لا تسرق الشعر واتركه لقائله

لا تسرق الشعر واتركه لقائله
فإن أقبح شئ سرقة الناس
إنى وإن صغرت كأسي أخو أدب
أُسقضى وأَسقِى أولى الألباب من كاسي

يا مريضا بالمناصب

يا مريضا بالمناصب
داؤك الداء العضال
لم ترد بحر المكاسب
يا غريقا في الضلال
أنت إن عشت نزيها
بين عزل واعتزا ل
وإذا ما مت فيها
مات بالفقر العيال
ذا رئيس ذا وكيل
ذا على الاثنين عال
أنت للكل ذليل
قابلٌ حكم الرجال
إن للسفن لرزقا
غير محدود المجال
أزرع الأرض وأفلح
تنبت التبرَ الجبال
أتقن الصنعة تُفلح
وتُوفَّق للكمال
إن للسعد لراية
ظلها الوافى ينال
عملت للناس آية
عملٌ ثم اتكال

الليل بدموعه جاني

الليل بدموعه جاني
يا حمام نوّح ويايه
نوّح واشرح أشجاني
دا جواك من جنس جوايه
الشوق هاجك من نوحك
وشكيت الوجد معايه
أبكى بالدمع لنواحك
وتنوّح يا حمام لبكايه
بعد الأحباب لوّعنا
والصبر دواك ودوايه
مِسير الأيام تجمعنا
إن كان في الصبر بقايه
إن لقيت عندي من حبي
سلطان العشق هوايه
أنا خدت الدمع في قلبي
وأكتم في القلب أسايه

كانت النملة تمشي

كانَتِ النَملَةُ تَمشي
مَرَّةً تَحتَ المُقَطَّم
فَاِرتَخى مَفصِلُها مِن
هَيبَةِ الطَودِ المُعَظَّم
وَاِنثَنَت تَنظُرُ حَتّى
أَوجَدَ الخَوفُ وَأَعدَم
قالَتِ اليَومَ هَلاكي
حَلَّ يَومي وَتَحَتَّم
لَيتَ شِعري كَيفَ أَنجو
إِن هَوى هَذا وَأَسلَم
فَسَعَت تَجري وَعَينا
ها تَرى الطَودَ فَتَندَم
سَقَطَت في شِبرِ ماءٍ
هُوَ عِندَ النَملِ كَاليَم
فَبَكَت يَأساً وَصاحَت
قَبلَ جَريِ الماءِ في الفَم
ثُمَّ قالَت وَهيَ أَدرى
بِالَّذي قالَت وَأَعلَم
لَيتَني لَم أَتَأَخَّر
لَيتَني لَم أَتَقَدَّم
لَيتَني سَلَّمتُ فَالعا
قِلُ مَن خافَ فَسَلَّم
صاحِ لا تَخشَ عَظيما
فَالَّذي في الغَيبِ أَعظَم

إثن عنان القلب واسلم به

إِثنِ عَنانَ القَلبِ وَاِسلَم بِهِ
مِن رَبرَبِ الرَملِ وَمِن سِربِهِ
وَمِن تَثَنّي الغيدِ عَن بانِهِ
مُرتَجَّةَ الأَردافِ عَن كُثبِهِ
ظِباؤُهُ المُنكَسِراتُ الظُبا
يَغلِبنَ ذا اللُبِّ عَلى لُبِّهِ
بيضٌ رِقاقُ الحُسنِ في لَمحَةٍ
مِن ناعِمِ الدُرِّ وَمِن رَطبِهِ
ذَوابِلُ النَرجِسِ في أَصلِهِ
يَوانِعُ الوَردِ عَلى قُضبِهِ
زِنَّ عَلى الأَرضِ سَماءَ الدُجى
وَزِدنَ في الحُسنِ عَلى شُهبِهِ
يَمشينَ أَسراباً عَلى هينَةٍ
مَشيَ القَطا الآمِنِ في سِربِهِ
مِن كُلِّ وَسنانٍ بِغَيرِ الكَرى
تَنتَبِهُ الآجالُ مِن هُدبِهِ
جَفنٌ تَلَقّى مَلَكا بابِلٍ
غَرائِبَ السِحرِ عَلى غَربِهِ
يا ظَبيَةَ الرَملِ وُقيتِ الهَوى
وَإِن سَمِعَت عَيناكِ في جَلبِهِ
وَلا ذَرَفتِ الدَمعَ يَوماً وَإِن
أَسرَفتِ في الدَمعِ وَفي سَكبِهِ
هَذي الشَواكي النُحلُ صِدنَ اِمرأً
مُلقى الصِبا أَعزَلَ مِن غَربِهِ
صَيّادَ آرامٍ رَماهُ الهَوى
بِشادِنٍ لا بُرءَ مِن حُبِّهِ
شابٌّ وَفي أَضلُعِهِ صاحِبٌ
خِلوٌ مِنَ الشَيبِ وَمِن خَطبِهِ
واهٍ بِجَنبي خافِقٌ كُلَّما
قُلتُ تَناهى لَجَّ في وَثبِهِ
لا تَنثَني الآرامُ عَن قاعِهِ
وَلا بَناتُ الشَوقِ عَن شِعبِهِ
حَمَّلتُهُ في الحُبِّ ما لَم يَكُن
لِيَحمِلَ الحُبُّ عَلى قَلبِهِ
ما خَفَّ إِلّا لِلهَوى وَالعُلا
أَو لِجَلالِ الوَفدِ في رَكبِهِ
أَربَعَةٌ تَجمَعُهُم هِمَّةٌ
يَنقُلُها الجيلُ إِلى عَقبِهِ
قِطارُهُم كَالقَطرِ هَزَّ الثَرى
وَزادَهُ خِصباً عَلى خِصبِهِ
لَولا اِستِلامُ الخَلقِ أَرسانَهُ
شَبَّ فَنالَ الشَمسَ مِن عُجبِهِ
كُلُّهُمُ أَغيَرُ مِن وائِلٍ
عَلى حِماهُ وَعَلى شَعبِهِ
لَو قَدَروا جاؤوكُمُ بِالثَرى
مِن قُطبِهِ مُلكاً إِلى قُطبِهِ
وَما اِعتِراضُ الحَظِّ دونَ المُنى
مِن هَفوَةِ المُحسِنِ أَو ذَنبِهِ
وَلَيسَ بِالفاضِلِ في نَفسِهِ
مَن يُنكِرُ الفَضلَ عَلى رَبِّهِ
ما بالُ قَومي اِختَلَفوا بَينَهُم
في مِدحَةِ المَشروعِ أَو ثَلبِهِ
كَأَنَّهُم أَسرى أَحاديثُهُم
في لَيِّنِ القَيدِ وَفي صُلبِهِ
يا قَومِ هَذا زَمَنٌ قَد رَمى
بِالقَيدِ وَاِستَكبَرَ عَن سَحبِهِ
لَو أَنَّ قَيداً جاءَهُ مِن عَلِ
خَشيتُ أَن يَأتي عَلى رَبِّهِ
وَهَذِهِ الضَجَّةُ مِن ناسِهِ
جَنازَةُ الرِقِّ إِلى تُربِهِ
مَن يَخلَعُ النيرَ يَعِش بُرهَةً
في أَثَرِ النيرِ وَفي نَدبِهِ
يا نَشأَ الحَيِّ شَبابَ الحِمى
سُلالَةَ المَشرِقِ مِن نُجبِهِ
بَني الأُلى أَصبَحَ إِحسانُهُم
دارَت رَحى الفَنِّ عَلى قُطبِهِ
موسى وَعيسى نَشَآ بَينَهُم
في سَعَةِ الفِكرِ وَفي رُحبِهِ
وَعالَجا أَوَّلَ ما عالَجا
مِن عِلَلِ العالَمِ أَو طِبِّهِ
ما نَسِيَت مِصرُ لَكُم بِرَّها
في حازِبِ الأَمرِ وَفي صَعبِهِ
مَزَّقتُمُ الوَهمَ وَأَلِفتُمُ
أَهِلَّةَ اللَهِ عَلى صُلبِهِ
حَتّى بَنَيتُم هَرَماً رابِعاً
مِن فِئَةِ الحَقِّ وَمِن حِزبِهِ
يَومٌ لَكُم يَبقى كَبَدرٍ عَلى
أَنصارِ سَعدٍ وَعَلى صَحبِهِ
قَد صارَتِ الحالُ إِلى جِدِّها
وَاِنتَبَهَ الغافِلُ مِن لُعبِهِ
اللَيثُ وَالعالَمُ مِن شَرقِهِ
في هَيبَةِ اللَيثِ إِلى غَربِهِ
قَضى بِأَن نَبني عَلى نابِهِ
مُلكَ بَنينا وَعَلى خِلبِهِ
وَنَبلُغُ المَجدَ عَلى عَينِهِ
وَنَدخُلُ العَصرَ إِلى جَنبِهِ
وَنَصِلَ النازِلَ في سِلمِهِ
وَنَقطَعَ الداخِلَ في حَربِهِ
وَنَصرِفَ النيلَ إِلى رَأيِهِ
يَقسِمُهُ بِالعَدلِ في شِربِهِ
يُبيحُ أَو يَحمي عَلى قُدرَةٍ
حَقَّ القُرى وَالناسُ في عَذبِهِ
أَمرٌ عَلَيكُم أَو لَكُم في غَدٍ
ما ساءَ أَو ما سَرَّ مِن غَبِّهِ
لا تَستَقِلّوهُ فَما دَهرُكُم
بِحاتِمِ الجودِ وَلا كَعبِهِ
نَسمَعُ بِالحَقِّ وَلَم نَطَّلِع
عَلى قَنا الحَقِّ وَلا قُضبِهِ
يَنالُ بِاللينِ الفَتى بَعضَ ما
يَعجَزُ بِالشِدَّةِ عَن غَصبِهِ
فَإِن أَنِستُم فَليَكُن أُنسُكُم
في الصَبرِ لِلدَهرِ وَفي عَتبِهِ
وَفي اِحتِشامِ الأُسدِ دونَ القَذى
إِذا هِيَ اِضطُرَّت إِلى شُربِهِ
قَد أَسقَطَ الطَفرَةَ في مُلكِهِ
مَن لَيسَ بِالعاجِزِ عَن قَلبِهِ
يا رُبَّ قَيدٍ لا تُحِبّونَهُ
زَمانُكُم لَم يَتَقَيَّد بِهِ
وَمَطلَبٍ في الظَنِّ مُستَبعَدٍ
كَالصُبحِ لِلناظِرِ في قُربِهِ
وَاليَأسُ لا يَجمُلُ مِن مُؤمِنٍ
ما دامَ هَذا الغَيبُ في حُجبِهِ

يا قلب ويحك والمودة ذمة

يا قَلبُ وَيحَكَ وَالمَوَدَّةُ ذِمَّةٌ
ماذا صَنَعتَ بِعَهدِ عَبدِ اللَهِ
جاذَبتَني جَنبي عَشِيَّةَ نَعيِهِ
وَخَفَقتَ خَفقَةَ موجَعٍ أَوّاهِ
وَلَوَ اَنَّ قَلباً ذابَ إِثرَ حَبيبِهِ
لَهَوى بِكَ الرُكنُ الضَعيفُ الواهي
فَعَلَيكَ مِن حُسنِ المُروءَةِ آمِرٌ
وَعَلَيكَ مِن حُسنِ التَجَلُّدِ ناهِ
نَزَلَ الطُوَيِّرُ في التُرابِ مَنازِلاً
تَهوي المَكارِمُ نَحوَها بِشِفاهِ
عَرَصاتُها مَمطورَةٌ بِمَدامِعٍ
مَوطوءَةٌ بِمَفارِقٍ وَجِباهِ
لَولا يَمينُ المَوتِ فَوقَ يَمينِهِ
فيها لَفاضَت مِن جَنىً وَمِياهِ
يا كابِراً مِن كابِرينَ وَطاهِراً
مِن آلِ طُهرٍ عارِفٍ بِاللَهِ
وَمُحَكِّماً عَلِمَ القَضاءُ مَكانَهُ
في المُقسِطينَ الجِلَّةِ الأَنزاهِ
وَحَكيماً اِستَعصَت أَعِنَّتُهُ عَلى
كَذِبِ النَعيمِ وَتُرَّهاتِ الجاهِ
وَأَخاً سَقى الإِخوانَ مِن رَاوقِهِ
بِوِدادِ لا صَلِفٍ وَلا تَيّاهِ
قَد كانَ شِعري شُغلَ نَفسِكَ فَاِقتَرِح
مِن كُلِّ جائِلَةٍ عَلى الأَفواهِ
أُنزِلتَ مِنهُ حينَ فاتَكَ جَمعُهُ
في مَنزِلٍ بَهِجٍ بِنورِكَ زاهِ
فَاِقرَأ عَلى حَسّانَ مِنهُ لَعَلَّهُ
بِفَتاهُ في مَدحِ الرَسولِ مُباهِ
وَاِنزِل بِنورِ الخُلدِ جَدَّكَ وَاِتَّصِل
بِمَلائِكٍ مِن آلِهِ أَشباهِ
ناعيكَ ناعي حاتَمٍ أَو جَعفَرٍ
فَالناسُ بَينَ نَوازِلٍ وَدَواهِ

أسلم محمد سيدى

أسلم محمد سيدى
للوالدين وعش لمصرا
وخذ النجابة كلها
عن أنجب الآباء طرّا
وانهض فُديت بعهده
مئة وقم بالحكم أخرى
كن في الإمارة شبه كسرى
ثم كن في الملك كسرى
إن البلاد لها غد
يرجى فكن غدها الأغرّا
لا تيأسن فإن ربّ
ك محدث إن شاء أمرا
قَسَما بمن أوصى الفتى
بالأهل والأوطان برا
إني أحبك في على
والحسين ومن سَيَطرا
علما بأنك ذخرهم
وأبوك لي مازال ذخرا
إن السنين حلفن لا
حالفن غير صباك نضرا
أفنيتَها خمسا فخمسا
فأبِلها عشرا فعشرا
في ظل أفضل جدَّة
ملأت سماء النيل طهرا

أعقاب في عنان الجو لاح

أَعُقابٌ في عَنانِ الجَوِّ لاح
أَم سَحابٌ فَرَّ مِن هَوجِ الرِياح
أَم بِساطُ الريحِ رَدَّتهُ النَوى
بَعدَ ما طَوَّفَ في الدَهرِ وَساح
أَو كَأَنَّ البُرجَ أَلقى حوتَهُ
فَتَرامى في السَماواتِ الفِساح
أَقبَلَت مِن بُعُدٍ تَحسَبُها
نَحلَةً عَنَّت وَطَنَّت في الرِياح
يا سِلاحَ العَصرِ بُشِّرنا بِهِ
كُلُّ عَصرٍ بِكَمِيٍّ وَسِلاح
إِنَّ عِزّاً لَم يُظَلَّل في غَدٍ
بِجَناحَيكَ ذَليلٌ مُستَباح
فَتَكاثَر وَتَأَلَّف فَيلَقاً
تَعصِمُ السِلمَ وَتَعلو لِلكِفاح
مِصرُ لِلطَيرِ جَميعاً مَسرَحٌ
ما لَنا فيهِ ذُنابى أَو جَناح
رُبَّ سِربٍ قاطِعٍ مَرَّ بِهِ
هَبَطَ الأَرضَ مَلِيّاً وَاِستَراح
لِمَ لا يُفتَنُ فِتيانَ الحِمى
ذَلِكَ الإِقدامُ أَو ذاكَ الطِماح
مِن فَتىً حَلَّ مِنَ الجَوِّ بِهِم
فَتَلَقّوهُ عَلى هامٍ وَراح
إِنَّهُ أَوَّلُ عُصفورٍ لَهُم
هَزَّ في الجَوِّ جَناحَيهِ وَصاح
دَبَّت الهِمَّةُ فيهِ وَمَشَت
عَزَماتٌ مِنكَ يا حَربُ صِحاح
ناطَحَ النَجمَ فَتىً عَلَّمتُهُ
في حَياةٍ حُرَّةٍ كَيفَ النِطاح
لَكَ في الأَجيالِ تِمثالٌ مَشى
وَجَدوا الرُشدَ عَلَيهِ وَالصَلاح
جاوَزَ النيلَ وَعَبرَيهِ إِلى
أَكَمِ الشامِ وَهاتيكَ البِطاح
فارِسَ الجَوِّ سَلامٌ في الذُرى
وَعَلى الماءِ وَمِن كُلِّ النَواح
ثِب إِلىالنَجمِ وَزاحِم رُكنَهُ
وَاِمتَلِئ مِن خُيَلاءٍ وَمِراح
إِنَّ هَذا الفَتحَ لا عَهدَ بِهِ
لِضِفافِ النيلِ مِن عَهدِ فِتاح
تِلكَ أَبوابُ السَماءِ اِنفَتَحَت
ما وَراءَ البابِ يا طَيرَ النَجاح
أَسَماءُ النيلِ أَيضاً حَرَمٌ
مِن طَريقِ الهِندِ أَم جَوٌّ مُباح
عَينُ شَمسٍ مُلِأَت مِن مَوكِبٍ
كانَ لِلأَبطالِ أَحياناً يُتاح
رُبَّما جَلَّلَ وَجهَ الأَرضِ أَو
رُبَّما سَدَّ عَلى الشَمسِ السَراح
إِن يَفُتهُ الجَيشُ أَو رَوَّعتُهُ
لَم يَفُتهُ النَشَأُ الزُهرُ الصِباح
وَفِدى فائِزَةٍ سُمرُ القَنا
وَفِدى حارِسِها بيضُ الصِفاح
وَلَقَد أَبطَأَت حَتّى لَم يَنَم
لِلحِمى لَيلٌ وَلَم يَنعَم صَباح
فَاِبتَغي العُذرَ كِرامٌ وَاِنبَرَت
أَلسُنٌ في الثَلمِ وَالهَدمِ فِصاح
تَلتَوي الخَيلُ عَلى راكِبِها
كَيفَ بِالعاصِفِ في يَومِ الجِماح
لَيسَ مَن يَركَبُ سَرجاً لَيِّناً
مِثلَ مَن يَركَبُ أَعرافَ الرِياح
سِر رُوَيداً في فَضاءٍ سافِرٍ
ضاحِكِ الصَفحَةِ كَالفِردَوسِ صاح
طَرَفَت عَيناً بِهِ الشَمسُ فَلَو
خُيِّرَت لَم تَتَحَفَّز لِلرَواح
وَتَكادُ الطَيرُ مِن خِفَّتِهِ
تَتَعالى فيهِ مِن غَيرِ جَناح
قِف تَأَمَّل مِن عُلُوٍّ قُبَّةً
رُفِعَت لِلفَصلِ وَالرَأيِ الصُراح
نَزَلَ النُوّابُ فيها فِتيَةً
في جَناحٍ وَشُيوخاً في جَناح
حَمَلوا الحَقَّ وَقاموا دونَهُ
كَرَعيلِ الخَيلِ أَو صَفِّ الرِماح
يا أَبا الفاروقِ مَن تَرعى فَفي
كَنَفِ الفَضلِ وَفي ظِلِّ السِماح
أَنتَ مِن آباؤُكِ السُحبُ وَما
في بِناءِ السُحُبِ الأَيدي الشِحاح
يَدُكَ السَمحَةُ في الخَيرِ وَفي
هِمَّةِ الغَرسِ وَفي أُسوِ الجِراح
نَحنُ أَفلَحنا عَلى الأَرضِ بِكُم
وَرَجَونا في السَماواتِ الفَلاح

ظبي رأى صورته في الماء

ظَبيٌ رَأى صورَتَهُ في الماءِ
فَرَفَعَ الرَأسَ إِلى السَماءِ
وَقالَ يا خالِقَ هَذا الجيدِ
زِنهُ بِعِقدِ اللُؤلُؤِ النَضيدِ
فَسَمِعَ الماءَ يَقولُ مُفصِحا
طَلَبتَ يا ذا الظَبيُ ما لَن تُمنَحا
إِنَّ الَّذي أَعطاكَ هَذا الجيدا
لَم يُبقِ في الحُسنِ لَهُ مَزيدا
لَو أَنَّ حُسنَهُ عَلى النُحورِ
لَم يُخرِجِ الدُرَّ مِنَ البُحور
فَاِفتَتَنَ الظَبيُ بِذي المَقالِ
وَزادَهُ شَوقاً إِلى اللآلي
وَلَم يَنَلهُ فَمُهُ السَقيمُ
فَعاشَ دَهراً في الفَلا يَهيمُ
حَتّى تَقَضّى العُمرُ في الهُيامِ
وَهَجرِ طيبِ النَومِ وَالطَعامِ
فَسارَ نَحوَ الماءِ ذاتَ مَرَّه
يَشكو إِلَيهِ نَفعَهُ وَضَرَّه
وَبَينَما الجارانِ في الكَلام
أَقبَلَ راعي الدَيرِ في الظَلام
يَتبَعُهُ حَيثُ مَشى خِنزيرُ
في جيدِهِ قِلادَةٌ تُنيرُ
فَاِندَفَعَ الظَبيُ لِذاكَ يَبكي
وَقالَ مِن بَعدِ اِنجِلاءِ الشَك
ما آفَةُ السَعيِ سِوى الضَلالِ
ما آفَةُ العُمرِ سِوى الآمالِ
لَولا قَضاءُ الملِكِ القَدير
لَما سَعى العِقدُ إِلى الخِنزير
فَاِلتَفَتَ الماءُ إِلى الغَزالِ
وَقالَ حالُ الشَيخِ شَرُّ حالِ
لا عَجَبٌ إِنَّ السِنينَ موقِظَه
حَفِظتَ عُمراً لَو حَفِظتَ مَوعِظَه

حبذا الساحة والظل الظليل

حبذا الساحة والظل الظليل
وثناء في فم الدار جميل
لم تزل تجزى به تحت الثرى
لجة المعروف والنيل الجزيل
صنع إسماعيل جلت يده
كل بنيان على الباني دليل
أتراها سُدَّة من بابه
فتحت للخير جيلا بعد جيل
ملعب الأيام إلا أنه
ليس حظ الجدّ منه بالقليل
شهد الناس بِها عائدة
وشجى الأجيال من فردى الهديل
وأئتنفنا في ذَراها دولة
ركنها السؤدد والمجد الأثيل
أينعت عصرا طويلا وأتت
دون أن نستأنف العصر الطويل
كم ضفرنا الغار في محرابها
وعقدناه لسباق أصيل
كم بدور ودّعت يوم النوى
وشموس شيعت يوم الرحيل
رب عرس مر للبر بها
ماج بالخيرِّ والسمح المنيل
ضحك الأيتام في ليلته
ومشى يستروح البرء العليل
والتقى البائس والنعمى به
وسعى المأوى لأبناء السبيل
ومن الأرض جديب وندٍ
ومن الدور جواد وبخيل
يا شبابا حنفاء ضمهم
منزل ليس بمذموم النزيل
يصرف الشبان عن وِرد القذى
وينحّيهم عن المرعى الوبيل
اذهبوا فيه وجيئوا إخوة
بعضهم خِدن لبعض وخليل
لا يضرنَّكم قلته
كل مولود وإن جل ضئيل
أرجفت في أمركم طائفة
تَبَعُ الظن عن الإنصاف ميل
اجعلوا الصبر لهم حيلتكم
قَلَّت الحيلة في قال وقيل
أيريدون بكم أن تجمعوا
رقة الدين إلى الخلق الهزيل
خلت الأرض من الهَدى ومن
مرشد للنشء بالهدى كفيل
فترى الأسرة فوضى وترى
نَشَأً عن سُنَّة البر يميل
لا تكونوا السيل جهما خشنا
كلما عب وكونوا السلسبيل
رب عين سمحة خاشعة
روت العشب ولم تنس النخيل
لا تماروا الناس فيما اعتقدوا
كل نفس بكتاب وسبيل
وإذا جئتم إلى ناديكم
فاطرحوا خلفكم العبء الثقيل
هذه ليلتكم في الأوبرا
ليلة القدر من الشهر النبيل
مهرجان طوَّف الهادى به
ومشى بين يديه جبرئيل
وتجلت أوجه زيَّنَها
غُرر من لمحة الخير تسيل
فكأن الليل بالفجر انجلى
أو كأن الدار في ظل الأصيل
أيها الأجواد لا نجزيكم
لذة الخير من الخير بديل
رجل الأمة يُرجى عنده
لجليل العمل العونُ الجليل
إن دارا حُطتموها بالندى
أخذت عهد الندى ألا تميل