لي جدة تراف بي

لي جَدَّةٌ تَرأَفُ بي
أَحنى عَلَيَّ مِن أَبي
وَكُلُّ شَيءٍ سَرَّني
تَذهَبُ فيهِ مَذهَبي
إِن غَضِبَ الأَهلُ عَلَـ
ـيَ كُلُّهُم لَم تَغضَبِ
مَشى أَبي يَوماً إِلَـ
ـيَ مِشيَةَ المُؤَدِّبِ
غَضبانَ قَد هَدَّدَ بِالضَر
بِ وَإِن لَم يَضرِبِ
فَلَم أَجِد لِيَ مِنهُ غَيـ
ـرَ جَدَّتي مِن مَهرَبِ
فَجَعَلتني خَلفَها
أَنجو بِها وَأَختَبي
وَهيَ تَقولُ لِأَبي
بِلَهجَةِ المُؤَنِّبِ
وَيحٌ لَهُ وَيحٌ لِهَـ
ـذا الوَلدِ المُعَذَّبِ
أَلَم تَكُن تَصنَعُ ما
يَصنَعُ إِذا أَنتَ صَبي

هام الفؤاد بشادن

هام الفؤاد بشادن
ألف الدلال على المدى
أبكى فيضحك ثغره
والكِتم يفتحه الندى

ذي همة دونها في شاوها الهمم

ذي هِمَّةٌ دونها في شَأوِها الهِمَمُ
لَم تَتَّخِذ لا وَلَم تَكذِب لَها نعَمُ
بَلَّغتَني أَمَلاً ما كُنتُ بالِغَهُ
لَولا وَفاؤُكَ يا مَظلومُ وَالكَرَمُ
وِدادُكَ العِزُّ وَالنعَمى لِخاطِبِهِ
وَوُدُّ غَيرِكَ ضِحكُ السِنِّ وَالكَلمُ
أَكُلَّما قَعَدَت بي عَنكَ مَعذِرَةٌ
مَشَت إِلَيَّ الأَيادي مِنكَ وَالنِعَمُ
تُجِلُّ في قَلَمِ الأَوطانِ حامِلَهُ
فَكَيفَ يَصبِرُ عَن إِجلالِكَ القَلَمُ

الم عصفور بمجري صاف

أَلَمَّ عُصفورٌ بِمَجرىً صافِ
قَد غابَ تَحتَ الغابِ في الأَلفافِ
يَسقي الثَرى مِن حَيثُ لا يَدري الثَرى
خَشيَةَ أَن يُسمَعَ عَنهُ أَو يُرى
فَاِغتَرَفَ العُصفورُ مِن إِحسانِهِ
وَحَرَّكَ الصَنيعُ مِن لِسانِهِ
فَقالَ يا نورَ عُيونِ الأَرضِ
وَمُخجِلَ الكَوثَرِ يَومَ العَرضِ
هَل لَكَ في أَن أَرشِدَ الإِنسانا
لِيَعرِفَ المَكانَ وَالإِمكانا
فَيَنظُرَ الخَيرَ الَّذي نَظَرتُ
وَيَشكُرَ الفَضلَ كَما شَكَرتُ
لَعَلَّ أَن تُشهَرَ بِالجِميلِ
وَتُنسِيَ الناسَ حَديثَ النيلِ
فَاِلتَفَتَ الغَديرُ لِلعُصفورِ
وَقالَ يُهدي مُهجَةَ المَغرورِ
يا أَيُّها الشاكِرُ دونَ العالَمِ
أَمَّنَكَ اللَهُ يَدَ اِبنِ آدَمِ
النيلُ فَاِسمَع وَاِفهَمِ الحَديثا
يُعطي وَلَكِن يَأخُذُ الخَبيثا
مِن طولِ ما أَبصَرَهُ الناسُ نُسي
وَصارَ كُلُّ الذِكرِ لِلمُهَندِسِ
وَهَكَذا العَهدُ بِوُدِّ الناسي
وَقيمَةُ المُحسِنِ عِندَ الناسِ
وَقَد عَرَفتَ حالَتي وَضِدَّها
فَقُل لِمَن يَسأَلُ عَنّي بَعدَها
إِن خَفِيَ النافِعُ فَالنَفعُ ظَهَر
يا سَعدَ مَن صافى وَصوفي وَاِستَتَر

يا قصر راس التين

يا قصر رأس التين قم في غد
رحب بعبد الله زين الشباب
وقل له يفديك نوّابنا
يا خير من عن جيرة الله ناب
أبوك في مكة دار لهم
وأنت في المجلس للدار باب
ضفتم جنابا عاليا طاهرا
ضاف لكم بالأمس أزكى جناب
تحويكما مائدة في غد
نجِلها مثل التي في الكتاب
الحب والإخلاص ألوانها
وصادق الودّ عليها شراب
أحسن ما قد ذقتما فوقها
مالذ قد من ذكر أبيك وطاب
والمسلمون اليوم في حاجة
إلى آئتلاف كائتلاف الصحاب
هبنا قطيعا هائما سائما
لو أتحدنا خشيتنا الذئاب
في ظل رايات إما الهدى
وليس في الإمام آرتياب
أبوك زاد الله في قدره
قد جاءني بالأمس منه كتاب
ما قوتي ما قيمتي من أنا
بالله قم عني بردّ الجواب
كتابه نعمى وخير الذي
نال الفتى مالم يكن في الحساب
إن أنت وافيت فروقا وقد
ألبسها آذا قشب الثيبا
وتوّج النبت رؤوس الربى
ومزقت شمس النهار النقاب
وضمك المجلس في صدره
وقرّض صحبٌ أعينا بالإياب
بلِّغ سليمان النهى والحجى
شوقي وبالغ منعما في الخطاب
وادن لدى المجلس من قاسم
وقل له محتشما في العتاب
جدة يا صباح تقاسى الظما
وأنت ما بين المياه العذاب
ثم ارفع الصوت يجئك الصدى
من مجلس ونادى الصواب

العلم والبر هذا مهرجانهما

العلم والبر هذا مهرجانهما
في ظل دار تناغى النجم أركانا
فقم إلى منبر التاريخ محتفلا
فقد تضوّع كالعودين ريحانا
واجز الجزيل من المجهود تكرمة
واجز الجزيل من الموهوب شكرانا
في محفل نظمت دار الجلال به
نظم الفرائد أفرادا وأعيانا
لما تألف عقدا قال قائله
يصوغ للمحسنين الحمد تيجانا
أثاره الحق حتى قام ممتدحا
كما أثار رسول الله حسانا
عز الشعوب بعلم تستقل به
يا ذل شعب عليه العلم قد هانا
فعلموا الناس إن رمتم فلاحهم
إن الفلاح قرين العلم مذ كانا
لا تُطر حيا ولا ميتا وإن كرما
حتى ترى لهما بالخلق إحسانا
ليس الغِنى لفتى الأقوام منبهة
إذا المكارم لم ترفع له شانا
وإن أبرك مال أنت تاركه
مال تُورِّثه قوما وأوطانا
سل الأُلى ضيع الضيعات وارثهم
هل يملكون ببطن الأرض فدانا
قل للسراة المنوفيين لا برحوا
للفضل أهلا وللخيرات عنوانا
يا أفضل الناس في الإيثار سابقة
وأحسن الناس في الإحسان بنيانا
وهبتمو هِبة للعلم ما تركت
بالبائسين ولا الأيتام حرمانا
قلدتمو المعهد المشكور عارفة
لم يألها لكم التعليم عرفانا
يد على العلم يمضى في إذاعتها
حتى تسير بها الأجيال ركبانا
بيضاء في يومه خضراء في غده
إذا هي انبسطت في الأرض أفنانا

بني مصر ارفعوا الغار

بَني مِصرَ اِرفَعوا الغار
وَحَيّوا بَطَلَ الهِندِ
وَأَدّوا واجِباً وَاِقضوا
حُقوقَ العَلَمِ الفَردِ
أَخوكُم في المقاساةِ
وَعَركِ المَوقِفِ النَكدِ
وَفي التَضحِيَةِ الكُبرى
وَفي المَطلَبِ وَالجُهدِ
وَفي الجُرحِ وَفي الدَمعِ
وَفي النَفيِ مِنَ المَهدِ
وَفي الرِحلَةِ لِلحَقِّ
وَفي مَرحَلَةِ الوَفدِ
قِفوا حَيّوهُ مِن قُربٍ
عَلى الفُلكِ وَمِن بُعدِ
وَغَطّوا البَرَّ بِالآسِ
وَغَطّوا البَحرَ بِالوَردِ
عَلى إِفريزِ راجبوتا
نَ تِمثالٌ مِنَ المَجدِ
نَبِيٌّ مِثلُ كونفُشيو
سَ أَو مِن ذَلِكَ العَهدِ
قَريبُ القَولِ وَالفِعلِ
مِنَ المُنتَظَرِ المَهدي
شَبيهُ الرُسلِ في الذَودِ
عَنِ الحَقِّ وَفي الزُهدِ
لَقَد عَلَّمَ بِالحَقِّ
وَبِالصَبرِ وَبِالقَصدِ
وَنادى المَشرِقَ الأَقصى
فَلَبّاهُ مِنَ اللَحدِ
وَجاءَ الأَنفُسَ المَرضى
فَداواها مِنَ الحِقدِ
دَعا الهِندوسَ وَالإِسلا
مَ لِلأُلفَةِ وَالوُدِّ
بِسِحرٍ مِن قُوى الروحِ
حَوى السَيفَينِ في غِمدِ
وَسُلطانٍ مِنَ النَفسِ
يُقَوّي رائِضَ الأَسدِ
وَتَوفيقٍ مِنَ اللَهِ
وَتَيسيرٍ مِنَ السَعدِ
وَحَظٍّ لَيسَ يُعطاهُ
سِوى المَخلوقِ لِلخُلدِ
وَلا يُؤخَذُ بِالحَولِ
وَلا الصَولِ وَلا الجُندِ
وَلا بِالنَسلِ وَالمالِ
وَلا بِالكَدحِ وَالكَدِّ
وَلَكِن هِبَةُ المَولى
تَعالى اللَهُ لِلعَبدِ
سَلامُ النيلِ يا غَندي
وَهَذا الزَهرُ مِن عِندي
وَإِجلالٌ مِنَ الأَهرا
مِ وَالكَرنَكِ وَالبَردي
وَمِن مَشيَخَةِ الوادي
وَمِن أَشبالِهِ المُردِ
سَلامٌ حالِبَ الشاةِ
سَلامٌ غازِلَ البُردِ
وَمَن صَدَّ عَنِ المِلحِ
وَلَم يُقبِل عَلى الشُهدِ
وَمَن تركَبُ ساقَيهِ
مِنَ الهِندِ إِلى السِندِ
سَلامٌ كُلَّما صَلَّيـ
ـتَ عُرياناً وَفي اللِبدِ
وَفي زاوِيَةِ السِجنِ
وَفي سِلسِلَةِ القَيدِ
مِنَ المائِدَةِ الخَضرا
ءَ خُذ حِذرَكَ يا غَندي
وَلاحِظ وَرَقَ السيرِ
وَما في وَرَقِ اللوردِ
وَكُن أَبرَعَ مَن يَلـ
ـعَبُ بِالشَطرَنجِ وَالنَردِ
وَلاقي العَبقَرِيّينَ
لِقاءَ النِدِّ لِلنِدِّ
وَقُل هاتوا أَفاعِيَكُم
أَتى الحاوي مِنَ الهِندِ
وَعُد لَم تَحفِلِ الذامَ
وَلَم تَغتَرَّ بِالحَمدِ
فَهَذا النَجمُ لا تَرقى
إِلَيهِ هِمَّةُ النَقدِ
وَرُدَّ الهِندَ لِلأُمـ
ـةِ مِن حَدٍّ إِلى حَدِّ

يا مصر سماؤك جوهرة

يا مصر سماؤك جوهرة
وثراك بحار عسجده
والنيل حياة دافقة
ونعيم عذب مورِده
والملك سعيد حاضره
لك في الدنيا حر غده
والعصر إليك تقرّبه
وإلى حاميك تودّده
والشرق رقيك مظهره
وحضارة جيلك سؤدده
لسريرك بين أسرّته
أعلى التاريخ وأمجده
بعلو الهمة نرجعه
وبنشر العلم نجدّده

دمياط شاعرك الفياض مغترف

دمياط شاعرك الفياض مغترف
من نهرك العذب أو من بحرك الطامي
أطلعته في مساء الشعر مؤتلفا
ينشى الفرائد عن وحي وإلهام
أهدى لنا من قوافيه وحكمته
باكورة الأدب المستكرم النامي
لا زال في كل سمع من بدائعه
لفظ شريف ومعنى فائق سامى

مرحبا بالفتي العظيم الشان

مرحبا بالفتى العظيم الشان
سيد الكل من بنى الألمان
وارث النسر للسلام جناحا
ه وللحرب ذانك المِخلبان
يخطف النصر في وجوه السرايا
زاهدا في غنائم العقبان
مصر من نوركم ونور اخيكم
قد مشى فوق أرضها الفرقدان
أنت في كل بلدة تتجلى
وأبوك العظيم ملء الزمان
مظهر الشمس في الوجود علوا
ونشاط الأفلاك في الدوران
عالم شاعر حكيم خطيب
ماله فوق منبر العصر ثاني
ما نسينا وقوفه بصلاح ال
دين والعالمون في نسيان
كلمات قد زادت القبر طيبا
فوق طيب العظام والأكفان
وإذا القلب كان سمحا كريما
ظهرت طيباته في اللسان
والمروءات عند أربابها فو
ق اختلاف الآراء والأديان
قف برمسيس إنه كصلاح ال
دين أهل لذلك الإحسان
قل له يا أبا الملوك هل العي
ش وإن طال غير بضع ثوان
قم فعظنا فهذه هامة أبن ال
شمس اين النحاس والتاجان
ونعم هذه يمينك لكن
حيل بين اليمين والصولجان
وتأمل على الصعيد بقايا
دولة فوق دولة الرومان
قهرت أربعين شعبا إلى أن
قبرتها طوارق الحدثان
يا ابن غليوم يوم ترجع بر
لين ويصغى لقولك الوالدان
قل لمولاك يا أبي ومليكي
مصر أم الشعوب ذات الحنان
منهل العالمين من كل جنس
وخِوان لكل قاصٍ دانى