بيت على أرض الهدى وسمائه

بَيتٌ عَلى أَرضِ الهُدى وَسَمائِهِ
الحَقُّ حائِطُهُ وَأُسُّ بِنائِهِ
الفَتحُ مِن أَعلامِهِ وَالطُهرُ مِن
أَوصافِهِ وَالقُدسُ مِن أَسمائِهِ
تَحنو مَناكِبُهُ عَلى شُعَبِ الهُدى
وَتُطِلُّ سُدَّتُهُ عَلى سينائِهِ
مَن ذا يُنازِعُنا مَقالِدَ بابِهِ
وَجَلالَ سُدَّتِهِ وَطُهرَ فِنائِهِ
وَمُحَمَّدٌ صَلّى عَلى جَنَباتِهِ
وَاِستَقبَلَ السَمَحاتِ في أَرجائِهِ
وَاليَومَ ضَمَّ الناسَ مَأتَمُ أَرضِهِ
وَحَوى المَلائِكَ مِهرَجانُ سَمائِهِ
يا قُدسُ هَيِّئ مِن رِياضِكَ رَبوَةً
لِنَزيلِ تُربِكَ وَاِحتَفِل بِلِقائِهِ
هُوَ مِن سُيوفِ اللَهِ جَلَّ جَلالُهُ
أَو مِن سُيوفِ الهِندِ عِندَ قَضائِهِ
فَتَحَ النَبِيُّ لَهُ مَناخَ بُراقِهِ
وَمَعارِجَ التَشريفِ مِن إِسرائِهِ
بَطَلٌ حُقوقُ الشَرقِ مِن أَحمالِهِ
وَقَضِيَّةُ الإِسلامِ مِن أَعبائِهِ
لَم تُنسِهِ الهِندُ العَزيزَةُ رِقَّةً
لِلشَرقِ أَو سَهَراً عَلى أَشيائِهِ
وَقِباؤُهُ نَسجُ الهُنودِ فَهَل تُرى
دَفَنوا الزَعيمَ مُكَفَّناً بِقَبائِهِ
النيلُ يَذكُرُ في الحَوادِثِ صَوتَهُ
وَالتُركُ لا يَنسونَ صِدقَ بَلائِهِ
قُل لِلزَعيمِ مُحَمَّدٍ نَزَلَ الأَسى
بِالنيلِ وَاِستَولى عَلى بَطحائِهِ
فَمَشى إِلَيكَ بِجَفنِهِ وَبِدَمعِهِ
وَإِلى أَخيكَ بِقَلبِهِ وَعَزائِهِ
اِجتَزتَهُ فَحواكَ في أَطرافِهِ
وَلَوِ اِنتَظَرتَ حَواكَ في أَحشائِهِ
وَلَقَد تَعَوَّدَ أَن تَمُرَّ بِأَرضِهِ
مَرَّ الغَمامِ بِظِلِّهِ وَبِمائِهِ
نَم في جِوارِ اللَهِ ما بِكَ غُربَةٌ
في ظِلِّ بَيتٍ أَنتَ مِن أَبنائِهِ
الفَتحُ وَهوَ قَضِيَّةٌ قُدسِيَّةٌ
يا طالَما ناضَلتَ دونَ لِوائِهِ
أَفتى بِدَفنِكَ عِندَ سَيِّدَةِ القُرى
مُفتٍ أَرادَ اللَهَ مِن إِفتائِهِ
بَلَدٌ بَنوهُ الأَكرَمونَ قُصورُهُم
وَقُبورُهُم وَقفٌ عَلى نُزَلائِهِ
قَد عِشتَ تَنصُرُهُ وَتَمنَحُ أَهلَهُ
عَوناً فَكَيفَ تَكونُ مِن غُرَبائِهِ

لا والقوام الذي والأعين اللاتي

لا وَالقَوامُ الَّذي وَالأَعيُنِ اللاتي
ما خُنتُ رَبَّ القَنا وَالمَشرَفِيّاتِ
وَلا سَلَوتُ وَلَم أَهمُم وَلا خَطَرَت
بِالبالِ سَلواكِ في ماضٍ وَلا آتِ
وَخاتَمُ المُلكِ لِلحاجاتِ مُطَّلَبٌ
وَثَغرُكِ المُتَمَنّى كُلُّ حاجاتي

يا ابن زيدون مرحبا

يا اِبنَ زَيدونَ مَرحَبا
قَد أَطَلتَ التَغَيُّبا
إِنَّ ديوانَكَ الَّذي
ظَلَّ سِرّاً مُحَجَّبا
يَشتَكي اليُتمَ دُرُّهُ
وَيُقاسي التَغَرُّبا
صارَ في كُلِّ بَلدَةٍ
لِلأَلِبّاءِ مَطلَبا
جاءَنا كامِلٌ بِهِ
عَرَبِيّاً مُهَذَّبا
تَجِدُ النَصَّ مُعِجِبا
وَتَرى الشَرحَ أَعجَبا
أَنتَ في القَولِ كُلِّهِ
أَجمَلُ الناسِ مَذهَبا
بِأَبي أَنتَ هَيكَلاً
مِن فُنونٍ مُرَكَّبا
شاعِراً أَم مُصَوِّراً
كُنتَ أَم كُنتَ مُطرِبا
نُرسِلُ اللَحنَ كُلَّهُ
مُبدِعاً فيهِ مُغرِبا
أَحسَنَ الناسَ هاتِفاً
بِالغَواني مُشَبِّبا
وَنَزيلَ المُتَوَّجيـ
ـنَ النَديمَ المُقَرَّبا
كَم سَقاهُم بِشِعرِهِ
مِدحَةً أَو تَعَتُّبا
وَمِنَ المَدحِ ما جَزى
وَأَذاعَ المَناقِبا
وَإِذا الهَجوُ هاجَهُ
لِمُعاناتِهِ أَبى
وَرَآهُ رَذيلَةً
لا تُماشي التَأَدُّبا
ما رَأى الناسُ شاعِراً
فاضِلَ الخُلقِ طَيِّبا
دَسَّ لِلناشِقينَ في
زَنبَقِ الشِعرِ عَقرَبا
جُلتَ في الخُلدِ جَولَةً
هَل عَنِ الخُلدِ مِن نَبا
صِف لَنا ما وَراءَهُ
مِن عُيونٍ وَمِن رُبى
وَنَعيمٍ وَنَضرَةٍ
وَظِلالٍ مِنَ الصِبا
وَصِفِ الحورَ موجَزاً
وَإِذا شِئتَ مُطنِبا
قُم تَرى الأَرضَ مِثلَما
كُنتُمو أَمسِ مَلعَبا
وَتَرى العَيشَ لَم يَزَل
لِبَني المَوتِ مَأرَبا
وَتَرى ذاكَ بِالَّذي
عِندَ هَذا مُعَذَّبا
إِنَّ مَروانَ عُصبَةٌ
يَصنَعونَ العَجائِبا
طَوَّفوا الأَرضَ مَشرِقاً
بِالأَيادي وَمَغرِبا
هالَةٌ أَطلَعَتكَ في
ذِروَةِ المَجدِ كَوكَبا
أَنتَ لِلفَتحِ تَنتَمي
وَكَفى الفَتحُ مَنصِبا
لَستُ أَرضى بِغَيرِهِ
لَكَ جَدّاً وَلا أَبا

بدأ الطيف بالجميل وزارا

بدأ الطيف بالجميل وزارا
يا رسول الرضى وقيت العثارا
خذ من الجفن والفؤاد سبيلا
وتَيَمَّم من السويداء دارا
أنت إن بت في الجفون فأهلا
عادة النور ينزل الأبصارا
زار والحرب بين جفنى ونومي
قد أعد الدجى لها أوزارا
حسن يا خيال صنعك عندي
أجمل الصنع ما يصيب افتقارا
ما لربِّ الجمال جار على القلـ
ـب كأن لم يكن له القلب جارا
وأرى القلب كلما ساء يجزيـ
ـه عن الذنب رقة وأعتذارا
أجريح الغرام يطلب عطفا
وجريح الأنام يطلب ثارا
أيها العاذلون نمتم ورام السـ
ـهد من مقتليّ أمرا فصارا
آفة النصح أن يكون جدالا
واذى النصح أن يكون جهارا
سألتني عن النهار جفوني
رحم الله يا جفوني النهارا
قلن نبكيه قلت هاتي دموعا
قلن صبرا فقلت هاتى اصطبارا
يا لياليّ لم أجدك طوالا
بعد ليلى ولم أجدك قصارا
إن من يحمل الخطوب كبارا
لا يبالى بحملهن صغارا
لم نفق منك يا زمان فنشكو
مدمن الخمر ليس يشكو الخمارا
فأصرف الكأس مشفقا أو فواصل
خرج الرشد من أكف السكارى
شعراء الزمان مهلا رويدا
إن في مصر شاعرا لا يجارى
حاملا في الصبا لواء القوافي
مسترقا لملكة الأشعارا
قد بلغنا أبا محمد النجـ
ـم كما يبلغ السُراة المنارا
نرتجى منه للديار اعتزازا
وجدير بأن يُعز الديار
ودَّع الصبر أمة ودعت عبا
سها المرتجى عشية سارا
بعثت إثره القلوب تراعيـ
ـه وترعى وتأخذ الأخبارا
فأعدها قريرة يا بن توفيـ
ـق وهِّئ لقومك استبشارا
أنت في نضرة الثلاثين كسرى
قاتِلُ الدهر أو أجل وقارا
لتعيشنّ كالنجوم نراها
جاوزت وهي في الصبا الأعمارا
أفن إن شئت بالثواء الليالي
وإذا شئت أفنها أسفارا
وجُب البر واركب البحر واسلم
إن للبدر في السرى أوطارا
فإذا جئت ملكة تملك البر
رَ بيمنى وباليسار البحارا
والقَ ما شئت من حفاوة شمس
تُكبر الشمس عرشها إكبارا
كلما ألقت الشعاع بأرض
شاطرتها العباد والأمصارا
وأحقُّ الأقوام بالعز قوم
يقدِرون الأمور والأقدار
ورجال إذا سعوا للمعالي
ركبوا في سبيلها الأخطارا
لا يبالون بالحوادث ربحا
حملت في بطونها أم خَسارا
جمعوا المجد والمفاخر طرا
وجمعنا صغائرا وصغار
إنما يبلغ الذي بلغوه
من حذا الحذو واقتفى الآثارا
وسما للعلى سموّ أبى
يأنف الهون منزلا وقرارا
وإذا ما العزيز ساس بلادا
علّم المجد أهلها والفخارا
كوكب الآمان صبح التمنى
كلما همت الخطوب أنارا
نحن رضوان في جوارك يا عـ
ـباس لا زلت للعناية جارا

في ذي الجفون صوارم الأقدار

في ذي الجفون صوارم الأقدار
راعِى البريةَ يا رعاك الباري
وكفى الحياةُ لنا شواغل فأفتني
ملأ النجوم وعالم الأقمار
ما أنت في هذى الحِلَى إنسيّة
إن أنت إلا الشمس في الأنوار
زهراءُ بالأفق الذي من دونه
وثب النهى وتطاول الأفكار
تتهتك الألباب خلف حجابها
مهما طلعِت فكيف بالأبصار
يا زينة الإصباح والإمساء بل
يا رونق الآصال والأسحار
ماذا تحاول من تنائينا النوى
أنت الدُّنى وأنا الخيال الساري
ألقى الضحى ألقاكِ ثُم من الدجى
سبل إليك خفية الإغوار
ولقد أطارحك الغرام مؤيّدا
بلُغى الوجود المائج الزخار
وإذا أنست بوحدتي فلأنها
سببي إليك وسلّمى ومنارى
إيه زماني في الهوى وزمانها
تالله قد كنت النمير الجاري
متسلسلا بين الصبابة والصبا
مترقرقا بمسارح الأوطار
سمحَ الأزمّة ما تريد تحوّلا
ونريد عمرك أطول الأعمار
حتى إذا سكنت إليك لنا منىً
كانت بظلك في هنىّ جوار
عمد الفراق لطىّ أنسك غاشما
إن الفراق جهم الأقدار

أيها الكاتب المصور صور

أَيُّها الكاتِبُ المُصَوِّرُ صَوِّر
مِصرَ بِالمَنظَرِ الأَنيقِ الخَليقِ
إِنَّ مِصراً رِوايَةُ الدَهرِ فَاِقرَأ
عِبرَةَ الدَهرِ في الكِتابِ العَتيقِ
مَلعَبُ مَثَّلَ القَضاءُ عَلَيهِ
في صِبا الدَهرِ آيَةَ الصِدّيقِ
وَاِمِّحاءَ الكَليمِ آنَسَ ناراً
وَاِلتِجاءَ البَتولِ في وَقتِ ضيقِ
وَمَنايا مِنّا فَكِسرى فَذي القَر
نَينِ فَالقَيصَرَينِ فَالفاروقِ
دُوَلٌ لَم تَبِد وَلَكِن تَوارَت
خَلفَ سِترٍ مِنَ الزَمانِ رَقيقِ
رَوضَتي اِزَّيَّنَت وَأَبدَت حُلاها
حينَ قالوا رِكابُكُم في الطَريقِ
مِثلَ عَذراءَ مِن عَجائِزِ روما
بَشَّروها بِزَورَةِ البَطريقِ
ضَحِكُ الماءِ وَالأَقاحي عَلَيها
قابَلَتهُ الغُصونُ بِالتَصفيقِ
زُرنَها وَالرَبيعُ فَصلاً فَخَفَّت
نَحوَ رَكبَيكُما خُفوفَ المَشوقِ
فَاِنزِلا في عُيونِ نَرجِسِها الغَضِّ
صِياناً وَفَوقَ خَدِّ الشَقيقِ

قالوا فرنسا أنذرت سلطاننا

قالوا فرنسا أنذرت سلطاننا
قطع العلائق والوعيد مهول
وتساءلوا ماذا يكون فعالها
فأجبتهم فاشودة وتزول
لك أن تلوم ولى من الأعذار
إن الهوى قَدَر من الأقدار
ما كنت أُسلم للعيون سلامتي
وأبيح حادثة الغرام وقارى
وطَر تعلَّقه الفؤاد وينقضى
والنفس ماضية مع الأوطار
يا قلب شأنك لا أمدّك في الهوى
أبدا ولا أدعوك للإقصار
أمرى وأمرك في الهوى بيد الهوى
لو أنه بيدى فككت إسارى
جَارِ الشبيبة وأنتفع بجوارها
قبل المشيب فما له من جار
مَثَل الحياة تُحَبُّ في عهد الصبا
مثَل الرياض تحب في آذار
أبدا فروق من البلاد هي المنى
ومناى منها ظبية بسوار
ممنوعة إلا الجمال بأسره
محجوبة إلا عن الأنظار
خطَواتها التقوى فلا مزهوَّة
تمشى الدلال ولا بذات نِفَار
مرت بنا فوق الخليج فأسفرت
عن جَنة وتلفتت عن نار
في نسوة يورِدن من شِئن الردى
نظَرا ولا ينظرن في الإِصدار
عارضتُهن وبين قلبي والهوى
أمر أحاول كتمه وأداري
وسالت ما شغل الملائك بالثرى
فأجبن عيد خليفة المختار
صبحَ الجلوس جلتك أشرف ليلة
وجلوت للدنيا أجل نهار
الملك بينهما بأيمن طالع
والدين بينهما بخير منار
تاب الزمان إليه عن أحداثه
بفتى على أحداثه جبار
عمر الأمانة لا تراه غافلا
عن حرمة أو نائما عن ثار
عش يا أمير المؤمنين لأمة
ترضاك في الإعلان والإسرار
لو كان يجلس في الجوارح مالك
لجلست في الأسماع والأبصار
إن الذي جعل الخلافة هالة
قد زانها بالبدر في الأقمار
ألقى أزِمتها إليك وحازها
لك عن خلائف أربعين كبار
تعطى المشارق كل عام عيدها
بمجمل الأعوام والأعصار
بابر ممدود البناء بنى لها
ركنا قد كانت بغير جدار
ويهز عطفيه الزمان ويزدهى
بأغر فيه محجل الآثار
جالى الجنودَ كأنهم شهب الدجى
ومنيرهم من كل ليث ضار
ولقد ينال حمى الإله ببعضهم
مالا تنال الأرض بالأسوار
أخليفة الرحمن دعوة مهتد
بإمامة في ضوء يلدز سار
لك أن تقرّ البيض في أغمادها
أو تترك الدنيا بغير قرار
فاختر لبأسك قرِنه وأربأ به
أن يلتقى بسفاسف الأحرار
إن يستعينوا بالسباب فإنه
حولُ الضعيف وحيلة المخوار
مما يبلغني رضاكم أنني
حسّان أبغى الله في أشعاري
ما زلت أهدى كل صالحة لكم
حتى وهبت لكم ثواب البارى

زعم المقطم أنه

زعم المقطم أنه
ينشي وينشر فلسفه
صدق المقطم يا له
من فيلسوف في السفه

مضى الدهر بابن إمام اليمن

مَضى الدَهرُ بِاِبنِ إِمامِ اليَمَن
وَأَودى بِزَينِ شَبابِ الزَمَن
وَباتَت بِصَنعاءَ تَبكي السُيوفُ
عَلَيهِ وَتَبكي القَنا في عَدَن
وَأَعوَلَ نَجدٌ وَضَجَّ الحِجازُ
وَمالَ الحُسَينُ فَعَزَّ الحَسَن
وَغَصَّت مَناحاتُهُ في الخِيامِ
وَغَصَّت مَآتِمُهُ في المُدُن
وَلَو أَنَّ مَيتاً مَشى لِلعَزاءِ
مَشى في مَآتِمِهِ ذو يَزَن
فَتىً كَاِسمِهِ كانَ سَيفَ الإِلَه
وَسَيفَ الرَسولِ وَسَيفَ الوَطَن
وَلُقِّبَ بِالبَدرِ مِن حُسنِهِ
وَما البَدرُ ما قَدرُهُ وَاِبنُ مَن
عَزاءً جَميلاً إِمامَ الحِمى
وَهَوِّن جَليلَ الرَزايا يَهُن
وَأَنتَ المُعانُ بِإيمانِهِ
وَظَنُّكَ في اللَهِ ظَنٌّ حَسَن
وَلَكِن مَتى رَقَّ قَلبُ القَضاءِ
وَمِن أَينَ لِلمَوتِ عَقلٌ يَزِن
يُجامِلُكَ العُربُ النازِحون
وَما العَرَبِيَّةُ إِلّا وَطَن
وَيَجمَعُ قَومَكَ بِالمُسلِمينَ
عَظيمَ الفُروضِ وَسَمحُ السُنَن
وَأَنَّ نَبِيَّهُمُ واحِدٌ
نَبِيُّ الصَوابِ نَبِيُّ اللَسَن
وَمِصرُ الَّتي تَجمَعُ المُسلِمينَ
كَما اِجتَمَعوا في ظِلالِ الرُكُن
تُعَزّي اليَمانينَ في سَيفِهِم
وَتَأخُذُ حِصَّتَها في الحَزَن
وَتَقعُدُ في مَأتَمِ اِبنِ الإِمامِ
وَتَبكيهِ بِالعَبَراتِ الهُتُن
وَتَنشُرُ رَيحانَتَي زَنبَقٍ
مِنَ الشِعرِ في رَبَواتِ اليَمَن
تَرِفّانِ فَوقَ رُفاتِ الفَقيدِ
رَفيفَ الجِنى في أَعالي الغُصُن
قَضى واجِباً فَقَضى دونَهُ
فَتىً خالِصَ السِرِّ صافي العَلَن
تَطَوَّحَ في لُجَجٍ كَالجِبالِ
عِراضِ الأَواسي طِوالِ القُنَن
مَشى مِشيَةَ اللَيثِ لا في السِلاحِ
وَلا في الدُروعِ وَلا في الجُنَن
مَتى صِرتَ يا بَحرُ غُمدَ السُيوفِ
وَكُنّا عَهِدناكَ غِمدَ السُفُن
وَكُنتَ صِوانَ الجُمانِ الكَريمِ
فَكَيفَ أُزيلَ وَلِم لَم يُصَن
ظَفِرَت بِجَوهَرَةٍ فَذَّةٍ
مِنَ الشَرَفِ العَبقَرِيِّ اليُمُن
فَتىً بَذَلَ الروحَ دونَ الرِفاقِ
إِلَيكَ وَأَعطى التُرابَ البَدَن
وَهانَت عَلَيهِ مَلاهي الشَبابِ
وَلَولا حُقوقُ العُلا لَم تَهُن
وَخاضَكَ يُنقِذُ أَترابَهُ
وَكانَ القَضاءُ لَهُ قَد كَمَن
غَدَرتَ فَتىً لَيسَ في الغادِرينَ
وَخُنتَ اِمرأً وافِياً لَم يَخُن
وَما في الشَجاعَةِ حَتفُ الشُجاعِ
وَلا مَدَّ عُمرَ الجَبانِ الجُبُن
وَلَكِن إِذا حانَ حَينُ الفَتى
قَضى وَيَعيشُ إِذا لَم يَحِن
أَلا أَيُّها ذا الشَريفُ الرَضي
أَبو السُجَرِ الرَماحِ اللُدُن
شَهيدُ المُروءَةِ كانَ البَقيعُ
أَحَقَّ بِهِ مِن تُرابِ اليَمَن
فَهَل غَسَّلوهُ بِدَمعِ العُفاةِ
وَفي كُلِّ قَلبِ حَزينٍ سَكَن
لَقَد أَغرَقَ اِبنَكَ صَرفُ الزَمانِ
وَأَغرَقتَ أَبناءَهُ بِالمِنَن
أَتَذكُرُ إِذ هُوَ يَطوي الشُهورَ
وَإِذ هُوَ كَالخِشفِ حُلوٌ أَغَن
وَإِذ هُوَ حَولَكَ حَسَنُ القُصورِ
وَطيبُ الرِياضِ وَصَفوُ الزَمَن
بَشاشَتُهُ لَذَّةٌ في العُيونِ
وَنَغمَتُهُ لَذَّةٌ في الأُذُن
يُلاعِبُ طُرَّتَهُ في يَدَيكَ
كَما لاعَبَ المُهرُ فَضلَ الرَسَن
وَإِذ هُوَ كَالشِبلِ يَحكي الأُسودَ
أَدَلَّ بِمِخلَبِهِ وَاِفتَتَن
فَشَبَّ فَقامَ وَراءَ العَرينِ
يَشُبُّ الحُروبَ وَيُطفي الفِتَن
فَما بالُهُ صارَ في الهامِدينَ
وَأَمسى عَفاءً كَأَن لَم يَكُن
نَظَمتُ الدُموعَ رِثاءً لَهُ
وَفَصَّلتُها بِالأَسى وَالشَجَن

ملَك بأفق الرمل هلّ كريما

مَلَك بأفق الرمل هلّ كريما
يدعو الجماد جماله ليهيما
أبهى من الدنيا وأزين طلعة
وألذ من عَرف الحياة شميما
الريح تحضن بانة من قده
والبحر يرحم درّ فيه يتيما
والشمس تغشى شَعره وكأنما
خلعت عليه نضارها الموهوما
والناس في شغل به وتعجب
لا يذكرون من الهموم قديما
يارملة الثغر استرقى واملكي
من بات من فتن الغرام سليما
تتجمل الدنيا بشمس سمائها
وجمال أفقك بالشموس عموما
بالنعامات اللاهيات بمنتدىً
يبدو أشمّ على المياه فخيما
الحاكيات عليه أندلس الهوى
عربا لنا طورا وحينا روما
الطالعات ولا أقول فراقدا
حذر العيون ولا أقول نجوما
والمائجات من اللطافة لجة
والهافيات من الدلال نسيما
واللافظات عن القيق مرقّقا
والباسمات عن الجمان نظيما
والساحبات من الحرير مطارفا
ودَّ الأصيل فشيبهنّ أديما
من كل مقبلة تخف لها النهى
وثبا ويأخذها الفؤاد صميما
هيفاء تندى بهجة في إثرها
هيفاء تقطر نضرة ونعيما
متجانسات في سياق وفودها
يحكين هذا اللؤلؤ المنظوما