يا ويح أهلي أبلى بين أعينهم

يا وَيحَ أَهلِيَ أَبلى بَينَ أَعيُنِهِم
وَيَدرُجُ المَوتُ في جِسمي وَأَعضائي
وَيَنظُرونَ لِجَنبٍ لا هُدوءَ لَهُ
عَلى الفِراشِ وَلا يَدرونَ ما دائي

دهر مصائبه عندي بلا عدد

دهر مصائبه عندي بلا عدد
لم يجن أمثالها قبلي على أحد
عمٌّ يخون وأم لا وفاء لها
أمّ ولكن بلا قلب ولا كبد
جنت علىّ هموم العيش قاطبة
وقبلها ما جنت أمّ على ولد
لما مددت يدى بالشر منتقما
منها نهاني أبي عن أن أمدّ دي
رحماك رحماك يا ذاك الخيال ويا
أمّاه رفقا ويا عادي الهوى أتئد
أنا الشقىّ المعنّى المبتلَى أبدا
وقفت أمس ويومي للأسى وغدي
أمشي وراء خيال لا يفارقني
كأنه نكدي في العيش أو كمدي
وأهجر الوجد للثارات أطلبها
ومثل وجدي قلوب الناس لم تجد
هويت والنفس لا تسلو ضغائنها
فضعت بين الهوى والحقد بالرشد
إن ضقت يا دارنا الدنيا بنا أملا
في دارِنا الخلد آمال بلا عدد
صباىَ ودِّع شبابيَ سِر حِماميَ حِن
دنياىَ زولى خيالَ الشقوة ابتعد

كان في الروم عظيم

كان في الروم عظيم
ينتهى الجود إليه
جاءه يوما حكيم
يشتكي بين يديه
قبل النعل وأبدى
أعظم الذل لديه
فرأى ذلك قوم
أنكروا الأمر عليه
قال ما قبّلت رج
ليه ولكن أذنيه
إنَّ من كان كهذا
أذنه في قدميه

أقول لفارس والحزب يدعو

أقول لفارس والحزب يدعو
وجريي بينهم جرى الغزالة
أفي التوارة مكتوب بتبر
طوال الناس أسبق للوكالة

أشرقت حلوان

أشرقت حلوان
بابن محييها
بعلىّ الشان
بدر ناديها
زارها الغيث
مذ بدا فيها
وأتى الغوث
لأهاليها
يا شقيق المجد
يا أخا الأفضال
أنت نجم السعد
في سما الإقبال
جاهك الجاه
والرعاية غال
صانك الله
وأدام الآل

يا راكب الريح حي النيل والهرما

يا راكِبَ الريحِ حَيِّ النيلَ وَالهَرَما
وَعَظِّمِ السَفحَ مِن سيناءَ وَالحَرَما
وَقِف عَلى أَثَرٍ مَرَّ الزَمانُ بِهِ
فَكانَ أَثبَتَ مِن أَطوادِهِ قِمَما
وَاِخفِض جَناحَكَ في الأَرضِ الَّتي حَمَلَت
موسى رَضيعاً وَعيسى الطُهرَ مُنفَطِما
وَأَخرَجَت حِكمَةَ الأَجيالِ خالِدَةً
وَبَيَّنَت لِلعِبادِ السَيفَ وَالقَلَما
وَشُرِّفَت بِمُلوكٍ طالَما اِتَّخَذوا
مَطِيَّهُم مِن مُلوكِ الأَرضِ وَالخَدَما
هَذا فَضاءٌ تُلِمُّ الريحُ خاشِعَةً
بِهِ وَيَمشي عَلَيهِ الدَهرُ مُحتَشِما
فَمَرحَباً بِكُما مِن طالِعينَ بِهِ
عَلى سِوى الطائِرِ المَيمونِ ما قَدِما
عادَ الزَمانُ فَأَعطى بَعدَما حَرَما
وَتابَ في أُذُنِ المَحزونِ فَاِبتَسَما
فَيا رَعى اللَهُ وَفداً بَينَ أَعيُنِنا
وَيَرحَمُ اللَهُ ذاكَ الوَفدُ ما رَحِما
هُم أَقسَموا لِتَدينَنَّ السَماءُ لَهُم
وَاليَومَ قَد صَدَّقوا في قَبرِهِم قَسَما
وَالناسُ باني بِناءٍ أَو مُتَمِّمُهُ
وَثالِثٌ يَتَلافى مِنهُ ما اِنهَدَما
تَعاوُنٌ لا يُحِلُّ المَوتُ عُروَتَهُ
وَلا يُرى بِيَدِ الأَرزاءِ مُنفَصِما
يا صاحِبي أَدرَميدٍ حَسبُها شَرَفاً
أَنَّ الرِياحَ إِلَيها أَلقَتِ اللُجُما
وَأَنَّها جاوَزَت في القُدسِ مِنطَقَةً
جَرى البِساطُ فَلَم يَجتَز لَها حَرَما
مَشَت عَلى أُفقٍ مَرَّ البُراقُ بِهِ
فَقَبَّلَت أَثَراً لِلخُفِّ مُرتَسِما
وَمَسَّحَت بِالمُصَلّى فَاِكتَسَت شَرَفاً
وَبِالمَغارِ المُعَلّى فَاِكتَسَت عِظَما
وَكُلَّما شاقَها حادٍ عَلى أُفُقٍ
كانَت مَزاميرُ داوُدٍ هِيَ النَغَما
جَشَّمتُماها مِنَ الأَهوالِ أَربَعَةً
الرَعدَ وَالبَرقَ وَالإِعصارَ وَالظُلَما
حَتّى حَوَتها سَماءُ النيلِ فَاِنحَدَرَت
كَالنَسرِ أَعيا فَوافى الوَكرَ فَاِعتَصَما
يا آلَ عُثمانَ أَبناءَ العُمومَةِ هَل
تَشكونَ جُرحاً وَلا نَشكو لَهُ أَلَما
إِذا حَزِنتُم حَزِنّا في القُلوبِ لَكُم
كَالأُمِّ تَحمِلُ مِن هَمِّ اِبنِها سَقَما
وَكَم نَظَرنا بِكُم نُعمى فَجَسَّمَها
لَنا السُرورُ فَكانَت عِندَنا نِعَما
وَنَبذُلُ المالَ لَم نُحمَل عَلَيهِ كَما
يَقضي الكَريمُ حُقوقَ الأَهلِ وَالذِمَما
صَبراً عَلى الدَهرِ إِن جَلَّت مَصائِبُهُ
إِنَّ المَصائِبَ مِمّا يوقِظُ الأُمَما
إِذا المُقاتِلُ مِن أَخلاقِهِم سَلَمَت
فَكُلُّ شَيءٍ عَلى آثارِها سَلَما
وَإِنَّما الأُمَمُ الأَخلاقُ ما بَقِيَت
فَإِن تَوَلَّت مَضَوا في إِثرِها قُدُما
نِمتُم عَلى كُلِّ ثارٍ لا قَرارَ لَهُ
وَهَل يَنامُ مُصيبٌ في الشُعوبِ دَما
فَنالَ مِن سَيفِكُم مَن كانَ ساقِيَهُ
كَما تَنالُ المُدامُ الباسِلَ القَدَما
قالَ العَذولُ خَرَجنا في مَحَبَّتِكُم
مِنَ الوَقارِ فَيا صِدقَ الَّذي زَعَما
فَما عَلى المَرءِ في الأَخلاقِ مِن حَرَجٍ
إِذا رَعى صِلَةً في اللَهِ أَو رَحِما
وَلَو وَهَبتُم لَنا عُليا سِيادَتِكُم
ما زادَنا الفَضلُ في إِخلاصِنا قُدُما
نَحنو عَلَيكُم وَلا نَنسى لَنا وَطَناً
وَلا سَريراً وَلا تاجاً وَلا عَلَما
هَذي كَرائِمُ أَشياءِ الشُعوبِ فَإِن
ماتَت فَكُلُّ وُجودٍ يُشبِهُ العَدَما

سلام من صبا بردى أرق

سَلامٌ مِن صَبا بَرَدى أَرَقُّ
وَدَمعٌ لا يُكَفكَفُ يا دِمَشقُ
وَمَعذِرَةُ اليَراعَةِ وَالقَوافي
جَلالُ الرُزءِ عَن وَصفٍ يَدِقُّ
وَذِكرى عَن خَواطِرِها لِقَلبي
إِلَيكِ تَلَفُّتٌ أَبَداً وَخَفقُ
وَبي مِمّا رَمَتكِ بِهِ اللَيالي
جِراحاتٌ لَها في القَلبِ عُمقُ
دَخَلتُكِ وَالأَصيلُ لَهُ اِئتِلاقٌ
وَوَجهُكِ ضاحِكُ القَسَماتِ طَلقُ
وَتَحتَ جِنانِكِ الأَنهارُ تَجري
وَمِلءُ رُباكِ أَوراقٌ وَوُرقُ
وَحَولي فِتيَةٌ غُرٌّ صِباحٌ
لَهُم في الفَضلِ غاياتٌ وَسَبقُ
عَلى لَهَواتِهِم شُعَراءُ لُسنٌ
وَفي أَعطافِهِم خُطَباءُ شُدقُ
رُواةُ قَصائِدي فَاِعجَب لِشِعرٍ
بِكُلِّ مَحَلَّةٍ يَرويهِ خَلقُ
غَمَزتُ إِباءَهُم حَتّى تَلَظَّت
أُنوفُ الأُسدِ وَاِضطَرَمَ المَدَقُّ
وَضَجَّ مِنَ الشَكيمَةِ كُلُّ حُرٍّ
أَبِيٍّ مِن أُمَيَّةَ فيهِ عِتقُ
لَحاها اللَهُ أَنباءً تَوالَت
عَلى سَمعِ الوَلِيِّ بِما يَشُقُّ
يُفَصِّلُها إِلى الدُنيا بَريدٌ
وَيُجمِلُها إِلى الآفاقِ بَرقُ
تَكادُ لِرَوعَةِ الأَحداثِ فيها
تُخالُ مِنَ الخُرافَةِ وَهيَ صِدقُ
وَقيلَ مَعالِمُ التاريخِ دُكَّت
وَقيلَ أَصابَها تَلَفٌ وَحَرقُ
أَلَستِ دِمَشقُ لِلإِسلامِ ظِئراً
وَمُرضِعَةُ الأُبُوَّةِ لا تُعَقُّ
صَلاحُ الدينِ تاجُكَ لَم يُجَمَّل
وَلَم يوسَمَ بِأَزيَنَ مِنهُ فَرقُ
وَكُلُّ حَضارَةٍ في الأَرضِ طالَت
لَها مِن سَرحِكِ العُلوِيِّ عِرقُ
سَماؤُكِ مِن حُلى الماضي كِتابٌ
وَأَرضُكِ مِن حُلى التاريخِ رِقُّ
بَنَيتِ الدَولَةَ الكُبرى وَمُلكاً
غُبارُ حَضارَتَيهِ لا يُشَقُّ
لَهُ بِالشامِ أَعلامٌ وَعُرسٌ
بَشائِرُهُ بِأَندَلُسٍ تَدُقُّ
رُباعُ الخلدِ وَيحَكِ ما دَهاها
أَحَقٌّ أَنَّها دَرَسَت أَحَقُّ
وَهَل غُرَفُ الجِنانِ مُنَضَّداتٌ
وَهَل لِنَعيمِهِنَّ كَأَمسِ نَسقُ
وَأَينَ دُمى المَقاصِرِ مِن حِجالٍ
مُهَتَّكَةٍ وَأَستارٍ تُشَقُّ
بَرَزنَ وَفي نَواحي الأَيكِ نارٌ
وَخَلفَ الأَيكِ أَفراخٌ تُزَقُّ
إِذا رُمنَ السَلامَةَ مِن طَريقٍ
أَتَت مِن دونِهِ لِلمَوتِ طُرقُ
بِلَيلٍ لِلقَذائِفِ وَالمَنايا
وَراءَ سَمائِهِ خَطفٌ وَصَعقُ
إِذا عَصَفَ الحَديدُ اِحمَرَّ أُفقٌ
عَلى جَنَباتِهِ وَاِسوَدَّ أُفقُ
سَلي مَن راعَ غيدَكِ بَعدَ وَهنٍ
أَبَينَ فُؤادِهِ وَالصَخرِ فَرقُ
وَلِلمُستَعمِرينَ وَإِن أَلانو
قُلوبٌ كَالحِجارَةِ لا تَرِقُّ
رَماكِ بِطَيشِهِ وَرَمى فَرَنسا
أَخو حَربٍ بِهِ صَلَفٌ وَحُمقُ
إِذا ماجاءَهُ طُلّابُ حَقٍّ
يَقولُ عِصابَةٌ خَرَجوا وَشَقّوا
دَمُ الثُوّارِ تَعرِفُهُ فَرَنسا
وَتَعلَمُ أَنَّهُ نورٌ وَحَقُّ
جَرى في أَرضِها فيهِ حَياةٌ
كَمُنهَلِّ السَماءِ وَفيهِ رِزقُ
بِلادٌ ماتَ فِتيَتُها لِتَحيا
وَزالوا دونَ قَومِهِمُ لِيَبقوا
وَحُرِّرَتِ الشُعوبُ عَلى قَناها
فَكَيفَ عَلى قَناها تُستَرَقُّ
بَني سورِيَّةَ اِطَّرِحوا الأَماني
وَأَلقوا عَنكُمُ الأَحلامَ أَلقوا
فَمِن خِدَعِ السِياسَةِ أَن تُغَرّوا
بِأَلقابِ الإِمارَةِ وَهيَ رِقُّ
وَكَم صَيَدٍ بَدا لَكَ مِن ذَليلٍ
كَما مالَت مِنَ المَصلوبِ عُنقُ
فُتوقُ المُلكِ تَحدُثُ ثُمَّ تَمضي
وَلا يَمضي لِمُختَلِفينَ فَتقُ
نَصَحتُ وَنَحنُ مُختَلِفونَ داراً
وَلَكِن كُلُّنا في الهَمِّ شَرقُ
وَيَجمَعُنا إِذا اِختَلَفَت بِلادٌ
بَيانٌ غَيرُ مُختَلِفٍ وَنُطقُ
وَقَفتُم بَينَ مَوتٍ أَو حَياةٍ
فَإِن رُمتُم نَعيمَ الدَهرِ فَاِشقوا
وَلِلأَوطانِ في دَمِ كُلِّ حُرٍّ
يَدٌ سَلَفَت وَدَينٌ مُستَحِقُّ
وَمَن يَسقى وَيَشرَبُ بِالمَنايا
إِذا الأَحرارُ لَم يُسقوا وَيَسقوا
وَلا يَبني المَمالِكَ كَالضَحايا
وَلا يُدني الحُقوقَ وَلا يُحِقُّ
فَفي القَتلى لِأَجيالٍ حَياةٌ
وَفي الأَسرى فِدىً لَهُمو وَعِتقُ
وَلِلحُرِّيَّةِ الحَمراءِ بابٌ
بِكُلِّ يَدٍ مُضَرَّجَةٍ يُدَقُّ
جَزاكُم ذو الجَلالِ بَني دِمَشقٍ
وَعِزُّ الشَرقِ أَوَّلُهُ دِمَشقُ
نَصَرتُم يَومَ مِحنَتِهِ أَخاكُم
وَكُلُّ أَخٍ بِنَصرِ أَخيهِ حَقُّ
وَما كانَ الدُروزُ قَبيلَ شَرٍّ
وَإِن أُخِذوا بِما لَم يَستَحِقّوا
وَلَكِن ذادَةٌ وَقُراةُ ضَيفٍ
كَيَنبوعِ الصَفا خَشُنوا وَرَقّوا
لَهُم جَبَلٌ أَشَمُّ لَهُ شَعافٌ
مَوارِدُ في السَحابِ الجونِ بُلقُ
لِكُلِّ لَبوءَةٍ وَلِكُلِّ شِبلٍ
نِضالٌ دونَ غايَتِهِ وَرَشقُ
كَأَنَّ مِنَ السَمَوأَلِ فيهِ شَيئاً
فَكُلُّ جِهاتِهِ شَرَفٌ وَخَلقُ

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه

يا مذنبا كل يوم نحو مغرمه
أذنب كما شئت قلبي عنك معتذر
ذهبت من عاذل قاس بداهية
فلست تعلم ما تأتي وما تذر

قم ناد أنقرة وقل يهنيك

قُم نادِ أَنقَرَةً وَقُل يَهنيكِ
مُلكٌ بَنَيتِ عَلى سُيوفِ بَنيكِ
أَعطَيتِهِ ذَودَ اللُباةِ عَنِ الشَرى
فَأَخَأتِهِ حُرّاً بِغَيرِ شَريكِ
وَأَقَمتِ بِالدَمِ جانِبَيهِ وَلَم تَزَل
تُبنى المَمالِكُ بِالدَمِ المَسفوكِ
فَعَقَدتِ تاجَكِ مِن ظُبىً مَسلولَةً
وَحَلَلتِ عَرشَكِ مِن قَناً مَشبوكِ
تاجٌ تَرى فيهِ إِذا قَلَّبتُهُ
جَهدَ الشَريفِ وَهِمَّةَ الصُعلوكِ
وَتَرى الضَحايا مِن مَعاقِدَ غارِهِ
وَعَلى جَوانِبِ تِبرِهِ المَسبوكِ
وَتَراهُ في صَخَبِ الحَوادِثِ صامِتاً
كَالصَخرِ في عَصفِ الرِياحِ النوكِ
خَرزاتُهُ دَمُ أُمَّةٍ مَهضومَةٍ
وَجُهودُ شَعبٍ مُجهَدٍ مَنهوكِ
بِالواجِبِ اِلتَمَسَ الحُقوقَ وَخابَ مَن
طَلَبَ الحُقوقَ بِواجِبٍ مَتروكِ
لا الفَردُ مَسَّ جَبينَكِ العالي وَلا
أَعوانُهُ بِأَكُفِّهِم لَمَسوكِ
لَمّا نَفَرتِ إِلى القِتالِ جَماعَةً
أَصلَوكِ نارَ تَلَصُّصٍ وَفُتوكِ
هَدَروا دِماءَ الأُسدِ في آجامِها
وَالأُسدُ شارِعَةُ القَنا تَحميكِ
يا بِنتَ طوروسَ المُمَرَّدِ طَأطَأَت
شُمُّ الجِبالِ رُؤوسَها لِأَبيكِ
أَمعَنتُما في العِزِّ وَاِستَعصَمتُما
هُوَ في السَحابِ وَأَنتِ في أَهليكِ
نَحَتَ الشُعوبُ مِنَ الجِبالِ دِيارَهُم
وَالقَومُ مِن أَخلاقِهِم نَحَتوكِ
فَلَوَ اَنَّ أَخلاقَ الرِجالِ تَصَوَّرَت
لَرَأَيتِ صَخرَتَها أَساساً فيكِ
إِنَّ الَّذينَ بَنَوكِ أَشبَهُ نِيَّةً
بِشَبابِ خَيبَرَ أَو كُهولِ تَبوكِ
حَلَفوا عَلى الميثاقِ لا طَعِموا الكَرى
حَتّى تَذوقي النَصرَ هَل نَصَروكِ
زَعَموا الفَرَنسِيَّ المُحَجَّلَ صورَةً
في حَلبَةِ الفُرسانِ مِن حاميكِ
النَسرُ سَلَّ السَيفَ يَبني نَفسَهُ
وَفَتاكِ سَلَّ حُسامَهُ يَبنيكِ
وَالنَسرُ مَملوكٌ لِسُلطانِ الهَوى
وَوَجَدتُ نَسرَكِ لَيسَ بِالمَملوكِ
يا دَولَةَ الخُلُقِ الَّتي تاهَت عَلى
رُكنِ السِماكِ بِرُكنِها المَسموكِ
بَيني وَبَينَكِ مِلَّةٌ وَكِتابُها
وَالشَرقُ يَنميني كَما يَنميكِ
قَد ظَنَّني اللاحي نَطَقتُ عَنِ الهَوى
وَرَكِبتُ مَتنَ الجَهلِ إِذ أَطريكِ
لَم يُنقِذِ الإِسلامَ أَو يَرفَع لَهُ
رَأساً سِوى النَفَرِ الأُلى رَفَعوكِ
رَدّوا الخَيالَ حَقيقَةً وَتَطَلَّعوا
كَالحَقِّ حَصحَصَ مِن وَراءِ شُكوكِ
لَم أَكذِبِ التاريخَ حينَ جَعَلتُهُم
رُهبانَ نُسكٍ لا عُجولَ نَسيكِ
لَم تَرضَني ذَنباً لِنَجمِكِ هِمَّتي
إِنَّ البَيانَ بِنَجمِهِ يُنبيكِ
قَلَمي وَإِن جَهِلَ الغَبِيُّ مَكانَهُ
أَبقى عَلى الأَحقابِ مِن ماضيكِ
ظَفَرَت بِيونانَ القَديمَةِ حِكمَتي
وَغَزا الحَديثَةَ ظافِراً غازيكِ
مِنّي لِعَهدِكِ يا فُروقُ تَحِيَّةٌ
كَعُيونِ مائِكِ أَو رُبى واديكِ
أَو كَالنَسيمِ غَدا عَلَيكِ وَراحَ مِن
فوفِ الرِياضِ وَوَشيِها المَحبوكِ
أَو كَالأَصيلِ جَرى عَلَيكِ عَقيقُهُ
أَو سالَ مِن عِقيانِهِ شاطيكِ
تِلكَ الخَمائِلُ وَالعُيونُ اِختارَها
لَكِ مِن رُبى جَنّاتِهِ باريكِ
قَد أَفرَغَت فيكِ الطَبيعَةُ سِحرَها
مَن ذا الَّذي مِن سِحرِها يَرقيكِ
خَلَعَت عَلَيكِ جَمالَها وَتَأَمَّلَت
فَإِذا جَمالُكِ فَوقَ ما تَكسوكِ
تَاللَهِ ما فَتَنَ العُيونَ وَلَذَّها
كَقَلائِدِ الخُلجانِ في هاديكِ
عَن جيدِكِ الحالي تَلَفَّتَتِ الرُبى
وَاِستَضحَكَت حورُ الجِنانِ بِفيكِ
إِن أَنسَ لا أَنسَ الشَبيبَةَ وَالهَوى
وَسَوالِفَ اللَذّاتِ في ناديكِ
وَلَيالِياً لَم تَدرِ أَينَ عِشاؤُها
مِن فَجرِها لَولا صِياحُ الديكِ
وَصَبوحَنا مِن بَندِلارَ وَشَرشَرٍ
وَغَبوقَنا بِتَرابِيا وَبُيوكِ
لَو أَنَّ سُلطانَ الجَمالِ مُخَلَّدٌ
لِمَليحَةٍ لَعَذَلتُ مَن عَذَلوكِ
خَلَعوكِ مِن سُلطانِهِم فَسَليهِمُ
أَمِنَ القُلوبِ وَمُلكِها خَلَعوكِ
لا يَحزُنَنَّكِ مِن حُماتِكِ خِطَّةٌ
كانَت هِيَ المُثلى وَإِن ساؤوكِ
أَيُقالُ فِتيانُ الحِمى بِكِ قَصَّروا
أَم ضَيَّعوا الحُرُماتِ أَم خانوكِ
وَهُمُ الخِفافُ إِلَيكِ كَالأَنصارِ إِذ
قَلَّ النَصيرُ وَعَزَّ مَن يَفديكِ
المُشتَروكِ بِمالِهِم وَدِمائِهِم
حينَ الشُيوخُ بِجُبَّةٍ باعوكِ
هَدَروا دِماءَ الذائِدينَ عَنِ الحِمى
بِلِسانِ مُفتي النارِ لا مُفتيكِ
شَرِبوا عَلى سِرِّ العَدُوِّ وَغَرَّدوا
كَالبومِ خَلفَ جِدارِكِ المَدكوكِ
لَو كُنتِ مَكَّةَ عِندَهُم لَرَأَيتِهِم
كَمُحَمَّدٍ وَرَفيقِهِ هَجَروكِ
يا راكِبَ الطامي يَجوبُ لَجاجَهُ
مِن كُلِّ نَيِّرَةٍ وَذاتِ حُلوكِ
إِن جِئتَ مَرمَرَةً تَحُثُّ الفُلكَ في
بَهجٍ كَآفاقِ النَعيمِ ضَحوكِ
وَأَتَيتَ قَرنَ التِبرَ ثَمَّ تَحُفُّهُ
تُحَفُ الضُحى مِن جَوهَرٍ وَسُلوكِ
فَاِطلَع عَلى دارِ السَعادَةِ وَاِبتَهِل
في بابِها العالي وَأَدِّ أَلوكي
قُل لِلخِلافَةِ قَولَ باكٍ شَمسَها
باِلأَمسِ لَمّا آذَنَت بِدُلوكِ
يا جَذوَةَ التَوحيدِ هَل لَكَ مُطفِئٌ
وَاللَهُ جَلَّ جَلالُهُ مُذكيكِ
خَلَتِ القُرونُ وَأَنتِ حَربُ مَمالِكٍ
لَم يَغفِ ضِدُّكِ أَي يَنَم شانيكِ
يَرميكِ بِالأُمَمِ الزَمانُ وَتارَةً
بِالفَردِ وَاِستِبدادِهِ يَرميكِ
عودي إِلى ما كُنتِ في فَجرِ الهُدى
عُمَرٌ يَسوسُكِ وَالعَتيقُ يَليكِ
إِنَّ الَّذينَ تَوارَثوكِ عَلى الهَوى
بَعدَ اِبنِ هِندٍ طالَما كَذَبوكِ
لَم يَلبِسوا بُردَ النَبِيِّ وَإِنَّما
لَبِسوا طُقوسَ الرومِ إِذ لَبِسوكِ
إِنّي أُعيذُكِ أَن تُرى جَبّارَةً
كَالبابَوِيَّةِ في يَدَي رُدريكِ
أَو أَن تَزُفَّ لَكِ الوِراثَةُ فاسِقاً
كَيَزيدَ أَو كَالحاكِمِ المَأفوكِ
فُضّي نُيوبَ الفَردِ ثُمَّ خَذي بِهِ
في أَيِّ ثَوبَيهِ بِهِ جاؤوكِ
لا فَرقَ بَينَ مُسَلَّطٍ مُتَتَوِّجٍ
وَمُسَلَّطٍ في غَيرِ ثَوبِ مَليكِ
إِنّي أَرى الشورى الَّتي اِعتَصَموا بِها
هِيَ حَبلُ رَبِّكِ أَو زِمامُ نَبيكِ

سهرت منه الليالي

سهرتُ منه الليالي
ما للغرام ومالي
إن صد عني حبيبي
فلستُ عنه بسالي
يطوفُ بالحب قلبي
فراشةٌ لا تبالي
الحبُ فيهِ بقائي
الحبُ فيهِ زوالي
قلبٌ بغيرِ غرامٍ
جسمٌ من الروحِ خالي
أما رأيتَ حبيبي
في حُسنِهِ كالغزالِ
ربّي كساهُ جمالاً
ما بعدهُ من جمالِ
انظرْهُ كيفَ تهادَى
من رقةٍ ودلالِ
قلْ للأحبّةِ رفقاً
بحالِهم وبحالي
يبدونَ صدّاً ولكنْ
هم يُضمرونَ وصالي
ما أقصرَ العمرَ حتى
نضيّعهُ في النضالِ