود والورى
ومثله فلكان
فيما رأى اليونان
كلاهما حداد
عَبَده العباد
فحين صاغ العالما
كما يصوغ الخاتما
أنفق ما كان ادّخر
ولم يدع ولم يذر
وكلَّ شئ بذلا
حتى أتم الرجلا
وضاق بالنساء
في الخلق والإنشاء
فحار ماذا يجمع
ومنه أنثى يضع
وبعد فكر أعمله
حتى بدا الصواب له
كوّنها تكوينا
مختلفا تلوينا
من استدارة القمر
إلى لطافة الزهر
إلى تراوح العشب
إلى رشاقة القضب
فلحظات الريم
فقلق النسيم
فبهجة الشعاع
فقسوة السباع
فقوة الألماس
وماله من باس
فزهوة الطاووس
تأخذ بالنفوس
ومن دموع السحب
إلى انكماش الأرنب
إلى التواء الأرقم
فالزغب المقسَّم
فالحر من وقود
فالبرد من جليد
فالشهد في المذاق
فخفة الأوراق
إلى التفاف النبت
زاحفه والثبت
فنغم الهدير
فهذر العصفور
وكل هذا هيأه
مكونا منه امرأة
وبعد ما أتمها
لعبده قدمها
وقال خذها يا رجل
وعن هواها لا تحل
فبعد أسبوع مضى
أتى له معترضا
يقول يا أللَّهُمّا
خذها كفاني هما
لا صبر لي معها ولا
أرى بيها لي قِبَلا
تظل تشكو الداء
وتخلق الشحناء
محتالة على الغضب
شاكية ولا سبب
قد ضيّعت أوقاتي
وأذهبت لذاتي
فأخذ الإله
ما كان قد أعطاه
فلم يكن بعض زمن
حتى تولاه الحزَن
فقال يا رب ردّها
فما نعمتُ بعدها
بانت فلا أنساها
كأنني أراها
ماثلة أمامي
مالئة أيامي
لطيفة في لعبها
خفيفة في وثبها
قال الإله للرجل
حيرت مولاك فقل
ماذا الذي تريد
أحفظ أم أعيد
فأخذ الرفيقة
وقال ذى الحقيقة
لا عيش لي معها ولا
بغيرها العيش حلا