رأيت على لوح الخيال يتيمة

رَأَيتُ عَلى لَوحِ الخَيالِ يَتيمَةً
قَضى يَومَ لوسيتانيا أَبَواها
فَيا لَكَ مِن حاكٍ أَمينٍ مُصَدَّقٍ
وَإِن هاجَ لِلنَفسِ البُكا وَشَجاها
فَواهاً عَلَيها ذاقَتِ اليُتمَ طِفلَةً
وَقُوِّضَ رُكناها وَذَلَّ صِباها
وَلَيتَ الَّذي قاسَت مِنَ المَوتِ ساعَةً
كَما راحَ يَطوي الوالِدَينِ طَواها
كَفَرخٍ رَمى الرامي أَباهُ فَغالَهُ
فَقامَت إِلَيهِ أُمُّهُ فَرَماها
فَلا أَبَ يَستَذري بِظِلِّ جَناحِهِ
وَلا أُمَّ يَبغي ظِلَّها وَذَراها
وَدَبّابَةٍ تَحتَ العُبابِ بِمَكمَنٍ
أَمينٍ تَرى الساري وَلَيسَ يَراها
هِيَ الحوتُ أَو في الحوتِ مِنها مَشابِهٌ
فَلَو كانَ فولاذاً لَكانَ أَخاها
أَبَثُّ لِأَصحابِ السَفينِ غَوائِلاً
وَأَلأَمُ ناباً حينَ تَفغَرُ فاها
خَئونٌ إِذا غاصَت غَدورٌ إِذا طَفَت
مُلَعَّنَةٌ في سَبحِها وَسُراها
تُبَيِّتُ سُفنَ الأَبرِياءِ مِنَ الوَغى
وَتَجني عَلى مَن لا يَخوضُ رَحاها
فَلَو أَدرَكَت تابوتُ موسى لَسَلَّطَت
عَلَيهِ زُباناها وَحَرَّ حُماها
وَلَو لَم تُغَيَّب فُلكُ نوحٍ وَتَحتَجِب
لَما أَمِنَت مَقذوفَها وَلَظاها
فَلا كانَ بانيها وَلا كانَ رَكبُها
وَلا كانَ بَحرٌ ضَمَّها وَحَواها
وَأُفٍّ عَلى العِلمِ الَّذي تَدَّعونَهُ
إِذا كانَ في عِلمِ النُفوسِ رَداها

رضي المسلمون والإسلام

رَضِيَ المُسلِمونَ وَالإِسلامُ
فَرعَ عُثمانَ دُم فِداكَ الدَوامُ
كَيفَ نَحصي عَلى عُلاكَ ثَناءُ
لَكَ مِنكَ الثَناءُ وَالإِكرامُ
هَل كَلامُ العِبادِ في الشَمسِ إِلّا
أَنَّها الشَمسُ لَيسَ فيها كَلامُ
وَمَكانُ الإِمامِ أَعلى وَلَكِن
بِأَحاديثِهِ يَتيهُ الأَنامُ
إيهِ عَبدَ الحَميدِ جَلَّ زَمانٌ
أَنتَ فيهِ خَليفَةٌ وَإِمامُ
ما رَأَت مِثلَ ذا الَّذي تَبتَني ال
أَقوامُ مَجداً وَلَن يَرى الأَقوامُ
دَولَةٌ شادَ رُكنَها أَلفُ عامٍ
وَمِئاتٌ تُعيدُها أَعوامُ
وَأَساسٌ مِن عَهدِ عُثمانَ يُبنى
في ثَمانٍ وَمِثلُهُنَّ يُقامُ
حِكمَةٌ حالَ كُلُّ هَذا التَجَلّي
دونَها أَن تَنالَها الأَفهامُ
يَسأَلُ الناسُ عِندَها الناسَ هَل في الن
ناسِ ذو المُقلَةِ الَّتي لا تَنامُ
أَم مِنَ الناسِ بَعدُ مَن قَولُهُ وَح
يٌ كَريمٌ وَفِعلُهُ إِلهامُ
صَدَقَ الخَلقُ أَنتَ هَذا وَهَذا
يا عَظيماً ما جازَهُ إِعظامُ
شَرَفٌ باذِخٌ وَمُلكٌ كَبيرٌ
وَيَمينٌ بُسطٌ وَأَمرٌ جِسامُ
عُمَرٌ أَنتَ بَيدَ أَنَّكَ ظِلٌّ
لِلبَرايا وَعِصمَةٌ وَسَلامُ
ما تَتَوَّجتَ بِالخِلافَةِ حَتّى
تُوِّجَ البائِسونَ وَالأَيتامُ
وَسَرى الخِصبُ وَالنَماءُ وَوافى ال
بِشرُ وَالظِلُّ وَالجَنى وَالغَمامُ
وَتَلَقّى الهِلالَ مِنكَ جَبينٌ
فيهِ حُسنٌ وَبِالعُفاةِ غَرامُ
فَسَلامٌ عَلَيهُمُ وَعَلَيهِ
يَومَ حَيَّتهُمُ بِهِ الأَيّامُ
وَبَدا المُلكُ مُلكُ عُثمانَ مِن عَل
ياكَ في الذِروَةِ الَّتي لا تُرامُ
يَهرَعُ العَرشُ وَالمُلوكُ إِلَيهِ
وَبَنو العَصرِ وَالوُلاةُ الفِخامُ
هَكَذا الدَهرُ حالَةٌ ثُمَّ ضِدٌّ
ما لِحالٍ مَعَ الزَمانِ دَوامُ
وَلَأَنتَ الَّذي رَعَّيتُهُ الأُس
دُ وَمَسرى ظِلالِها الآجامُ
أُمَّةُ التُركِ وَالعِراقُ وَأَهلو
هُ وَلُبنانُ وَالرُبى وَالخِيامُ
عالَمٌ لَم يَكُن لِيُنظَم لَولا
أَنَّكَ السِلمُ وَسطَهُ وَالوِئامُ
هَذَّبَتهُ السُيوفُ في الدَهرِ وَاليَو
مَ أَتَمَّت تَهذيبَهُ الأَقلامُ
أَيَقولونَ سَكرَةٌ لَن تَجَلّى
وَقُعودٌ مَعَ الهَوى وَقِيامُ
لَيَذوقُنَّ لِلمُهَلهِلِ صَحواً
تَشرُفُ الكَأسُ عِندَهُ وَالمُدامُ
وَضَعَ الشَرقُ في يَدَيكَ يَدَيهِ
وَأَتَت مِن حُماتِهِ الأَقسامُ
بِالوَلاءِ الَّذي تُريدُ الأَيادي
وَالوَلاءِ الَّذي يُريدُ المُقامُ
غَيرَ غاوٍ أَو خائِنٍ أَو حَسودٍ
بَرِئَت مِن أولَئِكَ الأَحلامُ
كَيفَ تُهدى لِما تُشيدُ عُيونٌ
في الثَرى مِلؤُها حَصىً وَرُغامُ
مُقَلٌ عانَتِ الظَلامَ طَويلاً
فَعَماها في أَن يَزولَ الظَلامُ
قَد تَعيشُ النُفوسُ في الضَيمِ حَتّى
لَتُري الضَيمَ أَنَّها لا تُضامُ
أَيُّها النافِرونَ عودوا إِلَينا
وَلِجوا البابَ إِنَّهُ الإِسلامُ
غَرَضٌ أَنتُمُ وَفي الدَهرِ سَهمٌ
يَومَ لا تَدفَعُ السِهامَ السِهامُ
نِمتُمُ ثُمَّ تَطلُبونَ المَعالي
وَالمَعالي عَلى النِيامِ حَرامُ
شَرُّ عَيشِ الرِجالِ ما كانَ حُلماً
قَد تُسيغُ المَنِيَّةَ الأَحلامُ
وَيَبيتُ الزَمانُ أَندَلُسِيّاً
ثُمَّ يُضحي وَناسُهُ أَعجامُ
عالِيَ البابِ هَزَّ بابُكَ مِنّا
فَسَعَينا وَفي النُفوسِ مَرامُ
وَتَجَلَّيتَ فَاِستَلَمنا كَما لِلنا
سِ بِالرُكنِ ذي الجَلالِ اِستِلامُ
نَستَميحُ الإِمامَ نَصراً لِمِصرٍ
مِثلَما يَنصُرُ الحُسامَ الحُسامُ
فَلِمِصرٍ وَأَنتَ بِالحُبِّ أَدرى
بِكَ ياحامِيَ الحِمى اِستِعصامُ
يَشهَدُ اللَهُ لِلنُفوسِ بِهَذا
وَكَفانا أَن يَشهَدَ العَلّامُ
وَإِلى السَيِّدِ الخَليفَةِ نَشكو
جَورَ دَهرٍ أَحرارُهُ ظُلّامُ
وَعَدوها لَنا وُعوداً كِباراً
هَل رَأَيتَ القُرى عَلاها الجَهامُ
فَمَلَلنا وَلَم يَكُ الداءُ يَحمي
أَن تَمَلَّ الأَرواحُ وَالأَجسامُ
يَمنَعُ القَيدُ أَن تَقومَ فَهَل تا
جٌ فَبِالتاجِ لِلبِلادِ قِيامُ
فَاِرفَعِ الصَوتَ إِنَّها هِيَ مِصرٌ
وَاِرفَعِ الصَوتَ إِنَّها الأَهرامُ
وَاِرعَ مِصراً وَلَم تَزَل خَيرَ راعٍ
فَلَها بِالَّذي أَرَتكَ زِمامُ
إِنَّ جُهدَ الوَفاءِ ما أَنتَ آتٍ
فَليَقُم في وَقائِكَ الخُدّامُ
وَليَصولوا بِمَن لَهُ الدَهرُ عَبدٌ
وَلَهُ السَعدُ تابِعٌ وَغُلامُ
فَاللِواءُ الَّذي تَلَقَّوا رَفيعٌ
وَالأُمورُ الَّتي تَوَلَّوا عِظامُ
مَن يُرِد حَقَّهُ فَلِلحَقِّ أَنصا
رٌ كَثيرٌ وَفي الزَمانِ كِرامُ
لا تَروقَنَّ نَومَةُ الحَقِّ لِلبا
غي فَلِلحَقِّ هَبَّةٌ وَاِنتِقامُ
إِنَّ لِلوَحشِ وَالعِظامُ مُناها
لَمَنايا أَسبابُهُنَّ العِظامُ
رافِعَ الضادِ لِلسُها هَل قَبولٌ
فَيُباهي النُجومَ هَذا النِظامُ
قامَتِ الضادُ في فَمي لَكَ حُبّاً
فَهيَ فيهِ تَحِيَّةٌ وَاِبتِسامُ
إِنَّ في يَلدِزِ الهَوى لَخِلالا
أَنا صَبٌّ بِلُطفِها مُستَهامُ
قَد تَجَلَّت لِخَيرِ بَدرٍ أَقَلَّت
في كَمالٍ بَدَت لَهُ أَعلامُ
فَاِلزَمِ التَمَّ أَيُّها البَدرُ دَوماً
وَاِلزَمِ البَدرَ أَيُّهَذا التَمامُ

اليوم نسود بوادينا

اليَومَ نَسودُ بِوادينا
وَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
وَيُشيدُ العِزَّ بِأَيدينا
وَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُ
وَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُ
بِمَآثِرِنا وَمَساعينا
سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُ
وَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُ
وَكَفى الآباءُ رَياحينا
نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجا
وَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
وَسَماءَ السُؤدُدِ أَبراجا
وَكَذَلِكَ كانَ أَوالينا
العَصرُ يَراكُمُ وَالأُمَمُ
وَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُ
كَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياً
لِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا

الله أعلم والقبور

الله أعلم والقبور
النفس تخلد أم تبور
سرّ مضى الموتى به
ومضت على الموتى الدهور
لم ينكشف عنه الحجا
ب ولم تزح عنه الستور
هيهات ما كان البلى
حرب القيام ولا الدثور
من كان يحيى أو يميت
فليس يعجزه النشور
والله لولا عالم
جعلته قِبلتها الصدور
يخفى الفؤاد له الهوى
ويخاف قاضيه الضمير
وإليه يفزع من أسى
يطغى ومن ثكل يثور
ومن الحياة وما تجرّ
على البنين وما تجور
لقضى الحزين بحزنه
ولمات بالكيف الفقير
يبكى الشباب على فتى
ملأ الشباب هو الأمير
يبكى خلال البر في الأكفا
ن سار بها السرير
يبكى المروءة في الثرى
ذهبت وغيبها الحفير
يبكى فتى ماء الحيا
ء على أسرته غزير
فإذا استثير فضيغم
دون الحقوق له زئير
يا نور هَل في الأرض تض
طجع الأهِلة والبدور
قسمات وجهك في الثرى
من ظلمة الأرماس نور
هجمت عليك منية
هوجاء فاتكة جسور
ما آذنتك ولا مشى
في عارضيك بها النذير
خفت عليك زيارة
والموت أثقل من يزور
موت كما أخذ الكرى
لا نزع فيه ولا حضور
منع التلفت في الحيا
ة وفاتك النظر الأخير
مما يعدّ لصيده
قدّر على المرمى قدير
المصميات من القوا
صد في كِنانته كثير
يا نور كأس الموت من
نفس إلى نفس تدور
يُسقى بها الشيخ الكبـ
ـير ويشرب الطفل الصغير
لا السن عالية صحت
منها ولا العمر النضير
كالريح تنقصف الغصو
ن بها وتنقلع الجذور
إِن التي تبكيك تعـ
ـرفها المصاحف والخدور
ما في ثياب حدادها
إلا مصلِّية صبور
طهر زيان به الحجا
ب ولا يشان به السفور
إن الإناث إذا صلحـ
ـن بأمة صلح الذكور
لا ينِسينَّك عهدَها
عِين من الفردوس حور
فأديمها كأديمـ
ـهن كلاهما النزه الطهور
يا نور هبك بلغت ما
بلغت من العمر النسور
تُطوى لك الأيام في
مَهل وينشرها السرور
هل كنت إلا للذي
بالأمس صرت له تصير
أحلام عيش لا يدو
م طويلهن ولا القصير

يا غاب بولون ولي

يا غابَ بولونَ وَلي
ذِمَمٌ عَلَيكَ وَلي عُهود
زَمَنٌ تَقَضّى لِلهَوى
وَلَنا بِظِلِّكَ هَل يَعود
حُلُمٌ أُريدُ رُجوعَهُ
وَرُجوعُ أَحلامي بَعيد
وَهَبِ الزَمانَ أَعادَها
هَل لِلشَبيبَةِ مَن يُعيد
يا غابَ بولونَ وَبي
وَجدٌ مَعَ الذِكرى يَزيد
خَفَقَت لِرُؤيَتِكَ الضُلو
عُ وَزُلزِلَ القَلبُ العَميد
وَأَراكَ أَقسى ما عَهِد
تُ فَما تَميلُ وَلا تَميد
كَم يا جَمادُ قَساوَةً
كَم هَكَذا أَبَداً جُحود
هَلّا ذَكَرتَ زَمانَ كُنّا
وَالزَمانُ كَما نُريد
نَطوي إِلَيكَ دُجى اللَيا
لي وَالدُجى عَنّا يَذود
فَنَقولُ عِندَكَ ما نَقو
لُ وَلَيسَ غَيرُكَ مَن يُعيد
نُطقي هَوىً وَصَبابَةٌ
وَحَديثُها وَتَرٌ وَعود
نَسري وَنَسرَحُ في فَضا
ئِكَ وَالرِياحُ بِهِ هُجود
وَالطَيرُ أَقعَدَها الكَرى
وَالناسُ نامَت وَالوُجود
فَنَبيتُ في الإيناسِ يَغ
بُطُنا بِهِ النَجمُ الوَحيد
في كُلِّ رُكنٍ وَقفَةٌ
وَبِكُلِّ زاوِيَةٍ قُعود
نَسقي وَنُسقى وَالهَوى
ما بَينَ أَعيُنِنا وَليد
فَمِنَ القُلوبِ تَمائِمٌ
وَمِنَ الجُنوبِ لَهُ مُهود
وَالغُصنُ يَسجُدُ في الفَضا
ءِ وَحَبَّذا مِنهُ السُجود
وَالنَجمُ يَلحَظُنا بِعَي
نٍ ما تَحولُ وَلا تَحيد
حَتّى إِذا دَعَتِ النَوى
فَتَبَدَّدَ الشَملُ النَضيد
بِتنا وَمِمّا بَينَنا
بَحرٌ وَدونَ البَحرِ بيد
لَيلي بِمِصرَ وَلَيلُها
بِالغَربِ وَهوَ بِها سَعيد

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا

يا عزيزا يسعى لعز الرعايا
فله تجزل الثناء الناس
إن آباءك الكرام بمصر
خير من مدّنوا البلاد وساسوا
تلك آثارهم تدل مدى الدهـ
ـر عليهم كأنهم نبراس
أنت أحييتها وشاهد صدق
بالنوايا الحسان هذا الأساس
ولسان السعود قد قال أرّخ
خير دار بني لنا العباس

سمعت أن فأرة أتاها

سَمِعتُ أَنَّ فَأرَةً أَتاها
شَقيقُها يَنعى لَها فَتاها
يَصيحُ يا لي مِن نُحوسِ بَختي
مَن سَلَّط القِطَّ عَلى اِبنِ أُختي
فَوَلوَلَت وَعَضَّتِ التُرابا
وَجَمَعَت لِلمَأتَمِ الأَترابا
وَقالَتِ اليَومَ اِنقَضَت لَذّاتي
لا خَيرَ لي بَعدَكَ في الحَياةِ
مَن لي بِهِرٍّ مِثلِ ذاكَ الهِرِّ
يُريحُني مِن ذا العَذابِ المُرِّ
وَكانَ بِالقُربِ الَّذي تُريدُ
يَسمَعُ ما تُبدي وَما تُعيدُ
فَجاءَها يَقولُ يا بُشراكِ
إِنَّ الَّذي دَعَوتِ قَد لَبّاكِ
فَفَزِعَت لَمّا رَأَتهُ الفارَه
وَاِعتَصَمَت مِنهُ بِبَيتِ الجارَه
وَأَشرَفَت تَقولُ لِلسَفيهِ
إِن متُّ بَعدَ اِبني فَمَن يَبكيهِ

أدر جام البيان أبا النجاة

أَدِر جام البيان أبا النجاة
وهات سلافة الألباب هات
قصائد قالب الفصحى نماها
على شرف المعاني المفرغات
قصرن فكن من فقرات قس
وطلن فكن سبع معلقات

ولقد ظننتك يا محمد

ولقد ظننتك يا محمد في
فن الكتابة حاذقا فهما
وطفقت أسال كل ذى ثقة
حتى نظرت بصدغك القلما

انظر إلى الأقمار كيف تزول

اُنظُر إِلى الأَقمارِ كَيفَ تَزولُ
وَإِلى وُجوهِ السَعدِ كَيفَ تَحولُ
وَإِلى الجِبالِ الشُمِّ كَيفَ يُميلُها
عادي الرَدى بِإِشارَةٍ فَتَميلُ
وَإِلى الرِياحِ تَخِرُّ دونَ قَرارِها
صَرعى عَلَيهِنَّ التُرابُ مَهيلُ
وَإِلى النُسورِ تَقاسَرَت أَعمارُها
وَالعَهدُ في عُمرِ النُسورِ يَطولُ
في كُلِّ مَنزِلَةٍ وَكُلِّ سَمِيَّةٍ
قَمَرٌ مِنَ الغُرِّ السُماةِ قَتيلُ
يَهوي القَضاءُ بِها فَما مِن عاصِمٍ
هَيهاتَ لَيسَ مِنَ القَضاءِ مُقيلُ
فَتحُ السَماءِ وَنورُها سَكَنا الثَرى
فَالأَرضُ وَلهى وَالسَماءُ ثَكولُ
سِر في الهَواءِ وَلُذ بِناصِيَةِ السُها
المَوتُ لا يَخفى عَلَيهِ سَبيلُ
وَاِركَب جَناحَ النَسرِ لا يَعصِمكَ مِن
نَسرٍ يُرَفرِفُ فيهِ عِزرائيلُ
وَلِكُلِّ نَفسٍ ساعَةٌ مَن لَم يَمُت
فيها عَزيزاً ماتَ وَهوَ ذَليلُ
أَإِلى الحَياةِ سَكَنتَ وَهيَ مَصارِعٌ
وَإِلى الأَماني يَسكَنُ المَسلولُ
لا تَحفَلَنَّ بِبُؤسِها وَنَعيمِها
نُعمى الحَياةِ وَبُؤسُها تَضليلُ
ما بَينَ نَضرَتِها وَبَينَ ذُبولِها
عُمرُ الوُرودِ وَإِنَّهُ لَقَليلُ
هَذا بَشيرُ الأَمسِ أَصبَحَ ناعِياً
كَالحُلمِ جاءَ بِضِدِّهِ التَأويلُ
يَجري مِنَ العَبَراتِ حَولَ حَديثِهِ
ما كانَ مِن فَرَحٍ عَلَيهِ يَسيلُ
وَلَرُبَّ أَعراسٍ خَبَأنَ مَأتَماً
كَالرُقطِ في ظِلِّ الرِياضِ تَقيلُ
يا أَيُّها الشُهَداءُ لَن يُنسى لَكُم
فَتحٌ أَغَرُّ عَلى السَماءِ جَميلُ
وَالمَجدُ في الدُنيا لِأَوَّلِ مُبتَنٍ
وَلِمَن شُيِّدَ بَعدَهُ فَيُطيلُ
لَولا نُفوسٌ زُلنَ في سُبُلِ العُلا
لَم يَهدِ فيها السالِكينَ دَليلُ
وَالناسُ باذِلُ روحِهِ أَو مالِهِ
أَو عِلمِهِ وَالآخَرونَ فُضولُ
وَالنَصرُ غُرَّتُهُ الطَلائِعُ في الوَغى
وَالتابِعونَ مِنَ الخَميسِ حُجولُ
كَم أَلفُ ميلٍ نَحوَ مِصرَ قَطَعتُم
فيمَ الوُقوفُ وَدونَ مِصرٍ ميلُ
طوروسُ تَحتَكِمُ ضَئيلٌ طَرفُهُ
لَمّا طَلَعتُم في السَحابِ كَليلُ
تَرخونَ لِلريحِ العِنانَ وَإِنَّها
لَكُم عَلى طُغيانِها لَذَلولُ
اِثنَينِ اِثرَ اِثنَينِ لَم يَخطُر لَكُم
أَنَّ المَنِيَّةَ ثالِثٌ وَزَميلُ
وَمِنَ العَجائِبِ في زَمانِكَ أَن يَفي
لَكَ في الحَياةِ وَفي المَماتِ خَليلُ
لَو كانَ يُفدى هالِكٌ لَفَداكُمُ
في الجَوِّ نَسرٌ بِالحَياةِ بَخيلُ
أَيُّ الغُزاةِ أُلي الشَهادَةِ قَبلَكُم
عَرضُ السَماءِ ضَريحُهُم وَالطولُ
يَغدو عَلَيكُم بِالتَحِيَّةِ أَهلُها
وَيُرَفرِفُ التَسبيحُ وَالتَهليلُ
إِدريسُ فَوقَ يَمينِهِ رَيحانَةٌ
وَيَسوعُ فَوقَ يَمينهِ إِكليلُ
في عالَمٍ سُكّانُهُ أَنفاسُهُم
طيبٌ وَهَمسُ حَديثِهِم إِنجيلُ
إِنّي أَخافُ عَلى السَماءِ مِنَ الأَذى
في يَومِ يُفسِدُ في السَماءِ الجيلُ
كانَت مُطَهَّرَةَ الأَديمِ نَقِيَّةً
لا آدَمٌ فيها وَلا قابيلُ
يَتَوَجَّهُ العاني إِلى رَحَماتِها
وَيَرى بِها بَرقَ الرَجاءِ عَليلُ
وَيُشيرُ بِالرَأسِ المُكَلَّلِ نَحوَها
شَيخٌ وَبِاللَحظِ البَريءِ بَتولُ
وَاليَومَ لِلشَهَواتِ فيها وَالهَوى
سَيلٌ وَلِلدَمِ وَالدُموعِ مَسيلُ
أَضحَت وَمِن سُفُنِ الجَواءِ طَوائِفٌ
فيها وَمِن خَيلِ الهَواءِ رَعيلُ
وَأُزيلَ هَيكَلُها المَصونُ وَسِرُّهُ
وَالدَهرُ لِلسِرِّ المَصونِ مُذيلُ
هَلِعَت دِمَشقُ وَأَقبَلَت في أَهلِها
مَلهوفَةً لَم تَدرِ كَيفَ تَقولُ
مَشَتِ الشُجونُ بِها وَعَمَّ غِياطَها
بَينَ الجَداوِلِ وَالعُيونِ ذُبولُ
في كُلِّ سَهلٍ أَنَّةٌ وَمَناحَةٌ
وَبِكُلِّ حَزنٍ رَنَّةٌ وَعَويلُ
وَكَأَنَّما نُعِيَت أُمَيَّةُ كُلُّها
لِلمَسجِدِ الأَمَوِيِّ فَهوَ طُلولُ
خَضَعَت لَكُم فيهِ الصُفوفُ وَأُزلِفَت
لَكُمُ الصَلاةُ وَقُرِّبَ التَرتيلُ
مِن كُلِّ نَعشٍ كَالثُرَيّا مَجدُهُ
في الأَرضِ عالٍ وَالسَماءِ أَصيلُ
فيهِ شَهيدٌ بِالكِتابِ مُكَفَّنٌ
بِمَدامِعِ الروحِ الأَمينِ غَسيلُ
أَعوادُهُ بَينَ الرِجالِ وَأَصلُهُ
بَينَ السُهى وَالمُشتَري مَحمولُ
يَمشي الجُنودُ بِهِ وَلَولا أَنَّهُم
أَولى بِذاكَ مَشى بِهِ جِبريلُ
حَتّى نَزَلتُم بُقعَةً فيها الهَوى
مِن قَبلُ ثاوٍ وَالسَماحُ نَزيلُ
عَظُمَت وَجَلَّ ضَريحُ يوسُفَ فَوقَها
حَتّى كَأَنَّ المَيتَ فيهِ رَسولُ
شِعري إِذا جُبتَ البِحارَ ثَلاثَةً
وَحَواكَ ظِلٌّ في فُروقَ ظَليلُ
وَتَداوَلَتكَ عِصابَةٌ عَرَبِيَّةٌ
بَينَ المَآذِنِ وَالقِلاعِ نُزولُ
وَبَلَغتَ مِن بابِ الخِلافَةِ سُدَّةً
لِسُتورِها التَمسيحُ وَالتَقبيلُ
قُل لِلإِمامِ مُحَمَّدٍ وَلِآلِهِ
صَبرُ العِظامِ عَلى العَظيمِ جَميلُ
تِلكَ الخُطوبُ وَقَد حَمَلتُم شَطرَها
ناءَ الفُراتُ بِشَطرِها وَالنيلُ
إِن تَفقِدوا الآسادَ أَو أَشبالَها
فَالغابُ مِن أَمثالِها مَأهولُ
صَبراً فَأَجرُ المُسلِمينَ وَأَجرُكُم
عِندَ الإِلَهِ وَإِنَّهُ لَجَزيلُ
يا مَن خِلافَتُهُ الرَضِيَّةُ عِصمَةٌ
لِلحَقِّ أَنتَ بِأَن يُحَقَّ كَفيلُ
وَاللَهُ يَعلَمُ أَنَّ في خُلَفائِهِ
عَدلاً يُقيمُ المُلكَ حينَ يَميلُ
وَالعَدلُ يَرفَعُ لِلمَمالِكِ حائِطاً
لا الجَيشُ يَرفَعُهُ وَلا الأُسطولُ
هَذا مَقامٌ أَنتَ فيهِ مُحَمَّدٌ
وَالرِفقُ عِندَ مُحَمَّدٍ مَأمولُ
بِاللَهِ بِالإِسلامِ بِالجُرحِ الَّذي
ما اِنفَكَّ في جَنبِ الهِلالِ يَسيلُ
إِلّا حَلَلتَ عَنِ السَجينِ وَثاقَهُ
إِنَّ الوِثاقَ عَلى الأُسودِ ثَقيلُ
أَيَقولُ واشٍ أَو يُرَدِّدُ شامِتٌ
صِنديدُ بُرقَةَ موثَقٌ مَكبولُ
هُوَ مِن سُيوفِكَ أَغمَدوهُ لِريبَةٍ
ما كانَ يُغمَدُ سَيفُكَ المَسلولُ
فَاِذكُر أَميرَ المُؤمِنينَ بَلاءَهُ
وَاِستَبقِهِ إِنَّ السُيوفَ قَليلُ