يقرأ ما صادف من جريدة

يقرأ ما صادف من جريدة
من سطرها الأول حتى المنتهى
وتستوى صحف الصباح عنده
وصحفٌ ظهرن من عام مضى
تذاكر الدفن التي يكتبها
في الشهر أضعاف تذاكر الدوا

شيعت أحلامي بقلب باك

شَيَّعتُ أَحلامي بِقَلبٍ باكِ
وَلَمَحتُ مِن طُرُقِ المِلاحِ شِباكي
وَرَجَعتُ أَدراجَ الشَبابِ وَوَردِهِ
أَمشي مَكانَهُما عَلى الأَشواكِ
وَبِجانِبي واهٍ كَأنَّ خُفوقَهُ
لَمّا تَلَفَّتَ جَهشَةُ المُتَباكي
شاكي السِلاحِ إِذا خَلا بِضُلوعِهِ
فَإِذا أُهيبَ بِهِ فَلَيسَ بِشاكِ
قَد راعَهُ أَنّي طَوَيتُ حَبائِلي
مِن بَعدِ طولِ تَناوُلٍ وَفِكاكِ
وَيحَ اِبنِ جَنبي كُلُّ غايَةِ لَذَّةٍ
بَعدَ الشَبابِ عَزيزَةُ الإِدراكِ
لَم تُبقِ مِنّا يا فُؤادُ بَقِيَّةً
لِفُتُوَّةٍ أَو فَضلَةٌ لِعِراكِ
كُنّا إِذا صَفَّقتَ نَستَبِقُ الهَوى
وَنَشُدُّ شَدَّ العُصبَةِ الفُتّاكِ
وَاليَومَ تَبعَثُ فِيَّ حينَ تَهَزُّني
ما يَبعَثُ الناقوسُ في النُسّاكِ
يا جارَةَ الوادي طَرِبتُ وَعاوَدَني
ما يُشبِهُ الأَحلامَ مِن ذِكراكِ
مَثَّلتُ في الذِكرى هَواكِ وَفي الكَرى
وَالذِكرَياتُ صَدى السِنينِ الحاكي
وَلَقَد مَرَرتُ عَلى الرِياضِ بِرَبوَةٍ
غَنّاءَ كُنتُ حِيالَها أَلقاكِ
ضَحِكَت إِلَيَّ وُجوهُها وَعُيونُها
وَوَجَدتُ في أَنفاسِها رَيّاكِ
فَذَهبتُ في الأَيّامِ أَذكُرُ رَفرَفاً
بَينَ الجَداوِلِ وَالعُيونِ حَواكِ
أَذَكَرتِ هَروَلَةَ الصَبابَةِ وَالهَوى
لَمّا خَطَرتِ يُقَبِّلانِ خُطاكِ
لَم أَدرِ ماطيبُ العِناقِ عَلى الهَوى
حَتّى تَرَفَّقَ ساعِدي فَطواكِ
وَتَأَوَّدَت أَعطافُ بانِكِ في يَدي
وَاِحمَرَّ مِن خَفرَيهِما خَدّاكِ
وَدَخَلتُ في لَيلَينِ فَرعِكِ وَالدُجى
وَلَثَمتُ كَالصُبحِ المُنَوِّرِ فاكِ
وَوَجدتُ في كُنهِ الجَوانِحِ نَشوَةً
مِن طيبِ فيكِ وَمِن سُلافِ لَماكِ
وَتَعَطَّلَت لُغَةُ الكَلامِ وَخاطَبَت
عَينَيَّ في لُغَةِ الهَوى عَيناكِ
وَمَحَوتُ كُلَّ لُبانَةٍ مِن خاطِري
وَنَسيتُ كُلَّ تَعاتُبٍ وَتَشاكي
لا أَمسَ مِن عُمرِ الزَمانِ وَلا غَدٌ
جُمِعَ الزَمانُ فَكانَ يَومَ رِضاكِ
لُبنانُ رَدَّتني إِلَيكَ مِنَ النَوى
أَقدارُ سَيرٍ لِلحَياةِ دَراكِ
جَمَعَت نَزيلَي ظَهرِها مِن فُرقَةٍ
كُرَةٌ وَراءَ صَوالِجِ الأَفلاكِ
نَمشي عَلَيها فَوقَ كُلِّ فُجاءَةٍ
كَالطَيرِ فَوقَ مَكامِنِ الأَشراكِ
وَلَو أَنَّ بِالشَوقُ المَزارُ وَجَدتَني
مُلقى الرِحالِ عَلى ثَراكِ الذاكي
بِنتَ البِقاعِ وَأُمَّ بَردونِيَّها
طيبي كَجِلَّقَ وَاِسكُبي بَرداكِ
وَدِمَشقُ جَنّاتُ النَعيمِ وَإِنَّما
أَلفَيتُ سُدَّةَ عَدنِهِنَّ رُباكِ
قَسَماً لَوِ اِنتَمَتِ الجَداوِلُ وَالرُبا
لَتَهَلَّلَ الفِردَوسُ ثُمَّ نَماكِ
مَرآكِ مَرآهُ وَعَينُكِ عَينُهُ
لِم يا زُحَيلَةُ لا يَكونُ أَباكِ
تِلكَ الكُرومُ بَقِيَّةٌ مِن بابِلٍ
هَيهاتَ نَسيَ البابِلِيِّ جَناكِ
تُبدي كَوَشيِ الفُرسِ أَفتَنَ صِبغَةٍ
لِلناظِرينَ إِلى أَلَذِّ حِياكِ
خَرَزاتِ مِسكٍ أَو عُقودَ الكَهرَبا
أودِعنَ كافوراً مِنَ الأَسلاكِ
فَكَّرتُ في لَبَنِ الجِنانِ وَخَمرِها
لَمّا رَأَيتُ الماءَ مَسَّ طِلاكِ
لَم أَنسَ مِن هِبَةِ الزَمانِ عَشِيَّةً
سَلَفَت بِظِلِّكِ وَاِنقَضَت بِذَراكِ
كُنتِ العَروسَ عَلى مَنَصَّةِ جِنحِها
لُبنانُ في الوَشيِ الكَريمِ جَلاكِ
يَمشي إِلَيكِ اللَحظُ في الديباجِ أَو
في العاجِ مِن أَيِّ الشِعابِ أَتاكِ
ضَمَّت ذِراعَيها الطَبيعَةُ رِقَّةً
صِنّينَ وَالحَرَمونَ فَاِحتَضَناكِ
وَالبَدرُ في ثَبَجِ السَماءِ مُنَوِّرٌ
سالَت حُلاهُ عَلى الثَرى وَحُلاكِ
وَالنَيِّراتُ مِنَ السَحابِ مُطِلَّةٌ
كَالغيدِ مِن سِترٍ وَمِن شُبّاكِ
وَكَأَنَّ كُلَّ ذُؤابَةٍ مِن شاهِقٍ
رُكنُ المَجرَّةِ أَو جِدارُ سِماكِ
سَكَنَت نَواحي اللَيلِ إِلّا أَنَّةً
في الأَيكِ أَو وَتَراً شَجِيَ حِراكِ
شَرَفاً عَروسَ الأَرزِ كُلُّ خَريدَةٍ
تَحتَ السَماءِ مِنَ البِلادِ فِداكِ
رَكَزَ البَيانُ عَلى ذَراكِ لِوائَهُ
وَمَشى مُلوكُ الشِعرِ في مَغناكِ
أُدَباؤُكِ الزُهرُ الشُموسُ وَلا أَرى
أَرضاً تَمَخَّضُ بِالشُموسِ سِواكِ
مِن كُلِّ أَروَعَ عِلمُهُ في شِعرِهِ
وَيَراعُهُ مِن خُلقِهِ بِمَلاكِ
جَمعَ القَصائِدَ مِن رُباكِ وَرُبَّما
سَرَقَ الشَمائِلَ مِن نَسيمِ صَباكِ
موسى بِبابِكِ في المَكارِمِ وَالعُلا
وَعَصاهُ في سِحرِ البَيانِ عَصاكِ
أَحلَلتِ شِعري مِنكِ في عُليا الذُرا
وَجَمَعتِهِ بِرِوايَةِ الأَملاكِ
إِن تُكرِمي يا زَحلُ شِعري إِنَّني
أَنكَرتُ كُلَّ قَصيدَةٍ إِلّاكِ
أَنتِ الخَيالُ بَديعُهُ وَغَريبُهُ
اللَهُ صاغَكِ وَالزَمانُ رَواكِ

تاج البلاد تحية وسلام

تاجَ البِلادِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ
رَدَّتكَ مِصرُ وَصَحَّتِ الأَحلامُ
العِلمُ وَالمُلكُ الرَفيعُ كِلاهُما
لَكَ يا فُؤادُ جَلالَةٌ وَمَقامُ
فَكَأَنَّكَ المَأمونُ في سُلطانِهِ
في ظِلِّكَ الأَعلامُ وَالأَقلامُ
أَهدى إِلَيكَ الغَربُ مِن أَلقابِهِ
في العِلمِ ما تَسمو لَهُ الأَعلامُ
مِن كُلِّ مَملَكَةٍ وَكُلِّ جَماعَةٍ
يَسعى لَكَ التَقديرُ وَالإِعظامُ
ما هَذِهِ الغُرَفُ الزَواهِرُ كَالضُحى
الشامِخاتُ كَأَنَّها الأَعلامُ
مِن كُلِّ مَرفوعِ العَمودِ مُنَوِّرٍ
كَالصُبحِ مُنصَدِعٌ بِهِ الإِظلامُ
تَتَحَطَّمُ الأُمِّيَةُ الكُبرى عَلى
عَرَصاتِهِ وَتُمَزَّقُ الأَوهامُ
هَذا البِناءُ الفاطِمِيُّ مَنارَةٌ
وَقَواعِدٌ لِحَضارَةٍ وَدِعامُ
مَهدٌ تَهَيَّأَ لِلوَليدِ وَأَيكَةٌ
سَيَرِنُّ فيها بُلبُلٌ وَحَمامُ
شُرُفاتُهُ نورُ السَبيلِ وَرُكنُهُ
لِلعَبقَرِيَّةِ مَنزِلٌ وَمُقامُ
وَمَلاعِبٌ تُجري الحُظوظُ مَعَ الصِبا
في ظِلِّهِنَّ وَتوهَبُ الأَقسامُ
يَمشي بِها الفِتيانُ هَذا مالَهُ
نَفسٌ تُسَوِّدُهُ وَذاكَ عِصامُ
أَلقى أَواسيهِ وَطالَ بِرُكنِهِ
نَفسٌ مِنَ الصَيدِ المُلوكِ كِرامُ
مِن آلِ إِسماعيلَ لا العَمّاتُ قَد
قَصَّرنَ عَن كَرَمٍ وَلا الأَعمامُ
لَم يُعطَ هِمَّتَهُم وَلا إِحسانَهُم
بانٍ عَلى وادي المُلوكِ هُمامُ
وَبَنى فُؤادُ حائِطَيهِ يُعينُهُ
شَعبٌ عَنِ الغاياتِ لَيسَ يَنامُ
اُنظُر أَبا الفاروقِ غَرسَكَ هَلَ دَنَت
ثَمَراتُهُ وَبَدَت لَهُ أَعلامُ
وَهَل اِنثَنى الوادي وَفي فَمِهِ الجَنى
وَأَتى العِراقُ مُشاطِراً وَالشامُ
في كُلِّ عاصِمَةٍ وَكُلِّ مَدينَةٍ
شُبّانُ مِصرَ عَلى المَناهِلِ حاموا
كَم نَستَعيرُ الآخَرينَ وَنَجتَدي
هَيهاتَ ما لِلعارِياتِ دَوامُ
اليَومَ يَرعى في خَمائِلِ أَرضِهِم
نَشءٌ إِلى داعي الرَحيلِ قِيامُ
حُبٌّ غَرَستَ بِراحَتَيكَ وَلَم يَزَل
يَسقيهِ مِن كِلتا يَدَيكَ غَمامُ
حَتّى أَنافَ عَلى قَوائِمِ سوقِهِ
ثَمَراً تَنوءُ وَراءَهُ الأَكمامُ
فَقَريبُهُ لِلحاضِرينَ وَليمَةٌ
وَبَعيدُهُ لِلغابِرينَ طَعامُ
عِظَةٌ لِفاروقٍ وَصالِحِ جيلِهِ
فيما يُنيلُ الصَبرُ وَالإِقدامُ
وَنَموذَجٌ تَحذو عَلَيهِ وَلَم يَزَل
بِسَراتِهِم يَتَشَبَّهُ الأَقوامُ
شَيَّدتَ صَرحاً لِلذَخائِرِ عالِياً
يَأوي الجَمالُ إِلَيهِ وَالإِلهامُ
رَفٌّ عُيونُ الكُتبِ فيهِ طَوائِفٌ
وَجَلائِلُ الأَسفارِ فيهِ رُكامُ
إِسكَندَرِيَّةُ عادَ كَنزُكِ سالِماً
حَتّى كَأَن لَم يَلتَهِمهُ ضِرامُ
لَمَّتهُ مِن لَهَبِ الحَريقِ أَنامِلٌ
بَردٌ عَلى ما لامَسَت وَسَلامُ
وَآسَت جِراحَتَكَ القَديمَةُ راحَةٌ
جُرحُ الزَمانِ بِعُرفِها يَلتامُ
تَهَبُ الطَريفَ مِنَ الفَخارِ وَرُبَّما
بَعَثَت تَليدَ المَجدِ وَهوَ رِمامُ
أَرَأَيتَ رُكنَ العِلمِ كَيفَ يُقامُ
أَرَأَيتَ الاِستِقلالَ كَيفَ يُرامُ
العِلمُ في سُبُلِ الحَضارَةِ وَالعُلا
حادٍ لِكُلِّ جَماعَةٍ وَزِمامُ
باني المَمالِكِ حينَ تَنشُدُ بانِياً
وَمَثابَةُ الأَوطانِ حينَ تُضامُ
قامَت رُبوعُ العِلمِ في الوادي فَهَل
لِلعَبقَرِيَّةِ وَالنُبوغِ قِيامُ
فَهُما الحَياةُ وَكُلُّ دورِ ثَقافَةٍ
أَو دورِ تَعليمٍ هِيَ الأَجسامُ
ما العِلمُ ما لَم يَصنَعاهُ حَقيقَةً
لِلطالِبينَ وَلا البَيانُ كَلامُ
يا مِهرَجانَ العِلمِ حَولَكَ فَرحَةٌ
وَعَلَيكَ مِن آمالِ مِصرَ زِحامُ
ما أَشبَهَتكَ مَواسِمُ الوادي وَلا
أَعيادُهُ في الدَهرِ وَهيَ عِظامُ
إِلّا نَهاراً في بَشاشَةِ صُبحِهِ
قَعَدَ البُناةُ وَقامَتِ الأَهرامُ
وَأَطالَ خوفو في مَواكِبِ عِزِّهِ
فَاِهتَزَّتِ الرَبَواتُ وَالآكامُ
يومي بِتاجٍ في الحَضارَةِ مُعرِقٍ
تَعنو الجِباهُ لِعِزِّهِ وَالهامُ
تاجٌ تَنَقَّلَ في العُصورِ مُعَظَّماً
وَتَأَلَّفَت دُوَلٌ عَلَيهِ جِسامُ
لَمّا اِضطَلَعتَ بِهِ مَشى فيهِ الهُدى
وَمَراشِدُ الدُستورِ وَالإِسلامُ
سَبَقَت مَواكِبُكَ الرَبيعَ وَحُسنَهُ
فَالنيلُ زَهوٌ وَالضِفافُ وِسامُ
الجيزَةُ الفَيحاءُ هَزَّت مَنكِباً
سُبِغَ النَوالُ عَلَيهِ وَالإِنعامُ
لَبِسَت زَخارِفَها وَمَسَّت طيبَها
وَتَرَدَّدَت في أَيكِها الأَنغامُ
قَد زِدتَها هَرَماً يُحَجُّ فِناؤُهُ
وَيُشَدُّ لِلدُنيا إِلَيهِ حِزامُ
تَقِفُ القُرونُ غَداً عَلى دَرَجاتِهِ
تُملي الثَناءَ وَتَكتُبُ الأَيّامُ
أَعوامُ جُهدٍ في الشَبابِ وَراءَها
مِن جُهدِ خَيرِ كُهولَةٍ أَعوامُ
بَلَغَ البِناءُ عَلى يَدَيكَ تَمامُهُ
وَلِكُلِّ ما تَبني يَداكَ تَمامُ

مجموعة لأحمد

مَجموعَةٌ لِأَحمَدٍ
مُعجِزُه فيها بَهَر
تُعَدُّ في تاريخِها
أَليَقَ ديوانٍ ظَهَر

يا ملكا تعبدا

يا مَلَكاً تَعَبَّدا
مُصَلِّياً مُوَحِّدا
مُبارَكاً في يَومِهِ
وَالأَمسِ مَيموناً غَدا
مُسَخَّراً لِأُمَّةٍ
مِن حَقِّها أَن تَسعَدا
قَد جَعَلَتهُ تاجَها
وَعِزَّها وَالسُؤدُدا
وَأَعرَضَت حَيثُ مَشى
وَأَطرَقَت حَيثَ بَدا
تُجِلُّهُ في حُسنِهِ
كَما تُجِلُّ الفَرقَدا
أَنتَ شُعاعٌ مِن عَلٍ
أَنزَلَهُ اللَهُ هُدى
كَم قَد أَضاءَ مَنزِلاً
وَكَم أَنارَ مَسجِدا
وَكَم كَسا الأَسواقَ مِن
حُسنٍ وَزانَ البَلَدا
لَولا التُقى لَقُلتُ لَم
يَخلُق سِواكَ الوَلَدا
إِن شِئتَ كانَ العَيرَ أَو
إِن شِئتَ كانَ الأَسَدا
وَإِن تُرِد غَيّاً غَوى
أَو تَبغِ رُشداً رَشَدا
وَالبَيتُ أَنتَ الصَوتُ في
هِ وَهوَ لِلصَوتِ صَدى
كَالبَبَّغا في قَفَصٍ
قيلَ لَهُ فَقَلَّدا
وَكَالقَضيبِ اللَدنِ قَد
طاوَعَ في الشَكلِ اليَدا
يَأخُذُ ما عَوَّدتَهُ
وَالمَرءُ ما تَعَوَّدا
مِمّا اِنفَرَدتَ في الوَرى
بِفَضلِهِ وَاِنفَرَدا
وَكُلُّ لَيثٍ قَد رَمى
بِهِ الإِمامُ في العِدا
أَنتَ الَّذي جَنَّدتَهُ
وَسُقتَهُ إِلى الرَدى
وَقُلتَ كُن لِلَّهِ وَالس
سُلطانِ وَالتُركِ فِدى

قد مثلوا في صورة مزوقة

قد مثلوا في صورة مزوّقة
كأنها قصيدة منمقة
رسم مليك محكم التمثيل
بصولجان المجد والإكليل
وتحته في سلّم المقام
شريف قوم شاكي الحسام
وكاهن يليه إسرائيلي
أمامه الأموال في زنبيل
وعسكري شاهر الحسام
وسائل منحدب القوام
وتحتهم جميعهم فلاح
في كيسه محصوله المباح
ودون كل صورة عبارة
تفيد ما تعنى بها الإشارة
يقول فيها المَلك إنى السائد
فيكم والشريف إني القائد
والكاهن الثاني أنا أصلّى
لأجلكم فريضتي ونفلي
والإسرائيليّ يقول الراجح
أنا عليكم حيث أني الرابح
والعسكري إنني أحميكم
والسائل المكدود أستعطيكم
ويضرع الفلاح حسبي وربي
أطعمكم جميعكم من حبي
ينهكني حملكم الثقيل
وليس عندي لكم جميل

أفي هذا الشباب تعف نفس

أفي هذا الشباب تعف نفس
ولا يلهى الفتى هذا النعيم
ألا يدعوك للذات صفو
وأكثرنا على كدر يحوم
كأن مكارم الأخلاق روض
وأنت الزهر فيه والنسيم
فهلا أختار هذا النهج قوم
خلالُ الدين بينهم رسوم
وما جهلوا فوائد ما أضاعوا
ولكن ربما نسى العليم
تَغَيَّرنا فلا ظن جميل
بخالقنا ولا قلب سليم
كأنا في التلون قوم موسى
وأنت بنا كما شقى الكليم
فإن لم نرض أخلاقا فعذرا
لعل ضلالنا هذا قديم

رضاكم بالعلاقة لي كفيل

رضاكم بالعلاقة لي كفيل
وقربكم الزمان وما ينيل
هجرتم فاحتملت لكم فعدتم
وشحناء المحبة لا تطول
وما جاملتموا أهلا ولكن
ذهبتم مذهبا وهو الجميل
وكنت إذا التمست لكم بديلا
أعاتبكم به عز البديل
حفظت الودّ والودّ انتقال
وإن الحافظين له قليل
وبت أصون في الحب اعتقادي
ورأى لا تغيره أصيل
فيا كتبي أياديك الأيادي
ويا رسلي جميلكم الجميل
ويا أملي سأذكر طول أنسى
بوجهك حين أوحشني الخليل
ويا دهري شكرت وكان منى
لما قد مر نسيان طويل
ويا عصري و للممدوح تنمى
لك الغرر السنية والحجول
أرى سبل الرجاء إليه شتى
ولكن خيرها هذا السبيل
أمهما قام عزمك أو تصدى
دنا الأقصى ودان المستحيل
وتعلم أن بالحساد داء
وأن شفاءهم في أن يقولوا
تزينت المنازل واستعدّت
فأهلا أيها القمر الجليل
تودّ العين لو زيدت سوادا
وأنك في سوادَيها نزيل
هرعنا والقلوب يثبن وثبا
وللعبرات بالبشرى مسيل
فهلل حيث كل العز يسعى
وحيث الفضل جملته يميل
ونبسط أيدى النجوى كأنا
سراة هزها النجم الدليل

بين سمع الله والبصر

بين سمع الله والبصر
أنتِ يا محروسة النفر
استعدي في كلاءته
واخرجي في ذمة القدر
وأضيئي البحر واتّسمى
بحجول اليمن والغرر
ضاق بحر الروم عن ملك
زاخر في الحل والسفر
يملأ الدنيا هدى وندى
شيمَتي عثمان أو عمر
قد أخذنا الدهر منه رضى
لم يحاربنا ولم يجر
ومشينا في مناقبه
فسبقنا كل مفتخر
يا هلال الشرق حيث سرى
وسماء البدو والحضر
وابن محيى الأرض من عدم
ومداوى الأرض من عسر
النقي الفضل من ريب
السليم الحلم من كدر
كلما يممتَ منزلةً
بّشرت بالغيث والمطر
قد رآك الغرب في كبر
ما رآك الغرب في الصغر
نلت بالميلاد من فطن
ما ينال الناس بالعمر
قصر رأس التين مزدحم
بوفود الملك والزمر
لوداع بعده لكما
خطوات الشمس والقمر
إن يوما ودعوك به
نبوىّ الفجر والأثر
قام دين في صبيحته
واستبان الرشد للبشر
واستضاء العالمون نهى
بمبين الآى والسور
كلمات دون باهرها
في النُّهى الآيات في النظر
سُلّم الدنيا وضرّتها
ونظام الناس والعصر

ألا حبذا صحبة المكتب

أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِ
وَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ
وَيا حَبَّذا صِبيَةٌ يَمرَحو
نَ عِنانُ الحَياةِ عَلَيهِم صَبي
كَأَنَّهُمو بَسَماتُ الحَيا
ةِ وَأَنفاسُ رَيحانَها الطَيِّبِ
يُراحُ وَيُغدى بِهِم كَالقَطي
عِ عَلى مَشرِقِ الشَمسِ وَالمَغرِبِ
إِلى مَرتَعٍ أَلِفوا غَيرَهُ
وَراعٍ غَريبِ العَصا أَجنَبي
وَمُستَقبَلٍ مِن قُيودِ الحَيا
ةِ شَديدٍ عَلى النَفسِ مُستَصعَبِ
فِراخٌ بِأَيكٍ فَمِن ناهِضٍ
يَروضُ الجَناحَ وَمِن أَزغَبِ
مَقاعِدُهُم مِن جَناحِ الزَما
نِ وَما عَلِموا خَطَرَ المَركَبِ
عَصافيرُ عِندَ تَهَجّي الدُرو
سِ مِهارٌ عَرابيدُ في المَلعَبِ
خَلِيّونَ مِن تَبِعاتِ الحَيا
ةِ عَلى الأُمِّ يَلقونَها وَالأَبِ
جُنونُ الحَداثَةِ مِن حَولِهِم
تَضيقُ بِهِ سَعَةُ المَذهَبِ
عَدا فَاِستَبَدَّ بِعَقلِ الصَبِيّ
وَأَعدى المُؤَدِّبَ حَتّى صَبى
لَهُم جَرَسٌ مُطرِبٌ في السَرا
حِ وَلَيسَ إِذا جَدَّ بِالمُطرِبِ
تَوارَت بِهِ ساعَةٌ لِلزَما
نِ عَلى الناسِ دائِرَةُ العَقرَبِ
تَشولُ بِإِبرَتِها لِلشَبا
بِ وَتَقذِفُ بِالسُمِّ في الشُيَّبِ
يَدُقُّ بِمِطرَقَتَيها القَضا
ءَ وَتَجري المَقاديرُ في اللَولَبِ
وَتِلكَ الأَواعي بِأَيمانِهِم
حَقائِبُ فيها الغَدُ المُختَبي
فَفيها الَّذي إِن يُقِم لا يُعَدَّ
مِنَ الناسِ أَو يَمضِ لا يُحسَبِ
وَفيها اللِواءُ وَفيها المَنا
رُ وَفيها التَبيعُ وَفيها النَبي
وَفيها المُؤَخَّرُ خَلفَ الزِحا
مِ وَفيها المُقَدَّمُ في المَوكِبِ
جَميلٌ عَلَيهِم قَشيبُ الثِيا
بِ وَما لَم يُجَمَّل وَلَم يَقشِبِ
كَساهُم بَنانُ الصِبا حُلَّةً
أَعَزَّ مِن المِخمَلِ المُذهَبِ
وَأَبهى مِنَ الوَردِ تَحتَ النَدى
إِذا رَفَّ في فَرعِهِ الأَهدَبِ
وَأَطهَرَ مِن ذَيلِها لَم يَلُمّ
مِنَ الناسِ ماشٍ وَلَم يَسحَبِ
قَطيعٌ يُزَجّيهِ راعٍ مِنَ الدَه
رِ لَيسَ بِلَينٍ وَلا صُلَّبِ
أَهابَت هِرواتُهُ بِالرِفا
قِ وَنادَت عَلى الحُيَّدِ الهُرَّبِ
وَصَرَّفَ قُطعانَهُ فَاِستَبَدّ
وَلَم يَخشَ شَيئاً وَلَم يَرهَبِ
أَرادَ لِمَن شاءَ رَعيَ الجَدي
بِ وَأَنزَلَ مَن شاءَ بِالمُخصِبِ
وَرَوّى عَلى رِيِّها الناهلا
تِ وَرَدَّ الظِماءَ فَلَم تَشرَبِ
وَأَلقى رِقاباً إِلى الضارِبي
نَ وَضَنَّ بِأُخرى فَلَم تُضرَبِ
وَلَيسَ يُبالي رِضا المُستَري
حِ وَلا ضَجَرَ الناقِمِ المُتعَبِ
وَلَيسَ بِمُبقٍ عَلى الحاضِري
نَ وَلَيسَ بِباكٍ عَلى الغُيَّبِ
فَيا وَيحَهُم هَل أَحَسّوا الحَيا
ةَ لَقَد لَعِبوا وَهيَ لَم تَلعَبِ
تُجَرِّبُ فيهِم وَما يَعلَمو
نَ كَتَجرُبَةِ الطِبِّ في الأَرنَبِ
سَقَتهُم بِسُمٍّ جَرى في الأُصو
لِ وَرَوّى الفُروعَ وَلَم يَنضُبِ
وَدارَ الزَمانُ فَدالَ الصِبا
وَشَبَّ الصِغارُ عَنِ المَكتَبِ
وَجَدَّ الطِلابُ وَكَدَّ الشَبا
بُ وَأَوغَلَ في الصَعبِ فَالأَصعَبِ
وَعادَت نَواعِمُ أَيّامِهِ
سِنينَ مِنَ الدَأَبِ المُنصِبِ
وَعُذِّبَ بِالعِلمِ طُلّابُهُ
وَغَصّوا بِمَنهَلِهِ الأَعذَبِ
رَمَتهُم بِهِ شَهَواتُ الحَيا
ةِ وَحُبُّ النَباهَةِ وَالمَكسَبِ
وَزَهو الأُبُوَّةِ مِن مُنجِبٍ
يُفاخِرُ مَن لَيسَ بِالمُنجِبِ
وَعَقلٌ بَعيدُ مَرامي الطِما
حِ كَبيرُ اللُبانَةِ وَالمَأرَبِ
وَلوعُ الرَجاءِ بِما لَم تَنَل
عُقولُ الأَوالي وَلَم تَطلُبِ
تَنَقَّلَ كَالنَجمِ مِن غَيهَبٍ
يَجوبُ العُصورَ إِلى عَيهَبِ
قَديمُ الشُعاعِ كَشَمسِ النَها
رِ جَديدٌ كَمِصباحِها المُلهِبِ
أَبُقراطُ مِثلُ اِبنِ سينا الرَئي
سِ وَهوميرُ مِثلُ أَبي الطَيِّبِ
وَكُلُّهُمو حَجَرٌ في البِنا
ءِ وَغَرسٌ مِنَ المُثمِرِ المُعقِبِ
تُؤَلِفُهُم في ظِلالِ الرَخا
ءِ وَفي كَنَفِ النَسَبِ الأَقرَبِ
وَتَكسِرُ فيهِم غُرورَ الثَرا
ءِ وَزَهوَ الوِلادَةِ وَالمَنصِبِ
بُيوتٌ مُنَزَّهَةٌ كَالعَتي
قِ وَإِن لَم تُسَتَّر وَلَم تُحجَبِ
يُداني ثَراها ثَرى مَكَّةٍ
وَيَقرُبُ في الطُهرِ مِن يَثرِبِ
إِذا ما رَأَيتَهُمو عِندَها
يَموجونَ كَالنَحلِ عِندَ الرُبى
رَأَيتَ الحَضارَةَ في حُصنِها
هُناكَ وَفي جُندِها الأَغلَبِ
وَتَعرِضُهُم مَوكِباً مَوكِباً
وَتَسأَلُ عَن عَلَمِ المَوكِبِ
دَعِ الحَظَّ يَطلَع بِهِ في غَدٍ
فَإِنَّكَ لَم تَدرِ مَن يَجتَبي
لَقَد زَيَّنَ الأَرضَ بِالعَبقَرِيِّ
مُحَلّي السَماواتِ بِالكَوكَبِ
وَخَدَّشَ ظُفرُ الزَمانِ الوُجو
هَ وَغَيَّضَ مِن بِشرِها المُعجِبِ
وَغالَ الحَداثَةَ شَرخُ الشَبا
بِ وَلَو شِيَتِ المُردُ في الشُيَّبِ
سَرى الشَيبُ مُتَّئِداً في الرُؤو
سِ سُرى النارِ في المَوضِعِ المُعشِبِ
حَريقٌ أَحاطَ بِخَيطِ الحَيا
ةِ تَعَجَّبتُ كَيفَ عَلَيهِم غَبي
وَمَن تُظهِرِ النارُ في دارِهِ
وَفي زَرعِهِ مِنهُمو يَرعَبِ
قَدِ اِنصَرَفوا بَعدَ عِلمِ الكِتا
بِ لِبابٍ مِنَ العِلمِ لَم يُكتَبِ
حَياةٌ يُغامِرُ فيها اِمرُؤٌ
تَسَلَّحَ بِالنابِ وَالمِخلَبِ
وَصارَ إِلى الفاقَةِ اِبنُ الغَنِيّ
وَلاقى الغِنى وَلَدُ المُترَبِ
وَقَد ذَهَبَ المُمتَلي صِحَّةً
وَصَحَّ السَقيمُ فَلَم يَذهَبِ
وَكَم مُنجِبٍ في تَلَقِّ الدُرو
سِ تَلَقّى الحَياةَ فَلَم يُنجِبِ
وَغابَ الرِفاقُ كَأَن لَم يَكُن
بِهِم لَكَ عَهدٌ وَلَم تَصحَبِ
إِلى أَن فَنوا ثَلَّةً ثَلَّةً
فَناءَ السَرابِ عَلى السَبسَبِ