قيل ما الفن قلت كل جميل

قيل ما الفن قلت كل جميل
ملأ النفس حسنه كان فنا
وإذا الفن لم يكن لك طبعا
كنت في تركه إلى الرشد أدنى
وإذا كان في الطباع ولم تحسـ
ـن فما أنت بالغ فيه حسنا
وإذا لم تزد على ما بنى الأو
ل شيئا فلست للفن ركنا
لك يا مرتضى خلال كزهر الـ
ـروض لاقى في ظل آذار مزنا
حلف الخط بعد مؤنس أو جعـ
ـفر لا يصطفى لغيرك يمنى
لك خط لو كان يغنى عن الحظ
جميل من الأمور لأغنى
هو أوفى من الزمان صِوانا
لبنات النهى واصدق خِذنا
تتمناه كل ناعمة الخدّ
ين خالا وكل دعجاء جفنا
مرقصات الوليد أعجب لفظا
بين أجزائه وأطرب معنى
حُلَل منذ أُلبِستها المعاني
لا نراها بجودة اللفظ تعنى

بعدت ديار واحتوتك ديار

بعدت ديار واحتوتك ديار
هيهات للنجم الرفيع قرار
ضجت عواد بالبَراح روائح
وشكا حديد سابح وبخار
بالأمس تصدر عن فروقٍ صاديا
واليوم يوردك الشآم أوار
زعموا المسافة ليلة ونهارها
ما الدهر إلا ليلة ونهار
سِر وآسر في طول البلاد وعرضها
إن الأهلة دأبها الأسفار
والأرض أوسع والعجائب جمة
والعمر أضيق والسنون قصار
يا راكب الداماء يزجى فلكه
رُحماك هل للفلك عندك ثار
مأسورة ابدا تروح وتغتدى
وهلاكها في أن يفك إسار
حازت نفوس العالمين وحازها
ضمن الجواري صاحب غدار
همت وجرأها على تياره
أن الأمور جميعها تيار
تجرى مُؤَمَّنَةَ السبيل زمامها
لطف الجليل وحصنها المقدار
في قُلَّبٍ ما للرفاق وسيلة
فيه ولا لهمو عليه خيار
بينا مودّته على أكبادهم
برد إذا هي في الجوانح نار
مازلت أعرض في الضمير لآلئى
وأغِيره بنظيمها فيغار
والفلك يرقص والرياح عوازف
والليل ليل والعباب مثار
حتى نزلت بباكرين إلى القرى
متهللين كأنهم أقمار
سبقت إلى السارى الصباحَ وجوههم
تندى ويحمد عندها الإسفار
قوم هم العرب الكرام تمخضت
مضر بهم في شرخها ونزار
نزلوا بلبنان الأشم ونقّلوا
فيه المكارم حيث سار الجار
لبنان يا ملك الجبال تحية
رقت وأزلفها لك الإكبار
عاليه تحملها إليك وصوفر
ومناهل بالجنتين غزار
من نازح الدار التقى بك داره
ساح الأكارم للكريم ديار
خلَّى الأحبة والمآرب خلفه
فإذا الأحبة فيك والأوطار
للواردين على رياضك أعين
من فضلة أهدابهن نضار
سال الفرات بها وقام كأنه
دمع السرور لو أنه مدرار
ليت الزمان أجار من أحداثه
قطرين بينهما هوى وجوار
أخذ المحبة من على وابنه
وعلى الهوى تتألف الأفكار

نظارة العدلية

نظارة العدلية
بثروت محمية
بنائب عاد فيها
بالسيرة المرضية
هب للوكالة فيها
من الزغاليل حية
فإن ثروت حاوى
يعيدها سحلية

اسمعنا بارنج في صده

اسمعنا بارنج في صدّه
قولا غريب الشكل في حدّه
قد سب إسماعيل عند ابنه
وسب رب القطر في جدّه
من بعد أن أوسع تقريره
مغامزا للدّين من حقده
وأنكر الشمس وأثنى على
من بات طول الدهر في كيده
وقال إن النيل من فيضه
وذا الرقىّ اليوم من وجده
وإنه والعدل نبراسه
قد أُصلح القطر على عهده
قلنا صدقناك نهل هكذا
يصول سيف الحق من غمده
لكن من كان أخا حكمة
وباقَى العهد على وعده
لا يظهر التأثير في أمة
ترى نوال السعد في بعده
قال فريق لم يكن قصده
إلا المزاح المحض في ردّه
فقلت إن كان بنا هازلا
فليس هذا الهزل من وجده

كان لبعضهم حمار وجمل

كانَ لِبَعضِهِم حِمارٌ وَجَمَل
نالَهُما يَوماً مِنَ الرِقِّ مَلَل
فَاِنتَظَرا بَشائِرَ الظَلماءِ
وَاِنطَلَقا مَعاً إِلى البَيداءِ
يَجتَلِيانِ طَلعَةَ الحُرِّيَّه
وَيَنشِقانِ ريحَها الزَكِيَّه
فَاِتَّفَقا أَن يَقضِيا العُمرَ بِها
وَاِرتَضَيا بِمائِها وَعُشبِها
وَبَعدَ لَيلَةٍ مِنَ المَسيرِ
اِلتَفَتَ الحِمارُ لِلبَعيرِ
وَقالَ كَربٌ يا أَخي عَظيمُ
فَقِف فَمشي كُلُّهُ عَقيمُ
فَقالَ سَل فِداكَ أُمّي وَأَبي
عَسى تَنالُ بي جَليلَ المَطلَبِ
قالَ اِنطَلِق مَعي لِإِدراكِ المُنى
أَو اِنتَظِر صاحِبَكَ الحُرَّ هُنا
لا بُدَّ لي مِن عَودَةٍ لِلبَلَدِ
لِأَنَّني تَرَكتُ فيهِ مِقوَدي
فَقالَ سِر وَاِلزَم أَخاكَ الوَتِدا
فَإِنَّما خُلِقتَ كَي تُقَيَّدا

بغل أتى الجواد ذات مره

بَغلٌ أَتى الجَوادَ ذات مَرَّه
وَقَلبُهُ مُمتَلِئٌ مَسَرَّه
فَقالَ فَضلي قَد بَدا يا خِلّي
وَآنَ أَن تَعرِفَ لي مَحَلّي
إِذ كُنتَ أَمسِ ماشِياً بِجانِبي
تَعجَبُ مِن رَقصِيَ تَحتَ صاحِبي
أَختالُ حَتّى قالَتِ العِبادُ
لِمَن مِنَ المُلوكِ ذا الجَوادُ
فَضَحِكَ الحِصانُ مِن مَقالِهِ
وَقالَ بِالمَعهودِ مِن دلالِهِ
لَم أَرَ رَقصَ البَغلِ تَحتَ الغازي
لَكِن سَمِعتُ نَقرَةَ المِهمازِ

يا مليكا شاد فينا

يا مليكا شاد فينا
مثل ما شاد الخليل
دمت مشكور المساعي
أيها المولى الجليل
كان إبراهيم يبنى
كعبة للصالحين
ولأنت اليوم تبنى
كعبة للصانعين
فلك القطر دواما
حافظ حق الجميل
فابن يا مولى وشيِّد
دار عز وافتخار
فهي كنز للرعايا
وحياة للديار
وستكسو مصر ثوبا
يبهر الدنيا جميل

يا فرنسا نلت أسباب السماء

يا فَرَنسا نِلتِ أَسبابَ السَماء
وَتَمَلَّكتِ مَقاليدَ الجِواء
غُلِبَ النَسرُ عَلى دَولَتِهِ
وَتَنَحّى لَكِ عَن عَرشِ الهَواء
وَأَتَتكِ الريحُ تَمشي أَمَةً
لَكِ يا بَلقيسُ مِن أَوفى الإِماء
رُوِّضَت بَعدَ جِماحٍ وَجَرَت
طَوعَ سُلطانَينِ عِلمٌ وَذَكاء
لَكِ خَيلٌ بِجَناحٍ أَشبَهَت
خَيلَ جِبريلَ لِنَصرِ الأَنبِياء
وَبَريدٌ يَسحَبُ الذَيلَ عَلى
بُرُدٍ في البَرِّ وَالبَحرِ بِطاء
تَطلُعُ الشَمسُ فَيَجري دونَها
فَوقَ عُنُقِ الريحِ أَو مَتنِ العَماء
رِحلَةُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ ما
لَبِثَت غَيرَ صَباحٍ وَمَساء
بُسَلاءُ الإِنسِ وَالجِنِّ فِدىً
لِفَريقٍ مِن بَنيكِ البُسَلاء
ضاقَتِ الأَرضُ بِهِم فَاِتَّخَذوا
في السَماواتِ قُبورَ الشُهَداء
فِتيَةٌ يُمسونَ جيرانَ السُها
سُمَراءَ النَجمِ في أَوجِ العَلاء
حُوَّماً فَوقَ جِبالٍ لَم تَكُن
لِلرِياحِ الهوجِ يَوماً بِوِطاء
لِسُلَيمانَ بِساطٌ واحِدٌ
وَلَهُم أَلفُ بِساطٍ في الفَضاء
يَركَبونَ الشُهبَ وَالسُحبَ إِلى
رِفعَةِ الذِكرِ وَعَلياءِ الثَناء
يا نُسوراً هَبَطوا الوادي عَلى
سالِفِ الحُبِّ وَمَأثورِ الوَلاء
دارُكُم مِصرُ وَفيها قَومُكُم
مَرحَباً بِالأَقرَبينَ الكُرَماء
طِرتُمُ فيها فَطارَت فَرَحاً
بِأَعَزِّ الضَيفِ خَيرِ النُزَلاء
هَل شَجاكُم في ثَرى أَهرامِها
ما أَرَقتُم مِن دُموعٍ وَدِماء
أَينَ نَسرٌ قَد تَلَقّى قَبلَكُم
عِظَةَ الأَجيالِ مِن أَعلى بِناء
لَو شَهِدتُم عَصرَهُ أَضحى لَهُ
عالَمُ الأَفلاكِ مَعقودَ اللِواء
جَرَحَ الأَهرامَ في عِزَّتِها
فَمَشى لِلقَبرِ مَجروحَ الإِباء
أَخَذَت تاجاً بِتاجٍ ثَأرَها
وَجَزَت مِن صَلَفٍ بِالكِبرِياء
وَتَمَنَّت لَو حَوَت أَعظُمَهُ
بَينَ أَبناءِ الشُموسِ العُظَماء
جَلَّ شَأنُ اللَهِ هادي خَلقِهِ
بِهُدى العِلمِ وَنورِ العُلَماء
زَفَّ مِن آياتِهِ الكُبرى لَنا
طِلبَةً طالَ بِها عَهدُ الرَجاء
مَركَبٌ لَو سَلَفَ الدَهرُ بِهِ
كانَ إِحدى مُعجِزاتِ القُدَماء
نِصفُهُ طَيرٌ وَنِصفٌ بَشَرٌ
يا لَها إِحدى أَعاجيبِ القَضاء
رائِعٌ مُرتَفِعاً أَو واقِعاً
أَنفُسَ الشُجعانِ قَبلَ الجُبَناء
مُسرَجٌ في كُلِّ حينٍ مُلجَمٌ
كامِلُ العُدَّةِ مَرموقُ الرُواء
كَبِساطِ الريحِ في القُدرَةِ أَو
هُدهُدِ السيرَةِ في صِدقِ البَلاء
أَو كَحوتٍ يَرتَمي المَوجُ بِهِ
سابِحٌ بَينَ ظُهورٍ وَخَفاء
راكِبٌ ما شاءَ مِن أَطرافِهِ
لا يُرى مِن مَركَبٍ ذي عُدَواء
مَلَأَ الجَوَّ فِعالاً وَغَدا
عَجَبَ الغِربانِ فيهِ وَالحِداء
وَتَرى السُحبَ بِهِ راعِدَةً
مِن حَديدٍ جُمِّعَت لا مِن رَواء
حَمَلَ الفولاذَ ريشاً وَجَرى
في عِنانَينِ لَهُ نارٍ وَماء
وَجَناحٍ غَيرِ ذي قادِمَةٍ
كَجَناحِ النَحلِ مَصقولٍ سَواء
وَذُنابى كُلُّ ريحٍ مَسَّها
مَسَّهُ صاعِقَةٌ مِن كَهرُباء
يَتَراءى كَوكَباً ذا ذَنَبٍ
فَإِذا جَدَّ فَسَهماً ذا مَضاء
فَإِذا جازَ الثُرَيّا لِلثَرى
جَرَّ كَالطاووسِ ذَيلَ الخُيَلاء
يَملَأُ الآفاقَ صَوتاً وَصَدىً
كَعَزيفِ الجِنِّ في الأَرضِ العَراء
أَرسَلَتهُ الأَرضُ عَنها خَبَراً
طَنَّ في آذانِ سُكّانِ السَماء
يا شَبابَ الغَدِ وَاِبنايَ الفِدى
لَكُمُ أَكرِم وَأَعزِز بِالفِداء
هَل يَمُدُّ اللَهُ لِيَ العَيشَ عَسى
أَن أَراكُم في الفَريقِ السُعَداء
وَأَرى تاجَكُمُ فَوقَ السُها
وَأَرى عَرشَكُمُ فَوقَ ذُكاء
مَن رَآكُم قالَ مِصرُ اِستَرجَعَت
عِزَّها في عَهدِ خوفو وَمِناء
أُمَّةٌ لِلخُلدِ ما تَبني إِذا
ما بَنى الناسُ جَميعاً لِلعَفاء
تَعصِمُ الأَجسامَ مِن عادي البِلا
وَتَقي الآثارَ مِن عادي الفَناء
إِن أَسَأنا لَكُمُ أَو لَم نُسِئ
نَحنُ هَلكى فَلَكُم طولُ البَقاء
إِنَّما مِصرُ إِلَيكُم وَبِكُم
وَحُقوقُ البِرِّ أَولى بِالقَضاء
عَصرُكُم حُرٌّ وَمُستَقبَلُكُم
في يَمينِ اللَهِ خَيرِ الأُمَناء
لا تَقولوا حَطَّنا الدَهرُ فَما
هُوَ إِلّا مِن خَيالِ الشُعَراء
هَل عَلِمتُم أُمَّةً في جَهلِها
ظَهَرَت في المَجدِ حَسناءَ الرِداء
باطِنُ الأُمَّةِ مِن ظاهِرِها
إِنَّما السائِلُ مِن لَونِ الإِناء
فَخُذوا العِلمَ عَلى أَعلامِهِ
وَاِطلُبوا الحِكمَةَ عِندَ الحُكَماء
وَاِقرَأوا تاريخَكُم وَاِحتَفِظوا
بِفَصيحٍ جاءَكُم مِن فُصَحاء
أَنزَلَ اللَهُ عَلى أَلسُنِهِم
وَحيَهُ في أَعصُرِ الوَحيِ الوِضاء
وَاِحكُموا الدُنيا بِسُلطانٍ فَما
خُلِقَت نَضرَتُها لِلضُعَفاء
وَاِطلُبوا المَجدَ عَلى الأَرضِ فَإِن
هِيَ ضاقَت فَاِطلُبوهُ في السَماء

تالله تفتأ تزدري بمحمد

تالله تفتأ تزدري بمحمد
وتسبه وتريد أن لا يعتدي
مولاي خذ للصلح جانبه فما
تدري الذي تأتي الحوادث في غد
قد أتعب الأعداء من داراهم
فأقم عدوّك بالليان وأقعد
أن الأراقم لا يطاق لقاؤها
وتنال من خلف بأطراف اليد