ألا هل لي بلقياه يدانِ

ألا هل لي بلقياه يدانِ
حبيب شأنه عجب وشأني
إذا دنت الديار به فناء
وإن نأت الديار به فداني
يودّ الليل لو ندنو كلانا
ويدخر النهار لنا التهاني
وتأتي شقوتي بالذنب عندي
لها لا للزمان ولا المكان

سلام من صبا بردى أرق

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ
وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي
جَلالُ الرُّزْءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي
إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَدًا وَخَفقُ
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي
جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ
وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ
وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري
وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرْقُ
وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ
لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ
عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ
وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ
رُواةُ قَصائِدي فَاعجَب لِشِعرٍ
بِكُلِّ مَحَلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ
غَمَزتُ إِباءَهُمْ حَتّى تَلَظَّتْ
أُنوفُ الأُسدِ وَاضطَرَمَ المَدَقُّ
وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ
أَبِيٍّ مِن أُمَيَّةَ فيهِ عِتقُ
لَحاها اللهُ أَنباءً تَوالَتْ
عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ
وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها
تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّتْ
وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئرًا
وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ
صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّلْ
وَلَمْ يوسَمْ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَتْ
لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ
سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ
وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رَقُّ
بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكًا
غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ
لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ
بَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ
رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها
أَحَقٌّ أَنَّها دَرَسَت أَحَقُّ
وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌ
وَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَأَمسِ نَسقُ
وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍ
مُهَتَّكَةٍ وَأَستارٍ تُشَقُّ
بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌ
وَخَلفَ الأَيكِ أَفراخٌ تُزَقُّ
إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍ
أَتَت مِن دونِهِ لِلمَوتِ طُرقُ
بِلَيلٍ لِلقَذائِفِ وَالمَنايا
وَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ
إِذا عَصَفَ الحَديدُ احمَرَّ أُفقٌ
عَلى جَنَباتِهِ وَاسوَدَّ أُفقُ
سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ
أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَخرِ فَرقُ
وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانوا
قُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ
رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا
أَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ
إِذاما جاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ
يَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا
دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا
وَتَعلَمُ أَنَّهُ نورٌ وَحَقُّ
جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌ
كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيهِ رِزقُ
بِلادٌ ماتَ فِتيَتُها لِتَحيا
وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا
وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها
فَكَيفَ عَلى قَناها تُستَرَقُّ
بَني سورِيَّةَ اطَّرِحوا الأَماني
وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحلامَ أَلقوا
فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا
بِأَلقابِ الإِمارَةِ وَهيَ رِقُّ
وَكَمْ صَيَدٍ بَدا لَكَ مِن ذَليلٍ
كَما مالَتْ مِنَ المَصلوبِ عُنقُ
فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي
وَلا يَمضي لِمُختَلِفينَ فَتقُ
نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ دارًا
وَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ
وَيَجمَعُنا إِذا اختَلَفَت بِلادٌ
بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ
وَقَفتُمْ بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ
فَإِن رُمتُمْ نَعيمَ الدَهرِ فَاشْقَوا
وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ
يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا
إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا
وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ
فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ
وَفي الأَسرى فِدًى لَهُمُ وَعِتقُ
وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ
بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ
جَزاكُمْ ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ
وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ
نَصَرتُمْ يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُمْ
وَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيهِ حَقُّ
وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ
وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا
وَلَكِن ذادَةٌ وَقُراةُ ضَيفٍ
كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقُّوا
لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَهُ شَعافٌ
مَوارِدُ في السَحابِ الجُونِ بُلقُ
لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُلِّ شِبلٍ
نِضالٌ دونَ غايَتِهِ وَرَشقُ
كَأَنَّ مِنَ السَمَوأَلِ فيهِ شَيئًا
فَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ

ضللت أبناء البلاد بأسطر

ضَلَّلت أبناء البلاد بأسطر
ملأت قلوب الغافلين ضلالا
فاصدف عن الجهل العميق فقلما
يجنى الجهول من الجهالة مالا
إنا برئنا من حماك إلى الذي
يحمى الأسود ويحفظ الأشبالا
حاولت أن تذاكي القلى بقلوبنا
لمليك مصر وكان ذاك محالا
ثم أَّدرعت الناشئين لحربه
فرأوا ببرديك امرأ ختالا
خلعوك واستلوا إليك يراعهم
فإذا نبا استلوا إليك نعالا

أنا في تطلابه وهو لدى

أنا في تطلابه وهو لدىّ
مطلب مرَّ ولم يلو علىّ
قد تركت الهند أطويها له
وهو يطويها وما يدرى إلى
والتقينا ما خطا لي خطوة
لا ولم أنقل إليه قدمى
يا لملك راح عني نائيا
كان لو فتشت عنه في يدي

غال في قيمة ابن بطرس غالي

غالِ في قيمَةِ اِبنِ بُطرُسَ غالي
عَلِمَ اللَهُ لَيسَ في الحَقِّ غالي
نَحتَفي بِالأَديبِ وَالحَقُّ يَقضي
وَجَلالُ الأَخلاقِ وَالأَعمالِ
أَدَبُ الأَكثَرينَ قَولٌ وَهَذا
أَدَبٌ في النُفوسِ وَالأَفعالِ
يُظهِرُ المَدحُ رَونَقَ الرَجُلِ الما
جِدِ كَالسَيفِ يَزدَهي بِالصِقالِ
رُبَّ مَدحٍ أَذاعَ في الناسِ فَضلاً
وَأَتاهُمُ بِقُدرَةٍ وَمِثالِ
وَثَناءٍ عَلى فَتى عَمَّ قَوماً
قيمَةُ العِقدِ حُسنُ بَعضِ اللَآلي
إِنَّما يَقدُرُ الكِرامُ كَريمٌ
وَيُقيمُ الرِجالُ وَزنَ الرِجالِ
وَإِذا عَظَّمَ البِلادَ بَنوها
أَنَزَلتُهُم مَنازِلَ الإِجلالِ
تَوَّجَت هامَهُم كَما تَوَّجوها
بِكَريمٍ مِنَ الثَناءِ وَغالي
إِنَّما واصِفٌ بِناءٌ مِنَ الأَخ
لاقِ في دَولَةِ المَشارِقِ عالي
وَنَجيبٌ مُهَذَّبٌ مِن نَجيبٍ
هَذَّبَتهُ تَجارِبُ الأَحوالِ
واهِبُ المالِ وَالشَبابِ لِما يَن
فَعُ لا لِلهَوى وَلا لِلضَلالِ
وَمُذيقُ العُقولِ في الغَربِ مِمّا
عَصَرَ العُربُ في السِنينَ الخَوالي
في كِتابٍ حَوى المَحاسِنَ في الشِع
رِ وَأَوعى جَوائِزَ الأَمثالِ
مِن صِفاتٍ كَأَنَّها العَينُ صِدقاً
في أَداءِ الوُجوهِ وَالأَشكالِ
وَنَسيبٌ تُحاذِرُ الغيدُ مِنهُ
شَرَكَ الحُسنِ أَو شِباكَ الدَلالِ
وَنِظامٍ كَأَنَّهُ فَلَكُ اللَي
لِ إِذا لاحَ وَهوَ بِالزُهرِ حالي
وَبَيانٍ كَما تَجَلّىعَلى الرُس
لِ تَجَلّى عَلى رُعاةِ الضالِ
ما عِلمُنا لِغَيرِهِم مِن لِسانٍ
زالَ أَهلوهُ وَهوَ في إِقبالِ
بَلِيَت هاشِمٌ وَبادَت نِزارٌ
وَاللِسانُ المُبينُ لَيسَ بِبالي
كُلَّما هَمَّ مَجدُهُ بِزَوالٍ
قامَ فَحلُ فَحالَ دونَ الزَوالِ
يا بَني مِصرَ لَم أَقُل أُمَّةَ ال
قِبطِ فَهَذا تَشَبُّثٌ بِمُحالِ
وَاِحتِيالٌ عَلى خَيالٍ مِنَ المَج
دِ وَدَعوى مِنَ العِراضِ الطِوالِ
إِنَّما نَحنُ مُسلِمينَ وَقِبطاً
أُمَّةٌ وُحِّدَت عَلى الأَجيالِ
سَبَقَ النيلُ بِالأُبُوَّةِ فينا
فَهوَ أَصلُ وَآدَمُ الجَدُّ تالي
نَحنُ مِن طينِهِ الكَريمِ عَلى اللَ
هِ وَمِن مائِهِ القَراحِ الزُلالِ
مَرَّ ما مَرَّ مِن قُرونٍ عَلَينا
رُسَّفاً في القُيودِ وَالأَغلالِ
وَاِنقَضى الدَهرُ بَينَ زَغرَدَةِ العُر
سِ وَحَثوِ التُرابِ وَالإِعوالِ
ما تَحَلّى بِكُم يَسوعُ وَلا كُن
نا لِطَهَ وَدينِهِ بِجَمالِ
وَتُضاعُ البِلادُ بِالقَومِ عَنها
وَتُضاعُ الأُمورُ بِالإِهمالِ
يا شَبابَ الدِيارِ مِصرُ إِلَيكُم
وَلِواءُ العَرينِ لِلأَشبالِ
كُلَّما رُوِّعَت بِشُبهَةِ بَأسٍ
جَعَلَتكُم مَعاقِلَ الآمالِ
هَيِّؤوها لِما يَليقُ بِمَنفٍ
وَكَريمِ الآثارِ وَالأَطلالِ
وَاِنهَضوا نَهضَةَ الشُعوبِ لِدُنيا
وَحَياةٍ كَبيرَةِ الأَشغالِ
وَإِلى اللَهِ مَن مَشى بِصَليبٍ
في يَدَيهِ وَمَن مَشى بِهِلالِ

إيدسن ماذا ترى في الكهرباء

إيدسن ماذا ترى في الكهرباء
أنت في الأرض فمن ذا في السماء
إن تكن تحكم في أزرارها
إنه في يده زر القضاء
كلما حركه في خلقه
ذهب العقل وجنّ العقلاء
فتأمّل هل ترى من حيلة
في سلوك مرسلات من ذكاء
قد حكيت الشمس حتى غضبت
من نحاس تجعل الصيف شتاء
من رآها قال قد سخّرها
لك من سخرها للأنبياء
لُعبة الناظر في غرفته
أم أفاد العلم أم أجدى الثراء
يا ملوك المال فيما زعموا
هل ملكتم خطرات من هواء
ليت لي الريح فسامتكمو
وأخذت الملك بيعا وشراء
أُشرك البائس في نعمائه
وأسوِّى القسم بين الفقراء
صدق الواهم منكم إنها
لهي الدنيا خيال وهباء
كل ما ساء وما سرّ بها
ينقضى بين صباح ومساء

سألتك بالوداد أبا حسين

سَأَلتُكَ بِالوِدادِ أَبا حُسَينٍ
وَبِالذِمَمِ السَوالِفِ وَالعُهودِ
وَحُبٍّ كامِنٍ لَكَ في فُؤادي
وَآخَرَ في فُؤادِكَ لي أَكيدِ
أَحَقٌّ أَنَّ مَطوِيَّ اللَيالي
سَيُنشَرُ بَينَ أَحمَدَ وَالوَليدِ
وَأَنَّ مَناهِلاً كُنّا لَدَيها
سَتَدنو لِلتَأَنُّسِ وَالوُرودِ
قُدومُكَ في رُقِيِّكَ في نَصيبي
سُعودٌ في سُعودٍ في سُعودِ
وَفَدتَ عَلى رُبوعِكَ غِبَّ نَأيٍ
وَكُنتَ البَدرَ مَأمولَ الوُفودِ
لَئِن رَفَعوكَ مَنزِلَةً فَأَعلى
لَقَد خُلِقَ الأَهِلَّةُ لِلصُعودِ
وَأَقسِمُ ما لِرِفعَتِكَ اِنتِهاءُ
وَلا فيها اِحتِمالٌ لِلمَزيدِ

سلك لآل من بني الأعمام

سِلك لآلٍ مِن بَني الأَعمامِ
وَمُلكُ آلٍ مِن بَني الغَمامِ
بجَدّهم في السَنة اِستَسقى عُمَر
هَزّ الغَمامَ بِالغَمام فَاِنهَمَر
وَدُولةُ الحَق بَدَت لِلناسِ
بَينَ رِضى الخَلق وَالاستئناسِ
وَعدُ النَبيّ في الحَياة عَمّه
اللَه مِن بَعدهما أَتمه
وَلَستَ تَدري مَن بَنى أَساسَها
أَعجَبُ أَم مَن شادَها وَساسَها
أَقبلَ يَبنيها مشن الفِتيان
عِصابَةٌ مُحسِنَةُ البُنيانِ
قَد نَفَروا لِلأَمر في أَوقاتِهِ
وَالأَمرُ يَستَأنِسُ في مِيقاتِهِ
وَاِنتَخبوا الأَبطال لِلمَجالِ
وَالخَيرُ في تَخيُّر الرِجال
وَنقدوا الآراءَ وَالسُيوفا
فَنَفو الكُلولَ وَالزيوفا
سَلُّوا خَراسانَ وَنعمَ الماضي
في الأَمر مُستقبلِهِ وَالماضي
خِفّت لِداعيهم وَلَبّت الطَلَب
وَاِعتَصَمَ المَأمونُ فِيها فَغَلَب
لِأَهلِها فيهم هَوى وَنارُ
وَفي مَهَبِّ الريح تَقوى النارُ
رَموا بِها فَجَدلوا أُمَيّه
وَكُلُّ سَهمٍ وَلَهُ رَميّه
بِالشام صادوا الملكَ وَالإِمامَه
ما بال بازيهم غَدا حَمامَه
حَقيقةٌ لَيسَ لَها مُفنِّدُ
كُل مُهنّد لَهُ مُهَنّدُ

قف بالممالك وانظر دولة المال

قِف بِالمَمالِكِ وَاِنظُر دَولَةَ المالِ
وَاِذكُر رِجالاً أَدالوها بِإِجمالِ
وَاِنقُل رُكابَ القَوافي في جَوانِبِها
لا في جَوانِبِ رَسمِ المَنزِلِ البالي
ما هَيكَلُ الهَرَمِ الجيزِيِّ مِن ذَهَبٍ
في العَينِ أَزيَنَ مِن بُنيانِها الحالي
عَلا بِها الحِرصُ أَركاناً وَأَخرَجَها
عَلى مِثالٍ مِنَ الدُنيا وَمِنوالِ
فيها الشَقاءُ لِقَومٍ وَالنَعيمُ لَهُم
وَبُؤسُ ساعٍ وَنُعمى قاعِدٍ سالي
وَالمالُ مُذ كانَ تِمثالٌ يُطافُ بِهِ
وَالناسُ مُذ خُلِقوا عُبّادُ تِمثالِ
إِذا جَفا الدورَ فَاِنعَ النازِلينَ بِها
أَوِ المَمالِكَ فَاِندُبها كَأَطلالِ
يا طالِباً لِمَعالي المُلكِ مُجتَهِداً
خُذها مِنَ العِلمِ أَو خُذها مِنَ المالِ
بِالعِلمِ وَالمالِ يَبني الناسُ مُلكَهُمُ
لمَ يُبنَ مُلكٌ عَلى جَهلٍ وَإِقلالِ
سَراةَ مِصرَ عَهِدناكُم إِذا بُسِطَت
يَدُ الدُعاءِ سِراعاً غَيرَ بُخّالِ
تَبَيَّنَ الصِدقُ مِن بَينِ الأُمورِ لَكُمُ
فَاِمضوا إِلى الماءِ لا تُلووا عَلى الآلِ
لا يَذهَبِ الدَهرُ بَينَ التُرَّهاتِ بِكُم
وَبَينَ زَهرٍ مِنَ الأَحلامِ قَتّالِ
هاتوا الرِجالَ وَهاتوا المالَ وَاِحتَشِدوا
رَأياً لِرَأيٍ وَمِثقالاً لِمِثقالِ
هَذا هُوَ الحَجَرُ الدُرِّيُّ بَينَكُمُ
فَاِبنوا بِناءَ قُرَيشٍ بَيتَها العالي
دارٌ إِذا نَزَلَت فيها وَدائِعُكُم
أَودَعتُمُ الحَبَّ أَرضاً ذاتَ إِغلالِ
آمالُ مِصرَ إِلَيها طالَما طَمَحَت
هَل تَبخَلونَ عَلى مِصرَ بِآمالِ
فَاِبنوا عَلى بَرَكاتِ اللَهِ وَاِغتَنِموا
ما هَيَّأَ اللَهُ مِن حَظٍّ وَإِقبالِ

لما أتم نوح السفينه

لَمّا أَتَمَّ نوحٌ السَفينَه
وَحَرَّكَتها القُدرَةُ المُعينَه
جَرى بِها ما لا جَرى بِبالِ
فَما تَعالى المَوجُ كَالجِبالِ
حَتّى مَشى اللَيثُ مَعَ الحِمارِ
وَأَخَذَ القِطُّ بِأَيدي الفارِ
وَاِستَمَعَ الفيلُ إِلى الخِنزيرِ
مُوتَنِساً بِصَوتِهِ النَكيرِ
وَجَلَسَ الهِرُّ بِجَنبِ الكَلبِ
وَقَبَّلَ الخَروفُ نابَ الذِئبِ
وَعَطَفَ البازُ عَلى الغَزالِ
وَاِجتَمَعَ النَملُ عَلى الأَكّالِ
وَفَلَتِ الفَرخَةُ صوفَ الثَعلَبِ
وَتَيَّمَ اِبنَ عِرسَ حُبُّ الأَرنَبِ
فَذَهَبَت سَوابِقُ الأَحقادِ
وَظَهَرَ الأَحبابُ في الأَعادي
حَتّى إِذا حَطّوا بِسَفحِ الجودي
وَأَيقَنوا بِعَودَةِ الوُجودِ
عادوا إِلى ما تَقتَضيهِ الشيمَه
وَرَجَعوا لِلحالَةِ القَديمَه
فَقِس عَلى ذَلِكَ أَحوالَ البَشَر
إِن شَمِلَ المَحذورُ أَو عَمَّ الخَطَر
بَينا تَرى العالَمَ في جِهادِ
إِذ كُلُّهُم عَلى الزَمانِ العادي