أعفريت من الجن

أعفريت من الجن
أم القائد دى وَيت
فلا باد ولا خاف
ولا حىّ ولا ميت
ولا يمسكه قبر
ولا يحبسه بيت
ويوما شأنه كيت
ويوما أمره كيت
فيا دى ويت يا ليت
وهل ينفعكم ليت
فما في سُرُج الص
بر على أهوالها زيت

لولا التقى لقلت لم يخلق سواك

لَولا التُقى لَقُلتُ لَم
يَخلُق سِواكِ الولَدا
إِن شِئتِ كانَ العَيرَ أَو
إِن شِئتِ كانَ الأَسَدا
وَإِن تُرِد غَيّاً غَوى
أَو تَبغِ رُشداً رَشَدا
وَالبَيتُ أَنتِ الصَوتُ في
هِ وَهوَ لِلصَوتِ صَدى
كَالبَبَّغا في قَفَصٍ
قيلَ لَهُ فَقَلَّدا
وَكَالقَضيبِ اللَدنِ قَد
طاوَعَ في الشَكلِ اليَدا
يَأخُذُ ما عَوَّدتِهِ
وَالمَرءُ ما تَعَوَّدا

طوقتك السحب بالمنن

طوقتك السحب بالمنن
ووقيتِ الضير من دمن
وجزيت الخلد عن زمن
كان كل العهد بالزمن
مرّ في تلك الظلال لنا
كمرور الحلم في الوسن
منّة للدار نذكرها
بلسان المدمع الهتن
دارُ من أحببت آيتها
أنها تصغي بلا أذن
عهدها لي والمنى أمتزجا
كامتزاج الروح بالبدن
إذ عنان العيش منطلق
بالصبا واللهو والددن
لَيِّنٌ حال الهوى وإذا
رضته للصحو لم يلن
وفؤادي لا رشاد له
طالب اللذات ليس ينى
أوهنته الحادثات هوى
وهو خفاق على الوهن
كل ركن كل زاوية
هيكل يهفو على وثن
خلع الأسرار كاهنه
وبغير الحسن لم يدن
عجبا توفى الديار ومن
لك بالوافين للسكن
في هوى الأوطان معذرة
لذوى الأخلاق والفطن
أنت في فقر إذا أفتقرت
وإذا أستغنت فأنت غنى
وإذا عزّت عزّزت بها
وإذا هانت فرُح فهُن
إن إنسانا تقابله
ليس إنسانا بلا وطن

لحظها لحظها رويدا رويدا

لَحظَها لَحظَها رُوَيداً رُوَيدا
كَم إِلى كَم تَكيدُ لِلروحِ كَيدا
كُفَّ أَو لا تَكُفَّ إِنَّ بِجَنبي
لَسِهاماً أَرسَلتَها لَن تُرَدّا
تَصِلُ الضَربَ ما أَرى لَكَ حَدّا
فَاِتَّقِ اللَهَ وَاِلتَزِم لَكَ حَدّا
أَو فَصُغ لي مِنَ الحِجارَةِ قَلبا
ثُمَّ صُغ لي مِنَ الحَدائِدِ كِبدا
وَاِكفِ جَفنَيَّ دافِقاً لَيسَ يَرقا
وَاِكفِ جَنبَيَّ خافِقاً لَيسَ يَهدا
فَمِنَ الغَبنِ أَن يَصيرَ وَعيداً
ما قَطَعتُ الزَمانَ أَرجوهُ وَعدا

الناس لليل تشكى

الناس لليل تشكى
وتجى له تحكى
والليل لمين يشكى
ويروح لمين يحكى
بدرك ياليل طلَّعته
وبدرى خبيته
غاير يا ليل قل لي
تكونش حبيته

ماذا يرجى من مثلي

ماذا يرجَّى من مثلي
إن قلت أو لم أتقوّل
أثر الجريدة على رجلي
من عهد عباس الأول

مال واحتجب

مالَ وَاِحتَجَب
وَاِدَّعى الغَضَب
لَيتَ هاجِري
يَشرَحُ السَبَب
عَتبُهُ رِضىً
لَيتَهُ عَتَب
عَلَّ بَينَنا
واشِياً كَذَب
أَو مُفَنِّداً
يَخلُقُ الرِيَب
مَن لِمُدنِفٍ
دَمعُهُ سُحُب
باتَ مُتعَباً
هَمُّهُ اللَعِب
يَستَوي خَلٍ
عِندَهُ وَصَب
ذُقتُ صَدَّهُ
غَيرَ مُحتَسِب
ضِقتُ فيهِ بِالر
رُسلِ وَالكُتُب
كُلَّما مَشى
أَخجَلَ القُضُب
بَينَ عَينِهِ
وَالمَها نَسَب
ماءُ خَدِّهِ
شَفَّ عَن لَهَب
ساقِيَ الطِلا
شُربُها وَجَب
هاتِها مَشَت
فَوقَها الحِقَب
بابِلِيَّةً
تَنفُثُ الحَبَب
إِنَّ كَرمَها
آدَمُ العِنَب
هُذِّبَت فَفي
دَنِّها الأَدَب
اِسقِها فَتىً
خَيرَ مَن شَرِب
كُلَّما طَغى
راضَها الحَسَب
عابِدينَ أَم
هالَةٌ عَجَب
أُسُّهُ الهُدى
وَالعُلا طُنُب
مُشرِفُ الذُرى
مائِجُ الرَحَب
قامَ رَبُّهُ
يَرفَعُ الحُجُب
عِندَ عَرشِهِ
عَرشُ مِنحُتُب
دونَ عِزِّهِ
تُبَّعُ الغَلَب
السُراةُ مِن
وَفدِهِ النُخَب
حَولَ سُدَّةٍ
حَقُّها الرَغَب
طابَ عِندَها ال
عُجمُ وَالعَرَب
وَاِرتَضى المَلا
مِن بَني الصُلُب
مِن حِسانِهِم
سِربٌ اِنسَرَب
بَينَ كَوكَبٍ
يَسحَبُ الذَنَب
عِندَ جُؤذَرٍ
فاتِنِ الشَنَب
عِندَ شادِنٍ
حاسِرِ اللَبَب
تَذهَبُ النُهى
أَينَما ذَهَب
يَلفِتُ المَلا
كُلَّما وَثَب
في غَلائِلٍ
سُندُسٍ قُشُب
دونَهُنَّ لا
يَثبُتُ اليَلَب
قَرَّ نَهدُهُ
عِطفُهُ اِضطَرَب
خَصرُهُ هَبا
صَدرُهُ صَبَب
يُركِضُ النُهى
مَشيُهُ الخَبَب
رائِعاً كَما
شاءَ في الكُتُب
آنِساً إِلى
شِبهِهِ اِنجَذَب
يَستَخِفُّهُ
أَينَما اِنقَلَب
مُطرِبٌ مِنَ ال
لَحنِ مُنتَخَب
يَجمَعُ المَلا
يُحضِرُ الغَيَب
ما حَدا المَها
قَبلَهُ طَرِب
يا اِبنَ خَيرِ أَب
يا أَبا النُجُب
أَنتَ حاتِمٌ
لِلقِرى اِنتَدَب
في خِوانِهِ
كُلُّ ما يَجِب
لَم تَقُم عَلى
مِثلِهِ القُبَب
أَنهَلَ البَرا
يا وَما نَضَب
أَطعَمَ الوَرى
لَم يَقُل جَدَب
ما بِهِم صَدىً
ما بِهِم سَغَب
قُم أَبا نُواس
أُنظُرِ النَشَب
ما الخَصيبُ ما ال
بَحرُ ذو العُبُب
هَل عَهِدتَهُ
يُمطِرُ الذَهَب
ذا هُوَ الجَنا
بُ الَّذي خَصَب
ظَلَّلَ الوَرى
رَوضُهُ الأَشِب
خَيرُ مَن دَعا
خَيرُ مَن أَدَب
رَبَّ مِصرٍ عِش
وَاِبلُغِ الأَرَب
لَم تَزَل لَيا
ليكَ تُرتَقَب
مِثلَ صَفوِها الدَ
دَهرُ ما وَهَب
أَحَبِّها لَنا
عِدَّةَ الشُهُب
هاكَ مِدحَةُ الش
شاعِرِ الأَرِب
زَفَّها إِلى
خَيرِ مَن خَطَب
فارِسِيَّةً
بَزَّتِ العَرَب
لَم يَجِئ بِها
شاعِرٌ ذَهَب
إِن تُراعِها
تَسمَعِ العَجَب
بَيدَ أَنَّها
بَعضُ ما وَجَب

ليس لها في الحياة إلا عبادة المال

ليس لها في الحياة إلا
عبادة المال من وظيفه
حتى لقد صارت حديث الحارة
وضحَك الجار وسخر الجاره
كلهمو يُحسدها بمالها
ويتمنى حاله كحالها
وهكذا الأنفس في ظلالها

أرأيت زين العابدين مجهزا

أَرَأَيتَ زَينَ العابِدينَ مُجَهَّزاً
نَقَلوهُ نَقلَ الوَردِ مِن مِحرابِه
مِن دارِ تَوأَمِهِ وَصِنوِ حَياتِهِ
وَالأَوَّلِ المَألوفِ مِن أَترابِه
ساروا بِهِ مِن باطِلِ الدُنيا إِلى
بُحبوحَةِ الحَقِّ المُبينِ وَغابِه
وَمَضَوا بِهِ لِسَبيلِ آدَمَ قَبلَهُ
وَمَصايِرِ الأَقوامِ مِن أَعقابِه
تَحنو السَماءُ عَلى زَكِيِّ سَريرِهِ
وَيَمَسُّ جيدَ الأَرضِ طيبُ رِكابِه
وَتَطيبُ هامُ الحامِلينَ وَراحُهُم
مِن طيبِ مَحمَلِهِ وَطيبِ ثِيابِه
وَكَأَنَّ مِصرَ بِجانِبَيهِ رَبَوَةٌ
آذارُ آذَنَها بِوَشكِ ذَهابِه
وَيَكادُ مِن طَرَبٍ لِعادَتِهِ النَدى
يَنسَلُّ لِلفُقَراءِ مِن أَثوابِه
الطَيبُ اِبنُ الطَيِّبينَ وَرُبَّما
نَضَحَ الفَتى فَأَبانَ عَن أَحسابِه
وَالمُؤمِنُ المَعصومُ في أَخلاقِهِ
مِن كُلِّ شائِنَةٍ وَفي آدابِه
أَبَداً يَراهُ اللَهُ في غَلَسِ الدُجى
مِن صَحنِ مَسجِدِهِ وَحَولِ كِتابِه
وَيَرى اليَتامى لائِذينَ بِظِلِّهِ
وَيَرى الأَرامِلَ يَعتَصِمنَ بِبابِه
وَيَراهُ قَد أَدّى الحُقوقَ جَميعَها
لَم يَنسَ مِنها غَيرَ حَقِّ شَبابِه
أَدّى مِنَ المَعروفِ حِصَّةَ أَهلِهِ
وَقَضى مِنَ الأَحسابِ حَقَّ صِحابِه
مَهويشُ أَينَ أَبوك هَل ذَهَبوا بِهِ
لِمَ لَم يَعُد أَيّانَ يَومُ إِيابِه
قَد وَكَّلَ اللَهُ الكَريمَ وَعَينَهُ
بِكِ فَاِحسِبيهِ عَلى كَريمِ رِحابِه
وَدَعى البُكا يَكفيهِ ما حَمَّلتِهِ
مِن دَمعِكِ الشاكي وَمِن تَسكابِه
وَلَقَد شَرِبتِ بِحادِثٍ يا طالَما
شَرِبَت بَناتُ العالَمينَ بِصابِه
كُلُّ اِمرِئٍ غادٍ عَلى عُوّادِهِ
وَسُؤالِهِم ما حالُهُ ماذا بِه
وَالمَرءُ في طَلَبِ الحَياةِ طَويلَةً
وَخُطى المَنِيَّةِ مِن وَراءِ طِلابِه
في بِرِّ عَمِّكِ ما يَقومُ مَكانَهُ
في عَطفِهِ وَحَنانِهِ وَدِعابِه
إِسكَندَرِيَّةُ كَيفَ صَبرُكِ عَن فَتىً
الصَبرُ لَم يُخلَق لِمِثلِ مُصابِه
عَطِلَت سَماؤُكِ مِن بَريقِ سَحابِها
وَخَبا فَضاؤُكِ مِن شُعاعِ شِهابِه
زَينُ الشَبابِ قَضى وَلَم تَتَزَوَّدي
مِنهُ وَلَم تَتَمَتَّعي بِقَرابِه
قَد نابَ عَنكِ فَكانَ أَصدَقَ نائِبٍ
وَالشَعبُ يَهوى الصِدقَ في نُوّابِه
أَعَلِمتِهِ اِتَّخَذَ الأَمانَةَ مَرَّةً
سَبَباً يُبَلِّغُهُ إِلى آرابِه
لَو عاشَ كانَ مُؤَمَّلاً لِمَواقِفٍ
يَرجو لَها الوادي كِرامَ شَبابِه
يَجلو عَلى الأَلبابِ هِمَّةَ فِكرِهِ
وَيُناوِلُ الأَسماعَ سِحرَ خِطابِه
وَيَفي كَدَيدَنِهِ بِحَقٍّ بِلادِهِ
وَيَفي بِعَهدِ المُسلِمينَ كَدابِه
تَقواكَ إِسماعيلُ كُلُّ عَلاقَةٍ
سَيَبُتُّها الدَهرُ العَضوضُ بِنابِه
إِنَّ الَّذي ذُقتَ العَشِيَّةَ فَقدَهُ
بِتَّ اللَيالي موجَعاً لِعَذابِه
فارَقتَ صِنوَكَ مَرَتَينِ فَلاقِهِ
في عالَمِ الذِكرى وَبَينَ شِعابِه
مِن عادَةِ الذِكرى تَرُدُّ مِنَ النَوى
مَن لا يَدَينِ لَنا بِطَيِّ غِيابِه
حُلُمٌ كَأَحلامِ الكَرى وَسِناتِهِ
مُستَعذَبٌ في صِدقِهِ وَكِذابِه
اِسكُب دُموعَكَ لا أَقولُ اِستَبقِها
فَأَخو الهَوى يَبكي عَلى أَحبابِه