يا مصلى أيمه

يا مصلَّى أيمه
من بنى آدم طَهُر
سبَّح الرمل والحصى
في نواحيه والحجر
وعلى ظهر جوّه
صلَّت الشمس والقمر
جمعا عزلة المدار
إلى عزلة المدر
سبّحا ثم سبّحا
بالعشايا وبالبكر
وخِضما من الرمال
أواذيُّه الصخر
ما له ساحل ولا
من فُجاءاته وزر
فيه من كل حاصب
جَلَّل الجو وانهمر
هب من كل جانب
كالَّدَبى اشتد وانتشر
رب أكفان مصحر
منه هيئن أو حفر
وفضاء كأنه
حلم رائع الصور
العشايا سواحر
في حواشيه والبكر
كل سار وسامر
**********
يا فضاء بسحره
دَلَّه الركب بالسحر
فتنتهم وجوهه
واستخفتهمو الصور
وشجاهم سكونه
بالعشايا وبالبُكر
لا تلمهم فانما
قائد الأنفس الفِطر
كل نفس لها هوى
كل نفس لها وطر
كم جمال ومنظر
فرَّقا لذة النظر
كل حسن ومنظر
فيهما للهوى نظر

كانت النملة تمشي

كانَتِ النَملَةُ تَمشي
مَرَّةً تَحتَ المُقَطَّم
فَاِرتَخى مَفصِلُها مِن
هَيبَةِ الطَودِ المُعَظَّم
وَاِنثَنَت تَنظُرُ حَتّى
أَوجَدَ الخَوفُ وَأَعدَم
قالَتِ اليَومَ هَلاكي
حَلَّ يَومي وَتَحَتَّم
لَيتَ شِعري كَيفَ أَنجو
إِن هَوى هَذا وَأَسلَم
فَسَعَت تَجري وَعَينا
ها تَرى الطَودَ فَتَندَم
سَقَطَت في شِبرِ ماءٍ
هُوَ عِندَ النَملِ كَاليَم
فَبَكَت يَأساً وَصاحَت
قَبلَ جَريِ الماءِ في الفَم
ثُمَّ قالَت وَهيَ أَدرى
بِالَّذي قالَت وَأَعلَم
لَيتَني لَم أَتَأَخَّر
لَيتَني لَم أَتَقَدَّم
لَيتَني سَلَّمتُ فَالعا
قِلُ مَن خافَ فَسَلَّم
صاحِ لا تَخشَ عَظيما
فَالَّذي في الغَيبِ أَعظَم

أمير المؤمنين رأيت جسرا

أَميرَ المُؤمِنينَ رَأَيتُ جِسراً
أَمُرُّ عَلى الصِراطِ وَلا عَلَيهِ
لَهُ خَشَبٌ يَجوعُ السوسُ فيهِ
وَتَمضي الفَأرُ لا تَأوي إِلَيهِ
وَلا يَتَكَلَّفُ المِنشارُ فيهِ
سِوى مَرِّ الفَطيمِ بِساعِدَيهِ
وَكَم قَد جاهَدَ الحَيوانُ فيهِ
وَخَلَّفَ في الهَزيمَةِ حافِرَيهِ
وَأَسمَجُ مِنهُ في عَيني جُباةٌ
تَراهُم وَسطَهُ وَبِجانِبَيهِ
إِذا لاقَيتَ واحِدَهُم تَصَدّى
كَعِفريتٍ يُشيرُ بِراحَتَيهِ
وَيَمشي الصَدرُ فيهِ كُلَّ يَومٍ
بِمَوكِبِهِ السَنِيِّ وَحارِسَيهِ
وَلَكِن لا يَمُرُّ عَلَيهِ إِلّا
كَما مَرَّت يَداهُ بِعارِضَيهِ
وَمِن عَجَبٍ هُوَ الجِسرُ المُعَلّى
عَلى البُسفورِ يَجمَعُ شاطِئَيهِ
يُفيدُ حُكومَةَ السُلطانِ مالاً
وَيُعطيها الغِنى مِن مَعدِنَيهِ
يَجودُ العالَمونَ عَلَيهِ هَذا
بِعَشرَتِهِ وَذاكَ بِعَشرَتَيهِ
وَغايَةُ أَمرِهِ أَنّا سَمِعنا
لِسانَ الحالِ يُنشِدُنا لَدَيهِ
أَلَيسَ مِنَ العَجائِبِ أَنَّ مِثلي
يَرى ما قَلَّ مُمتَنِعاً عَلَيهِ
وَتُؤخَذُ بِاِسمِهِ الدُنيا جَميعاً
وَما مِن ذاكَ شَيءٌ في يَدَيهِ

حكاية الكلب مع الحمامه

حِكايَةُ الكَلبِ مَعَ الحَمامَه
تَشهَدُ لِلجِنسَينِ بِالكَرامَه
يُقالُ كانَ الكَلبُ ذاتَ يَومِ
بَينَ الرِياضِ غارِقاً في النَومِ
فَجاءَ مِن وَرائِهِ الثُعبانُ
مُنتَفِخاً كَأَنَّهُ الشَيطانُ
وَهَمَّ أَن يَغدِرَ بِالأَمينِ
فَرَقَّتِ الوَرقاءُ لِلمِسكينِ
وَنَزَلَت توّاً تُغيثُ الكَلبا
وَنَقَرَتهُ نَقرَةً فَهَبّا
فَحَمَدَ اللَهَ عَلى السَلامَه
وَحَفِظَ الجَميلَ لِلحَمامَه
إِذ مَرَّ ما مَرَّ مِنَ الزَمانِ
ثُمَّ أَتى المالِكُ لِلبُستانِ
فَسَبَقَ الكَلبُ لِتِلكَ الشَجَرَه
لِيُنذِرَ الطَيرَ كَما قَد أَنذَرَه
وَاِتَّخَذَ النَبحَ لَهُ عَلامَه
فَفَهِمَت حَديثَهُ الحَمامَه
وَأَقلَعَت في الحالِ لِلخَلاصِ
فَسَلِمَت مِن طائِرِ الرَصاصِ
هَذا هُوَ المَعروفُ يَا أَهلَ الفِطَن
الناسُ بِالناسِ وَمَن يُعِن يُعَن

إذا ما جمعتم أمركم وهممتمو

إذا ما جمعتم أمركم وهممتمو
بتقديم شئٍ للوكيل ثمين
خذوا حبل مشنوقٍ بغير جريرة
وسروال مجلودٍ وقيد سجين
ولا تعرضوا شعري عليه فحسبه
من الشعر حكم خطه بيمين
ولا تقرأوه في شبرد بل اقرأوا
على ملأ من دنشواي حزين

كل اللي حب اتنصف

كل اللي حب اتنصف
وانا اللي وحدى شكيت
حتى اللى رحت اشتكى له
قال لي ليه حبيت
لا شكوى نفعت ولا يا قلـ
ـب الحبيب رقيت
احترت والله واحتار دليلي ياناس
يارب أمرك بِالِّلى كتبه أنا رضيت

لما سمعت بنقطة

لما سمعت بنقطة
في الخلف صارت شر هوّة
حققتها فوجدتها
بين البنوّة والنبوّة
ضغن وحقد دائم
كانت لعيسى منه غنوة
وهو الذي مِن نصحه
للمرء أن يهوى عدوّة
لم يحكه تبّاعه
زهدا ولم يسلوا سلوّة
أتراه كان يبيحهم
أن يأخذوا الدنيا بقوّة

هز اللواء بعزك الإسلام

هَزَّ اللِواءُ بِعِزِّكَ الإِسلامُ
وَعَنَت لِقائِمِ سَيفِكَ الأَيّامُ
وَاِنقادَتِ الدُنيا إِلَيكَ فَحَسبُها
عُذراً قِيادٌ أَسلَسَت وَزِمامُ
وَمَشى الزَمانُ إِلى سَريرِكَ تائِباً
خَجِلاً عَلَيهِ الذُلُّ وَالإِرغامِ
عَرشُ النَبِيِّ مُحَمَّدٍ جَنَباتُهُ
نورٌ وَرَفرَفُهُ الطَهورُ غَمامُ
لَمّا جَلَستَ سَما وَعَزَّ كَأَنَّما
هارونُ وَاِبناهُ عَلَيهِ قِيامُ
البَحرُ مَحشودُ البَوارِجِ دونَهُ
وَالبَرُّ تَحتَ ظِلالِهِ آجامُ
نَعَمَ الرَعِيَّةُ في ذَراكَ وَنَضَّرَت
أَيّامَهُم في ظِلِّكَ الأَحكامُ
في كُلِّ ناحِيَةٍ وَكُلِّ قَبيلَةٍ
عَدلٌ وَأَمنٌ مورِفٌ وَوِئامُ
حَمَلَ الصَليبُ إِلَيكَ مِن فِتيانِهِ
جُنداً وَقاتَلَ دونَكَ الحاخامُ
وَالدينُ لَيسَ بِرافِعٍ مُلكاً إِذا
لَم يَبدُ لِلدُنيا عَلَيهِ نِظامُ
بِاللَهِ قَد دانَ الجَميعُ وَشَأنُهُم
بِاللَهِ ثُمَّ بِعَرشِكَ اِستِعصامُ
يا اِبنَ الَّذينَ إِذا الحُروبُ تَتابَعَت
صَلَّوا عَلى حَدِّ السُيوفِ وَصاموا
المُظهِرينَ لِنورِ بَدرٍ بَعدَما
خيفَ المَحاقُ عَلَيهِ وَالإِظلامُ
عِشرونَ خاقاناً نَمَوكَ وَعَشرَةٌ
غُرُّ الفُتوحِ خَلائِفٌ أَعلامُ
نَسَبٌ إِذا ذُكِرَ المُلوكُ فَإِنَّهُ
لِرَفيعِ أَنسابِ المُلوكِ سَنامُ
لا تَحفَلَنَّ مِنَ الجِراحِ بَقِيَّةً
إِنَّ البَقِيَّةَ في غَدٍ تَلتامُ
جَرَتِ النُحوسُ لِغايَةٍ فَتَبَدَّلَت
وَلِكُلِّ شَيءٍ غايَةٌ وَتَمامُ
تَعِبَت بِأُمَّتِكَ الخُطوبُ فَأَقصَرَت
وَالدَهرُ يُقصِرُ وَالخُطوبُ تَنامُ
لَبِثَت تَنوشُهُمُ الحَوادِثُ حِقبَةً
وَتَصُدُّها الأَخلاقُ وَالأَحلامُ
وَلَقَد يُداسُ الذِئبُ في فَلَواتِهِ
وَيُهابُ بَينَ قُيودِهِ الضِرغامُ
زِدهُم أَميرَ المُؤمِنينَ مِنَ القُوى
إِنَّ القُوى عِزٌّ لَهُم وَقَوامُ
المُلكُ وَالدُوَلاتُ ما يَبني القَنا
وَالعِلمُ لا ما تَرفَعُ الأَحلامُ
وَالحَقُّ لَيسَ وَإِن عَلا بِمُؤَيَّدٍ
حَتّى يُحَوِّطَ جانِبَيهِ حُسامُ
خَطَّ النَبِيُّ بِراحَتَيهِ خَندَقاً
وَمَشى يُحيطُ بِهِ قَناً وَسِهامُ
يا بَربَروسُ عَلى ثَراكَ تَحِيَّةٌ
وَعَلى سَمِيِّكَ في البِحارِ سَلامُ
أَعَلِمتَ ما أَهدى إِلَيكَ عِصابَةٌ
غُرُّ المَآثِرِ مِن بَنيكَ كِرامُ
نَشَروا حَديثَكَ في البَرِيَّةِ بَعدَ ما
هَمَّت بِطَيِّ حَديثِكَ الأَيّامُ
خَصّوكَ مِن أُسطولِهِم بِدَعامَةٍ
يُبنى عَلَيها رُكنُهُ وَيُقامُ
شَمّاءُ في عَرضِ الخِضَمِّ كَأَنَّها
بُرجٌ بِذاتِ الرَجعِ لَيسَ يُرامُ
كانَت كَبَعضِ البارِجاتِ فَحَفَّها
لَمّا تَحَلَّت بِاِسمِكَ الإِعظامُ
ما ماتَ مِن نُبُلِ الرِجالِ وَفَضلِهِم
يَحيا لَدى التاريخِ وَهوَ عِظامُ
يَمضي وَيُنسى العالَمونَ وَإِنَّما
تَبقى السُيوفُ وَتَخلُدُ الأَقلامُ
وَتَلاكَ طُرغودُ كَما قَد كُنتُما
جَنباً لِجَنبٍ وَالعُبابُ ضِرامُ
أَرسى عَلى بابِ الإِمامِ كَأَنَّهُ
لِلفُلكِ مِن فَرطِ الجَلالِ إِمامُ
جَمَعَتكُما الأَيّامُ بَعدَ تَفَرُّقٍ
ما لِلِقاءِ وَلِلفُراقِ دَوامُ
سَيَشُدُّ أَزرَكَ وَالشَدائِدُ جُمَّةٌ
وَيُعِزُّ نَصرَكَ وَالخُطوبُ جِسامُ
ما السُفنُ في عَدَدِ الحَصى بِنَوافِعٍ
حَتّى يَهُزَّ لِواءَها مِقدامُ
لَمّا لَمَحتُكُما سَكَبتُ مَدامِعي
فَرَحاً وَطالَ تَشَوُّفٌ وَقِيامُ
وَسَأَلتُ هَل مِن لُؤلُؤٍ أَو طارِقٍ
في البَحرِ تَخفُقُ فَوقَهُ الأَعلامُ
يا مَعشَرَ الإِسلامِ في أُسطولِكُم
عِزٌّ لَكُم وَوِقايَةٌ وَسَلامُ
جودوا عَلَيهِ بِمالِكُم وَاِقضوا لَهُ
ما توجِبُ الأَعلاقُ وَالأَرحامُ
لا الهِندُ قَد كَرُمَت وَلا مِصرٌ سَخَت
وَالغَربُ قَصَّرَ عَن نَدىً وَالشامُ
سَيلُ المَمالِكِ جارِفٌ مِن شِدَّةٍ
وَقُوىً وَأَنتُم في الطَريقِ نِيامُ
حُبُّ السِيادَةِ في شَمائِلِ دينِكُم
وَالجِدُّ روحٌ مِنهُ وَالإِقدامُ
وَالعِلمُ مِن آياتِهِ الكُبرى إِذا
رَجَعَت إِلى آياتِهِ الأَقوامُ
لَو تُقرِؤونَ صِغارَكُم تاريخَهُ
عَرَفَ البَنونُ المَجدَ كَيفَ يُرامُ
كَم واثِقٍ بِالنَفسِ نَهّاضٍ بِها
سادَ البَرِيَّةَ فيهِ وَهوَ عِصامُ

مضنى وليس به حراك

مُضنىً وَلَيسَ بِهِ حِراك
لَكِن يَخِفُّ إِذا رَآك
وَيَميلُ مِن طَرَبٍ إِذا
ما مِلتَ يا غُصنَ الأَراك
إِنَّ الجَمالَ كَساكَ مِن
وَرَقِ المَحاسِنِ ما كَساك
وَنَبَتَّ بَينَ جَوانِحي
وَالقَلبُ مِن دَمِهِ سَقاك
حُلوَ الوُعودِ مَتى وَفاك
أَتُراكَ مُنجِزَها تُراك
مِن كُلِّ لَفظٍ لَو أَذِن
تَ لِأَجلِهِ قَبَّلتُ فاك
أَخَذَ الحَلاوَةَ عَن ثَنا
ياكَ العِذابِ وَعَن لَماك
ظُلماً أَقولُ جَنى الهَوى
لَم يَجنِ إِلّا مُقلَتاك
غَدَتا مَنِيَّةَ مَن رَأَي
تَ وَرُحتَ مُنيَةَ مَن رَآك

لا السهد يطويه ولا الإغضاء

لا السُهدُ يَطويهِ وَلا الإِغضاءُ
لَيلٌ عِدادُ نُجومِهِ رُقَباءُ
داجي عُبابِ الجُنحِ فَوضى فُلكُهُ
ما لِلهُمومِ وَلا لَها إِرساءُ
أَغَزالَةُ الإِشراقِ أَنتِ مِنَ الدُجى
وَمِنَ السُهادِ إِذا طَلَعتِ شِفاءُ
رِفقاً بِجَفنٍ كُلَّما أَبكَيتِهِ
سالَ العَقيقُ بِهِ وَقامَ الماءُ
ما مَدَّ هُدبَيهِ لِيَصطادَ الكَرى
إِلّا وَطَيفُكَ في الكَرى العَنقاءُ
مَن لي بِهِنَّ لَيالِياً نَهِلَ الصِبا
مِمّا أَفَضنَ وَعَلَّتِ الأَهواءُ
أَلَّفنَ أَوطاري فَعَيشِيَ وَالمُنى
في ظِلِّهِنَّ الكَأسُ وَالصَهباءُ