أذعن للحسن عصي العنان

أَذعَنَ لِلحُسنِ عَصِيُّ العِنان
وَحاوَلَت عَيناكَ أَمراً فَكان
يَعيشُ جَفناكَ لِبَثِّ المُنى
أَوِ الأَسى في قَلبِ راجٍ وَعان
يا مُسرِفاً في التيهِ ما يَنتَهي
أَخافُ أَن يَفنى عَلَينا الزَمان
وَيا كَثيرَ الدَلِّ في عِزِّهِ
لا تَنسَ لي عِزّي قُبَيلَ الهَوان
وَيا شَديدَ العُجبِ مَهلاً فَما
مِن مُنكِرٍ أَنَّكَ زَينُ الحِسان

وهب لي ريالين تحت الحساب

وهب لي ريالين تحت الحساب
وبعد غد نلتقى ههنا
بعد أن ينظر أمامه انتظر ياجمال
بربك فالحظ قد أحسنا
فهذا أخو زيَنب مقبلا
فسر حيث شئت ودعنى أنا

ما بات يثني على علياك إنسان

ما باتَ يُثني عَلى عَلياكَ إِنسانُ
إِلّا وَأَنتَ لِعَينِ الدَهرِ إِنسانُ
وَما تَهَلَّلتَ إِذ وافاكَ ذو أَمَلٍ
إِلّا وَأَدهَشَهُ حُسنٌ وَإِحسانُ
لِلَّهِ ساحَتُكَ المَسعودُ قاصِدُها
فَإِنَّما ظِلُّها أَمنٌ وَإيمانُ
لَئِن تَباهى بِكَ الدينُ الحَنيفُ لَكَم
تَقَوَّمَت بِكَ لِلإِسلامِ أَركانُ
تُراقِبُ اللَهَ في مُلكٍ تُدَبِّرُهُ
فَأَنتَ في العَدلِ وَالتَقوى سُلَيمانُ
أَنجى لَكَ اللَهُ أَنجالاً يُهَيِّئُهُم
لِرِفعَةِ المُلكِ إِقبالٌ وَعِرفانُ
أَعِزَّةٌ أَينَما حَلَّت رَكائِبُهُم
لَهُم مَكانٌ كَما شاؤوا وَإِمكانُ
لَم تَثنِهِم عَن طِلابِ العِلمِ في صِغَرٍ
في عِزِّ مُلكِكَ أَوطارٌ وَأَوطانُ
تَأبى السَعادَةُ إِلّا أَن تُسايِرَهُم
لِأَنَّهُم لِمُلوكِ الأَرضِ ضيفانُ
نَجلانِ قَد بَلَغا في المَجدِ ما بَلَغا
مُعَظَّمٌ لَهُما بَينَ الوَرى شانُ
يَكفيهِما في سَبيلِ الفَخرِ أَن شَهدَت
بِفَضلِ سَبقِهِما روسٌ وَأَلمانُ
هُما هُما تَعرِفُ العَلياءُ قَدرَهُما
كِلاهُما كَلِفٌ بِالمَجدِ يَقظانُ
ما الفَرقَدانِ إِذا يَوماً هُما طَلَعا
في مَوكِبٍ بِهِما يَزهو وَيَزدانُ
يا كافِيَ الناسِ بَعدَ اللَهِ أَمرَهُمُ
النَصرُ إِلّا عَلى أَيديكَ خِذلانُ
يا مُنيلَ المَعالي وَالنَدى كَرَماً
الرِبحُ مِن عَبرِ هَذا البابِ خُسرانُ
مَولايَ هَل لِفَتى بِالبابِ مَعذِرَةٌ
فَعَقلُهُ في جَلالِ المُلكِ حَيرانُ
سَعى عَلى قَدَمِ الإِخلاصِ مُلتَمِساً
رِضاكَ فَهوَ عَلى الإِقبالِ عُنوانُ
أَرى جَنابَكَ رَوضاً لِلنَدى نَضِراً
لِأَنَّ غُصنَ رَجائي فيهِ رَيّانُ
لا زالَ مُلكُكَ بِالأَنجالِ مُبتَهِجاً
ما باتَ يُثني عَلى عَلياكَ إِنسانُ

الحيوان خلق له عليك حق

الحَيوانُ خَلقُ
لَهُ عَلَيكَ حَقُّ
سَخَّرَهُ اللَهُ لَكا
وَلِلعِبادِ قَبلَكا
حَمولَةُ الأَثقالِ
وَمُرضِعُ الأَطفالِ
وَمُطعِمُ الجَماعَه
وَخادِمُ الزِراعَه
مِن حَقِّهِ أَن يُرفَقا
بِهِ وَأَلّا يُرهَقا
إِن كَلَّ دَعهُ يَستَرِح
وَداوِهِ إِذا جُرِح
وَلا يَجُع في دارِكا
أَو يَظمَ في جِوارِكا
بَهيمَةٌ مِسكينُ
يَشكو فَلا يُبينُ
لِسانُهُ مَقطوعُ
وَما لَهُ دُموعُ

هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها

هو مأتم الأخلاق فاتل رثاءها
وتول أسرتها ووال عزاءها
لا تنهين الثاكلات عن البكا
فلعل في ذرف الدموع شفاءها
خل الشؤون تفض غرب قصيدة
لم تغن في الرزء الجليل غناءها
ولمثل نار الثكل وهي شديدة
خلق الرحيم لنا الشئون وماءها
أوحى إلى الحزن اللجوج شُبوبها
وإلى الدموع سواكبا إطفاءها
ناع من الاسكندرية هاتف
راع الكنانة أرضها وسماءها
سُدّت مسامعها لأول وهلة
دون الرزية تتقى أنباءها
هيهات تلك رسالة محتومة
حَملت عن الموت الحياةُ أداءها
في عالم شد الرحال نزيله
وخيال دنيا ذاهب من جاءها
إن المروءة غودرت في حفرة
كالليل نور الصالحات أضاءها
ذهب على أثر الفقيد شهيدة
إن كنت في ريب فسل شهداءها
الرافعين إلى السماء سريرها
والساحبين على النجوم رداءها
والحاملين على الرقاب جلالها
والمنزلين إلى التراب سناءها
حطوا على الأرض السرير وغيبوا
قمر السماء ووسدوا جوزاءها
أموسَّد الصحراء م ابد الكرى
وأنس الحياة أو آذكر صحراءها
ما كان أفتن في الشروق صباحها
وألذ في ظل الغروب مساءها
أتراك كالماضين تبكى ظلها
تحت التراب وتشتهى رمضاءها
وتودّ لو ردّت عليك سرابها
وهجيرها وزئيرها وعواءها
إن التي جاورت صان الله عن
لوم الحياة أديمها وفضاءها
يدع الوفود لدى طهور صعيدها
حسد النفوس وحقدها ورياءها
يا أحمد الخيرات ما أنا بالغ
تلك الخلال وإن لمست رثاءها
لم لا أقيمك للشباب منارة
وسبيل خير يسلكون سواءها
إنى لأرثى كل خل ماجد
وأطيل ذكر خلله وبكاءها
وأحب ذكراه وأكره أن أرى
بيد السلو دثورها وعفاءها
ولربما حليتها بقصائدى
وجعلت أبيات الخلود وعاءها
في كل مفقود رثيت رواية
تهدى المكارم والعلا قرّاءها
ودِّع صديقك إن ملكت وداعه
واقض الحقوق إن استطعت قضاءها
وأرع الصداقة لا تَمِيل بعهودها
بعد الصديق ولا تضع أشياءها
وإذا وداد أخيك مات بموته
فاندب وفاء النفس وأنعَ إخاءها
رفقا ابا عُمر بأنفس صبية
قطعت عوادى اليتم منك رجاءها
نادتك فامتنع الجواب وطالما
لبيت من أقصى البلاد نداءها
نَشَأ أشد فؤادك في الهوى
وأعز من نفس لفظت ذَماءها
مالوا على نعمى الحياة وطيبها
حتى ذهبت فصابروا ضرَّاءها
كم لام فيهم لائم فدفعته
والنفس تتبع شحها وسخاءها
انظر وراءك هل تركت من الغنى
إلا المروءة ذكرها وثناءها
لك ذمة لم ينصر الحق آمرؤ
ألا تمنى برها ووفاءها
علمت مكانك حرفة أنهضتها
وجررت فوق الفرقدين قباءها
أنتم بنوها الأوّلون حذوتمو
في حلمهم وعفافهم آباءها
ملئت بكم خُلُقا وكانت لا ترى
خلق الرجال ولا تحس إباءها
يا رب يوم للمحاماة احتمت
فيك الحقوق به فكنت وفاءها
ناصرت فيه من تلفّت لم يجد
من حوله الدنيا ولا أُجراءها
وأخذت من عدل القضاء لفتية
ذاقوا السجون عذابها وبلاءها
نفس الكريم ترى العدالة حزبها
وترى الهضيمة والأذى أعداءها
وإذا رأيت النفس بالحق اعتلت
فاعرف لها إقدامها وحياءها
في ذمة الوطن الكريم عصابة
لم ينس في جد الجهاد بلاءها
حملت تكاليف الحقوق وأنهضت
شعب الرجال ليحملوا أعباءها
كانت إذا دعت الديار لخطة
لم نحص عِليتها ولا دهماءها
هي من قنا الحق المبين طليعة
عرفت جموع الظالمين مضاءها
خير الطلائع سيرَّت في نورها
خيرَ الكتائب جندها ولواءها
أسستموا وبنى رجال بعدكم
خططا يتمم آخرون بناءها
دول منقّلة وحق ثابت
دول السياسة ما أقل بقاءها
فمضى دعاة بالقضية نُهَّض
وأتى دعاة يحملون عناءها
بلغوا إلى الدستور في خطواتهم
تحدوه مصر لأن فيه دماءها
همم تؤدّى مصر واجب شكرها
للعاملين ولا تضيع جزاءها
وإذا البلاد تذكرت خدّامها
لم تنس موتاها ولا أحياءها
إن الشعوب كيانها حرية
تحيا عليها أو تموت فداءها

يا عدو الله والرسل

يا عدوّ الله والرسـ
ـل وسبَّاب الخليفة
صف لنا صفحة خدَّ
يك على تلك الصحيفة

رأيت امرأ ذاق الكفوف ولم يبل

رأيت امرأ ذاق الكفوف ولم يبل
وفي الصلَف المذموم قد زاد حدَّه
فقلت ارتجع فالناس في مصر أرّخوا
محمد إبراهيم صعّر خده

كاتب محسن البيان صناعه

كاتِبٌ مُحسِنُ البَيانِ صَناعُه
اِستَخَفَّ العُقولَ حيناً يَراعُه
اِبنُ مِصرٍ وَإِنَّما كُلُّ أَرضٍ
تَنطِقُ الضادَ مَهدُهُ وَرِباعُه
إِنَّما الشَرقُ مَنزِلٌ لَم يُفَرِّق
أَهَلَهُ إِن تَفَرَّقَت أَصقاعُه
وَطَنٌ واحِدٌ عَلى الشَمسِ وَالفُص
حى وَفي الدَمعِ وَالجِراحِ اِجتِماعُه
عَلَمٌ في البَيانِ وَاِبنُ لِواءٍ
أَخَذَ الشَرقَ حِقبَةً إِبداعُه
حَسبُهُ السِحرُ مِن تُراثِ أَبيهِ
إِن تَوَلَّت قُصورُهُ وَضِياعُه
إِنَّما السِحرُ وَالبَلاغَةُ وَالحِك
مَةُ بَيتٌ كِلاهُما مِصراعُه
في يَدِ النَشءِ مِن بَيانِ المُوَيلِحي
مَثَلٌ يَنفَعُ الشَبابَ اِتِّباعُه
صُوَرٌ مِن حَقيقَةٍ وَخَيالٍ
هِيَ إِحسانُ فِكرِهِ وَاِبتِداعُه
رُبَّ سَجعٍ كَمُرقِصِ الشِعرِ لَمّا
يَختَلِف لَحنُهُ وَلا إيقاعُه
أَو كَسَجعِ الحَمامِ لَو فَصَّلَتهُ
وَتَأَنَّت بِهِ وَدَقَّ اِختِراعُه
هُوَ فيهِ بَديعُ كُلِّ زَمانٍ
ما بَديعُ الزَمانِ ما أَسجاعُه
عَجِبَ الناسُ مِن طِباعِ المُوَيلِحِي
يِ وَفي الأُسدِ خُلقُهُ وَطِباعُه
فيهِ كِبرُ اللُيوثِ حَتّى عَلى الجو
عِ وَفيها إِباؤُهُ وَاِمتِناعُه
تَعِبَ المَوتُ في صَبورٍ عَلى النَز
عِ قَليلٍ إِلى الحَياةِ نِزاعُه
صارَعَ العَيشَ حِقبَةً لَيتَ شِعري
ساعَةَ المَوتِ كَيفَ كانَ صِراعُه
قَهَرَ المَوتَ وَالحَياةَ وَقَد تَح
كُمُ في رائِضِ السِباعِ سِباعُه
مُهجَةٌ حُرَّةٌ وَخُلقٌ أَبِيٌّ
عَيَّ عَنهُ الزَمانُ وَاِرتَدَّ باعُه
في الثَمانينَ يا مُحَمَّدُ عِلمٌ
لِعَليمٍ وَإِن تَناهى اِطِّلاعُه
لِم تَقاعَدَت دونَها وَتَوانى
سائِقُ الفُلكِ وَاِضمَحَلَّ شِراعُه
رُبَّ شَيبٍ بَنَت صُروحَ المَعالي
سَنَتاهُ وَشادَتِ المَجدَ ساعُه
فيهِ مِن هِمَّةِ الشَبابِ وَلَكِن
لَيسَ فيهِ جِماحُهُ وَاِندِفاعُه
سَيِّدُ المُنشِئينَ حَثَّ المَطايا
وَمَضى في غُبارِهِ أَتباعُه
حَطَّهُم بِالإِمامِ لِلمَوتِ رَكبٌ
يَتَلاقى بِطاؤُهُ وَسِراعُه
قَنَّعوا بِالتُرابِ وَجهاً كَريماً
كانَ مِن رُفعَةِ الحَياءِ قِناعُه
كَسَنا الفَجرِ في ظِلالِ الغَوادي
كَرَمٌ صَفحَتاهُ هَديٌ شُعاعُه
يا وَحيداً كَأَمسِ في كِسرِ بَيتٍ
ضَيِّقٍ بِالنَزيلِ رَحبٍ ذِراعُه
كُلُّ بَيتٍ تَحِلُّهُ يَستَوي عِن
دَكَ في الزُهدِ ضيقُهُ وَاِتِّساعُه
نَم مَلِيّاً فَلَستَ أَوَّلَ لَيثٍ
بِفَلاةِ الإِمامِ طالَ اِضطِجاعُه
حَولَكَ الصالِحونَ طابوا وَطابَت
أَكَماتُ الإِمامِ مِنهُم وَقاعُه
قَلَّدوا الشَرقَ مِن جَمالٍ وَخَيرٍ
ما يَؤودُ المُفَنِّدينَ اِنتِزاعُه
أُسِّسَت نَهضَةُ البِناءِ بِقَومٍ
وَبِقَومٍ سَما وَطالَ اِرتِفاعُه
كُلُّ حَيٍّ وَإِن تَراخَت مَنايا
هُ قَضاءٌ عَنِ الحَياةِ اِنقِطاعُه
وَالَّذي تَحرِصُ النُفوسُ عَلَيهِ
عالَمٌ باطِلٌ قَليلٌ مَتاعُه

تنقل ايها القمر المنير

تنقل ايها القمر المنير
لقد خُلق السرى لك والمسير
اذا لم تطو منزلة لأخرى
فما تجدى منازلك الكثير
تظن العين أن قد غبت عنها
وأنت بجفنها بصر ونور
وتلتفت القلوب إليك شوقا
فتهديها لموضعها الصدور
ومثلك من يضيق الرحب عنه
ويحمله على السعة الضمير
هنيئا للسراة ولليالي
وللدنيا قيامك والسفور
ونورك وهو للداني سبيل
وبشرك وهو للقاضي بشير
أرى دار السعادة قد تجلت
وعاد لها التأنس والحبور
تهللت القلوب وأنت فيها
فعذرا إن تبسمت النور
أتدرى قدر زائرها المفدَّى
وإن جلت وجل بها المزور
يضيف خليفة الرحمن فيها
عظيم في خلافته كبير
اذا اجتمع الصدور به تنحوا
كما نزلت عن الطغرى السطور

بني القبط إخوان الدهور رويدكم

بَني القِبطِ إِخوانُ الدُهورِ رُوَيدَكُم
هَبوهُ يَسوعاً في البَرِيَّةِ ثانِيا
حَمَلتُم لِحِكمِ اللَهِ صَلبَ اِبنِ مَريَمٍ
وَهَذا قَضاءُ اللَهِ قَد غالَ غالِيا
سَديدُ المَرامي قَد رَماهُ مُسَدِّدٌ
وَداهِيَةُ السُوّاسِ لاقى الدَواهِيا
وَوَاللَهِ أَو لَم يُطلِقِ النارَ مُطلِقٌ
عَلَيهِ لَأَودى فَجأَةً أَو تَداوِيا
قَضاءٌ وَمِقدارٌ وَآجالُ أَنفُسٍ
إِذا هِيَ حانَت لَم تُؤَخَّر ثَوانِيا
نَبيدُ كَما بادَت قَبائِلُ قَبلَنا
وَيَبقى الأَنامُ اِثنَينِ مَيتاً وَناعِيا
تَعالَوا عَسى نَطوي الجَفاءَ وَعَهدَهُ
وَنَنبِذُ أَسبابَ الشِقاقِ نَواحِيا
أَلَم تَكُ مِصرٌ مَهدَنا ثُمَّ لَحدَنا
وَبَينَهُما كانَت لِكُلٍّ مَغانِيا
أَلَم نَكُ مِن قَبلِ المَسيحِ اِبنِ مَريَمٍ
وَموسى وَطَهَ نَعبُدُ النيلَ جارِيا
فَهَلّا تَساقَينا عَلى حُبِّهِ الهَوى
وَهَلّا فَدَيناهُ ضِفافاً وَوادِيا
وَما زالَ مِنكُم أَهلُ وُدٍّ وَرَحمَةٍ
وَفي المُسلِمينَ الخَيرُ ما زالَ باقِيا
فَلا يَثنِكُم عَن ذِمَّةٍ قَتلُ بُطرُسٍ
فَقِدماً عَرَفنا القَتلَ في الناسِ فاشِيا