وطن يرف هوى إلى شبانه

وَطَنٌ يَرُفُّ هَوىً إِلى شُبّانِهِ
كَالرَوضِ رِفَّتُهُ عَلى رَيحانِهِ
هُم نَظمُ حِليَتِهِ وَجَوهَرُ عِقدِهِ
وَالعِقدُ قيمَتُهُ يَتيمُ جُمانِهِ
يَرجو الرَبيعَ بِهِم وَيَأمَلُ دَولَةً
مِن حُسنِهِ وَمِنِ اِعتِدالِ زَمانِهِ
مَن غابَ مِنهُم لَم يَغِب عَن سَمعِهِ
وَضَميرِهِ وَفُؤادِهِ وَلِسانِهِ
وَإِذا أَتاهُ مُبَشِّرٌ بِقُدومِهِم
فَمِنَ القَميصِ وَمِن شَذى أَردانِهِ
وَلَقَد يَخُصُّ النافِعينَ بِعَطفِهِ
كَالشَيخِ خَصَّ نَجيبَهُ بِحَنانِهِ
هَيهاتَ يَنسى بَذلَهُم أَرواحَهُم
في حِفظِ راحَتِهِ وَجَلبِ أَمانِهِ
وَقَفوا لَهُ دونَ الزَمانِ وَرَيبِهِ
وَمَشَت حَداثَتُهُم عَلى حَدَثانِهِ
في شِدَّةٍ نُقِلَت أَناةُ كُهولِهِ
فيها وَحِكمَتُهُم إِلى فِتيانِهِ
قُم يا خَطيبَ الجَمعِ هاتِ مِنَ الحَلي
ما كُنتَ تَنثُرُهُ عَلى آذانِهِ
فَلَطالَما أَبدى الحَنينَ لِقِسِّهِ
وَاِهتَزَّ أَشواقاً إِلى سَحبانِهِ
نادِ الشَبابَ فَلَم يَزَل لَكَ نادِياً
وَالمَرءُ ذو أَثَرٍ عَلى أَخدانِهِ
اُمدُد حُداءَكَ في النَجائِبِ تَنصَرِف
يَهوى أَعِنَّتِها إِلى تَحنانِهِ
أَلقَ النَصيحَةَ غَيرَ هائِبِ وَقعِها
لَيسَ الشُجاعُ الرَأيِ مِثلَ جَبانِهِ
قُل لِلشَبابِ زَمانُكُم مُتَحَرِّكٌ
هَل تَأخُذونَ القِسطَ مِن دَوَرانِهِ
نِمتُم عَلى الأَحلامِ تَلتَزِمونَها
كَالعالَمِ الخالي عَلى أَوثانِهِ
وَتُنازِعونَ الحَيَّ فَضلَ ثِيابِهِ
وَالمَيتَ ما قَد رَثَّ مِن أَكفانِهِ
وَلَقَد صَدَقتُم هَذِهِ الأَرضَ الهَوى
وَالحُرُّ يَصدُقُ في هَوى أَوطانِهِ
أَمَلٌ بَذَلتُم كُلَّ غالٍ دونَهُ
وَفَقَدتُمُ ما عَزَّ في وُجدانِهِ
اللَيثُ يَدفَعُكُم بِشِدَّةِ بَأسِهِ
عَنهُ وَيُطعِمُكُم بِفَرطِ لِبانِهِ
وَيُريدُ هَذا الطَيرَ حُرّاً مُطلَقاً
لَكِن بِأَعيُنِهِ وَفي بُستانِهِ
أَوفَدتُمُ وَفداً وَأَوفَدَ رَبُّكُم
مَعَهُ العِنايَةَ فَهيَ مِن أَعوانِهِ
العَصرُ حُرٌّ وَالشُعوبُ طَليقَةً
ما لَم يَحُزها الجَهلُ في أَرسانِهِ
فاضَ الزَمانُ مِنَ النُبوغِ فَهَل فَتى
غَمَرَ الزَمانَ بِعِلمِهِ وَبَيانِهِ
أَينَ التِجارَةَ وَهيَ مِضمارُ الغِنى
أَينَ الصِناعَةُ وَهيَ وَجهُ عَنانِهِ
أَينَ الجَوادُ عَلى العُلومِ بِمالِهِ
أَينَ المُشارِكُ مِصرَ في فِدانِهِ
أَينَ الزِراعَةُ في جِنانٍ تَحتَكُم
كَخَمائِلِ الفِردَوسِ أَو كَجِنانِهِ
أَإِذا أَصابَ القُطنَ كاسِدُ سوقِهِ
قُمنا عَلى ساقٍ إِلى أَثمانِهِ
يا مَن لِشَعبٍ رُزؤُهُ في مالِهِ
أَنساهُ ذِكرَ مُصابِهِ بِكَيانِهِ
المُلكُ كانَ وَلَم يَكُن قُطنٌ فَلَم
يُغلَب أُبُوَّتُنا عَلى عُمرانِهِ
الفاطِمِيَّةُ شُيِّدَت مِن عِزِّهِ
وَبَنى بَنو أَيّوبَ مِن سُلطانِهِ
بِالقُطنِ لَم يَرفَع قَواعِدَ مُلكِهِ
فِرعَونُ وَالهَرَمانُ مِن بُنيانِهِ
لَكِن بِأَوَّلِ زارِعٍ نَقَضَ الثَرى
بِذَكائِهِ وَأَثارِهِ بِبَنانِهِ
وَبِكُلِّ مُحسِنِ صَنعَةٍ في دَهرِهِ
تَتَعَجَّبُ الأَجيالُ مِن إِتقانِهِ
وَبِهِمَّةٍ في كُلِّ نَفسٍ حَلَّقَت
في الجَوِّ وَاِرتَفَعَت عَلى كَيوانِهِ
مَلِكٌ مِنَ الأَخلاقِ كانَ بِناؤُهُ
مِن نَحتِ أَوَّلِكُم وَمِن صَوّانِهِ
فَأتوا الهَياكِلَ إِن بَنَيتُم وَاِقبُسوا
مِن عَرشِهِ فيها وَمِن تيجانِهِ

سر أبا صالح إلى الله واترك

سِر أَبا صالِحٍ إِلى اللَهِ وَاِترُك
مِصرَ في مَأتَمٍ وَحُزنٍ شَديدِ
هَذِهِ غايَةُ النُفوسِ وَهَذا
مُنتَهى العَيشِ مُرِّهِ وَالرَغيدِ
هَل تَرى الناسَ في طَريقِكَ إِلّا
نَعشَ كَهلٍ تَلاهُ نَعشُ الوَليدِ
إِنَّ أَوهى الخُيوطِ فيما بَدا لي
خَيطُ عَيشٍ مُعَلَّقٌ بِالوَريدِ
مُضغَةٌ بَينَ خَفقَةٍ وَسُكونٍ
وَدَمٌ بَينَ جَريَةٍ وَجُمودِ
أَنزَلوا في الثَرى الوَزيرَ وَوارَوا
فيهِ تِسعينَ حِجَّةً في صُعودِ
كُنتَ فيها عَلى يَدٍ مِن حَريرِ
لِلَّيالي فَأَصبَحَت مِن حَديدِ
قَد بَلَوناكَ في الرِياسَةِ حيناً
فَبَلَونا الوَزيرَ عَبدَ الحَميدِ
آخِذاً مِن لِسانِ فارِسَ قِسطاً
وافِرَ القَسمِ مِن لِسانِ لَبيدِ
في ظِلالِ المُلوكِ تُدني إِلَيهِم
كُلَّ آوٍ لِظِلِّكَ المَمدودِ
لَستَ مَن مَرَّ بِالمَعالِمِ مَرّاً
إِنَّما أَنتَ دَولَةٌ في فَقيدِ
قُم فَحَدِّث عَنِ السِنينِ الخَوالي
وَفُتوحِ المُمَلَّكينَ الصيدِ
وَالَّذي مَرَّ بَينَ حالٍ قَديمٍ
أَنتَ أَدرى بِهِ وَحالِ جَديدِ
وَصِفِ العِزَّ في زَمانِ عَلِيٍّ
وَاِذكُرِ اليُمنَ في زَمانِ سَعيدِ
كَيفَ أُسطولُهُم عَلى كُلِّ بَحرٍ
وَسَراياهُمُ عَلى كُلِّ بيدِ
قَد تَوَلَّوا وَخَلَّفوكَ وَفِيّاً
في زَمانٍ عَلى الوَفِيِّ شَديدِ
فَاِلحَقِ اليَومَ بِالكِرامِ كَريماً
وَاِلقَهُم بَينَ جَنَّةٍ وَخُلودِ
وَتَقَبَل وَداعَ باكٍ عَلى فَق
دِكَ وافٍ لِعَهدِكَ المَحمودِ

رأى قفاك الذي رآه

رأى قفاك الذي رآه
سهلا وما كان بالممنّع
فبات ينشى وبت تملى
وهو يقفَّى وأنت تسجع

تزول محاسن الأشياء لكن

تزول محاسن الأشياء لكن
موات جمالها يحيىَ لديك
إذا رحل الشقيق أقام شيء
على شفتيك منه ووجنتيك
وتحتجب السواسن غير زاهي
جبينك للعيون ومعصميك
وهذا الجو يُخمد كل برق
ويعجز دون بارق مقلتيك
وروحك مركز للطف طرّا
فكل اللطف مرجعه إليك
إذا فنيت زهور أو نجوم
وزايلها البهاء بدا عليك
أعار الحسن وجهك كل نور
وأودع كل طيب مفرقيك

إدورد ما لك كلما

إدورد ما لك كلما
سأل الملا لا تنبس
وتقول ما لم تعتقد
حتى يضج المجلس
أفهل دهاك كروم
حتى كأنك بطرس

أرقصوه بقولهم فيلسوف

أرقصوه بقولهم فيلسوف
حين غنت على قفاه الكفوف
كاتب الشرق ماله من جزاء
غير صفع السقاة حين تطوف
وله السبك حين ينشى وما يسـ
ـبك مما يخط إلا الحروف
كذبت في باينه كل دعوى
هو في الناس سارق معروف

عش للخلافة ترضاها وترضيها

عش للخلافة ترضاها وترضيها
وتنشئ السكة الكبرى وتحميها
وتنشر الامن في بدوٍ وفي حضر
وتمل الارض عمرانا وتحييها
وتحمل الملك والاسلام عن امم
شلاء لاتحفئ الاشياء ايديها
هوى الاجناب اعماها وضللها
سيان سافلها فيه وعاليها
تفرقت وتولت عنك فاحتكمت
للقوم فيها يد كالنار عاديها
إن أضحك الملا المفتون حاضرها
ابكى الاجنة في الارحام آتيها
توهموا العز في ذل يراد بهم
وشبهت لهم النعماء تشبيها
لاعيش في الذل الا للذليل ولا
حياة للنفس ان ماتت امانيها
أننفض اليد من عز نؤمله
وتحت رايتك الآساد تزجيها
إن أظمت الحرب كانوا البيد ظامئة
أو أعرت الحرب كانوا هم عواليها
من كل غازٍ صحابىٍّ له ثقة
بالله لا تفصم البلوى اواخيها
لا تصهل الخيل إلا تحته طربا
ولا يرى الخير إلا في نواصيها
يا كافى البيت لا تجزع لحادثة
وثق بنفسك إن الله كافيها
تأبى الحوادث إلا ان تلاعبها
ترميك بالحادث الداجى وترميها
وأنت من فوقها رأيا وتجربة
بالصبر في الصدمة الأولى تلاقيها
عطفت كل فؤاد فيه مرحمة
وكل نفس مصير الدين يعنيها
لم يبق للدين لا جيش ولا علم
سواك يوم تميد الأرض يرسيها
لا بارك الله في البلغار يوم بغت
ويوم تخزى ولا في ملك مغريها
شعب يجير النصارى في مآربه
وسيفه في يهود الأرض يفنيها
كأن صاحبه فرعون برهته
موكلا بنى اسرائيل يؤذيها
تفر شيعة موسى من رعيته
وانت من كلام الإسلام تؤويها
حضارة يخدع الأغرار زخرفها
وما زخارفها إلا مخازيها
عيد الخليفة في الدنيا وساكنها
عيد الملائك في عالى مساريها
تطوى السماء إلى إدريس زينته
اشعة بركات في لياليها
ويزدهى الركن والبيت الحرام به
والقدس والهند قاصيها ودانيها
كأنه النيل في ماضى مواسمه
تعليه مصر وتطريه أهاليها
يحييه فيها ويحليه أخو كرم
في المسلمين أبىّ النفس عاليها
جار الخليفة لا يبغى به بدلا
إذا الرجال تخلت عن مواليها
يا أمة المصطفى جلت حوائجكم
فقدموا الخير علّ الله يقضيها
لا تسمعوا لمريب في خلافتكم
كفى الخلافة ما يأتي اعاديها
ما هذه الحرب في زىّ السلام لكم
إلا صليبيّة والكل صاليها
يقوم عنكم بها جيش ملائكة
موكل بتخوم الدين يحميها
يؤذَى كما كان يؤذى الصحب محتملا
في طاعة الله والمختار يبغيها
تكثّروا ما استطعتم من ديونكم
عند النبي فإن الله موفيها
تلك الإعانة لا مين ولا كذب
إعانة المصطفى جبريل جابيها
فمن يضنّ على طه وفي يده
فضول مال فللشيطان ما فيها
ومن يلبِّ ففى دنيا يشيدها
للمسلمين وفي اخرى يرجيها
قالوا الطريق إلى المختار نائية
قلت الإمام بإذن الله مدنيها
لكل شئ زمان ينقضى معه
فودّعوا النوق واطووا ذكر حاديها
كأنني بسبيل البيت قد فتحت
تطوى ويدنو لوفد الله قاصيها
يجرى البخار إلى خير البطاح بهم
جرى الثواب حثيثا في نواحيها
ويبلغ البيت والقبر الذي دفنت
فيه المكارم خاليها وباقيها
مثوبة ودّها في عهده عمر
وودّ عثمان لو يحيا فيبنيها
لا ترتقى عن سجل الفخر آيتها
إلا إلى قلم في اللوح يحصيها

أيها المنتحي بأسوان دارا

أَيُّها المُنتَحي بِأَسوانَ داراً
كَالثُرَيّا تُريدُ أَن تَنقَضّا
اِخلَعِ النَعلَ وَاِخفِضِ الطَرفَ وَاِخشَع
لا تُحاوِل مِن آيَةِ الدَهرِ غَضّا
قِف بِتِلكَ القُصورِ في اليَمِّ غَرقى
مُمسِكاً بَعضُها مِنَ الذُعرِ بَعضا
كَعَذارى أَخفَينَ في الماءِ بَضّاً
سابِحاتٍ بِهِ وَأَبدَينَ بَضّا
مُشرِفاتٍ عَلى الزَوالِ وَكانَت
مُشرِفاتٍ عَلى الكَواكِبِ نَهضا
شابَ مِن حَولِها الزَمانُ وَشابَت
وَشَبابُ الفُنونِ مازالَ غَضّا
رُبَّ نَقشٍ كَأَنَّما نَفَضَ الصا
نِعُ مِنهُ اليَدَينِ بِالأَمسِ نَفضا
وَدُهانٍ كَلامِعِ الزَيتِ مَرَّت
أَعصُرٌ بِالسِراجِ وَالزَيتِ وُضّا
وَخُطوطٍ كَأَنَّها هُدبُ ريمٍ
حَسُنَت صَنعَةً وَطولاً وَعَرضا
وَضَحايا تَكادُ تَمشي وَتَرعى
لَو أَصابَت مِن قُدرَةِ اللَهِ نَبضا
وَمَحاريبَ كَالبُروجِ بَنَتها
عَزَماتٌ مِن عَزمَةِ الجِنِّ أَمضى
شَيَّدَت بَعضَها الفَراعينُ زُلفى
وَبَنى البَعضَ أَجنَبٌ يَتَرَضّى
وَمَقاصيرُ أُبدِلَت بِفُتاتِ ال
مِسكِ تُرباً وَبِاليَواقيتِ قَضّا
حَظُّها اليَومَ هَدَّةٌ وَقَديماً
صُرِّفَت في الحُظوظِ رَفعاً وَخَفضا
سَقَتِ العالَمينَ بِالسَعدِ وَالنَخ
سِ إِلى أَن تَعاطَتِ النَحسَ مَحضا
صَنعَةٌ تُدهِشُ العُقولَ وَفَنٌّ
كانَ إِتقانُهُ عَلى القَومِ فَرضا
يا قُصوراً نَظَرتُها وَهيَ تَقضي
فَسَكَبتُ الدُموعَ وَالحَقُّ يُقضى
أَنتِ سَطرٌ وَمَجدُ مِصرَ كِتابٌ
كَيفَ سامَ البِلى كِتابَكَ فَضّا
وَأَنا المُحتَفي بِتاريخِ مِصرٍ
مَن يَصُن مَجدَ قَومِهِ صانَ عِرضا
رُبَّ سِرٍّ بِجانِبَيكَ مُزالٍ
كانَ حَتّى عَلى الفَراعينِ غُمضا
قُل لَها في الدُعاءِ لَو كانَ يُجدي
يا سَماءَ الجِلالِ لا صِرتِ أَرضا
حارَ فيكِ المُهَندِسونَ عُقولاً
وَتَوَلَّت عَزائِمُ العِلمِ مَرضى
أَينَ مَلِكٌ حِيالَها وَفَريدٌ
مِن نِظامِ النَعيمِ أَصبَحَ فَضا
أَينَ فِرعَونُ في المَواكِبِ تَترى
يَركُضُ المالِكينَ كَالخَيلِ رَكضا
ساقَ لِلفَتحِ في المَمالِكِ عَرضاً
وَجَلا لِلفَخارِ في السِلمِ عَرضا
أَينَ إيزيسَ تَحتَها النيلُ يَجري
حَكَمَت فيهِ شاطِئَينِ وَعَرضا
أَسدَلَ الطَرفَ كاهِنٌ وَمَليكٌ
في ثَراها وَأَرسَلَ الرَأسَ خَفضا
يُعرَضُ المالِكونَ أَسرى عَلَيها
في قُيودِ الهَوانِ عانينَ جَرضى
ما لَها أَصبَحَت بِغَيرِ مُجيرٍ
تَشتَكي مِن نَوائِبِ الدَهرِ عَضّا
هِيَ في الأَسرِ بَينَ صَخرٍ وَبَحرٍ
مُلكَةٌ في السُجونِ فَوقَ حَضوضى
أَينَ هوروسُ بَينَ سَيفٍ وَنِطعٍ
أَبِهَذا في شَرعِهِم كانَ يُقضى
لَيتَ شِعري قَضى شَهيدَ غَرامٍ
أَم رَماهُ الوُشاةُ حِقداً وَبُغضا
رُبَّ ضَربٍ مِن سَوطِ فِرعَونَ مَضٍّ
دونَ فِعلِ الفِراقِ بِالنَفسِ مَضّا
وَهَلاكٍ بِسَيفِهِ وَهوَ قانٍ
دونَ سَيفٍ مِنَ اللَواحِظِ يُنضى
قَتَلوهُ فَهَل لِذاكَ حَديثٌ
أَينَ راوي الحَديثِ نَثراً وَقَرضا
يا إِمامَ الشُعوبِ بِالأَمسِ وَاليَو
مِ سَتُعطى مِنَ الثَناءِ فَتَرضى
مِصرُ بِالنازِلينَ مِن ساحِ مَعنٍ
وَحِمى الجودِ حاتِمُ الجودِ أَفضى
كُن ظَهيراً لِأَهلِها وَنَصيراً
وَاِبذُلِ النُصحَ بَعدَ ذَلِكَ مَحضا
قُل لِقَومٍ عَلى الوِلاياتِ أَيقا
ظٍ إِذا ذاقَتِ البَرِيَّةُ غُمضا
شيمَةُ النيلِ أَن يَفي وَعَجيبٌ
أَحرَجوهُ فَضَيَّعَ العَهدَ نَقضا
حاشَهُ الماءُ فَهوَ صَيدٌ كَريمٌ
لَيتَ بِالنيلِ يَومَ يَسقُطُ غَيضا
شيدَ وَالمالُ وَالعُلومُ قَليلٌ
أَنقَذوهُ بِالمالِ وَالعِلمِ نَقضا

يا راحلا عنا وذكرك خالد

يا راحلا عنا وذكرك خالد
أبدا ليحيى بيننا الآلاما
سر بالسلامة حاملا زفراتنا
واذكر مقامك بيننا الأعواما
واذكر حكاية دنشواى فإنها
كم خلّفت بين الربوع يتامى
واعلم بأنك قد أهنت ديانة
كم أخضعت لنبيها الأفهاما
هل ينكر الأقوام أن محمدا
ملأ الوجود وسلاما
إن كنت تجهل أمره فسل الورى
وسل الورجود بل اسأل الأياما
كم كان قبلك من دعىّ يرتجى
طمس الضياء فما أصاب مراما
مدنيةً الدينا أجيبي جاهلا
أَوليس واضع أسك الإسلاما
لكنما الأغراض تعمى أهلها
حتى يروا ضوء النهار ظلاما
هذا ختامك بين قوم أحسنوا
لك صنعهم أحسِن بذاك ختاما