أبا الهول طال عليك العصر

أَبا الهَولِ طالَ عَلَيكَ العُصُر
وَبُلِّغتَ في الأَرضِ أَقصى العُمُر
فَيالِدَةَ الدَهرِ لا الدَهرُ شَبَّ
وَلا أَنتَ جاوَزتَ حَدَّ الصِغَر
إِلامَ رُكوبُكَ مَتنَ الرِمالِ
لِطَيِّ الأَصيلِ وَجَوبِ السَحَر
تُسافِرُ مُنتَقِلاً في القُرونِ
فَأَيّانَ تُلقي غُبارَ السَفَر
أَبَينَكَ عَهدٌ وَبَينَ الجِبالِ
تَزولانِ في المَوعِدِ المُنتَظَر
أَبا الهَولِ ماذا وَراءَ البَقاءِ
إِذا ما تَطاوَلَ غَيرُ الضَجَر
عَجِبتُ لِلُقمانَ في حِرصِهِ
عَلى لُبَدٍ وَالنُسورِ الأُخَر
وَشَكوى لَبيدٍ لِطولِ الحَياةِ
وَلَو لَم تَطُل لَتَشَكّى القِصَر
وَلَو وُجِدَت فيكَ يا بنَ الصَفاةِ
لَحَقتَ بِصانِعِكَ المُقتَدِر
فَإِنَّ الحَياةَ تَفُلُّ الحَديدَ
إِذا لَبِسَتهُ وَتُبلى الحَجَر
أَبا الهَولِ ما أَنتَ في المُعضِلاتِ
لَقَد ضَلَّتِ السُبلَ فيكَ الفِكَر
تَحَيَّرَتِ البَدوُ ماذا تَكونُ
وَضَلَّت بِوادي الظُنونِ الحَضَر
فَكُنتَ لَهُم صورَةَ العُنفُوانُ
وَكُنتَ مِثالَ الحِجى وَالبَصَر
وَسِرُّكَ في حُجبِهِ كُلَّما
أَطَلَّت عَلَيهِ الظُنونُ اِستَتَر
وَما راعَهُم غَيرُ رَأسِ الرِجالِ
عَلى هَيكَلٍ مِن ذَواتِ الظُفُر
وَلَو صُوِّروا مِن نَواحي الطِباعِ
تَوالَوا عَلَيكَ سِباغَ الصُوَر
فَيا رُبَّ وَجهٍ كَصافي النَميرِ
تَشابَهَ حامِلُهُ وَالنَمِر
أَبا الهَولِ وَيحَكَ لا يُستَقَلُّ
مَعَ الدَهرِ شَيءٌ وَلا يُحتَقَر
تَهَزَّأتَ دَهراً بِديكِ الصَباحِ
فَنَقَّرَ عَينَيكَ فيما نَقَر
أَسالَ البَياضَ وَسَلَّ السَوادَ
وَأَوغَلَ مِنقارُهُ في الحُفَر
فَعُدتَ كَأَنَّكَ ذو المَحبِسَينِ
قَطيعَ القِيامِ سَليبَ البَصَر
كَأَنَّ الرِمالَ عَلى جانِبَيكَ
وَبَينَ يَدَيكَ ذُنوبُ البَشَر
كَأَنَّكَ فيها لِواءُ الفَضاءِ
عَلى الأَرضِ أَو دَيدَبانُ القَدَر
كَأَنَّكَ صاحِبُ رَملٍ يَرى
خَبايا الغُيوبِ خِلالَ السَطَر
أَبا الهَولِ أَنتَ نَديمُ الزَمانِ
نَجِيُّ الأَوانِ سَميرُ العُصُر
بَسَطتَ ذِراعَيكَ مِن آدَمٍ
وَوَلَّيتَ وَجهَكَ شَطرَ الزُمَر
تُطِلُّ عَلى عالَمٍ يَستَهِلُّ
وَتوفي عَلى عالَمٍ يُحتَضَر
فَعَينٌ إِلى مَن بَدا لِلوُجودِ
وَأُخرى مُشَيِّعَةٌ مِن غَبَر
فَحَدِّث فَقَد يُهتَدى بِالحَديثِ
وَخَبِّر فَقَد يُؤتَسى بِالخَبَر
أَلَم تَبلُ فِرعَونَ في عِزِّهِ
إِلى الشَمسِ مُعتَزِياً وَالقَمَر
ظَليلَ الحَضارَةِ في الأَوَّلينَ
رَفيعَ البِناءِ جَليلَ الأَثَر
يُؤَسِّسُ في الأَرضِ لِلغابِرينَ
وَيَغرِسُ لِلآخَرينَ الثَمَر
وَراعَكَ ما راعَ مِن خَيلِ قَمبي
زَ تَرمي سَنابِكَها بِالشَرَر
جَوارِفُ بِالنارِ تَغزو البِلادَ
وَآوِنَةً بِالقَنا المُشتَجِر
وَأَبصَرتَ إِسكَندَراً في المَلا
قَشيبَ العُلا في الشَبابِ النَضِر
تَبَلَّجَ في مِصرَ إِكليلُهُ
فَلَم يَعدُ في المُلكِ عُمرَ الزَهَر
وَشاهَدتَ قَيصَرَ كَيفَ اِستَبَدَّ
وَكَيفَ أَذَلَّ بِمِصرَ القَصَر
وَكَيفَ تَجَبَّرَ أَعوانُهُ
وَساقوا الخَلائِقَ سَوقَ الحُمُر
وَكَيفَ اِبتُلوا بِقَليلِ العَديدِ
مِنَ الفاتِحينَ كَريمِ النَفَر
رَمى تاجَ قَيصَرَ رَميَ الزُجاجِ
وَفَلَّ الجُموعَ وَثَلَّ السُرَر
فَدَع كُلَّ طاغِيَةٍ لِلزَمانِ
فَإِنَّ الزَمانَ يُقيمُ الصَعَر
رَأَيتَ الدِياناتِ في نَظمِها
وَحينَ وَهى سِلكُها وَاِنتَثَر
تُشادُ البُيوتُ لَها كَالبُروجِ
إِذا أَخَذَ الطَرفُ فيها اِنحَسَر
تَلاقى أَساساً وَشُمَّ الجِبالِ
كَما تَتَلاقى أُصولُ الشَجَر
وَإيزيسُ خَلفَ مَقاصيرِها
تَخَطّى المُلوكُ إِلَيها السُتُر
تُضيءُ عَلى صَفَحاتِ السَماءِ
وَتُشرِقُ في الأَرضِ مِنها الحُجَر
وَآبيسُ في نيرِهِ العالِمونَ
وَبَعضُ العَقائِدِ نيرٌ عَسِر
تُساسُ بِهِ مُعضِلاتُ الأُمورِ
وَيُرجى النَعيمُ وَتُخشى سَقَر
وَلا يَشعُرِ القَومُ إِلّا بِهِ
وَلَو أَخَذَتهُ المُدى ما شَعَر
يَقِلُّ أَبو المِسكِ عَبداً لَهُ
وَإِن صاغَ أَحمَدُ فيهِ الدُرَر
وَآنَستَ موسى وَتابوتَهُ
وَنورَ العَصا وَالوَصايا الغُرَر
وَعيسى يَلُمُّ رِداءَ الحَياءِ
وَمَريَمُ تَجمَعُ ذَيلَ الخَفَر
وَعَمرو يَسوقُ بِمِصرَ الصِحابَ
وَيُزجي الكِتابَ وَيَحدو السُوَر
فَكَيفَ رَأَيتَ الهُدى وَالضَلالَ
وَدُنيا المُلوكِ وَأُخرى عُمَر
وَنَبذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفُجورِ
وَأَخذَ المُقَوقِسِ عَهدَ الفَجِر
وَتَبديلَهُ ظُلُماتِ الضَلالِ
بِصُبحِ الهِدايَةِ لَمّا سَفَر
وَتَأليفَهُ القِبطَ وَالمُسلِمين
كَما أُلِّفَت بِالوَلاءِ الأُسَر
أَبا الهَولِ لَو لَم تَكُن آيَةً
لَكانَ وَفاؤُكَ إِحدى العِبَر
أَطَلتَ عَلى الهَرَمَينِ الوُقوفَ
كَثاكِلَةٍ لا تَريمُ الحُفَر
تُرَجّي لِبانيهِما عَودَةً
وَكَيفَ يَعودُ الرَميمُ النَخِر
تَجوسُ بِعَينٍ خِلالَ الدِيارِ
وَتَرمي بِأُخرى فَضاءَ النَهَر
تَرومُ بِمَنفيسَ بيضَ الظُبا
وَسُمرَ القَنا وَالخَميسَ الدُثَر
وَمَهدَ العُلومِ الخَطيرَ الجَلالِ
وَعَهدِ الفُنونِ الجَليلَ الخَطَر
فَلا تَستَبينُ سِوى قَريَةٍ
أَجَدَّ مَحاسِنَها ما اِندَثَر
تَكادُ لِإِغراقِها في الجُمودِ
إِذا الأَرضُ دارَت بِها لَم تَدُر
فَهَل مَن يُبَلِّغُ عَنّا الأُصولَ
بِأَنَّ الفُروعَ اِقتَدَت بِالسِيَر
وَأَنّا خَطَبنا حِسانَ العُلا
وَسُقنا لَها الغالِيَ المُدَّخَر
وَأَنّا رَكِبنا غِمارَ الأُمورِ
وَأَنّا نَزَلنا إِلى المُؤتَمَر
بِكُلِّ مُبينٍ شَديدِ اللِدادِ
وَكُلِّ أَريبٍ بَعيدِ النَظَر
تُطالِبُ بِالحَقِّ في أُمَّةٍ
جَرى دَمُها دونَهُ وَاِنتَشَر
وَلَم تَفتَخِر بِأَساطيلِها
وَلَكِن بِدُستورِها تَفتَخِر
فَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَحِف
وَلَم يَبقَ غَيرُكَ مَن لَم يَطِر
تَحَرَّك أَبا الهَولِ هَذا الزَمانُ
تَحَرَّكَ ما فيهِ حَتّى الحَجَر
نَجِيَّ أَبي الهَولِ آنَ الأَوانُ
وَدانَ الزَمانُ وَلانَ القَدَر
خَبَأتُ لِقَومِكَ ما يَستَقونَ
وَلا يَخبَأُ العَذبَ مِثلُ الحَجَر
فَعِندي المُلوكُ بِأَعيانِها
وَعِندَ التَوابيتِ مِنها الأَثَر
مَحا ظُلمَةَ اليَأسِ صُبحُ الرَجاءِ
وَهَذا هُوَ الفَلَقُ المُنتَظَر
اليَومُ نَسودُ بِوادينا
وَنُعيدُ مَحاسِنَ ماضينا
وَيُشيدُ العِزُّ بَأَيدينا
وَطَنٌ نَفديهِ وَيَفدينا
وَطَنٌ بِالحَقِّ نُؤَيِّدُهُ
وَبِعَينِ اللَهِ نُشَيِّدُهُ
وَنُحَسِّنُهُ وَنُزَيِّنُهُ
بِمَآثِرِنا وَمَساعينا
سِرُّ التاريخِ وَعُنصُرُهُ
وَسَريرُ الدَهرِ وَمِنبَرُهُ
وَجِنانُ الخُلدِ وَكَوثَرُهُ
وَكَفى الآباءُ رَياحينا
نَتَّخِذُ الشَمسَ لَهُ تاجاً
وَضُحاها عَرشاً وَهّاجا
وَسَماءَ السُؤدَدِ أَبراجاً
وَكَذلِكَ كانَ أَوالينا
العَصرُ يَراكُم وَالأُمَمُ
وَالكَرنَكُ يَلحَظُ وَالهَرَمُ
أَبني الأَوطانَ أَلا هِمَمُ
كَبِناءِ الأَوَّلِ يَبنينا
سَعياً أَبَداً سَعياً سَعياً
لِأَثيلِ المَجدِ وَلِلعَليا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا
وَلنَجعَل مِصرَ هِيَ الدُنيا

صريع جفنيك ونفي عنهما التهما

صَريعُ جَفنَيكِ وَنفي عَنهُما التُهَما
فَما رُميتُ وَلَكِنَّ القَضاءَ رَمى
اللَهَ في روحِ صَبٍّ يَغشِيانِ بِها
مَوارِدَ الحَتفِ لَم يَنقُل لَها قَدَما
وَكَفَّ عَن قَلبِهِ المَعمودِ نَبلَهُما
أَلَيسَ عَهدُكَ فيهِ حَبَّةً وَدَما
سَلوا غَزالاً غَزا قَلبي بِحاجِبِهِ
أَما كَفى السَيفُ حَتّى جَرَّدَ القَلَما
وَاِستَخبِروهُ إِلى كَم نارُ جَفوَتِهِ
أَما كَفى ما جَنَت نارُ الخُدودِ أَما
وَاِستَوهِبوهُ يَداً في العُمرِ واحِدةً
وَمَهِّدا عُذرَهُ عَنّي إِذا حَرَما
وَلا تَرَوا مِنهُ ظُلماً أَن يُضَيِّعُني
مَن ضَيَّعَ العَرَضَ المَملوكَ ما ظَلَما

خطونا في الجهاد خطى فساحا

خطونا في الجهاد خطى فساحا
وهادنّا ولم نلق السلاحا
رضينا في هوى الوطن المفدّى
دم الشهداء والمال المطاحا
ولما سلّت البيض المواضي
تقلدنا لها الحق الصراحا
فحطمنا الشكيم سوى بقايا
إذا عضت أريناها الجماحا
وقمنا في شِراع الحق نلقى
وندفع عن جوانبه الرياحا
نعالج شدة ونروض أخرى
ونسعى السعى مشروعا مباحا
وأيام كأجواف اللَّيَالى
فقدن النجم والقمر اللَّياحا
قضيناها حيال الحرب تخشى
بقاء الرق أو نرجو السراحا
تركن الناس بالوادى قعودا
من الإعياء كالإبل الرزاحي
جنود السلم لاظفَر جزاهم
بما صبرواولا موت أراحا
فلا تلقى سوى حيّ كميت
ومنزوف وإن لم يسق راحا
ترى أسرى وما شهدوا قتالا
ولا اعتقلوا الأسنة والصفاحا
وجرحى السوط لا جرحى المواضى
بما عمل الجواسيس اجتراحا
صباحك كان إقبالا وسعدا
فيا يوم الرسالة عم صباحا
وما نألو نهارك ذكريات
ولا برهان غرتك التماحا
تكاد حلاك في صفحات مصر
بها التاريخ يفتتح افتتاحا
جلالك عن سنى الأضحى تجلى
ونورك عن هلال الفطر لاحا
هما حق وأنت ملَّئت حقا
ومثَّلت الضحية والسماحا
بعثنا فيك هارونا وموسى
إلى فرعون فابتدآ الكفاحا
وكان أعز من روما سيوفا
وأطغى من قياصرها رماحا
يكاد من الفتوح وما سقته
يخال وراء هيكله فتاحا
ورُد المرسلون فقيل خابوا
فيالك خيبة عادت نجاحا
أثارت واديا من غابتيه
ولأمت فرقة وأست جراحا
وشدّت من قوى قوم مراض
عزائمهم فردّتها صحاحا
كأن بلال نودى قم فأذّن
فرجّ شعاب مكة والبطاحا
كأن الناس في دين جديد
على جنباته استبقوا الصلاحا
وقد هانت حياتهم عليهم
وكانوا بالحياة هم الشحاحا
فتسمع في مآتمهم غناء
وتسمع في ولائمهم نواحا
حواريين أوفدنا ثقاةً
إذا ترك البلاغ لهم فصاحا
فكانوا الحق منقبضا حيِيّا
تحدى السيف منصلتا وقاحا
لهم منا براءة أهل بدر
فلا إثما تُعد ولا جُناحا
نرى الشحناء بينهم عتابا
ونحسب جدهم فيها مزاحا
جعلنا الخلد منزلهم وزدنا
على الخلد الثناء والامتداحا
يمينا بالتي يسعى غليها
غدوَّا بالندامة أو رواحا
وتعبِق في أنوف الحج ركنا
وتحت جباههم رَحَبا وساحا
وبالدستور وهو لنا حياة
نرى فيه السلامة والفلاحا
أخذناه على المهج الغوالي
ولم نأخذه نيلا مستماحا
بنينا فيه من دمع رُواقا
ومن دم كل نابتة جناحا
وما ملا الشباب كروح سعد
ولا جعل الحياة لهم طماحا
سلوا عنه القضية هل حماها
وكان حمى القضية مستباحا
وهل نظم الكهول الصِّيد صفا
وألف من تجاربهم رداحا
هو الشيخ الفتىّ لو استراحت
من الدأب الكواكب ما استراحا
وليس بذائق النوم اغتباقا
إذا دار الرقاد ولا اصطباها
فيالك ضيغما سهر الليالي
وناضل دون غايته ولاحى
ولا حطَمت لك الأيام نابا
ولا غضّت لك الدنيا صباحا

سعي الفتى في عيشه عباده

سَعيُ الفَتى في عَيشِهِ عِبادَه
وَقائِدٌ يَهديهِ لِلسَعادَه
لِأَنَّ بِالسَعيِ يَقومُ الكَونُ
وَاللَهُ لِلساعينَ نِعمَ العَونُ
فَإِن تَشَأ فَهَذِهِ حِكايَه
تُعَدُّ في هَذا المَقامِ غايَه
كانَت بِأَرضٍ نَملَةٌ تَنبالَه
لَم تَسلُ يَوماً لَذَّةَ البَطالَه
وَاِشتَهَرَت في النَملِ بِالتَقَشُّفِ
وَاِتَّصَفَت بِالزُهدِ وَالتَصَوُّفِ
لَكِن يَقومُ اللَيلَ مَن يَقتاتُ
فَالبَطنُ لا تَملُؤهُ الصَلاةُ
وَالنَملُ لا يَسعى إِلَيهِ الحَبُّ
وَنَملَتي شَقَّ عَلَيها الدَأبُ
فَخَرَجَت إِلى اِلتِماسِ القوتِ
وَجَعَلَت تَطوفُ بِالبُيوتِ
تَقولُ هَل مِن نَملَةٍ تَقِيَّه
تُنعِمُ بِالقوتِ لِذي الوَلِيَّه
لَقَد عَيِيتُ بِالطَوى المُبَرِّحِ
وَمُنذُ لَيلَتَينِ لَم أسَبِّحِ
فَصاحَتِ الجاراتُ يا لَلعارِ
لَم تتركِ النَملَةُ لِلصِرصارِ
مَتى رَضينا مِثلَ هَذي الحالِ
مَتى مَدَدنا الكَفَّ لِلسُؤالِ
وَنَحنُ في عَينِ الوُجودِ أُمَّه
ذاتُ اِشتِهارٍ بِعُلُوِّ الهِمَّه
نَحمِلُ ما يَصبِرُ الجِمالُ
عَن بَعضِهِ لَو أَنَّها نِمالُ
أَلَم يَقُل مَن قَولُهُ الصَوابُ
ما عِندَنا لِسائِلٍ جَوابُ
فَاِمضي فَإِنّا يا عَجوزَ الشومِ
نَرى كَمالَ الزُهدِ أَن تَصومي

جبريل هلل في السماء وكبر

جِبريلُ هَلِّل في السَماءِ وَكَبِّرِ
وَاِكتُب ثَوابَ المُحسِنينَ وَسَطِّرِ
سَل لِلفَقيرِ عَلى تَكَرُّمِهِ الغِنى
وَاِطلُب مَزيداً في الرَخاءِ لِموسِرِ
وَاِدعُ الَّذي جَعَلَ الهِلالَ شِعارَهُ
يَفتَح عَلى أُمَمِ الهِلالِ وَيَنصُرِ
وَتَوَلَّ في الهَيجاءِ جُندَ مُحَمَّدٍ
وَاِقعُد بِهِم في ذَلِكَ المُستَمطَرِ
يا مِهرَجانَ البَرِّ أَنتَ تَحِيَّةٌ
لِلَّهِ مِن مَلَإٍ كَريمٍ خَيِّرِ
هُم زَيَّنوكَ بِكُلِّ أَزهَرِ في الدُجى
وَاللَهُ زانَكَ بِالقَبولِ الأَنوَرِ
حَسُنَت وُجوهُكَ في العُيونِ وَأَشرَقَت
مِن كُلِّ أَبلَجَ في الأَكارِمِ أَزهَرِ
كَثُرَت عَلَيكَ أَكُفُّهُم في صَوبِها
فَكَأَنَّها قِطَعُ الغَمامِ المُمطِرِ
لَو يَعلَمونَ السوقَ ما حَسَناتُها
بيعَ الحَصى في السوقِ بَيعَ الجَوهَرِ
جِبريلُ يَعرُضُ وَالمَلائِكُ باعَةٌ
أَينَ المُساوِمُ في الثَوابِ المُشتَري
وَمُجاهِدينَ هُناكَ عِندَ مُعَسكَرٍ
وَمِنَ المَهابَةِ بَينَ أَلفِ مُعَسكَرِ
موفينَ لِلأَوطانِ بَينَ حِياضِها
لا يَسمَحونَ بِها وَبَينَ الكَوثَرِ
عَرَبٌ عَلى دينِ الأُبُوَّةِ في الوَغى
لا يَطعَنونَ القِرنَ ما لَم يُنذَرِ
أَلِفوا مُصاحَبَةَ السُيوفِ وَعُوِّدوا
أَخذَ المَعاقِلِ بِالقَنا المُتَشَجِّرِ
يَمشونَ مِن تَحتِ القَذائِفِ نَحوَها
لا يَسأَلونَ عَنِ السَعيرِ المُمطِرِ
في أَعيُنِ الباري وَفَوقَ يَمينِهِ
جَرحى نُجِلُّهُمُ كَجَرحى خَيبَرِ
مِن كُلِّ مَيمونِ الضِمادِ كَأَنَّما
دَمُ أَهلِ بَدرٍ فيهِ أَو دَمُ حَيدَرِ
جَذلانُ هَيِّنَةٌ عَلَيهِ جِراحُهُ
وَجِراحُهُ في قَلبِ كُلِّ غَضَنفَرِ
ضُمِدَت بِأَهدابِ الجُفونِ وَطالَما
ضُمِدَت بِأَعرافِ الجِيادِ الضُمَّرِ
عُوّادُهُ يَتَمَسَّحونَ بِرُدنِهِ
كَالوَفدِ مَسَّحَ بِالحَطيمِ الأَطهَرِ
وَتَكادُ مِن نورِ الإِلَهِ حِيالَهُ
تَبيَضُّ أَثناءُ الهِلالِ الأَحمَرِ

يا شراعا وراء دجلة يجري

يا شِراعاً وَراءَ دِجلَةَ يَجري
في دُموعي تَجَنَّبَتكَ العَوادي
سِر عَلى الماءِ كَالمَسيحِ رُوَيداً
وَاِجرِ في اليَمِّ كَالشُعاعِ الهادي
وَأتِ قاعاً كَرَفرَفِ الخُلدِ طيباً
أَو كَفِردَوسِهِ بَشاشَةَ وادي
قِف تَمَهَّل وَخُذ أَماناً لِقَلبي
مِن عُيونِ المَها وَراءَ السَوادِ
وَالنُواسِيُّ وَالنَدامى أَمنِهِم
سامِرٌ يَملَأُ الدُجى أَو نادِ
خَطَرَت فَوقَهُ المِهارَةُ تَعدو
في غُبارِ الآباءِ وَالأَجدادِ
أُمَّةٌ تُنشِئُ الحَياةَ وَتَبني
كَبِناءِ الأُبُوَّةِ الأَمجادِ
تَحتَ تاجٍ مِنَ القَرابَةِ وَالمُل
كِ عَلى فَرقِ أَريحِيٍّ جَوادِ
مَلك الشَطِّ وَالفُراتَينِ وَالبَط
حاءِ أَعظِم بِفَيصَلٍ وَالبِلادِ

يا مريضا بالمناصب

يا مريضا بالمناصب
داؤك الداء العضال
لم ترد بحر المكاسب
يا غريقا في الضلال
أنت إن عشت نزيها
بين عزل واعتزا ل
وإذا ما مت فيها
مات بالفقر العيال
ذا رئيس ذا وكيل
ذا على الاثنين عال
أنت للكل ذليل
قابلٌ حكم الرجال
إن للسفن لرزقا
غير محدود المجال
أزرع الأرض وأفلح
تنبت التبرَ الجبال
أتقن الصنعة تُفلح
وتُوفَّق للكمال
إن للسعد لراية
ظلها الوافى ينال
عملت للناس آية
عملٌ ثم اتكال

اليوم ينتحر المقطم

اليوم ينتحر المقطم
ويقوم في مثواه مأتم
ويشق صفحة خده
ندما ولات زمان مندم
كم حارب الوطن الغزي
ز وباع صالحه بدرهم
ولطالما قلب الحقا
ئق في سياسته وأوهم
متعثرا في رأيه
متورّطا في كل مأتم
ينساب في وسط الحوا
دث مثلما ينساب أرقم
فيحل من أقوى المرا
فق والمراشد كل مبرم
ويثير من بين المشا
كل عثيرا بالشر أقثم
وإذا ارتدى ثوب النصو
ح فإن منه الشهد علقم
ما باله متذبذبا
ومعدّدا في كل مأتم
إن كان سوريا فما
أقسى معاوله وأظلم
أو كان مصريا فلِم
في الكيد أنجد ثم أتهم
أو كان عبد الاحتلا
ل فكيف ينصحنا ويرحم
مهلا فقد برح الخفا
ء وأسفر السر المكتم
واستنزل المقدور صر
عته وأرهقه المحتم
يا للتصبر والعزاء
اليوم قد سقط المقطم

لا والقوام الذي والأعين اللاتي

لا وَالقَوامُ الَّذي وَالأَعيُنِ اللاتي
ما خُنتُ رَبَّ القَنا وَالمَشرَفِيّاتِ
وَلا سَلَوتُ وَلَم أَهمُم وَلا خَطَرَت
بِالبالِ سَلواكِ في ماضٍ وَلا آتِ
وَخاتَمُ المُلكِ لِلحاجاتِ مُطَّلَبٌ
وَثَغرُكِ المُتَمَنّى كُلُّ حاجاتي