كان في الروم عظيم

كان في الروم عظيم
ينتهى الجود إليه
جاءه يوما حكيم
يشتكي بين يديه
قبل النعل وأبدى
أعظم الذل لديه
فرأى ذلك قوم
أنكروا الأمر عليه
قال ما قبّلت رج
ليه ولكن أذنيه
إنَّ من كان كهذا
أذنه في قدميه

قل للزمان يصب من أحداثه

قل للزمان يصبّ من أحداثه
أو لا يصب فما بنا إشفاق
غمرت مصائبه فأُغرقنا بها
والغمر فيه تستوى الأعماق

وطن جمالك

وطن جمالك فؤادي يهون عليك ينضام
شهد معالم ودادي وتضيع الأعلام
يا دى العجايب شوف فرحة اللوّام
اللى ما يعرف العادي تعرفه الأيام

ماذا تريد بإبعادي وإيعادي

ماذا تريد بإبعادي وإيعادي
يا دهر ما أنت إلا جائر عادي
لم يكفك الرزء في ملكي وفي وطني
وفي شبابي وفي صفوي وأعيادي
فرحت تبعد أحبابي وتقذف بي
مع المخاوف من واد إلى واد
حتى مررت على الأيدي يدٍ فيدٍ
وطال في عالم الأهوال تردادي
فمن شقىّ إلى لص إلى نفق
إلا ظلام بروعى رائح غاد
إلى قفار إلى سهل إلى جبل
إلى غلام من الفجار مصطاد
أروح في أسر سلطان الهوى وأجى
ولا أبي لي ولا سلطانه فادي

أهون عليك تزيد ناري

أهُون عليك تزيد ناري
ولساني يشكى لك لم ترحم شاكي
وليه بلحاظك ليه تضحينى
وانا أبات ليالي باكي
أرى النجوم أناجيها من وجدى
وان لاح البدر يواسيني
يشوف حالي ينظر إلى حسنك
تشوف خيال حبيبي عيني
رضيت أنا بما ترضاه ياروحي
بس أتعطَّف وانظر عانى
أخاف تبعتلي طيف خيالك
يروح ولا يجنيش تاني
كان عهدي عهدك في الهوى
يا نعيش سَوَى يا نموت سوى
أحلام وطارت في الهوى
تركت مريض من غير دوا
ليه طول الجفا ليه ضاع الوفا
ليه زاد الأسى ليه روحي تهون

لدودة القز عندي

لِدودَةِ القَزِّ عِندي
وَدودَةِ الأَضواءِ
حِكايَةٌ تَشتَهيها
مَسامِعُ الأَذكِياءِ
لَمّا رَأَت تِلكَ هَذي
تُنيرُ في الظَلماءِ
سَعَت إِلَيها وَقالَت
تَعيشُ ذاتُ الضِياءِ
أَنا المُومَّلُ نَفعي
أَنا الشَهيرُ وَفائي
حَلا لِيَ النَفعُ حَتّى
رَضيتُ فيهِ فَنائي
وَقَد أَتَيتُ لِأَحظى
بِوَجهِكِ الوَضّاءِ
فَهَل لِنورِ الثُرى في
مَوَدَّتي وَإِخائي
قالَت عَرَضتِ عَلَينا
وَجهاً بِغَيرِ حَياءِ
مَن أَنتِ حَتّى تُداني
ذاتَ السَنا وَالسَناءِ
أَنا البَديعُ جَمالي
أَنا الرَفيعُ عَلائي
أَينَ الكَواكِبُ مِنّي
بَل أَينَ بَدرُ السَماءِ
فَاِمضي فَلا وُدَّ عِندي
إِذ لَستِ مِن أَكفائي
وَعِندَ ذَلِكَ مَرَّت
حَسناءُ مَع حَسناءِ
تَقولُ لِلَّهِ ثَوبي
في حُسنِه وَالبَهاءِ
كَم عِندَنا مِن أَيادٍ
لِلدودَةِ الغَراءِ
ثُمَّ اِنثَنَت فَأَتَت ذي
تَقولُ لِلحَمقاءِ
هَل عِندَكِ الآنَ شَكٌّ
في رُتبَتي القَعساءِ
وَقَد رَأَيتِ صَنيعي
وَقَد سَمِعتِ ثَنائي
إِن كانَ فيكَ ضِياءٌ
إِنَّ الثَناءَ ضِيائي
وَإِنَّهُ لَضِياءٌ
مُؤَيَّدٌ بِالبَقاءِ

أبثك وجدي يا حمام وأودع

أَبُثُّكَ وَجدي يا حَمامُ وَأودِعُ
فَإِنَّكَ دونَ الطَيرِ لِلسِرِّ مَوضِعُ
وَأَنتَ مُعينُ العاشِقينَ عَلى الهَوى
تَإِنُّ فَنُصغي أَو تَحِنُّ فَنَسمَعُ
أَراكَ يَمانِيّاً وَمِصرُ خَميلَتي
كِلانا غَريبٌ نازِحُ الدارِ موجَعُ
هُما اِثنانِ دانٍ في التَغَرُّبِ آمِنٌ
وَناءٍ عَلى قُربِ الدِيارِ مُروَعُ
وَمِن عَجَبِ الأَشياءِ أَبكي وَأَشتَكي
وَأَنتَ تُغَنّي في الغُصونِ وَتَسجَعُ
لَعَلَّكَ تُخفي الوَجدَ أَو تَكتُمُ الجَوى
فَقَد تُمسِكُ العَينانِ وَالقَلبُ يَدمَعُ
شَجاكَ صِغارٌ كَالجُمانِ وَمَوطِنٌ
نَدٍ مِثلَ أَيّامِ الحَداثَةِ مُمرَعُ
إِذا كانَ في الآجالِ طولٌ وَفُسحَةٌ
فَما البَينُ إِلّا حادِثٌ مُتَوَقَّعُ
وَما الأَهلُ وَالأَحبابُ إِلّا لَآلِئٌ
تُفَرِّقُها الأَيّامُ وَالسِمطُ يَجمَعُ
أَمُنكِرَتي قَلبي دَليلٌ وَشاهِدي
فَلا تُنكِريهِ فَهوَ عِندَكَ مودَعُ
أَسيرُكِ لَو يُفدى فَدَتهُ بِجَمعِها
جَوانِحُ في شَوقٍ إِلَيهِ وَأَضلُعُ
رَماهُ إِلَيكِ الدَهرُ في حالِقِ الهَوى
يُذالُ عَلى سَفحِ الهَوانِ وَيوضَعُ
وَمِن عَجَبٍ يَأسى إِذا قُلتُ مُتعَبٌ
وَيَطرَبُ إِن قُلتُ الأَسيرُ المُمَنَّعُ
لَقيتِ عَليماً بِالغَواني وَإِنَّما
هُوَ القَلبُ كَالإِنسانِ يُغرى وَيُخدَعُ
وَأَعلَمُ أَنَّ الغَدرَ في الناسِ شائِعٌ
وَأَنَّ خَليلَ الغانِياتِ مُضَيَّعُ
وَأَنَّ نِزاعَ الرُشدِ وَالغَيِّ حالَةٌ
تَجيءُ بِأَحلامِ الرِجالِ وَتَرجِعُ
وَأَنَّ أَمانِيَّ النُفوسِ قَواتِلٌ
وَكَثرَتُها مِن كَثرَةِ الزَهرِ أَصرَعُ
وَأَنَّ دُعاةَ الخَيرِ وَالحَقِّ حَربُهُم
زَمانٌ بِهِم مِن عَهدِ سُقراطَ مولَعُ

شر البلية أن يكون زعيما

شر البلية أن يكون زعيما
من لا يسالم في الرجال كريما
عابوك إذ وجدوا صنيعك بارعا
ورأوا سبيلك في الحياة قويما
أين الحلوم ولا حلوم لمعشر
راموا المحال وصدقوا الموهوما
إن يهذروا فلقد تركت قلوبهم
تشكو صوادع جمة وكلوما
أو يطلبوا إيلام كل مهذب
فلقد أذقتهم العذاب أليما
الله في مهجاتهم وقلوبهم
فلقد عهدتك بالنفوس رحيما
كثرت سهام الرائشين وإنما
أرسلت سهمك نافذا مسموما
هو ما علمت فلا تُقم للوائهم
وزنا ولو ملأوا البلاد هزيما
زعموا الحياة نفيسها وخسيسها
قولا يطير مع الهباء عقيما
إن يغضبوا فلقد رضيت وحسبهم
أن يقذفوا بي في الجحيم ذميما
إن ينقموا خلقوا الشقاءو إن رضوا
جعلوا حياة البائسين نعيما
فتحوا لحزبهم الجنان وأَعَتدوا
سبحانهم للكافرين جحيما

يا أقرب الناس من أمين

يا أقرب الناس من أمين
وأفقد الناس للثمين
خطبك هذا أجل خطب
فخذ له الصبر باليمين
أسليك فيه ولى فؤاد
يذوب للميت والحزين
فقم بنا نندب المعالي
فجرحها اليوم في الوتين
أمِثل فكري أبا حسين
يموت في نضرة السنين
والناس في حاجة إليه
والقطر يرجوه للشؤون
مؤمل الكل في شباب
ومرتجى الأهل والبنين
كذلك الموت كل يوم
يبدى فنونا من الجنون
فلو علمت المنون شخصا
لقلت لا عقل للمنون