وهذا شبكي هات

وهذا شبكي هات
أجل بالعود قد جيت
وفي الكيس مع الدخا
ن زندان وكبريت

يقول أناس لو وصفت لنا الهوى

يَقولُ أُناسُ لَو وَصَفتَ لَنا الهَوى
لَعَلَّ الَّذي لا يَعرِفُ الحُبَّ يَعرِفُ
فَقُلتُ لَقَد ذُقتُ الهَوى ثُمَّ ذُقتُهُ
فَوَ اللَهِ ما أَدري الهَوى كَيفَ يوصَفُ

آشيم يا من بحبه نعلو

آشيم يا من بحبه نعلو
ومن أديم السهى له نعل
عزت مع الشوق نحو السبل
وبات صعبا لقاؤك السهل
يا ليت شعري والبعد مجلبة
للتَّرك والعيش كله شغل
أذاكرٌ أنت أم نسيت لنا
إذ نحن طفلان والهوى طفل
إذ تعجب الهند والديار بنا
ويعجب الناظرون والأهل
وإذ يدب الغرام مجتهدا
ونحن لا فكرة ولا عقل
ما نحن قلنا فالحب قائله
وما فعلنا فللهوى الفعل
وإن نقلنا لبقعة قدما
فللهوى لا البقعة النقل
فإن تكن يا أمير ناسيَنا
فنحن ما ننسى وما نسلو
تلك سماء الهند شاهدة
وأرضها والجبال والسهل
وأنجم الهند ما طلعن لنا
وما رعتنا عيونها النجل
إنى على العهد ما حييت فإن
خلوت تبقى العهود لا تخلو

جعلت حلاها وتمثالها

جَعَلتُ حُلاها وَتِمثالَها
عُيونَ القَوافي وَأَمثالَها
وَأَرسَلتُها في سَماءِ الخَيالِ
تَجُرُّ عَلى النَجمِ أَذيالَها
وَإِنّي لِغِرّيدُ هَذي البِطاحِ
تَغَذّى جَناها وَسَلسالَها
تَرى مِصرَ كَعبَةَ أَشعارِهِ
وَكُلِّ مُعَلَّقَةٍ قالَها
وَتَلمَحُ بَينَ بُيوتِ القَصيد
حِجالَ العَروسِ وَأَحجالَها
أَدارَ النَسيبَ إِلى حُبِّها
وَوَلّى المَدائِحَ إِجلالَها
أَرَنَّ بِغابِرِها العَبقَرِيُّ
وَغَنّى بِمِثلِ البُكا حالَها
وَيَروي الوَقائِعَ في شِعرِهِ
يَروضُ عَلى البَأسِ أَطفالَها
وَما لَمَحوا بَعدُ ماءَ السُيوف
فَما ضَرَّ لَو لَمَحوا آلَها
وَيَومٍ ظَليلِ الضُحى مِن بَشنَسَ
أَفاءَ عَلى مِصرَ آمالَها
رَوى ظُلُّهُ عَن شَبابِ الزَمانِ
رَفيفَ الحَواشي وَإِخضالَها
مَشَت مِصرُ فيهِ تُعيدُ العُصورَ
وَيَغمُرُ ذِكرُ الصِبا بالَها
وَتَعرِضُ في المِهرَجانِ العَظيمِ
ضُحاها الخَوالي وَآصالَها
وَأَقبَلَ رَمسيسُ جَمَّ الجَلالِ
سَنِيَّ المَواكِبِ مُختالَها
وَما دانَ إِلّا بِشورى الأُمورِ
وَلا اِختالَ كِبراً وَلا اِستالَها
فَحَيّا بِأَبلَجَ مِثلِ الصِباحِ
وُجوهَ البِلادِ وَأَرسالَها
وَأَوما إِلى ظُلُماتِ القُرونِ
فَشَقَّ عَنِ الفَنِّ أَسدالَها
فَمَن يُبلِغُ الكَرنَكَ الأَقصُرِيَّ
وَيُنبِئُ طَيبَةَ أَطلالَها
وَيُسمِعُ ثَمَّ بِوادي المُلوكِ
مُلوكَ الدِيارِ وَأَقيالَها
وَكُلَّ مُخَلَّدَةٍ في الدُمى
هُنالِكَ لَم نُحصِ أَحوالَها
عَلَيها مِنَ الوَحيِ ديباجَةٌ
أَلَحَّ الزَمانُ فَما اِزدالَها
تَكادُ وَإِن هِيَ لَم تَتَّصِل
بِروحٍ تُحَرِّكُ أَوصالَها
وَما الفَنُّ إِلّا الصَريحُ الجَميلُ
إِذا خالَطَ النَفسَ أَوحى لَها
وَما هُوَ إِلّا جَمالُ العُقولِ
إِذا هِيَ أَولَتهُ إِجمالَها
لَقَد بَعَثَ اللَهُ عَهدَ الفُنونِ
وَأَخرَجَتِ الأَرضُ مَثّالَها
تَعالَوا نَرى كَيفَ سَوّى الصَفاةَ
فَتاةً تُلَملِمُ سِربالَها
دَنَت مِن أَبي الهَولِ مَشيَ الرَؤومِ
إِلى مُقعَدٍ هاجَ بَلبالَها
وَقَد جابَ في سَكَراتِ الكَرى
عُروضَ اللَيالي وَأَطوالَها
وَأَلقى عَلى الرَملِ أَرواقَهُ
وَأَرسى عَلى الأَرضِ أَثقالَها
يُخالُ لِإِطراقِهِ في الرِملِ
سَطيحَ العُصورِ وَرَمّالَها
فَقالَت تَحَرَّك فَهمَ الجَماد
كَأَنَّ الجَمادَ وَعى قالَها
فَهَل سَكَبَت في تَجاليدِهِ
شُعاعَ الحَياةِ وَسَيّالَها
أَتَذكُرُ إِذ غَضِبَت كَاللُباةِ
وَلَمَّت مِنَ الغيلِ أَشبالَها
وَأَلقَت بِهِم في غِمارِ الخُطوبِ
فَخاضوا الخُطوبَ وَأَهوالَها
وَثاروا فَجُنَّ جُنونُ الرِياحِ
وَزُلزِلَتِ الأَرضُ زِلزالَها
وَباتَ تَلَمُّسُهُم شَيخَهُم
حَديثَ الشُعوبِ وَأَشغالَها
وَمَن ذا رَأى غابَةً كافَحَت
فَرَدَّت مِن الأَسرِ رِئبالَها
وَأَهيَبُ ما كانَ يَأسُ الشُعوبِ
إِذا سَلَّحَ الحَقُّ أَعزالَها
فُوادُ اِرفَعِ السِترَ عَن نَهضَةٍ
تَقَدَّمَ جَدُّكَ أَبطالَها
وَرُبَّ اِمرِئٍ لَم تَلِدهُ البِلادُ
نَماها وَنَبَّهَ أَنسالَها
وَلَيسَ اللَآلِئُ مِلكَ البُحورِ
وَلَكِنَّها مِلكُ مَن نالَها
وَما كَعَلِيٍّ وَلا جيلِهِ
إِذا عَرَضَت مِصرُ أَجيالَها
بَنَوا دَولَةً مِن بَناتِ الأَسِنَّ
ةِ لَم يَشهَدِ النيلُ أَمثالَها
لَئِن جَلَّلَ البَحرَ أُسطولُها
لَقَد لَبِسَ البَرُّ قِسطالَها
فأَمّا أَبوكَ فَدُنيا الحَضا
رَةِ لَو سالَمَ الدَهرُ إِقبالَها
تَخَيَّر إِفريقيا تاجَهُ
وَرَكَّبَ في التاجِ صومالَها
رِكابُكَ يا اِبنَ المُعِزِّ الغُيوثُ
وَيَفضُلنَ في الخَيرِ مِنوالَها
إِذا سِرنَ في الأَرضِ نَسَّينَها
رِكابَ السَماءِ وَأَفضالَها
فَلَم تَبرِحِ القَصرَ إِلّا شَفيتَ
جُدوبَ العُقولِ وَإِمحالَها
لَقَد رَكَّبَ اللهُ في ساعِدَيكَ
يَمينَ الجُدودِ وَشيمالَها
تَخُطُّ وَتَبني صُروحَ العُلومِ
وَتَفتَحُ لِلشَرقِ أَقفالَها

كم لنا من عجيبة

كم لنا من عجيبة
طى هذى البسيطةِ
أمم قد تغيرت
وبلاد تولتِ
وبحار تحوّلت
من مكان لبقعة
ثم نابت جزيرة
عندها عن جزيرة
حدّثينا حديثهم
وصِفى القوم وانعتي
دول قد تصرمت
دولة إثر دولة
وقرون تلاحقت
وعصور تقضت
ذهب الدهر كله
بين يوم وليلة

ويوم من صبا آذار حلو

ويوم من صَبا آذار حلوٍ
فقدناه وما بلغ الشبابا
تَصَوَّر من حلى النيروز وجها
وَجمَّع من زخارفه إهابا
فَرَاق صباحه صحوا وزهوا
ولذَّ ضحاه حاشية وطابا
تناثر في البطاح حلى وأوفى
على الآفاق فانتظم الهضابا
وسالت شمسه في البحر تبرا
على مثل الزمرد حين ذابا
كأن نسيمه نفَس العذارى
طعمن الشهد أو ذقن الخبايا
تمناه ابن عباد صبوحا
إذا حث المزاهر والشرابا
وما قدَّرت أن سيجنّ ظهرا
ولم تكن القيامة لي حسابا
تشعَّث لِمة واغبر وجها
ودلَّى مِشفرا وأفترنابا
وبدَّل حسن ذاك السمت قبحا
وأصناف النعيم به عذابا
وضج البحر حتى خِيل موسى
أتى بعصاه أو فرعون آبا
وأبرق في العباب كأن سرا
بأسطول الجزيرة قد أهابا
كأن شعاعها في الثلج نار
لفارس حولها ضربوا القبابا
أو الحسناء يوم العرس جنَّت
فمزقتِ الغلائل والنقابا
فمن سَحَر السماء فأمطرتنا
فكان الدر والذهب الذهابا
تروق العين من بيضاء حال
كما تَرَّبتَ بالتِبر الكتابا
منادف عسجد ظفرت بقطن
فما تألوه ندفا وانتهابا
وقطَّعن الثلوج لكل روض
وكل خميلة منها ثيابا
فمن صور مجللة فِراء
ووِلدان مسربلة جبايا

كتاب مصر اثنان في آرائنا

كتاب مصر اثنان في آرائنا
وعند حسن الرأى تجلى المعمعه
فكاتب يقام إجلالا له
وكاتب لا نستحى أن نصفعه

حل بالأمتين خطب جليل

حل بالأمتين خطب جليل
رجل مات والرجال قليل
زال عن سوريا فتاها المرجّى
وعن النيل جاره المأمول
وعن الهل من يبر ويحنو
وعن الأصدقاء من لا يحول
وعن الأمر من يغامر فيه
وعن الحق سيفه المسلول
وعن الرأى والسياسة والتح
رير مَن رأيه السديد الأصيل
يا صديقي وكنت بالأمس حيا
عهدك اليوم بالحياة طويل
قد شجاني من نأى وجهك عني
أن وجه الوداد باقٍ جميل
يقطر الفضل والمرؤة منه
ويميل الوفاء حيث يميل
خير ما خلّف ابن آدم في الدن
يا خلال يبكى عليها خليل
ليت شعري ماذا لقيت من المو
ت وأخفى لك التراب المهيل
يلبث العالمون في الشك إلا
ساعة عندها الشكوك تزول
ترجع النفس للحقيقة فيها
وترى أن ما مضى تضليل
ويلوذ العليل فيها إلى الط
ب وهل ينفع العليل العليل
إنما الموت ظلمة تملأ العي
ن ووِقر على الصدور ثقيل
وثوان أخف منها العوالي
كل عضو ببعضها مقتول
ينتهى العيش عندها حين لا اليا
فع سالٍ ولا الكبير ملول
هذه الأرض والأنام عليها
ملعب ثم ينقضى التمثيل
والذي ينشئ الروايات دهر
كم له من فصولها تخييل
أيها الراحل العزيز عليها
سر برغم القلوب هذا الرحيل
إن فضلا خلّفت فينا ونبلا
لأمين عليهما جبريل

قرد رأى الفيل على الطريق

قِردٌ رَأى الفيلَ عَلى الطَريقِ
مُهَروِلاً خَوفاً مِنَ التَعويقِ
وَكانَ ذاكَ القِردُ نِصفَ أَعمى
يُريدُ يُحصي كُلَّ شَيءٍ عِلما
فَقالَ أَهلاً بِأَبي الأَهوالِ
وَمَرحَباً بِمُخجِلِ الجِبالِ
تَفدي الرُؤوسُ رَأسَكَ العَظيما
فَقِف أُشاهِد حُسنَكَ الوَسيما
لِلَّهِ ما أَظرَفَ هَذا القَدّا
وَأَلطَفَ العَظمَ وَأَبهى الجِلدا
وَأَملَحَ الأُذنَ في الاِستِرسالِ
كَأَنَّها دائِرَةُ الغِربالِ
وَأَحسَنَ الخُرطومَ حينَ تاها
كَأَنَّهُ النَخلَةُ في صِباها
وَظَهرُكَ العالي هُوَ البِساطُ
لِلنَفسِ في رُكوبِهِ اِنبِساطُ
فَعَدَّها الفيلُ مِنَ السُعود
وَأَمَرَ الشاعِرَ بِالصُعود
فَجالَ في الظَهرِ بِلا تَوانِ
حَتّى إِذا لَم يَبقَ مِن مَكان
أَوفى عَلى الشَيءِ الَّذي لا يُذكَرُ
وَأَدخَلَ الأصبُعَ فيهِ يَخبُرُ
فَاِتَّهَمَ الفيلُ البَعوضَ وَاِضطَرَب
وَضَيَّقَ الثَقبَ وَصالَ بِالذَنَب
فَوَقَعَ الضَربُ عَلى السَليمَه
فَلَحِقَت بِأُختِها الكَريمَه
وَنَزَلَ البَصيرُ ذا اِكتِئابِ
يَشكو إِلى الفيلِ مِنَ المُصابِ
فَقالَ لا موجِبَ لِلنَدامَه
الحَمدُ لِلَّهِ عَلى السَلامَه
مَن كانَ في عَينَيهِ هَذا الداءُ
فَفي العَمى لِنَفسِهِ وَقاءُ