دع الأبرق والبانا

دع الأبرق والبانا
وخذ واد حمّانا
هو الفردوس قد قام
به الشاغور رضوانا
إذا استرسل أو شف
رأيت الحسن عريانا
وإن صوّت أو رنّ
وجدت القاع آذانا
تراه في الضحى ماسا
وفي الآصال عقبانا
وطير العشق لا يأوى
سوى الشاغور بستانا
فما حلّق أو صفق
إلا اصطاد إنسانا
يحس القلب للقلب
صبابات وأشجانا
ترى في منزل ميا
وفي آخر غيلانا
وذى سلمى وذا حمدى
يبثانك ما كانا
رواياتهما زادت
أحاديث الهوى شانا

الأمر آل أحسن المآل

الأَمرُ آل أَحسَنَ المآلِ
بِيُمنِ إِبراهيمَ رَأسِ الآلِ
فَتى العَفافِ وَالحجى وَالنائِلِ
وَمَعدِنِ الأَخلاقِ وَالفَضائِلِ
دَعى القرى لِأَمره فَلبّتِ
وَحضنَ الدَعوَةَ حَتّى شَبّتِ
وَماتَ لا أَقولُ في أَثنائِها
بَل وَهِيَ عِندَ مُنتَهى بِنائِها
نالَته في ناديهِ لِلقَوم يَدُ
وَصِيدَ في وَاديهِ وَهُوَ الأَصيَدُ
أُلقِيَ في السجن فَكانَ حُفرَتَه
أَماته اللَه وَأَحيا أُسرَتَه
بَينا بِهِ تَهامَسُ النُعاةُ
إِذ بِأَخيهِ هَتف الدُعاةُ
بويع في الكُوفة لِلسفّاحِ
في ثَبَج الدَعوة وَالكِفاحِ
نَعى أَخاهُ وَنَعى أُمَيّه
وَقامَ بِالدَولة هاشِميّه
في جُمعة مَشهودَةٍ هِيَ المُنى
هَشّ إِلَيها عَرَفاتُ وَمِنَى
فَكانَتِ الكُوفَةُ مَبزَغَ القَمَر
قَد طَلَع السَعدُ بِهِ عَلى الزُمَر
بُويعَ فيها النَفَرُ الأَعلامُ
وَنالَ عُليا الدُولِ الإِسلامُ
قامَ أَبو العَباس بِالإِمامه
ابن جلا المُسوَّد العَمامَه
فَتى تَضاءَلُ الفُتِيُّ حَولَه
داعٍ لِمُلكٍ داعِمٌ لِدوله
كَالبَدر في سَمائه بَل أَجمَلُ
لَو كانَ فَوقَ الأَرض بَدرٌ يُكملُ
قَد رَجع الأَمر بِهِ لِلأَربعِ
وَاِجتَمَع الأَمر لَهُ في أَربَعِ
إِبنُ الغَيوث لَم يَعِد إِلّا صَدق
وَلَم يَجُد إِلّا اِستَهَلّ وَغَدَق
أَلينُ مِن صَمصامةٍ وَأَقطَعُ
لا يَعرِفُ الرَحمَةَ حِينَ يُقطَعُ
قَد كانَ بَينَ الدَولَتين يَومُ
عزّ بِهِ قَومٌ وَذَلَّ قَومُ
التَقَتِ الأَحزابُ بِالأَحزابِ
وَاِقتَتَل الجَمعان حَولَ الزاب
نَهرٌ جَرى الأَمرُ العَظيمُ حَولَه
عُبور دَولَةٍ وَنَشأُ دَولَه
وَكانَ مَروان أَتمّ فَيَلقا
وَجُندُ عَبد اللَهِ أَوفى في اللُقا
فَأَجزَل اللَه مِن الإِظهار
وَالنَصرِ لابن السادة الأَطهارِ
ما غَربت شَمسُ نَهار الباس
حَتّى بَدَت شَمسُ بَني العَباسِ
هُم أَمّلوا كيوشعَ الإِداله
وَالنَصرَ قَبل غَيبة الغَزالَه
فَكانَت النيةُ ذات شَأنِ
وَكادَت الشَمس لَهُم تَستأني
تَصرمت دَولة عَبدِ شَمسِ
وَدَبرت أَيامُهُم كَأمسِ
بِعَبد شَمسٍ فازَ عَبدُ المطلِب
لا كفءَ لِلغالب إِلا مَن غُلِب
فَمُذ خَلا الجَوُّ لِسَيفِ هاشِم
هَبّ هَبوب المُستَبدِّ الغاشِم
المستبيح في دُخول البَيتِ
هَلاكَ حَيٍّ وَاِنتِهاكَ مَيت
فَهتك القُبورَ وَهِيَ حُرمه
مَن ماتَ فاِترُك لِلمَميت جُرمه
وَمَنيت أُميةُ بِساطِ
أَبدلها النِطعَ مِن البِساطِ
وَكُلّ جُرمٍ واقِعُ العِقاب
وَلَو عَلى الأَنسالِ وَالأَعقابِ
ثُمَ قَضى مُقتبِلَ الشَبابِ
عَن دَولة مُقبلِةِ الأَسباب
فَفَقدت بِهِ القَرى حَياها
وَماتَ بِالأَنبار مَن أَحياها

شرفاً نصير ارفع جبينك عالياً

شَرَفاً نُصَيرُ اِرفَع جَبينَكَ عالِياً
وَتَلَقَّ مِن أَوطانِكَ الإِكليلا
يَهنيكَ ما أُعطيتَ مِن إِكرامِها
وَمُنِحتَ مِن عَطفِ اِبنِ إِسماعيلا
اليَومَ يَومُ السابِقينَ فَكُن فَتىً
لَم يَبغِ مِن قَصَبِ الرِهانِ بَديلا
وَإِذا جَرَيتَ مَعَ السَوابِقِ فَاِقتَحِم
غُرَراً تَسيلُ إِلى المَدى وَحُجولا
حَتّى يَراكَ الجَمعُ أَوَّلَ طالِعٍ
وَيَرَوا عَلى أَعرافِكَ المِنديلا
هَذا زَمانٌ لا تَوَسُّطَ عِندَهُ
يَبغي المُغامِرُ عالِياً وَجَليلا
كُن سابِقاً فيهِ أَوِ اِبقَ بِمَعزِلٍ
لَيسَ التَوَسُّطُ لِلنُبوغِ سَبيلا
يا قاهِرَ الغَربِ العَتيدِ مَلَأتَهُ
بِثَناءِ مِصرَ عَلى الشِفاهِ جَميلا
قَلَّبتَ فيهِ يَداً تَكادُ لِشِدَّةٍ
في البَأسِ تَرفَعُ في الفَضاءِ الفيلا
إِنَّ الَّذي خَلَقَ الحَديدَ وَبَأسَهُ
جَعَلَ الحَديدَ لِساعِدَيكَ ذَليلا
زَحزَحتَهُ فَتَخاذَلَت أَجلادُهُ
وَطَرَحتَهُ أَرضاً فَصَلَّ صَليلا
لِمَ لا يَلينُ لَكَ الحَديدُ وَلَم تَزَل
تَتلو عَلَيهِ وَتَقرَأُ التَنزيلا
الأَزمَةَ اِشتَدَّت وَرانَ بَلاؤُها
فَاِصدِم بِرُكنِكَ رُكنَها لِيَميلا
شَمشونُ أَنتَ وَقَد رَسَت أَركانُها
فَتَمَشَّ في أَركانِها لِتَزولا
قُل لي نُصَيرُ وَأَنتَ بَرٌّ صادِقٌ
أَحَمَلتَ إِنساناً عَلَيكَ ثَقيلا
أَحَمَلتَ دَيناً في حَياتِكَ مَرَّةً
أَحَمَلتَ يَوماً في الضُلوعِ غَليلا
أَحَمَلتَ ظُلماً مِن قَريبٍ غادِرٍ
أَو كاشِحٍ بِالأَمسِ كانَ خَليلا
أَحَمَلتَ مِنّا بِالنَهارِ مُكَرَّراً
وَاللَيلِ مِن مُسدٍ إِلَيكَ جَميلا
أَحَمَلتَ طُغيانَ اللَئيمِ إِذا اِغتَنى
أَو نالَ مِن جاهِ الأُمورِ قَليلا
أَحَمَلتَ في النادي الغَبِيِّ إِذا اِلتَقى
مِن سامِعيهِ الحَمدَ وَالتَبجيلا
تِلكَ الحَياةُ وَهَذِهِ أَثقالُها
وُزِنَ الحَديدُ بِها فَعادَ ضَئيلا

جرح على جرح حنانك جلق

جُرحٌ عَلى جُرحٍ حَنانَكِ جِلَّقُ
حُمِّلتِ ما يوهي الجِبالَ وَيُزهِقُ
صَبراً لُباةَ الشَرقِ كُلُّ مَصيبَةٍ
تَبلى عَلى الصَبرِ الجَميلِ وَتَخلُقُ
أَنَسيتِ نارَ الباطِشينَ وَهَزَّةً
عَرَتِ الزَمانَ كَأَنَّ روما تُحرَقُ
رَعناءَ أَرسَلَها وَدَسَّ شُواظَها
في حُجرَةِ التاريخِ أَرعَنُ أَحمَقُ
فَمَشَت تُحَطِّمُ بِاليَمينِ ذَخيرَةً
وَتَلُصُّ أُخرى بِالشَمالِ وَتَسرِقُ
جُنَّت فَضَعضَعَها وَراضَ جِماحَها
مِن نَشئِكِ الحُمسِ الجُنونُ المُطبِقُ
لَقِيَ الحَديدُ حَمِيَّةً أَمَوِيَّةً
لا تَكتَسي صَدَأً وَلا هِيَ تُطرَقُ
يا واضِعَ الدُستورِ أَمسِ كَخُلقِهِ
ما فيهِ مِن عِوَجٍ وَلا هُوَ ضَيِّقُ
نَظمٌ مِنَ الشورى وَحُكمٌ راشِدٌ
أَدَبُ الحَضارَةِ فيهِما وَالمَنطِقُ
لا تَخشَ مِمّا أَلحَقوا بِكِتابِهِ
يَبقى الكِتابُ وَلَيسَ يَبقى المُلحَقُ
مَيتَ الجَلالِ مِنَ القَوافي زَفرَةٌ
تَجري وَمِنها عَبرَةٌ تَتَرَقرَقُ
وَلَقَد بَعَثتُهُما إِلَيكَ قَصيدَةً
أَفَأَنتَ مُنتَظِرٌ كَعَهدِكَ شَيِّقُ
أَبكي لَيالينا القِصارَ وَصُحبَةً
أَخَذَت مُخيلَتُها تَجيشُ وَتَبرُقُ
لا أَذكُرُ الدُنيا إِلَيكَ فَرُبَّما
كَرِهَ الحَديثَ عَنِ الأَجاجِ المُغرَقُ
طُبِعَت مِنَ السُمِّ الحَياةُ طَعامُها
وَشَرابُها وَهَوائُها المُتَنَشَّقُ
وَالناسُ بَينَ بَطيئِها وَذُعافِها
لا يَعلَمونَ بِأَيِّ سُمَّيها سُقوا
أَما الوَلِيُّ فَقَد سَقاكَ بِسُمِهِ
ما لَيسَ يَسقيكَ العَدُوُّ الأَزرَقُ
طَلَبوكَ وَالأَجَلُ الوَشيكُ يَحُثُّهُم
وَلِكُلِّ نَفسٍ مُدَّةٌ لا تُسبَقُ
لَمّا أَعانَ المَوتُ كَيدَ حِبالِهِم
عَلِقَت وَأَسبابُ المَنِيَّةِ تَعلَقُ
طَرَقَت مِهادَكَ حَيَّةٌ بَشَرِيَّةٌ
كَفَرَت مِمّا تَنتابُ مِنهُ وَتَطرُقُ
يا فَوزُ تِلكَ دِمَشقُ خَلفَ سَوادِها
تَرمي مَكانَكَ بِالعُيونِ وَتَرمُقُ
ذَكَرَت لَيالِيَ بَدرِها فَتَلَفَّتَت
فَعَساكَ تَطلُعُ أَو لَعَلَّكَ تُشرِقُ
بَرَدى وَراءَ ضِفافِهِ مُستَعبِرٌ
وَالحورُ مَحلولُ الضَفائِرِ مُطرِقُ
وَالطَيرُ في جَنَباتِ دُمَّرَ نُوَّحٌ
يَجِدُ الهُمومَ خَلِيُّهُنَّ وَيَأرَقُ
وَيَقولُ كُلُّ مُحَدِّثٍ لِسَميرِهِ
أَبِذاتِ طَوقٍ بَعدَ ذَلِكَ يوثَقُ
عَشِقَت تَهاويلَ الجَمالِ وَلَم تَجِد
في العَبقَرِيَّةِ ما يُحَبُّ وَيُعشَقُ
فَمَشَت كَأَنَّ بَنانَها يَدُ مُدمِنٍ
وَكَأَنَّ السُمَّ فيها زِئبَقُ
وَلَو اَنَّ مَقدوراً يُرَدُّ لَرَدَّها
بِحَياتِهِ الوَطَنُ المَروعُ المُشفِقُ
أَشقى القَضاءُ الأَرضَ بَعدَكَ أُسرَةً
لَولا القَضاءُ مِنَ السَماءِ لَما شَقَوا
قَسَتِ القُلوبُ عَلَيهِمُ وَتَحَجَّرَت
فَاِنظُر فُؤادَكَ هَل يَلينُ وَيَرفُقُ
إِنَّ الَّذينَ نَزَلتَ في أَكنافِهِم
صَفَحوا فَما مِنهُم مَغيظٌ مُحنَقُ
سَخِروا مِنَ الدُنيا كَما سَخِرَت بِهِم
وَاِنبَتَّ مِن أَسبابِها المُتَعَلَّقُ
يا مَأتَماً مِن عَبدِ شَمسٍ مِثلُهُ
لِلشَمسِ يُصنَعُ في المَماتِ وَيُنسَقُ
إِن ضاقَ ظَهرُ الأَرضِ عَنكَ فَبَطنُها
عَمّا وَراءَكَ مِن رُفاتٍ أَضيَقُ
لَمّا جَمَعتَ الشامَ مِن أَطرافِهِ
وافى يُعَزّي الشامَ فيكَ المَشرِقُ
يَبكي لِواءً مِنَ شَبابِ أُمَيَّةٍ
يَحمي حِمى الحَقِّ المُبينِ وَيَخفُقُ
لَمَسَت نَواصيها الحُصونُ تَرومُهُ
وَتَلَمَّستُهُ فَلَم تَجِدهُ الفَيلَقُ
رُكنُ الزَعامَةِ حينَ تَطلُبُ رَأيَهُ
فَيَرى وَتَسأَلُهُ الخِطابَ فَيَنطِقُ
وَيَكادُ مِن سِحرِ البَلاغَةِ تَحتَهُ
عودُ المَنابِرِ يُستَخَفُّ فَيورِقُ
فَيحاءُ أَينَ عَلى جِنانِكِ وَردَةٌ
كانَت بِها الدُنيا تَرِفُّ وَتَعبَقُ
عُلوِيَّةً تَجِدُ المَسامِعُ طَيِّها
وَتُحِسُّ رَيّاها العُقولُ وَتَنشَقُ
وَأَرائِكُ الزَهرِ الغُصونُ وَعَرشُها
يَدُ أُمَّةٍ وَجَبينُها وَالمِفرَقُ
مَن مُبلِغٌ عَنّي شُبولَةُ جِلَّقٍ
قَولاً يَبُرُّ عَلى الزَمانِ وَيَصدُقُ
بِاللَهِ جَلَّ جَلالُهُ بِمُحَمَّدٍ
بِيَسوعَ بِالغَزِّيِّ لا تَتَفَرَّقوا
قَد تُفسِدُ المَرعى عَلى أَخَواتِها
شاةٌ تَنِدُّ مِنَ القَطيعِ وَتَمرُقُ

إنما المبلغ الذي قلت عنه

إنما المبلغ الذي قلت عنه
لك لم يبق منه غير القليل
أخذ البيك نصف ذلك مني
لاصطناع الرفاق عند الرحيل
وأتاني محمد أخذ الرب
ع ببأس حلو وعنف جميل
وصرفنا ثلاثة وبما يبق
قى نرجِّى قضاء دين ثقيل
وأنا اليوم قد كبرت فمالي
في الوكالات فابحثي عن وكيل

تغامر في الأمور تظن قصدا

تغامر في الأمور تظن قصدا
وأنت مع الأمور على اضطرار
إذا فاتتك قلت اختار دهري
وإن هي لم تفت قلت اختياري
وقد تجرى سعود او نحوس
وليس سوى قضاء الله جاري
ارى طوفان هذا الغرب يطغى
واهل الشرق سادتهم نيام
فإن لم يأتنا نوح بفلك
على الإسلام والشرق السلام

ذي همة دونها في شأوها الهمم

ذي هِمَّةٌ دونها في شَأوِها الهِمَمُ
لَم تَتَّخِذ لا وَلَم تَكذِب لَها نعَمُ
بَلَّغتَني أَمَلاً ما كُنتُ بالِغَهُ
لَولا وَفاؤُكَ يا مَظلومُ وَالكَرَمُ
وِدادُكَ العِزُّ وَالنعَمى لِخاطِبِهِ
وَوُدُّ غَيرِكَ ضِحكُ السِنِّ وَالكَلمُ
أَكُلَّما قَعَدَت بي عَنكَ مَعذِرَةٌ
مَشَت إِلَيَّ الأَيادي مِنكَ وَالنِعَمُ
تُجِلُّ في قَلَمِ الأَوطانِ حامِلَهُ
فَكَيفَ يَصبِرُ عَن إِجلالِكَ القَلَمُ

سألتك بالوداد أبا حسين

سَأَلتُكَ بِالوِدادِ أَبا حُسَينٍ
وَبِالذِمَمِ السَوالِفِ وَالعُهودِ
وَحُبٍّ كامِنٍ لَكَ في فُؤادي
وَآخَرَ في فُؤادِكَ لي أَكيدِ
أَحَقٌّ أَنَّ مَطوِيَّ اللَيالي
سَيُنشَرُ بَينَ أَحمَدَ وَالوَليدِ
وَأَنَّ مَناهِلاً كُنّا لَدَيها
سَتَدنو لِلتَأَنُّسِ وَالوُرودِ
قُدومُكَ في رُقِيِّكَ في نَصيبي
سُعودٌ في سُعودٍ في سُعودِ
وَفَدتَ عَلى رُبوعِكَ غِبَّ نَأيٍ
وَكُنتَ البَدرَ مَأمولَ الوُفودِ
لَئِن رَفَعوكَ مَنزِلَةً فَأَعلى
لَقَد خُلِقَ الأَهِلَّةُ لِلصُعودِ
وَأَقسِمُ ما لِرِفعَتِكَ اِنتِهاءُ
وَلا فيها اِحتِمالٌ لِلمَزيدِ

به هجر يتيمه

به هجر يتيمه
كلا جفنيك يعلمه
هما كادا لمهجته
ومنك الكيد معظمه
تعذِّبه بسحرهما
وتوجده وتعدمه
فلا هاروت رق له
ولا ماروت يرحمه
وتظلمه فلا يشكو
إلى من ليس يظلمه
أَسَرَّ فمات كتمانا
وباح فخانه فمه
فويح المدنف المعمو
د حتى البث يُحرمه
طويل الليل ترحمه
هواتفه وأنجمه
إذا جد الغرام له
جرى في دمعه دمه
يكاد لعهده أبدا
بعادى السقم يسقمه
ثنى الأعناق عوّده
وألقى العذر لوّمه
قضى عشقا سوى رمق
إليك غدا يقدمه
عسى إن قيل مات هوى
تقول الله يرحمه
فتحيا في مراقدها
بلفظ منك أعظمه
بروحي البان يوم رنا
عن المقدور أعصمه
ويوم طعنتُ من غصن
منَّعمه معلَّمه
قضاء الله نظرته
ولطف الله مبسمه
رمى فاستهدفت كِبدى
بىَ الرامي وأسهمه
له من أضلعي قاع
ومن عجب يسلمه
ومن قلبي وحبته
كِاس بات يهدمه
غزال في يديه التي
ه بين الغيد يقسمه
كأن أباه مر بأح
مدَ الهادى يكلمه
نبىُّ البر والتقوى
منار الحق معلمه
معاني اللوح أشرفها
رسالته ومقدمه
له في الأًصل أكرمهم
عريق الأصل أكرمه
خليل الله معدنه
فكيف يزيف درهمه
أبوّة سؤدد أخذت
بقرن الشمس تزحمه
ذبيجون كلهم
أمير البيت قيَّمه
تلاقوا فيه أطهارا
بسيماهم تَسَوُّمه
فنعم الغمد آمنة
ونعم السيف لهذمه
سرى في طهر هيكلها
كمسرى المسك يفعمه
يتيما في غِلالتها
تعالى الله مُوتمه
تزف الآىُ محملَه
إلى الدنيا وتقدمه
ويمسى نور أحمد في
ظلام الجهل يهزمه
وفي النيران يخمدها
وفي الإيوان يثلمه
وفي المعود من دين
ومن دنيا يقوّمه
فلما تم من طهر
ومن شرف تنسمه
تجلى مولد الهادى
يضئ الكون موسمه
هلموا أهل ذا النادى
على قدم نعظمه
بدا تستقبل الدنيا
به خيرا تَوسَّمه
يُجِّملها تهلله
ويحييها تبسمه
إلى الرحمن جبهته
ونحو جلالها فمه
وفي كتفيه نور الح
ق وضاح وروسمه
يتيم في جناح الل
ه يرعاه ويعصمه
فمن رحم اليتيم ففي
رسول الله يرحمه
يقوم به عن الأبو
ين جبريل ويخدمه
وترضعه فتاة البر
ر من سعد وترحمه
ويكفله موشَّى البر
د يوم الفخر مُعلَمه
نبىّ البر علمه
وجاء به يعلمه
أبر الخلق عاطفة
وأسمحه وأحلمه
وأصبره لنائبة
ومحذور يجَّشمه
لكل عنده في البر
حق ليس يهضمه
ولىّ الأهل والأتبا
ع والمسكين يطعِمه
سحاب الجود راحته
وفي برديه عيلمه
وما الدنيا وإن كثرت
سوى خير تقدّمه
يضئ القبرَ موحشُه
عليك به ومظلمه
وتغنمه إذا ولَّى
عن الإنسان مغنمه
نظام الدين والدنيا
أُتِيح له يتممه
تطلع في بنائهما
على التوحيد يدعمه
بشرع هام في النا
س هاشمه وأعجمه
كضوء الصبح بيِّنه
وكالبنيان مُكَمه
بيان جل موحيه
وعلم عز ملهمه
حكيم الذكر بين الكت
ب مظهره وميسمه
وكم للحق من غاب
رسول الله ضيغمه
له الغزوات لا تُحصى
ولا يحصى تكرمه
تكاد تقيد الإسداء ق
بل السيف أنعمه
أمين قريش اختلفت
فجاءته تُحكَّمه
صبيا بين فتيتها
إليه الأمر يرسمه
وإن أمانة الإنسا
ن في الدنيا تقدّمه
زكى القلب طُهِّر من
هوىً وغوايةٍ دمه
عفيف النوم يصدقُ ما
يرى فيه ويحلُمه
وخلوته إلى مَلك
على حلم يحلِّمه
يفيض عليه من وحى
فيَفهمه ويُفهِمه
كتاب الغيب مفضوض
له باد محكَّمه
مبين فيه ما يأتي
وما ينوى ويعزمه
ويظهر كل معجزة
لشانيه فيفحمه
فغاديةٌ تظلله
وباغمة تكلمه
تروِّى الجيش راحته
إذا استسقى عرمرمه
ويستهدى السماء حيا
لسائله فتسجُمه
ويرسل سهم دعوته
إلى الباغي فيقِصمه
تبارك من به أسرى
وجل الله مكرمه
يريه بيته الأقصى
ويُطلعه ويعلمه
على ملَكٍ أمين الل
هُ مسرجه وملجمه
معارجه السموات ال
عُلى والعرس سلَّمه
فلما جاء سدرته
وكان القرب أعظمه
دنا فرأى فخَّر فكا
ن من قوسين مجثمه
رسول الله لن يشقى
ببابك من يُيَمِّه
وأين النار من بشر
بسدّته تحرمه
لواء الحشر بين يد
يك يوم الدين تقدمه
شفيعا فيه يوم يلو
ذ بالشفعاء مجرمه
ففي يمناك جنته
وفي اليسرى جهنمه
أنا المرحوم يومئذ
بِدرُ فيك أنظمه
ولا منٌّ عليك به
فِمن جدواك منجمه
أينطق حكمة وحجا
لسان لا تقوّمه
خلاصي لست أملكه
وفضلك لست أعدمه
ثراك متى أطيف به
وأنشقه وألثمه
ففيه الخلق أعظمه
وفيه الخلق أوسمه
سقاه من نمير الخل
د كوثره وزمزمه
ولا برحت معطَّرةٌ
من الصلواتِ تلزمه

عفيف الجهر والهمس

عَفيفُ الجَهرِ وَالهَمسِ
قَضى الواجِبَ بِالأَمسِ
وَلَم يَعرِض لِذي حَقٍّ
بِنُقصانٍ وَلا بَخسِ
وَعِندَ الناسِ مَجهولٌ
وَفي أَلسُنِهِم مَنسي
وَفيهِ رِقَّةُ القَلبِ
لِآلامِ بَني الجِنسِ
فَلا يَغبِطُ ذا نُعمى
وَيَرثي لِأَخي البُؤسِ
وَلِلمَحرومِ وَالعافي
حَوالَي زادِهِ كُرسي
وَما نَمَّ وَلا هَمَّ
بِبَعضِ الكَيدِ وَالدَسِّ
يَنامُ اللَيلَ مَسروراً
قَليلَ الهَمِّ وَالهَجسِ
وَيُصبِحُ لا غُبارَ عَلى
سَريرَتِهِ كَما يُمسي
فَيا أَسعَدَ مَن يَمشي
عَلى الأَرضِ مِنَ الإِنسِ
وَمَن طَهَّرَهُ اللَهُ
مِنَ الريبَةِ وَالرِجسِ
أَنِل قَدرِيَ تَشريفاً
وَهَب لي قُربَكَ القُدسي
عَسى نَفسُكَ أَن تُد
مَجَ في أَحلامِها نَفسي
فَأَلقى بَعضَ ما تَلقى
مِنَ الغِبطَةِ وَالأُنسِ