صغار في الذهاب وفي الإياب

صغار في الذهاب وفي الإياب
أهذا كل شأنك يا عرابي
عفا عنك الأباعد والأداني
فمن يعفو عن الوطن المصاب
وما سألوا بنيك ولا بنينا
ولا ألتفتوا إلى القوم الغضاب
فعش في مصر موفور المعالي
رفيع الذكر مقتبل الشباب
أفرق بين سيلان ومصر
وفي كلتيهما حمر الثياب
يتوب عليك من منفاك فيها
أناس منك أولى بالمتاب
ولا والله ما ملكوا متابا
ولا ملكوا القديم من العقاب
ولا ساووك في صدق الطوايا
وإن ساووك في الشيم الكذاب
حكومة ذلة وسراة جهل
كعهدك إذ تحييك الطوابي
وإذ ضربوا وسيفك لم يجرَّد
وإذ دخلوا ونعلك في الركاب
وإذ ملئت لك الدينا نفاقا
وضاقت بالغباوة والتغابي
وإذ تُقنى المعالي بالتمنى
وإذ يغزَى الأعادي بالسباب
وإذ تعطَى الأريكة في النوادي
وتعطَى التاج في هزل الخطاب
ستنظر إن رفعت بمصر طرفا
رجال الوقت من تلك الصحاب
وقد نبذوا جنابك حين أقوى
وقد لاذوا إلى أقوى جناب
وبالإنجيل قد حلفوا لقوم
كما حلفوا أمامك بالكتاب
يريدون النساء بلا حجاب
ونحن اليوم أولى بالحجاب
فماذا يعلم الأحياء عنا
إذا ما قيل عاد لها عرابي

قف بطوكيو وطف على يوكاهامه

قِف بِطوكِيو وَطُف عَلى يوكاهامَه
وَسَلِ القَريَتَينِ كَيفَ القِيامَه
دَنَتِ الساعَةُ الَّتي أُنذِرَ النا
سُ وَحَلَّت أَشراطُها وَالعَلامَه
قِف تَأَمَّل مَصارِعَ القَومِ وَاِنظُر
هَل تَرى دِيارَ عادٍ دِعامَه
خُسِفَت بِالمَساكِنِ الأَرضُ خَسفاً
وَطَوى أَهلُها بِساطَ الإِقامَه
طَوَّفَت بِالمَدينَتَينِ المَنايا
وَأَدارَ الرَدى عَلى القَومِ جامَه
لا تَرى العَينُ مِنهُما أَينَ جالَت
غَيرَ نِقضٍ أَو رِمَّةٍ أَو حُطامَه
حازَهُم مِن مَراجِلِ الأَرضِ قَبرٌ
في مَدى الظَنِّ عُمقُهُ أَلفُ قامَه
تَحسَبُ المَيتَ في نَواحيهِ يُعي
نَفخَةَ الصورِ أَن تَلُمَّ عِظامَه
أَصبَحوا في ذَرا الحَياةِ وَأَمسَوا
ذَهَبَت ريحُهُم وَشالوا نَعامَه
ثِق بِما شِئتَ مِن زَمانِكَ إِلّا
صُحبَةَ العَيشِ أَو جِوارَ السَلامَه
دَولَةُ الشَرقِ وَهيَ في ذِروَةِ العِزِّ
تَحارُ العُيونُ فيها فَخامَه
خانَها الجَيشُ وَهوَ في البَرِّ دِرعٌ
وَالأَساطيلُ وَهيَ في البَحرِ لامَه
لَو تَأَمَّلتَها عَشِيَّةَ جاشَت
خِلتَها في يَدِ القَضاءِ حَمامَه
رَجَّها رَجَّةً أَكَبَّت عَلى قَر
تَيهِ بوذا وَزَلزَلَت أَقدامَه
اِستَعَذنا بِاللَهِ مِن ذَلِكَ السَي
لِ الَّذي يَكسَحُ البِلادَ أَمامَه
مَن رَأى جَلمَداً يَهُبُّ هُبوباً
وَحَميماً يَسُحَّ سَحَّ الغَمامَه
وَدُخاناً يَلُفُّ جُنحاً بِجُنحٍ
لا تَرى فيهِ مِعصَمَيها اليَمامَه
وَهَزيماً كَما عَوى الذِئبُ في كُل
لِ مَكانٍ وَزَمجَرَ الضِرغامَه
أَتَتِ الأَرضُ وَالسَماءُ بِطوفا
نٍ يُنَسّي طوفانَ نوحٍ وَعامَه
فَتَرى البَحرَ جُنَّ حَتّى أَجازَ ال
بَرَّ وَاِحتَلَّ مَوجُهُ أَعلامَه
مُزبِداً ثائِرَ اللُجاجِ كَجَيشٍ
قَوَّضَ العاصِفُ الهَبوبُ خِيامَه
فُلكُ نوحٍ تَعوذُ مِنهُ بِنوحٍ
لَو رَأَتهُ وَتَستَجيرُ زِمامَه
قَد تَخَيَّلتُهُم مَتابيلَ سِحرٍ
مِن قِراعِ القَضاءِ صَرعى مُدامَه
وَتَخَيَّلتُ مَن تَخَلَّفَ مِنهُمُ
ظَنَّ لَيلَ القِيامِ ذاكَ فَنامَه
أَبَراكينُ تِلكَ أَم نَزَواتٌ
مِن جِراحٍ قَديمَةٍ مُلتامَه
تَجِدُ الأَرضَ راحَةً حَيثُ سالَت
راحَةُ الجِسمِ مِن وَراءِ الحَجامَه
ما لَها لا تَضِجُّ مِمّا أَقَلَّت
مِن فَسادٍ وَحُمِّلَت مِن ظُلامَه
كُلَّما لُبِّسَت بِأَهلِ زَمانٍ
شَهِدَت مِن زَمانِهِم آثامَه
اِستَوَوا بِالأَذى ضِرِيّاً وَبِالشَر
رِ وُلوعاً وَبِالدِماءِ نَهامَه
لَبَّسَت هَذِهِ الحَياةُ عَلَينا
عالَمَ الشَرِّ وَحشَهُ وَأَنامَه
ذاكَ مِن مُؤنِساتِهِ الظُفرُ وَالنا
بُ وَهَذا سِلاحُهُ الصَمصامَه
سَرَّهُ مِن أُسامَةَ البَطشُ وَالفَت
كُ فَسَمّى وَليدَهُ بِأُسامَه
لَؤُمَت مِنهُما الطِباعُ وَلَكِن
وَلَدُ العاصِيَينِ شَرٌّ لَآمَه

اتخذت السماء يا دار ركنا

اِتَّخَذتِ السَماءَ يا دارُ رُكنا
وَأَوَيتِ الكَواكِبَ الزُهرَ سَكنا
وَجَمَعتِ السَعادَتَينِ فَباتَت
فيكِ دُنيا الصَلاحِ لِلدينِ خِدنا
نادَما الدَهرَ في ذَراكِ وَفَضّا
مِن سُلافِ الوِدادِ دَنّاً فَدَنّا
وَإِذا الخُلقُ كانَ عِقدَ وِدادٍ
لَم يَنَل مِنهُ مَن وَشى وَتَجَنّى
وَأَرى العِلمَ كَالعِبادَةِ في أَب
عَدِ غاياتِهِ إِلى اللَهِ أَدنى
واسِعَ الساحِ يُرسِلِ الفِكرَ فيها
كُلُّ مَن شَكَّ ساعَةً أَو تَظَنّى
هَل سَأَلنا أَبا العَلاءِ وَإِن قَلَّ
بَ عَيناً في عالَمِ الكَونِ وَسنى
كَيفَ يَهزا بِخالِقِ الطَيرِ مَن لَم
يَعلَمِ الطَيرَ هَل بَكى أَو تَغَنّى
أَنتِ كَالشَمسِ رَفرَفاً وَالسِماكَي
نِ رِواقاً وَكَالمَجَرَّةِ صَحنا
لَو تَسَتَّرتِ كُنتِ كَالكَعبَةِ الغَر
راءِ ذَيلاً مِنَ الجَلالِ وَرُدنا
إِن تَكُن لِلثَوابِ وَالبِرِّ دارٌ
أَنتِ لِلحَقِّ وَالمَراشِدِ مَغنى
قَد بَلَغتِ الكَمالَ في نِصفِ قَرنٍ
كَيفَ إِن تَمَّتِ المَلاوَةُ قَرنا
لا تَعُدّي السِنينَ إِن ذُكِرَ العِل
مُ فَما تَعلَمينَ لِلعَلمِ سِنّا
سَوفَ تَفنى في ساحَتَيكِ اللَيالي
وَهوَ باقٍ عَلى المَدى لَيسَ يَفنى
يا عُكاظاً حَوى الشَبابَ فِصاحاً
قُرَشِيّينَ في المَجامِعِ لُسنا
بَثَّهُم في كِنانَةِ اللَهِ نوراً
مِن ظَلامٍ عَلى البَصائِرِ أَخنى
عَلَّموا بِالبَيانِ لا غُرَباءً
فيهِ يَوماً وَلا أَعاجِمَ لُكنا
فِتيَةٌ مُحسِنونَ لَم يُخلِفو العِل
مَ رَجاءً وَلا المُعَلِّمَ ظَنّا
صَدَعوا ظُلمَةً عَلى الريفِ حَلَّت
وَأَضاؤوا الصَعيدَ سَهلاً وَحَزنا
مَن قَضى مِنهُمُ تَفَرَّقَ فِكراً
في نُهى النَشءِ أَو تَقَسَّمَ ذِهنا
نادِ دارَ العُلومِ إِن شِئتَ ياعا
ئِشُ أَو شِئتَ نادِها يا سُكَينا
قُل لَها يا اِبنَةَ المُبارَكِ إيهٍ
قَد جَرَت كَاِسمِهِ أُمورُكِ يُمنا
هُوَ في المِهرَجانِ حَيٌّ شَهيدٌ
يَجتَلي عُرسَ فَضلِهِ كَيفَ أَجنى
وَهوَ في العُرسِ إِن تَحَجَّبَ أَو لَم
يَحتَجِب والِدُ العَروسِ المُهَنّا
ما جَرى ذِكرُهُ بِناديكَ حَتّى
وَقَفَ الدَمعُ في الشُؤونِ فَأَثنى
رُبَّ خَيرٍ مُلِئتُ مِنهُ سُروراً
ذَكَّرَ الخَيِّرينَ فَاِهتَجتُ حُزنا
أَدَرى إِذ بَناكِ أَن كانَ يَبني
فَوقَ أَنفِ العَدُوِّ لِلضادِ حِصنا
حائِطُ المُلكِ بِالمَدارِسِ إِن شِئ
تَ وَإِن شِئتَ بِالمَعاقِلِ يُبنى
اُنظُرِ الناسَ هَل تَرى لِحَياةٍ
عُطِّلَت مِن نَباهَةِ الذِكرِ مَعنى
لا الغِنى في الرِجالِ نابَ عَنِ الفَض
لِ وَسُلطانِهِ وَلا الجاهُ أَغنى
رُبَّ عاثٍ في الأَرضِ لَم تَجعَلِ الأَر
ضُ لَهُ إِن أَقامَ أَو سارَ وَزنا
عاشَ لَم تَرمِهِ بِعَينٍ وَأَودى
هَمَلاً لَم تُهِب لِناعيهِ أُذنا
نَظَمَ اللَهُ مُلكَهُ بِعِبادٍ
عَبقَرِيّينَ أَورَثوا المُلكَ حُسنا
شَغَلَتهُم عَنِ الحَسودِ المَعالي
إِنَّما يُحسَدُ العَظيمُ وَيُشنا
مِن ذَكِيِّ الفُؤادِ يورِثُ عِلماً
أَو بَديعِ الخَيالِ يَخلُقُ فَنّا
كَم قَديمٍ كَرُقعَةِ الفَنِّ حُرٍّ
لَم يُقَلِّل لَهُ الجَديدانِ شَأنا
وَجَديدٍ عَلَيهِ يَختَلِفُ الدَه
رُ وَيَفنى الزَمانُ قَرناً فَقَرنا
فَاِحتَفِظ بِالذَخيرَتَينِ جَميعاً
عادَةُ الفَطنِ بِالذَخائِرِ يُعنى
يا شَباباً سَقَونِيَ الوُدَّ مَحضاً
وَسَقَوا شانِئي عَلى الغِلِّ أَجنا
كُلَّما صارَ لِلكُهولَةِ شِعري
أَنشَدوهُ فَعادَ أَمرَدَ لَدنا
أُسرَةُ الشاعِرِ الرُواةُ وَما عَن
نَوهُ وَالمَرءُ بِالقَريبِ مُعَنّى
هُم يَضُنّونَ في الحَياةِ بِما قا
لَ وَيُلفَونَ في المَماتِ أَضَنّا
وَإِذا ما اِنقَضى وَأَهلوهُ لَم يَع
دَم شَقيقاً مِنَ الرُواةِ أَوِ اِبنا
النُبوغَ النُبوغَ حَتّى تَنُصّوا
رايَةَ العِلمِ كَالهِلالِ وَأَسنى
نَحنُ في صورَةِ المَمالِكِ ما لَم
يُصبِحِ العِلمُ وَالمُعَلِّمُ مِنّا
لا تُنادوا الحُصونَ وَالسُفنَ وَاِدعوا ال
عِلمَ يُنشِئ لَكُم حُصوناً وَسُفنا
إِنَّ رَكبَ الحَضارَةِ اِختَرَقَ الأَر
ضَ وَشَقَّ السَماءَ ريحاً وَمُزنا
وَصَحِبناهُ كَالغُبارِ فَلا رَج
لاً شَدَدنا وَلا رِكاباً زَمَمنا
دانَ آباؤُنا الزَمانَ مَلِيّاً
وَمَلِيّاً لِحادِثِ الدَهرِ دِنّا
كَم نُباهي بِلَحدِ مَيتٍ وَكَم نَح
مِلُ مِن هادِمٍ وَلَم يَبنِ مَنّا
قَد أَنى أَن نَقولَ نَحنُ وَلا نَس
مَعُ أَبناءَنا يَقولونَ كُنّا

من لنضو يتنزى ألما

مَن لِنِضوٍ يَتَنَزّى أَلَما
بَرَّحَ الشَوقَ بِهِ في الغَلَسِ
حَنَّ لِلبانِ وَناجى العَلَما
أَينَ شَرقُ الأَرضِ مِن أَندَلُسِ
بُلبُلٌ عَلَّمَهُ البَينُ البَيان
باتَ في حَبلِ الشُجونِ اِرتَبَكا
في سَماءِ اللَيلِ مَخلوعَ العِنان
ضاقَتِ الأَرضُ عَلَيهِ شَبَكا
كُلَّما اِستَوحَشَ في ظِلِّ الجِنان
جُنَّ فَاِسَتَضحَكَ مِن حَيثُ بَكى
اِرتَدى بُرنُسَهُ وَاِلتَثَما
وَخَطا خُطوَةَ شَيخٍ مُرعَسِ
وَيُرى ذا حَدَبٍ إِن جَثَما
فَإِن اِرتَدَّ بَدا ذا قَعَسِ
فَمُهُ القاني عَلى لَبَّتِهِ
كَبَقايا الدَمِ في نَصلِ دَقيقِ
مَدَّهُ فَاِنشَقَّ مِن مَنبَتِهِ
مَن رَأى شِقَّي مِقَصٍ مِن عَقيقِ
وَبَكى شَجواً عَلى شَعبِهِ
شَجوَ ذاتِ الثُكلِ في السِترِ الرَقيقِ
سَلَّ مَن فيهِ لِساناً عَنَماً
ماضِياً في البَثِّ لَم يَحتَبِسِ
وَتَرٌ مِن غَيرِ ضَربٍ رَنَّما
في الدُجى أَو شَرَرٌ مِن قَبَسِ
نَفَرَت لَوعَتُهُ بَعدَ الهُدوء
وَالدُجى بَيتُ الجَوى وَالبُرَحا
يَتَعايا بِجَناحٍ وَيَنوء
بِجناحٍ مُذ وَهى ما صَلَحا
سائَهُ الدَهرُ وَما زالَ يَسوء
ما عَلَيهِ لَو أَسا ما جَرَحا
كُلَّما أَدمى يَدَيهِ نَدَماً
سالَتا مِن طَوقِهِ وَالبُرنُسِ
فَنِيَت أَهدابُهُ إِلّا دَماً
قامَ كَالياقوتِ لَم يَنبَجِسِ
مَدَّ في اللَيلِ أَنيناً وَخَفَق
خَفَقانَ القُرطِ في جُنحِ الشَعَر
فَرَغَت مِنهُ النَوى غَيرَ رَمَق
فَضلَةَ الجُرحِ إِذا الجُرحُ نَغَر
يَتَلاشى نَزَواتٍ في حُرَق
كَذُبالٍ آخِرَ اللَيلِ اِستَعَر
لَم يَكُن طَوقاً وَلَكِن ضَرَما
ما عَلى لَبَّتِهِ مِن قَبَسِ
رَحمَةُ اللَهِ لَهُ هَل عَلِما
أَنَّ تِلكَ النَفسَ مِن ذا النَفَسِ
قُلتُ لِلَّيلِ وَلِلَّيلِ عَواد
مَن أَخو البَثِّ فَقالَ فِراق
قُلتُ ما واديهِ قالَ الشَجوُ واد
لَيسَ فيهِ مِن حِجازٍ أَو عِراق
قُلتُ لَكِن جَفنُهُ غَيرُ جَواد
قالَ شَرُّ الدَمعِ ما لَيسَ يُراق
نَغبِطُ الطَيرَ وَما نَعلَمُ ما
هِيَ فيهِ مِن عَذابٍ بَئِسِ
فَدَعِ الطَيرَ وَحَظّاً قُسِما
صَيَّرَ الأَيكَ كَدورِ الأَنَسِ
ناحَ إِذ جَفنايَ في أَسرِ النُجوم
رَسَفا في السُهدِ وَالدَمعُ طَليق
أَيُّها الصارِخُ مِن بَحرِ الهُموم
ما عَسى يُغني غَريقٌ مِن غَريق
إِنَّ هَذا السَهمَ لي مِنهُ كُلوم
كُلُّنا نازِحُ أَيكٍ وَفَريق
قَلِّبِ الدُنيا تَجِدها قِسَماً
صُرِّفَت مِن أَنعُمٍ أَو أَبؤُسِ
وَاِنظُرِ الناسَ تَجِد مَن سَلِما
مِن سِهامِ الدَهرِ شَجَّتهُ القِسي
يا شَبابَ الشَرقِ عُنوانَ الشَباب
ثَمَراتِ الحَسَبِ الزاكي النَمير
حَسبُكُم في الكَرَمِ المَحضِ اللُباب
سيرَةٌ تَبقى بَقاءَ اِبنَي سَمير
في كِتابِ الفَخرِ لِلداخِلِ باب
لَم يَلِجهُ مِن بَني المُلكِ أَمير
في الشُموسِ الزُهرِ بِالشامِ اِنتَمى
وَنَمى الأَقمارَ بِالأَندَلُسِ
قَعَدَ الشَرقُ عَلَيهِم مَأتَما
وَاِنثَنى الغَربُ بِهِم في عُرُسِ
هَل لَكُم في نَبَإِ خَيرِ نَبَأ
حِليَةِ التاريخِ مَأثورٍ عَظيم
حَلَّ في الأَنباءِ ما حَلَّت سَبَأ
مَنزِلَ الوُسطى مِنَ العِقدِ النَظيم
مِثلَهُ المِقدارُ يَوماً ما خَبَأ
لِسَليبِ التاجِ وَالعَرشِ كَظيم
يُعجِزُ القُصّاصَ إِلّا قَلَما
في سَوادٍ مِن هَوىً لَم يُغمَسِ
يُؤثِرُ الصِدقَ وَيَجزي عَلَما
قَلَبَ العالَمَ لَو لَم يُطمَسِ
عَن عِصامِيٍّ نَبيلٍ مُعرِقِ
في بُناةِ المَجدِ أَبناءِ الفَخار
نَهَضَت دَولَتُهُم بِالمَشرِقِ
نَهضَةَ الشَمسِ بِأَطرافِ النَهار
ثُمَّ خانَ التاجُ وُدَّ المَفرِقِ
وَنَبَت بِالأَنجُمِ الزُهرِ الدِيار
غَفَلوا عَن ساهِرٍ حَولَ الحِمى
باسِطٍ مِن ساعِدَي مُفتَرِسِ
حامَ حَولَ المُلكِ ثُمَّ اِقتَحَما
وَمَشى في الدَمِ مَشيَ الضِرسِ
ثَأرُ عُثمانَ لِمَروانٍ مَجاز
وَدَمَ السِبطِ أَثارَ الأَقرَبون
حَسَّنوا لِلشامِ ثَأراً وَالحِجاز
فَتَغالى الناسُ فيما يَطلُبون
مَكرُ سُوّاسٍ عَلى الدَهماءِ جاز
وَرُعاةٌ بِالرَعايا يَلعَبون
جَعَلوا الحَقَّ لِبَغيٍ سُلَّما
فَهوَ كَالسِترِ لَهُم وَالتُرُسِ
وَقَديماً بِاِسمِهِ قَد ظَلَما
كُلُّ ذي مِئذَنَةٍ أَو جَرَسِ
جُزِيَت مَروانُ عَن آبائِها
ما أَراقوا مِن دِماءٍ وَدُموع
وَمِنَ النَفسِ وَمِن أَهوائِها
ما يُؤَدّيهِ عَنِ الأَصلِ وَالفُروع
خَلَتِ الأَعوادُ مِن أَسمائِها
وَتَغَطَّت بِالمَصاليبِ الجُذوع
ظَلَمَت حَتّى أَصابَت أَظلَما
حاصِدَ السَيفِ وَبيءَ المَحبَسِ
فَطِناً في دَعوَةِ الآلِ لِما
هَمَسَ الشاني وَما لَم يَهمِسِ
لَبِسَت بُردَ النَبِيِّ النَيِّرات
مِن بَني العَبّاسِ نوراً فَوقَ نور
وَقَديماً عِندَ مَروانٍ تِرات
لِزَكِيّاتٍ مِنَ الأَنفُسِ نور
فَنَجا الداخِلُ سَبخاً بِالفُرات
تارِكَ الفِتنَةِ تَطغى وَتَنور
غَسَّ كَالحوتِ بِهِ وَاِقتَحَما
بَينَ عِبرَيهِ عُيونَ الحَرَسِ
وَلَقَد يُجدي الفَتى أَن يَعلَما
صَهوَةَ الماءِ وَمَتنِ الفَرَسِ
صَحِبَ الداخِلَ مِن إِخوَتِهِ
حَدَثٌ خاضَ الغُمارَ اِبنَ ثَمان
غَلَبَ المَوجَ عَلى قُوَّتِهِ
فَكَأَنَّ المَوجَ مِن جُندِ الزَمان
وَإِذا بِالشَطِّ مِن شِقوَتِهِ
صائِحٌ صاحَ بِهِ نِلتَ الأَمان
فَاِنثَنى مُنخَدِعاً مُستَسلِماً
شاةٌ اِغتَرَّت بِعَهدِ الأَلَسِ
خَضَبَ الجُندُ بِهِ الأَرضَ دَما
وَقُلوبُ الجُندِ كَالصَخرِ القَسي
أَيُّها اليائِسُ مُت قَبلَ المَمات
أَو إِذا شِئتَ حَياةً فَالرَجا
لا يَضِق ذَرعُكَ عِندَ الأَزَمات
إِن هِيَ اِشتَدَّت وَأَمِّل فَرَجا
ذَلِكَ الداخِلُ لاقى مُظلِمات
لَم يَكُن يَأمُلُ مِنها مَخرَجا
قَد تَوَلّى عِزُّهُ وَاِنصَرَما
فَمَضى مِن غَدِهِ لَم يَيأَسِ
رامَ بِالمَغرِبِ مُلكاً فَرَمى
أَبَعدَ الغَمرِ وَأَقصى اليَبَسِ
ذاكَ وَاللَهِ الغِنى كُلُّ الغِنى
أَيُّ صَعبٍ في المَعالي ما سَلَك
لَيسَ بِالسائِلِ إِن هَمَّ مَتى
لا وَلا الناظِرِ ما يوحي الفَلَك
زايَلَ المُلكُ ذَويهِ فَأَتى
مُلكَ قَومٍ ضَيَّعوهُ فَمَلَك
غَمَراتٌ عارَضَت مُقتَحِما
عالِيَ النَفسِ أَشَمَّ المَعطِسِ
كُلُّ أَرضٍ حَلَّ فيها أَو حِمى
مَنزِلُ البَدرِ وَغابُ البَيهَسِ
نَزَلَ الناجي عَلى حُكمِ النَوى
وَتَوارى بِالسُرى مِن طالِبيه
غَيرَ ذي رَحلٍ وَلا زادٍ سِوى
جَوهَرٍ وافاهُ مِن بَيتِ أَبيهِ
قَمَرٌ لاقى خُسوفاً فَاِنزَوى
لَيسَ مِن آبائِهِ إِلّا نَبيه
لَم يَجِد أَعوانَهُ وَالخَدَما
جانَبوهُ غَيرَ بَدرِ الكَيِّسِ
مِن مَواليهِ الثِقاتِ القُدُما
لَم يَخُنهُ في الزَمانِ الموئِسِ
حينَ في إِفريقيا اِنحَلَّ الوِئام
وَاِضمَحَلَّت آيَةُ الفَتحِ الجَليل
ماتَتِ الأُمَّةُ في غَيرِ اِلتِئام
وَكَثيرٌ لَيسَ يَلتامُ قَليل
يَمَنٌ سَلَّت ظُباها وَالشَآم
شامَها هِندِيَّةً ذاتَ صَليل
فَرَّقَ الجُندَ الغِنى فَاِنقَسَما
وَغَدا بَينَهُم الحَقُّ نَسي
أَوحَشَ السُؤدُدُ فيهِم وَسَما
لِلمَعالي مَن بِهِ لَم تانَسِ
رُحِموا بِالعَبقَرِيِّ النابِهِ
البَعيدِ الهِمَّةِ الصَعبِ القِياد
مَدَّ في الفَتحِ وَفي أَطنابِهِ
لَم يَقِف عِندَ بِناءِ اِبنِ زِياد
هَجَرَ الصَيدَ فَما يُغنى بِهِ
وَهوَ بِالمُلكِ رَفيقٌ ذو اِصطِياد
سَل بِهِ أَندَلُساً هَل سَلِما
مِن أَخي صَيدٍ رَفيقٍ مَرِسِ
جَرَّدَ السَيفَ وَهَزَّ القَلَما
وَرَمى بِالرَأيِ أُمَّ الخُلَسِ
بِسَلامٍ يا شِراعاً ما دَرى
ما عَلَيهِ مِن حَياءٍ وَسَخاء
في جَناحِ المَلَكِ الروحُ جَرى
وَبِريحٍ حَفَّها اللُطفُ رُخاء
غَسَلَ اليَمُّ جِراحاتِ الثَرى
وَمَحا الشِدَّةَ مَن يَمحو الرَخاء
هَل دَرى أَندَلُسٌ مَن قَدِما
دارَهُ مِن نَحوِ بَيتِ المَقدِسِ
بِسَليلِ الأَمَوِيّينَ سَما
فَتحُ موسى مُستَقِرَّ الأُسُسِ
أَمَوِيٌّ لِلعُلا رِحلَتُهُ
وَالمَعالي بِمَطِيٍّ وَطُرُق
كَالهِلالِ اِنفَرَدَت نُقلَتُهُ
لا يُجاريهِ رُكابٌ في الأُفُق
ما بُنِيَت مِن خُلُقٍ دَولَتُهُ
قَد يَشيدُ الدُوَلَ الشُمَّ الخُلُق
وَإِذا الأَخلاقُ كانَت سُلَّما
نالَتِ النَجمَ يَدُ المُلتَمِسِ
فَاِرقَ فيها تَرقَ أَسبابَ السَما
وَعَلى ناصِيَةِ الشَمسِ اِجلِسِ
أَيُّ ملُكٍ مِن بِناياتِ الهِمَم
أَسَّسَ الداخِلُ في الغَربِ وَشاد
ذَلِكَ الناشِئُ في خَيرِ الأُمَم
سادَ في الأَرضِ وَلَم يُخلَق يُساد
حَكَمَت فيهِ اللَيالي وَحَكَم
في عَواديها قِياداً بِقِياد
سُلِبَ العِزَّ بِشَرقٍ فَرَمى
جانِبَ الغَربِ لِعِزٍّ أَقعَسِ
وَإِذا الخَيرُ لِعَبدٍ قُسِما
سَنَحَ السَعدُ لَهُ في النَحسِ
أَيُّها القَلبُ أَحَقٌّ أَنتَ جار
لِلَّذي كانَ عَلى الدَهرِ يَجير
هاهُنا حَلَّ بِهِ الرَكبُ وَسار
وَهُنا ثاوٍ إِلى البَعثِ الأَسير
فَلَكٌ بِالسَعدِ وَالنَحسِ مُدار
صَرَعَ الجامَ وَأَلوى بِالمُدير
ها هُنا كُنتَ تَرى حُوَّ الدُمى
فاتِناتٍ بِالشِفاهِ اللُعُسِ
ناقِلاتٍ في العَبيرِ القَدَما
واطِئاتٍ في حَبيرِ السُندُسِ
خُذ عَنِ الدُنيا بَليغَ العِظَةِ
قَد تَجَلَّت في بَليغِ الكَلِمِ
طَرَفاها جُمِعا في لَفظَةٍ
فَتَأَمَّل طَرَفَيها تَعلَمِ
الأَماني حُلمٌ في يَقظَةِ
وَالمَنايا يَقظَةٌ مِن حُلُمِ
كُلُّ ذي سِقطَينِ في الجَوِّ سَما
واقِعٌ يَوماً وَإِن لَم يُغرَسِ
وَسَيَلقى حَينَهُ نَسرُ السَما
يَومَ تُطوى كَالكِتابِ الدَرسِ
أَينَ يا واحِدَ مَروانَ عَلَم
مَن دَعاكَ الصَقرُ سَمّاهُ العُقاب
رايَةٌ صَرَّفَها الفَردُ العَلَم
عَن وُجوهِ النَصرِ تَصريفَ النِقاب
كُنتَ إِن جَرَّدتَ سَيفاً أَو قَلَم
أُبتَ بِالأَلبابِ أَو دِنتَ الرِقاب
ما رَأى الناسُ سِواهُ عَلَما
لَم يُرَم في لُجَّةٍ أَي يَبَسِ
أَعَلى رُكنِ السِماكِ اِدَّعَما
وَتَغَطّى بِجَناحِ القُدُسِ
قَصرُكَ المُنيَةُ مِن قُرطُبَه
فيهِ وارَوكَ وَلِلَّهِ المَصير
صَدَفٌ خُطَّ عَلى جَوهَرَةٍ
بَيدَ أَنَّ الدَهرَ نَبّاشٌ بَصير
لَم يَدَع ظِلّاً لِقَصرِ المُنيَةِ
وَكَذا عُمرُ الأَمانِيِّ قَصير
كُنتَ صَقراً قُرَشِيّاً عَلَما
ما عَلى الصَقرِ إِذ لَم يُرمَسِ
إِن تَسَل أَينَ قُبورُ العُظَما
فَعَلى الأَفواهِ أَو في الأَنفُسِ
كَم قُبورٍ زَيَّنَت جيدَ الثَرى
تَحتَها أَنجَسُ مِن مَيتِ المَجوس
كانَ مَن فيها وَإِن جازوا الثَرى
قَبلَ مَوتِ الجِسمِ أَمواتُ النُفوس
وَعِظامٌ تَتَزَكّى عَنبَراً
مِن ثَناءٍ صِرنَ أَغفالَ الرُموس
فَاِتَّخِذ قَبرَكَ مِن ذِكرٍ فَما
تَبنِ مِن مَحمودِهِ لا يُطمَسِ
هَبكَ مِن حِرصٍ سَكَنتَ الهَرَما
أَينَ بانيهِ المَنيعُ المَلمَسِ

هي صفعة لهج الأنام بذكرها

هي صفعة لهج الأنام بذكرها
ودرى البعيد بها ومن لم يعلم
قد بالغ الأدباء في أوصافها
ما بين منشور وبين منظم
فغدا قفاك يقول منذ هلالهم
هل غادر الشعراء من متردَّم

راية الموت فوق هام العباد

راية الموت فوق هام العباد
نشرتها كتائب الآباد
يشرب العالمون في السلم منها
ويريفون ظلها في الجهاد
من تعاجِل يمت وينس ومن تمـ
ـهل يعش تحت خافق متهاد
غاية المرء عائد وطبيب
ومصير الطبيب للعواد
وبكأسين من حياة وموت
شرب العالمون من عهد عاد
حلم هذه الحياة فمن تمـ
ـدد له يشق أو يطب بالرقاد
وقصارى الكرى وإن طال نعمى
لزوال أو شقوة لنفاد
ذهبت في حساب يوسف سبع
لينات في إثر سبع شداد
واستوى الصاحبان هذا إلى الرعـ
ـد تولى وذا إلى الإبعاد
قبره الأرض والبرية ميت
تلك مطوية وذى لمعاد
ومرور الأجساد بالأرض هلكي
كمرور الأرواح بالأجساد
أي عصر ببعلبك دفين
تحت ذاك الثرى وتلك العماد
قف بآثارها الجلائل وانظر
هل ترى من ممالك وبلاد
أصبح الملك سيرة وذوو الملـ
ـك حديثا فكيف بالأفراد
شيدوا للبلى ومر عليهم
زمن صالح وآخر عاد
بعلبك أخشعى ولاقى أبا يو
سف لقيا الرياض صوب العهاد
وإذا جاور الملوك وأمسى
بين عين البلى وعين السواد
أنزليه منازل الصيد منهم
وأبيجيه مرقد الأنداد
قف بفادى الصديق والجار واسأل
يا أسير المنون هل لك فاد
إن سهما أصاب منك حبيبا
وقعه في القلوب والأكباد
وقضاء دهاك هد بناء الـ
ـبر ركن العفاة والقصاد
أى حي سواك يوم تولى
خدّدته نجابة الأولاد
خمسة بالشام بعدك قاموا
ملء عين اللدات والحساد
كلهم حافظ الصديق كريم الـ
ـعهد راعى الزمام وافي الوداد
ذا لهذا أب وجد إذا ول
لَى أبر الآباء والأجداد
أخذوا البر والوفاء جميعا
عن أب سيد وفيّ جواد
آل مطران لو أتيت بوحى
لم أزدكم من الحجى والرشاد
لكم أنفس تمر بها الأحـ
ـداث مر الرياح بالأطواد
فخذوا بالعزاء في خطب من با
ن وكونوا عليه غوث العباد
يهزل العيش والمنية جد
وتضل الحياة والموت هاد
وخفوق الفؤاد في ساعة التكـ
ـوين داع إلى سكون الفؤاد
فإذا جددت فأبلت فأعيت
جاءها حينها بلا ميعاد

محمد ما أخلفتنا ما وعدتنا

محمد ما أخلفتنا ما وعدتنا
صدقت وقال الحق فيك ضمير
فأنت خضم العلم حال سكونه
وأنت خضم العلم حين تثور
وأنت أمير الحفظ والقول والنهى
إذا لم ينل تلك الثلاث أمير
ففوق عليم القوم منك معلِّم
وفوق وزير القوم منك وزير
إذا جهلت يوما علينا خصومنا
فإنك من جهل الخصوم مجير
وإن جردوا الأقلام جردت إثرها
يراعا له في الخافقين صرير
إذا صال لاقى ضيغم القوم ضيغما
له في نفوس الشانئين زئير
وأنت قريب في الولاء مؤمل
وأنت أبىّ في الخصام كبير
ويعجبني منك ألتقى حين لا تقى
وجدك حين الهازلون كثير

روعوه فتولى مغضبا

روّعوه فتولى مغضبا
أعلمتم كيف ترتاع الظَّبا
خُلقت لاهية ناعمة
ربما روعها مر الصَّبا
لي حبيب كلما قيل له
صدَّق القول وزكّى الريبا
كذب العذال فيما زعموا
أملي في فاتِنِي ما كذبا
لو رأونا والهوى ثالثنا
والدجى يرخى علينا الحجبا
في جوار الليل في ذمته
نذكر الصبح بأن لا يقربا
ملء بردينا عفاف وهوى
حفِظ الحسن وصنت الأدبا
يا غزالا أهِل القلب به
قلبي السفح وأحنى ملعبا
لك ما أحببت من حبته
منهلا عذبا ومرعى طيبا
هو عند المالك الأولى به
كيف أشكو أنه قد سُلبا
إن رأى أبقى على مملوكه
أو رأى أتلفه واحتسبا
لك قدّ سجد البان له
وتمنت لو أقلّته الربى
ولحاظ من معاني سحره
جمع الجفن سهاما وظبى
كان عن ذا لقلبي غنية
ما لقلبي والهوى بعد الصبا
فطرتي لا آخذ القلب بها
خلق الشاعر سمحا طربا
لو جلوا حسنك أو غنوا به
للبيد في الثمانين صبا
أيها النفس تجدَّين سدى
هل رأيت العيش إلا لعبا
جربي الدنيا تهن عند ما
أهون الدنيا على من جربا
نلتِ في ما نلت من مظهرها
ومنحت الخلد ذكرا ونبا
أنا في دنياى أوآخرتي
شاعر النيل وحسبي لقبا
أرد الكوثر إلا أنني
لا أرى الكوثر منه أعذبا
شرفا صاحب مصر شرفا
فتً في هذا المقام الشهبا
كيفما ئشت تفرد بالعلى
نسبا آنا وآنا حسبا
أنت إن عد خواقين الورى
خيرهم جدّا وأزكاهم أبا
أُنشر العرفان واجمع أمة
مثلت في العالمين العربا
كل يوم آية دلت على
أن للعلم القُوى والغلبا
لو بنوا فوق السهى مملكة
لوجدت العلم فيها الطنبا
سُلّم الناس إلى المجد إذا
طلبوا سلمه والسببا
ربِّ بالهجرة بالداعي لها
بالذي هاجر ممن صحبا
إجعل العام رضا الإسلام أو
بلغ الإِسلام فيه مأربا
وأجِره منعما من أمم
كان رأسا حين كانوا الذنبا
حكموا فيه وفي خيراته
وغدوا أهلا وأمسى اجنبا
يا مراد الدهر من أعوامه
ما أتى من وفدها أو ذهبا
هو ذا العام وذى أيامه
جددا تهدى السعود القشبا
فز بها واحيَى إلى أمثالها
عدد الساعات منها حقبا